Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
(٤) كتاب الصلاة
فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٩٩٥].
٩٨٦ - [٩] وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا تَثَءَبَ أَحَدُكُمْ
فِي الصَّلاَةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ وَلاَ يَقُلْ: هَا، فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ
مِنْهُ» .
٩٨٧ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِنَّ عِفْرِيتاً ...
وقال التُّورِبِشْتِي(١): ولا جائز أن نقول: تثاوب، والاسم: الثوباء، وهو تنفس
ينفتح منه الفم من الامتلاء وكدورة الحواس وثقل البدن واسترخائه وميله إلى الكسل
والنوم الداعي إلى إعطاء النفس شهوتها، ولذلك نسب إلى الشيطان، وورد: (التثاؤب
من الشيطان)، وحيث ورد النهي عنه فالمراد التحذير من سببه، وهو التوسع في المطعم
والمشرب والشبع.
وقوله: (فليكظم) أي: فليرده ويمنعه، وذلك بضم الشفتين، أو تطبيق السن،
أو وضع اليد على الفم، والأحسن أن يضع ظهر اليسرى، ويروي: (فليكظم فاه).
وقوله: (فإن الشيطان يدخل) أي: فمه للوسوسة، أو هو مجاز عن غلبته، والمراد
بضحكه رضاه بهذه الحالة لكونها باعثة على الكسل عن العبادة وموجبةً لتشويه صورته
وشكله، والمراد بقول: (ها) المبالغة في التثاؤب كما يفعله بعض من لا يَضبط حالَه
في التثاؤب.
٩٨٧ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (إن عفريتا) العفريت هو الجَمُوعِ المَنُوعِ، وقيل:
الظَّلوم، ويقال للقوي المتشيطن: عِفْرٌ وعِفْريتٌ، والعَفَارة: الخبث والشيطنة، ويقال:
(١) ((كتاب الميسر)) (١ / ٢٦٧).

١٢٢
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاَتِي فَأَمْكَنِي اللهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ
أَنْ أَرْبِطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، ....
عفريت نفريت إتباع، وفي الحديث(١): (إن الله يبغض العفريت النفريت)، وهو الداعي
الخبيث، وقد تكسر الفاء وتشدد الراء وهو الناقد في الأمر المبالغ فيه مع دهاء، وفي
الحديث أيضاً (٢): (أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك أعفر)، أي:
يساس بالتُّكر والدهاء، وقال الزمخشري: العِفْر والعفريت: القوي المتشيطن الذي
يَعْفِر قرنه، انتهى، وعلى هذا من العفر والتعفير بمعنى التمريغ في التراب.
وقوله: (من الجن) بيان له؛ لأنه يقال للرجل أيضاً.
وقوله: (تفلت) التفلُّت والانفلات والإفلات: التخلص من الشيء فجاءة،
وتقول: أفلت مني وتفلت: إذا نازعك في الغلبة والهرب، ثم فلت وهرب وتفلت،
ذلك العفريت كان ممن أسرهم سليمان حاليا.
وقوله: (البارحة) اسم للَّيلة الماضية، وإذا أخبر قبل الزوال يقال: تفلَّت الليلة،
وبعد الزوال: البارحةَ.
وقوله: (فأمكنني الله منه) أي: أقدرني عليه، و(السارية) الأسطوانة.
وقوله: (حتى تنظروا إليه) فيه دليل على وجود الجن وجواز رؤيتهم، وقوله
تعالى: ﴿مِنْ حَيْثُ لَاَوْنَهُمُّ﴾ محمول على غالب الأحوال وعلى أنهم أجسام كثيفة يمكن
أخذهم وربطهم وسبيهم، إلا أن يقال: إن ذلك بالتصور والتمثل كما يقول من قال:
(١) انظر: ((بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث)) (٢٤٨).
(٢) أخرجه الدارمي (٢١٠١).

١٢٣
(٤) كتاب الصلاة
فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ أَغْفِرْلِ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَلْبَغِى لِأَحَدٍمِنْ بَعْدِىٌّ﴾
فَرَدَدْتُهُ خَاسِئاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٦١، م: ٥٤١].
إنهم أجسام لطيفة روحانية، والله أعلم.
وقد ثبت وجودهم بالكتاب والسنة، وللسيوطي رسالة مسماة بـ (التقاط لقط
المرجان في أحكام الجان) أثبت فيها وجودهم وابتداء خلقهم وأحوالهم من الأكل
والشرب، ونكاحهم فيما بينهم ومع الإنس، ومساكنهم وغرائب أحوالهم في الحياة
والممات، ما يدل على [أنَّ] إنكار وجودهم، أو تأويلَ وجودهم بأنها الأرواح الخبيثة
المفارقة للأبدان كما يقول بعض الفلاسفة، جهلٌ وباطل .
وقوله: (فذكرت دعوة أخي سليمان ... إلخ) المراد بدعوته قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ
لِ وَهَبْ لِ مُلْكَا لَا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِىٌّ ﴾ [ص: ٣٥]، ومن جملته تسخير الريح والجن
والشياطين والتصرف فيهم، يعني: لو أخذتُه وربطته بالسارية لظهر تصرفي في الجن،
وهو مخصوص بسليمان عميلا، فيلزم عدم إجابة دعائه، فتركه ليبقى دعاؤه محفوظاً
في حقه، ونبينا ◌َّ كان له التصرف والقدرة على ذلك على وجه الأتم والأكمل، ولكن
التصرف في الجن في الظاهر كان مخصوصاً بسليمان عليها، فلم يظهره ◌ّ لأجل ذلك،
فافهم .
وقيل: یمکن أن یکون عموم دعاء سليمان نائ مخصوصاً بغير سيد الأنبياء ێ،
بدليل إقداره على أخذه ليفعل فيه ما يشاء، ومع ذلك تركه على ظاهره رعاية لجانب
سليمان عليّة، والله أعلم.
وقوله: (فرددته خاسئاً) أي: صاغراً ذليلاً حيث لم يظفر بمراده، يقال: خَسَأْتُ
الكلب بالهمزة: طردته، وخسأ لازم ومتعد، يقال: خسأ الكلبُ وانخسأ.

