Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
(٤) كتاب الصلاة
٩٢١ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَنْ صَلَّى
عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٠٨].
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٩٢٢ - [٤] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً
وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَتْ
لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٢٩٧].
٩٢١ - [٣] (أبو هريرة) قوله: (من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشراً)
قد يستشكل بأنه كيف يجوز أن يكون الصلاة على النبي وَّر واحدة، وعلى المصلي
عشراً؟ وأجيب بأن (واحدة) صفة لفعلة المصلي، والحسنة بعشر أمثالها، ولا يفهم منه
أن الصلاة على النبي وسيلة من الله تعالى تكون واحدة، بل المصلي دعا الله تعالى أن يصلي
على نبيه ◌َ﴿، ولعله تعالى يصلي ما شاء من العدد، ولو سلّم فيجوز أن تكون الواحدة
أفضل وأكمل من ألف، فافهم، كالدرة الواحدة بالنسبة إلى مئة ألف درهم، ثم العشر
من الصلوات يكون أقل ما يُجْزَى به؛ لكون الحسنة بعشر أمثالها، والله يضاعف لمن
يشاء.
ثم الظاهر أن تكون صلاة الله تعالى على العبد المصلي بالخصوصيات من
الكيفيات والكميات التي صلى بها، وفضل الله واسع، وإن كان أحط درجة، كما يليق
بحال العبد، وكفى بهذا فضلاً وشرفاً وبشارةً.
الفصل الثاني
٩٢٢ - [٤] (أنس) قوله: (ورفعت له عشر درجات) في الدنيا بتوفيق الطاعات،
وفي القيامة بتثقيل الحسنات، وفي الجنة بزيادة البركات والكرامات.

٦٢
(١٦) باب الصلاة على النبي ◌َّ وفضلها
٩٢٣ - [٥] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَوْلَى النَّاسِ
بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاَةً». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٤٨٤].
٩٢٤ - [٦] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((إِنَّ لِلَّهِ مَلاَئِكَةً سَيَّاحِينَ
فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلاَمَ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ن: ١٢٨٢،
دي: ٢٨١٦].
٩٢٥ - [٧] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَا مِنْ أَحَدٍ
يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّ رَدَّ اللهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ
وَالْبَيْهَقِيُّ فِي ((الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ)). [د: ٢٠٤١، ((الدعوات الكبير): ١٧٨].
٩٢٣ - [٥] (ابن مسعود) قوله: (أولى الناس بي)(١) أي: أقربهم وأحراهم
باللحوق بي، والفوز بشفاعتي، وذلك لأنه يورث المحبة، وهي تورث المعية والاتحاد.
٩٢٤ - [٦] (وعنه) قوله: (إن الله ملائكة) التنكير للتكثير، و(يبلغوني) بالتخفيف
والتشديد، كما هو حكم المضارع الذي فيه نون الإعراب مع نون الوقاية، وقد جاء في
بعض الروايات: (يسمونه ويسمون أباه)، ويقولون: فلان بن فلان أهدى هذه الصلوات،
وكفى بهذا سعادة، وفي هذا المعنى قال من قال، ولنعم ما قال:
ذُكِرْتَ ثَمَّه عَلَى مَا فِيكَ مِنْ عِوَجٍ
لَكَ الْبَشَارَةُ فَاخْلَعْ مَا عَلَيْكَ فَقَدْ
٩٢٥ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (إلا ردّ الله علي روحي) قد اختلفوا في أن هذا
الردَّ مخصوص بزائري القبر الشريف يدخلون في حضرته ويسلمون كالداخل في
(١) قَالَ ابْنُ حِبَّنَ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللهِصل
فِي الْقِيَامَةِ يَكُونُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ، إِذْلَيْسَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ أَكْثَرَ صَلَةٌ عَلَيْهِ مِنْهُمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ:
لِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَوْلاً وَفِعْلاً. ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٧٤٣).

٦٣
(٤) كتاب الصلاة
المجلس، أو عام لكل من يُسلِّم كما في التشهد وغيره، والظاهر العموم، وهو القول
الصحيح، إلا أن يكون ههنا فرق؛ بأن يسمع هو ◌ّ السلام من الزائرين بنفسه الكريمة،
وممن عداهم بواسطة الملائكة، كما يأتي في حديث أبي هريرة في (الفصل الثالث)،
والله أعلم.
ثم يستشكل هذا الحديث بأحاديث حياته وَ لا، فإنه يدل على مفارقة الروح لبدنه
الشريف في بعض الأوقات، وأجابوا عنه بوجوه:
أحسنها: أنه ليس المراد بعود الروح عودها بعد المفارقة عن البدن، وإنما المراد
أنه سير في البرزخ مشغول بأحوال الملكوت، مستغرق في مشاهدة رب العزة ، كما
كان في الدنيا في حالة الوحي، وفي الأحوال الأخر، فعُبِّر عن إفاقته من تلك المشاهدة،
وذلك الاستغراق بردِّ الروح، ونظيره ما قال بعض العلماء في قوله: (فاستيقظت وأنا
بالمسجد الحرام): والإسراء لم يكن مناماً، وإنما المراد الإفاقة مما خامره من عجائب
الملكوت.
والجواب الآخر ما قال السيوطي واستحسنه، وقال: لا يدركه إلا ذو باع في
العربية، وهو أن قوله: (رد الله) جملة حالية، وقاعدة العربية إذا وقعت الحال فعلاً
ماضياً قدرت فيها (قد)، وقد روى البيهقي بلفظ (قد) مذكورة بقوله: (إلا وقد رد الله
روحي)، فالجملة ماضية سابقة على السلام، و(حتى) ليست للتعليل، بل لمجرد
العطف كالواو، فصار تقدير الحديث: ما من أحد يسلم علي إلا قد ردَّ الله علي روحي
قبل ذلك وأرڈُ علیه، انتهى.
قد تقرر في العربية أن (قد) هذه هي المقربة للماضي من زمان الحال، ولذا
دخلت على الماضي الواقع حالاً ليقربه من زمان العامل، إذ الظاهر من صيغة الماضي

