Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ (٤) كتاب الصلاة ثُمَّ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الإِمَامِ فَلاَ يَعُدْ لَهُمَا. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ٣٠٠ ٣٠- باب السفن وفض لها * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ١١٥٩ - [١] عَن أُمّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ. يجوز مطلقاً . ٣٠ - باب السنن(١) وفضائلها أراد الصلوات التي تؤدى مع الفرائض في اليوم والليلة، وكان رسول الله وَ لات يواظب عليها مؤكدة أو غير مؤكدة، ويسمى القسم الأول الرواتب مأخوذ من الرتوب، وهو الدوام والثبوت يقال: رتب رتوباً: ثبت ولم يتحرك، ومنه الترتيب، ويمكن أن يجعل الراتبة أعم من المؤكدة، وقد جعلها (٢) من الرواتب صاحب (سفر السعادة)(٣). الفصل الأول ١١٥٩ - [١] (أم حبيبة) قوله: (رواه الترمذي) (٤) يعني أن هذا اللفظ الذي (١) قال القاري (٣/ ٨٨٩): اعْلَمْ أَنَّ السُّنَّةَ، وَالنَّعْلَ، وَالنَّطَوُّعَ، وَالْمَنْدُوبَ، وَالْمُسْتَحَبَّ، وَالْمُرَغَّبَ فِيهِ، وَالْحَسَنَ أَلْفَاظُ مُتَرَادِقَةٌ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّارِعُ فِعْلَهُ عَلَى تَرْكِهِ، وَجَازَ تَرْكُهُ. وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمَسْنُونِ آكَدُ مِنْ بَعْضِ اتَّفَاقاً. (٢) كذا في الأصول المخطوطة، ونقلها صاحب ((المرعاة)) عن ((اللمعات)) فقال: وقد جعل صاحب ((سفر السعادة)) سنة العصر من الرواتب، انتهى. هذا هو الظاهر، والله أعلم بالصواب. (٣) انظر: ((سفر السعادة)) (ص: ٦٤). (٤) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى صَاحِبٍ ((الْمَصَابِيحِ)) حَيْثُ ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ وَتَرَكَ الصَّحِيحَ الآتِي . = ٢٨٢ (٣٠) باب السنن وفضائلها (مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعاً قَبْلَ الُهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٤١٥]. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلَّ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْئاً فِي الْجَنَّةِ، أَوْ إِلاَّ بُنِيَ لَهُ بَيْتُ فِي الْجَنَّةِ)). [م: ٧٢٨]. ١١٦٠ - [٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِعَهُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، ذكره في (المصابيح) إنما هو للترمذي، وليس في (الصحيحين)، نعم جاء في رواية مسلم: أن أم حبيبة ◌َُّ قالت: (سمعت رسول الله وَ له يقول ... ) الحديث. وقوله: (تطوعاً غير فريضة) التطوع تفعل من الطاعة بمعنى إظهار الطاعة والتكلف فيه من عند نفسه من غير أن فرضها الشارع عليه، وبهذا الوجه تسمى الصلاة النافلة تطوعاً، وقال في (القاموس)(١): وكل متنفل خير: متطوِّع، لكن الغالب إطلاقه في غير السنن الرواتب، ولهذا أورد المؤلف باب التطوع على حدة، وذكر فيه ركعتين بعد الوضوء، وصلاة الاستخارة، وما يفعل العبد لنفسه من الصلوات. ١١٦٠ - [٢] (ابن عمر) قوله: (ركعتين قبل الظهر) وهذا متمسك الشافعي رحمه الله في سنية ركعتين قبل الظهر، وقد جاء حديث ابن عمر ﴾ في الكتب الستة = ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٨٨٩). (١) ((القاموس)) (ص: ٦٨٧). ٢٨٣ (٤) كتاب الصلاة وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْئِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ : مع اختلاف في ألفاظها، وعندنا السنة قبل الظهر أربع، وقد جاء فيها أيضاً أحاديث عن أم المؤمنين عائشة وأم حبيبة # فهو محمول على أنه يَّ كان يصلي تارة أربعاً وأخرى ركعتين، فكل واحد وصف ما رأى، وعقد الترمذي باباً للأربع قبل الظهر، وأورد حديثاً عن علي به قال(١): كان رسول الله وَله يصلي قبل الظهر أربعاً وبعدها ركعتين، وقال: وفي الباب عن عائشة وأم حبيبة، وحديث علي ظڅ حديث حسن، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ﴿ ومن بعدهم، يختارون أن يصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق رحمهم الله، وقال بعض أهل العلم: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يرون الفصل بين [كلِّ] ركعتين، وبه يقول الشافعي