١٢٤
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
٩٨٨ - [١١] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((مَنْ نَبَهُ
شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)). [خ: ٦٨٤، م: ٤٢١].
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ والتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاء)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
[خ: ١٢٠٣، م: ٤٢٢].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٩٨٩ - [١٢] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ وَهُ
وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ.
٩٨٨ - [١١] (سهل بن سعد) قوله: (من نابه شيء) في (القاموس (١)) النوب:
نزول الأمر، كالنوبة، فالمعنى: من نزل به وحدث شيء مثل أن يدعوه أحد أو يستأذنه
في الدخول.
وقوله: (فليسبح) أي: فليقل: سبحان الله ولا يصفق، (فإنما التصفيق للنساء)،
وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى، ولا يسبحْنَ لأن صوتهن عورة، وفي (شرح
صحيح مسلم)(٢): المرأة تضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأيسر، ولا تضرب
بطن الكف على بطنِ [الكف] على وجه اللعب.
الْفَصْلُ الثَّانِي
٩٨٩، ٩٩٠ - [١٢، ١٣] (عبدالله بن مسعود) قوله: (كنا نسلم على النبي وَّ)
وفي رواية: (كنا نتكلم في الصلاة ونأمر بالحاجة).
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٤٢).
(٢) ((شرح صحيح مسلم)) (٢ / ٣٨٢).

١٢٥
(٤) كتاب الصلاة
قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَيَرُدُ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَيْتُهُ
فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاَتَهُ قَالَ:
((إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَن لاَ تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلاَةِ».
فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ.
٩٩٠ - [١٣] وَقَالَ: ((إِنَّمَا الصَّلاَةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللهِ، فَإِذَا كُنْتَ
فِيهَا فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٩٣١].
٩٩١ _ [١٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِبِلاَلٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ اَه
يَرُدُّ عَلَيْهِم حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ؟ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ
بِيَدِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ نَحْوُهُ،
وقوله: (قبل أن نأتي أرض الحبشة) مهاجرين إليها، وكان ذلك في سنة(١).
وقوله: (فلم يرد علي) أي: باللفظ.
وقوله: (فرد عليّ السلام) فيه دليل على استحباب رد السلام بعد الفراغ من الصلاة،
وكذلك لو كان على قضاء الحاجة أو قراءة القرآن؛ فإذا فرغ من ذلك الشغل يستحب رد
السلام، ولا يجب؛ لأن السلام في تلك الأحوال غير مسنون، كذا في بعض الحواشي.
٩٩١ - [١٤] (ابن عمر) قوله: (كان يشير بيده) بأن يبسط كفه، ثم يجعل بطنه
أسفل وظهره إلى فوق كما جاء في حديث أبي داود والترمذي والنسائي عن ابن عمر حولها،
وكان يكتفي أحياناً بإشارة الأصبع كما رواه هؤلاء الثلاثة من حديث صهيب عظاته، وقال
صاحب (سفر السعادة): وكان يومى تارة بالرأس، ولم نجده صريحاً في الحديث،
إلا أن بعض الشراح ذكروه من غير ذكر الحديث، والله أعلم.
(١) أي قبل السنة الرابعة من النبوة، والله أعلم.

١٢٦
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
وَعِوَضُ بِلاَلٍ صُهَيْبٌ.
٩٩٢ - [١٥] وَعَن رِفَاعَةَ بنِ رَافِع قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَه
فَعَطَسْتُ فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيرَاً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ مُبَارَكاً عَلَيْهِ كَمَا
يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ انْصَرَفَ فَقَالَ: ((مَنِ الْمُتَكَلِّمُ
فِي الصَّلاَةِ؟)) فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا
الثَّالِثَةَ، فَقَالَ رِفَاعَةُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
لَقَدِ ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وَثَلاَثُونَ مَلَكاً أَّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا»
وقوله: (وعوض بلال صهيب) ويحتمل أنه سأل كلاً منهما وأجابه بذلك، كذا
في شرح الشيخ، والذي في رواية الترمذي وأبي داود والنسائي: أن صهيباً ظه قال:
مررت برسول الله ◌َّ﴿ وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد علي السلام بإشارة أصبع، وفي
حدیث بلال ذكروا سؤال ابن عمر قائما منه .
٩٩٢ - [١٥] (رفاعة بن رافع) قوله: (وعن رفاعة) بكسر الراء وبالفاء.
وقوله: (مباركاً فيه، مباركاً عليه) الضميران للحمد، وقال الطيبي(١): الأول
بمعنى الزيادة من نفس الحمد، والثاني من الخارج، ويمكن أن يقال: إن معنى الثاني
مباركاً للحامد بناء على الحمد، أي: لأجله ووجوده، والله أعلم.
وقوله: (فقال رفاعة) من وضع المظهر موضع المضمر بياناً لجرأته وإقدامه على
الجواب.
وقوله: (أيهم يصعد بها) قال الطيبي(٢): هو سادٌّ مسد مفعولي (ينظرون)
(١) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٤٠٢).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٢/ ٤٠٣).

