Indexed OCR Text

Pages 341-360

قلت: رواه الترمذي والنسائي في المناقب من حديث أبي هريرة(١)، ورجال الترمذي
خاصة رجال الصحيحين إلا سهيل بن أبي صالح فإن البخاري روى له مقروناً.
٥٠٤٠ - قال: قال رسول الله #: ((إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار،
وسلمان ».
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث أنس، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا
من حديث الحسن بن صالح، انتهى. والحسن صدوق يتشيع، أحد الأعلام روى له
مسلم وأصحاب السنن لكن في سند الحديث سفيان (٢٤٦/أ) بن وكيع وهو
ضعيف.(٢)
٥٠٤١ - قال: استأذن عمار على النبي 8## فقال: ((ائذنوا له، مرحباً بالطيب
المطيّب )).
قلت: رواه الترمذي فيه وابن ماجه في السنة من حديث علي وقال: حسن صحيح.(٣)
٥٠٤٢ - قالت: قال رسول الله :58: ((ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أشدهما)».
قلت: رواه الترمذي والنسائي جميعاً فيه، وابن ماجه في السنة من حديث عائشة،
وقال الترمذي: حسن غريب لانعرفه إلا من حديث عبدالعزيز بن سياه، انتهى.(2)
(١) أخرجه الترمذي (٣٧٩٥)، والنسائي في الكبرى (٨٢٣٠) وهو حديث حسن وأخرجه الحاكم في
المستدرك (٢٣٣/٣) وقال: على شرط مسلم. انظر: الصحيحة (تحت حديث ٨٧٥). وسهيل بن أبي
صالح ذكوان السمّان: قال الحافظ: صدوق تغير حفظه بآخره ، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً.
انظر: التقريب (٢٦٩٠)، وقال الحافظ: مقبول، انظر: التقريب (٨١٥٣)، وكذلك فيه سفيان بن
وكيع وهو كان صدوقاً إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنُصح فلم يقبل فسقط
حديثه. انظر: التقريب (٢٤٦٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٩٧) وإسناده ضعيف في إسناده الحسن البصري وقد عنعن.
وكذلك أبو ربيعة الايادي وهو عمر بن ربيعة وثقه ابن معين وقال أبو حاتم "منكر الحديث".
(٣) أخرجه الترمذي (٣٧٩٨)، وابن ماجه (١٤٦) وإسناده حسن.
(٤) أخرجه الترمذي (٣٧٩٩)، والنسائي في الكبرى (٨٢٧٦)، وابن ماجه (١٤٨). وقال الحافظ:
عبدالعزيز بن سياه الأسدي: صدوق يتشيع، انظر: التقريب (٤١٢٨).
٣٤١

وعبدالعزيز: صدوق روى له الشيخان وليس في سند الترمذي إلا من روى له
الشيخان أو مسلم.
٥٠٤٣- قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ، قال المنافقون: ما أخف جنازته، -
وذلك لحكمة في بني قريظة -، فبلغ ذلك النبي 8 فقال: ((إن الملائكة كانت تحمله)).
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أنس بن مالك، وقال: حسن صحيح.(١)
٥٠٤٤ - قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((ما أظلّت الخضراء، ولا أقلّت
الغبراء أصدق من أبي ذر ».
قلت: رواه الترمذي فيه، وابن ماجه في السنة من حديث عبدالله بن عمرو بن
العاص، قال الترمذي: حسن غريب انتهى، وفي سندهما: عثمان ابن عمير وهو أبو
اليقظان قال الذهبي: ضعفوه.(٢)
٥٠٤٥ - قال: قال لي رسول الله ﴿٤: ((ما أظلّت الخضراء، ولا أقلت الغبراء - من
ذي لهجة - أصدق ولا أوفى من أبي ذر يشبه عيسى بن مريم)) عليه السلام.
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أبي ذر بزيادة فقال عمر بن الخطاب: كالحاسد
يارسول الله، أفتعرف ذلك له ؟ قال: نعم فاعرفوه له انتهى، ورجاله موثقون كلهم،
وقد اختلف في اسم أبي ذر، واسم أبيه اختلافاً كثيراً والأشهر أنه جندب بن جنادة. (٣)
٥٠٤٦ - قال: لما حضر معاذاً الموت قال: التمسوا العلم عند أربعة: عند عويمر أبي
الدرداء، وعند سلمان، وعند ابن مسعود، وعند عبدالله بن سلام الذي كان يهودياً
فأسلم، فإني سمعت رسول الله ## يقول: ((إنه عاشر عشرة في الجنة)).
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٤٩) وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (٣٣٤٧).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨٠١)، وابن ماجه (١٥٦) وإسناده ضعيف.
عثمان بن عمير: ضعيف واختلط، وكان يدلّس ويغلو في التشيع، انظر: التقريب (٤٥٣٩)، وقول
الذهبي في الكاشف (١١/٢)، وللحديث شاهد عند الحاكم في المستدرك (٣٤٢/٣) وإسناده حسن
في الشواهد.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٨٠٢) وإسناده حسن.
٣٤٢

