Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
تقديم بقلم فضيلة الأستاذ المحدث الفقيه الشيخ محمد تقي العثماني
شرح مشكاة المصابيح) للعلامة المحدّث الكبير الشّيخ عبد الحقّ المحدث الدهلويّ
رحمه الله تعالى من علماء القرن العاشر والمتوفّى في بداية القرن الحادي عشر. وهو
الّذي حصل على علم الحديث من مشايخه في مكة المكرمة، ثمّ جاء به إلى الهند،
واشتهر بأنه أول من أتى بعلم الحديث إلى هذه البلاد. والحقّ أن علم الحديث كان
متداولاً في الهند بفضل علماء السند والكجرات منذ قديم، ولكن الشيخ رحمه الله
تعالى جاء به في المناطق الشمالية من الهند، وفى عاصمتها دلهي، فالظّاهر أنه أول من
شرع بتدريس الحديث فيها، بعد ما كان النّاس فيها مُكبّين على العلوم العقلية فقط،
ولم تكن لهم بضاعة في علم الحديث. فوفق الله تعالى الشيخ رحمه الله تعالى لملء هذه
الدّيار بالسنّة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام.
وإنّ كتاب (مشكاة المصابيح) للخطيب التبريزي رحمه الله تعالى كما يعرفه أهل
العلم من أحسن مجموعات الحديث فإنّ دراسته تُمِدّ طلبة العلم بمعرفة مضمون معظم
الأحاديث النبوية التي تتعلق بحياة الإنسان العملية. ولذاك تصدى جمع كبير من العلماء
لشرحه، ومنهم معاصر مؤلف المشكاة العلامة الطّيبيّ، والعلامة الشيخ المنلا علي
القاري وغيرهما .
وإنّ (مشكاة المصابيح) لم تزل من المقررات الدراسية في المدارس الدينية في
شبه القارة الهندية .
وإن الشيخ عبد الحق المحدث الدهلويّ رحمه الله تعالى ألّف شرحه أولاً باللغة
الفارسية باسم (أشعة اللمعات) ثم ألّف شرحاً عربياً باسم (لمعات التنقيح) وذكر بنفسه
أنّه أتى في شرحه العربيّ بمضامين لم يستطع أن يأتي بها في الشرح الفارسيّ، لكونها
فوق إدراك العامّة. وكنت أثناء تدريسي لـ (مشكاة المصابيح) أنتفع بشرحيه جميعاً،

٢٢
المقدمات
فوجدتهما نافعين للغاية، وشارحين للبّ الحديث بعبارة موجزة دون إطناب مملٌ.
فجزاه الله سبحانه خيراً.
وإن فضيلة العلامة الشيخ تقي الدين الندوي حفظه الله تعالى قام بإخراج هذا
الكتاب على طراز ما أخرجه من قبل، وأضاف في بدايته مقدمة ضافية في تعريف (مشكاة
المصابيح) ومؤلفه، ثمّ بالشيخ عبد الحق رحمه الله تعالى وبمؤلفاته، وبشرحيه لـ (مشكاة
المصابيح)، كما أنه ذكر خلاصة تاريخ رواية علم الحديث في البلاد الهندية .
وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل هذا الجهد المشكور وأن ينفع به العباد والبلاد.
وصلى الله تعالى على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
محمد تي اشاني
٢٢ / ٠٨/ ١٤٣٥ هـ = ٢٠ / ٠٦ / ٢٠١٤م
يوم الجمعة

مُقَدِّمَةُ الْحَقِقَ
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله
وأتباعه أجمعين.
وبعد:
فإن كتاب (مشكاة المصابيح) هو أجمع كتاب للأحاديث النبوية، لذا عُني بشرحه
والتعليق والتخريج عليه منذ ظهور هذا الكتاب إلى عصرنا هذا كثيرٌ من المحدثين
والعلماء، وكلٌّ عَمِلَ على حسب اجتهاده، وأوفى شرح لهذا الكتاب هو للعلامة علي بن
سلطان المعروف بالقاري المتوفى سنة ١٠١٤ هـ، وكذلك من مؤلفات الشيخ عبد الحق
المحدث الدهلوي البخاري كتابه (لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح) هو شرح
نفيس قد أورد فيه بعض التحقيقات والنكات والفرائد والفوائد ربما لا توجد في كتاب
آخر، فقد اعتنى فيه بتحقيق المفردات من الألفاظ لغةً ونحواً وفقهاً، وأدّى حق شرح
الحديث والجمع بين حديثين متعارضين مع الإنصاف، ولم يخرج عن دائرة الاعتدال،
وهذا الكتاب دليل بيّن على أن الشيخ المحدث له رسوخ في فن الحديث الشريف.
ولا شك أن لشرح علي القاري ترجيحاً على هذا الكتاب، ولكن الشارح اختار
في هذا الكتاب حُسْنَ الاختيار والانتخاب من شروح الحديث، والظاهر أنه شرح
لـ (مشكاة المصابيح) يغني عن جملة من شروح الكتب الستة، يقول الشيخ المحدث:
وهو أجلُّ وأعظمُ وأطولُ وأکبرُ تصنيفاته، وقد جاء بتوفيق الله وتأییده كتاباً حافلاً شاملاً