٦٤
(١٦) باب الصلاة على النبي * وفضلها
هو المضي بالنسبة إلى زمان العامل، فأدخلت ليقربه منه ويقارنه، فالرد حصل أولاً
بعد موته رَس، وهي مستقرة إلى الآن، فافهم.
وقد يقال: إن المراد بالروح ههنا النطق مجازاً، فكأنه قال: إلا ردَّ الله علي
نطقي، وهو حي على الدوام، لكن لا يلزم من حياته نطقه، فالله تعالى يرد عليه النطق
عند سلام كل مسلّم.
وقال السيوطي: عندي فيه وقفة، فإن منعه ◌َّه عن النطق في بعض الأوقات،
ورده عليه عند سلام المسلم بعيد جداً، بل ممنوع؛ فإن النقل والعقل يشهدان بخلافه،
أما النقل فإن الأخبار الواردة عن حاله وَير وأحوال الأنبياء عليهم السلام في البرزخ
مصرحة حقًّا بأنهم ينطقون متى شاؤوا، بل سائر المؤمنين من الشهداء وغيرهم، ولم
يرو أن أحداً يمنع من النطق في البرزخ إلا من مات من غير وصية، فإنه لا يؤذن له في
الكلام مع الموتى كما جاء في الحديث.
وأما العقل فلأن في الحبس عن النطق في بعض الأوقات نوع حصر وتعذيب،
ولهذا عذب به تارك الوصية، والنبي ◌َّ﴾ منزه عن ذلك، انتهى.
ويمكن أن يقال: إن عدم النطق يمكن أن يكون لمثل ما ذكر من مشاهدة الملكوت
والاستغراق في مشاهدة الرب، فلا ينطق إلا عند سلام الأمة أو غير ذلك مما في حكمه،
وليس في الحديث أنه يمنع عن النطق ويحصر دائماً إلا عند السلام، فلا بُعد.
نعم في إرادة النطق من الروح مجازاً بعد، ولو صح لصح أيضاً، كما قيل: إن
المراد بالروح السمع، ويراد السمع الغير المعتاد الخارق للعادة، بحيث يسمع السلام
وإن كان المسلم في قطر بعيد، وقد كان مثل هذا السمع له ټ في الدنيا أيضاً، بحيث كان
يسمع أطيط السماء، ذكر هذه الأجوبة السيوطي في آخر رسالته المسماة بـ (إنباء الأذكياء

٦٥
(٤) كتاب الصلاة
٩٢٦ - [٨] وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لاَ تَجْعَلُوا
بُيُوتَكُمْ قُبُوراً، وَلاَ تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً، وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي
حَيْثُ كُنْتُمْ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ(١).
بحياة الأنبياء)(٢)، ومثلها معها حتى بلغ خمسة عشر جواباً، وقد فتح عليه في هذا الباب
عجائب من العلوم والإدراكات، كما نقل عن الجاحظ أنه قال: إذا نكح الفكر الحفظ
وَلَّد العجائب، رحمة الله عليه رحمة واسعة، والله أعلم، وعلمه أحكم.
٩٢٦ - [٨] (وعنه) قوله: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً) أي: لا تكونوا في بيوتكم
كالموتى في القبور لا يصلون ولا يعبدون، وقيل: لا تدفنوا الموتى في البيوت، وقد
سبق الكلام فيه في آخر (الفصل الأول) من (باب المساجد ومواضع الصلاة).
وقوله: (ولا تجعلوا قبري عيداً) أي: لا تجعلوا زيارة قبري، أو لا تجعلوا قبري
مظهر عيد في الاجتماع للهو واللعب والسرور والزينة؛ لئلا يورث ذلك الغفلة والقسوة،
وقد كانت اليهود والنصارى يسلكون هذا المسلك، ولما تضمَّن هذا النهيَ عن الاجتماع،
وإن كان المقصودُ النهيَ عنه على وجه اللهو واللعب، فكان محل أن يقولوا: نجتمع
ونحضر لنصلي عليك، وكيف نصبر عن ذلك لاحا (٣) في ذلك إلى الحضور؛ قال
تسليةً لهم: (صلوا عليّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم).
والمقصود الحثّ على التوجه والحضور بالقلب لا بالأبدان؛ لإفضائه إلى ارتكاب
ما لا ينبغي، وعدم رعاية أدب الحضرة، ومن هذا لا يلزم عدم قصد الزيارة والاستسعاد
(١) هذا وهم، لم أجده عنده في ((سننه)) الصغرى والكبرى ولا في ((عمل اليوم والليلة))، بل أخرجه
أبو داود (٢٠٤٢)، وأحمد (٢ / ٣٦٧).
(٢) (ص: ١٦ - ٢٥).
(٣) كذا في الأصول.

