Indexed OCR Text

Pages 1-20

◌َهَارُ التَّنْقِيَّة
فِي شَرحِ
مشكاة المصابيح
2
لِلْخَطِيْبِ التّبْرِيْزِيّ (ت: (٧٤هـ)
تَألِیُفُ
العَلَّامَةِ المُحَدِّثِ عَبْدِ الحَقِّ الدِّهْلَوِيّ
عَبْدِالحَقُّ بْنِ سَيْفِ الدِّينِ بْنِ سَعْدِاللهِ البُخَارِيّ الدُّهْلَوِيّ الحَنَّفِيّ
الْمَوْلُودِ بِهْلِي فِي الْهِنْدِ سَنَّةَ (٩٥٨هـ) وَالمُتَوَّلَّى ◌َا سَنَةُ (١٠٥٢هـ)
رَحِمَةُ اللّه تَعَالى
تحقيق وتعليق
الأستاذ الدكتور يَفِي الدُّنْ النَّدَاوِيَِّ
طَبِعَ عَلَى نَفَقَةٍ سُمُوَّالشَّيْخِ
سُلْطَ ان ◌ِزَائِد ◌َل ◌َيَّار
مُمَثّلٍ صَاحِبِ السُّمُوِّرَبِيْسِ دَوْلَةِالإِمَارَاتِ العَرَبِيَّةِالْمُتَّحِدَةِ
المُجَلَّدُ الْعَاشِرُ
7
د
د

1

مَجَانُ التَّنْفِخُ
فِي شَرح
مشكاة المصابيح
مسدد"
(١٠)

◌ُ الَُّ
المؤسس والمالك
مـ
مؤسسة ثقافية علمية تُعنى بالتراث العربي
والإسلامي والدراسات الأكاديمية والجامعية
المتخصصة بالعلوم الشرعية واللغوية والإنسانية
تأسست في دمشق سنة 1422هـ - 2002 م،
وأُشهرت سنة 1426هـ - 2006م.
سوريا - دمشق - الحلبوني :
ص. ب: 34306
00963112227001
00963112227011
00963933093783
00963933093784
00963933093785
S
dar . alnawader
t . daralnawader . com
f . daralnawader . com
You
y . daralnawader. com
Tube
i . daralnawader. com
L. daralnawader. com
جَمِيعُ الْحُقُوقِ مَخْفُوظَة للمُحَقّق
يُمنع طبع هذا الكتاب أو أي جزء منه بكافة طرق
الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل
المرئي أو المسموع أو استخدامه حاسوبياً بكافة
أنواع الاستخدام وغير ذلك من الحقوق الفكرية
والمادية إلا بإذن خطي من المؤسسة.
اُلْطَبْعَةُ الأُولَى
١٤٣٥هــ٢٠١٤م
بيعات قبيح
شرح مشكاة المصابيح
للخطيب البروي
ISBN 978-9933-527-15-0
9 789933 527150 >
E_ mail : info@daralnawader.com
Website: www.daralnawader.com
شركات شقيقة
دار النوادر اللبنانية - لبنان - بيروت - ص.ب: 4462/14 - هاتف: 652528 - فاكس: 652529 (009611)
دار النوادر الكويتية - الكويت - ص.ب: 1008 - هاتف: 22453232 - فاكس: 22453323 (00965)
دار النوادر التونسية - تونس - ص.ب: 106 (أريانة) - هاتف: 70725546 - فاكس: 70725547 (00216)
مركز الشيخ أبي الحسن الندوي
البحوث والدراسات الإسلامية
مظفر فور- أعظم جراء- يوبي- المهند
SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER
For Research & Islamic Studies
MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P.(INDIA).
الهاتف: 5462270104 -0091
متحرك : 9450876465-0091
الفاكس: 5462270786 - 0091
البريد الإلكتروني : drnadwi@gmail.com

أَجْوِبَةُ الْحَافِظِ أَبْنِ حَجَرِلِعَسْفَلاني
عَنْ أَحَادِيْثِ (المَصَابِيْحِ)

رب افتح بخير والختم بخير في عافية آمين
الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد خاتم النبيين،
وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فهذه أوراق مباركة تشتمل على سؤال عن أحاديثَ رُمِيتَ بالوضع، اشتمل
عليها كتاب ((المصابيح)) للإمام - محيي السنة - البغوي رحمه الله، سئل عنها شيخنا
الإمام خاتمة الحفاظ، قاضي القضاة شهاب الدين أحمد، الشهير بابن حجر، تعمّده الله
برحمته، ثم على جوابه عنها، وقف عليه العبد الضعيف(١) بخطه الشريف، ومنه
نقلت .
صورة السؤال: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في
الأحاديث التي استخرجها الشيخ الإمام سراج الملَّة والدين أبو حفص عمر بن علي
ابن عمر القزويني رحمه الله من كتاب ((المصابيح)) للإمام محيي السنة تغمّده الله بغفرانه،
(١) هو العلامة أبو عبد الله شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الحنفي الحلبي الشهير بابن
أمير حاج صاحب: ((التقرير والتحبير)) شرح ((التحرير)) للكمال ابن الهمام في أصول الفقه،
و(ذخيرة القصر في تفسير سورة العصر)) و((حَلْبة المجلي)) شرح ((منية المصلي)) للعلامة إبراهيم
الحلبي، ولد سنة: ٨٢٥هـ، وتوفي سنة: ٨٧٩هـ، وسيأتي ذكره في آخر هذه الرسالة.
وهو غير ابن الحاج العبدري، المالكي مذهباً، الفاسي مولداً، صاحب ((المدخل في إنكار
البدع))، فهذا متقدم على ابن أمير حاج الحنفي، توفي سنة: ٧٣٧هـ.

٨
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
وقال: إنها موضوعة؟
منها في (باب الإيمان بالقدر)، وقال: فيه حديثان موضوعان:
الأول قوله: ((صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة،
والقدرية))(١) غريب .
والثاني قوله: ((القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا
فلا تشهدوهم))(٢).
وفي (باب التطوع) صلاة التسبيح(٣) موضوعة، قاله الإمام أحمد بن حنبل،
وكثير من الأئمة.
وفي (باب البكاء على الميت) حديث موضوع، وهو قوله: ((من عزَّى مصاباً
فله مثل أجره)) (٤)
وفي (كتاب الحدود) حديث موضوع، وهو قوله: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم،
إلا الحدود))(٥).
وفي (باب الترجُّل) حديث موضوع، وهو قوله: ((يكون في آخر الزمان قوم
يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام، لا يجدون رائحة الجنة))(٦).
(١) حديث رقم: (١٠٥).
(٢) حديث رقم: (١٠٧).
(٣) حديث رقم: (١٣٢٨).
(٤) حديث رقم: (١٧٣٧).
(٥) حديث رقم: (٣٥٦٩).
(٦) حديث رقم: (٤٤٥٢).

٩
أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث المصابيح
وفي (باب التصاوير) حديث موضوع، وهو قوله: رأى رجلاً يتبع حمامة فقال:
((شيطان يتبع شيطانة))(١).
وفي (كتاب الآداب) حديث موضوع، وهو قوله: ((إذا كتب أحدكم كتاباً فليترِّبه
فإنه أنجح للحاجة))(٢)، هذا منكر.
وفي (باب حفظ اللسان والغيبة) حديث موضوع، وهو قوله: ((لا تظهر الشماتة
لأخيك فيرحمه الله ويبتليك))(٣)، غريب.
وفي (باب المفاخرة والعصبية) حديث موضوع، وهو قوله: ((حبك الشيء يعمي
ويصم)) (٤).
وفي (باب الحب في الله ومن الله) حديث موضوع، وهو قوله: ((المرء على دين
خليله فلينظر أحدكم من يخالل))(٥)، غريب.
وفي (باب الحذر والتأني) حديث موضوع، وهو قوله: ((لا حليم إلا ذو عثرة،
ولا حكيم إلا ذو تجربة))(٦).
وفي (باب الرفق والحياء وحسن الخلق) حديث موضوع، وهو قوله: ((المؤمن
غرّ كريم، والفاجر خبّ لئيم))(٧).
(١) حديث رقم: (٤٥٠٦).
(٢) حديث رقم: (٤٦٥٧).
(٣) حديث رقم: (٤٨٥٦).
(٤) حديث رقم: (٤٩٠٨).
(٥) حديث رقم: (٥٠١٩).
(٦) حديث رقم: (٥٠٥٦).
(٧) حديث رقم: (٥٠٨٥).

