Indexed OCR Text
Pages 601-618
٦٠١ (٢) كتاب العلم ٢٦٢ - [٦٥] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ قَالَ: ((إِنَّ أَنَاساً مِنْ أُمَّتِي سَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ وَيَقْرَؤُوْنَ الْقُرْآنِ يَقُولُونَ: نَأْتِي الأُمَرَاءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ وَنَعْتَزِلُهُمْ بِدِينِنَا، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ، كَمَا لاَ يُجْتَنَى مِنَ الْقَادِ إِلاَّ الشَّوْكُ، كَذَلِكَ لاَ يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلاَّ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: كَأَنَّهُ يَعْنِي - الْخَطَايَا)). رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٢٥٥]. ٢٦٣ - [٦٦] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ، وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ، لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، فَهَانُوا عَلَيْهِمْ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ وَِّ يَقُولُ :... ٢٦٢ - [٦٥] (ابن عباس) قوله: (ولا يكون ذلك) كان تامة أي: لا يوجد ولا يصح ولا يستقيم الجمع بين التفقه في الدين والتقرب إلى الأمراء، ولا ينتج قربهم إلا الخسار والمضار كما لا يتحصل من (القتاد)، وهو شجر ذو شوك لا ثمر له (إلا الشوك) والجراحة والألم، وحذف المستثنى في جانب المشبه لفهمه من الكلام السابق، ولتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن، وإشارة إلى أنه يتضمن مضارّ لا تعدّ ولا تحصى ولا یکتنه کنهها . وقوله: (كأنه) أي: النبي ◌َّ يعني بالاستثناء المحذوف الخطايا، وخص بالخطايا اهتماماً بذكر المضار الدينية، وإلا فالاستثناء يعم المضار الدينية والدنيوية، والخطايا داخلة فيها . ٢٦٣، ٢٦٤ - [٦٦، ٦٧] (عبدالله بن مسعود، وابن عمر) قوله: (لسادوا به أهل زمانهم) أي: لفاقوا وعزوا بسبب صون العلم جميع أهل زمانه من أهل الدين والدنيا، وذلك لأن سنة الله جارية على أن من حفظ حرمة العلم حفظ الله حرمته، ومن ٦٠٢ (٢) كتاب العلم (مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمَّا وَاحِداً هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَغَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ [فِي] أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ)) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٢٥٧]. ٢٦٤ - [٦٧] وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ((شُعَبِ الإِيمَانِ)) عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ: مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ ... إِلَى آخِرِهِ. [شعب: ١٧٤٤]. ٢٦٥ - [٦٨] وَعَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((آخَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ، وَإِضَاعَتُهُ أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ غَيْرَ أَهْلِهِ» أضاعها أضاعه الله، فنسأل الله العافية. وقوله: (من جعل الهموم هَمَّا واحداً) الهم: القصد، همّ به في نفسه أي قصد. وقوله: (همّ آخرته) بدل من (هَمَّا) (ومن تشعبت به) أي: تفرقت، والباء إما للتعدية أو للملابسة، و([في] أحوال الدنيا) بدل من الهموم، ولم يقل هموم الدنيا إشارة إلى تحوله وتقلبه من حال إلى حال، وتفرق قلبه وتشعب باله وخروجه من مقام الجمع