٦٦
(١٦) باب الصلاة على النبي ) وفضلها
٩٢٧ - [٩] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ
عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنَفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ
يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَمْ يُدْخِلاَهُ
الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٥٤٥].
بها على الوجه المرضي.
هذا وقد يجعل العيد اسماً من الاعتياد، ويقال: عاده، واعتاده: تعوده، أي:
صار عادة له، فالنهي عن تكثير الزيارة بطريق العادة الموجب لارتفاع العظمة والحشمة،
وهذا المعنى أنسب وألصق بقوله: (فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)، وقد جاء في
الآثار: أن رجلاً كان يكثر زيارته وق له ويحضر قبره، فرآه أحد من أهل بيت النبوة، وقال:
لا تسيء الأدب، وكن بمكانك، فإنه يبلغه سلامك، ولو كنت في أقصى المشرق أو
المغرب، أو كما قال.
٩٢٧ - [٩] (أبو هريرة) قوله: (رغم أنف) أي: لصق بالرغام، وهو التراب،
كناية عن الذل والهلاك، وقد عرف تفصيل معناه في مواضع.
وقوله: (فلم يصل علي) قد تفيد هذه (الفاء)، وكذا (ثم) و(الفاء) في قوله:
(ثم انسلخ) و(فلم يدخلاه) استبعادَ وقوع هذه الأفعال، وذلك للتعقيب والتراخي اللذين
في مفهوم (الفاء)، و(ثم) باعتبارهما في الرتبة، ولا بد أن يكون ذلك في (ثم) أكثر،
أي: كيف يليق أن تفوت أمثال هذه الفضائل من العاقل مع قدرته وتيسره منه، وإدخال
(ثم) في مضي الرمضان للدلالة على كمال غفلته وتهاونه مع امتداد الوقت ووجود زيادة
الفرصة، وأما وجود الأبوين بعد الكبر فقصير نظراً إلى ظاهر الحال، فافهم.
وقوله: (فلم يدخلاه الجنة) إشارة إلى سببيتهما لدخول الجنة، وفيه تأكيد ومبالغة

٦٧
(٤) كتاب الصلاة
٩٢٨ - [١٠] وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ جَاءَ ذَتَ يَوْمٍ وَالْبِشْرُ
فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّهُ جَاءَتِي جِبْرَئِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: أَمَا يُرْضِكَ
يَا مُحَمَّدُ! أَنْ لاَ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَنِكَ إِلاَّ صَلَّْتُ عَلَيْهِ عَشْراً؟ وَلاَ يُسَلِّمُ
عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَنِكَ إِلاَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْراً؟)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ.
[ن: ١٢٨٣، دي: ٢٨١٥].
٩٢٩ - [١١] وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُكْثِرُ
الصَّلاَةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي؟ فَقَالَ: ((مَا شِئْتَ)) قُلْتُ: الرُّبُعَ؟
قَالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)). قُلْتُ: النَّصْفَ؟ قَالَ: ((مَا شِئْتَ،
فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)). قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ
خَيْرٌ لَكَ)).
في برهما والإحسان إليهما .
٩٢٨ - [١٠] (أبو طلحة) قوله: (والبشر في وجهه) البشر بالكسر: الطلاقة،
وإیراد كلمة (في) للدلالة علی تمکنه فیه تمكناً تامًا حتى جعل وجهه ظرفاً له.
٩٢٩ - [١١] (أبي بن كعب) قوله: (إني أكثر الصلاة عليك) أي: أريد أن أكثر،
كذا في بعض الشروح، أو المراد إني أصلي كثيراً، وأريد أن تجعل لي في ذلك حدًّا،
استجلاباً لرغبته، وشوقه وحثًّا على المزید .
وقوله: (من صلاتي) أي: من دعائي، يريد أن لي زماناً من صلاتي، أي: من
دعائي أدعو فيه لنفسي، فأصرف من زمنه للصلاة عليك ما تأمرني به، ففوض تَّ إلى
مشيئته إشارة إلى أنه ليس لذلك حد معين، بل كلما زدتَ فهو خير لك حتى تستوعب
الوقت كلَّه، وقال شيخنا - رحمه الله - حين وداعي إلى المدينة الطيبة: اعلموا أنه ليس

٦٨
(١٦) باب الصلاة على النبي ◌َّ وفضلها
قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: ((إِذاً يُكْفَى هَمُّكَ، وَيُكَفَّرُ لَكَ ذَنْبُكَ)) .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٢٤٥٧].
٩٣٠ - [١٢] وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ قَاعِدٌ إِذْ
دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي،
في هذا الطريق عبادة بعد أداء الفرائض أفضل من الصلاة على النبي وّر، فكان تارة
يقول: صلوا حتى تصيروا رطب اللسان بذلك، وأخرى: صلوا حتى تنصبغوا بصبغه
وتستغرقوا فيه.
وقوله: (إذاً يكفى همك) بصيغة المجهول بالياء التحتانية ورفع (همك)، أو
الفوقانية ونصب (همك) بأنه مفعول ثان لـ (يكفي) أي: إذا صرفت جميع أزمان دعائك
في الصلاة علي؛ كفيت ما يهمك من أمور دنياك وآخرتك، على قياس (من شغله
ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)، وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللّهَ
يَجْعَل لَّهُمَخْرُهَا وَبَرْزُقْهُمِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، فمن كان لله ورسوله كان الله ورسوله له،
جعلنا الله منهم .
قال بعضهم: لما صرف العبد سؤاله وطلبه ورغبته في محاب الله ورسوله،
وآثره على محاب نفسه، لا جرم استحق جزاءً كاملاً، وفضلاً مخصوصاً، ويغنيه عن
التشبث بأسباب ذلك، وهذه نكتة غريبة في قضاء حوائج العبد وكفاية مهماته لاشتغاله
بالصلاة على النبي ◌َّر، فافهم.
٩٣٠ - [١٢] (فضالة بن عبيد) قوله: (عن فضالة) بفتح الفاء.
وقوله: (إذ دخل) أي: في المسجد (رجل فصلى، فقال) أي: في الصلاة أو
بعدها .

٦٩
(٤) كتاب الصلاة
فَقَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي! إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ، فَاحْمَدِ اللهَ
بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ، ثُمَّ ادْعُهُ))، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ،
فَحَمِدَ اللهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِّوَهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَيُّهَا الْمُصَلِّي!
ادْعُ تَجَبْ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. [ت: ٣٤٧٦،
د: ١٤٨١، ن: ١٢٨٤].
٩٣١ - [١٣] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ أَصَلِّي وَالنَّبِىُّ
شتاء
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ تَعَالَى (١)، ثُمَّ الصَّلاَةُ
عَلَى النَّبِيِّبَّهِ ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((سَلْ تُعْطَهُ، سُلْ تُعْطَهُ)).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٥٩٣].
وقوله: (عجلت) أي: بترك الوسيلة، وهو بكسر الجيم المخففة، ويجوز الفتح
والتشديد، كذا في بعض الشروح.
وقوله: (فقعدت) يعني: التشهد، كذا في (الأزهار)، وقال الطيبي(٢): ويحتمل
أن يكون عطف على مقدر، أي: صليت وفرغت وقعدت للدعاء.
٩٣١ - [١٣] (عبدالله بن مسعود) قوله: (حاضر) كذا في نسخة صحيحة، ولم
يوجد في نسخة الشارح، فقدره خبراً (٣).
وقوله: (سل تعطه) بصيغة المجهول، والضمير للمسؤول الدال علیه (سل)،
والهاء للسكت.
(١) لفظ ((تعالى)) سقط في نسخة.
(٢) ((شرح الطيبي)) (٢/ ٣٦٧).
(٣) انظر: ((شرح الطيبي)) (٢ / ٣٦٨).

٧٠
(١٦) باب الصلاة على النبي ◌َّ وفضلها
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٩٣٢ - [١٤] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ
يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الأَوْفَى إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى
مُحَمَّدِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَذُرَّتِهِ، وَأَهْلٍ بَيْتِهِ، كَمَا
صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيدٌ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٩٨٢].
، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِ: ((الْبَخِيلُ (١)
٩٣٣ _ [١٥] وَعَنْ عَلِيٍّ
الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ
الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
[ت: ٣٥٤٦، حم: ١ / ٢٠١].
الفصل الثالث
٩٣٢ - [١٤] (أبو هريرة) قوله: (أن يكتال) بفتح الياء وضمها، أي: الأجر
والثواب، وتخصيصه بالماء من حوضه کما قیل، لا دليل عليه.
وقوله: (إذا صلى علينا) جملة شرطية وقعت جزاء للشرط الأول، ودل الحديث
على أن الأزواج من أهل بيته وَلّر، وهو ظاهر لا حاجة إلى إثباته.
وقوله: (أهل بيته) إن عطف على (ذريته) فهو تعميم بعد تخصيص، وإن عطف
على مجموع الأزواج والذرية، فهو في حكم العطف التفسيري، إلا أن يحمل (أهل
البيت) على المعنى الأعم، وهو من يحرم عليهم الصدقة.
٩٣٣ - [١٥] (علي ◌ُه) قوله: (البخيل الذي من ذكرت) الموصول الثاني
(١) في نسخة: ((الدنيء)).