١٢٧
(٤) كتاب الصلاة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ت: ٤٠٤، د: ٧٧٣، ن: ٩٣١].
٩٩٣ - [١٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((التَّثَاؤُبُ
فِي الصَّلاَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ). رَوَاهُ
التِّرْمِذِيُّ، وَفِي أُخْرَى لَهُ وَلاِبْنِ مَاجَهْ: ((فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ». [ت: ٣٧٠،
٢٧٤٦، جه: ٩٦٨].
المحذوف على التعليق، ويحتمل أن يكون حالاً، والتقدير: قائلين هذه الكلمة فيما
بينهم إظهاراً لفضله وترغيباً وحثًّا على الإصعاد(١).
٩٩٣ - [١٦] (أبو هريرة) قوله: (التثاؤب في الصلاة) يفيد بظاهره هذا الحكم
بحالة الصلاة، وقد ورد مطلقاً أيضاً بلفظ: (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب)، وورد
أيضاً: أن التثاؤب المفرط والعطسة الشديدة من الشيطان، وأنه مَّ* كان يخفض صوته
بالعطسة ويكظم فاه بالتثاؤب، ويجيء الكلام فيه في (باب العطاس والتثاؤب(٢)).
(١) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ فِي الصَّلاَةِ، يَعْنِي: عَلَى الصَّحِيحِ
الْمُعْتَمَدِ، بِخِلاَفِ رِوَايَةِ الْبُطْلَنِ، فَإِنَّهَا شَانَّةٌ، لَكِنَّ الأَوْلَى أَنْ يَحْمَدَ فِي نَفْسِهِ أَوْ يَسْكُتَ خُرُوجَاً
مِنَ الْخِلاَفِ عَلَى مَا فِي (شَرْحِ الْمُنْةِ)، وَالْحَدِيثُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ نَسْخِ الْكَلاَمِ فِي الصَّلاَةِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي إِذَا عَطَسَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، وَإِنِ اقْتَصَرَ الأَئِمَّةُ عَلَى
قَوْلِهِمْ: يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَحْمَدَ وَيُسْمِعَ نَفْسَهُ، وَوَقَعَ فِي (الإِحْيَاءِ) وَغَيْرِهِ: أَنَُّ يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ وَلاَ يُحَرِّكُ
بِهِ لِسَانَهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَبْلَغُ شَاهِدٍ لِرَدْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا قَبْلَ تَخْرِيمِ الْكَلاَمِ،
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ: ((مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلاَةِ؟)) حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: مَنِ الْحَامِدُ
فِيهَا؟، وَيُؤَيِّدُهُ مُخَالَفَةُ الْعُلَمَاءِ لِظَاهِرٍ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ((مرقاة المفاتيح))
(٢ / ٧٨٧).
(٢) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: التَّقْيِيِدُ بِالصَّلاَةِ لَيْسَ لِلْتَّخْصِيصِ، بَلْ لِأَنَّ الْقُبْحَ فِيهَا أَكْثَرُّ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ أَنَّ أَسْبَابَهُ مِنَ الإِمْتِلاَءِ وَالتَّقَلِ وَقَسْوَةِ الْقَلْبِ هِيَ الَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا =

١٢٨
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
٩٩٤ - [١٧] وَعَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا
تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِداً إِلَى الْمَسْجِدِ فَلاَ يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ
أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ فِي الصَّلاَةِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (١)
والدَّارِمِيُّ. [حم: ٤ / ٢٤١، د: ٩٠٩، ت: ٣٨٦، دي: ١٤٠٤].
٩٩٤ - [١٧] قوله: (عن كعب بن عجرة) بضم المهملة وسكون الجيم
وبالراء.
وقوله: (فلا يشبكن بين أصابعه) وهو إدخال بعضها في بعض، ثم الظاهر أن
سبب النهي أن هذه الحالة تنافي الخشوع المطلوب في الصلاة، ومَن قَصَدَ الصلاة فكأنه
فيها، كما قال: (فإنه في الصلاة)، ففيه تنبيه على أنه ينبغي للعبد أن يكون في طريق
الصلاة حاضراً متخشعاً كما يدل عليه الأحاديث الأخر، وقال الطيبي(٢): لعل النهي عنه
لأنه علامة الخصومات والفتن، وحين ذكر رسول الله وسلم الفتن شبك بين أصابعه.
واعلم أنه ترجم البخاري(٣): (باب تشبيك الأصابع في المسجد) وأورد فيه
- يُوجِبُ كَوْنَةً مِنْهُ فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجَهَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ الََّاؤُبُ بِالأَذْكَارِ فِي
الصَّلاَةِ وَخَارِجَهَا، اهـ. وَالظَّاهِرُ مِنَ الْحَدِيثِ وَقَوْلِ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ التَّنَاؤُبَ مِنَ الشَّيْطَانِ إِنَّمَا يَكُونُ
فِي حَالِ الْعِبَادَةِ مِنَ الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ تِلاَوَةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ، لاَ فِي مُطْلَقِ الْحَالَاتِ، وَاللهُ
تَعَالَى أَعْلَمُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٢ / ٧٨٧).
(١) كذا في النسخ الموجودة عندنا من طبعات الهند ومصر بذكر النسائي، والظاهر أنه خطأ، فإن
الحديث لم أجده في سنن النسائي الصغرى والكبرى. ويدل على ذلك أيضاً عدم وجوده في
نسخة القاري التي اعتمدها في شرحه، فإنه قال بعد ذكر قول المصنف: ((رواه أحمد والترمذي
وأبو داود))، ما لفظه: ((وفي نسخة: والنسائي أيضاً)). كذا في ((المرعاة)) (٣/ ٣٦٧).
(٢) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٤٠٣).
(٣) ((صحيح البخاري) (كتاب: ٨، باب: ٨٨).