٢٤
المقدمات
مفيداً نافعاً في شرح الأحاديث النبوية، على صاحبها الصلاة والسلام، مشتملةً على
تحقيقات مفيدة، وتدقيقات بديعة، وفوائد شريفة، ونكات لطيفة. (تأليف القلب
الأليف) (ص: ٣٠).
ولذا فقد عُني علماء الحديث في الهند بهذا الكتاب منهم الإمام المحدث الشيخ
أحمد علي السهار نفوري (ت: ١٢٩٧ هـ) أخذ منه في حاشية (مشكاة المصابيح) وفي
هوامش (جامع الترمذي) و(الجامع الصحيح) للبخاري، وكذلك استفاد منه الإمام
المحدث الفقيه الشيخ خليل أحمد السهار نفوري (ت: ١٣٤٦هـ) في (بذل المجهود)
وصاحب (عون المعبود) وصاحب (تحفة الأحوذي) وغيرهم في شروحهم.
فكان من أماني كثير من العلماء تحقيق هذا الكتاب وإخراجه إلى العالم
الإسلامي، فلما تمت طباعة كتاب (إزالة الخفاء) ألقى الله في رُوعي تحقيق هذا الكتاب
وإخراجه إلى النور. وأصر على ذلك أيضاً ولدي العزيز الدكتور ولي الدين الندوي
فبدأنا هذا الأمر منذ سنتين بمساعدة الباحثين الذين يشتغلون معي في مركز الشيخ
أبي الحسن الندوي، أخص منهم بالذكر الأخ الكريم شمس الرحمن المظاهري والعزيز
محمد حسان أختر الندوي وكان لهما سهم بارز في هذا العمل، وساعدهما الأعزة:
عبيدالله القاسمي ومحمد هاشم القاسمي وأبو ثاقب الندوي ومحمد حمزة وغيرهم
من الباحثين والطباعين من مركز الشيخ أبي الحسن الندوي.
وبحثنا عن مخطوطات هذا الكتاب وبذلنا جهوداً جبّارة في تحصيلها، وكذلك
حصلنا على النسخة المخطوطة لكتاب (الإكمال في أسماء الرجال) للشيخ المحدث
عبد الحق بمساعدة نائب الرئيس الهندي السيد حامد الأنصاري، جزاهم الله خير الجزاء
في الدنيا والآخرة.

٢٥
مقدمة المحقق
وفي الأخير عرضنا هذا المشروع على حضرة سمو الشيخ سلطان بن زايد
آل نهيان - حفظه الله - ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة،
فوافق سموه على طباعة ثلاثة آلاف نسخة على نفقته وتوزيعها في العالم الإسلامي،
ولسُمُوّه مكارمُ كثيرةٌ وخدماتٌ جليلةٌ عديدةٌ لميراث النبوة، فقد أذن بطباعة عَدَدٍ من
كتب الحديث والفقه بتحقيقنا. والله يطوّل حياته ويبارك في أمواله وأولاده، آمين.

عَمَلِي فِي هَذا الكِتَاب
١ - قد جعلنا نسخة المحدث أحمد علي السهار نفوري لمشكاة المصابيح أصلاً
وأمَّا للتحقيق، ثم قارنًا بين النسخ المطبوعة، وبيَّنا ما بينهن من اختلاف.
٢ - صححت الكتاب بقدر الإمكان، وإذا وجدت فيه تحريفاً أو تغييراً نبّهتُ
عليه .
٣ - نسخت هذا الشرح من أول الكتاب إلى آخره، وقارنت بين النسخ المخطوطة
التي ذكرناها في التقدمة، ورجحت بعد المقارنة بين النسخ، فما كان صواباً فمن الله
سبحانه وتعالى، وما كان خطأ فمن الشيطان، والله يغفر لنا.
٤ - علقت على مواضع كثيرة من الكتاب بما يستكمل مقاصده ويزيد فرائده
وفوائده .
٥ - قد استفدنا في هذا الشرح من شروح (المشكاة) وغيرها من الشروح، أخص
منها بالذكر (مرقاة المفاتيح) للعلامة علي القاري، وحاشية على (المشكاة) لشيخنا
الإمام محمد زكريا الكاندهلوي، فما كان فيها من جديد أشرنا إليه بـ (التقرير).
٦ - إذا ترددت في كلمة من الشرح رجعنا إلى المصادر التي نَقَلَ منها الشارح،
وتأكدت من صحتها .
٧ - كان للشيخ المحدث بعض الرموز التي يستخدمها في الشرح وقد أشار
إليها في مقدمة الكتاب فاكتفينا بذكرها .

