Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
(٤) كتاب الصلاة
ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ
وَضَعَ بَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلاَ قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعٍ رِجْلَيْهِ
الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الُْمْنَى، فَإِذَا
جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى
مَفْعَدَتِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٨٢٨].
وقوله: (ثم هصر) بالهاء والصاد المهملتين، أي: ثنى ظهره، وعطفه إلى
الأرض، تحريًّا لاستواء ظهره مع عنقه كما هو السنة، والهصر في اللغة: الحدب والإمالة
والكسر .
وقوله: (حتى يعود كل فقار مكانه) في (المشارق)(١): بفتح الفاء، خرزات
الصلب، وهي مفاصله، واحدها فقارة، ويقال لها: فقرة بسكون القاف وفتحها، وجمعها
فقر، وجاء عند الأصيلي ههنا: (فقار ظهره) بفتح الفاء وكسرها، ولا أعلم للكسر وجهاً،
وذكر البخاري في آخر الباب: وقال أبو صالح عن الليث: (كل قفار) بتقديم القاف،
كذا للأصيلي ههنا، وعند ابن السكن: (فقار) بتقديم الفاء مكسورة، ولغيرهما: (قفار)
بتقديم القاف مفتوحة، والصواب: (فقار) كما تقدم، انتهى.
وقوله: (وضع يديه غير مفترش) أي: لليدين، والمراد الذراعين.
وقوله: (ولا قابضهما) عطف على مفترش، و(لا) زائدة لتأكيد النفي، أي: غير
قابض اليدين، أي: لا يضم أصابع اليدين بل يبسط أصابعهما قِبِلَ القبلة، وقيل: أراد
أن لا يضم الذراعين والعضدين إلى الجنبين، بل يجافيهما، كذا في بعض الشروح.
وقوله: (قدّم رجله اليسرى) أي: إلى القبلة (ونصب اليمنى) وهذا أحد وجهي
(١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٢٧١).

٥٤٢
(١٠) باب صفة الصلاة
٧٩٣ - [٤] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ
مَنْكِبَّهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا
كَذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبََّا لَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ لاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
فِي السُّجُودِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٣٥، م: ٣٩٠].
٧٩٤ - [٥] وَعَنْ نَفِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ
يَدَئِهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُلِمَنْ حَمِدَهُ، رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا
قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللهَِّهِـ رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ. [خ: ٧٣٩].
التورك، وقد روي إخراج القدمين من ناحية واحدة، وهو وجهه الآخر كما ذكرنا.
٧٩٣ - [٤] (ابن عمر) قوله: (سمع الله لمن حمده) أي: أجابه وقبله، يقال:
اسمع دعائي أي: أجبه، أي: اسمع سمع قبول.
وقوله: (ربنا لك الحمد) وفي أكثر الطرق بزيادة (اللهم) قبل (ربنا)، وكذا الواو
في (لك الحمد)، وحذفها روايتان، فقيل: الواو عاطفة على محذوف، وقيل: حالية،
وقيل: زائدة، كذا في بعض الحواشي. ودل الحديث على الجمع بين التسميع والتحميد،
وعند أبي حنيفة ره هذا في المنفرد، وأما الإمام فمنصبه التسميع، والتحميد للمقتدي،
وعند أبي يوسف يحمد الإمام سرًّا لئلا يكون من الذين يقولون ما لا يفعلون.
٧٩٤ _ [٥] (نافع) قوله: (ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي ◌َّ) هذا قول البخاري
بعد أن أخرج الحديث عن عبدالله موقوفاً، وقال أبو داود: ولم يرفعه، وحكى الدار قطني
الاختلاف في رفعه ووقفه، ثم اعلم أن رفع الیدین عند الركوع، وعند الرفع من الركوع،
وعند القيام من الركعتين مما اختلف فيه بيننا وبين الشافعي رحمه الله، وقد وردت

٥٤٣
(٤) كتاب الصلاة
٧٩٥ - [٦] وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ إِذَا كَبَّرَ
رَفَعَ بَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيَّهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ:
(سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِك. وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا
ـوء .
فُرُوعَ أُذُنَّهِ
أحاديث وآثار في الجانبين، وإن كان في الرفع أكثر، والكلام فيه واسع طويل ذكره
الشيخ ابن الهمام في (شرح الهداية)(١)، وقال في آخر كلامه: اعلم أن الآثار عن الصحابة
والطرق عنه وَّل كثيرة جداً، والكلام فيه واسع، والقدر المتحقق بعد ذلك كلِّ ثبوتُ
رواية كل من الأمرين عنه ◌ّي، فيحتاج إلى الترجيح لقيام التعارض، ويترجح ما صرنا
إليه بأنه قد علم بأنه كانت أقوال مباحة في الصلاة وأفعال من جنس هذا الرفع، وقد
علم نسخها، فلا يبعد أن يكون هو أيضاً مشمولاً بالنسخ خصوصاً وقد ثبت ما يعارضه
ثبوتاً لا مردّ له، بخلاف عدمه فإنه لا يتطرق إليه احتمال عدم الشرعية؛ لأنه ليس من
جنس ما عهد فيه ذلك، بل من جنس السكون الذي هو طريق ما أُجْمِعَ على طَلَبِهِ في
الصلاة، أعني الخشوع، و[كذا] بأفضلية رواية مثل عبدالله بن مسعود الذي هو عالم
بشرائع الإسلام وحدوده، ومتفقد لأقوال النبي ◌ّلتر، وملازم له في سفره وحضره،
وقد صلى مع النبي ◌َّيه ما لا يخفى، فيكون الأخذ به عند التعارض أولى من إفراد
مقابله، ومن القول بسنية كل من الأمرين، انتهى. وقد بسطنا القول فيه في (شرح سفر
السعادة)(٢)، والله أعلم.
٧٩٥ - [٦] (مالك بن الحويرث) قوله: (فروع أذنيه) أي: أعاليها، وفرع كل
شيء: أعلاه .
(١) ((شرح فتح القدير)) (١ / ٣١٢).
(٢) ((شرح سفر السعادة)) (ص: ٦٤، ٦٧).