١٢٩
(٤) كتاب الصلاة
٩٩٥ - [١٨] وَعَنْ أَبِ ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لاَ يَزَالُ اللهُ وَت
مُقْبِلاً عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ١٧٢/٥، د: ٩٠٩، ن: ١١٩٥،
دي: ١٤٢٣].
٩٩٦ - [١٩] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((يَا أَنَسَُ اجْعَلْ بَصَرَكَ حَيْثُ
تَسْجُدُ)).
حديثين: أحدهما: أنه وَ * قال: (إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) وشبك
أصابعه، وثانيهما: حديث ذي اليدين أنه قال﴿ وضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين
أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، كما يأتي في (باب السهو)، فقال
الكرماني(١): إذا كان التشبيك لغرض صحيح مثل التمثيل أو راحة الأصابع دون العبث
فهو جائز، قال ابن بطال(٢): رويت آثار مرسلة في النهي عن تشبيك الأصابع، وقال
مالك رحمة الله عليه: إنهم يكرهون التشبيك في المسجد، وما به بأسٌ وإنما يكره في
الصلاة، انتهى. وقد عرفت أن قاصد الصلاة في حكم فاعلها .
٩٩٥ - [١٨] (أبو ذر) قوله: (فإذا التفت انصرف عنه) وقد علم تفسير الالتفات
وما يُفسد منها الصلاة ويكره فيها .
٩٩٦ - [١٩] (أنس) قوله: (يا أنس! اجعل بصرك حيث تسجد) يدل على
استحباب النظر إلى موضع السجود في الصلاة كلها، وهذا هو المشهور من مذهب
(١) ((شرح الكرماني)) (٤ / ١٤١، ١٤٢).
(٢) ((شرح ابن بطال)) (٢/ ١٢٥ -١٢٦).

١٣٠
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
رَوَاهُ(١) الْبَيْهَقِيُّ فِي ((سُنِهِ الْكَبِيرِ) مِنْ طَرِيْقِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ. [هق:
٢ / ٢٨٤].
٩٩٧ - [٢٠] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَِّ: ((يَا بُنَّ إِيَّاكَ وَالإِلْتِفَاتَ
فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّ الِلْتِفَاتَ فِي الصَّلاَةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَفِي النَّطَوُّعِ لَ فِي
الفريضة)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٥٨٩].
الشافعي رحمه الله، وفي شرح الشيخ: ومنه أخذ أئمتنا أنه ينبغي للمصلي أن لا يتجاوز
بصرُه محلّ سجوده في سائر صلاته حتى ركوعه وسجوده، وقال: ويستثنى منه حالة
قوله: لا إله إلا الله في التشهد، فلا يجاوز بصره سبّابته ما دامت مرتفعةً، وقد ذكر
البيضاوي(٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿هُمْ فِ صَلَائِهِمْ خَشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]: خائفون
من الله متذللون له، يُلزمون أبصارهم مساجدهم، لكن ذكر الطيبي(٣) أنه يستحب
للمصلي أن ينظر في القيام إلى موضع سجوده، وفي الركوع إلى ظهر قدميه، وفي
السجود إلى أنفه، وفي التشهد إلى حجره، انتهى. وزاد في (النهاية شرح الهداية):
وإلى كتفيه في حالة السلام، ثم قال بعض متقدمي الشافعية: إنه يسنُّ لمن في المسجد
الحرام أن ينظر إلى الكعبة، ورده متأخروهم، كذا في شرح الشيخ.
٩٩٧ - [٢٠] (أنس) قوله: (هلكة) بفتحتين بمعنى الهلاك.
(١) هُنَا بَيَاضٌ، وَأُلْحقَ بِهِ: ((الْنَيْهَقِيُّ فِي ((سُنِ الْكَبِيرِ) مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، وَفِي نُسْخَّةٍ
صَحِيحَةٍ: يَرْفَعُهُ))، قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ مُلْحَقَاتِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَهُ طُرُقٌ تَقْتَضِي حُسْنَهُ.
((مرقاة المفاتيح)) (٢ / ٧٨٩).
(٢) ((تفسير البيضاوي)) (٢ / ٩٩).
(٣) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٤٠٤).