٢٧
عملي في هذا الكتاب
٨ - تخريج الأحاديث من الكتب الستة ومن غيرها تخريجاً موجزاً.
٩ - وضعت فهرساً عامًّا للكتاب.
وأخيراً ندعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا هذا العمل، ويتجاوز عما وقع منا
من الخطأ والزلل، وينفع الله بهذا الكتاب الباحثين والدارسين، آمين يا رب العالمين.
كَتَبَهُ
أ.د.تقي الدين الندوي
يوم الثلاثاء بعد العصر ١٠/ جمادى الأولى ١٤٣٥ هـ
الموافق ١١ / مارس ٢٠١٤م
في مدينة العين الإمارات العربية المتحدة

تَرْجَمَةُ الإِمَامِالْمُحَدِّثِ
عَبْدِالْحَقِّ الْبُخَارِيّ الدُهْلَوِيّ
* کیف دخل الإسلام الهند :
فقد دخل الإسلام في الهند بطريق البر والبحر، كان طريق البر هو ممر خيبر،
فقد دخل الإسلام من هذا الطريق إلى الهند في أواخر القرن الرابع وبداية القرن
الخامس، ولكن قد دخل تجار العرب المسلمون إلى السند ومليبار حتى شواطئ
كَجرات، وانتشروا في هذه المناطق، وقد جاؤوا بدينهم والقرآن الكريم والعلوم
الإسلامية، واستوطنوا هذه البلاد، وأسسوا المساجد فكانت حافلة بالدروس الملتزمة
بِقَالَ الله وقال الرسول، وأيضاً قد دخل الجيش الإسلامي في عصر سيدنا عمر بن
الخطاب إلى سواحل الهند.
فدخل علم الحديث في أوائل الفتح الإسلامي في بلاد الهند، وكان من جملة
من وفد إليها من المجاهدين في سبيل الله الربيع بن صبيح السعدي الذي قال عنه حاجي
خليفة في (كشف الظنون): هو أول من صنف في الإسلام(١)، ولا شك أنه كان من
أوائل المصنفين في علم الحديث إذ لم يكن أولهم بإطلاق، وهو من أتباع التابعين،
ومات ودفن في الهند سنة ١٦٠ هـ(٢).
وقد رافق علمُ الحديث العربَ الذين فتحوا هذه البلاد فامتزج بلحمهم ودمهم،
(١) ((كشف الظنون)) (١ / ٣٤).
(٢) انظر: ((سبحة المرجان)) (ص: ٢٦٠)، و((تذكرة علماء الهند)) (ص: ٣).

٢٩
ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي
فحملوا معهم هذا العلم الشريف، وكان يرافقهم في كل غزوة علماء ومحدثون، وكان
فيهم من سكن الهند ومات فيها. وانتشر علم الحديث في دولة العرب وحكمهم(١).
فلما انقرضت دولة العرب من بلاد السند، صارت صناعة أهل الهند حكمة
اليونان والإضراب عن علوم السنة والقرآن إلا ما يذكر من الفقه على القلة، وكان
قصارى نظرهم في الحديث في (مشارق الأنوار) للصغاني، فإن ترفّع أحد إلى (مصابيح
السنة) للبغوي أو إلى (مشكاة المصابيح) ظنّ أنه وصل إلى درجة المحدثين، وما ذلك
إلا لجهلهم بالحديث(٢).
* علم الحديث في القرن العاشر الهجري:
ذكر العلامة عبد الحي الحسني(٣): أن الله منّ على الهند بإفاضة هذا العلم، فورد
به بعض العلماء في القرن العاشر، كالشيخ عبد المعطي بن الحسن بن عبدالله باكثير
المكي المتوفى بأحمد آباد سنة ٩٨٩هـ، والشهاب أحمد بن بدر الدين المصري المتوفى
بأحمد آباد سنة ٩٩٢هـ، والشيخ محمد بن أحمد بن علي الفاكهاني الحنبلي المتوفى
بأحمد آباد سنة ٩٩٢هـ، والشيخ محمد بن محمد عبد الرحمن المالكي المصري
المتوفى بأحمد آباد سنة ٩١٩هـ، والشيخ رفيع الدين الچشتي الشيرازي المتوفى بأكبر
آباد سنة ٩٥٤هـ، والشيخ إبراهيم بن أحمد بن الحسن البغدادي، والشيخ ضياء الدين
(١) راجع لمعرفة أسماء من قصد الهند من المحدثين وأتباع التابعين ((الثقافة الإسلامية في الهند))
للعلامة السيد عبد الحي الحسني (ص: ١٣٥).
(٢) انظر: مقدمة ((أوجز المسالك)) (١ / ٢٩).
(٣) ((الثقافة الإسلامية في الهند)) (ص: ١٣٦ - ١٣٧).

