Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
(٤) كتاب الصلاة
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ). قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ
اخْتِلاَفاً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٣٠].
١٠٨٩ - [٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لِيَلِنِي
مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) ثَلاَئاً،
والتفسير، وإنما أمرهم ليلوه ليحفظوا صلاته ويضبطوا الأحكام والسنن التي فيها فيبلّغوها
فيأخذ عنهم من بعدهم، وقد جاء أنه إذا صلى رسول الله وَّه كان يقوم أبو بكر ◌ُ
خلفه محاذياً له ، وقيل: ليحفظوا صلاته إذا سها فيجبرها أو يجعل أحدهم خليفة
له إن احتياج إليها، والمعول على الوجه الأول، وقد ورد في الحديث أن النبي ◌َّ كان
يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار ليحفظوا عنه، كذا قال التُّورِبِشْتِي(١).
وقوله: (ثم الذين يلونهم) كالمراهقين والصبيان، (ثم الذين يلونهم) وهم
الخناثی.
وقوله: (فأنتم اليوم أشد اختلافاً) أي: في الكلمة حتى فتنت فيكم الفتن، وذلك
بسبب عدم تسويتكم صفوفكم، كذا فسروا، و(أشد) بمعنى أصل الفعل، عبر بصيغة
التفضيل مبالغة إذ لم يكن بينهم اختلاف شديد قبل اليوم، اعلم أن الصف الأول
للرجال، ثم النساء، ولم يذكر في (الهداية) الخنائى، وقال الشيخ ابن الهمام (٢): صف
الخنائى بين الصبيان والنساء، وكذا في (الوقاية)، وكذلك عند الشافعية على ما يفهم
من شرح الشيخ.
١٠٨٩ - [٥] (عبدالله بن مسعود) قوله: (ثم الذين يلونهم ثلاثاً) فحينئذ يكون
(١) انظر: ((كتاب الميسر)) (١/ ٢٩٠ _٢٩١).
(٢) ((شرح فتح القدير)) (١/ ٣٥٩).

٢٢٢
(٢٤) باب تسوية الصف
((وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٣٢].
١٠٩٠ - [٦] وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِوَّهِ فِي
أَصْحَابِهِ تَّخّراً فَقَالَ لَهُمْ: ((تَقَدَّمُوا وَأَتَمُوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، ...
المراتب أربعة: الرجال، والصبيان، والخناثى، والنساء، ولم يذكر في الحديث الأول
المرتبة الرابعة لتعينها، فافهم.
وقوله: (وهيشات الأسواق) الهيشة والهوشة: الجماعة المختلطة، والفتنة،
والتهيج، والاضطراب، يقال: هاش القوم يهوشون هيشاً: إذا تحركوا وهاجوا، وقيل:
هي الموضع الذي فيه كثرة رفع الأصوات واختلاط الناس من كل صنف، كذا في بعض
الحواشي، والمراد ههنا التحذير عن ارتفاع الأصوات في المساجد كما ترفع في
الأسواق، أو اختلاط البالغين بالصبيان، والذكور بالإناث كما يختلط أهل الأسواق،
أو التشاغل بهيشات الأسواق وأمورها، فإنه مانع من أن يسبقوا ويلوني، وقيل: معناه
احذروا من أن يصلوا في الأسواق، وفي المواضع التي لا يكون فيها حضور القلب من
كثرة الأصوات.
١٠٩٠ - [٦] (أبو سعيد الخدري) قوله: (تأخراً) أي: في صفوف الصلاة أو
في أخذ العلم(١)، والأول أنسب بالباب، والمراد بالائتمام على الأول: الاتباع في
الحركات والسكنات في الصلاة بالوقوف عليها، وعلى الثاني: في اكتساب العلوم
وتعلمها .
(١) قَالَ الطَّبِيُّ (٤ / ١١٤٢): أَرَادَ التََّخُرَ فِي صُفُوفِ الصَّلاَةِ، أَوِ التَّأَخّرَ عَنِ الْعِلْمِ، فَعَلَى الأَوَّلِ
مَعْنَاهُ: لِيَقِفِ الأَلِبَّاءُ وَالْعُلَمَاءُ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، وَلْقِفَ مَنْ دُونَهُمْ فِي الصَّفِّ الثَّانِيِّ، فَإِنَّ الصَّفَّ
الثّنِيَّ يَقْتَدُونَ بِالصَّفِّ الأَوَّلِ ظَاهِراً لاَ حُكْماً، وَعَلَى الثَّانِي الْمَعْنَى لِيَتَعَلَّمْ كُلُّكُمْ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ،
وَلْيَتَعَلَّمِ التَّابِعُونَ مِنْكُمْ، وَكَذَلِكَ مَنْ يَلُونَكُمْ قَرْناً بَعْدَ قَرْنٍ. ((مرقاة المفاتيح)) (٨٥٠/٣).