والطمأنينة . وقوله: (في أيِّ أوديتها) أي: أودية الهموم أو الدنيا وأحوالها، والمآل واحد، أي: لعله يهلك ويموت في حالة السوء ويختم له بسوء العاقبة، أعاذنا الله من ذلك. ٢٦٥ - [٦٨] (الأعمش) قوله: (آفة العلم النسيان) تنبيه عن الاجتناب عن مباشرة الأسباب التي توجب النسيان من اقتراف الذنوب وارتكاب الخطايا وتشعب الهموم ومشاغل النفس والدنيا، والنسيان ضد الحفظ، وهو السهو بمعنی، وقد یفرق، وستعرفه في (باب سجود السهو) إن شاء الله تعالى. وقوله: (إضاعته) ضاع يضيع ضيعاً ويكسر وضيعة وضياعاً بالفتح: هلك. ٦٠٣ (٢) كتاب العلم رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مُرْسَلاً. [دي: ١ / ١٥٨]. ﴿هُ قَالَ لِكَعْبٍ: مَنْ ٢٦٦ - [٦٩] وَعَنْ سُفْيَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ و أَرْبَابُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: الَّذِي يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ. قَالَ: فَمَا أَخْرَجَ الْعِلْمَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ؟ قَالَ: الطَّمَعُ. رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١/ ١٤٠]. ٢٦٦ - [٦٩] (سفيان) قوله: (من أرباب العلم؟) في (القاموس) (١): رب كل شيء: مالكه ومستحقه أو صاحبه، ولهذا فسره الطيبي(٢) بقوله: أي من الذي ملك العلم أو رسخ فيه، وقد يجيء الرب بمعنى المربي والمدبر والمهتمم، والتربية زيادة في الشيء بالتدريج، وفي الحديث: (ألك نعمة تربها)(٣) أي: تحفظها وتراعيها وتربيها، ويمكن حمل الحديث على هذا المعنى، فإن العلم وأنواره يزيد ويتم ويصير محفوظاً من آفة النسيان، ويصفو ويتحلى بالعمل الصالح، وفي الحقيقة نور العلم والإيمان ونور العمل تتعاكسان فى الترقى والإزدياد. وقوله: (فما أخرج العلم من قلوب العلماء؟) أي: بعثهم على ترك العمل الذي به صاروا أرباباً للعلم فانعزلوا وانسلخوا عنه، نعوذ بالله من الحور بعد الكور، قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٧٦]، قال سيدي الشيخ أبو العباس المرسي (٤): ما رأيت العز الأكبر إلا في رفع الهمة عن الخلق، (١) ((القاموس)) (ص: ٩٤). (٢) ((شرح الطيبي)) (١ / ٤١٣). (٣) أخرجه مسلم (٢٥٦٧) ولفظه: ((هل لك عليه من نعمة تربها))، وأحمد في ((مسنده)) (٢/ ٤٦٢) ولفظه: «هل له عليك من نعمه تربها». (٤) ((لطائف المنن)) (ص: ٨٧). ٦٠٤ (٢) كتاب العلم ٢٦٧ - [٧٠] وَعَنِ الأَحْوَصِ بن حَكِيمٍ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ◌َِّ عَنِ الشَّرِّ، وقال ظه: اشتريت في ابتداء أمري من رجل كان يعرفني شيئاً بنصف درهم، ولما كان قليلاً وقع في خاطري أنه لا يأخذ مني الثمن، فسمعت هاتفاً يقول: السلامة في الدين بترك الطمع في المخلوقين، وقال: صاحب الطمع لا يشبع أبداً، ألا ترى أن حروفها كلها مجوفة، فإنه يصد عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو أفضل الأعمال، وخصها بالعلماء فإنه لا يقدر على ذلك مع الطمع، وقيل: الطمع يصير الأسود ذباباً، ثم الطمع توقع حصول مال من أحد يشك في وصوله منه، أما إذا كان جازماً بوصوله لحق عليه کالخادم من المخدوم الذي عينه مشاهرة مثلاً فلا طمع، وكذا إذا كان بسبب يقيني، ويقرب من ذلك توقعه من صديق يغلب ظنه بعقد الأخوة والتزامه لذلك . وكان شيخنا الشيخ عبد الوهاب المتقي يقول: لما كنا في المركب راحلين إلى مكة فنزلناه بجزيرة مكران كما هو العادة أتانا نفر من العرب في زي الصلاح والمروة فاستفتونا وقالوا: إنا إذا حان موسم المراكب في بلدنا نستشرف حصول الخير من أهلها، هل هذا من الطمع والاستشراف الذي يكرهه القوم؟ فقلنا في جوابهم: عسى أن لا يكون من ذلك، فإن وصول المراكب في حقكم في الموسم كنزول المطر في موسمه، فمن انتظر المطر في موسمه لا يكون استشرافاً، فكذلك مجيء المراكب ونزولها لا يكون استشرافاً، والله أعلم. ٢٦٧ - [٧٠] (الأحوص بن حكيم) قوله: (سأل رجل النبي ◌َّر عن الشر) أي شر الناس لا الأعمال. ٦٠٥ (٢) كتاب العلم فَقَالَ: ((لاَ تَسْأَلُوْنِي عَنِ الشَّرِّ وَسَلُونِي عَنِ الْخَيْرِ) يَقُولُهَا ثَلاَئاً ثُمَّ قَالَ: ((أَلَ إِنَّ شَرَّ الشَّرِّ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ، وَإِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ خِيَارُ الْعُلَمَاءِ». رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١ / ١٠٤]. ٢٦٨ - [٧١] وَعَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ قَالَ: ((إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ : وقوله: (لا تسألوني عن الشر) أظهر ويل* الكراهة عن ذكر أشرار الناس ووسمهم بذلك، وكرر ذلك، ثم لما لم يكن بد من بيانه وجواب سؤالهم (قال: ألا إن شر الشر شرار العلماء) المراد بالشر المضاف معنى التفضيل، وبالمضاف إليه إما معنى التفضيل أو الصفة فإنه يجيء بمعناهما، ثم إنه ټلاژ لم يكتف ببيان شر الناس بل ذكر خيارهم أيضاً تلافياً لما اعتراه من الكراهة بذكر الأشرار، وإنما كان الأمر كما ذكره وَلقر؛ لأن العلماء قدوة الناس وأمراؤهم، وسائر الناس كالرعايا، ففسادهم بفسادهم(١)، وصلاحهم بصلاحهم، كالقلب بالنسبة إلى الجسد، قالوا: فساد الرعية بفساد الأمراء، وفساد الأمراء بفساد العلماء. ٢٦٨ - [٧١] (أبو الدرداء) قوله: (إن من أشر الناس) قال صاحب (القاموس)(٢): أشر لغة في شر قليلة أو رديئة، وقال الطيبي(٣): (من) زائدة، ولا يخفى عليك أنه إن أخذ التفضيل حقيقياً فلا يكون إلا فرد واحد، وإن أخذ إضافيًّا فيمكن أن يصدق على متعدد، أو يعتبر التفضيل في الجماعات، فيكون جماعة من الناس أشر من جماعات (١) قوله: ((بفسادهم)) ثبت في (د)، وسقط في (ب) و(ر). (٢) ((القاموس)) (ص: ٣٨٦). (٣) ((شرح الطيبي)) (١ / ٤١٤). ٦٠٦ (٢) كتاب العلم عَالِمٌ لاَ يَنْتَفِعِ بِعِلْمِهِ)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١ / ٨٢]. ٢٦٩ - [٧٢] وَعَنِ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُ الإِسْلاَمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ، قَالَ: يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ، وَحُكْمُ الأَئِمَّةِ الْمُضِلَّيْنَ. رَوَاهُ الدِّارِمِيُّ. [دي: ١ /٧١]. أخر، ويكون العلماء بعضاً منها، فيجوز أن يثبت (من) تبعيضية، فافهم. وقوله: (لا ينتفع بعلمه) بصيغة المعلوم، أي: لا يعمل بعلمه حتى ينتفع هو بنفسه وإن كان ينفع الناس، وقد يضبط بصيغة المجهول، أي: لا ينتفع الناس لعدم التعليم والتدريس والتصنيف، أو لعدم أمره إياهم بالمعروف ونهيه عن المنكر. ٢٦٩ - [٧٢]: (زياد بن حدير) قوله: (ابن حدير) بالحاء والدال المهملتين على صيغة التصغير. وقوله: (ما يهدم الإسلام) في (القاموس)(١): الهدم: نقض البناء، وكسر الظهر، ويناسب الحمل على المعنى الأول إثبات البناء للإسلام في قوله ◌َّه: (بني الإسلام على خمسة)، ويمكن حمله على المعنى الثاني بطريق الاستعارة بالكناية، فإن بالعلماء يتقوى ظهر الإسلام، وبهم يستظهر أهله، فإذا زلّوا وداهنوا يضعف أمره، وينكسر ظهره وظهر أهله، وكذا جدال المنافق بالكتاب والسنة، والمراد به ما يشتمل جدال المبتدعة بالشبهة الواهية، والتأويلات الباطلة، وكذا حكم أمراء الجور والظلمة(٢)، والزائغين عن الحق، التابعين لشهواتهم وأهوائهم الذين يضلون الناس، ويأمرونهم بما يضلهم، وزلة العالم هو المقدم في ذلك، عافانا الله. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٧٧). (٢) كذا في (ب)، وفي (د): ((الظلم)). ٦٠٧ (٢) كتاب العلم ٢٧٠ - [٧٣] وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: ((الْعِلْمُ عِلْمَانِ: فَعِلْمٌ فِي الْقَلْبِ فَذَاكَ الْعِلْمُ الَّافِعُ، وَعِلْمٌ عَلَى اللِّسَانِ فَذَاك حُجَّةُ اللهِ وَّ عَلَى ابْنِ آدَمَ). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: ١ / ١٠٢]. ٢٧٠ _ [٧٣] (الحسن) قوله: (فعلم في القلب) الفاء للتفصيل، والمراد بعلم في القلب ما ظهر أثره ونوره في القلب بأن يعمل به وجرى على مقتضاه، وبـ (علم على اللسان) ما هو بخلاف ذلك، وقد يحمل على علمي الظاهر والباطن (١)، وهما علم المعاملة وعلم المكاشفة، والمعنى الأول أنسب بقوله: وعلم على اللسان، والله أعلم. قال الشيخ ابن عطاء الله في (كتاب الحكم)(٢): العلم النافع: هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه، ويكشف عن القلب قناعه. وقال الشيخ أبو عبدالله محمد بن علي الحكيم الترمذي: العلم النافع هو الذي قد تمكن في الصدر وتصور، وذلك أن النور إذا أشرق في القلب تصورت الأمور حسنها وسيئها، ووقع بذلك ظل في الصدر فهو صورة الأمور فيأتي حسنها ويجتنب سيئها، فذلك هو العلم النافع من نور القلب خرجت تلك العلائم إلى الصدر وهي علامات الهدى، والعلم الذي يتعلمه فذلك علم اللسان، إنما هو شيء قد استودع (١) قال القاري: لَكِنْ فِيهِ أَنْ لاَ يَتَحَقَّقَ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِ الْبَاطِنِ إِلَّ بَعْدَ التَّحَقُّقِ بِإِصْلاَحِ الظَّاهِرِ كَمَا أَنَّ عِلْمَ الظَّاهِرِ لاَ يَِّمُّ إِلَّ بِإِصْلاَحِ الْبَاطِنِ، وَلِذَا قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ: مَنْ تَفَقَّهَ وَلَمْ يَتَصَوَّفْ فَقَدْ تَفَسَّقَ، وَمَنْ تَصَوَّفَ وَلَمْ يَتَفَقَّهْ فَقَدْ تَزَنْدَقَ، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ تَحَقَّقَ، وَقَالَ أَبُو طَالِبِ الْمَكُِّ: هُمَا عِلْمَانِ أَصْلِيَّانِ لاَ يَسْتَغْنِي أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ بِمَنْزِلَةِ الإِسْلاَمِ وَالإِيمَانِ مُرْتَبِطٌ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالآخَرِ، كَالْجِسْمِ وَالْقَلْبِ لاَ يَنْفَكُّ أَحَدٌ عَنْ صَاحِبِهِ. ((مرقاة المفاتيح)) (١ / ٣٣٥). (٢) ((الحكم العطائية)) (٤ / ٢٢٢). ٦٠٨ (٢) كتاب العلم ٢٧١ - [٧٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَل وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَتُهُ فِكُمْ، الحفظ، والشهوة غالبة عليه قد أحاطت به وأذهبت بظلمتها ضوءه، وقال بعضهم: العلم النافع علم الوقت وصفاء القلب، والزهد في الدنيا، وما يقرب من الجنة، وما يبعد عن النار، والخوف، والرجاء، وآفات النفوس وطهارتها، وهو النور المشار إليه بقوله : (إنه نور يقذفه الله في قلب من شاء) دون علم اللسان والمعقول والمنقول. وقال