٣٠
المقدمات
المدني المدفون بكاكوري، والشيخ بهلول البدخشي، والخواجه مير كلان الهروي
المتوفى بأكبر آباد سنة ٩٨١هـ، وخلق آخرون.
ثم وفق الله سبحانه بعض العلماء من أهل الهند أن رحلوا إلى الحرمين الشريفين،
وأخذوا الحديث وجاؤوا به إلى الهند، وانتفع به خلق كثير، كالشيخ عبدالله بن سعد الله
السندي، والشيخ رحمة الله بن عبدالله بن إبراهيم السندي، المهاجرين إلى الحجاز،
فإنهما قدما الهند ودرّسا بكجرات مدة طويلة ثم رجعا إلى الحجاز، والشيخ يعقوب
ابن الحسن الكشميري المتوفى سنة ١٠٠٣هـ، والشيخ جوهر الكشميري المتوفى سنة
١٠٢٦ هـ، والشيخ عبد النبي بن أحمد الكنگوهي، والشيخ عبدالله بن شمس الدين
السلطان پوري، والشيخ قطب الدين العباسي الكجراتي، والشيخ أحمد بن إسماعيل
المندوي، والشيخ راجح بن داود الكجراتي، والشيخ عليم الدين المندوي، والشيخ
المعمَّر إبراهيم بن داود المنكپوري المدفون بأكبر آباد، والشيخ محمد بن طاهر بن
علي الفتني صاحب (مجمع البحار)، والسيد عبد الأول بن علي بن العلاء الحسيني
وغيرهم .
لا سيما الشيخ محمد بن طاهر المذكور المتوفى سنة ٩٨٦ هـ، فإنه درّس وخرّج
وصنف كتباً عديدة في ذلك العلم الشريف، كـ (مجمع البحار) في غريب الحديث،
و(المغني) في أسماء الرجال، و(التذكرة) في الموضوعات، وكانت له يد جارحة ويُمنَى
عاملة في الحديث، ما نهض من الهند مثله في سعة المعلومات وبلوغ النظر غير شيخه
حسام الدين علي المتقي الكجراتي، ولكنه انقطع إلى الحجاز، وعمت فيوضه لأهل
الحرمين الشريفين، والشيخ محمد بن طاهر أقام بالهند.
وأما الشيخ عبد الأول بن علي بن العلاء الحسيني المتوفى سنة ٩٦٨هـ، فأخذ عن

٣١
ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي
جده علاء الدين عن الحسين الفتحي عن الشيخ محمد بن محمد بن محمد الشافعي
الجزري بإسناده إلى مصنفي الصحاح والجوامع وغيرها، وأخذ عنه جمع كثير، أجلّهم
الشيخ طاهر بن يوسف السندي المتوفى سنة ١٠٠٤هـ، فقد درّس وأفاد بمدينة برهانفور
مدة طويلة، وتخرّج عليه خلق كثير من العلماء.
وفي هذا العصر كان الإمام أحمد السرهندي(١) مجدد الألف الثاني المتوفى سنة
١٠٣٤هـ، وكان له عناية خاصة بعلم الحديث، قال العلامة السيد عبد الحي الحسني:
وكذلك تصدى له الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، وولده
محمد سعيد شارح (المشكاة) وأبناؤه لا سيما فرخ شاه، يقال: إنه يحفط سبعين ألف
حديث متناً وإسناداً وجرحاً وتعديلاً، ونال منزلة الاجتهاد في الأحكام الفقهية، ويذكر
عنه مع ذلك أنه كتب رسالة في المنع عن الإشارة بالسبابة عند التشهد، وهذا يقضي
(١) ولد الإمام السرهندي ليلة الجمعة ١٤ شوال عام ٩٧١ هـ، الموافق ١٥٦٣ م، بمدينة سرهند،
أخذ أكثر العلوم والطريقة الجشتية عن أبيه، واستفاد بعض العلوم العقلية عن الشيخ كمال
الدين الكشميري، وأسند الحديث عن الشيخ يعقوب بن الحسن الصرفي الكشميري (٩٨٠ -
١٠٠٣ هـ) الذي أخذ عن الشيخ شهاب الدين ابن حجر الهيتمي المكي، وترك في مؤلفاته شرحاً
مستفيضاً لصحيح البخاري. وقد كان الشيخ يعقوب يحمل الإجازة من كبار المحدثين والمؤلفين
في الحديث والتفسير، وتناول الحديث المسلسل بالأولية عن القاضي بهلول البدخشي عن
الشيخ عبد الرحمن فهد عن أبيه الشيخ عبد القادر وعمه الشيخ جار الله عن أبيهما الحافظ عز
الدين عبد العزيز عن جده الحافظ الرحلة تقي الدين محمد بن فهد العلوي الهاشمي والحافظ
الحجة شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني، وللشيخ أحمد إجازة برواية الكتب الحديثية
وغيرها عن القاضي المذكور. توفي لليلتين بقيتا من صفر سنة أربع وثلاثين وألف بمدينة
سرهند، فصلى عليه ابنه محمد سعيد ودفنه بها، وقبره هناك مشهور. انظر: ((الإعلام بمن
في تاريخ الهند من الأعلام)» (٥/ ٤٧٩)، و((رجال الفكر والدعوة)) (١٤٥/٣).