٢٢٣
(٤) كتاب الصلاة
لاَ يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٣٨].
١٠٩١ - [٧] وَعَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّى
فَرَّأَنَا حِلَقاً فَقَالَ: ((مَالِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟)) ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: ((أَلاَ تَصُفُّونَ
كَمَا تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ
عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: ((يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُولَى وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ)). رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ٤٣٠].
وقوله: (حتى يؤخرهم الله) أي: عن رحمته وعظيم فضله.
١٠٩١ - [٧] (جابر بن سمرة) قوله: (فرآنا حلقاً) أي: رآنا جلوساً حلقة حلقة،
والحلقة بفتح الحاء وسكون اللام، وقيل: بفتحهما، والأول أشهر، وهي حلقة القوم،
والجمع حلق بكسر الحاء، مثل بدرة وبدر وقصعة وقصع، قاله الخطابي، وذكرها
غير واحد بالفتح، قال الحربي فيه: الحلق والحلقة بالسكون مثل تمر وتمرة، قال:
ولا أعرف حلقة بالفتح إلا جمع حالقة، كذا في (مشارق الأنوار)(١).
وقوله: (عزين) جمع عزة كعدة، وهي العصبة من الناس، والجمع عزون،
كذا في (القاموس)(٢)، أي: مالكم جلستم جماعات متفرقين ولا تكونون مجتمعين
مع توصيتي إياكم، فهو إنكار عليهم في كونهم على هذه الحالة المؤذنة بتفرق قلوبهم
ومباينتها، والظاهر أن يكون هذا الإنكار في غير الصلاة خوف افتراق الكلمة، لا في
الصلاة؛ لأن الحلقة لا يستقبل كلها القبلة.
وقوله: (ثم خرج علينا) أي: مرة أخرى، وهذه تكون في الصلاة، والمراد
(١) (مشارق الأنوار)) (١ / ١٩٧).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٠٤).

٢٢٤
(٢٤) باب تسوية الصف
١٠٩٢ - [٨] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((خَيْرُ صُفُوفٍ
الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا)».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٤٠].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
١٠٩٣ - [٩] عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((رُصُّوا صُفُوفَكُمْ
وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَى الشَّيْطَانَ
يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٦٧].
بصف الملائكة عند قيامها للطاعة .
١٠٩٢ - [٨] (أبو هريرة) قوله: (خير صفوف الرجال أولها)(١) لاستماعهم قراءة
الإمام ومشاهدتهم لأحواله، وصلاة الله وملائكته عليهم.
وقوله: (وخير صفوف النساء آخرها) لانتفاء الفتنة ومزيد الستر والاحتجاب.
الفصل الثاني
١٠٩٣ - [٩] (أنس) قوله: (وقاربوا بينها) نهى عن الفرجة.
وقوله: (وحاذوا بالأعناق) نهى عن التقدم والتأخر.
وقوله: (كأنها الحذف) بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة: غنم سود صغار
من الغنم الحجازية أو اليمن، كذا في شرح الشيخ، وفي (القاموس)(٢): الحذف
(١) وما قال الفقهاء في الجنائز: إن الآخر أفضل، مبني على أن المندوب هناك كثرة الصفوف، فإن
ندب إلى الصف الأول تقل الصفوف كما قال به الشامي. كذا في ((التقرير)).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٣٧).

٢٢٥
(٤) كتاب الصلاة
١٠٩٤ - [١٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ،
ثُمَّ الَّذِي ◌َلِيهِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ)). رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدَ. [د: ٦٧١].
١٠٩٥ - [١١] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقُولُ:
(إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَنَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يُلُونَ الصُّفُوفَ الأُولَى، وَمَا مِنْ خُطْوَةٍ
أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا يَصِلُ بِهَا صَفَّ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٤٣].
١٠٩٦ - [١٢] وَعَنْ عَائِشَةَ ﴾ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِن اللهَ
وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٧٦].
محركة: طائر أو بطٌّ صغار حجازيةٌ أو جُرَشِيَّةٌ، بلا أذناب ولا آذان، وقد يجيء تفسيره
من الراوي في حديث أبي أمامة بأولاد الضأن الصغار، وتأنيث الضمير بتأويل النفس
أو لجنس الشياطين أو باعتبار الخبر، وفي نسخة: (كأنه) بالتذكير، وفي غير هذه
الرواية: (كأنها بنات حذف).
١٠٩٤ - [١٠] (وعنه) قوله: (ثم الذي يليه) المراد به ما سوى الصف الأخير
لا الثاني فقط .
١٠٩٥ - [١١] (البراء بن عازب) قوله: (ما من خطوة أحب) صحح بالرفع
والنصب، ولعل الرفع بحذف المبتدأ، والنصب لكونه خبر (ما)، و(من) زائدة، و(يمشيها
ويصل بها) المشهور بالتحتانية، وقد يروى بتاء الخطاب، والضميران للخطوة .
١٠٩٦ - [١٢] (عائشة (*) قوله: (على ميامن الصفوف) وفي شرح الشيخ:
قال بعض أئمتنا: إن الوقوف على يمين الإمام مع البعد عنه أفضل من الوقوف على

