Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ (٤) كتاب الصلاة ١٢٠ - [٢١] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَى رَسُولَ اللهِ ێُ فِي اللَّيْلِ مُصَلَّاً إِلاَّ رَأَيْنَاهُ، وَلاَ نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ نَئِماً إِلَّ رَأَيْنَاهُ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٦٢٧]. ١٢٠٩ - [٢٢] وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَ﴿ قَالَ: قُلْتُ وَأَنَا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِوَهُ: وَاللهِ لأَرْقُبَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ لِلصَّلاَةِ حَتَّى أَرَى فِعْلَهُ، فَلَمَّ صَلَّى صَلاَةَ الْعِشَاءِ وَهِيَ الْعَتَمَةُ اضْطَجَعَ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَنَظَرَ فِي الأُفُقِ فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا ﴾ [آل عمران: ١٩١] حَتَّى بَلَغَ إِلَى ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ المِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٤]، بل في السدس الأخير. ١٢٠٨ - [٢١] (أنس) قوله: (نشاء أن نرى ... إلخ) قال الطيبي(١): يعني كان أمره قصداً لا إفراطاً ولا تفريطاً، انتهى. يعني ينام بالليل ويقوم، ولا يقوم الليل كله ولا ينام فيه كله. هذا ويحتمل أن يكون المراد أنه كان ◌َ له يقوم تارة وينام أخرى، يفعل ذلك المرات في الليل، فمنهم من يتفق [له] رؤيته مصليًّا، ومنهم من يتفق [له] رؤيته نائماً، قالوا: كان صلاته نصف الليل ونومه نصفه، والله أعلم. ١٢٠٩ - [٢٢] (حميد بن عبد الرحمن بن عوف) قوله: (للصلاة) اللام بمعنى الوقت. وقوله: (هویاً) بفتح الهاء وكسر الواو وتشديد الياء، أي: زماناً طويلاً، وقيل: (١) ((شرح الطيبي)) (٣ / ١٠٨). ٣٢٢ (٣١) باب صلاة الليل ثُمَّ أَهْوَى رَسُولُ اللهِنَّهِ إِلَى فِرَاشِهِ، فَاسْتَلَّ مِنْهُ سِوَاكاً، ثُمَّ أَفْرَغَ فِي قَدَحِ مِنْ إِدَاوَةٍ عِنْدَهُ مَاءً فَاسْتَنَّ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى حَتَّى قُلْتُ: قَدْ صَلَّى قَدْرَ مَا نَمَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى قُلْتُ: قَدْ نَامَ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ الْفَجْرِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٦٢٦]. ١٢١٠ - [٢٣] وَعَن يَعْلَى بْنِ مَمْلَكِ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ لَه عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ نَّهِ وَصَلاَتِهِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا لَكُمْ وَصَلاَتُهُ؟ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى، ثُمَّ يُصَلِّي قَدْرَ مَا نَامَ، ثُمَّ يَنَامُ قَدْرَ مَا صَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ نَعَتَتْ قِرَاءَتَهُ، فَإِذَا هِيَ تَنْعَتُ قِرَاءَةً مُفَسَّرَةً حَرْفاً حَرْفاً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ١٤٦٦، ت: ٢٩٢٣، ن: ١٦٢٩]. ذلك مخصوص بالليل. وقوله: (ثم أهوى) أي: مال، وهوى وأهوى بمعنى: سقط من علو إلى سفل. وقوله: (فاستل) سل واستل: أخرج الشيء في رفق. وقوله: (فاستن) أي: استاك. ١٢١٠ - [٢٣] (يعلى بن مملك) قوله: (يعلى) بفتح التحتانية واللام (بن مملك) علی وزن جعفر . وقوله: (وما لكم وصلاته؟) الواو بمعنى مع، أي: ما تصنعون من قراءته ٣٢٣ (٤) كتاب الصلاة ٣٢- باب مايقول إذا قام من ليل الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٢١١ - [١] عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّونَ﴿ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ء يَتَهَجَّدُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ. وصلاته، وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا مثله، ففيه نوع استغراب، وقال الطيبي(١): ذكرتْها تحسراً وتلهّفاً على ما تذكرتْ من أحوال رسول الله وَله . ٣٢ - باب ما يقول إذا قام من الليل كان رسول الله * يذكر الله ويدعوه في كل أحيانه وأحواله خصوصاً في حال قيام الليل الذي هو أفضل الأوقات والأحوال، ومحلُّ نزول الرب تعالى وسطوعٍ أنوار الرحمة والإجابة والقرب والحضور، وذكر في هذا الباب بعض ما يقول ويذكر في هذا الوقت . الفصل الأول ١٢١١ - [١] (ابن عباس) قوله: (يتهجد) في (القاموس)(٢): الهجود: النوم كالتهجّد، وهَجَّدَ، وتهجَّد: استيقظ، ضد، ثم غلب في الصلاة بالليل، وقيل: التهجد بمعنى ترك الهجود والتجنب عنه، كالتأثم بمعنى التجنب عن الإثم. وقوله: (أنت قيم) القيِّم والقيوم والقيَّام بمعنى: الدائم القيام بتدبير الخلق، المعطي لهم ما به قوامهم، أو القائم بنفسه المقيم بغيره، وروي بالألفاظ الثلاثة. (١) ((شرح الطيبي)) (١٠٩/٣). (٢) ((القاموس)) (ص: ٣٠٩). ٣٢٤ (٣٢) باب ما يقول إذا قام من الليل وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وقوله: (ومن فيهن) التخصيص بالعقلاء لشرفهم وللاهتمام بذكر قيوميته لهم؛ لأن وجود العقل فيهم ربما يوهم بقيامهم بأنفسهم وتدبيرهم لهم. وقوله: (أنت نور السماوات والأرض) أي: منوِّرهما وهادي أهلهما، وقيل: أنت المنزَّه عن كل عيب، يقال: فلان منوّر، أي: مبرأ من كل عيب، وقيل: هو اسم مدح، يقال: فلان نور البلد، أي: مزيِّنه، كذا في بعض الشروح، وعند أهل التحقيق: هو محمول على ظاهره، والنور عندهم هو الظاهر بنفسه والمُظْهِر لغيره، وتحقيق الكلام فيه ما ذكروا في تفسير قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَِّ﴾ [النور: ٣٥] خصوصاً ما ذكره الإمام الغزالي في (مشكاة الأنوار) في تفسير هذه الآية، ولقد تمت لنا رسالة فارسية مترجمة بما ذكروه، وسنذكر طرفاً منه في (شرح أسماء الحسنی) إن شاء الله تعالی. وقوله: (أنت الحق) أي: المحقق الموجود الثابتُ بلا توهُمٍ عدم. وقوله: (ووعدك الحق) الحصر للمبالغة، وهذه النكتة تجري في قوله: (وقولك حق)، لكن وعده سبحانه لما تضمن أموراً عجيبة لا تتناهى من نعيم الجنة ورؤية وجهه الكريم خص المبالغة به. وقوله: (ولقاؤك حق) أي: المصير إلى الآخرة، وقيل: رؤيتك، وقد يراد به الموت لكونه وسيلة إلى اللقاء. ٣٢٥ (٤) كتاب الصلاة اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبَتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِ مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٢٠، م: ٧٦٩]. ١٢١٢ - [٢] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّونَ﴿ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِیلَ، وقوله: (لك أسلمت) أي: خضعت واستسلمت. وقوله: (وإليك أنبت) أي: رجعت في جميع أموري في الظاهر والباطن، والتوبةُ والإنابة كلاهما بمعنى الرجوع، ومقامُ الإنابة أعلى وأرفع. وقوله: (وبك خاصمت) أي: بحجتك وقوتك ونصرتك خاصمت الأعداء. وقوله: (وإليك حاكمت) أي: رفعت أمري إليك، فلا حكم إلا لك، والمحاكمة: رفع الأمر إلى القاضي. وقوله: (ولا إله غيرك) تأكيد وتصريح بنفي ألوهية الغير بعد ما علم من حصر الألوهية فيه سبحانه. ١٢١٢ - [٢] (عائشة) قوله: (رب) بالنصب صفة أو بدل، وقد اختلف النحاة في ذلك، وذكر وجهه الطيبي(١)، ثم لم يتعرض أحد من الشراح فيما نرى لعدم التعرض بذكر عزرائيل ية مع كونه أحد هؤلاء الأربعة الملائكة العظام، ولعل وجهه: أن المقام مقام القيام الذي في حكم الحياة، فوضعه تعالى بالملك والبقاء والإبقاء والقيومية (١) انظر: ((شرح الطيبي)) (٣ /١١٤). ٣٢٦ (٣٢) باب ما يقول إذا قام من الليل فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٧٠]. ١٢١٣ - [٣] وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي)) - أَوْ قَالَ: والإيجاد، وهذه الصفات متعلقة بهؤلاء الثلاثة، والله أعلم. وقوله: (فاطر السماوات والأرض) أي: مبدعهما ومخترعهما، والفَطر في الأصل بمعنى الشق. وقوله: (اهدني لما اختلف) الهداية يتعدى بنفسه وباللام وبإلى، يقال: هداه الله الطريق وله وإليه، فلا حاجة إلى أن يقال: اللام بمعنى إلى، والمراد طلب الثبات على ما اهتدى، أو زيادة المقامات والأنوار التي لا حد ولا نهاية لها، فإن مقامات القرب غير متناهية، ولذا أُمر رسول الله وَّه بقوله: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾[طه: ١١٤]. وقوله: (بإذنك) أي: بتيسيرك وتوفيقك. ١٢١٣ - [٣] (عبادة بن الصامت) قوله: (من تعار من الليل) بتشديد الراء، أي: انتبه واستيقظ، وقيل: تقلَّب، وقيل: تمطَّى، ويستعمل في انتباه معه صوت، يقال: تعار الرجل: إذا هب من نومه مع صوت، مأخوذ من عِرار الظليم، وهو صوته، يقال: عارَّ الظليم وتعارَّ، ويقال: عرَّ الظليم يَعِزُّ عِراراً بالكسر: صاح، أراد أنه هب من نومه ٣٢٧ (٤) كتاب الصلاة (ثُمَّ دَعَا)) - اسْتُجِيْبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ١١٥٤]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٢١٤ - [٤] عَنْ عَائِشَةَ ﴾ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «لاَ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي، وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْماً، وَلاَ تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَئِتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٦١]. ١٢١٥ - [٥] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِراً. ذاكراً لله سبحانه مع الهبوب، وعلى هذا يكون الفاء في قوله: (فقال) للتفسير لما تكلم به المستيقظ، ولو أريد به الاستيقاظ مطلقاً تجريداً على بعض المعنى كانت للتعقيب. وقوله: (استجيب له) قال بعضهم: يقال لهذا الدعاء: درهم الكيس، باعتبار أن إجابته مهيأة قريبة . وقوله: (فصلى) في أكثر النسخ: (وصلى) بالواو. الفصل الثاني ١٢١٤ - [٤] (عائشة) قوله: (اللهم زدني علما) طلب المزيد من العلم لكونه غير متناه، وقيل: هو طلب لتنزيل القرآن نجماً فنجماً لكونه مَهْذبة ومأدَبة . ١٢١٥ - [٥] (معاذ بن جبل) قوله: (يبيت) أي: ينام على ذكر من الأذكار. وقوله: (طاهراً) أي: متوضئاً. ٣٢٨ (٣٢) باب ما يقول إذا قام من الليل فَيَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَسْأَلَ اللهُ خَيْراً إِلَّ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٥ / ٢٤١، د: ٥٠٤٢]. ١٢١٦ - [٦] وَعَنْ شَرِيقِ الْهَوْزَنِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا: بِمَ كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهَ يَفْتَنِحُ إِذَا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، كَانَ إِذَا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ عَشْراً، وَحَمِدَ اللهَ عَشْراً، وَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ) عَشْراً، وَقَالَ: ((سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ)) عَشْراً، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ عَشْراً، وَهَلَّلَ اللهَ عَشْراً، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيِقِ الدُّنْيًا وَضِيقِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) عَشْراً، ثُمَّيَفْتَتِحُ الصَّلاَةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٨٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١٢١٧ - [٧] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: وقوله: (فيتعار) بصيغة المضارع، وفي بعض النسخ بلفظ الماضي. ١٢١٦ - [٦] قوله: (شريق) بفتح المعجمة وكسر الراء وبقاف. وقوله: (إذا هبَّ) أي: استيقظ. وقوله: (اللهم إني أعوذبك من ضيق الدنيا) عبارةٌ عن مكارهها التي يضيق بها الصدر ويزيغ القلب، ويقال لهذا الدعاء: المعشرات السبع، كما يقال للورد المشهور بين المشايخ: المسبعات العشر، فعليك بهما . الفصل الثالث ١٢١٧ - [٧] (أبو سعيد) قوله: (ثم يقول) معنى التراخي في المواضع الثلاثة ٣٢٩ (٤) كتاب الصلاة (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ) ثُمَّ يُقُولُ: (اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً)، ثُمَّ يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِالهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَتَفْثِهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَزَادَ أَبَّو دَاوُدَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ((غَيْرُكَ)) ثُمَّ يَقُولُ: ((لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ ثَلاَثَاً، وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ: ثُمَ يَقْرَأُ. [ت: ٢٤٢، ٥: [ت: ٢٤٢، د: ٧٧٥، ن: ٨٩٩]. ١٢١٨ - [٨] وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ عِنْدَ حُجْرَةِ النَّبِيِّ وَّةِ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: ((سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالِمِينَ) الْهَوِيَّ، ثُمَّ يَقُولُ: ((سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ) الْهَوِيّ. لأجل أنه وسيل كان يقول هذه الأذكار بتأن وتدريج وتأمل وتدبر، فيتراخى كل منها عن الآخر، والزمان المعتبر في التراخي ليس له حد مضبوط، بل موكول إلى اعتبار المتكلم، ويختلف باعتبار الأحوال والأفعال التي اعتبر فيها، خصوصاً