Indexed OCR Text

Pages 1-20

التَّنْفِيَّة
لـ
فِي شَرح
مشكاة المصابيح
لِلْخَطِيْبِ التّبْرِيْزِيِّ (ت: ٧٤١هـ)
تَألِيْفُ
العَلَّامَةِالمُحَدِّثِ عَبْدِالحَقِّ الدِّهْلَوِيّ
عَبْدِالحَقّ بْنِ سَيْفِ الدِّينِ بْنِ سَعْدِ اللهِ البُخَارِيِّ الدِّهْلَوِيّالحَنَّفِيَّ
الْمَوْلُؤَدِ بِهِلي في الهِنْدِ سَنَةَ (٩٥٨ه) وَالمُتَوَلَى بِهَا سَنَة (١٠٥٢هـ)
رَحِمَهُ اللّه تَعَالى
تحقيق وتعليق
الأستاذ الدكتورِ بَى الدَُّ النَّدُوَ
طَبِعَ عَلَى نَفَقَةِ سُمُوِ الشَّيْخِ
مُمَثّلٍ صَاحِبٍ السُّمُوِّرَبِيْسِ دَوْلَةِ الإِمَارَاتِ العَرَبِيَّةِ الْمُتَّحِدَةِ
الْجَلَّدُ الثَّالِثُ
قَ الَة

١

◌َهَارُ التَّنْفِيَّة
V',4,30
فِي شَرح
مشكاة المصابيح
مَس٧دوم
(٣)

-0
مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي
والإسلامي والدراسات الأكاديمية والجامعية
المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية
تأسست في دمشق سنة 1422 هـ - 2002 م،
وأُشهرت سنة 1426 هـ - 2006م.
سوريا - دمشق - الحلبوني :
ص. ب: 34306
00963112227001
00963112227011
00963933093783
00963933093784
00963933093785
S
dar . alnawader
t . daralnawader. com
f
f . daralnawader. com
Tube
y . daralnawader. com
You
i.daralnawader. com
n
L. daralnawader. com
E_mail: info@daralnawader.com
Website: www.daralnawader.com
جميعُ الْحُقُوقِ مَخْفُوظَة للمُحَقِّق
٠٤٥٠٠٠
يُمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بكافة طرق
الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل
المرئي أو المسموع أو استخدامه حاسوبياً بكافة
أنواع الاستخدام وغير ذلك من الحقوق الفكرية
والمادية إلا بإذن خطي من المؤسسة.
اُلْطَّبْعَةُ الأُولَى
١٤٣٥هـ-٢٠١٤م
شرح مشكاة المصابيح
ISBN 978-9933-527-15-0
9 789933 527150"
٨
شركات شقيقة
دار النوادر اللبنانية - لبنان - بيروت - ص.ب: 4462/14 - هاتف: 652528 - فاكس: 652529 (009611)
دار النوادر الكويتية - الكويت - ص.ب: 1008 - هاتف : 22453232 - فاكس: 22453323 (00965)
دار النوادر التونسية - تونس - ص.ب: 106 (أريانة) - هاتف: 70725546 - فاكس: 70725547 (00216)
مركز الشيخ أبي الحسن الندوي
للبحوث والدراسات الإسلامية
مظفر فور. أعظم جراء- يربي- المهند
SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER
For Research & Islamic Studies
MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P.(INDIA).
الهاتف: 5462270104 - 0091
متحرك : 9450876465 - 0091
الفاكس: 5462270786 -0091
البريد الإلكتروني : drnadwi@gmail.com
المؤسس والمالك
3