قلت: رواه الترمذي والنسائي جميعاً فيه(١) من حديث يزيد بن عميرة قال: لما حضر
معاذ الموت ... الحديث، وقال الترمذي: حديث غريب، انتهى. ورجاله رجال الصحيح
إلا معاوية بن صالح فإنه روى له مسلم وأصحاب السنن، وإلا يزيد بن عميرة قال
الذهبي : مخضرم روى له الترمذي وأبو داود والنسائي ولم يذكر فيه جرحاً.
٥٠٤٧- قالوا: يا رسول الله لو استخلفت، قال: ((إن استخلفت عليكم فعصيتموه
عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدّقوه، وما أقرأكم عبدالله فاقرؤوه )).
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث شريك عن أبي اليقظان عن زاذان عن حذيفة
وشريك مشهور وأبو اليقظان اسمه عثمان بن عمير وقد تقدم في هذا الباب التنبيه على
ضعفه (٢)
٥٠٤٨ - قال: ما أحد من الناس تدركه الفتنة، إلا أنا أخافها عليه، إلا محمد بن
مسلمة، فإني سمعت رسول الله # يقول: ((لا تضرك الفتنة)).
قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث حذيفة وسكت عليه أبو داود ولم يعترضه
المنذري.(٣) ومحمد بن مسلمة الخزرجي من أكابر الصحابة توفي في صفرسنة ثلاث
وأربعين، وقيل: سنة ست وأربعين وهو ابن سبع وسبعين سنة شهد المشاهد كلها ومات
بالمدينة ولم يستوطن غيرها واعتزل الفتنة (٤). (٢٤٦/ب).
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٠٤)، والنسائي في الكبرى (٨٢٥٣) وإسناده حسن. وصححه ابن حبان
(٧١٦٥)، وصححه الحاكم (٩٨/١) (٢٧٠/٣)، وكذلك ابن سعد في الطبقات (٣٥٣/٢)، ومعاوية
بن صالح: صدوق له أوهام، انظر: التقريب (٦٨١٠)، ويزيد بن عميرة، قال الحافظ: ثقة، انظر:
التقريب (٧٨١١)، وقول الذهبي في الكاشف (٣٨٨/٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨١٢) وإسناده ضعيف. أما شريك القاضي فقال الحافظ: صدوق يخطيء كثيراً،
تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع. انظر: التقريب
(٢٨٠٢)، وأبو اليقظان ضعيف وقد اختلط، وقد سبق.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٦٦٣) وإسناده صحيح. وأخرجه الحاكم في المستدرك
(٤٣٣/٣ - ٤٣٤)
وصححه. وافقه الذهبي. وانظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٣٨/٧).
(٤) انظر ترجمة محمد بن مسلمة في الإصابة (٣٣/٦ - ٣٥).
٣٤٣