وأحمد رحمهما الله، انتهى. والحديث في أربع قبل الظهر كثيرة، وجاء عند الشافعي وأحمد رحمهما الله أيضاً أربع، ولكن بتسليمتين، والوجه ما أشار إليه الترمذي، وبالجملة وجه التطبيق بين الأحاديث الواردة في أربع والواردة في ركعتين إما بأنه ◌ّه كان يصلي في بيته أربعاً فرأته عائشة ◌َيً، وكان يصلي ركعتين إذا أتى المسجد تحية للمسجد فظنه ابن عمر ﴾ أنها سنة الظهر، وإما بأن اعتقاد ابن عمر أن سنة الظهر ركعتان، والأربع صلاة أخرى كان يصليها وقت فيء الزوال، لأنها يفتح عندها أبواب السماء، كما سيأتي، والله أعلم. وقوله: (في بيته) ظاهر العبارة يدل على أن ابن عمر علينا صلى معه بَّر بأن صلى في بيت حفصة ◌َّ، أو حال من رسول، الله أي حال كونه مصليًّا في بيته، والله أعلم. (١) ((سنن الترمذي)) (٤٢٤). ٢٨٤ (٣٠) باب السنن وفضائلها أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ. مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٩٣٧، م: ٧٢٩]. ١١٦١ - [٣] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لاَ يُصَلِّي(١) بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٩٣٧، م: ٧٢٩]. ١١٦٢ - [٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاَةٍ رَسُولِ اللهِ ◌َِّ عَنْ تَطَوّعِهِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعاً ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّيَدْخُلُ فَيَصَلِي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُصلِي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُّصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً قَائِماً وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِداً، . وقوله: (كان يصلي ركعتين خفيفتين حين يطلع الفجر) وفي (صحيح البخاري): وقال ابن عمر: وكانت هذه ساعة ما كنت أدخل عليه، ويفهم منه أنهما أيضاً كانتا في. بيته، وقد جاءت أحاديث مصرحة بذلك، كما تجيء في (باب صلاة الليل). ١١٦١ - [٣] (وعنه) قوله: (فيصلي) بالرفع عطف على مجموع (حتى ينصرف)، أي: إذا انصرف يصلي، لا بالنصب عطف على (ينصرف)؛ لأنه يلزم منه أنه كان يصلي بعد الركعتين؛ لأنه حينئذ يكون الغاية مجموع الانصراف والصلاة. ١١٦٢ - [٤] قوله: (عبدالله بن شقيق) العقيلي بالضم. وقوله: (وكان يصلي من الليل تسع ركعات) قد اختلف الروايات في صلاة التهجد عن رسول الله وَ﴿ ثمانيًّا وستاً وعشراً واثني عشر معها الوتر ركعة أو ثلاثاً، (١) زاد في نسخة: ((صلاة)). ٢٨٥ (٤) كتاب الصلاة وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَكَانَ إِذا قَرَأَ قَاعِداً رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلاَةَ الْفَجْرِ. [م: ٧٣٠، د: ٥١ ١١٦٣ - [٥] وَعَنْ عَائِشَةَ ﴾ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ◌ِلَّهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُداً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ١١٦٩، م: ٧٢٤]. ١١٦٤ - [٦] وَعَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((رَكْعَنَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٢٥]. وكان ذلك كله في أوقات مختلفة، وسيأتي تحقيقه وتفصيله في (باب قيام الليل) إن شاء الله تعالى. وقوله: (ركع وسجد وهو قائم) أي: ينتقل من القيام إليهما، وكذا معنى قوله: (ركع وسجد وهو قاعد)، لكن هذا في بعض الأحيان، وفي بعضها ينتقل من القعود إلى القيام، ويقرأ بعض القراءة، ثم ينتقل من القيام إلى الركوع والسجود، ولم يرو عكس هذا، فكان له وَّ في صلاة الليل ثلاث أحوال قائماً في كلها، وقاعداً في كلها، وقاعداً في بعضها، ثم قائماً وقارئاً فراكعاً وساجداً، فتدبر. ١١٦٣ - [٥] (عائشة 1848) قوله: (أشد تعاهداً) أي: محافظة ومداومة، والظاهر أنه خبر (لم يكن)، و(على شيء) متعلق به إن جاز تقديم معمول التمييز عليه، ويجوز أن يكون (على شيء) خبراً بتقدير متعاهداً، و(أشد) حال لا مفعولاً مطلقاً، وإلا لكان الظاهر إضافة (أشد) إلى تعاهد، فافهم. ١١٦٤ - [٦] (وعنها) قوله: (خير من الدنيا وما فيها) أي: إنفاقها في سبيل الله ٢٨٦ (٣٠) باب السنن وفضائلها ١١٦٥ - [٧] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، صَلُوا قَبْلَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنٍ)). قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : (لِمَنْ شَاءَ)). كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٨٢، م: ٨٣٨]. ١١٦٦ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّاً بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعاً). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي أَخْرَى لَهُ قَالَ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبعاً). [م: ٨٨١]. كما جاء في فضيلة الذكر، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، أو قال على زعم من يرى في متاع الدنيا خيراً من أربابها، قالوا: أقوى السنن وأوكدُها ركعتا الفجر، وبعدها سنة المغرب، وبعدها السنة بعد الظهر، وبعدها سنة العشاء، وبعدها السنة قبل الظهر. وقيل: السنة قبل الظهر وبعد الظهر سواءٌ في الرتبة، ذكره الشُّمُنِّي. ١١٦٥ - [٧] (عبدالله بن مغفل) قوله: (ابن مغفل) بفتح الفاء وتشديدها. وقوله: (صلوا قبل صلاة المغرب) أي: ركعتين. وقوله: (كراهية) علة للقول، و(سنة) أي: شريعة وطريقة لازمة، فيه استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب بعد الغروب، وبه قال أكثر السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم، وأكثر الفقهاء على خلافه، وقد سبق الكلام فيه في (باب فضل الأذان) في شرح قوله وَّهِ: (بين كلِّ أذانين صلاة)، وستأتي الأحاديث الواردة في هاتين الركعتين في الفصل الثالث. ١١٦٦ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (فليصل بعدها أربعاً) قد سبق في حديث ابن عمر خولها: كان النبي ◌َّ يصلي بعد الجمعة ركعتين، ويأتي في الفصل الثالث من حديث ٢٨٧ (٤) كتاب الصلاة * الْفَصْلُ الثَّانِي: ١١٦٧ - [٩] عَنْ أُمِّ حَبِبَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلِ يَقُولُ: ((مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعِ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٦ / ٣٢٦، ت: ٤٢٧، د: ١٢٦٩، ن: ١٨١٤، جه: ١١٦٠]. ١١٦٨ - [١٠] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ: (أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ. عطاء عن ابن عمر رضي أنه صلى ست ركعات، وسيجيء تحقيقه في (باب الجمعة). الفصل الثاني ١١٦٧ - [٩] (أم حبيبة) قوله: (والترمذي) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وجاء في بعض الروايات أنه كان يصليها بتسليمتين، ثم لا يُدرى أنها وراء ركعتي السنة أو معهما، والظاهر الأول، وقال الشيخ ابن الهمام(١): اختلف أهل هذا الزمان في أنها تعتبر غير ركعتي الراتبة أو بهما، وعلى التقدير الثاني هل تُؤْذَّى معهما بتسليمة واحدة أو لا، فقال جماعة: لا؛ لأنها إن نوى عند التحريمة السنة لم يصدق في الشفع الثاني، أو المستحبَّ لم يصدق في الأول، ووقع عندي أنه إذا صلى أربعاً بعد الظهر بتسليمة أو بتسليمتين وقع عن السنة والمندوب، سواءٌ احتسب الراتبة منها أو لا؛ لأن المفاد بالحديث المذكور أنه إذا أوقع بعد الظهر أربعاً مطلقاً حصل الوعد المذكور، ولقد أطال الشيخ الكلام ههنا فليُنظَرِ ئَمة . ١١٦٨ - [١٠] (أبو أيوب الأنصاري) قوله: (أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم) (١) ((فتح القدير)) (١ / ٤٤٣). ٢٨٨ (٣٠) باب السنن وفضائلها تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ١٢٧٠، جه: ١١٥٧]. ١١٦٩ - [١١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَله يُصَلِّي أَرْبَعاً بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَالَ: ((إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٤٧٨]. ١١٧٠ - [١٢] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((رَحِمَ اللهُ امْرَءاً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعاً)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [حم: ٢/ ١١٧، ت: ٤٣٠، د: ١٢٧١]. فيه دليل لمن قال في صلاة النهار أربعاً أربعاً. وقوله: (تفتح لهن أبواب السماء) كناية عن صعودها إلى السماء وقبولها، ثم اختلفوا في أنها هي راتبة الظهر أم صلاة أخرى مستقلة تصلى في هذا الوقت تسمى