تابع
(٤)
كِتَابُ الصَّلاة
١٣- باب الركوع
١٣ - باب الركوع(١)
هو في اللغة: الانحناء، ركع الشيخ: انحنى من كبر، وكل شيء يخفض رأسه
فهو راكع، والركوع في الصلاة: أن يخفض رأسه بعد قومة القراءة حتى تنال راحتاه
ركبتيه، أو حتى يطمئن ظهره، كذا في (القاموس)(٢)، وقد جاء بمعنى الصلاة، ركع
المصلِّي، أي: صلَّى.
(١) هُوَ رُكْنٌّ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الأُمَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ خَصَائِصِنَا؛ لِقَوْلِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ
تَعَالَى: ﴿ وَأَزْكَعُوْ مَعَ الَّكِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] إِنَّمَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَلاَهُمْ لاَ رُكُوعَ فِيهَا، وَالرَّاكِعُونَ
مُحَمَّدٌ بَّهِ وَأُمَّتُهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَزَكِى مَعَ الزَّكِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] صَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ،
وَقِيلَ: حِكْمَةُ تَكْرِيرِ السُّجُودِ دُونَةُ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَمُقَدِّمَةٌ لِلِسُّجُودِ الَّذِي هُوَ الْخُضُوعُ الأَعْظَمُ، لِمَا
فِيهِ مِنْ مُبَاشَرَةٍ أَشْرَفِ مَا فِي الإِنْسَانِ لِمَوَاطِئِ الأَقْدَامِ وَالنِّعَالِ، فَنَاسَبَ تَكْرِيرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَكَفِّلُ
بِالْمَقْصُودِ، حَيْثُ وَرَدَ: (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ))، وَقِيلَ: إِنَّمَا كُرِّرَ إِشَارَةً
إِلَى أَنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ مِنَ الأَرْضِ وَإِلَيْهَا يَعُودُ وَمِنْهَا يَخْرُجُ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ فِي السَّجْدَةِ الأُولَى: مِنْهَا
خَقْتَنِي، وَفِي الثَّانِيَةِ: وَفِهَا تُعِيدُنِي، وَفِي الرَّفْعِ الثَّانِي: وَمِنْهَا تُخْرِ جُنِي تَارَةً أُخْرَى، وَقِيلَ: لِأَنَّ
الْمَلاَئِكَةَ [لَمَّا] أُمِرُوا بِالسُّجُودِ وَسَجَدُوا؛ رَأَوْا بَعْدَ السُّجُودِ أَنَّ اللَّعِينَ لَمْ يَسْجُدْ، فَسَجَدُوا سَجْدَةً
ثَانِيَّةٌ شُكْراً للهِ تَعَالَى عَلَى تَوْفِقِ سَجْدَتِهِمْ، وَالأَظْهَرُ أَنَّ تَعَبُّدٌ مَحْضٌ. ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٧٠٧).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٦٧).

٣
(١٣) باب الركوع
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٨٦٨ - [١] عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: (أَقِيمُوا الرَّكُوعَ وَالسُّجُودَ،
فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِيْ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٤٢، م: ٤٢٥].
الفصل الأول
٨٦٨ - [١] (أنس) قوله: (أقيموا الركوع) من أقمت العود: إذا قوَّمْته.
وقوله: (بعدي) أي: من خلفي(١)، وقد سبق الكلام فيه في آخر (الفصل الثالث)
(١) قال القاري (٢ / ٧٠٨): وَهِيَ مِنَ الْخَوَارِقِ الَّتِي أُعْطِيهَا عَ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ
جُمْلَةِ الْكُشُوفَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقُلُوبِ الْمُنْجَلَِةِ لِعُلُومِ الْغُيُوبِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَفِي الْحَدِيثِ حَثٌّ
عَلَى الإِقَامَةِ وَمَنْعٌ عَنِ النَّقْصِيرِ، فَإِنَّ تَقْصِيرَهُمْ إِذَا لَمْ يَخْفَ عَلَى رَسُولِ اللهِ، فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَى
اللهِتَعَالَى؟ وَالرَّسُولُ لَّهِ إِنَّمَا عَلِمَهُ بِطِّلاَعِ اللهِ تَعَالَى إِيَّاهُ وَكَشْفِهِ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْعَسْقَلاَئِيُّ: الصَّوَابُ
أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّ هَذَا الإِنْصَارَ إِذْرَاٌ حَقِيقِيٌّ بِحَاسَّةِ الْعَيْنِ، خَاصٌّ بِ عَه عَلَى طَرِيقِ
خَرْقِ الْعَادَةِ، فَكَانَ يَرَى بِهِمَا مِنْ غَيْرٍ مُقَابِلَةٍ وَقُرْبٍ، وَقِيلَ: كَانَتْ لَهُ عَيْنٌ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَقِيلَ:
بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَيْنَانِ مِثْلُ سَمِّ الْخِيَاطِ لاَ يَحْجُبُهُمَا شَيْءٌ.
وقال الحافظ (٢ / ٢٢٦): وقد سئل عن الحكمة في تحذيرهم من النقص في الصلاة برؤيته إياهم
دون تحذيرهم برؤية الله تعالى لهم، وهو مقام الإحسان المبين في سؤال جبريل كما تقدم في
(كتاب الإيمان) ((اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك))، فأجيب بأن في التعليل
برؤيته وقي لهم تنبيهاً على رؤية الله تعالى لهم، فإنهم إذا أحسنوا الصلاة لكون النبي ◌َّ يراهم؛
أيقظهم ذلك إلى مراقبة الله تعالى مع ما تضمنه الحديث من المعجزة له ** بذلك، ولكونه يبعث
شهيداً عليهم يوم القيامة، فإذا علموا أنه يراهم؛ تحفظوا في عبادتهم؛ ليشهد لهم بحسن عبادتهم.
وقال صاحب ((فتح الملهم)) (٣/ ٢٤٧): ومعلوم أن الخطاب في الحديث للذين كانوا لا يحسنون
الصلاة، وهم لعدم بلوغهم إلى درجة الإحسان ما كان يسهل عليهم استحضار رؤية الله سبحانه
وتعالى، فنبهوا على رؤية الرسول التي كان استحضارها أسهل في حقهم؛ ليعرجوا منها إلى
مقام الإحسان الذي هو منتهى منازل السائرين إلى الله، والله أعلم.

٧
(٤) كتاب الصلاة
٨٦٩ - [٢] وَعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ نَّهِ وَسُجُودُهُ، وَبَيْنَ
السَّجْدَتَيَّنِ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ مَا خَلَ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ. مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ. [خ: ٧٩٢، م: ٤٧١].
من (باب صفة الصلاة) في حديث أبي هريرة.
٨٦٩ - [٢] (البراء) قوله: (كان ركوع النبي ◌ّلخير وسجوده وبين السجدتين)
أي: وجلوسه بينهما.
وقوله: (وإذا رفع) أي: وقيامه إذا رفع .
وقوله: (ما خلا القيام) أي: القيام الذي هو محل القراءة، (والقعود) أي:
قعود التشهد، فإنهما كانا أطول، وقد روي حديث البراء من (الصحيحين)(١) بدون هذا
الاستثناء بقوله: (رمقت الصلاة خلف رسول الله خلقه، وكان قيامه فركوعه فاعتداله
فسجدته فجلسته ما بين السجدتين قريباً من السواء)، ومن المعلوم بالضرورة أن القيام
في الصلاة أطول من الركوع والسجود والقومة والجلسة، ووجه ذلك بأن المراد أنه إذا
طوّل القيام طول تلك الأركان، وإذا خفّفه خففها، لا أنها كانت على مقداره.
نعم قد كان الركوع والسجود في بعض الأحيان مقدار القيام، كما في صلاة الخسوف
والكسوف، وفي صلاة التهجد أيضاً، وقد أوّل الشارحون ههنا أيضاً بمثل ما أوَّل به
حديث البراء، ولكن ظاهر حديث النسائي الآتي في (الفصل الثالث) عن عوف بن مالك:
(فلما ركع مكث قدر (٢) سورة البقرة) ربما ينافي هذا التأويل، فالصواب أنه قد كان
(١) ((صحيح البخاري)) (٧٩٢)، و((صحيح مسلم)) (٤٧١).
(٢) ويمكن أنه كان قرأ في هذه الصورة في القيام أكثر من سورة البقرة، بأن زاد عليها سورة الأنعام
والنساء، كما جاء في بعض الروايات، والله أعلم، (منه).

٨
(١٣) باب الركوع
٨٧٠ - [٣] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ، قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَيْنِ حَتَّى
نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٧٣].
يفعل في بعض الأحيان الركوع والسجود قريباً من مقدار القيام، فتدبر، والله أعلم.
٨٧٠ - [٣] (أنس) قوله: (حتى نقول) في أكثر الروايات بالنصب.
قوله: (قام) بمعنى كان يقوم، و(حتى) للغاية، والمعنى جيد، وقد يرفع فيكون
حتى حرف ابتداء استحضاراً لتلك الحالة، وفي التنزيل ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ﴾ قرئ بالنصب
وبالرفع، فافهم.
وقوله: (قد أوهم) في (القاموس)(١) الوَهْم: من خطرات القلب، أو مرجوح
طرفي المتردد فيه، وَوَهِمَ في الحساب كوَجِلَ: غَلِطَ، وفي الشيء كوَعَدَ: ذهب وهمُه
إليه، وأوهم كذا من الحساب: أسقط، أو وَهَمَ كوعد ووَرِثَ وأوْهَمَ: بمعنَّى.
وقال النُّورِبِشْتِي(٢): أوهم، أي: أسقط من صلاته شيئاً، وقد فسره بعضهم بمعنى
النسيان، ولم يرد أوهم بمعنى نسي، إلا أن يؤوِّله هذا القائل على النسيان، من حيث إن
إسقاط ركعة من الصلاة إنما يكون بعد النسيان، ولو قيل: وهم لصحّ أن يفسر بالنسيان،
والرواية تأبى ذلك، يقال: أوهمْتُ(٣) في الحساب أوهَم وهَماً بتحريك الهاء: إذا غلطت
فيه وسهوت، ووهمت في الشيء أهِمُ وهْماً بسكون الهاء: إذا ذهب وهمك إليه وأنت
تريد غيره، وأوهمت الشيء: إذا تركته كلّه، ويقال: أوهم في الحساب مئة، أي:
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٧٦).
(٢) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٢٤٦).
(٣) كذا في النسخ المخطوطة ((أوهمت)) وفي ((الميسر)): ((وهمت))، وهو الظاهر.