صاحب (الحكم)(١): خير علم ما كانت الخشية معه، وقال: العلم إن قارنته الخشية فلك وإلا فعليك، وقال في (لطائف المنن)(٢): وشاهد العلم الذي هو مطلوب الله تعالى الخشية لله، وشاهد الخشية موافقة الأمر، أما علم يكون معه الرغبة في الدنيا، والتملق لأربابها، وصرف الهمة لاكتسابها(٣)، والجمع والادخار والمباهات والاستكثار وطول الأمل ونسيان الآخرة، فما أبعد من هذا العلم علمه من أن يكون ورثة الأنبياء، ثم معيار الخشية وتحقيق العلم بالله إنما هو عدم المبالاة بغيره في إقبال وإدبار، رزقنا الله . ٢٧١ - [٧٤] (أبو هريرة) قوله: (حفظت من رسول الله) في أكثر الروايات (عن)، وفي بعضها (من)، وهذا أظهر لأنه صريح في تلقيه منه وَّ بلا واسطة، والظاهر من حال أبي هريرة بل من حال الصحابي مطلقاً كذلك. وقوله: (وعاءين) بياءين في بعض النسخ، وفي بعضها بهمزة وياء وهذا أظهر، (١) ((الحكم العطائية)) (٤ / ٢٣٤، ٢٤٢). (٢) ((لطائف المنن)) (ص: ١٧). (٣) كذا في الأصول، وفي ((اللطائف)): ((إلى اكتسابها)). ٦٠٩ (٢) كتاب العلم وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَتُهُ قُطِعَ هَذَا الْتُلْعُومُ، يَعْنِي مَجْرَى الطَّعَامِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١٢٠]. وفي بعض الروايات: (وعاءين من العلم) أراد الكناية عن محل العلم وجمعه فاستعار له الوعاء، كذا في (مجمع البحار)(١)، وقال الطيبي(٢): شبه نوعي العلم بالظرفين لاحتواء كل منهما ما لم يحتو به الآخر، وقال: لعل المراد بالأول علم الأحكام والأخلاق، والثاني علم الأسرار المصون عن الأغيار المختص بالعلماء بالله من أهل العرفان، وذلك ليس بخارج من الدين، لكنه دقيق وخارج عن فهم العوام، وقيل: أراد به أخبار الفتن وفساد الدين على يد أغيلمة من قريش، وكان يقول: لو شئت إن أسميهم بأسمائهم، أو الأحاديث التي فيها آسامي أمراء الجور وأحوالهم وذمهم، وكان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفاً على نفسه كقوله: (أعوذ بالله من إمارة الستين وإمارة الصبيان) يشير إلى إمارة يزيد بن معاوية؛ لأنها كانت سنة ستين، واستجاب الله دعاءه فمات قبلها بسنة. أقول: إن كان مراد هذا القائل نفي علم الأسرار والحقائق التي لا يفهمه العوام ويخص بالعلماء بالله من أهل العرفان لدقتها وغموضها بحيث لو ذكر عند العوام أنكروها وذموا قائلها فمكابرة، إذ لا بد أن يكون لكل ظاهر باطن، ولكل شريعة حقيقة، والحقيقة هو حقيقة الشريعة لا شيء يباينها ويخالفها، وإن كان مقصوده أن حديث أبي هريرة محمول على شيء آخر من أخبار الفتن وأمراء الجور بقرينة ما يفهم بقرينة الحال كما ذكر فله وجه، والله أعلم. (١) «مجمع بحار الأنوار)) (٥ / ٩٢). (٢) ((شرح الطيبي)) (١ / ٤١٦). ٦١٠ (٢) كتاب العلم ٢٧٢ - [٧٥] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِّ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ تَقُولَ لِمَا لاَ تَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِّهِ: ﴿ قُلْ مَآأَسْلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرِوَمَا أَتَأْمِنَ اَلُْكِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ٤٨٠٩، م: ٢٧٩٨]. ٢٧٣ - [٧٦] وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [مق: ١ / ١٢]. ٢٧٢ - [٧٥] (عبدالله بن مسعود) قوله: (فإن من العلم أن تقول لما لم تعلم) بالفوقانية، وفي نسخة بالتحتانية، وإنما كان ذلك من العلم؛ لأن تميز المعلوم من المجهول نوع من العلم، وهذا معنى ما قيل: لا أدري نصف العلم. وقوله: (وما أنا من المتكلفين) أي: المتصفين بما ليسوا من أهله، تكلفت الشيء: تجسسته على مشقة، والمتكلف المتعرض لما لا يعنيه، وفي حديث عمر ته : نهينا عن التكلف(١). أراد كثرة السؤال والبحث عن أشياء غامضة، وقرأ ظه قوله تعالى: ﴿ وَفَكِهَةٌ وَأَبَّا﴾ [عبس: ٣١] فسئل عنه، فلما لم يدر قال: ما هذا إلا تكلف يعني أنه معلوم أنه اسم لشيء من جنس المطاعم والأمتعة، فالبحث عن علمه بالتعيين تكلف تر که أولی . ٢٧٣ - [٧٦] (ابن سيرين) قوله: (إن هذا العلم) أي: علم الحديث وما جاء من عند رسول الله وَسير (دين) أي يبتني عليه الدين ويثبت (فانظروا عمن تأخذون دينكم) حث على الاهتمام بحال الراوي في رعاية الوثوق والديانة والحفظ والورع حتى (١) أخرجه البخاري (ح: ٧٢٩٣). ٦١١ (٢) كتاب العلم ٢٧٤ - [٧٧] وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقاً بَعِيداً، وَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِيناً وَشِمَالاً لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٨٢٨٢]. لا يؤخذ من كل من يروى، قال سيدي أبو عبدالله بن عباد: أوصيك بوصية لا يعقلها إلا من عقل وجرب، ولا يهملها إلا من غفل وحجب، وهي أن لا تأخذوا هذا العلم مع متكبر ولا صاحب بدعة ولا مقلد، فأما الكبر فطابع يمنع من فهم الآيات والعبر، والبدعة في البلايا الكبر، والتقليد يمنع من بلوغ الوطر ونيل الظفر(١). ٢٧٤ - [٧٧] (حذيفة) قوله: (يا معشر القراء) أي: الذين يحفظون القرآن بألسنتهم فقط، كذا في شرح الشيخ (٢)، وقيل: المراد بالقراء العلماء بالكتاب والسنة المقصرون في العمل بذلك. وقوله: (فقد سبقتم) روي بصيغة المعلوم فهو خطاب لمن أدرك أوائل الإسلام، فإنهم لما تمسكوا بالكتاب والسنة سبقوا إلى كل خير؛ لأن من جاء بعدهم وإن عمل بعملهم لم يصل إلى ما وصلوا من سبقهم إلى الإسلام، وقد يروى بالمجهول أي: فقد سبقكم المتصفون بتلك الاستقامة إلى الله، وقال القاضي عياض في (المشارق)(٣): (فقد سبقتم) كذا عند ابن السكن بفتح السين والباء، ولغيره (سبقتم) بضم السين على ما لم يسم فاعله، والأول الصواب بدليل سياق الحديث وقوله بعد: (وإن أخذتم يميناً وشمالاً فقد ضللتم). (١) انظر: ((روح المعاني)) (٥ / ٢٧١). (٢) انظر: ((فتح الباري)) (٢ / ١٩٣). (٣) ((مشارق الأنوار)) (٢ / ٣٤٧). ٦١٢ (٢) كتاب العلم ٢٧٥ - [٧٨] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((تَعَوَّذُوا باللهِ مِنْ جُبِّ الْحَزَنِ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا جُبُّ الْحَزَنِ؟ قَالَ: ((وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ مِئَةٍ مَرَّةٍ)، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ يَدْخُلُهَا؟ قَالَ: ((الْقُرَّاءُ الْمُرَاؤُونَ بِأَعْمَالِهِمْ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَكَذَا ابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ فِيهِ: ((وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْقُرَّاءِ إِلَى اللهِ تَعَالَى الَّذِينَ يَزُورُونَ الأُمَرَاءَ». قَالَ الْمُحَارِبِيُّ (١): يَعْنِي الْجَوْرَةَ. [ت: ٢٣٨٣، جه: ٢٥٦]. ٢٧٥ - [٧٨] (أبو هريرة) قوله: (من جب الحزن) في (القاموس)(٢): الجب بالضم: البئر أو مما وجد لا مما حفره الناس، وفي (الكشاف)(٣): الجب البئر لم تطو، وأطلق في الحديث