٥٤٤
(١٠) باب صفة الصلاة
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٧٣٧، م: ٣٩١].
٧٩٦ - [٧] وَعَنْهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِّ ◌َ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ
لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِداً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٨٢٣].
وقوله: (متفق عليه) فيه نظر؛ لأنه من أفراد مسلم، صرح به الشيخ، كذا في
بعض الشروح(١).
٧٩٦ - [٧] (وعنه) قوله: (فإذا كان في وتر من صلاته) أي: بعد وتر من عدد
صلاته، وهي الركعة الأولى من الثنائية والثلاثية، والثالثة من الرباعية.
وقوله: (لم ينهض حتى يستوي قاعداً) وهذه جلسة الاستراحة، قالت به الشافعية،
وصورته صورة الجلسة عند القعدة الأولى، ثم يقوم معتمداً بيديه على الأرض، وعندنا
يستوي قائماً على صدور قدميه، ولا يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض، ولنا حديث
أبي هريرة : (أن النبي ◌ّ﴾ كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه)، وما رواه
محمول على حالة الكبر، ولأن هذه قعدة استراحة، والصلاة ما وضعت لها، كذا في
(الهداية)(٢).
وفي شرحه لابن الهمام(٣): حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي عن خالد بن إياس
عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ظه، وقال: وعليه العمل عند أهل العلم، وإن
كان خالد بن أياس ضعيفاً، وهذا يدل على قوة أصله وإن ضعف خصوص هذا الطريق،
وهو كذلك إذ أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود: أنه كان ينهض في الصلاة على
(١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٢٥٧)، و((مرعاة المفاتيح)) (٣٥/٣).
(٢) ((الهداية)) (١ / ٥٢).
(٣) ((شرح فتح القدير)) (١/ ٣٠٨ -٣٠٩).

٥٤٥
(٤) كتاب الصلاة
٧٩٧ - [٨] وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أنه رأى النَّبِيَّ وَّ﴿ رَفَعَ بَدَيْهِ حِينَ
دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ، كَبَّرَ.
صدور قدميه ولم يجلس، وأخرج نحوه عن علي ظه، وكذا عن ابن عمر وابن الزبير،
وكذا عن عمر رضيله، وأخرج عن الشعبي قال: كان عمر وعلي ظُ﴾ وأصحاب النبي ◌َّل
ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم، وأخرج عن النعمان بن أبي عياش: أدركت
غير واحد من أصحاب رسول الله وم ﴿ فكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية في
الركعة الأولى والثالثة ينهض كما هو ولم يجلس، وأخرجه عبد الرزاق عن ابن عباس
وابن مسعود وابن عمر ثه، فقد اتفق أكابر الصحابة الذين كانوا أقرب إلى رسول الله وَلاقه
وأشد اقتفاء الأثره وألزم لصحبته من مالك بن الحويرث على خلاف ما قال، فوجب
تقديمه، ولذا كان العمل عليه عند أهل العلم كما سمعته من قول الترمذي، وعن ابن
عمر: أنه نهى ﴿ أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة، رواه أبو داود، وفي
حديث وائل: أنه ◌َ ﴿ إذا نهض اعتمد على فخذيه، والتوفيق أولى، فيحمل ما رواه
مالك بن الحويرث على حالة الكبر، انتهى كلام الشيخ ابن الهمام.
وقال في (شرح كتاب الخرقي)(١): قال الإمام أحمد: أكثر الأحاديث على هذا،
وقال أبو الزناد: وهو السنة، وقالوا: حديث مالك بن الحويرث محمول على حالة
الكبر، هذا ونقل الشُّمُنِّي من (الظهيرية): أنه قال شمس الأئمة الحلوائي: الخلاف في
الأفضلية حتى لو فعل كما هو مذهبنا لا بأس به عند الشافعية، ولو فعل كما هو مذهبه
لا بأس به عندنا.
٧٩٧ - [٨] (وائل بن حجر) قوله: (وكبر) بالواو في بعض نسخ (المصابيح)
(١) ((المغني)) (٢/ ٢١٢ - ٢١٣).