١٣١
(٤) كتاب الصلاة
٩٩٨ - [٢١] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َ﴿﴾ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يَلْحَظُ فِى
الصَّلاَةِ يَمِيناً وَشِمَالاً وَلاَ يَلْوِي عُنُقُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
[ت: ٥٨٧، ن: ١٢٠١].
٩٩٩ - [٢٢] وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ قَالَ:
(الْعُطَاسُ، وَالنُّعَاسُ، وَالتََّاؤُبُ فِي الصَّلاَةِ، وَالْخَيْضُ، وَالْقَيْءُ، وَالرُّعَافُ
مِنَ الشَّيْطَانِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٧٤٨].
، قوله: (كان يلحظ) أي: ينظر بمؤخر العين من
٩٩٨ _ [٢١] (ابن عباس
باب منع.
و قوله: (ولا يلوي) أي: لا يصرف ولا يميل، من باب رمی.
وقوله: (خلف ظهره) أي: إلى جهة الخلف، وكان اللَّحظ منه وَّ لبيان الجواز،
وأنه غير مبطل للصلاة، أو ليطّلع على حال المأمومين، وعلى هذا يجوز أن يكون في
الفرض، وقال الطيبي(١): لعله كان في التطوع؛ لمَا مر من الحديث، والله أعلم.
٩٩٩ - [٢٢] (عدي بن ثابت) قوله: (العطاس والنعاس والتثاؤب) العطاس وإن
كان يحبه الله لكنه ربما يمنع القراءة والحضور بين يدي الله والاستغراق في لذة المناجاة،
ثم هذه الأشياء كلها أمور طبعية تَرِد على الإنسان من غير اختيار، ولا يقدر على دفعها،
ولا يستطيع مقاومتها، وإضافتها إلى الشيطان من حيث إنه يرتضيها ويستحسنها لما
ذكرنا. ثم الظاهر أن الحيض والقيء والرعاف أيضاً في الصلاة، ولكن اشتراك المعطوف
للمعطوف عليه في القيد المتأخر مما يُتنازع فيه، وإنما خص القيد المذكور بالثلاثة الأُول
لكونها تجتمع مع الصلاة بعدم إبطالها إياها بخلاف الأخيرة، فافهم.
(١) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٤٠٥).

١٣٢
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
١٠٠٠ - [٢٣] وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ:
أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ، يَعْنِي : بَيْكِي.
وَفِي رِوَاَةٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَا
مِنَ الْبُكَاءِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ الرِّوَايَةَ الأُولَى، وَأَبُو دَاوُدَ الثَّانِيَةَ.
[حم: ٤ / ٢٥، ٢٦، د: ٩٠٤، ن: ١٢١٤].
١٠٠١ - [٢٤] وَعَنْ أَبِى ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا قَامَ
أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَلاَ يَمْسَح الْخَصَى.
١٠٠٠ - [٢٣] (مطرف بن عبدالله بن الشخير) قوله: (وعن مطرف) بضم الميم
وفتح الطاء وكسر الراء وتشديدها، و(الشخير) بكسر المعجمة وتشديد الخاء المعجمة
المكسورة بعدها تحتانية ساكنة وراء.
وقوله: (كأزير المرجل) في (القاموس) (١) أزت القدر تَؤُزُّ وتَيِّزّ أزاً بالفتح: اشتد
غليانها، أو هو غليانٌ ليس بالشديد، والمرجل كمنبر: القِدر من الحجارة أو النحاس،
وفي (المشارق(٢)): وهي القدر، وقيل: هي من نحاس. وفيه أن البكاء لا يبطل الصلاة،
وفي (الهداية)(٣): فإن أنّ في الصلاة أو تأوّه أو بكى فارتفع بكاؤه فإن كان من ذكر
الجنة أو النار لم يقطعها؛ لأنه يدل على زيادة الخشوع، وإن كان من وجع أو مصيبة
قطعها؛ لأن فيه إظهار الجزع والتأسف، فكان من كلام الناس.
١٠٠١ - [٢٤] (أبو ذر) قوله: (فلا يمسح الحصى) وفي رواية: (فلا يسوّ)
(١) (القاموس المحيط)) (ص: ٤٦٦).
(٢) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٤٤٩).
(٣) ((الهداية)) (١ / ٦٢).

١٣٣
(٤) كتاب الصلاة
فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ)). رَوَاهُ أَحَمَدُ وَالتِّرْ مِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
[حم: ٥/ ١٥٠، ت: ٣٧٩، د: ٩٤٥، ن: ١١٩١].
١٠٠٢ - [٢٥] وَعَنْ أُمِّ سَلِمَةَ قَالَتْ: رَأَى النَّبِيُّ ◌َهِ غُلاَمَاً لَنَا يُقَالُ
لَهُ: أَفْلَحُ، إِذَا سَجَدَ نَفَخَ، فَقَالَ: ((يَا أَفْلَحُ! تَرِّبْ وَجْهَكَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ت: ٣٨١].
١٠٠٣ - [٢٦] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﴿﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((الإِخْتِصَارُ
فِي الصَّلاَةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ)). رَوَاهُ فِي ((شَرْح السُّنَّةِ)). [شرح السنة: ٣/ ٢٤٨].
الحصى بفتحتين الحجار الصغار، واحدتها الحصاة.
وقوله: (فإن الرحمة تواجهه) أي: تقبل عليه وتنزل عليه، فلا يليق بهذا المقام
اللعب بالحصى وسوءُ الأدب حتى يعاقَب بإمساك الفضل والرحمة.
وقال بعضهم: المعنى فيه: أن الرحمة إذا وجهت وقعت على ما يواجهه المصلي،
فينبغي أن يسجد عليه ويباشره، وهو الحصى، والأول هو الأظهر.
١٠٠٢ - [٢٥] (أم سلمة) قوله: (يقال له: أفلح) وفي بعض طرق الحديث:
(يقال له: رباح).
وقوله: (ترب وجهك) أي: أوصل وجهك إلى التراب.
١٠٠٣ - [٢٦] (ابن عمر 4) قوله: (الاختصار في الصلاة راحة أهل النار)
قد سبق أن المراد بأهل النار هم اليهود، وكان ذلك من صنيعهم، وقيل: المراد أنهم
يفعلونها في النار توهماً أن بها راحة لهم مما هم فيه، وقد سبق الكلام فيه في الفصل
الأول.

