Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ (٥) كتاب الجنائز وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللهِنَّهِ مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً، وَإِنَّ فِي جَانِبٍ بَيْتِيَ الآنَ لأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالَ: ثُمَّ أُنِيَ بِكَفَتِهِ فَلَمَّا رَآهُ بَكَى، وَقَالَ: لَكِنَّ حَمْزَةَ لَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ إِلَّ بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ، إِذَا جُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ قَلَصَتْ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَإِذَا جُعِلَتْ عَلَى قَدَمَيْهِ قَلَصَتْ عَنْ رَأْسِهِ حَتَّى مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ وَجُعِلَ عَلَى قَدَمَيْهِ الإِذْخِرُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: ((ثُمَّ أُنِي بِكَفَتِهِ) إِلَى آخِرِهِ. [حم: ١١١/٥، ت: ٩٧٠]. ويجيء تحقيقه في (كتاب الطب والرقى) إن شاء الله تعالى. وقوله: (ولقد رأيتني) أي: علمتني، وكأنه اضطر إلى تمني الموت لضر أصابه فاكتوى بسببه، أو غنى خاف منه البطر، وهذا هو المناسب بسياق الحديث، ثم تحسر على تغير حالته التي كانت في صحبة رسول الله وَ لته. وقوله: (ثم أتى بكفنه) وكان نفيساً من الأقمشة. وقوله: (لكن حمزة) وهو سيد الشهداء عم رسول الله وَية، استدراك عن محذوف أي هذا جائز، ولكن ليس فيه اقتفاء بكبار الصحابة في الفقر والشدة؛ لأن حمزة ظ والذين معه عليه مضوا على ما مضوا، والتنوين في (بردة) للتحقير. و(الملحاء) من البرود ما فيه خطوط بيض وسود. و(قلصت) أي: اجتمعت وانضمت وقصرت وزالت. وقوله: (جعل على قدميه) أي: سُتِرت قدماه بالإذخر، وهي بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمتين: حشيشة معروفة يسقف بها البيوت، وتجعل في القبور. ٨٢ (٣) باب ما يقال عند من حضره الموت ٣- باب مايقال عند من حضره الموت * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٦١٦ - [١] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَّهِ: (لَقِّنُوا مَوْتَكُمْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩١٦]. ٣ - باب ما يقال عند من حضره الموت أي قرب من الموت بأن تيقن بحكم العادة أنه يموت، وفي (شرح الهداية) لابن الهمام(١): أن علامات الاحتضار أن تسترخي قدماه وتنتصبان فلا يبقيان، ويتعوَّج أنفه، وينخسف صُدْغَاه، ويمتد جلد خصيتيه لإشماز الخصيتين بالموت، ثم الظاهر من الكلام أن المراد ما يقول الناس الحاضرون من تلقين الميت والدعاء له ولأنفسهم، وفي الباب ذكرت أحاديث كثيرة ليست من هذا القبيل، ومن عادة المؤلف أن يذكر في الباب أحاديث لها مناسبة ولو كانت بعيدة بوجه ما ولا يعقد لها أبواباً أخر روماً للضبط وتقليلاً للانتشار، وهذا كثير في هذا الكتاب فلا يطلب صريح المناسبة للباب فاحفظه . الفصل الأول ١٦١٦ - [١] (أبو سعيد، وأبو هريرة) قوله: (لقنوا (٢)) من اللَّقْن وهو سرعة الفهم، لَقِنْتُ الحديث بالكسر: فهمته، تلقنته: أخذته، غلام لقن: سريع الفهم، والتلقين: التفهيم، أي: ذكّروا من حضره الموت (لا إله إلا الله) والمراد به تمام الكلمة الطيبة اكتفى بالجزء الأول كما يقال: قراءة (قل هو الله أحد). (١) ((فتح القدير)) (٢ / ١٠٣). (٢) وجوباً عند جماعة منهم بعض الحنفية، ونقل بعض المالكية الاتفاق عليه، والأكثر على أنه ندب. كذا في ((التقرير)). وانظر: ((مرقاة المفاتيح)) (١١٦٦/٣). ٨٣ (٥) كتاب الجنائز ١٦١٧ - [٢] وَعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ أَو الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْراً، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩١٩]. ١٦١٨ - [٣] وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَا مِنْ مُسْلِم تَصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ: ﴿إِنَّ ◌ِلَّهِ وَ إِنَّإِلَّهِرَِعُونَ ﴾ اللَّهُمَّ آجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْراً مِنْهَا إِلاَّ أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيْراً مِنْهَا)). ١٦١٧ - [٢] (أم سلمة) قوله: (إذا حضرتم المريض أو الميت) (أو) للشك، والمراد بالثاني هو الأول، أي: المريض الذي أشرف على الموت الذي يقال له: المحتضر، ويحتمل أن تكون للتنويع، ويكون المراد بالمريض غير المحتضر. وقوله: (وقولوا خيراً) بأن تدعوا للمريض بالشفاء، أو للميت بالمغفرة، أو تدعوا لأنفسكم خيراً، وقيل: المراد بالخير هو لا إله إلا الله، و(قولوا) بمعنى لقنوا. ١٦١٨ - [٣] (وعنها) قوله: (إنا لله وإنا إليه راجعون) بيان لما أمر به، وهو وإن لم يكن مأموراً به صريحاً لكن الترغيب والبشارة والمدح يقتضي طلب الفعل، وهو معنى الأمر. وقوله: (اللهم آجرني) بسكون همزة وضم جيم إن كان ثلاثياً كنصر ينصر، وإلا فيفتح همزة ممدودة ويكسر جيم يقال: آجره يؤجره: إذا أعطاه أجراً، وكذا أجره يأجره بمعنى، والمصيبة: الحالة التي تصيب الإنسان، غلب فيما يصيبه من المكروه. وقوله: (وأخلف) بفتح الهمزة وكسر اللام، والإخلاف: جعل كل شيء مكان ما ذهب وفات، أي: هب لي خيراً من مصيبتي، أي: مما فات بهذه المصيبة، والمراد ٨٤ (٣) باب ما يقال عند من حضره الموت فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلمَة قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ،وَهِ ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا، فَأَخْلَفَ اللهُ لِي رَسُولَ اللهِ نَّهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩١٨]. ١٦١٩ - [٤] وَعَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَلَى أَبِي سَلمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ، .. الثواب أو البدل مما فات، وهو الظاهر من سياق الحديث. وقوله: (فلما مات أبو سلمة) هو اسم زوج أم سلمة قبل النبي ◌َّه . وقوله: (قلت) أي: تذكرت قول النبي مليار هذا، وقصدت الإتيان بهذا الدعاء المتصور تزوجي بزوج آخر، ثم قلت في نفسي تعجباً من إجابته: (أي المسلمين خير من أبي سلمة) حتى يخلف الله لي خيراً منه، ثم مدحته إثباتاً للتعجب. وقوله: (أول بيت هاجر) أي: أبو سلمة أول من هاجر إلى رسول الله وَّر، قاله أبو نعيم، ولعل المراد أول من هاجر من الحبشة إلى المدينة، وكان هو وزوجته أول من هاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة. وقوله: (ثم إني قلتها) أي: قلت هذا القول ودعوت بهذا الدعاء؛ طلباً لصدق هذا الحديث وامتثالاً لأمر رسول الله وَلجر؛ لا مع ما في نفسي من التعجب والاستبعاد. وقوله: (فأخلف الله لي) أي: جعل لي مكان أبي سلمة رسولَ الله وَّة، وتزوجني وهو خير الخيرين وخير جميع الخلائق أجمعين . ١٦١٩ - [٤] (وعنها) قوله: (وقد شق بصره) في (القاموس)(١): شق بَصَرُ (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٢٧). ٨٥ (٥) كتاب الجنائز ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ)) فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: ((لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِخَيْرِ، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ) ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ، . الميت: نظر إلى شيء لا يرتد إليه طرفه، ولا تقل: شق الميت بَصَرَه، انتهى. يعني أن (شق) ههنا لازم لا متعد بمعنى انفتح لا بمعنى فتح، ومن ثم قال صاحب (النهاية)(١): بفتح الشين ورفع الراء، وضم الشين غير مختار، ثم قال لبيان سبب شق بصر الميت (إن الروح ... إلخ)، وقال الطيبي (٢): يحتمل أن تكون علة للإغماض كأنه قال: أغمضته؛ لأن الروح إذا فارق يتبعه البصر في الذهاب، فلم يبق لانفتاح بصره فائدة . وقوله: (لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير) أي: لا تقولوا: واويلاه ویاکرباه ونحو ذلك، فإنه دعاء على أنفسكم بنسبة الويل والكرب لأنفسكم؛ لأن معناه: يا ويلي ويا كربي، أبدلت ياء المتكلم بالألف، مثل يا غلاماه، أو يريد أن ارتكاب ما لا يرضاه الله يرجع ضرره عليهم، فكأنه دعاء على أنفسكم، أو كان النوحة والجزع دعاء على الميت كما يشير إليه قوله وَله: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله)، أو يكون مثل ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ ج أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] أي: لا يقتل بعضكم بعضاً، وقوله تعالى: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]. وقوله: (وارفع درجته في المهديين) قال الطيبي(٣): معناه اجعله في زمرة (١) ((النهاية)) (٢ / ٤٩١). (٢) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٣٣٨). (٣) ((شرح الطيبي)) (٣ / ٣٣٩). ٨٦ (٣) باب ما يقال عند من حضره الموت وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٩٢٠]. ١٦٢٠ - [٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ حِينَ تُؤُفَيَ سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١٤١، م: ٩٤٢]. الذين هديتهم إلى الإسلام ورفعت درجتهم، انتهى. ويحتمل أن يكون معناه بل هو الظاهر: اجعله رفيع الدرجة وعالي المنزلة من بين المهديين، أي: اجعله من أعاظمهم وأعالیھم. وقوله: (واخلفه) بوصل الهمزة وضم اللام، أي: كن خليفة له في أولاده الباقين بأن تُصلحهم وتُربِیهم. وقوله: (في الغابرين) أي: الباقين، من غَبَرَ بمعنى بقي، ويجيء بمعنى ذهب ومضى أيضاً ضد، وهو بدل من (في عقبه)، أو حال منه، فعلى الأول يكون الغابرون هم عقبة، وعلى الثاني يكون المراد بهم الناس، أي: أعقابه الكائنين في الباقين من الناس. وقوله: (واغفر لنا) يحتمل أن يكون لفظ الجمع للتعظيم وأن يكون لنفسه الشريفة وللصحابة . ١٦٢٠ - [٥] (عائشة) قوله: (سُجِّي) بضم السين وكسر الجيم المشددة: غُطِّ وزناً ومعنىً. قوله: (ببرد حبرة) كعنبة، وهي برد قطن يمان هو شيء مخطط، وهو بالإضافة وبالتوصيف . ٨٧ (٥) كتاب الجنائز * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٦٢١ - [٦] عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (مَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣١١٦]. ١٦٢٢ - [٧] وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لّهِ: ((اقرؤوا سُورَةَ ﴿يَسْ﴾ عَلَى مَوْتَكُمْ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢٧/٥، د: ٣١٢١، جه: ١٤٤٨]. الفصل الثاني ١٦٢١ - [٦] (معاذ بن جبل) قوله: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله) قد عرفت أن المراد مجموع لا إله إلا الله محمد رسول الله . ١٦٢٢ - [٧] (معقل بن يسار) قوله: (عن معقل) بكسر القاف. وقوله: (على موتاكم) الظاهر أن المراد المحتضر، وعليه العمل، والسر في تخصيص هذه السورة بالقراءة على الميت موكول إلى علم النبوة، والاشتمال على أصول الدين مشترك بينها وبين السور الأخر، والظاهر أن ذلك السر مكتوم في فاتحة هذه السورة المتضمنة لتصديق الرسالة بأوكد وجه وخاتمتها المشتملة على الرجوع إلى الله المناسب بهذا الوقت، وهي آية عظيمة، قال ابن عباس ◌َ﴾: كنت لا أعلم ما روي في فضل (يس) كيف خصت به؛ فإذا أنه لهذه الآية: ﴿فَسُبْحَنَ الَّذِى بِيَدِهِ، مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: ٨٣](١) . وقوله: (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه) قال في (الأذكار)(٢): في إسناده (١) انظر: ((تفسير البيضاوي)) (٢/ ٢٨٨). (٢) ((الأذكار)) (ص: ٢٣١). ٨٨ (٣) باب ما يقال عند من حضره الموت ١٦٢٣ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَهُوَ يَيْكِي حَتَّى سَالَ دُمُوعُ النَّبِيِّنَّهِ عَلَى وَجْهِ عُثْمَانَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٩٨٩، د: ٣١٦٣، جه: ١٤٥٦]. ١٦٢٤ - [٩] وعَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِّ وَ﴿ وَهُوَ مَيِّتٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ٩٨٩، جه: ١٤٥٧]. ١٦٢٥ - [١٠] وَعَنْ حُصَيْنِ بْنٍ وَحْوَحٍ: أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ مَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ◌َهِ يَعُودُهُ، فَقَالَ: ((إِنِّي لاَ أَرَى طَلْحَةَ إِلَّ قَدْ حَدَثَ بِهِ الْمَوْتُ، . ضعف، وفيه مجهولان لکن لم یضعفه أبو داود، یرید أنه مما سكت عنه أبو داود، وقد تقرر أن ما سكت عنه أبو داود صالح للاحتجاج، ولا يتجاوز الصحة أو الحسن، وكفى به حجة . ١٦٢٣ - [٨] (عائشة) قوله: (قبّل عثمان بن مظعون) وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين، وأول من دُفن ببقيع، وصارت مقبرة بعده، وحمل رسول الله وَّر الحجر بنفسه الشريفة، ووضع على قبره، ومظعون بالظاء المعجمة، وفي الحديث: دليل على أن الميت طاهر خلافاً للبعض، ولعله يعد أمثال هذا من الخصائص، وسيجيء الكلام فيه في غسل الميت . ١٦٢٤ - [٩] (وعنها) قوله: (إن أبا بكر قبل النبي وَل) وقال: لقد طبت المحيا والممات. ١٦٢٥ - [١٠] (حصين بن وحوح) قوله: (حصين) بالصاد المهملة بلفظ التصغير . ٨٩ (٥) كتاب الجنائز فَاذِنُونِي بِهِ وَعَجُلُوا، فَإِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِحِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٣١٥٩]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٦٢٦ - [١١] عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَقَنُوا مَوْتَكُمْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ لِلأَحْيَاءِ؟. وقوله: (ابن وحوح) بضم واوين وسكون حاء مهملة أولى، كذا في (المغني)(١)، والصواب فتحهما، وكذا صحح في شرح الشيخ وفي نسخ الكتاب، وهو المشهور . وقوله: (فَآذنوني) بمد الألف، أي: أعلموني به حتى أصلي عليه، يعني عجلوا في الإعلام. وقوله: (لجيفة مسلم) في (القاموس)(٢): الجيفة بالكسر: جثة الميت، وفي (مختصر النهاية)(٣): إذا أنتنت، وجاف وجيف واجتاف: أنتن، وكأنه بها سميت بالجيفة؛ لأن من شأنه أن يجتاف إذا أمهل . وقوله: (ظهراني أهله) لفظ (ظهراني) مقحم، وقد يجمع، وقد مر بيانه. الفصل الثالث ١٦٢٦ - [١١] (عبدالله بن جعفر) قوله: (كيف للأحياء) أي: كيف هذا الدعاء (١) ((المغني)) (ص: ٢٨٥). (٢) (القاموس المحيط)) (ص: ٧٣٦). (٣) ((الدر النثير)) (١ / ٢٠١). ٩٠ (٣) باب ما يقال عند من حضره الموت قَالَ: ((أَجْوَدُ وَأَجْوَدُ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ١٤٤٦]. ١٦٢٧ - [١٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: الْمَيِّتُ تَحْضُرُهُ الْمَلاَئِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحاً قَالُوا: اخْرُجِي أَيُّهَا النّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحِ وَرَّحَانٍ وَرَبِّ غَيْرٍ غَضْبَانَ، فَلاَ تَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُفْتَحَ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: فُلاَنٌ، فَيُقَالُ : . لنا لو قلناه أيحسن للأحياء أم لا؟ قالوه حرصاً على ذكر الله، ولما توهموا اختصاصه بالموتی سألوه. وقوله: (وأجود) من الجودة، والتكرير للتأكيد، والواو فيه يفيد الاستمرار، كذا قال الطيبي(١) . ١٦٢٧ - [١٢] (أبو هريرة) قوله: (كانت) الغيبة باعتبار النفس، أي: التي كانت كما هو القياس بعد النداء نحو: يا أيها الذين آمنوا، لو قيل: (كُنْتِ) اعتبارا للمعنى لجاز أيضاً نحو: أنا الذي سمتني أمي حيدره، كما يقرر في علم المعاني، و(كانت) حال أو صفة بعد صفة . وقوله: (بروح وريحان) الروح بفتح الراء بمعنى الراحة، وروي بضمها، وأريد به الرحمة أو البقاء، والريحان بمعنى الرزق كذا فسر في قوله تعالى: ﴿ذُو الْعَصْفِ وَالرَّتْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢]، وفي قوله تعالى: ﴿فَرَوْعُ وَرَتْحَانٌ وَحَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩]. وقوله: (فيفتح لها) بالياء التحتانية مسند إلى الجار والمجرور. (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٣٤٢). ٩١ (٥) كتاب الجنائز مَرْحَباً بِالنَّفْسِ الطّيبَة كَانَت فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وَأَنْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبِّ غَيْرٍ غَضْبَانَ، فَلاَ تَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَنْتُهِيَ إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللهُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالَ: اخْرُجِي أَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِئَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً، وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ، وقوله: (يقال لها) أي: للنفس. وقوله: (فيها الله) أي: عظمته وكبرياؤه الخاصة كما يكون الملوك والأمراء، ولله المثل الأعلى، والله أعلم، وقال الطيبي(١): أي فيها رحمة الله وهي الجنة، والمراد السماء السابعة كما يأتي في حديث البراء. وقوله: (الرجل السوء) بضم السين وفتحها وهو مرفوع صفة للرجل، أو منصوب على الخبرية لكان كما في قوله: (فإذا كان الرجل صالحاً). وقوله: (اخرجي) أي: قال قائل من الملائكة التي حضرت، ولعل إيراد لفظ الجمع في الرجل الصالح لتكريمه والاعتناء بشأنه. وقوله: (بحميم) أي: ماء حار. وقوله: (غساق) بالتخفيف والتشديد: صديد أهل النار يسيل عنهم، غسقت العين: سال دمعها، والمراد الإخبار بالعذاب الذي يكون لها في جهنم. وقوله: (وآخر) بالنصب عطف على محل (حميم)، والرفع أي له عذاب آخر (من شكله) أي: مثل ما ذكر (أزواج) أي: أصناف صفة لـ (آخر) لإرادة الجنس. (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٣٤٣). ٩٢ (٣) باب ما يقال عند من حضره الموت فَمَا تَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُفْتَحُ لَهَا، فَيَّقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلاَنٌ، فَيَقَالُ: لاَ مَرْحَباً بِالنَّفْسِ الْخَبِثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإِنَّهَا لاَ تفتح لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَتُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٤٢١٦]. ١٦٢٨ - [١٣] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ قَالَ: ((إِذَا خَرَجَتْ رُوحُ الْمُؤْمِنِ تَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهَا)). قَالَ حَمَّادٌ: فَذَكَرَ مِنْ طِيبٍ رِيحِهَا وَذَكَرَ الْمِسْكَ، قَالَ: ((وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ طَيَِّةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجَلِ)). ١٦٢٨ - [١٣] (وعنه) قوله: (إذا خرجت روح المؤمن) الروح يذكر ويؤنث. وقوله: (تلقاها) بتشديد القاف وتخفيفها . وقوله: (ملكان) وذكر الملائكة في الحديث السابق بإرادة ما فوق الواحد، أو كان يلقى بعضهم ملكان وبعضهم أکثر . وقوله: (قال حماد) هو راوي الحديث من أبي هريرة، كأنه نسي لفظ الحديث. وقوله: (فذكر) بالمعنى، وفاعل (ذكر) أبو هريرة أو الرسول اصل﴾. وقوله: (وذكر المسك) أي: بطريق التشبيه، أي: رائحة كرائحة المسك. وقوله: (صلى الله عليك) خطاب للروح على طريقة الالتفات. وقوله: (تعمرينه) بضم الميم، والمراد بآخر الأجل أجل القيامة، أو المراد البرزخ، أي: انطلقوا به إلى المكان الذي أُعدَّ له إلى يوم الحشر. ٩٣ (٥) كتاب الجنائز قَالَ: ((وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهُ)) قَالَ حَمَّادٌ: وَذَكَرَ مِنْ نَتَنِهَا وَذَكَرَ لَعْناً. ((وَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ: رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ، فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الأَجَل)»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَرَدَّ رَسُولِ اللهِلَّهِ رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٨٧٢]. ١٦٢٩ - [١٤] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا حُضِرَ الْمُؤْمِنُ أَتَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ إِلَى رَوْحِ اللهِ وَرَيْحَانٍ وَرَبِّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبٍ رِيحِ الْمِسْكِ، .. وقوله: (فيقال) ذكر ههنا (يقال) وثمة (يقول) إشارة بأن الله تعالى يقول للمؤمن تشريفاً له واعتناء بالرحمة، والكافر مبعود مطرود من الحضرة تقول له الملائكة . وقوله: (ريطة) بفتح الراء وسكون التحتانية: كل ملاءة غير ذات لِفْقَيْنِ، كلها نَسْجٌ واحد، وقطعة واحدة، أو كل ثوب ليِّنِ رقيق، كذا في (القاموس)(١). وقوله: (هكذا) أي: كفعلي هذا، فعله أبو هريرة ليُريّ الحاضرين صورة فعله وَّر، كوشف له وَّجُ عن نتنه، فردَّ الريطة على أنفه . ١٦٢٩ - [١٤] (وعنه) قوله: (عنك) مفعول ما لم يسم فاعله لقوله: (مرضياً)، ولهذا لم يقل: مرضية. وقوله: (فتخرج كأطيب) أي: رائحة كأطيب روائح المسك، أي: تخرج الروح بهذه الرائحة . (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦١٥). ٩٤ (٣) باب ما يقال عند من حضره الموت حَتَّى إِنَّهُ لَيْنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، حَتَّى يَأْتُوا بِهِ أَبْوَابَ السَّمَاءِ، فَقُولُونَ: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي جَاءَتْكُمْ مِنَ الأَرْضِ، فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحاً بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِهِ يَقْدُمُ عَلَيْهِ، فَيَسْأَلُونَهُ: مَاذَا فَعَلَ فُلاَنٌ؟ مَاذَا فَعَلَ فُلاَنٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ فَإِنَهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا. فَيَقُولُ: قَدْ مَاتَ، أَمَا أَتَاكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: قَدْ ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمَّهِ الْهَاوِيَةِ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا اخْتُضِرَ أَنَّهُ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ بِمِسْحٍ فَيَقُولُونَ: أُخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطاً عَلَيْكِ إِلَى عَذَابِ اللهِ وَّ. فَتَخْرُجُ كأنتن رِبِحِ جِيفَةٍ حَتَّى يأْتُونَ بِهِ إِلَى بَابِ الأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ. [حم: ٤ / ٢٨٧، ن: ١٨٣٣]. وقوله: (ليناوله بعضهم بعضاً) أي: يتداولونه تبركاً وتعظيماً للروح، والروح يذكر ويؤنث. وقوله: (دعوه) أي: لا تسألوه ولا تنقبوه حتى يذهب عنه بقايا غم تعب الدنيا فيستريح فحينئذ سألوه. وقوله: (بمسح) بكسر الميم: البلاس. وقوله: (باب الأرض) أي: باب سماء الأرض، كما يدل عليه الحديث السابق، ويحتمل أن يراد باب الأرض فيردونه إلى أسفل السافلين، كذا قال الطيبي(١). وقوله: (حتى يأتون) على حد ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢١٤] على قراءة الرفع، كذا في شرح الشيخ، ويحتمل أن يكون (حتى) حرف ابتداء استحضاراً لتلك الحال. (١) ((شرح الطيبي)) (٣٤٦/٣). ٩٥ (٥) كتاب الجنائز ١٦٣٠ - [١٥] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َلِ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانتُهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَُّ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُؤُوْسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: (اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) مَرََّيَّنِ أَوْ ثَلاَثًاً، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيًا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلاَئِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌّ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِي ءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَهِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيُّهَا النّفْسُ الطَّيَّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَاٍ)) قَالَ: ((فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا، ١٦٣٠ - [١٥] (البراء بن عازب) قوله: (ولما يلحد) أي: لم يلحد بعد. وقوله: (ينكت به) والنكت أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها، كذا في (القاموس)(١)، وبهذه العلاقة من اللزوم تسمى المعنى الدقيق: نكتة؛ لأن من عادة المتفكر أن ينكت، وقيل: لتأثيره في القلب. و(الحنوط) کصبور وککتاب: کل طيب يخلط للميت . وقوله: (تسيل كما تسيل القطرة) يريد خروج الروح من البدن بسهولة ولين وسرعة. و(السقاء) بكسر السين: جلد السخلة إذا جدع يكون للماء واللبن، بالفارسية: مشك. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٦٢). ٩٦ (٣) باب ما يقال عند من حضره الموت فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبٍ نَفْحَةٍ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ))، قَالَ: ((فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلاَ يَمُرُّونَ - يَعْنِي بِهَا - عَلَى مَلَأٍ. مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلَّ قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوْحُ الطَّيِّبُ؟! فَيَقُولُونَ: فَلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَقُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتُهُوا بِهَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحَ لَهُ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللهُ وَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ، . وقوله: (فإذا أخذها) أي: ملك الموت الروح سلمها إلى أعوانه إلى الملائكة الذين معهم كفن من أكفان الجنة. وقوله: (لم يدعوها في يده) أي: لم يترك هؤلاء الملائكة الروح في يد ملك الموت. وقوله: (ما هذا الروح الطيب) الروح یذکر ويؤنث كما ذكرنا. وقوله: (فيشيعه) الضمير لفلان أو للروح وهو يذكر ويؤنث، والتشبيع والمشايعة: الذهاب مع أحد ومتابعته. وقوله: (مقربوها) بفتح الراء: الملائكة المقربون في تلك السماء، فالإضافة بأدنى ملابسة، (حتى ينتهى به) بلفظ المجهول. وقوله: (في عليين) اسم موضع في السماء السابعة. وقوله: (وأعيدوه إلى الأرض) أي: إلى جسده الذي دفن في الأرض. ٩٧ (٥) كتاب الجنائز فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أخرجهم تَارَةٍ أُخْرَى، قَالَ: ((فَتُعَادُ رُوْحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، فَيَقُولَاَنِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الإِسْلاَمُ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُول: هُوَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَيَقُولَاَنِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَيَُّادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ، قَالَ: ((فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، فَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَّدَّ بَصَرِهِ» قَالَ: ((وَيَأْتِهِ رَجُلٌ أَحْسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ النَّبِ طَيِّبُ الرّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُّكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهِ يَجِيءٍ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، . وقوله: (فأفرشوه) بقطع الهمزة، أي: اجعلوا له فراشاً من فرش الجنة. وقوله: (فيفسح) من الفسح أو التفسيح. وقوله: (فوجهك الوجه) أي: وجهك هو الكامل في الحسن والجمال والكمال، وحقٌّ لمثل هذا الوجه أن يجيء بالخير ويبشر بمثل هذه البشارة. و(يجيء بالخير)(١) صفة الوجه لأن لامه للعهد الذهني . وقوله: (فيقول: رب أقم الساعة) أي: أحيني حتى أرجع إلى الدنيا وأزيد في (١) جُمْلَةٌ اسْتِثْنَافِيَةٌ، وَقِيلَ: الْمَوْصُولُ مُقَدَّرٌ، أَيْ: وَجْهُكَ الَّذِي يَجِيءُ بِالْخَيْرِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣ / ١١٧٩). ٩٨ (٣) باب ما يقال عند من حضره الموت حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالٍِ)). قَالَ: ((وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعِ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلاَئِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيئَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللهِ) قَالَ: ((فَتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتُزِعُهَا كَمَا يُتَزَعُ السَّفُوهُ من الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَتَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتُنِ رِيحٍ جِفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، . العمل الصالح حتى يزيد ثواباً ودرجة، لكنه لما علم أن ليس الإحياء بعد الموت إلا بالبعث يوم القيامة طلب قيام الساعة كناية عن الإحياء، هذا ويحتمل أن يكون المراد حتى أرجع إلى أهلي ومالي لفرط سروره، وتمنيه الرجوع إليهم ليخبرهم به، كما يقول، ويتمنى المسافر الذي حصل له التنعم في بلاد الغربة كما جاء في الحديث. وقوله: (فتفرق) أي: تفرق الروح (في جسده) وتنتشر في أعماقه