٥٤٦
(١٠) باب صفة الصلاة
ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ
أَخْرَجَ يَدَيْهِ من الثَّوْبِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا وَكَبَّرَ فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ)) رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٤٠١].
وبدونها في (صحيح مسلم) و(كتاب الحميدي) و(جامع الأصول)، فعلى الأول عطف
على (دخل)، وعلى الثاني إما حال بتقدير قد، أو بيان لـ (دخل)، أو بدل منه، كذا
قال الطيبي(١) .
وقوله: (ثم التحف بثوبه) أي: اشتمل، وقيل: أراد بالالتحاف ستر اليد بالكم،
وقيل: فعل الالتحاف لبرد شديد، كذا في بعض الشروح.
وقوله: (ثم وضع يده اليمنى على اليسرى) هذا مذهب الأئمة الثلاثة، والأحاديث
في هذا الباب من الصحيحين كثيرة لا تخفى، وعند مالك - رحمه الله - الإرسال مع
جواز الوضع، والمعمول عندهم الإرسال، ثم الوضع عند الشافعي فوق السرة محاذي
الصدر، وهو رواية عن أحمد - رحمه الله - لحديث وائل بن حجر قال: صليت مع
رسول الله ﴿ فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره، وكذا روي عن قبيصة بن
هلب عن أبيه، وقال أبو حنيفة وأحمد - رحمهما الله - في رواية: السنة وضع اليمين على
الشمال تحت السرة، وفي رواية عن أحمد: يخير بينهما.
وقال الترمذي(٢): الأمر في هذا الباب واسع عند العلماء، أيتهما يفعل فهو جائز،
وحجتهم حديث أحمد وأبي داود والدارقطني والبيهقي عن علي ته: السنة وضع
الكف على الكف تحت السرة، وفي بعض رواة هذا الحديث ضعف.
(١) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٢٨٧).
(٢) انظر: (سنن الترمذي)) (٢/ ٣٢، ح: ٢٥٢).

٥٤٧
(٤) كتاب الصلاة
٧٩٨ - [٩] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ
الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٧٤٩].
٧٩٩ - [١٠] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا قَامَ إِلَى
الصَّلاَةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبُِّ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: ((رَبََّا لَكَ الْحَمْدُ)،
ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ،.
وقال الشيخ ابن الهمام(١): الذي ثبت هو وضع اليمنى على اليسرى، أما الوضع
تحت السرة أو الصدر لم يثبت فيه حديث، فوجب العمل بما هو المعتاد والمعهود في
المشاهد، وهو تحت السرة، وكيفيته أن يضع الكف على الكف أو على المفصل، وعن
أبي يوسف: يقبض باليمنى رسغ اليسرى، وقال محمد: يضعهما كذلك، ويكون الرسغ
وسط الكف، ويأخذ الرسغ بالإبهام والخنصر، ويضع الباقي، فيكون جمعاً بين الأخذ
والوضع، وهو المختار، انتهى.
٧٩٨ - [٩] (سهل بن سعد) قوله: (كان الناس يؤمرون) هذا في حكم الرفع
لأن الآمر هو رسول الله وَلّ، هكذا ذكر في أصول الحديث(٢).
وقوله: (أن يضع الرجل) وكذا المرأة.
وقوله: (على ذراعه) أي: قرب ذراعه.
٧٩٩ - [١٠] (أبو هريرة) قوله: (حين يهوي) أي: يهبط إلى السجود الأول،
من هوى يهوي هوياً كضرب يضرب: إذا سقط، وأما هَوِيَ يَهْوَى من سمع يسمع : إذا
(١) (شرح فتح القدير)) (١ / ٢٨٧)، وانظر: ((بذل المجهود)) (٤ / ١٠٣).
(٢) انظر: ((تدريب الراوي)) (١ / ١٨٨)، و((ظفر الأماني في مختصر الجرجاني)) (ص: ٢٣٤).

٥٤٨
(١٠) باب صفة الصلاة
ثُمَّ يُكَبُِّ حِينَ يَسْجِد، ثمَّ يكبر حِين يرفع رأسه، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ
كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَّهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثّتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ. مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ.
[خ: ٧٨٩، م: ٣٩٢].
٨٠٠ - [١١] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أَفْضَلُ الصَّلاَةِ
طُولُ الْقُنُوتِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٧٥٦].
مال وأحبّ .
وقوله: (ثم يكبر حين يسجد) أي: للسجدة الثانية، ولم يصح رفع اليدين في
السجدتين والرفع عنهما، ولا عمل به عند الشافعية إلا عند بعضهم.
وقوله: (حتى يقضيها) أي : يؤديها ويتمها .
٨٠٠ - [١١] (جابر) قوله: (أفضل الصلاة طول القنوت) أفضل أركان الصلاة
وأفعالها طول القيام، أو أفضل الصلاة صلاة فيها طول القنوت، والقنوت يجيء لمعان،
في (القاموس)(١): القنوت: الطاعة، والسكوت، والدعاء، والقيام في الصلاة،
والإمساك عن الكلام، وأقنت: دعا على عدوه، وأطال القيام في صلاته، وأدام الحج،
وأدام الغزو، وتواضع لله تعالى، انتھی.
والأكثرون على أن المراد في الحديث القيام.
وقد وقع الاختلاف بين العلماء في أن القيام أفضل أو السجود؟ فقالت طائفة
منهم: القيام أفضل، فيكون تطويله وتكميله أهم؛ لأنه أدخل في الخدمة والمشقة
والقيام بهما أكثر؛ لأنه ولو كان في صلاة الليل يطول قيامه، ولو كان السجود أفضل
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٥٨).