١٣٤
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
١٠٠٤ - [٢٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ: ((اقْتُلُوا
الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ: الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَلِلنَّسَائِيِّ مَعْنَاهُ. [حم: ٢ / ٢٣٣، د: ٩٢١، ت: ٣٩٠، ن: ١٢٠٢].
١٠٠٥ - [٢٨] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُصَلِّ تَطَوُّعاً
وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ، فَجِئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ فَمَشَى فَفَتَحَ لِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلَهُ،
وَذَكَرْتُ أَنَّ الْبَابَ كَانَ فِي الْقِبْلَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى
النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. [حم: ٦ / ٣١، د: ٩٢٢، ت: ٦٠١، ن: ١٢٠٦].
١٠٠٦ - [٢٩] وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَاَ
فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَتْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدِ الصَّلاَةَ».
١٠٠٤ - [٢٧] (أبو هريرة ) قوله: (اقتلوا الأسودين) أي: بضربة أو
بضربتين .
١٠٠٥ - [٢٨] (عائشة ﴾) قوله: (يصلي تطوّعاً) إشارة إلى أنه إنما فعل ذلك
في التطوع دون الفريضة.
وقوله: (أن الباب كان في القبلة) أي: فلم يتحول مسار عنها عند مجيئه، وكان
رجوعه على عقبيه إلى خلف، وكان البيت ضيقاً فلم يكن المشي إلا خطوة أو
خطوتين(١) .
١٠٠٦ - [٢٩] (طلق بن علي) قوله: (إذا فسا) بالألف (أحدكم) أي: خرج ريح
(١) قال القاري: الإِشْكَالُ بَاقٍ؛ لِأَنَّ الْخُطْوَتَيْنِ مَعَ الْفَتْحِ وَالرُّجُوعِ عَمَلٌ كَثِيرٌ، فَالأَوْلَى أَنْ يُقَالَ:
تِلْكَ الْفِعْلَاتُ لَمْ تَكُنْ مُتَوَالِيَاتٍ. ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٧٩٣).

١٣٥
(٤) كتاب الصلاة
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاه التِّرْمِذِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ وَنَقْصَانٍ. [د: ٢٠٥، ت: ١١٦٤].
١٠٠٧ - [٣٠] وَعَنْ عَائِشَةَ لَّهُ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِذَا
أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د:
١١١٤]٠
١٠٠٨ - [٣١] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا
أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرٍ صَلاَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ جَازَتْ صَلاَنُهُ» .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَدِ اضْطَرَبُوا فِي
إِسْنَادِهِ. [ت: ٤٠٨].
من غير صوت (فليتوضأ)، وفي بعض النسخ: (وليتوضأ)(١).
١٠٠٧ - [٣٠] (عائشة *) قوله: (فليأخذ بأنفه) ليخيِّل الناس أنه مرعوف (٢)
ستراً على نفسه ووقاية لهم من الغيبة والوقوع فيه، وليس هذا من باب الكذب، بل من
باب المعاريض بالفعل، ولا من الرياء، بل من باب التجمل، وفيه رخصة.
١٠٠٨ - [٣١] (عبدالله بن عمر) قوله: (فقد جازت صلاته) وهذا مذهب أبي
حنيفة رحمة الله عليه لأن التسليم عنده ليس بفرض، وقد سبق الدليل عليه.
وقوله: (وقد اضطربوا في إسناده) المضطرب من الحديث هو الذي يروى على
(١) قوله في الحديث: ((وَلْيُعِدِ الصَّلاَةَ)) به قال أحمد والشافعي في الجديد، وقال مالك وأبو حنيفة
بجواز البناء. ويمكن أن يجاب عنهما عن الحديث بأنه محمول على العمد أو على الأولى، كذا
في ((التقرير))، وبسطه القاري (٢ / ٧٨٣ - ٧٩٤).
(٢) وإن لم يستطع معه أيضاً فليصلّ مع الحدث ويسجد على اليدين، به قال الفقهاء؛ لأن السجدة
بالحدث قيل: كفر، كذا في ((التقرير)).