صلاة فى الزوال، فالقائلون بكون الراتبة قبل الظهر ركعتين جزموا بذلك، والقائلون بكونها أربعاً مترددون فيه، وثبوت هذه الفضيلة لا ينافي كونها من الرواتب، والمختار أنها غيرها. ١١٦٩ - [١١] (عبدالله بن السائب) قوله: (وقال: إنها ساعة) الضمير لما بعد الزوال والتأنيث باعتبار الخبر. وقوله: (أن يصعد) بلفظ المعلوم والمجهول. وقوله: (عمل صالح) ولما كانت الصلاة أفضل الأعمال الصالحة، وكان الوقت وقت حضور الصلاة كانت الصلاة أفضل وأنسب، فافهم. ١١٧٠ - [١٢] (ابن عمر) قوله: (رواه أحمد والترمذي وأبو داود) وقال الترمذي: ٢٨٩ (٤) كتاب الصلاة ١١٧١ - [١٣] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٤٢٩]. ١١٧٢ - [١٤] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٢٧٢]. ١١٧٣ - [١٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ سِتَّ رَكَعَاتٍ. هذا حديث حسن غريب، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، وصححه ابن حبان، وفي قوله: (رحم الله عبداً) إشارة إلى كونها مستحبة. ١١٧١ - [١٣] (عليه) قوله: (يفصل بينهن بالتسليم) يدل على استحباب الفصل بالتسليم في هذه الأربع، وقاس عليه الأربع في الظهر من قال من الشافعية به بالفصل فيها بالتسليم، وقال البغوي: المراد بالتسليم ههنا التشهد، وقال الطيبي(١): سمي التشهد بالتسليم لاشتماله عليه، كما جاء عكس ذلك، أعني ذكر التشهد وإرادة السلام في حديث قيام الليل على ما قيل، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقوله: (ومن تبعهم) التبعية إما باعتبار الوجود أو الذكر. ١١٧٢ - [١٤] (وعنه) قوله: (يصلي قبل العصر ركعتين) وفي رواية أحمد والترمذي: أربع ركعات، ومن جهة الاختلاف في الروايات صار مذهبنا التخيير بين الأربع والركعتين جمعاً بين الروايات، والأربع أفضل، كما حقق في أصول الفقه. ١١٧٣ - [١٥] (أبو هريرة) قوله: (ست ركعات) مع الركعتين أو سواهما. (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٨٧). ٢٩٠ (٣٠) باب السنن وفضائلها لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لَهُ بِعِبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَشْعَمٍ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ جدًّا. [ت: ٤٣٥]. وقوله: (عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة) يقال: عدلت فلاناً بفلان: إذا سويت بينهما، وهذا من باب إلحاق الناقص بالكامل حثًّا وترغيباً، وتعيين العدد موكول إلى علم الشارع، وقيل: تضاعفها يصل إلى هذا المقدار، ولعل الله سبحانه جعل لهذا الوقت هذه الخاصية، وأمثال هذا كثيرة في الشرع، وفضل الله واسع، والعلم عند الله . وقوله: (عمر بن أبي خثعم) في (التقريب)(١): عمر بن عبدالله بن أبي خثعم ينسب إلى جده، ضعيف من السابعة، ونقل عن (ميزان الاعتدال)(٢): عمر بن عبدالله ابن أبي خثعم يروي الموضوعات، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح، وفي (الكاشف)(٣): عمر بن عبدالله بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير في الست بعد المغرب، وعن زيد بن الحباب وجماعة، قال البخاري: ذاهب الحديث، وفي حاشيته: الهمامي، وقد ینسب إلى جده، قال أبو زرعة: واهي الحدیث، روی عن یحیی بن [أبي] كثير ثلاثة أحاديث لو كانت في خمس مئة لأفسدتها، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وبعض حديثه لا يتابع عليه، وقيل: عمير بن خثعم. (١) ((تقريب التهذيب)) (ص: ٤١٤). (٢) ((ميزان الاعتدال)) (٣/ ٢١١). (٣) ((الكاشف)) (٢ / ٦٤). ٢٩١ (٤) كتاب الصلاة ١١٧٤ - [١٦] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى اللهُ لَهُ بَيْئاً فِي الْجَنَّةِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٤٣٥]. ١١٧٥ - [١٧] وَعَنْهَا قَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِنَّهِ الْعِشَاءَ قَطُّ فَدَخَلَ عَلَيَّ إِلَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ أَوْ سِتَّ رَكْعَاتٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٣٠٣]. ١١٧٦ - [١٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: («﴿إِذْبَرَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩]. ١١٧٤ - [١٦] (عائشة) قوله: (من صلى بعد المغرب عشرين ركعة) رواه الترمذي تعليقاً، وفي بعض الشروح: رواه ابن ماجه مسنداً، وضعفه المحدثون، وفي إسناده يعقوب بن الوليد، وهو كذاب وضاع على ما ذكره أحمد بن حنبل وغيره، وفي (التقريب)(١): يعقوب بن الوليد بن عبدالله بن أبي هلال المدني نزيل بغداد، كذبه أحمد وغيره، من الثامنة . ١١٧٥ - [١٧] (وعنها) قوله: (إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات) الذي جاء في المشاهير من الروايات ركعتان بعد العشاء، كما عرفت، وقد جاء أربع ركعات، أما الست فلم تجئ إلا في هذا الحديث، والله أعلم. وقد كتب في الحواشي: قيل: أراد بالعشاء في هذا الحديث المغرب، ولعله حمله على حديث الترمذي(٢): (من صلى بعد المغرب ست ركعات)، مع التردد في أنها مع ركعتي السنة أو وراءهما، والله أعلم. ١١٧٦ - [١٨] (ابن عباس) قوله: (﴿إِذْبَرَ النُّجُومِ﴾) بالنصب على الحكاية، (١) ((تقريب التهذيب)) (ص: ٦٠٩). (٢) ((سنن الترمذي)) (٣٩٩). ٢٩٢ (٣٠) باب السنن وفضائلها الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، و﴿ أَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٢٧٥]. * الْفَصْلُ الثَّالِثُ: ١١٧٧ - [١٩] عَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ فِي صَلاَةِ السَّحَرِ. وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَهُوَ يُسَبِّحُ اللهَ تِلْكَ السَّاعَةَ))، أي: المراد بالتسبيح في وقت إدبار النجوم بكسر الهمزة في آخر (سورة الطور)، أي: غيبوبتها (الركعتان قبل الفجر)، وبـ (﴿أَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾) بفتح الهمزة في (سورة ق) سنة المغرب، والسجود فريضة المغرب، وقال البيضاوي - رحمه الله -(١): المراد بأدبار السجود النوافل بعد المكتوبات، وقيل: الوتر بعد العشاء، ثم الأدبار بفتح الهمزة في (سورة ق) جمع دبر، وقرأ نافع وابن كثير وخلف وحمزة بالكسر من أدبرت الصلاة إذا انقضت، وكذا قرى (أدبار) في آخر (سورة الطور) بفتح الهمزة أيضاً. الْفَصْلِ الثَّالِث ١١٧٧ - [١٩] (عمر) قوله: (أربع قبل الظهر بعد الزوال) يحتمل سنة الظهر وسنة فيء الزوال. وقوله: (تحسب) بلفظ المجهول، أي: تعدل وتوازي، يعني ثوابه مثل ثواب أربع ركعات في صلاة السحر، وحمل الطيبي(٢) صلاة السحر على صلاة الفجر سنَّتِها (١) ((تفسير البيضاوي)) (٢ / ٤٢٥). (٢) انظر: ((شرح الطيبي)) (٨٩/٣). ٢٩٣ (٤) كتاب الصلاة ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَنَفَيَّوْاْ ظِلَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَآَبِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨]. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((شَعَبِ الإِيمَانِ)). [ت: ٣١٢٨، شعب: ٢٨٠٨]. وفرضها، والحمل على صلاة التهجد كان أنسب وأظهر بلفظ السحر. وروى صاحب (سفر السعادة)(١) أن عبدالله بن مسعود ه كان يصلي بعد الزوال ثماني ركعات ويقول: إنهن يعدلن مثلهن من قيام الليل، وهذا في حكم المرفوع، ويستأنس بهذا أن المراد بصلاة السحر صلاة الليل، والظاهر أن هذه الركعات الثمانية مجموع سنة الظهر وسنة الزوال، قال بعض المشايخ: لعل السر في هذا أن هذين الوقتين زمان نزول الرحمة، فإنه تفتح أبواب الرحمة والقبول بعد انتصاف النهار، كما عرفت، وتنزل الرحمة الإلهية في الليل بعد انتصاف الليل إلى وقت السحر، فلما تناسب الوقتان تناسب الصلاة الواقعة فيهما، ويكون كل منهما عديل الآخر، ولما كان نزول الرحمة في آخر الليل أظهرَ وأشهر جعل الصلاة وقت الزوال عدیله وشبّه به. وقوله: (ثم قرأ ﴿َيَنَفَيَّوْاْ ◌َِلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَابِلِ سُبَّدً الِلَّهِ وَهُمْ دَكِخِرُونَ﴾) ترغيباً في الصلاة في هذا الوقت، وإظهاراً لفضله بموافقة المصلي لسائر الكائنات في الخضوع والاستسلام والاستصغار لبارئها، وأول الآية ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ﴾ [النحل: ٤٨] أي: أو لم ينظروا إلى المخلوقات التي لها ظلال متفيئة، أي: مائلة راجعة عن أيمانها وشمائلها، أي: عن جانبي كل واحد منها ساجدين لله صاغرين متذللین له، والمراد بالسجود الاستسلام سواء كان بالطبع أو الاختيار، فالكل منقاد للرب