٣٢
المقدمات
منه العجب .
ومن أولاده الشيخ سراج أحمد السرهندي ثم الرامپوري، له شرح على جامع
الترمذي .
ومنهم الشيخ محمد أعظم بن سيف الدين المعصومي السرهندي، له شرح على
صحيح البخاري.
ثم جاء الله سبحانه بالشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي المتوفى
سنة ١٠٥٢ هـ، وهو أول من أفاضه على سكان الهند، وتصدّى للدرس والإفادة بدار
الملك دهلي، وقصر همته على ذلك وصنّف وخرّج ونشر هذا العلم على ساق الجد،
فنفع الله به وبعلومه كثيراً من عباده المؤمنين، حتى قيل: إنه أول من جاء بالحديث
بالهند، وذلك غلط كما علمت.
يقول العلامة السيد سليمان الندوي: إن كان في هذا الكلام نظر، ولكن الحق
أن الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي هو الذي نشر علم الحديث في دهلي وأطرافها
بل في الهند كلها في عصره، وقد فاز بتأليفاته عند العلماء الربانيين بمكانة رفيعة كلهم
يعترفون بفضله(١).
وقد أصاب البروفيسور خليق أحمد نظامي في قوله: وعلى كُلّ فإنّ العهد الذي
بدأ فيه الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي دروسه في الحديث الشريف، كان قد طُوي
- إذ ذاك ــ بِساط هذا العلم الشريف في شمالي الهند، وإنه قد أشعَل في هذا الوسط
المظلم الضيق شمعةً جَذَبَتْ إليه الناسَ من أنحاء نائية بعيدة، فالتفُّوا حولها وتهافتوا
عليها تهافتَ الفراش على النور، وبدأ نشاطٌ جديد لدروس الحديث الشريف في شمالي
(١) انظر: ((علم الحديث بالهند)) (ص: ٢٣).

٣٣
ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي
الهند، وانتقل بذلك مركزُ العلوم الدينية لا سيما الحديث الشريف من گجرات إلى
دلهي(١).
* اسمه ولقبه وأسرته ومولده ونشأته:
- اسمه: هو الشيخ الإمام العالم العلامة المحدث الفقيه شيخ الإسلام، وأعلم
العلماء الأعلام، وحامل راية العلم والعمل، الشيخ عبد الحق بن سيف الدين بن
سعد الله البخاري الدهلوي المحدث المشهور(٢).
- لقبه: عرف الشيح بلقبين: المحدث، لقِّب به بسبب كثرة اشتغاله بالحديث
الشريف تدريساً وتأليفاً. والشاه، هي كلمة فارسية معناها الملك والسلطان والمحترم
والمعزز(٣).
- أسرته: أول من هاجر إلى الهند من أجداد الشيخ عبد الحق آغا محمد ترك،
هو من سكان بخارى (٤)، وقد هاجر هو في جماعة كثيرة من الأتراك إلى الهند لظروف
سيئة في آسيا الوسطى في القرن السابع الهجري، وكان هذا في عهد السلطان علاء الدين
الخلجي (٥) (ت: ٦٠٩هـ). وحينما قدم آغا محمد ساعد السلطانُ أسرته وأكرمهم
بالوظائف الرفيعة .
(١) ((حياة الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي)) (ص: ١٣٧)، و((رجال الفكر والدعوة)) (٥٤٤/٣).
(٢) ((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)) (٥/ ٥٥٤).
(٣) انظر: «فيروز اللغات)) (ص: ٥٤٧).
(٤) انظر: ((دائرة المعارف الإسلامية)) (ص: ٥٧٦ - ٥٨٣).
(٥) انظر ترجمته في: «الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)» (١ / ١١٠).