٥٤٩
(٤) كتاب الصلاة
* الْفَصْلُ الثَّانِي:
٨٠١ - [١٢] عَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ اللهِوَّهِ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاَةِ رَسُولِ الهِّهِ، قَالُوا: فَاعْرِضْ، قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ ◌ِ﴿ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ...
لكان طوّله، ولأن الذكر الذي شرع في القيام أفضل الأذكار، وهو القرآن، فيكون هذا
الركن أفضل الأركان، ولقوله وله: (أفضل الصلاة طول القنوت)، والمراد بالقنوت ههنا
القيام بالاتفاق.
وقالت طائفة: السجود أفضل؛ لأنه ورد في الحديث: (أقرب ما يكون العبد
من ربه وهو ساجد)، ولقوله ◌َّي لمن سأل مرافقته في الجنة: (أعني بكثرة السجود)،
ولأن السجود أدلّ على الذلة والخضوع، وقال بعضهم: في صلاة الليل طول القيام
أفضل، وفي النهار كثرة الركوع والسجود، وقيل: هما متساويان، وقد استوفينا هذا
المبحث في (شرح سفر السعادة)(١).
الْفَصْلِ الثَّانِي
٨٠١ - [١٢] (أبو حميد الساعدي) قوله: (أنا أعلمكم) أي: أعلم من بينكم،
فهو من قبيل ثاني قسمي إضافة اسم التفضيل.
وقوله: (فاعرض) أي: أظهره وأبرزه، والمعنى: إذا ادعيت أنك أعلم فاعرضه
علينا حتى نرى صحة ما تدعيه، ومن ثم لما عرض قالوا: صدقت، ولكن لا يظهر
حينئذ أعلميته، لا منهم، ولا تخصيص أعلميته من غيره من بينهم، فالظاهر أنهم صدقوا
للثقة بإخباره، فافهم، والله أعلم.
(١) ((شرح سفر السعادة)) (ص: ٧٦ - ٧٧).

٥٥٠
(١٠) باب صفة الصلاة
ثُمَّيُكَبُِّ، ثُمَّيَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَادِيَ بِهِمَا مَنْكِهِ، ثُمَّ يَرْكَمُ
وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَيْهِ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ فَلاَ يُصَبِّي ..
وقوله: (ثم يكبر) هذا يدل على أن التكبير بعد الرفع، وهو الأصح عندنا على
ما في (الهداية)(١)؛ لأن الرفع نفي الكبرياء عن غير الله، والنفي مقدم على الإثبات،
كما في كلمة التوحيد، قال الفقيه أبو جعفر: يستقبل بيطون كفيه القبلة، وينشر أصابعه
ويرفعها، فإذا استقرت في موضع المحاذاة يكبر، وعليه عامة المشايخ، والمروي عن
أبي يوسف والمحكي عن الطحاوي: يرفع مع التكبير؛ لأن الرفع سنة التكبير فيقارنه
كتسبيح الركوع والسجود، واختاره بعضهم لأنه ينتظمه المروي عنه ◌َّ: (أنه كان يكبر
عند کل خفض ورفع)، وأيضاً حديث أبي حميد الساعدي: (إذا كبّر جعل يديه حذاء
منكبيه)، وحديث مالك بن الحويرث: (إذا كبر رفع يديه) ظاهران في ذلك، قال الشيخ
ابن الهمام(٢): وههنا قول ثالث قيل به، وهو أنه يكبر أولاً ثم يرفع، كما جاء في رواية
البيهقي في (السنن الكبرى)(٣) عن أنس أنه قال: (كان رسول الله يقول إذا افتتح الصلاة
كبر، ثم يرفع يديه حتى يكون إبهاماه حذاء أذنيه)، ورجاله ثقات، فيوفق بأنه بَ ل# فعل
كل ذلك، ويترجح تقديم الرفع بالمعنى الذي ذكره صاحب (الهداية).
وقوله: (فلا يصبي) بالتشديد من التفعيل، أي: لا يخفض رأسه جداً، من صبا
الرجل: إذا مال إلى الصبا، كذا في (شرح الشيخ)، وقيل: يُصبي من الإفعال، وفي
(النهاية)(٤): لا يصبي رأسه: أي لا يخفضه كثيراً ولا يميله إلى الأرض، من صبا إلى
(١) ((الهداية)) (١ / ٤٨).
(٢) ((فتح القدير)) (١ / ٢٨١).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢/ ٧٢، ح: ٢٦١٨).
(٤) ((النهاية)) (٣ / ١٠).