تعالى فيما خلق ودبر . (١) ((سفر السعادة)) (ص: ٦٥). ٢٩٤ (٣٠) باب السنن وفضائلها ١١٧٨ - [٢٠] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِهِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: قَالَتْ: وَالَّذِيِ ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَّقِ اللهَ. [خ: ٥٩٣، م: ٨٣٥]. ١١٧٩ - [٢١] وَعَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَصْرِ، . ١١٧٨ - [٢٠] (عائشة) قوله: (ما ترك رسول الله وَليفر ركعتين بعد العصر عندي) أي: في بيتي، قيل: هاتان الركعتان ركعتا سنة الظهر فاتتا منه وَله بسبب الوفود فقضاهما بعد العصر، كما جاء من حديث أم سلمة ◌َّ، وروي أنه شغله قسمة مال أتاه، ثم داوم عليهما لما كان من عادته الشريفة أنه إذا صلى صلاة أثبتها وأدامها، وعدَّها بعضهم من خصائصه، وقيل: هما الركعتان قبل صلاة المغرب الآتي ذكرهما، وهذا بعيد؛ لأنهما كانتا بعد أذان المغرب، وظاهر الحديث قبله، وأيضاً لم يثبت ذلك من فعله مصلٍ، وإنما كان بعض أصحابه يصلون فلم يأمرهم ولم ينههم، كما يأتي في الحديث الآتي. هذا وقد جاءت أحاديث بطرق متعددة مصرحة أنهما كانتا راتبةَ العصر، ولم يكن بسببٍ عارض، وبالجملة الأخبار والآثار في النهي عن الصلاة بعد العصر كثيرة، وعليه الجمهور، فالأحسن أن يقال: إنه من خصائصه ◌ّ﴿، كما قال بعض المتأخرين، وقد سبق الكلام فيه في الفصل الأول من (باب أوقات النهي). ١١٧٩ - [٢١] (المختار بن فلفل) قوله: (بن فلفل) بضم الفائين الكوفي القرشي المخزومي وثقه الأئمة، قال عبدالله بن إدريس: کان من أرق محدث يحدث وعيناه تدمعان . ٢٩٥ (٤) كتاب الصلاة فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ الأَبْدِيَ عَلَى صَلاَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكُنَّا نُصَلِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِنَّهِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ يُصَلِّهِمَا؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَاَ نُصَلِّيهِمَا فَلَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٣٦]. ١١٨٠ - [٢٢] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَةٍ الْمَغْرِبِ ابْتَدَرُوا السَّوَارِيَ فَرَكَعُوا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسَبُ أَنَّ الصَّلاَةَ قَدْ صُلَِّتْ مِنْ كَثْرَةٍ مَنْ يُصَلَّيْهِمَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٣٧]. ١١٨١ - [٢٣] وَعَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ الْجُهَنِيَّ فَقُلْتُ: أَلَا أُعَجِّبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ؟ .. وقوله: (كان عمر يضرب الأيدي) أي: أيدي من عقد الصلاة، وأحرم بالتكبير، أي: كان يمنع منهما، ولعل عمره ما وقف على قول عائشة ◌َُّ: ما ترك رسول الله الخير، وقول أنس ظه: وكنا نصلي، وسببه خشيته أن يتخذها الناس عادة، ويقعوا في الصلاة عند الغروب، كما سبق. ١١٨٠ - [٢٢] (أنس) قوله: (ابتدروا السوارى) جمع سارية وهي الأسطوانة، يعني: يقف كل واحد خلف أسطوانة يصليهما . ١١٨١ - [٢٣] (مرثد بن عبدالله) قوله: (مرثد) بفتح الميم والمثلثة. وقوله: (ألا أعجبك) بضم أوله وتشديد الجیم. وقوله: (من أبي تميم) هو عبدالله بن مالك الجيشاني(١) بفتح الجيم وسكون (١) تَابِعِيٌّ كَبِيرٌثِقَةٌ مُخَضْرَمٌ، أَسْلَمَ فِي عَهْدِ النَّبِّ ◌َّهِ، وَقَرَّأَ الْقُرْآنَ عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، ثُمَّ قَدِمَ = ٢٩٦ (٣٠) باب السنن وفضائلها فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ، قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١١٨٤]. ١١٨٢ - [٢٤] وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ أَتَى مَسْجِدَ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فَصَلَّى فِيهِ الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا قَضَوْا صَلاَتَهُمْ رَآهُمْ يُسَبِّحُونَ بَعْدَهَا، فَقَالَ: ((هَذِهِ صَلَةُ الْبُيُوتِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْ مِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ: قَامَ نَاسٌ يَتَنَقَّلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: ((عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلاَةِ فِي الْبُيُوتِ)). [د: ١٣٠٠، ت: ٦٠٤، ن: ١٦٠٠]. ٥ التحتانية بعدها معجمة وبنون، منسوب إلى جيشان بن عبدان. ١١٨٢ - [٢٤] (كعب بن عجرة) قوله: (فقال: هذه صلاة البيوت) يحتمل أن يكون إشارة إلى خصوص سنة المغرب، وهو الأظهر، وأن يكون إشارة إلى مطلق صلاة النفل، وفي لفظ ابن ماجه(١): (اركعوا هاتين في بيوتكم)، وهذا أيضاً ظاهر في خصوص سنة المغرب، وبالجملة الأفضل أن تكون الصلاة نافلة في البيوت، وهكذا كان عمل رسول الله وَل﴿ إلا بسبب أو عذر، وكان يقول: (أيها الناس صلوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) خصوصاً سنة المغرب لم يصلها في المسجد في وقت مّا، ومنهم من قال: لو صلى هاتين الركعتين في المسجد لم يجزئ من السنة. وقال الإمام المروزي: من صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد يكون عاصياً، وكذا نقل عن أبي ثور من أصحاب الشافعي رحمه الله، ولعل وجهه أنه قد ورد الأمر = فِي زَمَنِ عُمَرَ فَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَسَكَنَهَا، قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ. وَقَدْ عَدَّهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحَابَةِ لِهَذَا الإِذْرَاكِ، مَاتَ سَنَّةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ. ((مرقاة المفاتيح)) (٨٩٨/٣). (١) ((سنن ابن ماجه)) (١١٦٥). ٢٩٧ (٤) كتاب الصلاة ١١٨٣ - [٢٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَتَفََّّقَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٣٠١]. ١١٨٤ - [٢٦] وَعَنْ مَكْحُولٍ يَبْلُغُ بِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِقَالَ: ((مَنْ صَلَّى بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ .. بذلك بقوله ◌َيقول: (اجعلوها في بيوتكم)، والأصل أن يكون الأمر للوجوب، وتارك الواجب عاص، والجمهور على أن الأمر للاستحباب، فالأولى أن يكون في البيت. وفي حاشية الهداية من (الجامع الصغير): أنه إن صلى المغرب في المسجد صلى السنة فيه إن خاف الشغل بعد الرجوع إلى البيت، وإن لم يخف ذلك فالأفضل أن يكون في البيت، وإن لم يتيسر الذهاب إلى البيت فالأولى أن يصلي على باب المسجد، وإن لم يتيسر هذا أيضاً صلى في المسجد الخارجي إن صلى الإمام في الداخلي، وإن صلى الإمام في الخارجي صلى في الداخلي، وإن كان المسجد واحداً، ولم يكن له خارج، صلى عقب أسطوانة ونحوها. ١١٨٣ - [٢٥] (ابن عباس) قوله: (يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد) لا يخلو هذا الحديث من نوع إشعارٍ بأنه كان يصليهما في المسجد، ولهذا قال الشيخ في (شرحه): يحتمل أنه كان يصليهما في المسجد، فيحمل على أنه كان لعذر منعه من دخول البيت، ويحتمل أنه كان يصليهما في البيت، وأن ابن عباس علم بذلك، انتهى. لأن بيته وي لو كان متصلاً بالمسجد، ولم يكن بينهما إلا جدار، وكان في الجدار باب إلى المسجد. ١١٨٤ - [٢٦] (مكحول) قوله: (يبلغ به) الباء للتعدية أو للسببية، أي: يبلغ ٢٩٨ (٣٠) باب السنن وفضائلها - وَفِي رِوَايَةٍ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ - رُفِعَتْ صَلاَتُهُ فِي عِلِّيِّينَ)). مُرْسَلاً. ١١٨٥ - [٢٧] وَعَنِ حُذَيْفَة نَحْوَهُ وَزَادَ: فَكَانَ يَقُولُ: ((عَجِّلُوا الرَّكْعَتَيْن بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُمَا تُرْفَعَانِ مَعَ الْمَكْتُوبَةِ) رَوَاهُمَا رَزِيزٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ الزِّيَادَةَ عَنْهُ نَحْوَهَا فِي ((شُعَبِ الإِيمَان)). [شعب: ٢٨٠٤]. ١١٨٦ - [٢٨] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: إِنَّ نَفِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلاَةِ، فَقَالَ : نَعَمْ. بالحديث إلى رسول الله بّيه ويرفعه إليه، ويقول: قال رسول الله وله: (من صلى بعد المغرب) الحديث، والمقصود بيان الإرسال بإسقاط الصحابي، وكان مكحول تابعيًّا كثير الإرسال ثقة، فقوله: (مرسلاً) متعلق بـ (يبلغ به)، كذا في الحواشي، وهو صحيح، ولكن الظاهر أن یکون التقدير رواه