٢٢٦
(٢٤) باب تسوية الصف
١٠٩٧ - [١٣] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّه يُسَوِّي
صُفُوفَنَا إِذَا قُمْنَا إِلَى الصَّلاَةِ، فَإِذَاَ اسَتْوَيْنَا كَبَّرَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٦٥].
١٠٩٨ - [١٤] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَقُولُ عَنْ يَمِينِهِ:
(اعْتَدِلُوا سَؤُوا صُفُوفَكُمْ)). وَعَنْ يَسَارِهِ: ((اعْتَدِلُوا سَؤُوا صُفُوفَكُمْ). رَوَاهُ
أَبُو دَاودَ. [د: ٦٧٠].
١٠٩٩ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((خِيَارُكُمْ
أَلْيَنْكُمْ مَنَاكِبَ فِي الصَّلاَةِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٧٢].
يساره مع القرب منه، ونازع في ذلك بعض في الروضة الشريفة، انتهى. ووجه النزاع
أن الوقوف فيها على يسار الإمام يكون أقرب من القبر الشريف رحم الله قائله.
١٠٩٧ - [١٣] (النعمان بن بشير) قوله: (يسوي صفوفنا) بيده أو بقوله، ويؤخذ
من قوله: (إذا قمنا) أن التسوية كانت بعد الإقامة، إذ لا يقوم المأمون إلا حينئذ،، كذا
في شرح الشيخ، اللهم إلا أن يراد إذا أردنا القيام، وبالتسوية الأمر بها.
١٠٩٨ - [١٤] (أنس) قوله: (اعتدلوا) أي: استقيموا.
وقوله: (سووا صفوفكم) تفسير له أو بدل عنه.
١٠٩٩ - [١٥] (ابن عباس) قوله: (ألينكم مناكب) أي: أسرعكم انقياداً لمن
يأخذ بمناكبهم الخارجة عن الصف يقدمها أو يؤخرها حتى يستوي الصف، وقال
الخطابي: وقد يكون وجه آخر وهو أن لا يمنع لضيق المكان على من يريد الدخول بين
الصف ليسدّ الخلل ولا يدفعه بمنكبه، وقيل: المراد بلين المنكب السكينة في الصلاة
والطمأنينة والوقار، والوجهان الأولان أنسب بالباب، ويؤيده حديث أبي أمامة الآتي.

٢٢٧
(٤) كتاب الصلاة
الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
١١٠٠ - [١٦] عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّنَّهِ يَقُول: ((اسْتَوُوا اسْتَوُوا
اسْتَوُوا(١)، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِبَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ
يَدَيَّ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٦٦].
١١٠١ - [١٧] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((إِنَّ اللهَ
وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَعَلَى الَّانِي؟
قَالَ: ((إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ!
وَعَلَى الثَّانِي؟ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ)) قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللهِ! وعَلى الثَّانِي؟ قَالَ: ((وعَلى الثَّانِي))، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّه :
(سَؤُوا صُفُوفَكُمْ، وَحَاذُوا بَيْنَ مَنَاِكُمْ،
الفصل الثالث
١١٠٠ - [١٦] (أنس) قوله: (كما أراكم من بين يدي) ظاهر في الرؤية البصرية .
١١٠١ - [١٧] (أبو أمامة) قوله: (وعلى الثاني) الظاهر أن المراد به غير الأول،
أو الثاني حقيقة لكونه مماثل الصف الأول، فافهم. فإن قلت: قوله وَّ *: (إن الله
وملائكته يصلّون على الصف الأول) خبر فما معنى قولهم: (وعلى الثاني)، قلنا: هو
في معنى طلب كون الثاني كذلك، وسؤاله ◌َّم من الله وقت أن يصلي عليهم أيضاً؛ لأنهم
قد يُسبقون من غیر تقصیر منهم .
(١) قوله: ((اسْتَوُوا)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لِلتَّأْكِيدِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ وَقَعَ إِجْمَالاً، وَالثَّانِيُّ لِأَهْلِ
الْيَمِينِ، وَالثَّالِثُ لِأَهْلِ الْيَسَارِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٨٥٣/٣).

٢٢٨
(٢٤) باب تسوية الصف
وَلِينُوا فِي أَيْدِي إِخْوَانِكُمْ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فِيْمَا
بَيْنَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْحَذَفِ)) يَعْنِي: أَوْلاَدَ الضَّأْنِ الصِّغَارِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم:
٥ / ٢٦٢].
١١٠٢ - [١٨] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَقِيمُوا
الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْن الْمَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الْخَلَلَ، وَلِنُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ،
وَلاَ تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ، وَمَنْ وَصَلَ صَفَّا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَهُ قَطَعَهُ
اللهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْهُ قَوْلَهُ: ((وَمَنْ وَصَلَ صَفَّ)) إِلَى آخِرِهِ.
[د : ٦٦٦، ن: ٨١٩].
١١٠٣ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: («تَوَسَّطُوا
الإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٦٨١].
وقوله: (ولينوا) بالتخفيف، وقد يشدد، أي: مناكبكم، والصواب هو الأول
کذا قيل.
١١٠٢ - [١٨] (ابن عمر) قوله: (وروى النسائي منه) أي: من هذا الحديث،
و(من) تبعيضية .
١١٠٣ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (توسطوا الإمام) أي: اجعلوا وسطاً بينكم
بأن تقفوا في الصفوف خلفه عن يمينه وشماله هكذا فسروه، ولكن التوسط الوقوع في
الوسط، قال في (القاموس)(١): وسطهم وسطاً ووَسِطة: جلس وسطهم كتوسَّطَهم،
والظاهر في المعنى الذي أرادوا وسطوا الإمام من التوسيط، والله أعلم.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٣٧).