٩
(٤) كتاب الصلاة
٨٧١ - [٤] وَعَنْ عَائِشَةَ ﴾ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي
رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبََّا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِ))، يَتَأَوَّلُ
الْقُرْآنَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٨١٧، م: ٤٨٤].
أسقط، وأوهم من صلاته ركعة.
وفي شرح الشيخ: قد أوهم، أي: ترك الصلاة، أو أوهم بمعنى وقع في وهم
الناس، أي: ذهنهم أنه ترکھا، انتھی.
وعلى هذا المعنى لا يخلو قوله: (حتى نقول) عن استدراك، فافهم.
والمعنى أنه كان يلبث في حال الاستواء من الركوع زماناً يظن أنه أسقط الركعة
التي ركعها وعاد إلى ما كان عليه من القيام، انتهى.
وفيه مبالغة في رعاية الاعتدال والطمأنينة .
٨٧١ - [٤] (عائشة ]) قوله: (يتأول القرآن) حال من فاعل (يقول)، أي: يكثر
قول ذلك حال كونه مبيناً ما هو المراد من قوله تعالى: ﴿ فَسَيِّحْ بَحَمْدِ رَبِّكَ وَاُسْتَغْفِرْهُ﴾،
وأصل الأول الرجوع والانصراف، والمآل ما يرجع إليه الأمر، و(سبحانك) مصدر
لفعله المقدر، أي: سبحتك ونزّهتك كما يليق بنزاهتك، ومعنى قوله: (وبحمدك)
بتوفيقك وفضلك الموجب لحمدك سبحتك لا بحولي وقوتي، وفي (القاموس)(١): سَبَحَ
بالنهر وفيه، كمنع سَبْحاً وسِبَاحةً بالكسر، والسوابح: الخيل؛ لسَبْحِهَا بيديها في
سيرها(٢)، وسبحان الله: تنزيهاً لله عن الصاحبة والولد، معرفةٌ، ونُصِبَ على المصدر،
أي أبرِّى الله من السوء براءة، أو معناه: السرعة إليه، والخفة في طاعته، وسبَّحَ تسبيحاً:
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢١٦).
(٢) عبارة ((القاموس)): ((سبح بالنهر وفيه ... في سيرها)) ما ثبتت إلا في (د) فقط.

١٠
(١٣) باب الركوع
٨٧٢ - [٥] وَعَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ :
(سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ.
قال سبحان الله.
٨٧٢ - [٥] (عائشة ]) قوله: (سبوح قدوس) في (القاموس)(١): هما من
صفات الله، ويفتحان؛ لأنه يسبح ويقدس، والقدس بالضم وبضمتين: الطهر(٢)، اسم
ومصدر، السُّبُحَاتُ بالضم: مواضع السجود، وسُبُحَاتُ وجهِ الله: أنواره، والسبحة:
خَرَزاتٌ للتسبيح تُعَدُّ، والدعاء، وصلاة التطوع(٣)، والقدوس من أسماء الله تعالى،
ويفتح: الطاهر أو المبارك، وكل (فعول) مفتوح غيرَ قُدُّوسِ وسُبُّوحٍ وذُرُّوحِ وفُرُوجِ
بالضم، ویفتحن(٤).
وفي (مجمع البحار)(٥): سبوح قدوس(٦) من صيغ المبالغة، ويفتح ويضم،
والضم أكثر استعمالاً، والقدوس بمعنى السُّبُّوح، وقيل: بمعنى المبارك.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢١٦).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٢٢).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢١٦).
(٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٢٣).
(٥) ((مجمع البحار)) (٣/ ١٦).
(٦) قال في ((النهاية)) (٢ / ٣٣٢): وَالْمُرَادُ بِهِمَا التنزيهُ.
وقال القاري (٢/ ٧٠٩): وَلَعَلَّ التَّكْرِيرَ لِلتَّأْكِيدِ، أَوْ أَحَدَهُمَا لِتَنْزِيِهِ الذَّاتِ وَالآخَرَ لِتَشْرِيِهِ الصِّفَاتِ،
قَالَ الْمُظْهِرُ: هُمَا خَبَرَانِ لِمُبْتَدَأْ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: رُكُوعِي وَسُجُودِي لِمَنْ هُوَ سُبُّوحٌ وَقُدُّوسٌ،
أَيْ: مُتَزَّةٌ عَنْ أَوْصَافِ الْمَخْلُوقَاتٍ، ذَكَرَهُ الطَّيِيُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالأَظْهَرُ أَنَّ تَقْدِيرَهُ: أَنْتَ
سُبُوحٌ أَوْ هُوَ سُبُّوحٌ، أَيْ: مُنَزَّةٌ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ، مِنْ سَبَّحْتُ اللهَ، أَيْ: نَّهْتُهُ، وَقُدُّوسٌ، أَيْ:
طَاهِرٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَمُنَزَّةٌ عَنْ كُلِّ مَا يُسْتَقْبَحُ، انتهى.