مرسلاً . و(علّيون) اسم لمقام فوق السماء السابعة. وقيل: اسم السماء السابعة، وقيل: لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين، وقيل: أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله في الآخرة، ويعرف بالحروف والحركات على أنه جمع أو واحد. ١١٨٥ - [٢٧] (حذيفة) قوله: (عجلوا الركعتين بعد المغرب) والظاهر أنه لا ينافي التعجيلَ قراءةُ دعاء أو ذكر صح وروده بعدها، أو يقال: قراءته بعد السنَّة لا تنافي البعدية المرادة ههنا، وقد أسلفنا مثل هذا في باب الذكر بعد الصلاة، لكن يختلج أنه قد ثبتت أفضلية أدائهما في البيت، والبيت إن كان بعيداً يخلُّ بالاستعجال ماذا يفعل، وفيه وجهان، والظاهر أن يختار البيت لتأكد الأمر في ذلك، والله أعلم. ١١٨٦ - [٢٨] (عمر بن عطاء) قوله: (فقال: نعم) إيجاب لما سأله نافع من قوله: هل رأى منك معاوية شيئاً فأنكره عليك؟ ٢٩٩ (٤) كتاب الصلاة صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ قُمْتُ فِي مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَّ فَقَالَ: لاَ تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلاَ تَصِلْهَا بِصَلاَةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ أَ مَرَّنَ بِذَلِكَ أَنْ لاَ نُوصِلَ بِصَلاَةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٨٨٢]. ١١٨٧ - [٢٩] وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ بِمَكَّةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّيَتَقَدَّمُ فَيُصَلِّي أَرْبَعاً، وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْئِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَفْعَلُهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعاً. [د: ١١٣٠، ت: ٥٢٢]. وقوله: (في المقصورة) المراد مقصورة المسجد، مكانٌ يبنى فيه للمتكبرین والأمراء، وهو في الأصل الدار الواسعة المحصنة، أو هي أصغر من الدار، وفي (الصراح)(١): قصر كوشك، ومنه مقصورة الجامع. ١١٨٧ - [٢٩] (عطاء) قوله: (تقدم) أي: من مكان صلى فيه الجمعة إلى مكان آخر، فيكون فصلاً بين الصلاتين بمنزلة التكلم أو الخروج المذكور في قول معاوية. وقوله: (وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ... إلخ) ولعل الفرق بين مكة والمدينة بتقديم الصلاة في مكة والرجوع إلى البيت في المدينة: أنه كان بيته في المدينة قريباً من (١) ((الصراح)) (ص: ٢٠٨). ٣٠٠ (٣٠) باب السنن وفضائلها المسجد النبوي ومتصلاً به، وكان بمكة مسافراً والمنزل بعيد، فجعل التقدم قائماً مقام الرجوع إلى البيت، وقال الطيبي(١): لعله فعل ذلك تعظيماً لصلاة الجمعة، وتمييزاً لها عن غيرها، وأما تخصيص مكة بما فعل دون المدينة فتعظيم لها، انتهى. ولعله به إنما زاد في الصلاة بمكة بأن صلى ثمة ستةً لكثرة الثواب أضعافاً مضاعفة، ولجواز الصلاة في الأوقات المكروهة فيها، وقال الترمذي: روي عن علي ابن أبي طالب ه أنه كان يأمر بالركعتين بعد الجمعة، ثم بأربع، والسنة عند أبي حنيفة - رحمة الله عليه - بعد الجمعة أربع، وعند صاحبيه ست: أربع، ثم اثنتان، هذا في الصلاة بعد الجمعة، وأما الصلاة قبل الجمعة فثابت، وقد أنكره بعض المحدثين وبالغوا في الإنكار، وقال صاحب (سفر السعادة)(٢): الذين قالوا بسنة الجمعة قبلها، إنما قالوا بها قياساً على الظهر، وإثبات السنن بالقياس غير جائز، وقال: ومن صنف من العلماء في سنن الصلوات واعتنوا بضبطها لم يرووا فيها شيئاً، انتهى. وأقول: اعلم أن الترمذي عقد في جامعه باباً في الصلاة قبل الجمعة وبعدها، وأورد في كل منها أحاديث، وقال: وروي عن عبدالله بن مسعود نظره أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً، وذهب سفيان الثوري وابن المبارك إلى قول ابن مسعود، وفي (جامع الأصول)(٣) من حديث (الموطأ) عن الزهري عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه قال: كانوا في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ظه يصلون يوم الجمعة، حتى يخرج عمر ه، وإذا خرج جلس على منبر فأذن المؤذن، الحديث. (١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٩٣). (٢) ((سفر السعادة)) (ص: ١١٧). (٣) ((جامع الأصول)) (٥/ ٦٨٥).