٧١
(٤) كتاب الصلاة
٩٣٤ - [١٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((مَنْ صَلَّى
عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِياً أُبْلِغْتُهُ)(١). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي
((شعب الإِيمَان)). [شعب: ١٤٨١].
٩٣٥ - [١٧] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ◌َّه
وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَلاَئِكَتُهُ سَبْعِينَ صَلاَةً. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ١٨٧/٢].
مزيد للتأكيد، وقد جاء في قراءة شاذة: (الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مَنْ قَبْلِكُمْ) بفتح ميم
(من)، واللام في (البخيل) للجنس محمول على الكمال، فإنه يبخل في أداء حق مَنْ
نعمه واصلة إليه في الدنيا والآخرة، بحيث لا يعد ولا يحصى، وهو في الحقيقة يبخل
عن نفسه، ويمنعها من اكتيال الثواب الأوفى بعمل يسير، ومن يبخل فإنما يبخل عن
نفسه؛ لأن إرادة الصلاة للنبي و * إرادة رحمة وخير للمؤمنين كلهم، إذ هو واسطة
وميزاب ماء الرحمة الواصل إلى الكل كما قيل، وهذا دعاء شامل للبرية، فكان تركه
الصلاة بُخْلاً ليس فوقه بخل، فافهم، وبالله التوفيق.
٩٣٤ - [١٦] (أبو هريرة) قوله: (من صلى عليّ عند قبري) الحديث يؤيد
ما ذكرنا في حديث أبي هريرة ظه: (ما من مسلم يسلم علي) من الفرق بين صلاة الزائرين
وغيرهم.
٩٣٥ - [١٧] (عبدالله بن عمرو) قوله: (سبعين صلاة)(٢) من باب مضاعفة
الثواب، كما أشرنا في قوله ◌َليّ: (عشراً)، فيجوز من فضل الله تعالى أن يضاعف أكثر
(١) في نسخة: (بُلِّغْتُهُ).
(٢) قال القاري: وَلَعَلَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، إِذْ وَرَدَ: أَنَّ الأَعْمَالَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِسَبْعِينَ
ضِعْفاً، وَلِهَذَا يَكُونُ الْحَجُّ الأَكْبَرُ عَنْ سَبْعِينَ حَجَّةً. ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٧٥٠).

٧٢
(١٦) باب الصلاة على النبي ﴿ وفضلها
٩٣٦ - [١٨] وَعَنْ رُوَيْفِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَى
مُحَمَّدٍ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُ الْمَفْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجَبَتْ لَهُ
شَفَاعَتِي)). رَوَاهُ أَحْمَدُ . [حم: ١٠٨/٤].
٩٣٧ - [١٩] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَم:
حَتَى دَخَلَ نَخْلاً، فَسَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ اللهُ تَعَالَى
قَدْ تَوَفَّاهُ، قَالَ: فَجِئْتُ أَنْظُرُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((مَا لَكَ؟)) فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ.
قَالَ: فَقَالَ: ((إِنَّ جِبْرَئِيلَ عَ* قَالَ لي: أَلَا أَبَشِّرُكَ أَنَّ اللهَ رَكْ يَقُولُ لَكَ:
مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ.
من ذلك إلى سبع مئة، كما ورد في مضاعفة أجر الحسنات، وزِيْدَ ههنا صلاة الملائكة،
وهم تابعون لأمر الله وفعله، فإذا صلى الله عليه صلى كُلُّ شَيْءٍ.
٩٣٦ - [١٨] (رويفع) قوله: (اللهم أنزله المقعد المقرب) قيل: هو المقام
المحمود، وقيل: هو مقعده من الجنة، ومنزلته التي لا منزلة فوقها.
٩٣٧ - [١٩] (عبد الرحمن بن عوف) قوله: (حتى دخل نخلاً فسجد) وفي
رواية: (فتوجه نحو صدقته) أي: النخيل الذي جعله صدقة (فدخل فاستقبل القبلة
فخرّ ساجداً)، وجاء في حديث آخر: (أنه كان في جبل سلع)، ولعله كان في واقعة
أخرى، والله أعلم.
وقوله: (حتى خشيت أن يكون الله تعالى قد توفّاه) وزاد في رواية: (فبكيت
فرفع رأسه).
وقوله: (فذكرت ذلك) أي: الذي خشيته.
وقوله: (ألا أبشرك أن الله) بالفتح والكسر.

٧٣
(٤) كتاب الصلاة
صَلَةٌ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم:
١ / ١٩١].
قَالَ: إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ
٩٣٨ _ [٢٠] وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لاَ يَصْعَدُ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
[ت: ٤٨٦].
١٧- باب الدعاء في الحمد
٩٣٨ - [٢٠] (عمر بن الخطاب ه) قوله: (لا يصعد منها) بصيغة المعلوم
والمجهول، و(منها) أي: من الدعوات، وفي بعض النسخ: (منه) أي: من الدعاء،
والظاهر أن هذا موقوف على عمر ه، ويحتمل أن يكون مرفوعاً.
١٧ - باب الدعاء في التشهد
كأنه أريد بالتشهد ههنا جميع ما يقرأ في القعدة الأخيرة، فيصح استعمال كلمة
(في)، أو المراد بعد التشهد كما يأتي في الحديث: ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر))،
ثم المذكور في الفقه أن يدعو بما يعجبه بعد أن لا يكون مما يشبه كلام الناس ويمكن
سؤاله منهم، وقد سبق في (باب التشهد) من حديث ابن مسعود: ((ثم ليتخير من الدعاء
أعجبه إليه))، وقد وردت الأدعية المخصوصة من النبي و له، ويمكن أن يكون المراد
الأعجب من هذه الأدعية المأثورة، وبالجملة التوسل والتمسك والتلبس بها أولى
وأفضل وأكمل، لأنها أجمع وأتم وأهم.