٥٠٤٩ - أن النبي 8# رأى في بيت الزبير مصباحاً، فقال: ((يا عائشة ما أرى أسماء
إلا قد ◌ُفِسَتْ، فلا تسمُّوه حتى أسمّیه ))، فسمّاه عبدالله، وحنكه بتمرة بيده.
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث عائشة وقال: حسن صحيح.(١)
٥٠٥٠ - عن النبي : أنه قال لمعاوية: ((اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهد به)).
قلت: رواه الترمذي فيه (٢) من حديث عبدالرحمن بن أبي عميرة يرفعه، قال أبو عمر
بن عبدالبر(٣): عبدالرحمن بن أبي عميرة، حديثه مضطرب، لا يثبت في الصحابة،
وذكر حديثه هذا، وقال: ومنهم من يوقف حديثه هذا، ولا يرفعه، ولا يصح مرفوعاً،
ولا تثبت أحاديثه ولا تصح صحبته، ومراد ابن عبدالبر أنه لا تثبت أحاديثه إذا لم
يصرح بمن سمعها منه فإنه لم تثبت له صحبة، وهو ثقة روى له الجماعة كلهم.
٥٠٥١ - قال رسول الله 88: ((أسلم الناس، وآمن عمرو بن العاص)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي فيه، من حديث عقبة بن عامر وقال: غريب لا نعرفه إلا من
حديث ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان، وليس إسناده بالقوي، انتهى (٤). وهذا من
العام الذي أريد به الخاص، والمراد بالناس هنا هم أهل مكة الذين أسلموا يوم الفتح،
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٢٦). إسناده ضعيف، لأن فيه: عبدالله بن المؤمّل المكي، وهو ضعيف الحديث
انظر: التقريب (٣٦٧٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨٤٢) رجاله ثقات رجال الصحيح.
وقد ضعفه ابن عبد البروابن حجر في (الإصابة ٣٤٢/٤ - ٣٤٣)، والفتح (١٠٤/٧). انظر السلسلة
الصحيحة (١٩٦٩).
(٣) انظر: الاستيعاب (٨٤٣/٢ - ٨٤٤)، وفيه أيضاً: وحديثه منقطع الإسناد مرسل.
(٤) أخرجه الترمذي (٣٨٤٤) وإسناده حسن وفي إسناده: ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان، وابن لهيعة
سيء الحفظ لكن مشّى بعض أهل العلم رواية أبي عبدالرحمن - وهو عبدالله ابن يزيد المقرىء - عنه
وعدّوها صالحة لكونه سمع منه قديماً.
ومشرح بن هاعان قد قوى أمره جماعة وغمزه آخرون ويشهد له حديث أبي هريرة، أخرجه أحمد في
المسند (٣٠٤/٢). بلفظ: "ابنا العاص مؤمنان: عمرو وهشام" وإسناده حسن.
٣٤٤

قال ابن عبدالبر(١): والصحيح أنه قدم من الحبشة مسلماً في صفر سنة ثمان قبل الفتح
بستة أشهر وقدم على رسول الله 8# هو وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة راغبين في
الإسلام، فلما دخلوا على النبي 13 نظر إليهم، قال: قد رمتكم مکة بأفلاذ كبدها،
وكان اسلام من أسلم يوم الفتح تحت السيف وأسلم عمرو رغبة في الدين.
٥٠٥٢ - قال: لقيني رسول الله ﴿ فقال: ((يا جابر مالي أراك منكسراً؟»، قلت:
استُشهد أبي، وترك عيالاً ودَيْناً، قال: ((أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟))، قلت:
بلى يا رسول الله، قال: ((ما كلم الله أحداً قط، إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك
فكلّمه كفاحاً، قال: يا عبدي تمنّ علي أعطيك، قال: يارب تحييني فأقتل فيك ثانية،
قال الرب تعالى: إنه قد سبق مني، أنهم لا يرجعون))، فنزلت: ﴿ولا تحسبن الذين
قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ).
قلت: رواه الترمذي في التفسير في سورة آل عمران من حديث جابر بن عبدالله وقال:
حسن غریب من هذا الوجه، قال: ولا نعرفه إلا من حديث موسی بن إبراهيم بن کثیر
أنه سمع طلحة بن خراش يقول: سمعت جابر ابن عبدالله قال: ورواه علي بن عبدالله
بن المديني وغير واحد من كبار أهل الحديث، عن موسى بن إبراهيم انتهى كلام
الترمذي.(٢)
وموسى بن إبراهيم بن كثير روى له الترمذي وابن ماجه قال الذهبي. وثق، وأما طلحة
بن خراش فروى له الترمذي وابن ماجه. وقال فيه النسائي: صالح(٣).
(١) انظر: الاستيعاب (١١٨٥/٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٠١٠) وإسناده حسن وله شاهد من حديثه عائشة عند الحاكم في المستدرك
(٢٠٣/٣)، والبيهقي في الدلائل (٢٩٨/٣). وأخرجه ابن ماجه (١٩٠).
(٣) موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري. صدوق يخطيء، انظر: التقريب (٦٩٩١). وقول الذهبي في
الكاشف (٣٠١/٢)، وذكره ابن حبان في الثقات (٤٤٩/٧). وطلحة بن خراش الأنصاري المدني:
صدوق. انظر: التقريب (٣٠٣٦).
٣٤٥