١٠
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
وفي (باب فضل الفقر، وما كان فيه من عيش النبي ◌ُّ) حديث موضوع، وهو
قوله: ((اللهم أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين))(١).
وفي (باب الملاحم) حديث موضوع، وهو قوله: ((إن الناس يمصرون أمصاراً،
وإن مصراً منها يقال له: البصرة، فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإياك وسباخها وكلأها
ونخيلها وسوقها، وباب أمرائها))(٢)، الحديث.
وفي (باب مناقب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه) ثلاثة أحاديث موضوعة:
أحدها: قوله: ((اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير))(٣)، فجاء
علي وأكل معه، غريب. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع. وقال الحاكم أبو
عبدالله: إنه ليس بموضوع (٢ / ٢).
والثاني: قوله: ((أنا دار الحكمة وعليّ بابها)) (٤). قال محبي السنة: هذا حديث
غريب لا يعرف عن أحد من الثقات غير شريك، وإسناده مضطرب، وقال ابن الجوزي:
هذا حديث موضوع، ذكره في ((الموضوعات)).
والثالث: ((يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك))(٥)، والله
أعلم بالصواب.
أفتونا أثابكم الله تعالى .
(١) حديث رقم: (٥٢٤٤).
(٢) حديث رقم: (٥٤٣٣).
(٣) حديث رقم: (٦٠٨٥).
(٤) حديث رقم: (٦٠٨٧).
(٥) حديث رقم: (٦٠٨٩).

صُوْرَةُ الجَابِ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وسلامه على عباده الذين اصطفى.
أمّا بعد:
فإن الفقير إلى عفو الله الحليم الكريم، وقف على هذا السؤال، وتصدّى للجواب
عما تضمَّنته دعوى الحافظ سراج الدين القزويني تغمده الله برحمته، من أن الأحاديث
المذكورة موضوعة، ولو نقل لنا السائلُ لفظَه لكان أولى، ولكن أقول بعون الله تعالى:
إن أكثر هذه الأحاديث لا يطلق عليه وصف الوضع، لعدم وجود شرط الحكم
على الحديث بكونه موضوعاً، وها أنا ذا أوضح ذلك مفصَّلاً، بعد أن أذكر كلام أئمة
الحديث في الموضوع، وبيان العلامة التي إذا وجدت جاز الحكم عليه بالوضع.
قرئ على المسند الكبير أبي الحسن علي بن محمد بن أبي المجد بقراءة شيخ
النحاة الإمام محب الدين بن هشام وأنا أسمع عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن المهتار
قال: أخبرنا العلامة أبو عمرو تقي الدين عبد الرحمن الشهرزوري الشهير بابن الصلاح
في كتابه ((علوم الحديث)) قال:
ويعرف الوضع بإقرار واضعه، أو ما يتنزل منزلة الإقرار، وبركاكة لفظه ومعناه.
وزاد غيره: بأن ينفرد به راوٍ كذَّابٌ عندهم، ولا يوجَد ذلك الحديثُ عند غيره.
وأن يكون منافياً لما ثبت في دين الإسلام بالضرورة، فينفيه ذلك الخبر وهو