٥٥١
(٤) كتاب الصلاة
رَأْسَهُ وَلاَ يُقْنِعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: ((سَمِعَ الهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، ثُمَّ يَرْفَعُ
يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ مُعْتَدِلاً، ثُمَّ يَقُولُ: ((اللهُ أَكْبَرُ»، ثُمَّ يَهْوِي إِلَى
الأَرْضِ سَاجِداً، فَيُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيِّهِ، وَيَفْتَخُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ
رَأْسَهُ، وَبَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَقْعُدُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَعْتَدِلُ حَتَّى بَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي
مَوْضِعِهِ.
الشيء يصبُو: إذا مال، وصبّى رأسه تصبية، شُدِّد للتكثير، وقيل: مهموز من صبأ: إذا
خرج من دين إلى دين ومال منه إليه، هذا وقد نقل عن الأزهري: الصواب [لا] يُصَوِّب،
كذا في بعض الشروح، ويؤيده ما مر في حديث مسلم عن عائشة طًا: (لم يشخص
رأسه ولم يصوبه)، ورُوِي في (سفر السعادة)(١) أيضاً في حديث أبي حميد من صحيح
مسلم وابن حبان، قال التُّورِبِشْتِي(٢): وهذا القول من الأزهري يدلّ على أنه لم يعرف
للتصبية في كلام العرب وجهاً، وكأنه اعتراض على الأزهري؛ لأنه قد ظهر وجه التصبية
ومعناه، أو رد على ما ذكروه في معنى التصبية لعدم ظهور وجهه في كلامهم، والله
أعلم.
وقوله: (ولا يقنع) أي: لا یرفعه، من أقنع رأسه: رفعه.
وقوله: (ويفتخ أصابع رجليه) بالخاء المعجمة، في (القاموس)(٣): فتخ أصابعه
وفَتَّخها: عرّضها وأرخاها، وأصل الفتخ الكسر، ويفسر بأن ينصبها ويغمر موضع
المفاصل، والمراد ههنا نصبها مع الاعتماد على بطونها وجعل رؤوسها إلى القبلة.
(١) ((سفر السعادة)) (ص: ٣٣).
(٢) ((كتاب الميسر)) (١/ ٢٣٢).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٤٧).

٥٥٢
(١٠) باب صفة الصلاة
مُعْتَدِلاً، ثُمَّ يَسْجُدُ، ثُمَّيَقُولُ: ((اللهُ أَكْبَرُ)) وَيَرْفَعُ، وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ
عَلَيْهَا، ثُمَّ يَعْتَدِلُ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَنْهَضُ، ثُمَّ يَصْنَعُ
فِي الزَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى
يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْنِتَاحِ الصَّلاَةِ، ثُمَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةٍ
صَلاَتِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ
مُتَوَرَّكاً عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ، ثُمَّ سَلَّمَ. قَالُوا: صَدَقْتَ، هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والدَّارِمِيُّ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مَعْنَاهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ:
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. [د: ٧٣٠، ت: ٣٠٤، جه: ١٠٦١، دي: ١٣٥٦].
وقوله: (معتدلاً) كأنه حال مؤكدة.
وقوله: (ثم يسجد) أي: السجدة الثانية.
وقوله: (فيقعد عليها) أي: للاستراحة.
وقوله: (ثم ينهض) أي: بعد جلسة الاستراحة، ولم يذكر في هذه الرواية القعدة
الأولى، وقد ذکر في حديثه رواية أخرى لأبي داود الآتية، ولا یظهر لذلك وجه حسن،
والاكتفاء بقوله: (مثل ذلك) إشارة إلى جلسة الاستراحة لكون القعدة الأولى مثلها
لا تخلو عن شيء.
وقوله: (ثم يصنع ذلك) أي: أكثر ما مرّ في الركعتين الأوليين.
وقوله: (السجدة التي فيها التسليم) أي: التي بعدها التشهد، وفيه التسليم.
وقوله: (أخرج رجله اليسرى) أي: من تحت مقعدته، وفي بعض النسخ: (آخر)
من التأخير، وهو أيضاً بمعنى أخرج.
وقوله: (ثم سلم) أي: تشهد وسلّم.

٥٥٣
(٤) كتاب الصلاة
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَّبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ
عَلَى رَكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَنَخَاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ، وَقَالَ: ثُمَّ
سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ الأَرْضَ، وَنَخَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ
حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَفَرَجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ حَتَّى
فَرَغَ، ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ،
وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى،
وقوله: (ووتّر يديه) أي: جعلهما كالوتر، والتوتير: جعل الوتر على القوس،
أي: أبعد مرفقیه عن جنبیه کأن يده کالوتر وجنبه كالقوس.
وقوله: (فأمكن أنفه وجبهته الأرض) نصب بنزع الخافض، أي: من الأرض،
ودلّ الحديث على أن السجود يجب أن يكون بالأنف والجبهة معاً، وهو الذي واظب
عليه النبي ◌َّة، والأحاديث متعاضدة عليه، وعليه الأئمة الثلاثة، وإن اقتصر على أحدهما
جاز عند أبي حنيفة رحمه الله، فإن كان بالأنف يكره، وإن كان بالجبهة ففي (التحفة)
و(البدائع) (١): لا يكره، وفي (المفيد والمزيد): وضع الجبهة وحدها أو الأنف وحده
يكره، ويجزئ عنده، وعند صاحبيه لا يتأدى إلا بوضعهما إلا لعذر، ثم المعتبر وضع
ما صلب من الأنف دون ما لان، وقد ورد في حديث: (أمرنا أن نسجد على سبعة
آراب)، وفي رواية: (سبعة أعظم) ذكر الوجه، وقد يروى (الجبهة) مكان (الوجه)،
وسيجيء تحقيقه في (باب السجود).
وقوله: (وأقبل بصدر اليمنى) أي: ظاهره.
(١) (تحفة الفقهاء)) (١ / ١٣٥)، ((بدائع الصنائع)) (١ / ٢٨٣).