وكفاحاً أي مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول.
٥٠٥٣ - قال: استغفر لي رسول الله 8 خمساً وعشرين مرة.
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث جابر(١) ولفظه: استغفر لي رسول الله تَ﴿
ليلة البعير خمساً وعشرين مرة، وقال: حديث حسن، ومعنى: قوله: "ليلة البعير"
ماروي عن جابر من غير وجه أنه كان مع (٢٤٧/أ) رسول الله # في سفر فباعه بعيره
الحديث المشهور.
٥٠٥٤- قال: قال رسول الله ﴾ : « کم من أشعث أغبر ذي طِمْرَیْن لا یؤبه له، لو
أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك )).
قلت: رواه الترمذي من حديث أنس وقال: حسن غريب، انتهى، ورجاله
موثقون.(٢)
والطمر: بكسر الطاء المهملة الثوب الخلق، ولا يؤبه له: أي لا يبالي به، ولا يلتفت
إليه حقارته.
٥٠٥٥ - قال النبي #: «ألا إن عيبتي التي آوي إليها: أهل بيتي، وإنّ كرشي:
الأنصار، فاعفوا عن مُسيئهم، واقبلوا من محسنهم)). (صحيح).
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث أبي سعيد الخدري وقال: حسن، انتهى.
وفي سنده عطية العوفي وقد تقدم القول في ضعفه.
وعيبتي وكرشي تقدم تفسيرهما في فصل الصحاح من حديث أنس.(٣)
٥٠٥٦ - أن النبي 8# قال: ((لا يبغض الأنصار أحد يؤمن بالله واليوم الآخر)).
(صحيح).
(١) أخرجه الترمذي (٣٨٥٢) وهو على شرط مسلم، وفيه عنعنة أبي الزبير، انظر: هداية الرواة
(٤٨٧/٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٨٥٤) وصححه الحاكم (٢٩٢/٣) ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٩٠٤) وإسناده ضعيف، فيه عطية العوفي وهو ضعيف كما سبق.
٣٤٦

قلت: رواه الترمذي فيه من حديث ابن عباس وقال: حسن صحيح. (١)
٥٠٥٧ - قال: قال لي رسول الله : 38: ((أقرىء قومك السلام، فإنهم - ما علمت -
أُعِفّة صِبُر)).
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث أنس عن أبي طلحة يرفعه وقال: حسن غريب
انتهى. وفي سنده محمد بن ثابت البناني، قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو داود
وغيره: ضعيف. (٢)
٥٠٥٨ - قال: أن عبداً لحاطب جاء رسول الله ﴾ يشكو حاطباً، فقال: يا رسول الله
ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله {8/: «كذبت، لا يدخلها، فإنه شهد بدراً
والحديبية )).
قلت: هذا الحديث أخرجه مسلم في فضائل حاطب من حديث جابر ولم يخرجه
البخاري ورواه الترمذي في المناقب فكان من حق الشيخ أن يذكره في الصحاح.(٣)
٥٠٥٩ - أن رسول الله 58 تلا هذه الآية: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا
يكونوا أمثالكم ﴾ قالوا: يا رسول الله ! من هؤلاء الذين إن تولينا استُبدلوا بنا، ثم لا
يكونوا أمثالنا ؟ فضرب على فخذ سلمان الفارسي ثم قال: «هذا وقومه، ولوکان
الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس ».
قلت: رواه الترمذي في التفسير من حديث شيخ من أهل المدينة عن العلاء عن أبيه عن
أبي هريرة وقال: غريب، وفي إسناده مقال(٤)، ورواه من حديث عبدالله بن جعفر عن
(١) أخرجه الترمذي (٣٩٠٦) وإسناده فيه حبيب بن أبي ثابت وهو ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال
والتدليس، انظر: التقريب (١٠٩٢)، وقد عنعنه، وله شاهد عند مسلم من رواية أبي هريرة (٧٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٩٠٣) وإسناده ضعيف ولا تغتر بتصحيح الحاكم له في المستدرك (٧٩/٤)،
وأخرجه أحمد (١٥٠/٣). لأن فيه: محمد بن ثابت البناني، قال عنه الحافظ في التقريب (٥٨٠٤):
ضعيف.
(٣) أخرجه مسلم (٢١٩٥)، والترمذي (٣٨٦٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٢٦١) وإسناده ضعيف. لأن عبدالله بن جعفر بن نجيح هو والد علي بن المديني.
وهو ضعيف.
٣٤٧