٢٢٩
(٤) كتاب الصلاة
١١٠٤ - [٢٠] وَعَنْ عَائِشَةَ ◌َ﴾ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لاَ يَزَالُ
قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ عَنِ الصَّفِّ الأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ فِي النَّارِ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
[د: ٦٧٩].
١١٠٥ - [٢١] وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ رَجُلاً
يُصَلِّ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلاَةَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [حم: ٤ / ٢٢٨، ت: ٢٣١،
د: ٦٨٢].
١١٠٤ - [٢٠] (عائشة ) قوله: (حتى يؤخرهم الله في النار) أي: يؤخرهم
عن الخيرات ويدخلهم في النار، أي: يؤخرهم الله واقعين في النار، ويمكن أن يكون
المعنى يوقعهم في أسفل النار، والله أعلم.
١١٠٥ - [٢١] (وابصة بن معبد) قوله: (وابصة) بكسر الموحدة وبالمهملة
(ابن معبد) على لفظ محل العبادة.
وقوله: (فأمره أن يعيد الصلاة) تغليظاً وتشديداً على التأخر(١).
وقوله: (حديث حسن) وصححه ابن حبان والحاكم، ويوافقه ظاهر الخبر
الصحيح أيضاً: (لا صلاة للذي خلف الصف)، كذا في شرح الشيخ، وعند أحمد وكذا
عند النخعي وحماد وابن أبي ليلى ووكيع رحمهم الله تبطل صلاة المنفرد عن الصف
(١) هذا على مذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي، كما في ((بذل المجهود)) (٣/ ٦٣٢)، أو
اسْتِحْبَاباً لإِرْتِكَابِهِ الْكَرَاهَةَ. ((مرقاة المفاتيح)» (٣/ ٨٥٥).

٢٣٠
(٢٥) باب الموقف
٢٥ - باب الموقف
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
*
١١٠٦ - [١] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي ..
وحده لهذا الحديث، قال في (كتاب شرح الخرقي)(١): قال ابن المنذر: ثبت عند أحمد
وإسحاق هذا الحديث، وعن علي بن شيبان(٢) أن النبي ◌َّ رأى رجلاً يصلي خلف
الصف فوقف حتى انصرف الرجل فقال له: (استقبل صلاتك، فلا صلاة لمن خلف
الصف)، رواه ابن ماجه وأحمد(٣)، وقال: هذا حديث حسن وقال: ولا فرق بين صلاة
الجنازة وغيرها، واستثنى ابن عقيل صلاة الجنازة إذا كانوا خمسة نظراً لتحصيل ثلاثة
صفوف، وهذا إذا صلى جميع الصلاة خلف الصف، أما لو أحرم ثم دخل الصف،
أجزأته صلاته، كما يجيء في حديث أبي بكرة في (باب الموقف)، وكذا تبطل صلاة
من صلى جنب الإمام عن يساره، وذكره الخرقي، وروى شارحه في ذلك حديثي
جابر بن عبدالله وابن عباس رضي الآتيين في (باب الموقف).
٢٥ - باب الموقف
الموقف: اسم مكان أو مصدر ميمي، أي: بيان موضع وقوف الإمام والمأموم
متقدماً أو بجنبه علی یمینه.
الفصل الأول
١١٠٦ - [١] (عبد الله بن عباس) قوله: (قال: بت في بيت خالتي) هذا حديث
(١) (شرح الزركشي على مختصر الخرقي)) (٢/ ١١٠).
(٢) في المخطوطة: ((علي بن سنان))، وهو تحريف.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٠٣)، و ((مسند أحمد)) (٤ / ٢٣).

٢٣١
(٤) كتاب الصلاة
مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِوَلِ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ
ظَهْرِهِ، فَعَدَلَنِي كَذَلِكَ.
ابن عباس مشهور في باب التهجد یروی مختصراً ومطولاً بحسب ما يقتضيه المقام،
والمقصود ههنا بيان قيام المأموم الواحد على يمين الإمام.
وقوله: (فقمت عن يساره) مقتدياً به الله. قال الطيبي(١): وفيه جواز النافلة
بالجماعة، ويخدش أن التهجد كان فرضاً على النبي ◌َّر، ففيه جواز اقتداء المتنفل
بالمفترض، نعم قد ثبت بحديث أنس وغيره الجماعة في النوافل.
وقوله: (فعدلني) بالتخفيف، أي: صرفني وأمالني، وذلك عمل يسير.
وقوله: (كذلك) أي: عدولاً مثل هذه الحالة التي صورتها لكم بيدي(٢).
(١) وفيه أيضاً جواز الصلاة خلف من لم ينو الإمامة؛ لأن النبي وَل* شرع في صلاته منفرداً، ثم ائتم
به ابن عباس ﴾. ((شرح الطيبي» (٣/ ٥١).
(٢) قَالَ فِي (شَرْحِ الشُّنَّةِ): فِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ؛ مِنْهَا: جَوَازُ الصَّلاَةِ نَفِلَةً بِالْجَمَاعَةِ، وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَأْمُومَ
الْوَاحِدَ يَقِفُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، وَمِنْهَا: جَوَازُ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلاَةِ، وَمِنْهَا: عَدَمُ جَوَازٍ تَقَدُّمٍ
الْمَأْمُومِ عَلَى الإِمَامِ؛ لِنَّ النَِّيَّ ◌َه ◌َدَارَهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَكَانَتْ إِدَارَتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَيْسَرَ. وَمِنْهَا:
جَوَازُ الصَّلاَةِ خَلْفَ مَنْ لَمْ يَنْوِ الإِمَامَةَ؛ لِأَنَّالنَّبِيَّ ◌َهُ شَرَعَ فِي صَلاَتِهِ مُنْفَرِداً، ثُمَّ الْتَمَّ بِهِ ابْنُ
عَبَّاسٍ. وَفِي (الْهِدَايَةِ): وَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَوْ يَسَارَهُ جَازَ وَهُوَ مُسِيءٌ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: هَذَا هُوَ
الْمَذْهَبُ، وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ الإِسَاءَةِ إِذَا كَانَ خَلْقَهُ مُسْتَدِلاً بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ فَعَلَهُ وَسَأَلَهُ وَّ
عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا لِأَحَدٍ أَنْ يُسَاوِيَكَ فِي الْمَوْقِفِ، فَدَعَا لَهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوِهٍ غَلَطِ؛
لِأَنَّ الإِسْتِذْلاَلَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ ع ◌َ* وَكَانَ ذَلِكَ بِمُحَاذَاةِ الْيَمِينِ، وَدُعَاؤُهُ لَهُ لِحُسْنِ تَأْدِيِهِ، لاَ لِنَُّ
فَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ إِنْ صَخَّتْ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الإِقَامَةَ عَنْ يَمِينِ :﴿ كَانَتْ بِمُحَاذَاةِ الْيَمِينِ
وَاللهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ: أُورِدَ كَيْفَ جَازَ النَّفْلُ بِجَمَاعَةٍ وَهُوَ بِدْعَةٌ؟ أُجِيبُ: بِأَنَّ أَدَاءَهُ بِلاَ آذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ =

٢٣٢
(٢٥) باب الموقف
مِنْ وَرَاءِ ظَهره إِلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٩٩، ٦٣١٦، م: ٧٦٣].
١١٠٧ - [٢] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِوَ لِيُصَلَّيَ، فَجِئْتُ حَتَّى
قُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَتِي حَتَّى أَقَامَتِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ
ابْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدَيْنَاَ جَمِيعاً فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَ
خَلْفَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٠١٠].
١١٠٨ - [٣] وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ◌َمُ
وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٦٥٨].
وقوله: (من وراء ظهره) أي: آخذاً بيدي من وراء ظهره، إنما أداره من ظهره
لئلا يلزم تقدمه على الإمام.
١١٠٧ - [٢] (جابر) قوله: (جبار بن صخر) بفتح الجيم وتشديد الباء.
وقوله: (حتى أقامنا خلفه) فيه أنه إذا كان اثنين يتقدم الإمام.
وقوله: (رواه مسلم) قال بعض الشارحين: لا يوجد هذا الحديث في (كتاب
مسلم) مع الإمعان في الطلب، نعم هو حديث صحيح رواه أبو داود(١) مسنداً إلى جابر
رواه في (شرح السنة).
١١٠٨ - [٣] (أنس) قوله: (وأم سليم) هي أم أنس، وفي حديث آخر:
(والعجوز من وراءنا)، قال الطيبي (٢): وفيه أن الصبي يصف مع الرجال، وقيل:
= بِوَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ، يَجُوزُ عَلَى أَنْ نَقُولُ: كَانَ الْتَّهَجُّدُ عَلَيْهِ عَ فَرْضاً فَهُوَ اقْتِدَاءُ الْمُتَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ،
وَلاَ كَرَاهَةَ فِيهِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٨٥٦).
(١) ((سنن أبي داود)) (١٣٥٧).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٥٢).

٢٣٣
(٤) كتاب الصلاة
١١٠٩ - [٤] وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَتِهِ، قَالَ:
فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٦٦٠].
١١١٠ - [٥] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتُهَى إِلَى النَّبِيِّ ◌َهُ وَهُوَ رَاكِعٌ،
فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌َُّ
فَقَالَ: ((زَادَكَ اللهُ حِرْصاً وَلاَ تَعُدْ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٧٨٣].
(يتيم) اسم عَلَمٍ لأخي أنس، فلا دلالة في الحديث إلا أن الصغير يقف مع الرجال،
كذا في بعض الشروح، وترجم له البخاري (باب المرأة وحدها تكون صفاً)، وله طرق
متعددة مذكورة في (صحيح البخاري)، منها في هذا الباب، ومنها في (صلاة النساء
خلف الرجال)، ومنها في (باب الصلاة على الحصير).
١١٠٩ - [٤] (وعنه) قوله: (صلى به وبأمه أو خالته) الضمائر لأنس، و(أو)
للشك من الراوي.
١١١٠ - [٥] (أبو بكرة) قوله: (فركع) أي: نوى وكبر وركع في مكانه قبل أن
يصل إلى الصف؛ ليدرك النبي ◌َّ﴾ في الركوع ولا يفوته.
وقوله: (زادك الله حرصاً ولا تعد) من العود، فيه دلالة على أن الإفراد خلف
الصف لا يبطل الصلاة؛ لأنه لم يأمره بالإعادة خلافاً لأحمد وغيره، كذا قال الطيبي(١)،
وقد سبق أنهم إنما يقولون بالبطلان إذا صلى جميع الصلاة خلف الصف منفرداً، فإن
قلت: إنه ◌َّ* نهى عن ذلك، قلنا: النهي للتنزيه لا للتحريم، ولو سلم فليس كل محرم
مفسداً للصلاة لكنه مكروه، ويحتمل أن يكون النهي عن المشي وإن كان قليلاً، وتؤيده
رواية: (ولا تَعْدُ) بسكون العين وضم الدال، من العدو بمعنى الإسراع في المشي،
(١) ((شرح الطيبي)) (٣/ ٥٢).