٧٤
(١٧) باب الدعاء في التشهد
* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٩٣٩ - [١] عَنْ عَائِشَةَ ◌َ﴾ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَدْعُو فِي الصَّلاَةِ
يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ
الدَّجَّالِ، .
الفصل الأول
٩٣٩ - [١] (عائشة *) قوله: (من فتنة المسيح الدجال) الفتنة: الامتحان
والابتلاء، قد سبق تحقيق معناه في أوائل الكتاب، و(المسيح) بالحاء المهملة، أي:
الممسوح إحدى عينيه، أو الماسح للأرض(١)، وهو يطلق على الدجال - عليه اللعنة -
وعلى عيسى ابن مريم ◌َ، ولكن إذا أريد به الدجال قُيِّدَ به، ويجيء تحقيق اسمه
ومعناه في موضعه من أحوال القيامة، والمراد بـ (فتنة المحيا) ما يوجب الزيغ والانحراف
عن سبيل الهدى والرضا، وبـ (فتنة الممات) ما يشمل وسوسة الشيطان في حالة النزع،
وما وقع من سؤال منكر ونكير في القبر، أو الأول داخل في فتنة المحيا، والثاني
يختص بفتنة الممات، والمراد بـ (المأثم) إما الأمر الذي يأثم به الإنسان فهو موضعه
(١) قال القاري: أَوْ هُوَ مَمْسُوحٌ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ، أَيْ: مُبْعَدٌ عَنْهُ، أَوْ لِأَنَّ أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ خُلِقَ مَمْسُوحاً
لَ عَيْنَ فِيهِ وَلاَ حَاجِبَ، وَقِيلَ: (فَعِيلٌ) بِمَعْنَى (فَاعِلٍ) مِنَ الْمَسَاحَةِ؛ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الأَرْضَ، أَيْ:
يَقْطَعُهَا بِتَرَدُّدِهِ فِيهَا فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ إِلَّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى حَمَاهُمَا مِنْهُ بِفَضْلِهِ، أَوْ
يُقَدِّرُهَا بِالذِّرَاعِ وَالشِّبْرِ، وَيَقْطَعُهَا بِحَيْثُ لاَ يَكُونُ بَلَدٌ إِلَّ دَخَلَهُ غَيْرَ مَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَآخِرُ الأَمْرِ
يَقْتُلُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فِي مُحَاصَرَةِ الْقُدْسِ، وَأَمَّا الْمَسِيحُ الَّذِي هُوَ لَقَبُ عِيسَى فَأَصْلُهُ
الْمَسِيحَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَهُوَ الْمُبَارَكُ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ الْمَسْحَ، يَمْسَحُ ذَا آَفَةٍ فَيَبْرَأُ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ
سَّاحاً كَثِيرَ السَّيْرِ فِي الأَرْضِ، أَوْ لِأِنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمُّهِ مَمْسُوحاً بِالدُّهْنِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ زَكَرِيًّا
مَسَحَهُ. ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٧٥١).

٧٥
(٤) كتاب الصلاة
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوْذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ
وَمِنَ الْمَغْرَمِ»، فَقَالَ لَهُ قَاتِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِبْذُ مِنَ الْمَغْرَمِ، فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ
إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٨٣٢، م: ٥٨٩].
٩٤٠ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا فَرَغَ
أَحَدُكُمْ مِنَ الَّشَهُّدِ الآخِرِ؛ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ، وَمِنْ
عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شُرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)). رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ٥٨٨].
ومكانه، أو الإثم نفسه، مصدر ميمي وُضِعَ موضع الاسم، وكذلك (المغرم)، وغَرِمَ
كسمع: استدان، والغريم: المديون، ويطلق على الدائن أيضاً، والغرامة ما يلزم أداؤه،
وكذا الغرم بالضم والمغرم، والمراد الدين الذي استدين لمعصية أو لطاعة مع العجز
عن أدائه، أما الدين الذي استدين في الطاعة مع القدرة على الوفاء؛ فلا بأس به،
ولا يستعاذ منها، وفي شرح الشيخ: ولا مانع من الإطلاق؛ لأنه يمكن أن يموت
ولا یوفى عنه.
وقوله: (إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف) قيل: إذا حدث عن ماضي
الأحوال لتمهيد معذرته في التقصير كذب، وإذا وعد، أي: لما يستقبل أخلف،
انتھی .
والظاهر أنه لا حاجة إلى هذا التخصيص بل المراد الإطلاق، أي: يحدث
عن حاله ومعاملته ويظهر فقره وفاقته؛ ليحمل الناس على إدانته ويخدعهم.
٩٤٠ - [٢] (أبو هريرة) قوله: (من شر المسيح الدجال) تخصيص بعد تعميم
على عكس ما وقع في الحديث الأول.