العلاء نحوه، ولم يذكر تلاوة الآية، وأوله: قال ناس من أصحاب النبي 8/ من هؤلاء
الذين ذكر الله إن تولينا ... الحديث، وعبدالله بن جعفر: ضعفوه.
٥٠٦٠ - قال: ذكرت الأعاجم عند رسول الله # فقال النبي :{8#: ((لأنابهم أو
ببعضهم أوثق مني بکم أو ببعضکم ».
قلت: رواه الترمذي في المناقب(١) وقال: غريب لا نعرفه، إلا من حديث أبي بكر بن
عياش عن صالح بن أبي صالح مولى عمرو بن حرب عن أبي هريرة، وأبو بكر روى له
البخاري وأصحاب السنن، وصالح بن أبي صالح عن أبي هريرة قال النسائي: مجهول.
باب ذكر اليمن والشام
وذكر أويس القرني رضي الله عنه
من الصحاح
٥٠٦١- أن رسول الله ﴾ قال: « إن رجلاً یأتیکم من الیمن یقال له: أویس، لا يدع
بالیمن غیر أم له، قد کان به بیاض، فدعا الله فأذهبه، إلا موضع الدينار أو الدرهم،
فمن لقيه منكم فليستغفر لكم )). (٢٤٧ /ب).
قلت: رواه [ مسلم ] في المناقب من حديث عمر بن الخطاب، ولم يخرجه البخاري (٢)،
وأويس هذا: أويس بن عامر القرني بفتح القاف والراء، وهو بطن من مراد وهو قرن
(١) أخرجه الترمذي (٣٩٣٢) وإسناده ضعيف. وأبو بكر بن عياش الكوفي، قال الحافظ: ثقة عابد إلا أنه لما
كبر ساء حفظه وكتابه صحيح. انظر: التقريب (٨٠٤٢) .=
= وصالح بن أبي صالح الكوفي، مولى عمرو بن حريث واسم أبيه مهران، قال الحافظ: ضعيف، انظر:
التقريب (٢٨٨٣)، وقال الذهبي: صالح بن أبي صالح الكوفي عن أبي هريرة، وعنه أبو بكر بن
عياش، واهٍ. انظر: الكاشف (٤٩٦/١).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٤٢).
٣٤٨

بن رومان بن ناجية بن مراد، هذا هو الصواب، وقد غلط الناس الجوهري حيث نسبه
إلى قرن المنازل الجبل المعروف ميقات الإحرام لأهل نجد، قال النووي(١): وهو غلط
فاحش.
٥٠٦٢- قال: سمعت رسول الله ٹ یقول: إن خیر التابعین رجل يقال له: « أویس،
وله والدة، و کان به بیاض فمروه فليستغفر لكم ».
قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث عمر أيضاً، ولم يخرجه البخاري(٢)، وهذا
الحديث فيه التصريح بأن أويساً القرني خير التابعين فإن قيل: فما وجه قول أحمد
وغيره: إن أفضل التابعين سعيد بن المسيب ؟
والجواب: أن مرادهم أن سعيداً أفضل في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه لا
مطلقاً عند الله(٣).
٥٠٦٣ - عن النبي # قال: «أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة، وألين قلوباً، الإيمان
يمان، والحكمة يمانية، والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل
الغنم ».
قلت: رواه الشيخان: البخاري في المغازي، ومسلم في الإيمان كلاهما (٤) من حديث
شعبة بن الحجاج عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
وقد اختلفوا في أهل اليمن الذين نسب إليهم ذلك، فقيل أهل مكة، وقيل المدينة فإن
النبي # قاله في تبوك ومكة والمدينة بينه وبين اليمن، وذهب كثير إلى أن المراد الأنصار
لأنهم يمانيون في الأصل، والظاهر غير ذلك وأن المراد أهل اليمن حقيقة من غير تأويل،
وهو حكاية حالهم أول الإيمان.
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٤٢/١٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٤٢).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٤٢/١٦).
(٤) أخرجه البخاري (٤٣٨٨)، ومسلم (٥٢).
٣٤٩