١١
(٤) كتاب الصلاة
رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٨٧].
٨٧٣ - [٦] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَلاَ إِنِّي نُهِيتُ
أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً،
وقوله: (رب الملائكة والروح) قال البيضاوي(١): الروح ملك موكل على
الأرواح، أو جنسها، أو جبرئيل، أو خلق أعظم من الملائكة، يعني لا من جنس الملائكة
ولا من جنس البشر، وقال التُّورِبِشْتِي(٢): وقيل: الروح صنف من الملائكة(٣).
٨٧٣ - [٦] (ابن عباس) قوله: (ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو
ساجداً)(٤) اعلم أن الله سبحانه عيَّن كل هيئة من هيئات الصلاة بنوع من أنواع الذكر،
وعيّن القيام الذي هو أول الهيئات وأعظمها وأدخلها في الخدمة بقراءة القرآن العظيم
الذي هو أعلى وأقدم وأعظم الأذكار وأفضلها، ومن لوازمه أن لا يجوز في كل موضع
غير ما عيّن الشارع تعالى من الذكر فيه حرمة أو كراهة، وذلك أمر تعبدي لا يهتدي العقل
إلى إدراكه، وقد ذكر بعضهم مما اهتدى إليه إدراكه من أن الركوع والسجود لما كان
من هيئات الخضوع وأمارات التذلل من العباد؛ نُهي أن يقرأ الكتاب الكريم الذي عَظُمَ
شأنه وارتفع محله في هيئة موضوعة للخضوع والتذلل، كذا قال التُّورِبِشْتِي(٥).
(١) ((البيضاوي)) (٢ / ٥٦٣).
(٢) ((كتاب الميسر)) (٢ / ٢٤٦).
(٣) ما بِهِ قِوَامُ كُلِّ حي، وقيل: حَاجِبُ اللهِ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. انظر: ((مرقاة المفاتيح))
(٢/ ٧١٠)، و((شرح الطيبي)) (٣/ ١٠١٥).
(٤) فهي تَنْزِيهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، لاَ تَخْرِيمٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ. انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٧١١).
(٥) ((كتاب الميسر)) (١/ ٢٤٧).

١٢
(١٣) باب الركوع
فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ
أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٧٩].
وقال الطيبي (١) عن الخطابي: كأنه كره أن يجمع بين كلام الله سبحانه وكلام
الخلق في موضع واحد، فيكونان على السواء، والله أعلم.
ثم اختلفوا في بطلان الصلاة، والمختار أنه لا يبطل.
ثم اعلم أنه قد قيل في معنى قوله: (فأما الركوع فعظموا فيه الرب): أي شاهدوا
عظمته وكبرياءه، فإن في كل موطن من مواطن الصلاة وهيئة من هيئاتها تجلياً للحق
سبحانه، وللعبد العارف شهوداً مناسباً له، وفي السجود غاية الفناء والقرب، كما قال له:
(أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)، وهو يقتضي بموجب قوله تعالى: ﴿فَإِنِّ
قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الذَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ [البقرة: ١٨٦] أن يدعوه سبحانه كما قال.
وقوله: (وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم) والقمن بفتح
القاف والميم وكسرها، والقمين: الخليق والجدير، كذا في (القاموس)(٢)، وقد ورد
في الدعاء في السجود قولاً وفعلاً أحاديث كثيرة، لكن ينبغي أن يعلم أن الدعاء على
نوعین:
أحدهما: دعاء ثناء وتمجيد وتكبير وتقديس، بأن يدعو العبد ربّه بحمد وثناء،
فإن الحمد والثناء للكريم يتضمن السؤال والطلب على وجه التعريض، ومحصل
للمطلوب على وجه أتم وأكمل بموجب (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل
ما أعطي السائلين).
(١) ((شرح الطيبي)) (٢/ ٣٢٩).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٣٠).