على الوادي لكونه مقعراً كالبئر. وقوله: (يتعوذ منه جهنم) وفي بعض النسخ: (تتعوذ) بالتاء وهو الأظهر، وفي بعضها: (تعوذ) بحذف التاء، وهو كناية عن غاية قبحه وشناعته، أو المراد حقيقة التعوذ، وقد أسند إلى جهنم القول والتغيظ والشكاية، والله تعالى قادر على كل شيء. وقوله: (ومن يدخلها) الضمير للوادي باعتبار المعنى، وفي (تتعوذ منه) باعتبار اللفظ، وقد يجيء الواو في أول الكلام من غير عطف على شيء، أو هو عطف على مقدر، أي: ذلك شيء عظيم، فمن يستحقها ومن يدخلها. وقوله: (يزورون الأمراء) أي: لأجل دنياهم طمعاً لا للأمر بالمعروف أو دفعاً (١) هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد أبو محمد الكوفي، أحد رواة الحديث، كما في ((سنن ابن ماجه)) (٢٥٦). (٢) ((القاموس)) (ص: ٧٤). (٣) ((الكشاف)) (٣/ ١٤٧). ٦١٣ (٢) كتاب العلم ٢٧٦ - [٧٩] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((يُوشِكُ أَنْ يَأْتِىَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يَبْقَى مِنَ الإِسْلاَمِ إِلَّ اسْمُهُ، وَلاَ يَبْقَى مِنَ الْقُرْآنِ إِلاَّ رَسْمُهُ، مَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ وَهِيَ خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى، عُلَمَاؤُهُمْ شَرُّ مَنْ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، مِنْ عِنْدِهِمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ وَفِيهِمْ تَعُودُ». رَوَاهُ الْهَقِيُّ فِي (( شُعَبٍ الإِيمَانِ)). [شعب: ١٧٦٣]. لشرهم، أعاذنا الله . ٢٧٦ - [٧٩] (علي) قوله: (أن يأتي على الناس) أتى بعلى إفادة لمعنى التضرر ولمعنى الاستعلاء والغلبة بأن يأتي الزمان عليهم من غير اختيارهم، بل من جهة فساد العلماء والأمراء وأسباب أخر، وفي هذا مبالغة في بیان فساده. وقوله: (إلا رسمه) الرسم: الأثر أو بقية الأثر، والمراد برسم القرآن تجويد حروفه وإتقان ألفاظه من غير تفكر في معانيه والعمل بمقتضاه. وقوله: (مساجدهم عامرة) يجتمعون فيها ولكن لا للعبادة والذكر وتدريس العلوم لوجه الله، فهي خراب من الهدى، وخال عنه لعدم وجوده بعدم وجود الهادي، والخراب ضد العمران اسم جنس أو جمع، والأديم من السماء والأرض ما ظهر. وقوله: (من عندهم تخرج الفتنة) بإعانة الظلمة. وقوله: (وفيهم تعود) بتسليط الله إياهم عليهم، والعود يتعدى بـ (إلى)، والعدول إلى (في) لإفادة معنى التمكن والاستقرار، أي: يعود ويرجع ضررها إليهم متمكناً ومستقراً فيهم، ولقد رأينا هذا في زماننا، وإلى الله المشتكى وبه المستغاث، وهو المستعان وعليه التكلان . ٦١٤ (٢) كتاب العلم ٢٧٧ - [٨٠] وَعَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ شَيْئاً فَقَالَ: (ذَكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ الْعِلْمِ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ، وَنَحْنُ نَقْرَأْ الْقُرْآنَ وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَ، وَيُقْرِتُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: (( ثَكِلَنْكَ أُمُّكَ زِيَاهُ إِنْ كُنْتُ لِأُرَاكَ مِنْ أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ، أَوَلَيْسَ هَذِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَقْرَؤُونَ الثَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ لاَ يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ نَحوه. [حم: ٤ / ١٦٠، ٢١٨، جه: ٤٠٤٨، ت: ٢٦٥٣]. ٢٧٨ - [٨١] وَكَذَا الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. [دي: ١ / ٧٧]. ٢٧٩ - [٨٢] وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، فَإِّ امْرُؤُ مَقْبُوضٌ، ٢٧٧، ٢٧٨ - [٨٠، ٨١] (زياد بن لبيد، وأبو أمامة) قوله: (شيئاً) أي: شيئاً عظيماً من الفتن . وقوله: (إن كنت لأراك من أفقه رجل) إن مخففة من المثقلة وعلامته اللام و(كنت)، و(أراك) بضم الهمزة بمعنى أظن، و(من) زائدة، ويجوز أن يكون تبعيضية، و(رجل) بمعنى رجال. ٢٧٩ - [٨٢] (ابن مسعود) قوله: (تعلموا الفرائض) أي: الأحكام المفروضة أو أنصباء المواريث. وقوله: (إني امرؤ مقبوض) أي: متوفى لكوني بشراً، أو لانقضاء الحاجة بتمام ٦١٥ (٢) كتاب العلم وَالْعِلْمُ سَتْقَبِضُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ لاَ يَجِدَانِ أَحَداً يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا)). رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالدَّارَ قَطْنِيُّ. [دي: ١/ ٧٢ - ٧٣، قط: ٤ / ١٣٤]. ٢٨٠ - [٨٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ: ((مَثَلُ عِلْمٍ لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ كَمَثَلِ كَنْزِ لاَ يُنْفَقُ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ. [حم: ٢ / ٤٩٩، دي: ١ / ١٣٤]. أمر الدين، و(سينقبض) في بعض النسخ من الانقباض(١)، وفي بعضها من الانتقاص، والأول أقوى رواية وأنسب معنى بالسياق. وقوله: (في فريضة) فضلاً عن سنة ونفل. ٢٨٠ - [٨٣] (أبو هريرة) قوله: (مثل علم لا ينتفع) بصيغة المجهول بدلالة تشبيهه بالكنز، والكنز الذي لا ينفق في حكم العدم، كذلك العلم الذي لا يعلم ولا يعمل به وإن كان كمالاً في نفسه، وزيادة قوله: (في سبيل الله) المناسبة تشبيه العلم، أو لأن إنفاق المال إنما يكون معتبراً إذا كان في سبيل الله، فافهم. تم (كتاب العلم) بعون الله وتوفيقه ويتلوه: (كتاب الطهارة). تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني إن شاء الله تعالى، وأوله: (كتاب الطهارة). وصلى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلم تسليماً كثيراً. (١) كذا في الأصول، والظاهر: و((سينقبض)) من الانقباض، وفي بعض النسخ: ((سيقبض)) مجهول مجرد. انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ١٩٩). فهرس موضوعات المُجَلَّدِ الأَوَّل الموضوع الصفحة الحَقَدْوَاتِ ٥ * تقديم الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبد المحسن التركي ٧ * تقديم الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي ١٥ ١٢ * تقديم الأستاذ الدكتور موفق بن عبدالله بن عبد القادر ٢٠ * تقديم المحدث الفقيه الشيخ محمد تقي العثماني ٢٣ * مقدمة المحقق * عملي في هذا الكتاب ٢٦ * ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي ٢٨ * ترجمة صاحب المشكاة ٥٩ * صور المخطوطات ٦٧ ◌َانُ التنفيَّة فيشرح مشكاة المصابيح ٣٨١٠,١٧٠ · مقدمة اللمعات ٨٣ ٦١٨ لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح الموضوع الصفحة * مقدمة في بيان بعض مصطلحات علم الحديث ٩٨ * مقدمة المشكاة ١٣١ (١) كتابة الأسماء ١٩١ ١ - باب الكبائر وعلامات النفاق ٢٩٠ ٢ - باب الوسوسة ٣١٤ ٣ - باب الإيمان بالقدر ٣٣٧ ٤ - باب إثبات عذاب القبر ٤١٦ ٥ - باب الاعتصام بالكتاب والسنة ٤٤٤ (٢) كَتَابُ الْعَالِ ٥١٥ * فهرس الموضوعات ٦١٧