قوله : أرق أفئدة وألين قلوباً المشهور أن الفؤاد هو القلب، فعلى هذا يكون ذكر
القلب مرتين بلفظين، وقيل: الفؤاد غير القلب، فقيل: باطن القلب، وقيل: غشاء
القلب، وأما وصفها بالرقة واللين فمعناه أنها ذات خشية واستكانة، سريعة الاستجابة
والتأثر بقوارع التذكير، سالمة من الغلظ والشدة والقسوة.
وأما الحكمة: فقال ابن الصلاح: قد صفالنا منها أنها عبارة عن العلم المتصف
بالأحكام، المشتمل على المعرفة بالله تعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس
وتحقيق الحق والعمل به، والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك.
قوله ﴿ يمان ويمانية: هو بتخفيف الياء عند جماهير أهل العربية لأن الألف المزيدة هي
عوض عن ياء النسب المشددة، ولا يجمع بينهما، وعن المبرد وغيره: التشديد لغة،
والسكينة: الطمأنينة والسكون على خلاف ماذكر في أصل صفة الفدادين(١).
٥٠٦٤ - قال رسول الله #: ((رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل
الخيل والإبل والفدّادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم )).
قلت: رواه البخاري في كتاب بدء الخلق في باب " خيرمال المسلم غنم" ومسلم في
الإيمان(٢) (٢٤٨ / أ) كلاهما من حديث أبي الزناد عن الأعرج أبي هريرة، وقال
مسلم: الفدادين من غير واو، والبخاري بواو، وبها روي، وسيأتي تفسير الفدادين في
الحدیث بعده.
٥٠٦٥- عن النبي # قال: ((من ههنا جاءت الفتن، نحو المشرق، والجفاء وغِلَظ
القلوب في الفدّادین أهل الوبر: عند أصول أذناب الإبل والبقر، في ربيعة ومضر ».
قلت: رواه الشيخان واللفظ للبخاري في كتاب بدء الخلق، ومسلم في الإيمان(٣) من
حديث أبي مسعود عقبة الأنصاري.
(١) انظر: المنهاج للنووي (٤٣/١٦ - ٤٦)، وأعلام الحديث للخطابي (١٧٨٠/٣)، وشرح السنة للبغوي
(١٤/ ٢٠٣).
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٠١)، ومسلم (٥٢).
(٣) أخرجه البخاري (٣٤٩٨)، ومسلم (٥١).
٣٥٠

والفدّادين: بتشديد الدال بدالين، أولهما مشددة وهذا قول جمهور أهل اللغة
والحديث وهو من الفديد وهو الصوت الشديد فهم الذين تعلوا أصواتهم على إبلهم
وخيلهم وحرثهم وغير ذلك، وقال ابن المثنى: هم المكثرون من الإبل، وأغرب أبو
عمرو الشيباني فزعم أنه بتخفيف الدال وهو جمع فدّاد بتشديد الدال وهو عبارة عن
البقر التي يحرث عليها وعلى هذا فالمراد أصحابها، والصواب الأول(١).
قوله {#: " والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل " معناه الذين
لہم جلبة وصیاح عند سوقھم لها.
وقوله: " في ربيعة ومضر" بدل من الفدادين.
٥٠٦٦ - قال: قال رسول الله :8#: «غلظ القلوب والجفاء في المشرق، والإيمان في أهل
الحجاز)).
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث جابر، ولم يخرج البخاري عن جابر في هذا
شيئاً.(٢)
٥٠٦٧ - قال: قال النبي : ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمتنا)»،
قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا ؟ فأظنه قال الثالثة: ((هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع
قرن الشيطان )).
قلت: رواه البخاري في الفتن وفي الاستسقاء والترمذي في الفتن (٣) كلاهما من حديث
ابن عون، واسمه عبدالله عن نافع عن ابن عمر، قال الجوهري (٤): ونجد من بلاد
العرب هو خلاف الغَوْر، والغور: هو تهامة، وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق
فهو نجد، وهو مذكر، وقرن الشيطان: جانب رأسه، وقيل: شيعته من الكفار.
(١) انظر: المنهاج للنووي (٤٥/١٦).
(٢) أخرجه مسلم (٥٣).
(٣) أخرجه البخاري (٧٠٩٤)، والترمذي (٣٩٥٣).
(٤) انظر: الصحاح للجوهري (٢/ ٥٤٢).
٣٥١