١٢
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
ثابت، أو يثبته وهو ينفي.
وهذه العلامات دلالتها على الموضوع متفاوتة، والأغراض الحاملة للوضع
عند ذلك مختلفة .
وإذا تقرر ذلك عدتُ إلى بيان حكم كلِّ حديثٍ ادَّعى الحافظ المذكور أنه موضوع
على ترتيب ما وقع في هذا السؤال بعون الملك الكبير المتعال.
الحديث الأول: حديث: ((صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب:
المرجئة والقدرية))(١).
قلت: أخرجه الترمذي وابن ماجه، ومداره على نزار بن حبان عن عكرمة عن
ابن عباس، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)).
ونزار هذا، بكسر النون وتخفيف الزاي، وآخره راء، ضعيف عندهم، ورواه
عنه ابنه علي بن نزار، وهو ضعيف، لكن تابعه القاسم بن حبيب .
وإذا جاء الخبر من طريقين كل منهما ضعيف، قوي أحد الطريقين بالآخر، ومن
ثمّ حسّنه الترمذي .
ووجدنا له شاهداً من حديث جابر، ومن طريق ابن عمر، ومن طريق معاذ
وغيرهم، وأسانيدها ضعيفة، ولكن لم يوجد فيه علامة الوضع، إذ لا يلزم من نفي
الإسلام عن الطائفتين إثبات كفر من قال بهذا الرأي، لأنه يحمل على نفي الإيمان
الكامل، أو المعنى أنه اعتقد اعتقاد الكافر، لإرادة المبالغة في التنفير من ذلك، لا حقيقة
الكفر، وينصره أنه وصفهم بأنهم من أمته.
الحديث الثاني: ((القدرية مجوس هذه الأمة))(٢).
(١) حديث رقم: (١٠٥).
(٢) حديث رقم: (١٠٧).

١٣
أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث المصابيح
قلت: أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، كلهم من طريق عبد العزيز ابن
أبي حازم عن ابن عمر عن النبي وَّةٍ .
قال الترمذي: ((حسن))، وقال الحاكم بعد تخريجه: ((صحيح الإسناد)).
قلت: ورجاله من رجال الصحيح، لكن في سماع [ابن] أبي حازم هذا - واسمه
سلمة بن دينار - عن ابن عمر نظر، وجزم المنذري بأنه لم يسمع منه، وقال أبو الحسن
ابن القطان: قد أدركه وكان معه بالمدينة، فهو متصل على رأي مسلم.
قلت: وهذا الإسناد أقوى من الأول، وهو من شرط الحسن، ولعل مستندَ من
أطلق عليه الوضعَ تسميتُهم المجوسَ وهم مسلمون، وجوابه: أن المراد أنهم كالمجوس
في إثبات فاعلَينٍ، لا في جميع معتقد المجوس، ومن ثَمَّ ساغت إضافتهم إلى هذه
الأمة .
الحديث الثالث: حديث صلاة التسابيح(١).
أما نقله عن الإمام أحمد، ففيه نظر؛ لأن النقل عنه اختلفَ، ولم يصرِّح أحدٌ
عنه بإطلاق الوضع على هذا الحديث، وقد نقل الشيخ الموفق بن قدامة عن أبي بكر
الأثرم قال: سألت أحمد عن صلاة التسبيح؟ فقال: لا يعجبني، ليس فيها شيء صحيح،
ونفض يده كالمُنكِر.
قال الموفق: لم يثبت أحمد الحديثَ فيها، ولم يرَها مستحبة، فإن فعلَها إنسانٌ
فلا بأسَ .
قلت: وقد جاء عن أحمد أنه رجع عن ذلك، فقال علي بن سعيد النسائي:
سألت أحمد عن صلاة التسبيح؟ فقال: لا يصح فيها عندي شيء.
(١) حديث رقم: (١٣٢٨).