إن اعتبرت هذه الأقوال من حيث مبادیها، فافهم . وقال الطيبي(١): ثم فيها لتراخي الإخبار، وقال: ويجوز أن يكون لتراخي الأقوال في ساعات الليل، وكأنه أراد بالوجه الثاني مثل ما ذكرناه، فتأمل. وقوله: (من همزه ونفخه ونفثه) أرادوا بالهمز الوسوسة، وبالنفخ الكِبر، وبالنفث الشعر، وقيل: السحر، وكل هذه يحث عليها الشيطان ويرضى بها. ١٢١٨ - [٨] (ربيعة بن كعب الأسلمي) قوله: (ربيعة) بفتح الراء. وقوله: (الهوي) الحين الطويل، أي: يقول هذا القول زمناً طويلاً. (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ١١٨). ٣٣٠ (٣٣) باب التحريض على قيام الليل رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. إن: ١٦١٨، ت: ٣٤١٦]. ٣٣- باب التحريض على قيام اليل * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١٢١٩ - [١] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسٍ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَمَ ثَلاَثَ عُقَدٍ، .. ٣٣ - باب التحريض على قيام الليل التحريض: الحث، اعلم أن فضائل قيام الليل كثيرة، منها أن الله ينزل رحمته على العباد، وَيقْرب منهم بالفضل والكرم، فيجيب دعاءهم ويعطي سؤلهم ويغفر ذنوبهم، وقد أمر الله سبحانه نبيه المصطفى و ﴿ بالتهجد، ووعده بأن يبعثه مقاماً محموداً، ولا بد يكون لمن يتبعه فيه نصيب من هذا المقام وقبس من تلك الأنوار، و کفی به فضلاً. الفصل الأول ١٢١٩ - [١] (أبو هريرة) قوله: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم) القافية: القفا وهو وراء العنق، كذا في (القاموس)(١)، وقال القاضي عياض(٢): على قافية (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢١٧). (٢) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٣٢٤). ٣٣١ (٤) كتاب الصلاة يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، . أحدكم، أي: قفاه، ومنه قافية الشعر لأنها آخر البيت وخلفه. وقال التُّورِبِشْتِي(١): القافية: القفا وهو مؤخر الرأس، وقفا كلِّ شيء وقافيته: آخره، ومنه قافية الشعر. هذا، وقال صاحب (النهاية)(٢): القافية: القفا، وقيل: قافية الرأس مؤخّره، وقيل: وسطه، أقوال. وعَقْدُ الشيطان قيل: هو على الحقيقة، وأنه كما يعقد الساحر من يسحره، أخذاً من قوله تعالى: ﴿النَّفَّشَتِ فِى الْعُقَدِ﴾ بأن يأخذن خيطاً فيعقدن عليه ويتكلمن عليه ما يسحر، وهل المعقود في شعر الرأس أو غيره وهو الأقرب، إذ ليس لكل أحد شعر في رأسه، كذا قيل، وقيل: على المجاز، وهو تصوير وتمثيل؛ لأن مِن شأن مَن يُؤْثِق أحداً أن يضرب على وثاقه ثلاث عقد، وهو غاية الاستيثاق عادة، فيكون من الانحلال والانفلات على ثقة، والذي يُشد قافية رأسه بثلاث عقد لا يكاد يمضي بشأنه إلا بعد انحلالها، والمراد أن الشيطان يحبِّب إليه النوم، ويزين له الدعة والاستراحة، ويسوِّل له كلما انتبه أنه لم يستوف حظه من النوم، فيوثقه عن القيام إلى العبادة، ويبطيه بتلك التسویلات عن النھوض إليها . وقوله: (يضرب) أي: يلقي الشيطان، من ضَرَبَ الشبكة على الطائر: ألقاها عليه (على كل عقدة) يعقدها، أي: يلقي في نفس النائم ويسوله واقعاً ومستولياً على كل عقد هذا القول: (عليك ليل طويل) مبتدأ وخبر، أي: باق عليك قطعة طويلة من الليل، كما يجيء في (باب الوتر) في الفصل الثالث: (فرأى أن عليه ليلاً). (١) ((كتاب الميسر)) (١/ ٣١٢). (٢) ((النهاية)) (٤/ ٩٤). ٣٣٢ (٣٣) باب التحريض على قيام الليل فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وظاهر الحديث العموم، وقيل: يخصَّص من ذلك من صلى العشاء في جماعة، وكذا يخصَّص المحفوظون كالأنبياء وخُلّص عباده كقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيَّهِمْ سُلْطَانُ﴾ [الحجر: ٤٢]، وقوله: ﴿إِلَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠]، وقاري آية الكرسي عند نومه، كذا في (مجمع البحار)(١). ثم قيل في تخصيص القفا والرأس: لأنه إجابة إلى دعوته، ويجوز أن يقال: إن سبب النوم هو صعود الرطوبات من محل القوة الوهمية ومحل تصرفها، فهي أطوع للشيطان وأسرع الجوف إلى الدماغ، فتصرُّف الشيطان في استجلاب النوم وتثقيله إنما هو في الرأس وأجزائه. وقوله: (فإن صلى انحلت عقدة) بلفظ الإفراد في نسخة (المشكاة) و(المصابيح)، قال القاضي عياض في (المشارق)(٢): بلفظ الإفراد في جميعها، واختلف في الآخر منها، فوقع في (الموطأ) لابن وضاح: (عقده) على