٢٣٤
(٢٥) باب الموقف
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
١١١١ - [٦] عَنْ سَمُرَة بْنِ جُنْدُبِ قَالَ: أَمَرَنَاَ رَسُولُ اللهِ إِذَا كُنَّا
ثَلاَثَةً أَنْ يَتَقَدَّمَنَا أَحَدُنَاَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٣٣].
١١١٢ - [٧] وَعَنْ عَمَّارِ: أَنَّهُ أَمَّ النَّاسَ بِالْمَدَائِنِ وَقَامَ عَلَى دُكَّانٍ
يُصَلِّي وَالنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ، .
وقد يروى: (ولا تُعِدْ) بضم التاء وكسر العين، من الإعادة، أي: لا تعد الصلاة، والله
أعلم(١).
الفصل الثاني
١١١١ - [٦] (سمرة بن جندب) قوله: (سمرة بن جندب) بضم الدال وفتحها.
وقوله: (إذا كنا ثلاثة) ظرف لقوله: (يتقدمنا)، وفيه جواز تقديم ما في حيز
(أن) في الظرف(٢).
وقوله: (أن يتقدمنا أحدنا) وهو الإمام.
١١١٢ - [٧] (عمار بن ياسر) قوله: (فأخذ على يديه) أي: جرّ(٣) حذيفة
(١) قَالَ مِيرَكُ نقلاً عَنِ الْجَزَرِيِّ: وَقَدْ أَبْعَدَ مَنْ قَالَ: (وَلاَ تُعِدْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِنَ الإِعَادَةِ،
أَيْ: لاَ تُعِدْ، وَأَنْعَدُ مِنْهُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَضَمِّالدَّالِ مِنَ الْعَدْوِ، أَيْ: لاَ تُسْرِغْ،
وَكِلَهُمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ رِوَايَةٌ، وَإِنَّمَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ فِي أَمْثَالِهِ مِنْ تَحْرِيفِهِمْ أَلْفَاظَ النُُّوَّةِ وَتَغْيِيرِهَا
كَوْنُهُمْ لَمْ يَحْفَظُوهَا أَوْ مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ بِالرَّوَايَةِ، فَيَذْكُرُونَ مَا يَحْتَمِلُهُ الْخَطُّ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ
بِاللَّفْظِ الْمَرْوِيِّ، وَاللهُ الْمُوَقِّقُ. ((مرقاة المفاتيح)» (٨٥٨/٣).
(٢) وَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى (أَنِ) الْمَصْدَرِيَّةِ لِلإِنِّسَاعِ فِي الظُّرُوفِ، قَالَهُ الطَّيبِيّ (١١٤٩/٤). ((مرقاة
المفاتيح)) (٣/ ٨٥٨).
(٣) أورد عليه أن القصة لحذيفة، والجاذب كان أبو مسعود كما في رواية همام عند أبي داود =

٢٣٥
(٤) كتاب الصلاة
فَاتَّبَعَهُ عَمَّارٌ حَتَّى أَنْزَلَهُ حُذَيْفَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ صَلاَتِهِ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ:
أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللهِوَلَ يَقُولُ: ((إِذَا أَ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلاَ يَقُمْ فِي مَقَامٍ أَرْفَعَ
مِنْ مَقَامِهِمْ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؟)) فَقَالَ عَمَّارٌ: لِذَلِكَ اتَّبَعْتُكَ حِينَ أَخَذْتَّ عَلَى
يَديَّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٩٨].
عماراً من خلف ظهره لينزله إلى سفل ويستوي مع المأمومين.
وقوله: (فاتبعه عمار) أي: طاوعه.
وقوله: (أو نحو ذلك) بالنصب معطوف على مفعول يقول.
اعلم أن المذهب عندنا أنه يكره أن يكون الإمام وحده على الدكّان؛ لأنه تشبه
بأهل الكتاب فإنهم يخصون إمامهم بالمكان المرتفع، وأما إذا كان بعض القوم معه فلا
يكره، وكذا إذا كان القوم على الدكان والإمام وحده أسفل في ظاهر الرواية.
وقال الطحاوي: إنه لا يكره لعدم التشبه، والجواب أنه وإن لم يكن فيه ذلك
التشبه لكن فيه ازدراء بالإمام، واختلف في مقدار الدكّان، والارتفاع الذي تتعلق به
الكراهة، فقيل: قدر القامة الوسط، وقيل: ما يقع به الامتياز، وقيل: ذراع كالسترة،
وهو المختار، قال الشيخ ابن الهمام(١): والوجه الثاني أوجه؛ لأن الموجب وهو شبهة
الازدراء يتحقق فيه غير مقتصر على قدر الذراع، انتهى.
ولا يعرف مقدار الدكّان الذي كان عمار يصلي عليه، فلو عُرِفَ كان حجة على
من يخالفه، وقد يجيء ارتفاعه ◌َّي على المنبر فيختص الكراهة بما إذا لم يكن الغرض
= (٥٩٧)، مع أن رواية ((المشكاة)) هذه فيها رجل مجهول، وأول بالتعدد. كذا في التقرير،
وانظر: ((مرقاة المفاتيح)» (٨٥٩/٣).
(١) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٤١٣).