٣٤
المقدمات
وكان من أشهر أفراد الأسرة الشيخ سيف الدين الدهلوي والد الشيخ المحدث،
المتوفى سنة ٩٩٠هـ، كان متصفاً بالصلاح والزهد، وكان معروفاً بالشعر والأدب أيضاً،
وله عناية خاصة بالعلوم الشرعية لا سيّما بالحديث النبوي كما يدلّ على ذلك بعض
تعليقاته على كتب أسماء الرجال مثل ((الكاشف)) للحافظ الذهبي(١).
- مولده ونشأته: ولد في شهر المحرم سنة ثمان وخمسين وتسع مئة بمدينة
دهلي، ونشأ نشأة ربّانية برعاية والده الجليل، يقول الشيخ المحدث: نشأت ليلاً ونهاراً
في حضن رحمته وجوار عنايته(٢). ونعرف ما سجّل الشيخ من حوادث طفولته عن
حياته أنه كان مطبوعاً على الصلاح والتقوى منذ صغره، ولا يضيع وقته في الألعاب
مثل عامة الأطفال، كما أنه ورث الورع والطهارة عن أبيه. وبذل جهداً عظيماً في طلب
العلم كما ذكر في كتابه (أخبار الأخيار) أنه تلقى دروسه من والده الجليل، وكان أبوه
من غاية أمانيه أن يكون ولده عالماً جليلاً ربانيًّا، لهذا ربّاه تربية ربّانية من بداية الحال،
وعلّمه الأعمال والأشغال الربّانية.
فقد تعلم من والده قراءة القرآن الكريم، ثم اتّجه إلى تعلّم الكتابة والإنشاء حتى
تمكن منهما في شهر واحد، وقرأ أجزاءً من كلستان وبوستان وديوان الحافظ ودراسة
النحو والصرف والمنطق والعقائد، وله اثنا عشر عاماً، ثم قرأ غيرها من الكتب الدراسية،
وأخذ كلَّ ذلك في سبع سنوات أو ثماني عن الأستاذ محمد مقيم تلميذ الأمير محمد
مرتضى الشريفي وعن غيره من العلماء بمدرسة دهلي وكانت على مسافة میلین من منزله،
يروح ويغتدي إليها كل يوم في حرّ وبرد، وكان دائم الاشتغال مكبًا على المطالعة في
(١) انظر: ((حياة الشيخ عبد الحق)) (ص: ٥١).
(٢) ((أخبار الأخيار)) (ص: ٣٠٠).

٣٥
ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي
دياجير الليالي حتى إنه قد احترقت عمامته غير مرة بالسراج الذي كان يجلس أمامه
للمطالعة، فما كان يتنبه له حتى تتصل النار ببعض شعره.
ولما قرأ فاتحة الفراغ حفظ القرآن في سنة واحدة، وبايع الشيخ موسى بن حامد
الحسني الأجي سنة خمس وثمانين وتسع مئة وله اثنتان وعشرون سنة .
* تدريسه قبل سفره إلى الحجاز:
لما فرغ الشيخ من دراسته، وكان سنه عشرين سنة، اشتغل بالتدريس مدة بعد
ما استفاد من والده وعلماء الهند وعلماء ما وراء النهر، وحصول الربّانية من الشيخ
موسى، كما ذكره في (أخبار الأخيار).
* ارتحاله لطلب العلم:
ثم قطع حبائل المحبة عن الأهل والدار وسافر للحج والزيارة سنة خمس وتسعين
وتسع مئة، فلما وصل إلى أجين أقام بها زماناً، وهيأ له مرزا عزيز الدين بن شمس الدين
الدهلوي أميرُ تلك الناحية الزاد والراحلة، فسافر إلى أحمد آباد وأقام بها زماناً، وأدرك
الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي(١) وأخذ عنه بعض أذكار الطريقة
(١) هو الشيخ وجيه الدين بن نصر الله بن عماد الدين العلوي الكجراتي (٩١١ - ٩٩٨هـ) أحد
أكابر العلماء في عصره، ومن المؤلفين المكثرين فيه. ولد بـ ((جانبانير)) في إمارة گجرات،
واشتغل بالعلم على أساتذة عصره، وبرع في العديد من العلوم. وله مؤلفات كثيرة في مختلف
العلوم والفنون، ومنها في أصول الحديث شرحه على ((نخبة الفكر)» للحافظ ابن حجر . =

٣٦
المقدمات
القادرية وأشغالها، وأكرمه مرزا نظام الدين بن محمد مقيم الهروي الأكبر آبادي وأضافه.
* ارتحاله إلى الحرمين الشريفين:
ثم سافر إلى مكة المباركة سنة ست وتسعين وتسع مئة، فحجّ وأقام بمكة عشرة
أشهر، وسافر إلى المدينة المنورة لسبع ليال بقين من ربيع الآخر سنة سبع وتسعين
وتسع مئة، وأقام بها إلى آخر شهر رجب سنة ثمان وتسعين وتسع مئة، ثم رجع إلى مكة
وأقام بها زماناً وحجّ مرة ثانية، ثم رحل إلى الطائف في آخر شعبان سنة تسع وتسعين
وتسع مئة، ثم رجع إلى مكة وأقام بها زماناً قليلاً، ورجع إلى الهند في ذلك العام.
عودة الشيخ المحدث من الحجاز إلى الهند:
٠
أقام الشيخ المحدث في الحرمين الشريفين أربع سنوات تقريباً مستفيداً من علمائها
ومشايخها في الحديث الشريف وغيره من العلوم الأخرى، فأمر الإمام عبد الوهاب
المتقي(١) تلميذه الشيخ عبد الحق بالعودة إلى الهند وأصرّ على ذلك وجرى الحوار
= انظر: ((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)) (٤ / ٤٤٢).
(١) هو الشيخ العالم الكبير المحدث الفقيه الزاهد عبد الوهاب بن ولي الله المندوي البرهانبوري
المهاجر إلى مكة المشرفة والمدفون بها، كان من العلماء الربانيين، ولد ونشأ بمدينة برهانفور
بعد ما انتقل والده من مندو إليها، وصار يتيماً، فرماه الاغتراب إلى گجرات وإلى ناحية
الدكن وجزائر السيلان وإلى سرانديب حتى وصل إلى مكة المباركة سنة ثلاث وستين وتسع مئة،
وأدرك بها الشيخ علي بن حسام الدين المتقي الكجراتي، وكانت بينه وبين أبيه مودة، فأقام
بمكة المشرفة، ولازمه اثنتي عشرة سنة، وأخذ عنه العلم والمعرفة، وأسند الحديث عنه وعن =