الجمع، وكذا ضبطناه في البخاري، وكلاهما صحيح، والجمع أوجَهُ لا سيما وقد جاء في رواية مسلم في الأول: عقدة، وفي الثاني: عقدتان، وفي الثالث: انحلت العقد، وفي (البخاري) في (كتاب بدء الخلق): (انحلت عقده كلها). ثم الظاهر أن المراد على رواية لفظ الجمع أنه يتم بالصلاة انحلال العقد، كما يصرح به رواية مسلم، وفي شرح الشيخ(٣): ظاهره أن العقد تنحل كلها بالصلاة خاصة، قال: وهو كذلك في حق من لم يحتج إلى الطهارة كمن نام متمكناً مثلاً، ثم انتبه فصلى من قبل أن يذكر أو يتطهر؛ لأن الصلاة تتضمن [الطهارة (١) مجمع البحار)) (٤ / ٣١٢). (٢) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٧٥). (٣) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢٩٥/٣). ٣٣٣ (٤) كتاب الصلاة فَأَصْبَحَ نَشِيطاً طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٤٢، م: ٧٧٦]. ١٢٢٠ - [٢] وَعَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َِّ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا، وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: ((أَفَلاَ أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٨٣٦، م: ٢٨١٩]. ١٢٢١ - [٣] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َهِ رَجُلٌ، فَقِيْلَ لَهُ: مَازَالَ نَائِماً حَتَّى أَصْبَحَ مَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ، قَالَ: ((ذَلِكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ)) أَوْ قَالَ: ((فِي أُذُنَّهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٤٤، م: ٧٧٤]. و] الذكر، انتهى. ولا يخفى ما فيه، على أن الظاهر أن عقد الشيطان إنما هو لمن استغرق في النوم وانهمك في الغفلة، والله أعلم. وقوله: (فأصبح نشيطاً طيب النفس) لأنه يخلص من وثاق الشيطان كمن تخلص من أسر العدو الذي وثقه بالحبائل وعقد عليها . ١٢٢٠ - [٢] (المغيرة) قوله: (أفلا أكون عبداً شكوراً تقديره: أأترك عبادة ربي لما غفر لي فلا أكون شاكراً على نعمة المغفرة وغيرها مما لا يعد ولا يحصى من خير الدارين؟ والعبادة لا تنحصر في مغفرة الذنوب، بل إنما هي وجبت شكراً لنعم المولى تعالى. ١٢٢١ - [٣] (ابن مسعود) قوله: (ما قام إلى الصلاة) أي: صلاة التهجد. وقوله: (بال الشيطان في أذنه) العلم بحقيقة المراد منه موكول إلى علم الشارع، ولا مانع من حمله على الحقيقة، فإنه قد نسب الأكل والشرب والقيء والضراط ونحوها إلى الشيطان فلم يمنع البول أيضاً، وقد يُؤول بتأويلات مناسبة؛ منها: مَثَلٌ ضربه ٣٣٤ (٣٣) باب التحريض على قيام الليل ١٢٢٢ - [٤] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ لَيْلَةً فَزِعاً يَقُولُ: ((سُبْحَانَ اللهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ)) يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ ((لِكَيْ يُصَلِينَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٧٠٦٩]. - لغفلته عن الصلاة وعدم سماعه صوت المؤذن - بحالٍ من وقع البول في أذنه فثقل سمعه، وفسد حسه، قاله الخطابي. ومنها: أن المراد أن الشيطان ملأ سمعه من الكلام الباطل وبأحاديث اللغو، فأحدث ذلك في أذنه وقراً عن استماعه دعوة الحق، قاله التُّورِبِشْتِي(١). وقيل: ذلك كناية عن الاستخفاف والإهانة، فإن عادة من استخف بالشيء یبول عليه. وقيل: بوله في أذنه كناية عن ضرب النوم، وخص الأذن لكونها حاسة الانتباه، والله أعلم. ١٢٢٢ - [٤] (أم سلمة) قوله: (سبحان الله) للتعجب من عظمة قدر الحق و کبریائه . وقوله: (ماذا أنزل) استفهام بمعنى التعجب. و(الخزائن) كناية عن الرحمة لإضافتها إليها في مواضع من القرآن. و(الفتن) عن العذاب لكونها سبباً له. وقوله: (رب) للتكثير. و(كاسية) بمعنى: صاحب كسوة، أي: امرأةٍ أو نفسٍ مكتسية بأنواع الحلي والحلل. وقوله: (عارية) مجرور في أكثر الروايات على أنها صفة، وروي بالرفع، أي: (١) انظر: ((كتاب الميسر)) (١/ ٣١٣). ٣٣٥ (٤) كتاب الصلاة ١٢٢٣ - [٥] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيًّا. هي عارية، والجملة صفة . ١٢٢٣ - [٥] (أبو هريرة) قوله: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا) وروي: يهبط من السماء العليا إلى السماء الدنيا، النزول والهبوط والصعود والحركات من صفات الأجسام، والله تعالى متعال عنه، والمراد: نزول الرحمة وقربُه تعالى من العباد بإنزال الرحمة