من الحسان
٥٠٦٨- عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: أن النبي # نظر قبل اليمن، فقال: ((اللهم
أقبل بقلوبهم، وبارك لنا في صاعنا ومدّنا)).
قلت: رواه الترمذي في فضل اليمن من حديث أنس عن زيد بن ثابت وقال: حسن
صحيح غريب.(١)
٥٠٦٩ - قال رسول الله #: ((طوبي للشام))، قلنا: لأي ذلك يا رسول الله ؟ قال: ((
لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها )).
قلت: رواه الترمذي في المناقب، بعد ذكر ثقيف وبني حنيفة من حديث زيد بن ثابت
وقال: حسن غريب، انتهى. وسنده سند الصحيحين إلا عبدالرحمن بن شماسة فإنه لم
يخرج له البخاري، ورواه ابن حبان، وقال ابن شماسة من ثقات أهل مصر.(٢)
٥٠٧٠ - قال: قال رسول الله {8: ((ستخرج نار من نحو حضرموت تحشر الناس))،
قلنا: يا رسول الله فما تأمرنا ؟ قال: (( علیکم بالشام )).
قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث ابن عمر بن الخطاب (٢٤٨ /ب) وقال:
حسن غريب صحيح. (٣)
٥٠٧١- قال: سمعت رسول الله ## يقول: ((إنها ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار
الناس إلى مهاجر إبراهيم »، عليه السلام.
(١) أخرجه الترمذي (٣٩٣٤). وإسناده حسن من أجل عمران بن دَاوَر القطان وهو صدوق يهم ورمي
برأي الخوارج انظر: التقريب (٥١٨٩)، وأخرجه أحمد (١٨٥/٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٩٥٤)، وابن حبان (٧٣٠٤)، وكذلك أخرجه أحمد (١٨٤/٥) وإسناده حسن.
وعبدالرحمن بن شماسّة المصري: ثقة: انظر: التقريب (٣٩٢٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٢١٧) وإسناده صحيح، وكذلك أحمد (١١٩/٢).
٣٥٢

وفي رواية: ((فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجَرَ إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار
أهلها، تلفظهم أرضوهم، تقذرهم نفس الله، تحشرهم النار مع القردة والخنازير، تبيت
معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد(١) من حديث شهر بن حوشب عن عبدالله ابن عمرو
بن العاص، وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غیر واحد، ولم أر في أصول أبي داود رواية
" فخيار الناس "بل إنما فيها " فخيار أهل الأرض " وليس فيها هذه الزيادة" وهي تبيت
معهم " إلى آخره، وقد روى الحديث المصنف في شرح السنة مطولاً بهذه الزيادة وغيرها
من حديث شهر بن حوشب أيضاً.
قوله في الحديث: " سيكون هجرة بعد هجرة" قال الخطابي (٢): الهجرة الثانية هي
الهجرة إلى الشام يرغب فيها خيار الناس.
قوله: "تقذرهم نفس الله " تأويله: أن الله يكره خروجهم إليها، ومقامهم بها، فلا
يوفقهم لذلك، فصاروا بالرد كالشيء تقذره نفس الإنسان فلا تقبله، وهذا مثل قوله
تعالى ﴿ ولكن كره الله انبعاثهم فتّطهم﴾.
٥٠٧٢ - قال: قال رسول الله 8#: ((سيصير الأمر أن تكونوا جنوداً مجندة: جند
بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق))، فقال ابن حوالة: خِرْلي يا رسول الله ! إن
أدركت ذلك ؟، قال: « عليك بالشام، فإنها خيرة الله من أرضه، مجتبي إليها خيرته من
عباده، فأما إن أبيتم، فعلیکم بیمنکم، واسقوا من غُدُرکم، فإن الله عز وجل توكّل
لي بالشام وأهله ».
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٨٢) وإسناده ضعيف في إسناده شهر بن حوشب، والبغوي في " شرح السنة"
(٢٠٨/١٤ - ٢٠٩) رقم (٤٠٠٨)، وشهر بن حوشب: صدوق، كثير الإرسال والأوهام، انظر:
التقريب (٢٨٤٦)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٥١٠/٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين
ووافقه الذهبي.
(٢) انظر: معالم السنن (٢٠٤/٢)، وشرح السنة للبغوي (٢١٠/١٤).
٣٥٣