١٤
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
قلت: المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء عن عبدالله بن عمرو؟ فقال: من
حدثك؟ قلت: مسلم بن إبراهيم، قال: المستمر ثقة، وكأنه أعجبه، انتهى.
فهذا النقل عن أحمد يقتضي أنه رجع إلى استحبابها .
وأما ما نقله عنه غيره، فهو معارض بمن قوى الخبر فيها، وعمل بها .
وقد اتفقوا على أنه لا يُعمَل بالموضوع وإنما يُعمَل بالضعيف في الفضائل، وفي
الترغيب والترهيب، وقد أخرج حديثها أئمة الإسلام وحفاظه: أبو داود في ((السنن))،
والترمذي في ((الجامع))، وابن خزيمة في (صحيحه))، لكن قال: إن ثبت الخبر، والحاكم
في ((المستدرك)) وقال: ((صحيح الإسناد))، والدار قطني أفردها بجميع طرقها في جزء،
ثم فعل ذلك الخطيب، ثم جمع طرقها الحافظ أبو موسى المديني في جزء سماه
(تصحيح صلاة التسابيح))، وقد تحصل عندي من مجموع طرقها عن عشرة من الصحابة
من طرق موصولة، وعن عدة من التابعين من طرق مرسلة. قال الترمذي في ((الجامع)):
باب ((ما جاء في صلاة التسابيح)) فأخرج حديثاً لأنس في مطلق التسبيح في الصلاة،
زائداً على أحاديث الذكر في الركوع والسجود، ثم قال: ((وفي الباب عن عبدالله بن
عباس وعبدالله بن عمرو، والفضل بن عباس، وأبي رافع)).
وزاد شيخنا أبو الفضل بن العراقي الحافظ، أنه ورد أيضاً من حديث عبدالله
ابن عمر بن الخطاب، وزدت عليهما فيما أمليته من تخريج الأحاديث الواردة في
(الأذكار)) للشيخ محيي الدين النووي عن العباس بن عبد المطلب، وعن علي بن أبي
طالب، وعن أخيه جعفر بن أبي طالب، وعن ابنه عباس بن جعفر، وعن أم المؤمنين،
أم سلمة، وعن الأنصاري غير مسمى. وقال الحافظ المزي: يقال: إنه جابر.
فهؤلاء عشرة أنفس، وزيادة أم سلمة والأنصاري، وسوى حديث أنس الذي
أخرجه الترمذي .

١٥
أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث المصابيح
وأما من رواه مرسلاً، فجاء عن محمد بن كعب القرظي، وأبي الجوزاء،
ومجاهد وإسماعيل بن رافع، وعروة بن رویم، ثم روي عنھم مرسلاً کما روي عن
بعضهم موصولاً .
فأما حديث ابن عباس فجاء عنه من طرق، أقواها ما أخرجه أبو داود، وابن ماجه،
وابن خزيمة، وغيرهم، من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عنه، وله طرق أخرى
عن ابن عباس من رواية عطاء وأبي الجوزاء وغيرهما عنه.
وقال مسلم فيما رواه الخليلي(١) في ((الإرشاد)) بسنده عنه: ((لا يروى في هذا
الحدیث إسناد أحسن من هذا».
وقال أبو بكر بن أبي داود عن أبيه: ((ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح
غیرہ)) .
وحديث عبدالله بن عمرو بن العاص، أخرجه أبو داود في (السنن) من طريق
أبي الجوزاء: حدثني رجل له صحبة يرونه أنه عبدالله بن عمرو، وأخرجه ابن شاهين
في ((الترغيب)) من طريق عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو عن أبيه عن
جده .
وحديث الفضل، ذكره أبو نعيم الأصبهاني في كتابه ((قربان المتقين)).
وحديث أبي رافع أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقبلهما أبو بكر بن أبي شيبة.
وحديث عبدالله بن عمر بن الخطاب أخرجه الحاكم وقال: ((صحت الرواية أن
النبي ◌َّ علَّم جعفر بن أبي طالب هذه الصلاة))، وقال أيضاً: ((سنده صحيح لا غبار
علیه)) .
(١) في المطبوعة: ((الخليل)) والصواب ما أثبتناه.