٧٦
(١٧) باب الدعاء في التشهد
: أَنَّ النَّبِىَّ ◌ِكَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ
٩٤١ _ [٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس
كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ
جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الذَّجَّالِ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٥٩٠].
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ!
٩٤٢ - [٤] وَعَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ
عَلِّمْنِي دُعَاءَ أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَئِي، قَالَ: ((قُلْ: اللَّهُمَّ إِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً
كَثِيراً، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِيْ إِنَّكَ
أَنْتَ الغَفُوْرُ الرَّحِيمُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٨٣٤، م: ٢٠٧٥].
٩٤١ - [٣] (ابن عباس ﴾) قوله: (كما يعلمهم السورة من القرآن) تنبيهاً
على غاية الاهتمام، وتوصية للمحافظة على ذلك، ولذلك كان يأمر به بقوله:
(قولوا)، وذهب بعض السلف إلى وجوبه حتى أمر بإعادة الصلاة إذا تعمد في
الترك (١) .
٩٤٢ - [٤] (أبو بكر الصديق به) قوله: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً)
قال النووي في (الأذكار)(٢): هكذا ضبطنا ((ظلماً كثيرا) بالثاء المثلثة في معظم الروايات،
وفي بعض روايات مسلم: (كبيراً) بالباء الموحدة، وكلاهما حسن، وقال: ينبغي أن
يجمع بينهما فيقول: (ظلماً كثيراً كبيراً)(٣).
(١) قَالَ النَّوَوِيُّ: ذَهَبَ طَاؤُسٌ إِلَى وُجُوبِهِ، وَأَمَرَ ابْنَهُ لِإِعَادَةِ الصَّلاَةِ حِينَ لَمْ يَدْعُ هَذَا الدُّعَاءَ فِيهَا،
وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ. ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٧٥٣).
(٢) ((الأذكار)) (ص: ١٢٧).
(٣) قال القاري: وَالأَظْهَرُ فِي الْجَمْعِ أَنْ يَقُولَ مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا، أَوْ يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ بِالْمُخْتَارِ مِنَ =

٧٧
(٤) كتاب الصلاة
٩٤٣ - [٥] وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللهِ وَهُ
يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م:
٥٨٢].
٩٤٤ - [٦] وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا صَلَّى
صَلَةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٨٤٥].
٩٤٣ _ [٥] (عامر بن سعد) قوله: (عامر بن سعد) أي: ابن أبي وقاص، وهكذا
المتعارف إذا ذُكِر أحد من الصحابة، بل ومن غيرهم أيضاً مطلقاً، فهو محمول على
المشاهير منهم؛ كعبدالله يراد به ابن مسعود، وكالحسن يراد به البصري، وأمثال
ذلك.
وقوله: (بياض خده) في بعض النسخ: (خدَّيه).
٩٤٤ _ [٦] (سمرة بن جندب) قوله: (أقبل علينا بوجهه) أي: في حال التسليم
بأحد شقِّ وجهه، أو بعد التسليم كما يأتي في حديث البراء: فإنه وّ ر كان ينصرف عن
يمينه أو يساره في الأغلب، وكان قد يستقبلهم مستدبراً للقبلة أيضاً في بعض الأحيان،
فقد روى البخاري ومسلم(١): أنه و ﴿ كان إذا فرغ من صلاة الفجر استقبل بوجهه
أصحابه، وقال: هل رأى أحدكم رؤيا؟ كان يطلب رؤيا فيها بشرى بفتح مكة، وقد
= الْمَذْهَبِ، وَبِلَفْظِ: ((كَثِيرا) عَلَى أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَفِي النََّافِلِ بِخِلاَفِ ذَلِكَ، وَقَدِ اعْتَرَضَ عَلَى
النَّوَوِيِّ ابْنُ جَمَاعَةَ، وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ ﴿ لَمْ يَنْطِقْ بِهِمَا كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُجْمَعُ بَيْنَ
الرِّوَايَتَيْنِ، بِأَنْ يُقَالَ هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً، وَالإِّبَاعُ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ لاَ بِالْجَمْعِ. ((مرقاة المفاتيح))
(٢ / ٧٥٣).
(١) ((صحيح البخاري)) (١٣٨٦)، و((صحيح مسلم)) (٢٢٧٥).

