Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ (٤) كتاب الصلاة حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلَّ الله). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٧٩]. محذورة، وما يدل على أن الترجيع من صلب الأذان كقوله: (علمني الأذان تسع عشرة كلمة)، والأشبه أنه حسب ذلك لقصور فهمه ساعتئذ عما خوطب به، ولا نكر(١) في هذا، فقد ابتلي بأعظم من ذلك من هو أقدم منه صحبةً وأوفر علماً، انتهى. وذكر السغناقي من الأسرار: أن النبي ◌َّ أمر أبا محذورة بذلك لحكمة رويت في قصته، وهي أن أبا محذورة كان يبغض رسول الله وَ ل﴿ قبل الإسلام أشدَّ البغض، فلما أسلم أمره رسول الله بالأذان، فلما بلغ كلمات الشهادة خفض صوته حياء من قومه، فدعاه رسول الله رَلفر وعرك أذنه وقال له: ارجع وامدد بها صوتك. وقوله: (حي على الصلاة) حي بفتح الياء اسم لفعل الأمر، يقال: حي على الثريد، وقال في (المشارق)(٢): حي على الصلاة وحي على الفلاح، وإذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر، وحي هلا بكم، وحي على الوضوء، معنى هذا كله: أقبِلْ وهلمَّ على الوضوء والصلاة، وعلى ذكر عمر عند ذكر الصالحين، قال السلمي: حي اعجل، هلا صلة . وقال أبو عبيد: معناه عليك بعمر، [أي: ] ادع عمر، وقيل: معنى حي هلمّ، وهلا جئنا، وقيل: هلا أسرع، جُعِلا كلمةً واحدةً، وقيل: هلا اسكن، وحي أسرع، أي: أسرع عند ذكره، واسکن حتى ينقضي، يقال: حي على، وحي هلا على وزنها مقصور غير منون، وبهذا جاءت الرواية في ذكر عمر، وحي هلاًّ منون على المصدر: (١) كذا في (ر) و(ب)، وفي (د): (ولا نكير)). (٢) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٣٤٤). ٤٠٢ (٤) باب الأذان الفصلُ الثَّانِي: ٦٤٣ - [٣] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَه مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ والدَّارِمِيُّ. [د: ٥١٠، ن: ٦٢٨، دي: ١١٩٣]. ٦٤٤ - [٤] وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ النَّبِّ ◌َّه عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ کَلِمَةً، هلن إلى كذا وعلى كذا، وحَيَّ هَلَ بنصب اللام مخففة، قيل: تشبيهاً بخمسة عشر، وحَيَّ هلْ بالسكون لكثرة الحركات أيضاً والوقف، وتشبيهاً بصَهْ ومَهْ وَبخ، وحَيَّهْلَ بسكون الهاء وفتح اللام لكثرة الحركات أيضاً، وحَيْ هَلْ بسكونهما جميعاً مثل بَخْ بَغْ. وفي (مجمع البحار)(١): إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر، أي: ابدأ به واعجل بذکره، وهو حٌٍّ واستعجال، كلمة مركبة من حيَّ وهَلا، ويقال بتنوین وعدمه، وجاء بسكون لام، وجاء متعدياً بنفسه وبالباء وبإلى وعلى، ويستعمل حيَّ وحده بمعنى أقبل، وهلا وحده، وقيل: حي بمعنی هلم، وهلا بمعنی عجل. الفصل الثاني ٦٤٣ - [٣] (ابن عمر) قوله: (والإقامة مرة مرة) سبق الكلام فيه. ٦٤٤ - [٤] (أبو محذورة) قوله: (علمه الأذان تسع عشرة كلمة) وهي (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٦٠٠). ٤٠٣ (٤) كتاب الصلاة وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٤٠٩/٣، ت: ١٩٢، د: ٥٠٢، ن: ٦٣، جه: ٧٠٩، دي: ١١٩٧]. ٦٤٥ - [٥] وَعَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي سنة الأَذَان قَالَ: فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، قَالَ: ((وَتَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَقُولَ: أَشْهَدُ أَن لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، أشهد أَن لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، أشهد أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، فَإِنْ كَانَ صَلَةَ الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ٥٠٠]. بالترجيع. وقوله: (سبع عشرة كلمة) بسقوط الأربعة التي للترجيع، وزيادة (قد قامت الصلاة) مرتين، فهذا يدل على التشفع في الإقامة كما عرفت. ٦٤٥ _ [٥] (عنه) قوله: (فمسح مقدم رأسه) يحتمل أنه أشار بذلك إلى أن تعلمه أمر شريف يستحق أن يجعل لو كان جسماً على الرأس، ومنه قول العامة إذا سئل أحدهم: على الرأس والعين، كذا في شرح الشيخ. وقوله: (فإن كان) أي: ما يؤذن لها، فقوله: (صلاة الصبح) خبر كان. ٤٠٤ (٤) باب الأذان ٦٤٦ - [٦] وَعَنْ بِلاَلٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لاَ تُثَوِّبَنَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: ٦٤٦ - [٦] (بلال) قوله: (لا تثوين في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر) المراد بالتثويب ههنا: الإعلام بعد الإعلام بالصلاة. قال في (الهداية)(١) بعد ما فسره بـ (حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإقامة): وهو على حسب ما تعارفوه، فأفاد عدم تعيين الحيعلة نحو: الصلاة الصلاة، أو قامت قامت. وقال السغناقي: والتثويب الأصلي كان (الصلاة خير من النوم) لا غير في أذان الفجر، أو بعد أذان الفجر، فأحدث علماء الكوفة (حي على الصلاة حي على الفلاح) بين الأذان والإقامة، لكن في صلاة الفجر خاصة لأنه وقت نوم وغفلة مع إبقاء الأول، وأحدث المتأخرون التثويب بين الأذان والإقامة على حسب ما تعارفوه في جميع الصلوات سوى صلاة المغرب. وبالجملة التثويب في الفجر بقوله: الصلاة خير من النوم سنة، وبقوله: حي على الصلاة حي على الفلاح بين الأذان والإقامة مستحدث في الفجر، وفي غيرها من الصلوات، وفيها أيضاً بغير هذا اللفظ إحداث بعد إحداث، فتدبر. قال التُّورِبِشْتِي: وأما النداء بـ (الصلاة الصلاة) الذي يعتاده الناس بعد الأذان على أبواب المسجد فإنه بدعة يدخل في القسم المنهي عنه، انتهى. ونقل عن ابن عمر لها أنه سمع مؤذناً يثوب في غير الفجر، وهو في المسجد فقال لصاحبه: قم حتى نخرج من عند هذا المبتدع، وجاء عن علي له أيضاً إنكاره. (١) ((الهداية)) (١/ ٤٣). ٤٠٥ (٤) كتاب الصلاة أَبُو إِسْرَائِيلَ الرَّاوِي لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ. [ت: ١٩٨]. أقول: ولعل علة النهي التزام شيء لا يحتاج إليه؛ لأن الحاجة قضيت بالأذان فيكون مما لا يعني، وأيضاً واعتياده قد يكون سبباً لاتكال الناس عليه وعدم مبادرتهم إلى الصلاة باستماع الأذان، ثم استحسان المتأخرين في الصلاة كلّها لا يكون بتعليل هذا النص وإلا كان مبطلاً لحكم الأصل، وهو لا يجوز، بل يكون بدلائل تدل على وجوب التذكير والإعلام بالدين، ومع ذلك الظاهر أن النهي ليس للتحريم، والله أعلم. وأصل التثويب من ثاب: إذا رجع وعاد، وصيغة التثويب إما للمبالغة أو بمعنى إرجاع المؤذن نفسه للإعلام، أو إرجاعه الناس من بيوتهم إلى المساجد، أو من النوم والغفلة إلى الصلاة. وفي (مشارق الأنوار)(١): التثويب يقع على النداء بالأذان والدعاء للصلاة والإعلام بها، وأصل التثويب الدعاء، ويقع على الإقامة؛ لأنه رجوع وعود للنداء والدعاء إليها، وهو المراد في حديث: (إذا ثُوِّبَ بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون)(٢)، وحديث: (إذا ثوب بالصلاة أدبر، وإذا قضي التثويب أقبل)(٣)، قال الخطابي: وأصله أن الرجل إذا جاء بفزع لوَّح بثوبه لقومه ليعلمهم، فمعناه الإعلام، ومنه التثويب في صلاة. وقوله: (ليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث) في (الكاشف) (٤): أبو إسرائيل(٥) (١) ((مشارق الأنوار)) (١ / ٢٠٩). (٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (ح: ١٥٢، ١٥٤). (٣) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (ح: ٦٠٨). (٤) ((الكاشف)» (٢ / ٢٩٥). (٥) وفي ((الكاشف)) (٣٧٠): إسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل الملائي عن الحكم وطلحة بن مصرف، وعنه أبو نعيم وأسيد الجمال وعدة، ضعف، توفي سنة ١٦٩هـ. وما جاء في = ٤٠٦ (٤) باب الأذان ٦٤٧ - [٧] وَعَنْ جَابِرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ لِبِلاَلٍ: ((إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَلْ، وَإِذا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ، وَاجِعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ، وَالْمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي)) . عمرو بن مرثد الرحبي، عن ثوبان وأبي هريرة، وعنه مكحول وطائفة، وثق. ولكن قوله ◌َلجر: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه) كافٍ في المنع عن ذلك، ولكن الظاهر أنه لما استحسنه العلماء يكون بدعة حسنة لا يغير سنة. ٦٤٧ - [٧] (جابر) قوله: (فترسل) الرسل بكسر الراء وسكون السين: التؤدة، والترسل طلبه . وقوله: (فاحدر) بالحاء والدال المهملتين بلفظ الأمر من باب نصر، والحدر: الإسراع، وأصله الحط من علو إلى سفل، والأمر للندب. وقوله: (والمعتصر) من العصر بالسكون بمعنى الاعتصار، وهو استخراج ما في باطن الشيء، ومن العَصَر بالتحريك بمعنى الملجأ، والمراد به المحتاج إلى الغاية؛ لأن خروج الخارج يصحبه عصر الأمعاء حتى يخرج ما فيها، ويطلب مكاناً يلجأ فيها ويستخفي . وقوله: (ولا تقوموا حتى تروني) أي: لا تقوموا للصلاة بمجرد الإقامة حتى تبصروني أخرج من البيت، وفي الفقه: يقوم عند حي على الصلاة، ويُحْرِمُ عند قد قامت الصلاة(١). = الكتاب فيه تحريف وتخليط فليتنبه. (١) قال القاري: وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَكَانَ نَّهَ يَخْرُجُ عِنْدَ فَرَاغِ الْمُقِيمٍ مِنْ إِقَامَتِهِ فَأَمَرَّهُمْ بِالْقِيَامِ = ٤٠٧ (٤) كتاب الصلاة رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُنعِمِ وَهُوَ إِسْنَادٌ مَجْهُولٌ(١). [ت: ١٩٥، ١٩٦]. ٦٤٨ - [٨] وَعَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: وقوله: (إلا من حديث عبد المنعم) في (الكاشف)(٢): عبد المنعم بن نعيم أبو سعيد الأسواري عن الجريري وجماعة، وعنه يونس المؤدب ومحمد بن أبي بكر المقدمي، روى له الترمذي، وفي (حاشية البصري): صاحب السقاء، قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الحاكم: ليس بالقوي عندهم، روی له الترمذي حديثاً واحداً. وقوله: (وإسناده مجهول) قال في (الفتح)(٣): ورواه الحاكم، وإسناده ضعيف، وله شواهد من حديث أبي هريرة ومن حديث سلمان لما أخرجهما أبو الشيخ، ومن حديث أبي بن كعب أخرجه عبدالله بن أحمد، وكلها واهية، وقال ابن بطال: لا حد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين . ٦٤٨ _ [٨] (زياد بن الحارث الصدائي) قوله: (الصدائي) بضم الصاد وتخفيف الدال المهملتين، منسوب إلى صداء كغراب، قبيلة من اليمن، له صحبة ووفادة. = حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابْنَا: السُّنَّةُ أَنْ لاَ يَقُومَ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُقِيمُ مِنْ جَمِيعِ إِقَامَتِهِ، اهـ. وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى صِحَّةِ رَفْعِهِ إِلَيْهِ عَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِلْمُؤَذِّنِينَ أَيْ: لاَ تَقُومُوا لِلإِقَامَةِ حَتَّى تَرَوْنِي أَخْرُجُ مِنَ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ. ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٥٥٢). (١) في (ت): ((وإسناده مجهول)). (٢) («الكاشف)) (٢/ ١٩٠)، وانظر لزاماً: ((تهذيب الكمال)) للمزي (رقم الترجمة: ٣٥٧٩). (٣) ((فتح الباري)) (٢ / ١٠٦). ٤٠٨ (٤) باب الأذان أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِو ◌َلِ: أَنْ أَذِّنْ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ)) فَأَذَّنْتُ، فَأَرَادَ بِلاَلٌ أَنْ يُقِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: ١٩٩، د: ٥١٤، جه: ٧١٧]. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: * ٦٤٩ - [٩] عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَتَحَيُّونَ لِلصَّلاَةِ، وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْماً فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اتَّخِذُوا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَرْناً مِثْلَ قَرْنٍ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلاَ تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَادِي بِالصَّلاَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: (يَا بِلَاَلُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاَةِ». مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. [خ: ٥٧٩، م: ٨٣٥]. وقوله: (في صلاة الفجر) متعلق بـ (أمرني) (١) . الفصل الثالث ٦٤٩ - [٩] (ابن عمر) قوله: (فيتحينون) أي: يقدرون ويطلبون لها وقتاً يأتون لها فيه، يقال: حَيَّن الناقة وتحينها: جعل لها في كل يوم وليلة وقتاً يحلبها فيه. وقوله: (أولا تبعثون) تقديره: أتتخذون ذلك ولا تبعثون. وقوله: (يا بلال قم فناد) يحتمل - والله أعلم - أن يكون هذا من اختصار الراوي في القصة، طوى فيه قصة رؤيا عبدالله بن زيد ورؤيا عمر ظل﴾ وغيرهما إلى آخرها (١) قال الكرماني الحنفي في ((شرح مصابيح السنة)) (١ / ٣٩٧): إن الإقامة حق من أذن، فيكره أن يقيم غيره، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة: لا يكره، لما روي أن ابن أم مكتوم ربما كان يؤذن ويقيم بلال، وربما كان عكسه، فالحديث محمول على ما إذا لحقته الوحشة بإقامة غيره، انتهى. ٤٠٩ (٤) كتاب الصلاة ٦٥٠ - [١٠] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبَّهِ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَهُ بِالنَّقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلاَةِ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوساً فِي ◌َدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَاللهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاَةِ، قَالَ: أَفَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى، قَالَ: فَقَالَ: تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ ... إِلَى آخِرِهِ، وَكَذَا الإِقَامَةُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِِّ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: (إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقُمْ مَعَ بِلاَلٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، . حتى أمر بلالاً بالتأذين، أو يكون المراد بالنداء مجرد الإخبار والإعلام بالقول دون الأذان الشرعي، فيكون هذا في مجلس، وفي مجلس آخر رؤيا الصحابة، ثم الوحي أو الاجتهاد، قال عياض: وهو الظاهر، وقال النووي: وهو الحق، فافهم(١). ٦٥٠ _ [١٠] (عبدالله بن زيد بن عبد ربه) قوله: (لما أمر رسول الله وليه بالناقوس) يعلم من هذا الحديث أمره پڼ به، وليس في روايات أخر عن عبدالله بن زید ذلك، ولعله كان الأمر إباحةً وتخييراً لا حتماً وجزماً، والله أعلم. وقوله: (طاف بي) أي: دخل في خيالي في حال النوم (رجل) أي: رأيت رجلاً في المنام. وقوله: (وكذا الإقامة) صريح في كون الإقامة مثل الأذان كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وقال الشافعية: معناه أي: علمني إياها . وقوله: (إن شاء الله) إما للتبرُّك، وإما للبشارة بورود الوحي موافقاً لها. (١) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢/ ٣١٢ - ٣١٣). ٤١٠ (٤) باب الأذان فَإِنَّهُ أَنَّدَى صَوْتاً مِنْكَ)) فَقُمْت مَعَ بِلَاَل، فَجعَلتُ أُلْقِهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ، فَقَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَكُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا أُرِيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّ: (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الإِقَامَةَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ قِصَّةَ النَّاقُوسِ. [د: ٤٩٩، دي: ١١٨٧، جه: ٧٠٦]. وقوله: (فإنه أندى صوتاً) أي: أجهر وأبعد غايةً، كذا في (مشارق الأنوار)(١)، وفي (القاموس)(٢): النداء بالضم والكسر: الصوت، والنَّدى: بُعْدُهُ، وهو ندي الصوت كغني: بعيده، وفي (مجمع البحار)(٣): أرفع وأعلى، وقيل: أحسن وأعذب، وقيل: أبعد، وهو من الندى بمعنى الرطوبة . وقوله: (فلله الحمد) في شرح الشيخ: أي: على توافق الرؤيتين، والظاهر أن المراد على رؤيتك. وقوله: (لكنه لم يصرح قصة الناقوس) لفظ الحديث عند الترمذي(٤) هكذا: عن عبدالله بن زيد قال: لما أصبحنا أتينا رسول الله ﴿ ﴿ فأخبرته بالرؤيا فقال: (إن هذه لرؤيا حق، فقم مع بلال فإنه أندى وأمدّ صوتاً منك، فألق عليه ما قيل لك، وليناد بذلك) قال: فلما سمع عمر بن الخطاب نداء بلال [بالصلاة] خرج إلى رسول الله وفض له وهو يجرّ إزاره وهو يقول: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي قال، فقال (١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٣). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٢٢٨). (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٦٩٩). (٤) (سنن الترمذي)) (١٨٩). ٤١١ (٤) كتاب الصلاة ٦٥١ - [١١] وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَهْ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ، فَكَانَ لاَ يَمُزُّ بِرَجُلٍ إِلَّ نَادَاهُ بِالصَّلاَةِ، أَوْ حَرَّكَهُ بِرِ جْلِهِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: ١٢٦٤]. ٦٥٢ - [١٢] وَعَنْ مَالِكِ بَلَغَهُ: أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ عُمَرَ يُؤْذِنُهُ لِصَلاَةٍ الصُّنْحِ فَوَجَدَهُ نَائِماً، فَقَالَ: الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ. رَوَاهُ فِي ((الْمُوَطَّ)). [ط: ١٥٤]. ٦٥٣ - [١٣] وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِوَِّ قَالَ: رسول الله وقيل: (فلله الحمد)، فذلك أثبت. ٦٥١ - [١١] (أبو بكرة) قوله: (إلا ناداه بالصلاة) أي: أعلمه بها. ٦٥٢ - [١٢] (مالك) قوله: (فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح) الظاهر أن هذه السنة صارت متروكة في المدينة بعده وير، فأعلم المؤذن ذلك، ويحتمل أن عمر إنما قال ذلك إنكاراً على المؤذن في استعماله خارج الأذان، كما هو المشروع فيه، فمعنى جعله في نداء الصبح أن يستمر على جعله فيه، ولا يستعمله خارجه، كذا في شرح الشيخ. ومع ذلك ينبغي أن يقدر ترکه في الأذان، وإلا فقد روي أنه ذكره بلال لرسول الله ◌َ، وأمره و ﴿ أن يجعله في الأذان، فاستعماله خارج الصلاة وداخله معاً مشروع، وبما ذكر ظهر أنه ليس إنشاء أمر من عمر ظه ابتدعه كما توهم، بل كان سنة سمعه من رسول الله عليه . ٦٥٣ - [١٣] (عبد الرحمن بن سعد) قوله: (مؤذن رسول الله وَل*) صفة سعد الأخير، ويقال له: سعد القرظ بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة، كان مؤذن ٤١٢ (٥) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن حَذَّثَنِي أَبِ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ أَمَرَ بِلاَلاً أَنْ يَجْعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَهِ وَقَالَ: ((إِنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِكَ)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٧١٠] ٥- بابضْل الأذان وإجابة المؤذن مسجد قباء . وقوله: (عن أبيه عن جده) والضميران لأبي. وقوله: (إنه أرفع لصوتك) ولقد قالوا في بيان سببية جعل الأصبعين في الأذنين لرفع الصوت أنه إذا سدّ صماخيه لا يسمع إلا الصوت الرفيع، فيتحرى في استقصائه كالأطروش، كذا قال الطيبي(١). ٥ - باب فضل الأذان وإجابة المؤذن اعلم أن فضل التأذين في نفسه كثير كما ذكر في الأحاديث، واختلف في أن الأذان أفضل أو الإمامة؟ والمختار أن من علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي أفضل وإلا فالأذان، ثم تكلموا في أن النبي ◌َ ﴿ هل أَذَّن بنفسه؟ وقد رُوِي: (أنه أذَّن في سفر وهم على رواحلهم) الحديث، وقد أولوا ذلك بأن المراد الأمر بالأذان، وجاء ذلك صريحاً في حديث الدارقطني أنه أمر بالأذان ولم يقل: (أذن)، والمفصَّل يقضي على المجمَل المحتمل، والله أعلم. ثم إجابة المؤذن واجبة، ويُكره التكلم عند الأذان، ولو تعدد المؤذنون في مسجد واحد فالحرمة للأول، ولو سمع الأذان من جهات وجب عليه إجابة مؤذن مسجده، ولو (١) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٢٠٠). ٤١٣ (٤) كتاب الصلاة * الْفَصْلُ الأَوَّلُ: ٦٥٤ - [١] عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لِ يَقُولُ: ((الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٨٧]. كان في المسجد ولم يجب لم يكن آئماً لحصول الإجابة الفعلية، فلا حاجة إلى الإجابة القولية، واختلفوا في قارئ القرآن يجيب أو لا يجيب؟ ونقل السغناقي: أن الأفضل أن يمسك ويجيب، وقيل: إن كان في المسجد مضى في قراءته . الفصل الأول ٦٥٤ - [١] (معاوية) قوله: (المؤذنون أطول الناس أعناقاً) قال عياض(١): الرواية فيه عندنا بفتح الهمزة جمع عُنق، فقيل: المراد أن الناس في الكرب وهم في الرّوح، وقيل: معناه انتظارهم الإذن لهم في دخول الجنة وامتداد آمالهم وأعينهم وتطلعهم برؤوسهم وأعناقهم لذلك، وقيل: معناه الإشارة إلى القرب من كرامة الله تعالى ومنزلته، وقيل: معناه أكثر الناس أعمالاً، يقال: لفلان عنق من الخير، وقيل: معناه أنهم يكونون رؤساء يومئذ، والسادة توصف بطول الأعناق. وحكى الخطابي والهروي أن بعضهم رواه بكسر الهمزة، والإعناق: الإسراع، یرید إلى الجنة، انتھی. وقال الُّورِبِشْتِي(٢): وهذا قول غير معتدٍّ به روايةً ومعنى، انتهى. وفيه ما فيه، وبعد تسليم عدم اعتداده رواية فهو في معنى الوجه الذي رجحه فلا معنى لعدم الاعتداد معنى . (١) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ١٦٠). (٢) ((كتاب الميسر)) (٣/ ١٩٣). ٤١٤ (٥) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن ٦٥٥ - [٢] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا نُودِيَ الصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّذِينَ، فَإِذَا قُضِي النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا تُوَّبَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّغْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ: ٦٥٥ - [٢] (أبو هريرة ) قوله: (إذا نودي للصلاة) إنما قال بهذه العبارة إشارة إلى علة الحكم. وقوله: (أدبر الشيطان له ضراط) وفي رواية الأصيلي: (وله ضراط) بالواو، والجملة الاسمية تقع حالاً بالواو وبدونها، ويروى: (ضريط) کنهاق ونهيق، وهو ريح وصوت يخرج من الدبر، قال في (الفتح)(١): قال عياض: ويمكن حمله على ظاهره؛ لأنه جسم متغذ يصح منه خروج الريح، ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره ونفرته، وفي رواية لمسلم: (له حُصاص) بمهملات مضموم الأول، فقد فسّره الأصمعي وغيره بشدة العدو . وقال الطيبي(٢): شبّه شغل الشيطان نفسه وإغفاله عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره، ثم سمّاه ضراطاً تقبيحاً له، والله أعلم. وقال بعض العلماء: يشبه أن يكون المنع عن خروج المرء من المسجد بعد أن يؤذن من هذا المعنى لئلا يكون متشبهاً بالشيطان . وقوله: (حتى إذا ثوب) المراد بالتثويب ههنا الإقامة كما مر. وقوله: (حتى يخطر) أي: يحول ويحجز، يريد الوسوسة، أي: يسوِّل له الأماني (١) ((فتح الباري)) (٢/ ٨٥). (٢) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٢٠٣). ٤١٥ (٤) كتاب الصلاة اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى)». مُتَفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٦٠٨، م: ٣٨٩]. ويحدثه الأحاديث، وهو بوزن يضرب، وأكثر الرواة على ضم الطاء، ومعناه المشي والسلوك، أي يدنو فيمر بين المرء وقلبه فيشغله، كذا في (مجمع البحار)(١). وفي (القاموس)(٢): خطر الرجل بسيفه ورمحه: رفعه مرة ووضعه أخرى، وفي مِشيته: رفع يديه ووضعه أخرى(٣)، ويجوز أن يكون من الخاطر بمعنى الهاجس، أي: سبباً للخواطر . وقوله: (لما لم يكن يذكر) أي: لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله، وفي رواية لمسلم: (لما لم يكن يذكر من قبل)، ومن ثم استنبط أبو حنيفة - رحمة الله عليه - للذي شكا إليه أنه دفن مالاً، ثم لم يهتد لمكانه أنه يصلي ويحرص على أن لا يحدث نفسه من أمر الدنيا، ففعل فذكر مكان المال في الحال، كذا في (فتح الباري)(٤). وقوله: (حتى يظل) بفتح الظاء، أي: يصير، مضارع ظل من الأفعال الناقصة، ووقع عند الأصيلي: (يضل) بالضاد، أي: ينسى، ومنه قوله تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَثُهُمَا ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. واختلفوا في السبب في هروب الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون سماع القرآن والذكر في الصلاة، ومن أحسن ما قيل فيه: إن على الأذان هيبة يشتد انزعاج الشيطان بسببها؛ لأنه لا يكاد يقع في الأذان رياء ولا غفلة عند النطق به، بخلاف القرآن (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢ / ٦٥). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٠٦). (٣) كذا في المخطوط، وفي ((القاموس)): ووَضَعَهما خَطَراناً فيهما. (٤) ((فتح الباري)) (٢ / ٨٦). ٤١٦ (٥) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن ٦٥٦ - [٣] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ٍَّ: (لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ إِلَّ شَهِدَلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٦٠٩]. والصلاة، فإن النفس تحضر فيها فيفتح الشيطان أبواب الوسوسة، بل عدم وقوع الوسوسة والرياء هو الدليل على تباعد الشيطان. وقيل: إن الأذان إعلام بالصلاة التي هي أفضل الأعمال بألفاظ هي من أفضل الذكر لا يزاد فيها ولا ينقص منها، بل يقع على وفق الأمر فيفر من سماعها، وأما الصلاة فلما يقع من كثير من الناس فيها من التفريط فيتمكن الخبيث من المفرِّط، فلو قدر أن المصلي وَفَّى بجميع ما أمر به فيها لم يقربه، كذا في (الفتح)(١)، ويلزم منه أن من لحن في الأذان ولم يأت به كما هو قد لا يفر منه الشيطان، والله أعلم. ٦٥٦ - [٣] (أبو سعيد الخدري) قوله: (لا يسمع مدى صوت المؤذن) المدى بفتح الميم والدال بمعنى الغاية، فيه سلوك طريقة البرهان وإثبات أنه إذا شهد من سمع الأخفى؛ لأن غاية الصوت يكون أخفى كان غيره بالشهادة أولى، أي: يشهد له بالإيمان والفضل والكرامة من سمع صوته من القريب والبعيد من الجن والإنس والحيوانات والنباتات والجمادات، ويؤيده ما في رواية ابن خزيمة(٢): (لا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس) كما ذكر في (الفتح)(٣). وقد يقال: المراد بقوله: (ولا شيء) الملائكة، وقيل: إن الملائكة داخلة في (١) ((فتح الباري)) (٢ / ٨٦ - ٨٧). (٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (ح: ٣٨٩). (٣) ((فتح الباري)) (٢/ ٨٨). ٤١٧ (٤) كتاب الصلاة ٦٥٧ - [٤] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ يَّهِ: (إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، . الجن؛ لأنهم يَسْتَجِنُّونَ(١) من الأبصار، ولا يذهب عليك أنه إذا أريد بالشيء ما يشمل النباتات والجمادات ففي قوله: (يسمع) جمع بين الحقيقة والمجاز، اللهم إلا أن يثبت لها حقيقة السمع كالكلام والتسبيح، أو يحمل على عموم المجاز، ثم قيل: إن اللفظ عام، والمراد به خاص بالمؤمنين، فإن الكافر لا تقبل منه الشهادة، وفيه ما فيه. ٦٥٧ - [٤] (عبدالله بن عمرو بن العاص) قوله: (إذا سمعتم المؤذن) ظاهره أن يقول ذلك حال سماع المؤذن، ولا يتقيد بفراغه، وكذا الحال في الذكر المذكور، لكنه يحتمل أن يراد من الأذان إتمامه؛ لأن المطلق يحمل على الكامل، فالمراد الوقت الموسع، أو المراد تأخير هذا الذكر عنه بدلالة (ثم)، ثم الأمر إما للوجوب، وبه قال الحنفية وابن وهب من المالكية خلافاً للجمهور، وخالف الطحاوي أصحابه [فوافق] الجمهور، كذا في (فتح الباري)(٢). وقوله: (فقولوا مثل ما يقول) ظاهر في أنه يقول عند الحيعلتين إياهما دون الحولقة، فبهذا الطريق أيضاً يحصل الإجابة، إلا أن يقيد بقرينة الأحاديث الأخر. وقوله: (فإنه من صلى علي صلاةً صلَّى الله عليه بها عشراً) هذا جزاء الصلاة على النبي ◌َّ﴿ ثابت دائماً، غير مختص بوقت استماع الأذان، ولا يخلو لفظ الحديث عن إشعار به، كأنه قال: هذا جزاء الصلاة علي دائماً، فصلّوا علي في هذا الوقت؛ (١) اِسْتَجَنَّ: استتر، ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٩٣). (٢) ((فتح الباري)) (٢ / ٩٥). ٤١٨ (٥) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لاَ تَنْبَغِي إِلَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ،. فإنه وقت شريف مبارك يستجاب فيه الدعاء، فإن قلت: كيف جاز أن تكون الصلاة على النبي ◌َّ﴿ واحدة وعلى المصلي عشراً؟ قلت: الوحدة قيد فعل المصلي، وهو التصلية لا الصلاة نفسها؛ فإنه لم يقل: اللهم صل عليه صلاة واحدة، بل دعا الله وسأل منه أن يصلي عليه، ولعله سبحانه يصلي على حبيبه أكثر، وأكثر مما يشاء المصلي، ويجد جزاءه عشراً بحكم: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فافهم، أو تكون الصلاة الواحدة النازلة من جناب القدس على الحبيب المصطفى أفضل وأكمل وأتم من العشر الصلوات التي تصل إلى المصلي بمراتب لا تعدّ ولا تحصى. وقوله: (ثم سلوا الله لي الوسيلة) والوسيلة في الأصل: ما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به، قيل: ما يتقرب به إلى الكبير، وقال في (القاموس) (١): الوسيلة والواسلة: المنزلة عند الملك، والدرجة والقرب، ووسّل إلى الله توسيلاً: عمل عملاً يقرب(٢) إلى الله تعالى كتوسَّل، انتهى. والمراد بما ورد في الحديث: القرب من الله تعالى، وقد وقع في حديث مسلم هذا تفسيرها بـ (منزلة في الجنة)؛ لأن التوصل إليها يكون قريباً من الله سبحانه، فيكون كالقربة التي يتوصل بها إليه تعالى فيرجع إلى الأول، وكذلك في الحدیث الآتي عن جابر څ. وقول الطيبي(٣): أما الوسيلة المذكورة في الدعاء المروي [عنه] بعد الأذان فقيل: (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٩٥). (٢) كذا في النسخ المخطوطة: ((يقرب إلى الله))، وفي ((القاموس)): ((تقرب به إليه)). (٣) ((شرح الطيبي)) (٢ / ٢٠٣). ٤١٩ (٤) كتاب الصلاة وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٨٤]. ٦٥٨ - [٥] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمُ: اللّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللّهُ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللّهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، هي الشفاعة، يشهد لها قوله في آخر الدعاء: (حلت له شفاعتي)، لا يخلو عن خفاء؛ لأن مضمون الحديثين واحد، وهو: من سأل له الوسيلة حلت له شفاعته ول#، فما الفرق؟ ويمكن أن يحمل الوسيلة في الحديثين على حصول القرب والدرجة يحصل بها من القدر والعزة له رَّ* ما تيسر به الشفاعة، والمراد بـ (المنزلة في الجنة) المنزلة عند الله تعالى، وإنما قال: (في الجنة)؛ لأن أثرها يظهر في مراتب الجنة ودرجاتها، فافهم . وقوله: (وأرجو) تواضع وتأدب منه وَل للحضرة الإلهية، كقول الخليل عليه الصلاة والسلام: ﴿أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِ﴾ [الشعراء: ٨٢]، بل يحتمل أن يكون ذلك تيقناً بالوقوع؛ لأن رجاء الحبيب لا يخيب. وقوله: (أكون أنا هو) من إقامة الضمير المرفوع مقام المنصوب، والضمائر يستعار بعضها لبعض كقولهم: ما أنا كأنت، ويحتمل أن يكون الجملة خبراً لـ (أكون). ٦٥٨ - [٥] (عمر) قوله: (قال: لا حول ولا قوة إلا بالله) يدل على تعيين ٤٢٠ (٥) باب فضل الأذان وإجابة المؤذن ثُمَّ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٣٨٤]. ٦٥٩ - [٦] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، (لا حول ولا قوة إلا بالله) عند الحيعلتين، وما اشتهر عند بعض الناس من قولهم: (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن) في الفلاح فلم نجد له أصلاً . قال في (سفر السعادة)(١): ولم يثبت حديث في الجمع بين الحوقلة والحيعلة، ولا في الاقتصار على الحيعلة، انتهى. وأنت خبير بأن بعض هذا الحديث الصحيح يحكم بأن يقول ما قال المؤذن من غير ذكر الحوقلة في الحيعلتين، وظاهره الاقتصار على الحيعلة، وقد ذكر في بعض شروح (الحصن الحصين): وللحنابلة وجه في الجمع بين الحيعلة والحوقلة(٢)، والله أعلم. وقوله: (من قلبه) قيد في جميع ما مرّ، ويدل عليه حديث أبي هريرة في آخر الفصل الثالث: (وإذا قال: الصلاة خير من النوم قال: صدقت وبررت). ٦٥٩ - [٦] (جابر) قوله: (حين يسمع النداء) أي: بعد إتمامه وإكماله. وقوله: (اللهم رب هذه الدعوة التامة)، وفي (الفتح)(٣): زاد البيهقي: اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة، والمراد بها دعوة التوحيد كقوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ (١) ((سفر السعادة)) (ص: ٢٢٥). (٢) في ((التقرير)): ومال ابن الهمام إلى الجمع بينهما، وقال بعضهم: العمل بالحوقلة أولى؛ لأنها مفسرة. انظر: ((العرف الشذي)) (١ / ٥٤)، و((مرقاة المفاتيح)) (٢ / ٥٦٠). (٣) ((فتح الباري)) (٢ / ٩٥).