٥٥٤
(١٠) باب صفة الصلاة
وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ يَعْنِي السَّابَةَ.
وَفِي أُخْرَى لَهُ: وَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَعَدَ عَلَى بَطْنٍ قَدَمِهِ الْيُسْرَى،
وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الأَرْضِ،
وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاَحِيَّةٍ وَاحِدَةٍ .
٨٠٢ - [١٣] وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ◌َهِ حِينَ قَامَ إِلَى
الصَّلاَةِ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ، وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَّهِ، ثُمَّ كَبَّرَ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: يَرْفَعُ إِبْهَامَيْهِ إِلَى شَحْمَةٍ أَذَنَيَّهِ. [د: ٧٢٤].
وقوله: (وأشار بأصبعه) يعني السبابة من السب، سميت بذلك لأن العرب كانوا
يشيرون بها عند السب، ويسمى بالمسبحة والسباحة لإعمالها في التسبيح والتوحيد غالباً،
والأولى تسمية جاهلية، والثانية إسلامية، وظاهر هذا الحديث يدل على الاكتفاء بالإشارة
من غير عقد، وهو المذهب عندنا، وسيجيء تحقيقه في (باب التشهد).
وقوله: (أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض) في (القاموس) (١): الورك بالفتح
والكسر وككتف: ما فوق الفخذ، وهي مؤنثة، والورك محركة: عظمها، والمعنى مس
بوركه اليسرى، أي: بما لان منها الأرض.
وقوله: (من ناحية واحدة) هي الناحية اليمنى، وإطلاق الإخراج على اليمنى
تغليب؛ لأن المخرج حقيقة هو اليسرى، كذا في شرح الشيخ.
٨٠٢ - [١٣] (وائل بن حجر) قوله: (إلى شحمة أذنيه) وهي ما لان من
أسفلها، وفي (القاموس)(٢): الشحمة من الأذن: معلق القرط.
(١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٨٠).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٣٨).

٥٥٥
(٤) كتاب الصلاة
٨٠٣ - [١٤] وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّل
يَؤُمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه. [ت: ٢٥٢، جه: ٨٠٩].
٨٠٤ - [١٥] وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ،
ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِّوَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((أَعِدْ صَلاَتَكَ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِ).
فَقَالَ: عَلَّمْنِي يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أُصَلِّي؟ قَالَ: «إِذَا تَوَجَّهْتَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَبِّرْ،
ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمَّ الْقُرْآنِ وَمَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَقْرَأَ، فَإِذَا رَكَعْتَ فَاجْعَلْ رَاحَتَيْكَ عَلَى
رُكْبَيْكَ، وَمَكِّنْ رُكُوعَكَ، وَامْدُدْ ظَهْرَكَ، فَإِذَا رَفَعْتَ فَأَقِمْ صُلْبَكَ، وَارْفَعْ
رَأْسَكَ، حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إِلَى مَفَاصِلِهَا، فَإِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنِ السُّجُودَ،
فَإِذَا رَفَعْتَ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى، ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ
حَتَّى تَطْمَئِنَّ. هَذَا لَفَظُ ((الْمَصَابِيحِ)). وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدُ مَعَ تَغْيِيِرٍ يَسِيٍ، ...
٨٠٣ - [١٤] (قبيصة بن هلب) قوله: (عن قبيصة) بفتح القاف وكسر الباء،
تابعي (ابن هلب) بضم الهاء وسكون اللام، صحابي.
٨٠٤ - [١٥] (رفاعة بن رافع) قوله: (فقال: علمني يا رسول الله وَّ﴾)، ليس
في هذه الرواية ذكر المرات الثلاث، فإما أن يكون اختصاراً من الراوي أو القضية
متعددة، والله أعلم.
وقوله: (ثم اصنع ذلك في كل ركعة) أي ركوع بدليل قوله: (وسجدة)، ويصح
إبقاء الركعة على حقيقتها، ويكون المراد بالسجدة سجدة التلاوة والشكر؛ إذ يجب
فيهما ما يجب في سجود التلاوة، وقال الشيخ في شرحه: هذا أولى، وإن لم أر من
ذكره، ولا يخفى بُعده من لفظ الحديث، ولهذا لم يذكره أحد.
وقوله: (حتى تطمئن) راجع إلى جميع ما ذكره.