٧٨
(١٧) باب الدعاء في التشهد
٩٤٥ - [٧] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ. رَوَاهُ
مُسْلِمٌ. [م: ٧٠٨].
٩٤٦ - [٨] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لاَ يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ
شَيْئاً مِنْ صَلاَتِهِ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَنْصَرِفَ إِلَّ عَنْ يَمِينِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ ...
أخرج البخاري(١) عن سمرة أنه قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه،
وقد جاء في حديث آخر(٢) عن زيد بن خالد الجهني: فلما انصرف أقبل على الناس،
وفيه قصة مطرنا بنوء كذا، وعن أنس(٣): فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال: إن الناس
قد صلوا، وفيه قصة تأخير صلاة العشاء، والحاصل أنه إذا أراد أن يخاطبهم بشيء
استقبل، وإذا أراد أن يذهب إلى حجرته انصرف إلى يساره، وكان قد ينصرف إلى يمينه،
والله أعلم.
٩٤٥ -[٧] (أنس) قوله: (ینصرف عن یمینه) إن کان المراد مائلاً عن جانب
يمينه مستقبلاً إلى اليسار كما هو ظاهر اللفظ فهو الأكثر؛ لأنه كان ينصرف ويذهب إلى
حجرته الشريفة، وإن كان المراد آخذاً جانب يمينه - أي: ينصرف عن الصلاة جانب
يمينه - فهو الأقل ولكن قد كان، ولهذا قال ابن مسعود: (لا يجعل أحدكم للشيطان)،
الحديث .
٩٤٦ - [٨] (عبدالله بن مسعود) قوله: (يرى) بفتح الياء وضمها.
وقوله: (أن حقا) بتشديد (أن) وقد يروى بتخفيفها، وفي الحديث أن لا تُشَّخذ
(١) ((صحيح البخاري)) (١٣٨٦).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٨٤٦).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٨٤٧).

٧٩
(٤) كتاب الصلاة
رَسُولَ اللهِوَ لِ كَثِيراً يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٨٥٢، م: ٧٠٧].
٩٤٧ - [٩] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُوْلِ اللهَِِّ أَحْبَيْنَ
أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِهِ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((رَبِّ فِي عَذَابَكَ
يَوْمَ تَبَّعَثُ - أَو: تَجْمَعُ - عِبَادَكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌّ. [م: ٧٠٩].
٩٤٨ - [١٠] وَعَنْ أُمَّ سَلمَةَ قَالَتْ: إِنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ كُنَّ
إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللهِوَّهِ وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ
مَا شَاءَ اللهُ،
السنة واجباً؛ لأن الله يُحِبُّ أن تؤتى رُخَصُه كما يُحِبُّ أن تؤتى عزائمه، خصوصاً إذا سن
كلا الطرفين، وإذا لاحظ ترخيص الله سبحانه وتوسيعه وشكر هذه النعمة أخذت الرخصة
حكم العزيمة، ونقل الطيبي(١) عن علي ظُه أنه قال: إذا كانت حاجته عن يمينه أخذ
من يمينه، وإذا كانت عن يساره أخذ من يساره.
٩٤٧ - [٩] (البراء) قوله: (يقبل علينا بوجهه) أي: أول ما يسلّم التسليمة
الأولى، وذلك لفضل جهة اليمين، والتشرفِ لسبق إقباله عليهم بوجهه الكريم،
والاستسعاد بخطابه العظيم، خصوصاً وقت صدوره من جناب الحق وانصرافه عن
الصلاة التي هي قرة عينه، واقتباس الأنوار واستمداد أسرار من مواجهته وَلّ مع
حصول السبق والتقدم في ذلك، ﴿وَالسَِّقُونَ السَِّقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١٠ -١١]،
وبهذا يظهر وجه فضيلة القيام عن يمين الإمام، فافهم.
٩٤٨ - [١٠] (أم سلمة) قوله: (ما شاء الله) فتارة إذا سلم لم يقعد إلا مقدار:
(١) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٣٧٣).

٨٠
(١٧) باب الدعاء في التشهد
فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِوَّهِ قَامَ الرِّجَالُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٨٦٦].
وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ فِي ((بابِ الضَّحْكِ)) إِن شَاءَ اللهُ
تَعَالَی.
* الْفَصْلُ الثَّانِي :
٩٤٩ - [١١] عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ الهِنَّهِ فَقَالَ:
(إِنِّي لأُحِبُّكَ يَا مُعَاذُ)) فَقُلْتُ: وَأَنَا أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَلاَ تَدَعْ أَنْ
تَقُولَ فِي دُبْرِ كُلِّ صَلاَةٍ : .
(اللهم أنت السلام) إلى آخره، وتارةً يقعد يسيراً ويدعوه ويقرأ القرآن ويُبَلِّغُ الأحكام،
وأخرى يجلس في مصلاه إلى طلوع الشمس على اختلاف الأحوال ومقتضياتها،
فتدبر .
الفصل الثاني
٩٤٩ - [١١] (معاذ بن جبل) قوله: (أخذ بيدي) في الحاشية نقلاً عن
(الأزهار): الباء صلة، ويجوز أن يكون للتبعيض.
وقوله: (وأنا أحبك) يعني: هذا القول عناية منك وأين أنا من ذلك، واللائق
أن أكون أنا محبّ لك، وذلك منصبي وشأني، فافهم.
وقوله: (أن تقول في دبر كل صلاة) حملوه على الدعاء في آخر التشهد، ويحتمل
أن يكون المراد بعد السلام، وقد ذكره صاحب (سفر السعادة)(١) في الأدعية
(١) (سفر السعادة)) (ص: ٦١، ٦٢).