١٣٦
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
* الفَصْلُ الثَّالِثُ:
١٠٠٩ - [٣٢] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَلَمَّا
كَبَّرَ انْصَرَفَ وَأَوْمَاً إِلَيْهِمْ أَنْ كَمَا كُمْ، ثُمَّ خَرَجَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأَسُهُ
يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: (إِنِّي كُنْتُ جُنُباً فَنَسِيْتُ أَنْ أَغْتَسِلَ)). رَوَاهُ
أَحْمَدُ. [حم: ٢ / ٤٤٨].
أوجه مختلفة وهو ضعيف؛ للإشعار بأنه لم يضبط(١).
الفَصْلُ الثَّالِثُ
١٠٠٩، ١٠١٠ - [٣٢، ٣٣] (أبو هريرة، وعطاء بن يسار) قوله: (فلما كبر)
أي: للإحرام. (انصرف) أي: خرج من صلاته.
وقوله: (ثم خرج) أي: من المسجد إلى البيت.
وقوله: (أن كما كنتم) أن مفسِّرة، أي: قال لهم: كونوا كما كنتم على حالكم
ولا تتفرقوا.
وقوله: (فلما صلى قال: إني كنت جنباً) وأخذت الشافعية من هذا الحديث أن
صلاة المأمومين لا تبطل بتبين بطلان صلاة الإمام، وعندنا تبطل.
(١) قال القاري: لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ ذَكَرَهَا الطَّحَاوِيُّ، وَتَعَدُّدُ الظُرُقِ يُبْلِغُ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ إِلَى حَدِّ
الْحَسَنِ، وَقَالَ ابْنُ الْهَمَّامِ: وَقَوْلُ مَنْ يَقُولُ فِي حَدِيثٍ: إنَّهُ لَمْ يَصِحَّ، إِنْ سُلِّمَ لَمْ يَقْدَحْ؛ لأَنَّ
الْحُجَّةَ لاَ تَتَوَقَّهُ عَلَى الصِّحَّةِ، بَلِ الْحسنُ كَافٍ، فَأَمَّا مُجْتَهِدٌ عَلِمَ بِالإِخْتِلاَفِ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ
وَغَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ صِخَتُهُ، فَهُوَ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، إِذْ مُجَّدُ الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ لاَ يَمْنَعُ مِنَ التَّرْجِيحِ
وَتُبُوتِ الصِّحَّةِ. اهـ، فَاحْفَظْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْفَعُكَ كَثِيراً، وَوَجْهُ مُنَاسَبَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِلْبَابِ أَنَّهُ وُجِدَ
مِنْهُ حَدَثٌ فِي الصَّلاَةِ، وَلَمْ يُبْطِلْهَا مَعَ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ إِنْطَالَهَا. ((مرقاة المفاتيح)) (٧٩٥/٢).

١٣٧
(٤) كتاب الصلاة
وذكر الشيخ ابن الهمام(١): روى محمد بن الحسن في (كتاب الآثار): أخبرنا
إبراهيم بن يزيد المكي عن عمرو بن دينار: أن علي بن أبي طالب ظُه قال في الرجل
يصلي بالقوم جنباً قال: يعيد ويعيدون، ورواه عبد الرزاق: ثنا إبراهيم بن يزيد المكي،
عن عمرو بن دينار، عن جعفر: أن علياً عَظله صلى بالناس وهو جنب أو على غير وضوء،
فأعاد وأمرهم أن يعيدوا، ومما يستدل به على المطلوب ما أخرجه الإمام أحمد بسند
صحيح عن النبي ◌َّ: قال: ((الإمام ضامن))، فبطلان صلاة الإمام يقتضي بطلان صلاة
المقتدي، إذ لا يتضمن المعدوم الموجود، وما أسند أبو داود(٢): ((أنه ◌َّف دخل في
صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر ماء فصلى بهم، فلما قضى
الصلاة. قال: إنما أنا بشر وإني كنت جنباً))، صحيح، ولكن لا يقتضي أن ذلك كان
بعد شروعهم لجواز كون التذكر عقيب تكبيره بلا مهلة قبل تكبيرهم، على أن الذي
في مسلم(٣): ((قال: فأتى النبي ◌َّه حتى قام في مصلاه قبل أن يكبر فانصرف))، فإن
كان هذا هو المراد في حديث أبي داود ((دخل في صلاة الفجر)) على إرادة: دخل في
مكانها، فلا إشكال، وإن كانا قضيتين فالجواب ما علمت، وروي عن أبي أمامة قال:
صلى أمير المؤمنين عمر ته بالناس جنباً فأعاد ولم يُعد الناس، فقال علي ◌َُّ: قد
كان ينبغي لمن صلى معك أن يعيد، قال: فرجعوا إلى قول علي ظُه، وقال القاسم:
وقال ابن مسعود رضيًا مثل قول علي ظه، ويثبت المطلوب أيضاً بالقياس على ما لو بان
(١) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٣٧٤).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٢٣٣، ٢٣٤).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٦٠٥).