٥٥٦
(١٠) باب صفة الصلاة
وَرَوَى التِّرْ مِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مَعْنَاهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلِّرْمِذِيِّ قَالَ: ((إِذَا قُمْتَ إِلَى
الصَّلاَةِ فَتَوَضَّأُ كَمَا أَمَرَكَ اللهُ بِهِ، ثُمَّ تَشَهَّدْ فَأَقِمْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ
وَإِلَّ فَاحْمَدِ اللهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلَّلْهُ ثُمَّ ارْكَعْ)). [د: ٨٥٩، ت: ٣٠٢].
٨٠٥ - [١٦] وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((الصَّلاَةُ
مَثْنَی مَثْنَى،.
وقوله: (ثم تشهد) أي أذّن، كذا في شرح الشيخ، وقيل: أي: قل بعد الوضوء
الشهادتین، وقد صح وروده في الأحاديث.
وقوله: (وإلا فاحمد الله وكبره وهلله) أي: اذكر الله بالتحميد والتكبير والتهليل،
والمراد أنواع الذكر، وقد ورد في الحديث: (أفضل الكلام - وفي رواية: أحب الكلام -
أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)، ولعل ذلك لمن آمن ولم يتسع
له الوقت لحفظ شيء من القرآن، ومنه أخذت الشافعية أن من لم يعرف شيئاً من القرآن
يلزمه الذكر، ومنهم من قال: يجب سبعة أنواع من الذكر بعدد آي الفاتحة، وقد صح
عن بعضهم وإن ضعفه النووي أن رجلاً جاء إلى النبي ◌ّ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ
من القرآن شيئاً، فعلمني ما يجزئ عنه في صلاتي؟ فقال: (قل سبحان الله والحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله [العلي العظيم])، وهذا مشتمل على
خمسة أنواع بل ستة، والظاهر أنه كان يحفظ البسملة، فهو على تقدير صحته دليل لمن
ذهب إلى أن الواجب سبعة أذكار، كذا في (شرح الشيخ)، ولعل قوله: بل ستة مبني
على جعل (لا حول ولا قوة) ذكرين، وخصوصاً بتقدير الخبر لكل منهما على حدة،
وسيجيء زيادة كلام فيه في آخر الفصل الثاني و(باب القراءة في الصلاة).
٨٠٥ - [١٦] (الفضل بن عباس) قوله: (الصلاة مثنى مثنى) أي: أفضل الصلاة

٥٥٧
(٤) كتاب الصلاة
تَشَهُّدٌ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنٍ، وَتَخَشُّعٌ وَتَضَرُّعٌ.
النافلة أن يكون ركعتين ركعتين ليلاً أو نهاراً، وبه أخذ الشافعي رحمه الله، وعند أبي
حنيفة - رحمه الله - أربع ركعات فيهما، وعند أبي يوسف ومحمد في الليل مثنى مثنى،
وفي النهار أربع أربع، وقال في (الهداية)(١): والشافعي - رحمه الله - قوله الخليفي: (صلاة
الليل والنهار مثنى مثنى)، ولهما الاعتبار بالتراويح، ولأبي حنيفة - رحمه الله - أنه وَّ
كان يصلي بعد العشاء أربعاً [أربعاً] روته عائشة ◌َ﴾، وكان ي ليه يواظب على الأربع في
الضحى، ولأنه أدوم تحريمة فيكون أكثر مشقة وأزيد فضيلة، ولهذا لو نذر أن يصلي
أربعاً لا يخرج عنه بتسليمتين، وعلى القلب يخرج، والتراويح تؤدى بجماعة فيراعى
فيه جهة التيسير، ومعنى ما رواه شفعاً لا وتراً، انتهى.
وقال الشيخ ابن الهمام(٢): قوله ◌َّ: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)، إما في
حق الفضيلة بالنسبة إلى الأربع أو في حق الإباحة بالنسبة إلى الفرد، وترجيح أحدهما
بمرجح، لكنا عقلنا زيادة فضيلة الأربع؛ لأنها أكثر مشقة على النفس بسبب طول تعبدها
على الخدمة(٣)، ورأيناه وَّل قال: (إنما أجرك على قدر نصبك) فحكمنا بأن المراد الثاني،
أي: مثنى لا واحدة وثلاثاً، وللشيخ ههنا كلام بسيط وتدقيق طويل لخصنا منه هذا
القدر، والله أعلم.
وقوله: (تشهد في کل ركعتين) خبر بعد خبر، وفيه بيان معنی کونه مثنی مثنی.
و(التخشع) بالباطن أن لا يتطرق إلى القلب الوساوس والخواطر، ولو في أمر أخروي
لا تعلق به بصلاته. و(التضرع) في الظاهر بإكثار الدعاء والسؤال فيها، والتمسكن بإظهار
(١) ((الهداية)) (١ / ٦٧).
(٢) ((فتح القدير)) (١ / ٤٥٠).
(٣) في ((فتح القدير)): طول تقييدها في مقام الخدمة.