١٣
(٤) كتاب الصلاة
٨٧٤ - [٧] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: (إِذَا قَالَ الإِمَامُ:
سَمِعَ اللهُلِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبََّا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ
الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٩٦، م: ٤٠٩].
٨٧٥ - [٨] وَعَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا رَفَعَ
ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَنَا لَكَ الْحَمْدُ
مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
[م: ٤٧٦].
وثانيهما: دعاء سؤال وطلب؛ بأن يدعوه بطلب حوائجه ومقاصده، وهو
المتعارف بين الناس في معنى الدعاء، والدعاء الذي أمر بتكثيره في السجود متناول
للنوعين؛ لأن الأذكار والأدعية المأثورة في هذا الباب شاملة للنوعين، ومن ههنا ظهر
أن الحنفية إنما يقتصرون في الصلاة على الذكر ويمنعون من الدعاء، حتى لا يجوزون
الافتتاح بـ (اللهم اغفر لي) غير فارغين عن الدعاء حقيقة، لكنهم قالوا: ينبغي أن يكون
العبد في هذه الحالة مخلصاً في التعظيم، وحقيقة الجامعية أن يأتي بصريح الدعاء في
النوافل؛ لكونها مأثورة واردة في الأحاديث الصحيحة، وفي الفرائض يقتصر على
التسبيح والتمجيد، والله أعلم.
٨٧٤ - [٧] (أبو هريرة) قوله: (وعن أبي هريرة) قد مر الكلام فيه.
٨٧٥ - [٨] (عبدالله بن أبي أوفى) قوله: (ملء ما شئت من شيء بعد) قيل:
أي: بعد السماوات والأرض، وهو العرش والكرسي، والظاهر أنه يعمهما ويعم كل
مخلوق سواهما مما بين السماوات والأرض، والمراد بيان عظمة الحمد وكثرته، حتى
لو قدر أن تكون تلك الكلمات أجساماً لملأت الأماكن كلّها.

١٤
(١٣) باب الركوع
٨٧٦ - [٩] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا
رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ
الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ
الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ،
وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٧٧].
٨٧٧ - [١٠] وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ ◌َِّه
فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)). فَقَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ:
رَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((مَنِ
الْمُتَكَلِّمُ آنِفاً؟)) قَالَ: أَنَاَ، .
٨٧٦ - [٩] (أبو سعيد الخدري) قوله: (أهل الثناء) بالنصب على المدح أو
الاختصاص، والرفع على الخبر، أي: أنت، والنصب هو المشهور.
وقوله: (أحق ما قال العبد) مبتدأ، و(اللهم) خبره، و(كلنا لك عبد) معترضة
بينهما، وفي بعض الروايات: (حق ما قال العبد)، وعلى هذا قوله: (اللهم ... إلخ)،
بدل عنه، و(كلنا لك عبد) تذييل، ويجوز أن تكون معترضة، فإنهما قد يكونان بين
كلامين متصلين أيضاً.
والمراد بـ (الجد): الحظ والبخت والرزق والعظمة، وقيل: المراد أبو الأب،
أي: النسب لا ينفع عندك، وقد يروى بكسر الجيم أيضاً بمعنى الاجتهاد في الحرص
على الدنيا أو في الهرب منك، والكسر ضعيف.
٨٧٧ - [١٠] (رفاعة بن رافع) قوله: (رفاعة) بكسر الراء.
قوله: (قال: من المتكلم آنفاً؟) الأنف من كل شيء: أوله، والمراد ههنا قريباً

١٥
(٤) كتاب الصلاة
قَالَ: ((رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَئِينَ مَلَكاً يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ)) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
[خ: ٧٩٩].
* الْفَصْلُ الثَّانِ :
٨٧٨ - [١١] عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِو ◌َلِ :
(لاَ تُجْزِئُ صَلَةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ». رَوَاهُ أَبُّو
دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صَحِيحٌ. [د: ٨٥٥، ت: ٢٦٥، ن: ١١١١، جه: ٨٧٠، دي: ١٣٢٧].
وحالاً، وبالفارسية أكنون، وقد سبق بيان معنى الحديث في حديث أنس في (الفصل
الأول) من (باب ما يقرأ بعد التكبير)، وقال ثمة: (رأيت اثني عشر ملكاً) وهنا (بضعة
وثلاثين)، وذكرنا وجهه، وزاد ههنا لفظ (أول)، وروي بالضم على البناء، و(أولاً)
بالنصب على الحال أو الظرفية .
الفصل الثاني
٨٧٨ - [١١] (أبو مسعود الأنصاري) قوله: (لا تجزئ صلاة الرجل حتى
يقيم ظهره في الركوع والسجود) هذا عند الشافعي محمول على الحقيقة؛ لكون القومة
والجلسة فرض عنده، وعند أبي حنيفة - رحمه الله - محمول على المبالغة ونفي الكمال؛
لكونهما سنة عنده(١).
(١) وَفِي شَرْحِ (مُنْيَةِ الْمُصَلِّي): تَعْدِيلُ الأَرْكَانِ - وَهُوَ الطُّمَأْنِنَّةُ وَزَوَالُ اضْطِرَابِ الأَعْضَاءِ، وَأَقْلُّهُ قَدْرُ
تَسْبِيحَةٍ - فَرْضٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالأَئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ بِهِ
الْفَرْضِيَّةُ إِذِ الْفَرْضُ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، فَهُوَ وَاحِبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِفَةَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِنَّهُ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ
الظَّنِّيِّ، وَقِيلَ: إِنَّهُ سُنّةٌ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ (الْمُنَْةِ): وَكَذَا الْقَوْمَةُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَالْجَلْسَةُ بَيْنَ =