فزعاً وكراهة الخروج إلى ما يضرها على عكس حال روح المؤمن في سرعة الخروج نشاطاً وسروراً وحسن النظر إلى ما يسرها. (فينتزعها) الانتزاع متعد ولازم، والنزع متعد. و(السفود) كتنور: حديدة یشوی بها اللحم ويبقى معها بقية من المحروق، فيتصحب عند الجذب شيئاً من ذلك الصوف المبلول. وقوله: (فيأخذها) أي: ملك الموت الروح. وقوله: (لم يدعوها) أي: الملائكة الروح. ٩٩ (٥) كتاب الجنائز فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلاَ يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرّوحِ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ - بِأَقْتَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيًا - حَتَّى يُنْتُهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلاَ يُفْتَحُ لَهُ»، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ﴿لَا نُفَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِوَلَيَدْ خُلُونَّ لْجَنَّةَ حَّ ◌َلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَالِطِ ﴾ [الأعراف: ٤٠]. فَيَقُولُ اللهُ مَكْ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينِ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى، فتطرح رُوحُهُ طَرْحاً، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَن يُشْرِكَ بِاللّهِ فَكَأَنَّمَا خَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِ مَكَانٍ سَحِقٍ﴾ [الحج: ٣١]، و قوله: (کان یسمی بها) وذکر فیما قبل (يسمونه بها) تکریماً، ولذلك ذکر هنا (اکتبوا کتابه) وهناك (کتاب عبدي)، فتدبر. وقوله: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) يعني: يدخل ما هو مثل في عظم الجرم، وهو البعير فيما هو مثل في ضيق المسلك، وهو ثقبة الإبرة، وذلك مما لا يكون، فكذلك ما توقف عليه، كذا قال البيضاوي(١)، والسم بالفتح: الثقب، والقاتل المعروف، ويثلث فيها، كذا في (القاموس)(٢). وقوله: (فكأنه خر من السماء) أي: سقط؛ لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر. وقوله: (فتخطفه) أي: تسلبه الطير؛ لأن الأهواء الرديئة توزع أفكاره. وقوله: (أو تهوي به) بكسر الواو، أي: تلقيه، والباء للتعدية . وقوله: (في مكان سحيق) أي: بعيد؛ فإن الشيطان قد طرح به في الضلالة، (١) ((تفسير البيضاوي)) (١/ ٣٣٨). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٣٥). ١٠٠ (٣) باب ما يقال عند من حضره الموت فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانٍ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي، فَيَقُولَاَنِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهُ لاَ أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي، فَيُّنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَتَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِیهِ أَضْلاَعُهُ، وَيَأْتِهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثَّّابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوؤُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَةَ. وَفِي رِوَايَة نَحوه، وَزَادٍ فِيهِ: ((إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكِ فِي السَّمَاءِ، وَفُنِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلَّ وَهُمْ يَدْعُونَ اللهَ أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ مِنْ قِبَلِهِمْ. وَتُنْزَعُ نَفْسُهُ - يَعْنِي الْكَافِرَ - مَعَ الْعُرُوقِ، فَيَلْعَنُ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكِ فِي السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلاَّ وَهُمْ يَدْعُونَ اللهَ أَنْ لاَ يُعْرِجَ رُوحَهُ مِنْ قِبِلِهِمْ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٢٨٧/٥]. و(أو) للتخيير، كما في قوله: ﴿أَوْكَصَيِّبٍ ﴾ أو للتنويع، فإن من المشركين من لا خلاص له أصلاً، ومنهم من يمكن خلاصه بالتوبة ولكن على بعد، كذا في (تفسير البيضاوي)(١). وقوله: (وتنزع نفسه مع العروق) كناية عن الشدة. (١) ((تفسير البيضاوي)) (٢ / ٨٨).