٢٣٦
(٢٥) باب الموقف
١١١٣ - [٨] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ
الْمِنْبَرُ؟ فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلاَنٌ.
صحيح، أو يجعل من خواصه وَّر، والله أعلم.
فإن قلت: لو كان عمار عالماً فَلِمَ فعل أولاً؟، قلت: لعله نسي حينئذ ثم تذكر،
أو كان ذلك خلاف الأولى، ثم اختار ما بينه حذيفة.
١١١٣ - [٨] (سهل بن سعد) قوله: (من أي شيء المنبر؟) أي: من أي شجر(١)
صنع منبر رسول الله وَله؟
وقوله: (من أثل الغاية) وفي رواية: (من طرفاء الغابة)، والأثل بالفتح وسكون
الثاء هو الطرفاء، وقيل: شجر يشبه الطرفاء بسكون الراء والمد، و(الغابة) الأجمة
محركة، بالفارسية بیشه، وموضع بالحجاز غلب عليه.
وقوله: (عمله فلان)(٢) زيادة في الجواب، وفلان اسمه باقوم الرومي، وقيل:
ميمون، والأول أشهر، وقال في (القاموس)(٣): باقوم الرومي النجار: مولى سعيد بن
العاص صانع المنبر الشريف، وقد نقل في (فتح الباري)(٤) في اسمه أقوالاً شتى ذكر
سبعاً منها، ثم قال: وأما الأقوال الأخر فلا اعتداد بها .
(١) هذا إذا كان كونه من الشجر معلوماً للسائل قبل ذلك كما هو الظاهر، (منه).
(٢) قوله: (عمله فلان ... إلخ)، زيادة في الجواب، كأنه قال: سؤالك هذا لا يهمك، بل المهم
أن تعرف هذه المسألة الغريبة هي نافعة لك، وإنما أدخل حكاية الصانع في البين لينبه على أنه
عارف بتلك المسألة وما يتصل بها من الأحوال والفوائد، وهو من الأسلوب الحكيم. ((شرح
الطيبي)) (٣ / ٥٤).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٩٨).
(٤) ((فتح الباري)) (٢ / ٣٩٩).

٢٣٧
(٤) كتاب الصلاة
مَوْلَى فُلاَنَةَ لِرَسُولِ اللهِنَّهِ، وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ نَّهِ حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ،
فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَّرَ، وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَّأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ
رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْتَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْرِ، ثُمَّ
قَرَّأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْتَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ. هَذَا لَفْظُ
الْبُخَارِيِّ، وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ نَحْوُهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى
النَّاسِ فَقَالَ: «أَّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَّقُوا بِي وَلِتَعْلَّمُوا صَلاَئِي)) .
[خ: ٩١٧، م: ٥٤٤].
١١١٤ - [٩] وَعَنْ عَائِشَةَ ﴾ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي حُجْرَتِهِ
وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١١٢٦].
وقوله: (مولى فلانة) قيل: لم يعرف اسمها لكنها من الأنصار، وقيل: من
المهاجرين، وقال بعضهم: عداثة بالعين المهملة والمثلثة، وقيل: عائشة [أنصارية]
وقوله: (وقام عليه رسول الله (#) بعد ما كان يخطب مستنداً بجذع كان هناك،
وقصة الجذع وحنينه مشهورة قد يدعی تواترها.
وقوله: (ثم رجع القهقرى، ثم عاد إلى المنبر) وليس هذا عملاً كثيراً؛ لأن المنبر
كان ثلاث درجات متقاربة، والظاهر أن قيامه كان على أدنى درجاته، فالنزول والصعود
في كل ركعة متيسر بخطوة أو خطوتين.
وقوله: (لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي) قال بعض الشافعية: يؤخذ من هذا أن
ارتفاع الإمام على المأموم وعكسه إذا كان لحاجة كالتبليغ أو تعليم المأمومين كيفية
الصلاة لا یکره بل یسن.
١١١٤ - [٩] (عائشة) قوله: (في حجرته والناس يأتمون به من وراء الحجرة)

٢٣٨
(٢٥) باب الموقف
· الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
*
١١١٥ - [١٠] عَنْ أَبِيِ مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَلاَ أَحَدِّثُكُمْ بِصَلاَةٍ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ؟ قَالَ: أَقَامَ الصَّلاَةَ، وَصَفَّ الرِّجَالَ،
قالوا: المراد بالحجرة المحل الذي اتخذه ◌ّية في المسجد من حصير حين أراد الاعتكاف،
وبالصلاة ما كان يصلي فيها ليالي رمضان، وأما إرادة حجرة عائشة ◌َ﴾(١) أو حجرة
إحدى أمهات المؤمنين فيتعقب بأن صلاته وّر في بيته مع اقتداء الناس به في المسجد
أمر لا يعقل، ويشترط لمثل هذه الصورة رؤية المأمومين الإمام عند بعض أو اطلاعهم
على أحواله عند آخرين، وهذا مفقود في الظاهر هناك، وأيضاً لو فعل ذلك كله لفعله
في مرضه، وقد ثبت في حديث زيد بن ثابت(٢) رظُ، وهو حديث صحيح ولفظه: أن
النبي ◌َّ احتجر حجرة في المسجد من حصير فصلى فيها ليالي حتى اجتمع عليه ناس،
ثم فقدوا صوته وظنوا أنه قد نام، الحديث الذي ورد في قيامه ێے في رمضان عدة ليال،
ثم تركه إياه مخافة أن لا يصير فرضاً على الأمة.
الفصل الثالث
١١١٥ - [١٠] (أبو مالك الأشعري) قوله: (وصفّ الرجال) خلفه، الضمير في
(صفّ) لرسول الله وَّهِ، وصفّ متعد مطاوعُه اصطفّ، يقال: صففت القوم فاصطفّوا:
إذا أقمتُهم في الحرب صفًّا.
(١) لاَ تَصِحُّ كَوْنَهَا حُجْرَةَ عَائِشَةَ، كَيْفَ وَكَانَتْ عَلَى يَسَارِ الْمَسْجِدِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ كَانَ فِي
الْمَسْجِدِ بِهِ؟ مع أَنَّه لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكَلَّفْ وَ فِي مَرَضٍ مَوْتِهِ بِأَنْ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلاَهُ
تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ. كذا في ((التقرير)). وبسطه القاري (٣/ ٨٦٠).
(٢) ((شرح معاني الآثار)) (١ / ٣٥٠).