١٦
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
وأخرجه محمد بن فضيل في ((كتاب الدعاء)) من وجه آخر عن ابن عمر موقوفاً.
وحديث العباس، أخرجه أبو نعيم في ((قربان المتقين)).
وحديث علي؛ أخرجه الدار قطني.
وحديث جعفر، أخرجه إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي في ((فوائده)).
وحديث عبدالله بن جعفر، أخرجه الدار قطني أيضاً.
وحديث أم سلمة أخرجه أبو نعيم في ((قربان المتقين)).
وأما المراسيل، فأخرجها سعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي داود، والخطيب
وغيرهم في تصانيفهم المذكورة، وقد جمعت طرقه مع بيان عللها وتفصيل أحوال
رواتها في جزء مفرد، وقد وقع فيه مثال ما تناقض فيه المتأولان في التصحيح
والتضعيف، وهما: الحاكم وابن الجوزي، فإن الحاكم مشهور بالتساهل في التصحيح،
وابن الجوزي مشهور بالتساهل في دعوى الوضع، كل منهما [روى] هذا الحديث،
فصرح الحاكم بأنه صحيح، وابن الجوزي بأنه موضوع، والحق أنه في درجة الحسن
لكثرة طرقه التي يقوى بها الطريق الأولى، والله أعلم.
الحديث الرابع: حديث ((من عزّى مصاباً فله مثل أجره))(١).
قلت: أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عبدالله بن مسعود عن النبي ◌َّ .
ورجاله رجال ((الصحيحين)) إلا علي بن عاصم، فإنه ضعيف عندهم، قال الترمذي
بعد تخريجه: ((لا نعرفه مرفوعاً إلا عن علي بن عاصم)).
ورواه بعضهم عن محمد بن سوقة شيخ علي بن عاصم موقوفاً على عبدالله بن
مسعود، وقال الترمذي أيضاً: ((أنكروه على علي بن عاصم، وعدوه من غلطه)).
(١) حديث رقم: (١٧٣٧).

١٧
أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث المصابيح
وقال أبو أحمد بن عدي: رواه جماعة متابعة لعلي بن عاصم، سرقه بعضهم
منه، وأخطأ فيه بعضهم.
وأخرجه ابن عدي من حديث أنس بلفظ ((من عزّى أخاه المسلم من مصيبته
کساه الله حلة)). وسنده ضعيف.
وأخرجه أبو الشيخ في ((كتاب الثواب)) من حديث جابر بمعناه، وأبو يعلى من
حديث أبي برزة بلفظ آخر، وقد قلنا: إن الحديث إذا تعددت طرقه يقوى بعضها
ببعض، وإذا قوي كيف يحسن أن يطلق عليه: إنه مختلق؟ !.
الحديث الخامس: حديث: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود))(١).
قلت: أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عائشة، وأخرجه ابن عدي من الطريق
الذي أخرجه أبو داود منه، وهو من رواية عبد الملك بن زيد من ولد محمد بن أبي
بكر عن عمرة عن عائشة، وقال: ((منكر بهذا الإسناد، لم يروه غير عبد الملك)).
قلت: وأخرجه النسائي من وجه آخر من رواية عطاف بن خالد عن عبد الرحمن
ابن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة، وأخرجه أيضاً من طريق آخر عن عمرة،
ورجالها لا بأس بهم، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، فلا يتأتَّی لحدیث یروى بهذه
الطرق أن يسمى موضوعاً.
الحديث السادس: («يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بهذا السواد كحواصل
الحمام لا يجدون رائحة الجنة))(٢).
أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس،
(١) حديث رقم: (٣٥٦٩).
(٢) حديث رقم: (٤٤٥٢).

١٨
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
ولم يقع عبد الكريم منسوباً في ((السنن))، وفي طبقته آخر يسمى عبد الكريم يروي
أيضاً عن عكرمة .
فالأول وهو ابن مالك الجزري ثقة متفق عليه، أخرج له البخاري ومسلم .
والآخر هو ابن أبي المخارق وكنيته أبو أمية ضعيف، فجزم بأنه الجزريُّ الحقَّاظُ:
أبو الفضل بن طاهر، وأبو القاسم بن عساكر، والضياء أبو عبدالله المقدسي، وأبو محمد
المنذري وغيرهم، وزاد أنه ورد في بعض الطرق منسوباً كذلك.
قلت: وهو مقتضی صنیع مَن صححه، کابن حبان، والحاكم.
الحديث السابع: حديث أن النبي وَّج رأى رجلاً يتبع حمامةً، فقال: ((شيطان
يتبع شيطاناً)) (١)، وفي رواية ((شيطانة)).
قلت: أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وأحمد وصححه ابن حبان، كلهم من طريق
محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ومحمد صدوق، في حفظه
شيء، وحديثه في مرتبة الحسن، وإذا توبع بمعتبر قُبل، وقد يُتوقَّف في الاحتجاج
إذا انفرد بما لم يُتابَع عليه ويخالف فيه فيكون حديثه شاذاً لكنه لا ينحط إلى الضعف،
فضلاً عن الوضع، وقد زاد بعضهم في هذا السند رجلاً، فأخرجه ابن ماجه من طريق
شريك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن
عائشة، ومن طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو كالأول، وهذا ليس بقادح،
لأن حماداً أضبط من شريك، ويحتمل أن يكون أبو سلمة حدَّث به على الوجهين.
الحديث الثامن: ((إذا كتب أحدكم كتاباً فليتربه، فإن أنجح للحاجة))(٢)، ثم
(١) حديث رقم: (٤٥٠٦).
(٢) حديث رقم: (٤٦٥٧).