١٦
(١٣) باب الركوع
٨٧٩ - [١٢] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ
اُلْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]، قَالَ رَسُولُ اللهِ: (اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ))، فَلَمَّا نَزَلَتْ
﴿َبِجَ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قَالَ رَسُولُ اللهَِِّ: ((اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ)).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ. [د: ٨٦٩، جه: ٨٨٧، دي: ١٣٠٥].
٨٨٠ - [١٣] وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ
ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ :
سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ)) .....
٨٧٩ - [١٢] (عقبة بن عامر) قوله: (اجعلوها) أي: هذه الكلمة أو التسبيحة،
والمراد ما يطلب بهما، وهو قول: (سبحان ربي العظيم) و(سبحان ربي الأعلى)، وهذا
يدلّ على أن الاسم مقحم، أو أن الاسم عين المسمى، بمعنى أنه يجوز إطلاقه عليه
حقيقة، تدبر .
٨٨٠ - [١٣] (عون بن عبدالله) قوله: (وعن عون) بالنون، ثقة عابد، قتل سنة
وعشرين مئة .
وقوله: (فقد تم ركوعه) أي: كمل، وإلا فأصل التمام يحصل بواحد، فالمراد
= السَّجْدَتَيَّنِ، وَالُّمَأْنِينَةُ كُلُّهَا فَرَائِضُ عِنْدَ أَبِ يُوسُفَ، وَعِنْدَهُمَا سُنَنٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي ((الْهِدَايَةِ»،
وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ فِي شَرْحِهَا: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْقَوْمَةُ وَالْجِلْسَةُ وَاجِبَتَيْنِ؛ لِمُوَاظَبَتِهِ عَه عَلَيْهِمَا،
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِيمَا يُوجِبُ سَهْوَ الْمُصَلِّي إِذَا رَكَعَ وَلَمْ يَرْفَعْ رَأَسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
حَتَى خَرَّ سَاجِداً سَاهِياً، تَجُوزُ صَلاَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعَلَيْهِ السَّهْوُ. ((مرقاة المفاتيح))
(٢ / ٧١٣ - ٧١٤).

١٧
(٤) كتاب الصلاة
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ؛
لِأَنَّ عَوْناً لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ. [ت: ٢٦١، د: ٨٨٦، جه: ٨٩٠].
٨٨١ - [١٤] وَعَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِّ ◌َ﴿ وَكَانَ(١) يَقُولُ فِي
رُكُوعِهِ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ)، وَفِي سُجُودِهِ: ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى)).
وَمَا أَتَى عَلَى آَيَّةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ وَسَأَلَ، وَمَا أَنَى عَلَى آيَةٍ عَذَابٍ إِلاَّ وَقَفَ
وَتَعَوَّذَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ إِلَى
قَوْلِهِ: ((الأَعْلَى)). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [ت: ١٩٤،
د: ٨٧١، دي: ١٣٠٦، ن: ١٠٠٨، جه: ٨٨٨].
بقوله: (وذلك أدناه) أدنى الكمال، والمراد بأدنى الكمال جمعٌ محصِّل للسنة، وفي
(شرح ابن الهمام)(٢): ولو زاد على الثلاثة فهو أفضل، بعد أن يكون وتراً خمساً أو
سبعاً، وقالوا: لا حد لغاية الكمال، وقيل: إلى العشرة، وقيل: إلى أن لا يفضي إلى
السهو، وقيل: إلى قريب القيام، كما صح ذلك عن رسول الله وَالقيل في بعض الأحيان،
وهذا كله في المنفرد، ويلزم للإمام رعاية حال المأمومين.
٨٨١ - [١٤] (حذيفة) قوله: (وكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم)
غرضه بيان التسبيح دون العدد بأن يكون مرة واحدة.
وقوله: (ما أتى على آية رحمة إلا وقف وسأل ... إلخ) الظاهر أنه كان في
الصلاة، وهو محمول عندنا على النوافل.
(١) كذا في نسخ ((المشكاة))، وفي ((الترمذي)): ((فكان)) بدل ((وكان)).
(٢) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٢٩٨).