٣٧
ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي
بينهما، ولما رأى الشيخ هذا الإلحاح المتواصل من شيخه قرر الرجوع إلى الهند.
لما ودعه الشيخ عبد الوهاب أكرم تلميذه، ورجع الشيخ المحدث إلى الهند سنة
١٠٠٠ هـ، وهذا العهد الذي اتَّخَذَتْ فيه أفكار الملك أكبر صورة الدين الإلهي، وكانت
بيئة البلاد كلها قد فسدت، وعمّ الإعراض عن الشريعة والسنة، ويُسْخَر في البلاط
الملكي بالشعائر الدينية ويستهزأ بها، فقد أثر ضلال الملك أكبر في حياة عامة الناس.
ورجع الشيخ في هذه الظروف المؤلمة، وكان الشيخ متألماً بهذا الوضع المؤلم في
البلاد، فقرر أن يجلس لتدريس الحديث في زاوية بدهلي، وكانت هي المدرسة الأولى
في شمالي الهند في ذلك العهد لتدريس الحديث الشريف، وكان الكتاب والسنة في
هذه المدرسة قطب الرحى، وذكر الشيخ في كتابه (أخبار الأخيار) اشتغاله بالتعليم
والتدريس بتواضع كبير، يقول: أبذل كل جهد في هذا السبيل، وأقوم بأشد رياضة في
ذلك، وأقضي أيامي مشتغلاً بالتعليم والإفادة - معاذ الله - بل بالتعلم والاستفادة،
لا يهمني أمرُ صالحٍ أو فاسقٍ، معرضاً عن صحبة هذا وذا، وواصل الشيخ اشتغاله بالتدريس
= غيره من المشايخ، وتصدر للدرس والإفادة بعده بمكة المباركة، وتزوج بها حين بلغ خمسين
سنة من عمره. وكان على قدم شيخه في الزهد والتورع والاستقامة على الطريقة، أخذ عنه
الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، وكان
مشايخ الحرمين الشريفين يعتقدون فيه خيراً وصلاحاً ويقولون: إنه على قدم الشيخ أبي العباس
رحمه الله، [هو أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمد بن عمر الأُنْصَارِيّ المرسي المتوفى ٦٨٦ هـ].
قال عبد الحق بن سيف الدين المذكور في ((أخبار الأخيار)): إنه لقيني شيخ من شيوخ العرب
وقال: إني سافرت إلى اليمن وأدركت المشايخ والدراويش فوجدتهم كلهم متفقين على الثناء
عليه والإخبار بأنه قطب مكة في وقته، وقال: إن عبد الوهاب استقام على المشيخة ستاً وثلاثين
سنة بمكة وما فاتته حجة في أيام إقامته، انتهى. توفي سنة إحدى وألف، هذا هو الصحيح.
انظر: ((الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)» (٥٨٤/٥).

٣٨
المقدمات
إلى آخر لحظات حياته، من ذلك الوقت عرف الشيخ بلقب المحدث الذي أصبح بعده
جزءاً من اسمه حتى إذا قيل: المحدث الدهلوي، لا يُعنى به إلا هو، وصارت مدرسته
معروفة بخصائصها في الهند(١)، اجتمع فيها عدد كبير من الطلاب لتحصيل العلم،
وصارت المدرسة أكبر حصن للشريعة الإسلامية والسنة النبوية في ذلك العهد المليء
بالفتن، وظل الشيخ جبلاً ثابتاً أمام موجات الضلالات والأقوال المعادية للإسلام.
قال الأستاذ خليق أحمد نظامي(٢): عاد الشيخ المحدث إلى الهند بإلحاح من
الشيخ عبد الوهاب المتقي، لكن كان في قلبه حنين وشوق للرجوع إلى الحجاز. وكتب
في وصيته بكل حسرة: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك.
* منهج الشيخ المحدث في الدعوة في هذه الظروف:
إن الشيخ المحدث حاول بعد وفاة الملك أکبر التأثیر علی نور الدین جهانگیر
الذي صار ملكاً بعد أكبر عن طريق الشيخ فريد(٣)، وكانت شخصيته بارزة في البلاط
الملكي، وألف رسالة ناقش فيها قواعد السلطنة وأركانها بالتفصيل، وكذلك جمع
لملك شاهجهان أربعين حديثاً سماها: ترجمة الأحاديث الأربعين في نصيحة الملوك
والسلاطين .
وكان للشيخ علاقة وطيدة مع الأمين عبد الرحيم خان خانان المتوفى سنة ١٠٣٦ هـ،
الذي كانت له شخصية معروفة في العهد المغولي بعلمه وفضله، وكذا لغيرهما من أعيان
(١) ويدرس فيها شيوخ وأساتذة كثيرون.
(٢) ((حياة الشيخ عبد الحق)) (ص: ١٢١).
(٣) هو الأمير مرتضى خان - الشيخ فريد - كان من كبار أعيان الدولة في العهد المغولي.