١٩
أجوبة الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أحاديث المصابيح
قال: هذا منكر.
قلت: أخرجه الترمذي من طريق حمزة عن أبي الزبير عن جابر وقال: ((هذا
حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحمزة عندي هو ابن عمرو النصيبي،
وهو ضعيف في الحديث)). وقال العقيلي: هو حمزة بن أبي حمزة، واسم أبي حمزة
ميمون، وأكثر ما يجيء في الرواية: حمزة النصيبي، ضعّفوه، وقال ابن عدي وابن حبان
والحاكم: ((يروي الموضوعات عن الثقات)).
قلت: ومع ضعفه لم ينفرد به، بل تابعه أبو أحمد بن علي الكلاعي عن أبي
الزبير، أخرجه ابن ماجه.
قلت: فلا يتأتى الحكم عليه بالوضع مع وروده من جهة أخرى، وقد أخرجه
البيهقي من طريق عمر بن أبي عمر عن أبي الزبير أيضاً.
الحديث التاسع: حديث: ((لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك))(١).
قلت: أخرجه الترمذي من طريق مكحول عن واثلة بن الأسقع وقال: ((حديث
حسن غريب، ومکحول قد سمع من واثلة)).
وأخرج له شاهداً يؤدي معناه من طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن
واثلة قال: قال رسول الله وَّ: ((من عيَّرَ أخاه بذنبٍ لم يمُتْ حتى يعمَلَه))، وقال أيضاً:
(حسن غريب)). هكذا وصف كلاً منهما بالحسن والغرابة، فأما الغرابة فلتفرد بعض
رواة كل منهما عن شيخه، فهي غرابة نسبية، وأما الحسن فلاعتضاد كل منهما بالآخر،
وخالف ذلك ابن حبان فقال: ((لا أصل له من كلام النبي ◌َّ)).
(١) حديث رقم: (٤٨٥٦).

٢٠
لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح
الحديث العاشر: حديث: ((حبك الشيء يعمي ويصم))(١).
أخرجه أبو داود من طريق خالد بن محمد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن
أبي عن النبي ◌َّ بهذا.
وأخرجه أحمد أيضاً من هذا الوجه مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أشبه، قاله
المنذري. وفي سنده أبو بكر بن أبي مريم وهو شامي صدوق، طرقَه لصوص ففزع
فتغيَّر عقلُهُ، فعدُّوه فيمَن اختلط.
ومعنى هذا الحديث أنه خبر يراد به النهي عن اتباع الهوى، فإنه من يفعل ذلك
لا يبصر قبيح ما يفعله، ولا يسمع نصح من يرشده، وإنما يقع ذلك لمن لم يتفقد
أحوال نفسه، والله أعلم.
الحديث الحادي عشر: حديث: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من
يخالل))(٢)، غريب .
قلت: أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي كلهم من طريق موسى بن وردان
عن أبي هريرة به، وقال الترمذي: ((حسن غريب)) ولفظه ((الرجل على دين خليله))،
وصححه الحاكم، ورجاله موثقون، إلا أن الراوي عن موسى مختلف فيه.
الحديث الثاني عشر: حديث: ((لا حكيم إلا ذو تجربة، ولا حليم إلا ذو
عثرة))(٣) .
قلت: أخرجه أحمد، والترمذي، والحاكم، من طريق عمرو بن الحارث عن
(١) حديث رقم: (٤٩٠٨).
(٢) حديث رقم: (٥٠١٩).
(٣) حديث رقم: (٥٠٥٦).