٢٣٩
(٤) كتاب الصلاة
وَصَفَتَّ خَلْفَهُمُ الْغِلْمَانَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، فَذَكَرَ صَلاَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((هَكَذَا
صَلَةُ - قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: لاَ أَحْسَبُهُ إِلاَّ قَالَ : - أُمَّتِي)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
[د : ٦٧٧].
١١١٦ - [١١] وَعَنْ قَيْسٍ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّفِّ
الْمُقَدَّم، فَجَبَذَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي جَبْذَةً، فَتَخَانِي وَقَامَ مَقَامِي، فَوَاللهِ
مَا عَقَلْتُ صَلاَتِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِذَا هُوَ أُبُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ: يَا فَتَى ! .
وقوله: (وصفّ خلفهم الغلمان) وكأنه لم يذكر النساء لعدم حضورهن.
وقوله: (فذكر صلاته) أي: ذكر أبو مالك تمام صفة صلاة رسول الله إليه .
وقوله: (ثم قال(١): هكذا صلاة) بترك المضاف إليه للصلاة.
وقوله: (قال عبد الأعلى) الراوي عن أبي مالك: (لا أحسبه) أي: أبا مالك،
(إلا قال: أمتي) أي: عن رسول الله ◌َّ﴿ هكذا صلاة أمتي، أي: هكذا ينبغي أن يصلّوا
بعدي .
١١١٦ - [١١] (قيس بن عباد) قوله: (ابن عباد) بضم المهملة وتخفيف الموحدة،
مخضرم مات بعد الثمانين، ووهم من عدّه من الصحابة، كذا في (التقريب)(٢).
قوله: (ما عقلت صلاتي) أي: ما دريت كيف أصلي وكم صليت، لما حصل
عندي بسبب تأخري عن المكان الفاضل مع سبقي إليه .
(١) إن كان ضمير (قال) للنبي ـ﴿ فالمعطوف عليه محذوف، أي: صلّى النبي ◌َّ، وقال، وإن
كان للراوي فالمراد: قال راوياً عن رسول الله چ، (منه).
(٢) ((تقريب التهذيب)) (٤٥٧).

٢٤٠
(٢٥) باب الموقف
لاَ يَسُوءُكَ اللهُ، إِنَّ هَذَا عُهِدَ مِنَ النَّبِيِّ وَّهِإِلَيْنَا أَنْ نَلِيَهُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ
فَقَالَ: هَلَكَ أَهْلُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثَلاَثاً، ثُمَّ قَالَ: وَاللّهِ مَا عَلَيْهِمْ آَسَى
وَلَكِنْ آَسَى عَلَى مَنْ أَضَلُّوا. قُلْتُ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ! مَا تَعْنِي بِأَهْلِ الْعقَدِ؟
قَالَ: الأُمَرَاءُ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ٨٠٨].
وقوله: (لا يسوءك الله)(١) أي: ينبغي أن لا يسوءك ما فعلته لأنه بأمر الله ورسوله.
في (القاموس)(٢): ساءه: فعل به ما يكره.
وقوله: (أن نليه) بدل من (عهد) أي: أمرنا بقوله: (ليلني أولو الأحلام منكم)
وأنت لست منهم.
قوله: (ثم استقبل) أي: إلى (القبلة) أي: بعد الصلاة استحضاراً للكعبة في قسمه
برب الكعبة، والمراد بأهل العُقَد(٣) الأمراء؛ لأن عليهم رعاية أمور المسلمين دنياهم
وآخراهم حتى رعاية صفوفهم في الصلاة ورعاية الموقف فيها شكاية عن أمراء زمانه
أو عمن يجيء بعدهم أنهم سيفعلون ذلك، والظاهر هو الأول، فتدبر.
وقوله: (ثلاثاً) يحتمل تكرير القسم فقط أو تمام الكلام.
وقوله: (ما عليهم آسى) أي: أحزن، يقال: أسيت عليه كرضيت إساً: حزنت،
من سمع يسمع، والأسا: الحزن.
وقوله: (على من أضلوا) الظاهر من عبارة الطيبي أن فاعل (أضلوا) الأمراء،
(١) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ: لاَ يُحْزِنْكَ اللهُ بِي وَبِسَبَبٍ فِعْلِي. ((مرقاة المفاتيح)) (٣/ ٨٦١).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٤).
(٣) بضم العين وفتح القاف.