١٣٨
(١٩) باب ما لا يجوز من العمل في الصلاة
١٠١٠ - [٣٣] وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ مُرْسَلاً. [ط: ١١٠].
١٠١١ - [٣٤] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللهَِل
فَآَخُذُ قُبْضَةً مِن الْحَصَى لِتَبْرُدَ فِي كَفِّيْ أَضَعُهَا لِجَبْهَتِي أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةِ
الْحَرِّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. [د: ٣٩٩، ن: ١٨٠٠].
١٠١٢ - [٣٥] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ يُصَلَّى
فَسَمِعْنَهُ يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ))، ثُمَّ قَالَ: (أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ) ثَلاَناً، وَبَسَطَ
يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئاً، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ سَمِعْنَاكَ
تَقُولُ فِي الصَّلاَةِ شَيْئاً لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ،
قَالَ: ((إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ .
أنه صلى بغير إحرام لا تجوز صلاتهم إجماعاً، والمصلي بلا طهارة لا إحرام له،
والفرق بين ترك الركن والشرط لا أثر له، انتهى.
١٠١١ - [٣٤] (جابر) قوله: (أسجد) بدل من (أضعها) أو حال، وهذا الذي
فعله جابر به قليل لأنه أخذة واحدة باليد.
١٠١٢ - [٣٥] (أبو الدرداء) قوله: (فسمعناه يقول: أعوذ بالله منك) والاستعاذة
من الشيطان ليس كلام من الناس، وقال الشافعية: الدعاء على غيره بصيغة الخطاب
يبطل الصلاة، فلعلهم يحملون هذا الحديث على كونه قبل تحريم الكلام، والله أعلم.
وقوله: (ثلاثاً) أي: قاله ثلاث مرات، وكذا معنى قوله بعدُ: (ثلاث مرات).
وقوله: (إن عدو الله إبليس) وقد سبق في الحديث المتفق عليه ذكر عفريت من
الجن، فإن قلت: ليس التصرف والقدرة على إبليس مخصوصاً بسليمان ێ فكيف

١٣٩
(٤) كتاب الصلاة
جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ،
ثُمَّ قُلْتُ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ التَّامَّةِ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ
آخُذَهُ، وَاللهِ لَوْلاَ دَعْوَةُ أَخِيْنَا سُلَيْمَانَ لِأَصْبَحَ مُوثَّقَاً يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ
الْمَدِينَةِ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ. [م: ٥٤٢].
١٠١٣ - [٣٦] وَعَنْ نَافِع قَالَ: إِنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عُمَرَ مَرَّ عَلَى رَجُل
وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَةَّ الرَّجُلُ كَلاَمَاً، فَرَجَعَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ
لَهُ: إِذَا سُلِّمَ عَلَى أَحَدِكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلاَ يَتَكَلَّمْ وَلْيُشِرْ بِدِهِ. رَوَاهُ مَالِكٌ.
[ط: ٤٠٥].
يصح قوله: (لولا دعوة أخينا سليمان)؟ قيل: لما ظهر إبليس بصورة الجن كان لسليمان
تصرف عليه كما على الجن لا على إبليس بحقيقة.
وقوله: (بشهاب) ككتاب: شعلة من نار ساطعة.
وقوله: (ثم أردت آخذه) على صيغة المتكلم، وفي نسخة: (أن آخذه)، وفي
نسخة أخرى صحيحة: (أَخْذَهُ) بصيغة المصدر.
١٠١٣ - [٣٦] (نافع) قوله: (فرد الرجل كلاماً) أي: رد الرجل السلام
بالكلام(١).
(١) وَلَعَلَّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلاَمِ الْحَقِيقِيِّ بِالْحُكْمِيِّ، أَوِ
الْمُرَادُ بِالإِشَارَةِ إِيمَاءٌ إِلَى اعْتِذَارِهِ أَنَّهُ فِي الصَّلاَةِ، كَمَا يُشَارُ لِلْمَارِّ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ رَدِّ السَّلاَمِ،
وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٧٩٨).

١٤٠
(٢٠) باب السهو
٢٠- باب الحو
٢٠ - باب السهو
في (القاموس)(١): سها في الأمر كدعا يسهو سهواً: نسيه، وغفل عنه، وذهب
قلبه إلى غيره، فهو ساهٍ وسهوان، وقال: نسيه نَسْياً ونِسْيَاناً ضد حفظه.
وقال في (المواهب)(٢): اعلم أن السهو هو الغفلة عن الشيء وذهاب القلب إلى
غيره، قاله الأزهري، وفرق بعضهم - فيما حكاه القاضي عياض - بين السهو والنسيان
من حيث المعنى، وزعم أن السهو جائز في الصلاة على الأنبياء صلوات الله عليهم
أجمعين، بخلاف النسيان فإنه غفلة وآفة، والسهو إنما هو شغل، وهو ضعيف من
جهة الحديث فيما ثبت في الصحيحين من قوله وثر: (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما
تنسون)، وأما من حيث اللغة فلقول الأزهري، ونحوه قول الجوهري وغيره.
وقال في (النهاية)(٣): السهو في الشيء: تركه من غير علم، والسهو عنه: تركه
مع العلم، وهو فرق حسن دقيق، وبه يظهر الفرق بين السهو الذي وقع من النبي (أَليلة
في الصلاة غير مرة، والسهو عن الصلاة الذي ذم الله تعالى فاعله بقوله: ﴿فَوَيْلٌ
لِلْمُصَلّيْنَ ا الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤- ٥]، ثم قال: وكان سهوه وَل
من إتمام نعمة الله تعالى على أمته وإكمال دينهم ليقتدوا به فيما شرعه لهم عند السهو،
انتهى. وفي قوله: ليقتدوا به، إفادة أن شرعية الأحكام وإن كان يحصل بدون وقوع
السهو منه وَلّ بأن يحكم [أنَّ] من سها فعليه السجدة مثلاً، ولكن الحكمة في وقوع
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩٣).
(٢) ((المواهب اللدنية)) (٤/ ١٣٤).
(٣) ((النهاية)) (٢/ ٤٣٠).