وإفاضة الأنوار وإجابة الدعوات وإعطاء المسائل ومغفرة الذنوب، وعند أهل التحقيق النزول صفة الرب تعالى وتقدس يتجلى بها في هذا الوقت يُؤْمَن بها ويُكَفُّ عن التكلم بكيفيتها كما هو حكم سائر الصفات المتشابهات مما ورد في الشرع كالسمع والبصر واليد والاستواء ونحوها، وهذا هو مذهب السلف، وهو أسلم، والتأويل طريقة المتأخرين، وهو أحكم(١). (١) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحٍ مُسْلِمٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَآيَاتِهَا مَذْهَبَانِ مَشْهُورَانٍ، فَمَذْهَبُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ الإِيمَانُ بِحَقِيقَتِهَا عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى، وَأَنَّ ظَاهِرَهَا الْمُتَعَارَفَ فِي حَقِّنَا غَيْرُ مُرَادٍ، وَلاَ نَتَكَلَّمُ فِي تَأْوِيلِهَا مَعَ اعْتِقَادِنَ تَنْزِيهَ اللهِ سُبْحَانَهُ عَنْ سَائِرِ سِمَاتِ الْحُدُوثِ. وَالثَّانِي: مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ، وَهُوَ مَحْكِيٍّ عَنْ مَالِكِ وَالأَوْزَاعِيِّ: إِنَّمَا تَوَّلُ عَلَى مَا يَلِقُ بِهَا بِحَسَبٍ بَوَاطِنِهَا، فَعَلَيْهِ: الْخَبَرُ مُؤْوَّلٌ بِتَأْوِيلَيْنِ، أَي: الْمَذْكُورَيْنِ، وَبِكَلاَمِهِ وَبِكَلاَمِ الشَّيْخِ الرََّانِيِّ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ، وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَتِمَّتِنَا وَغَيْرِهِمْ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَذْهَبَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى صَرْفِ تِلْكَ الظََّاهِرِ، كَالْمَجِيءٍ، وَالصُّورَةِ، وَالشَّخْصِ، وَالرِّجْلِ، وَالْقَدَمِ، وَالْيَدِ، وَالْوَجْهِ، وَالْغَضَبِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالإِسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، وَالْكَوْنِ فِي السَّمَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُفْهِمُهُ ظَاهِرُهَا؛ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ مَجَالاَتٍ قَطْعِيَّةِ الْبُطْلَنِ تَسْتَلْزِمُ أَشْيَاءَ يُحْكَمُ بِكُفْرِهَا بِالإِجْمَاعِ، فَاضْطَرَّ ذَلِكَ جَمِيعَ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ إِلَى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ نَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ مُعْتَقِدِينَ اتِّصَافَهُ سُبْحَانَهُ بِمَا يَلِقُ بِجَلَاَلِهِ وَعَظَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ نُؤْوَّلَهُ بِشَيْءٍ آخَرَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرٍ أَهْلِ السَّلَفِ، = ٣٣٦ (٣٣) باب التحريض على قيام الليل حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُّنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : وقوله: (حين يبقى ثلث الليل الآخر) ووجه تخصيص الثلث الآخر من الليل : وجود خلوص النية من العباد في عبادة الله والتعرض لنفحاته مع صفاء الباطن بانهضام الطعام وخلو المعدة، وبالجملة هو وقتُ جعله الله تعالى محلّ ظهور الأسرار وهبوط الأنوار كما يجده أهل الذوق والعرفان، قال بعض المشايخ: مما خلق الله في الدنيا أنموذجاً من نعيم الجنة ولذاتها ما يجده أهل العبادة في هذا الوقت من الذوق والتملق ومناجاة الحق وذكره وحضور القلب والسكون والطمأنينة، رزقنا الله . وقوله: (فأستجيب له) بالنصب على لفظ المتكلم، وكذا (فأعطيه) و(فأغفر له) جواباً للاستفهام. = وَفِيهِ تَأْوِيلٌ إِجْمَالِيٌّ، أَوْ مَعَ تَأْوِيلِهِ بِشَيْءٍ آخَرَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْخَلَفِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ تَفْصِيلِيٌّ، وَلَمْ يُرِيدُوا بِذَلِكَ مُخَالَفَةَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، مَعَاذَ اللهِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ فِي أَزْمِنَتِهِمْ لِذَلِكَ؛ لِكَثْرَةِ الْمُجَسِّمَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ فِرَقِ الصَّلاَلَةِ، وَاسْتِيلَائِهِمْ عَلَى عُقُولِ الْعَامَّةِ، فَقَصَدُوا بِذَلِكَ رَدْعَهُمْ وَبُطْلَانَ قَوْلِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَذَرَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَقَالُوا: لَوْ كُنَّا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنْ صَفَاءِ الْعَقَائِدِ وَعَدَمِ الْمُبْطِلِينَ فِي زَمَنِهِمْ لَمْ نَخُضْ فِي تَأْوِيلٍ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَالِكاً وَالأَوْزَاعِيَّ وَهُمَا مِنْ كِبَارِ السَّلَفِ أَوَّلاَ الْحَدِيثَ تَأْوِيلاً تَفْصِيلِيًّا، وَكَذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَوَّلَ الإِسْتِوَاءَ عَلَى الْعَرْشِ بِقَصْدِ أَمْرِهِ، وَنَظِيرُهُ ﴿ ثُمَّ اسْتَوَّ إِلَى السَّمَآءِ﴾ [البقرة: ٢٩]، أَيْ: قَصَدَ إِلَيْهَا، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ جَعْفَرُ الصَّادِقُ، بَلْ قَالَ جَمْعٌ مِنْهُمْ وَمِنَ الْخَلَفِ: إِنَّ مُعْتَقِدَ الْجِهَةِ كَافِرٌ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِرَاقِيُّ، وَقَالَ: إِنَّهُ قَوْلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالأَشْعَرِيِّ وَالْبَاقِلاَّنِيِّ. ((مرقاة المفاتيح)) (٩٢٣/٣). ٣٣٧ (٤) كتاب الصلاة ثُمَّيَبْسُطُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: ((مَنْ يُقْرِضُ غَيْرَ عَدُومٍ وَلاَ ظَلُومٍ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ)). [خ: ١١٥٤، م: ٧٥٨]. ١٢٢٤ - [٦] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِّ ◌َهَ يَقُولُ: ((إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةَ لاَ يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَفِيهَا خَيْراً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٥٧]. ١٢٢٥ - [٧] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللهِ صَلاَةُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٣١، م: ١١٥٩]. وقوله: (يبسط يديه) بسط اليدين إما كناية عن الإعطاء والإضافة كما أريد به هذا المعنى في مواضع أخر، أو عن طلب الطاعة والعبادة من العباد، كما يناسبه قوله : (يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم) وفيه حث وترغيب على العمل بالطاعة؛ فإن المانع من الإقراض منحصر في كون المستقرَض عدوماً للمال، أي: فقيراً، وظالماً بالامتناع عن الأداء وبالنقص فيه أو تأخيره عن وقته. ١٢٢٤ - [٦] (جابر) قوله: (إن في الليل لساعة) أي: مبهمة كساعة الجمعة وليلة القدر، وقد ورد في بعض الروايات أنها وسط الليل، والله أعلم. ١٢٢٥ - [٧] (عبدالله بن عمرو) قوله: (أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود) الحديث، يشكل أنه لم يكن عمل نبينا و ﴿ دائماً على هذا الوجه، فالجواب: أن صيغة التفضيل إما بمعنى أصل الفعل أو الأَحَبِّةُ إضافية محمولة على بعض الوجوه لكونه أقرب إلى الاعتدال وحفظ صحة المزاج، ولِمَا قيل في نوم السدس الأخير من دفع ٣٣٨ (٣٣) باب التحريض على قيام الليل ١٢٢٦ - [٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ - تَعْنِي رَسُولَ اللهِنَّهِ - يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيُحْيِي آخِرَهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ يَامُ، الكلفة والملال وإبقاء أثر العبادة من صفرة اللون وانكساره، هذا في الصلاة، والوجه في كون صوم داود أحب وأفضل مشهور، وهو ما يدل عليه حديث: (من صام الدهر فكأنه ما صام وما أفطر)، كما بيّن في موضعه، وفعل نبينا ◌َ﴿ كان مختلفاً طوراً فطوراً يتضمن حكماً ومصالح لا تعدُّ ولا تحصى، راجعة إلى نفسه الكريمة، وإلى أمته المرحومة أقويائهم وضعفائهم، فافهم، وبالله التوفيق. ١٢٢٦ - [٨] (عائشة) قوله: (تعني) بصيغة التأنيث والضمير فيه لعائشة رضيه، وهو قول الراوي، ولفظ عائشة ◌َّ إنما هو: (كان ينام)، قال الراوي وبيَّن أن ضمير كان راجع إلى رسول الله چلے . وقوله: (ينام أول الليل) لم تفسر الأول كم كان، والظاهر من قولها: (ويُحْيِي آخره) أنه كان نصفاً، ويحتمل الزيادة عليه أيضاً، ثم قوله: (آخره) إما مفعول به لـ (يحيي) أو ظرف له، أي: يحيي نفسه فيه، كما ذكروا الوجهين في لفظ إحياء الليل، فافهم. و(ثم) في قوله: (ثم إن كانت له حاجة) للتراخي في الزمان أو الإخبار أو الرتبة اهتماماً وتقديماً منه وسر لخالص حقه تعالى وطلب وجهه الكريم على ما فيه شوبُ حظّ النفس وأداء حقها وحق الأهل، وإن كان الكل من قبيل عبادة الله وطاعته وكان له ◌َ﴿ل مشاهدة الحق تعالى في الكل حاصلاً، والتراخي في الرتبة في (ثم) كما يكون بطريق