١٨
(١٣) باب الركوع
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٨٨٢ - [١٥] عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهَِِّ، فَلَمَّا
رَكَعَ مَكَثَ قَدْرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَيَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: ((سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ
وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ)). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. [ن: ١٠٤٩].
٨٨٣ - [١٦] وَعَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:
مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِوَ أَشْبَهَ صَلاَةً بِصَلاَةِ رَسُولِ اللهِ ثَلُ مِنْ
هَذَا الْفَتَى، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ: فَحَزَرْنَا رُكُوعَهُ عَشْرَ
تَسْبِيحَاتٍ وَسُجُودَهُ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: ٨٨٨،
ن: ١١٣٥].
٨٨٤ - [١٧] وَعَنْ شَقِيقٍ قَالَ: إِنَّ حُذَيْفَةَ رَأَى رَجُلاً لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ
وَلاَ سُجُودَهُ،
الفصل الثالث
٨٨٢ - [١٥] (عوف بن مالك) قوله: (فلما ركع مكث) أي: في ركوعه.
وقوله: (قدر سورة البقرة) قد مرّ الكلام فيه في الفصل الأول.
٨٨٣ - [١٦] (ابن جبير) قوله: (سمعت أنس بن مالك يقول) هذا صحيح، وأما
الرواية عن أبي هريرة فلا تصح؛ لأنه مات قبل ولادة عمر بن عبد العزيز كما سبق.
وقوله: (فحزرنا ركوعه عشر تسبيحات) يحتمل أن يكون عمر يسبح عشراً أو
أقلّ منها أو أكثر، ولكنه كان يقولها بحيث يسبح الحاضرون في ذلك الزمان عشراً،
وعلى ذلك يحمل فعل الرسول واله .
٨٨٤ - [١٧] (شقيق) قوله: (لا يتم ركوعه ولا سجوده) ظاهر في الاطمئنان،

١٩
(٤) كتاب الصلاة
فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ - قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ -:
وَلَوْ مِثَّ مِثَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللهُ مُحَمَّداً ◌ٍَّ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
[خ: ٧٩١].
٨٨٥ - [١٨] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَيِ: ((أَسْوَأُ النَّاسِ
سَرِقَةَ الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلاَتِهِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَتِهِ؟
قَالَ: ((لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلاَ سُجُودَهَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٣١٠/٥].
٨٨٦ - [١٩] وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُرَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللهَِلِ قَالَ: ((مَا تَرَوْنَ
فِي الشَّارِبِ وَالزَّانِي وَالسَّارِقِ؟)) - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ فِيهِمُ الْحُدُودُ - قَالُوا:
اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
ولو جعل شاملاً للاعتدال لكان أحسن، و(ما) في قوله: (ما صليت) نافية، ويحتمل
للاستفهام.
وقوله: (غير الفطرة) أي: السنة والدِّين، وفي هذا مبالغة وتشديد على ترك
ذلك.
٨٨٥ - [١٨] (أبو قتادة) قوله: (أسوأ الناس سرقة ... إلخ) شبّه فعلَه للصلاة
غير تامة الركوع والسجود بأخذ إنسانٍ مالَ غيرِهِ خفيةً، وهذا يأخذ حقه وينقص ثوابه،
وإنما كان أسوأ لأن فيه ضرراً محضاً من غير نفع، وضرراً عظيماً في الدنيا والآخرة،
أما في الدنيا فبقتله حدًّا، أو إطالة حبسه وسجنه وزجره وتعزيره على اختلاف بين الأئمة
بخلاف سرقة المال.
٨٨٦ - [١٩] (النعمان بن مرة) قوله: (قبل أن تنزل فيهم الحدود) أي: آياتها،
أو (تنزل) بمعنى تشرع.

٢٠
(١٤) باب السجود وفضله
قَالَ: ((هُنَّ فَوَاحِشُ، وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ، وَأَسْوَأُ السَّرِقَةِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلاَتَهُ)).
قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلاَتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلاَ سُجُودَهَا)).
رَوَاهُ مَالِكٌ وَأحْمَدُ، وَرَوَى الدَّارِمِيُّ نَحْوَهُ. [ط: ٤٠١، حم: ٣/ ٥٦، دي:
١٣٢٨].
١٤ - باب أجود وفضل
و قوله: (فواحش) أي: كبائر.
وقوله: (وأسوأ السرقة) قال في (المشارق)(١): كذا الرواية عند الكافة، بكسر
الراء، وخبر المبتدأ مضمر، تقديره: سرقة الذي يسرق صلاته، وعند ابن حمدين
وبعضهم: السرقة بفتح الراء جمع سارق، مثل كاتب وكتبة، وعندهم أيضاً الوجه الأول
معاً، والذي هنا على هذه الرواية الأخرى خبر (أسوأ).
وقوله: (صلاته) ويروى بزيادة (من)، وفي بعضها: (صلواته) بلفظ
الجمع .
١٤ - باب السجود وفضله
في (القاموس)(٢): سجد: خضع، وانتصب، ضدٌّ، وأسجد: طأطأ، وانحنى،
وفي الشرع: عبارة عن وضع الوجه على الأرض على وجه مخصوص، وسيأتي الخلاف
في كفاية الجبهة وحدها أو الأنف وحده.
(١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٣٦٠).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٧٤).