٥٥٨
(١٠) باب صفة الصلاة
وَتَمَسْكُنٌّ، ثُمَّ تُقْنِعُ يَدَيْكَ - يَقُول: تَرْفَعُهُمَا إِلَى رَبِّكَ - مُسْتَقْبِلاً بِبُطُونِهِمَا
وَجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ كَذَا وَكَذَ)). وَفِي
رِوَايَةٍ: ((فَهُوَ خِدَاجٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: ٣٨٥].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٨٠٦ - [١٧] عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: صَلَّى لَنَا أَبُو
سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِیرِ حِينَ رَفَعَ
الذلة والافتقار والإسقاط عن درجة الاستحقاق والاعتبار، وقد تروى هذه الألفاظ (تشهد)
و(تخشع) و(تضرع) و(تمسكن) بصيغ الأمر، قال الُّورِبِشْتِي(١): نراها تصحيفاً،
والصحيح بصيغ المصادر، والله أعلم.
وقوله: (ثم تقنع يديك) من الإقناع بلفظ الخطاب، أي ترفعهما بعد السلام.
وقوله: (يقول) بلفظ الغيبة، أي يريد ◌َله بإقناع اليدين أنك ترفعهما ... إلخ،
وهذا قول ابن عباس ظل تفسيراً لقول رسول الله وَله .
وقوله: (كذا وكذا) كناية عن لحوق نقص في صلاته. (فهو خداج) أي: المصلي
أو فعله ذو خداج، أي: نقص، مصدر خدجت الحامل من ضرب يضرب: إذا ألقت
ولدها قبل وقته، وأخدجته: إذا ولدته ناقص الخلقة وإن كان تام المدة، فالخديج:
الولد تام الخلقة ناقص المدة، والمخدج بالعكس، ودل الحديث على استحباب الدعاء
بعد الصلاة .
الفصل الثالث
٨٠٦ - [١٧] (سعيد بن الحارث بن المعلى) قوله: (فجهر بالتكبير حين رفع
(١) ((كتاب الميسر)) (١/ ٢٣٢).

٥٥٩
(٤) كتاب الصلاة
رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا
رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٧٩١].
٨٠٧ - [١٨] وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ، فَكَبِّرَ ئِنَْيْنِ
وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَقُلْتُ لِإِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ أَحْمَقُ، فَقَالَ: فَكِلَتْكَ أُمُّكَ، ..
رأسه ... إلخ)، فيه دليل على ندب جهر الإمام بالتكبيرات، وسبب تخصيص هذه
الثلاثة بالذكر إما لأنه وقع الكلام فيه، أو لترك بعض الناس إياها وتهاونهم في أمرها،
أو لنسيان الراوي ما سواها، وفي شرح الشيخ: أنه يقاس عليها ما سواها من التكبيرات
وسمع الله لمن حمده، وقد وقع في رواية الإسماعيلي ذكر باقي التكبيرات أيضاً، حيث
روي: أنه اشتكى أبو هريرة - أو غاب - فصلى أبو سعيد الخدري تائها، فجهر بالتكبير
حين افتتح وحين ركع، الحديث(١)، وزاد في غيره: فلما انصرف قيل له: قد اختلف
الناس على صلاتك، فقام على المنبر، وقال: إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أو
لم تختلف إني رأيت رسول الله ﴿ هكذا يصلي، والذي يظهر أنه كان بينهم اختلاف
في الجهر بالتكبير والإسرار به، وكان مروان وغيره من بني أمية يسره، وكان أبو
هريرة عليه يصلي بالناس في إمارة مروان على المدينة، كذا في بعض الشروح نقلاً عن
الشيخ(٢) .
٨٠٧ - [١٨] (عكرمة) قوله: (خلف شيخ) وهو أبو هريرة ر قته.
وقوله: (فكبر) يعني جهراً.
وقوله: (ثنتين وعشرين) أي: في الرباعية مع تكبيرة الافتتاح والقيام من التشهد،
(١) أخرجه أحمد في «مسنده)) (٣ / ١٨).
(٢) انظر: ((فتح الباري)) (٢/ ٣٠٤).

٥٦٠
(١٠) باب صفة الصلاة
سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ نَّهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٧٥٥].
٨٠٨ - [١٩] وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مُرْسَلاً قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه
يُكَبِّرُ فِي الصَّلاَةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلاَتُهُ حَتَّى لَقِ اللهَ
تَعَالَى. رَوَاهُ مَالِكٌ. [ط: ١٦٤].
٨٠٩ - [٢٠] وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ: أَلا أُصَلِّي بِكُمْ
صَلاَةَ رَسُولِ اللهِ وَلَ؟ فَصَلَّى وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّ مَرَّةً وَاحِدَةً مَعَ تَكْبِيرَةٍ
الاِفْتِتَاحِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ هُوَ
بِصَحِيحِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى. [ت: ٢٥٧، د: ٧٤٨، ن: ١٠٥٨].
وقد وقع عند الإسماعيلي: الظهر صريحاً (١).
٨٠٨ - [١٩] (علي بن الحسين) قوله: (كلما خفض ورفع) ويستثنى منه الرفع
من الركوع بالإجماع، فإنه كان يقول: سمع الله لمن حمده، كما جاء في الروايات.
وقوله: (صلاته) يروى بالنصب، وبالرفع خبر (لم تزل) أو اسمه، وقد يروى
(لم يزل) بالياء، ففيه ضمير للنبي وقال﴾، و (تلك صلاته) جملة خبر له.
٨٠٩ - [٢٠] (علقمة) قوله: (وقال أبو داود: ليس بصحيح على هذا المعنى)
اعلم أن الترمذي(٢) عقد باباً فيمن لم ير الرفع إلا عند الافتتاح، ثم أخرج حديث عبدالله
ابن مسعود هذا، وقال: وفي الباب عن البراء بن عازب، وحديث ابن مسعود حديث
حسن، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ والتابعين، وهو قول
سفيان الثوري وأهل الكوفة. نعم روي في (باب رفع اليدين عند الركوع) عن عبدالله
(١) انظر: ((فتح الباري)) (٢ / ٢٧٢).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٥٧).