الترقي، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [البلد: ١٧]، فلا يبعد أن يكون بطريق التنزل، بل هذا أقرب كما في حتى، فتدبر. ٣٣٩ (٤) كتاب الصلاة فَإِنْ كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلِ جُنُباً وَثَبَ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُباً تَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٤٦، م: ٧٣٩]. * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١٢٢٧ - [٩] عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَِّّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٥٤٩]. ١٢٢٨ - [١٠] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (ثَلاَثَةٌ يَضْحَكُ اللهُ إِلَيْهِمْ: وقوله: (فإن كان عند النداء الأول(١) جنباً) أي: على تقدير الاشتغال بقضاء الحاجة. الفصل الثاني ١٢٢٧ - [٩] (أبو أمامة) قوله: (ومكفرة) بفتح الميم وسكون الكاف ظرف أو مصدر ميمي من الكفر بمعنى الستر، أي: مكفرة للسيئات، وكذا قوله: (منهاة) أي: ناهية عن الآثام، والحسناتُ كلُّها كفارة للسيئات، ويزيد قيام الليل عليها بكونها ناهية ورادعة لارتكاب الآثام بموجب قوله تعالى: ﴿إِنَ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَّرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. ١٢٢٨ - [١٠] (أبو سعيد الخدري) قوله: (ثلاثة يضحك الله إليهم) كناية عن (١) قال القاري: قِيلَ: أَيْ: أَذَانُ بِلاَلٍ إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ، وَالنِّدَاءُ الثَّانِي أَذَانُ ابْنِ أُمَّ مَكْتُومٍ عِنْدَ الصُّبْحِ، وَالأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّدَاءِ الأَوَّلِ الأَذَانُ، وَبِالثَّانِي الإِقَامَةُ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ حَجَرٍ نَسَبَ الْقَوْلَ الأَوَّلَ إِلَى غَلَطِ فَاحِشٍ. («مرقاة المفاتيح)» (٩٢٦/٣). ٣٤٠ (٣٣) باب التحريض على قيام الليل الرَّجُلُ إِذَا قَامَ بِاللَّيْلِ يُصَلِّي، وَالْقَوْمُ إِذَا صَقُّوا فِي الصَّلاَةِ، وَالْقَوْمُ إِذَا صَفُّوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ». رَوَاهُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ١/ ٢٢٣]. ١٢٢٩ - [١١] وَعَن عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ إِسْنَاداً. [ت: ٣٥٧٩]. الرضا عنهم واللطف بهم، والتعدية بإلى لتضمن معنى القرب أو النظر، وهذا إما في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما معاً. ١٢٢٩ - [١١] (وعمرو بن عبسة) قوله: (عن عمرو بن عبسة) بالفتحات. وقوله: (في جوف الليل(١)) يحتمل كونه حالاً من العبد أو الرب، والتركيب من قبيل قوله: وأخطب ما يكون الأمير قائماً، وهذا أتم من قوله: (وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) على مثال قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، والثاني نحو قوله: ﴿إِنَّ مَعِىَ رَبٍِ﴾ [الشعراء: ٦٢]، وفي صلاة الليل كلا الحالتين حاصلة، فتدبر. وقوله: (غريب إسناداً) ولفظ الترمذي في (جامعه): غريب من هذا الوجه. (١) قال القاري: وَقَالَ مِيرَكُ: فَإِنْ قُلْتَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ، وَقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ السُّجُودِ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ))؟ قُلْتُ: الْمُرَادُ هَاهُنَا بَيَانُ وَقْتِ كَوْنٍ الرَّبُّ أَقْرَبَ مِنَ الْعَبْدِ، وَهُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ، وَالْمُرَادُ هُنَا بَيَانُ أَقْرَبِيَّةِ أَحْوَالِ الْعَبْدِ مِنَ الرَّبِّ وَهُوَ حَالُ السُّجُودِ. تَأَمَّلْ. اهـ. يَعْنِي فَإِنَّّ دَقِيقٌ وَبِالنََّمُّلِ حَقِيقٌ، وَتَوْضِحُهُ: أَنَّ هَذَا وَقْتُ تَجَلُّ خَاصٌّ بِوَقْتٍ لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ مِنَ الْعَبْدِ لِوُجُودِهِ لاَ عَنْ سَبَبٍ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ أَدْرَكَهُ أَدْرَكَ ثَمَرََّهُ، وَمَنْ لاَ فَلاَ. غَايَتُهُ أَنَّهُ مَعَ الْعِبَادَةِ أَثَمُّ مَنْفَعَةً وَنَتِيِجَةٌ، وَأَمَّا الْقُرْبُ النَّاشِئُ مِنَ الشُّجُودِ فَمُتَوَقِّفٌ عَلَى فِعْلِ الْعَبْدِ وَخَاصٌ بِهِ، فَنَاسَبَ كُلُّ مَحَلِّ مَا ذُكِرَ فِيهِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٩٢٨/٣).