٣٩
ترجمة الإمام المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي
البلاد، وكان بينهم وبين الشيخ علاقة روحية دينية، والشيخ يرسل إليهم رسائل ويوجههم
إلى التمسك بالصراط المستقيم، ولكن حديث الشيخ كان في السر والكتمان لا يرى
الجهر به وإشاعته.
* شيوخه :
إن الشيخ المحدث ذكر أسماء الشيوخ الذين استفاد منهم في مؤلفاته: (زاد
المتقين)، و(إجازات الحديث في القديم والحديث)، و(أسماء الأستاذين)، وقد فقدت
هذه الرسائل؛ لذا صعب علينا معرفة أسمائهم وأحوالهم، وعرفنا منهم بعد البحث
والتحقيق التالية أسماؤهم:
١ - الشيخ سيف الدين والده، قد ذكرت ترجمته سابقاً.
٢ - وبعد ما تعلم من والده دخل بمدرسة في دهلي وكمل دراسته، ولكن لا نعرف
أسماء شيوخه بها إلا اسماً واحداً، وهو الشيخ محمد مستقيم وهو تلميذ الأمير محمد
مرتضى الشريفي(١).
وقد ذكر الشيخ في كتابه (أخبار الأخيار): أنه استفاد من علماء ما وراء النهر
لكن لا نعرف أسماءهم أيضاً. ولما سافر إلى الحرمين الشريفين استفاد من علمائهما،
منهم الشيخ الإمام عبد الوهاب المتقي وهو تلميذ الشيخ علي المتقي وخليفته، وقد استفاد
منه في علم الظاهر والباطن استفادة تامة، ويقول الشيخ عبد الحق: إني في خدمته
منذ سنتين، وفي هذه المدة أخذ منه إجازة الحديث، وذكر أنه ألبسه خرقة الخلافة،
ويقول: قد أجازني سيدي الشيخ عبد الوهاب بكتب القوم وطرقهم وسلاسلهم وأجازني
(١) «الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام)) (٥ / ٥٥٤).

٤٠
المقدمات
من أربع سلاسل: القادرية والشاذلية والمدنية والجشتية(١).
٣ - القاضي علي بن جار الله بن ظهيرة القرشي المخزومي المكي. ذكر الشيخ
المحدث في ثبته أنه أعلم العلماء وأعظم الفقهاء في وقته.
٤ - الشيخ أحمد بن محمد بن محمد أبي الحزم المدني. ذكر الشيخ المحدث
أنه أكبر فقهاء مدينة الرسول وَ﴿ علماً وسنًّا وبركة، وشيخُ الشيوخ، وأخذ منه إجازة
الحديث، وتوفي غرة شعبان سنة ٩٩٨هـ.
٥ - الشيخ حميد الدين بن عبدالله السندي المهاجر. ذكر الشيخ المحدث في
مقدمة (لمعات التنقيح): أني أخذت رواية (مشكاة المصابيح) عن الشيخ حميد الدين
السندي، ويقول في ثبته: إنه الشيخ العالم العامل تذكرة السلف المتورعين وبقية المشايخ
المحدثين مولانا حميد الدين بن القاضي عبدالله السندي المدني.
وقال مرتضى الزبيدي(٢): وفَد إِلَى الحَرَميْن، فَأخذ عَن الشِّهاب أَحْمد بن حَجَر
المَكِّي، وطَبقتِهِ، كالشيخ عبد الوهَّاب المتّقِي، ومُلّ علي قارِي، وَغَيرهمَا.
وقال الكتاني(٣): ذكر الحافظ مرتضى في (ألفية السند) له أن المترجَم يروي عن
المتقي مباشرة، وكذا عن ابن حجر الهيتمي وعن علي القاري، وناهيك بهؤلاء الثلاثة.
وما ذكر من رواية الشيخ المحدث عن الشيخ علي المتقي والحافظ ابن حجر
المكي بدون واسطة فيه نظر، لأن الشيخ علي المتقي توفي سنة ٩٧٥هـ، والشيخ ابن
حجر توفي سنة ٩٧٤هـ، وقد ورد الشيخ المحدث إلى مكة المكرمة سنة ٩٩٦هـ، فلا
(١) انظر: ((رسالة ذكر الأحوال والأقوال منبهة على رعاية طريق الاستقامة والاعتدال)) (ص: ٣٧١).
(٢) (تاج العروس)) (٢٨ / ٥١٤).
(٣) ((فهرس الفهارس)) (٢ / ٧٢٥).