قلت: رواه أبو داود من حديث ابن حوالة في الجهاد(١) وسكت عليه، واسم ابن
حوالة: عبدالله، قال المنذري (٢): وقد روي هذا الحديث من حديث واثلة بن الأسقع،
ومن حديث أبي الدرداء والعرباض بن سارية وعبدالله بن عمرو وعبدالله بن عباس
وغيرهم(٣)، والمحفوظ حديث عبدالله ابن حوالة، وحواله: بفتح الحاء المهملة والواو
المفتوحة وبعد الألف لام مفتوحة وتاء تأنيت.
قوله #"من غدركم " الغدر: بضم الغين المعجمة وضم الدال المهملة جمع غدير
وهي القطعة من الماء يغادرها أي يتركها السيل وهو فعيل بمعنى فاعل، لأنه يغدر
بأهله، أي ينقطع عند شدة الحاجة إليه.
باب ثواب هذه الأمة
من الصحاح
٥٠٧٣ - عن رسول الله 8: ((إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم، مابين صلاة
العصر إلى مغرب الشمس، وإنما مَثَلُكم ومثل اليهود والنصارى، كرجل استعمل
عمّالاً، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط ؟ فعملت اليهود إلى
نصف النهار على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة
العصر على قيراط قيراط ؟ فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على
قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٨٣) وإسناده صحيح بطرقه.
وفي إسناده بقية بن الوليد وهو يدلّس، وقد عنعن، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه أحمد (١١٠/٤)،
والطبراني في مسند الشاميين (١١٧٢).
(٢) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٣٥٦/٣) وذكر هذا الكلام في الحاشية.
(٣) أورد أحاديثهم الهيثمي في " المجمع " (٥٩/١٠) وفي كل منها مقال.
٣٥٤

قيراطين ؟ ألا فأنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس، ألا لكم الأجر
مرتين، فغضبت اليهود والنصارى، فقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل عطاء ؟ قال الله
تعالى: وهل ظلمتكم من حقكم شيئاً ؟ قالوا: لا، قال الله: فإنه فضلي أعطيه، من
شئت)). (٢٤٩/أ).
قلت: رواه البخاري في ذكر بني إسرائيل من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب.(١)
٥٠٧٤ - عن أبي هريرة قال: أن رسول الله # قال: ((من أشدّ أمتي لي حباً: ناس
یکونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله ».
قلت: رواه مسلم في صفة الجنة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(٢)
٥٠٧٥ - أن النبي ® قال: ((إن من عباد الله: من لو أقسم على الله لأبره )).
قلت: رواه الشيخان(٣) من حديث طويل يتضمن أن الربيع عمة أنس جنت على ثنية
جارية ... الحديث. البخاري في التفسير وفي باب الصلح في الدية من كتاب الصلح
ومسلم في الحدود وأبو داود في الديات والنسائي في القصاص وفي المناقب وابن ماجه في
الديات كلهم من حديث أنس وقد تقدمت قطعة منه نبهت في الكلام عليها على ما وقع
في الاختلاف بين الشيخين، وأن الصواب ما رواه البخاري.
٥٠٧٦ - قال: قال رسول الله ®: ((لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم
من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك )).
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة وفي التوحيد ومسلم في الجهاد كلاهما من
حديث عمير بن هانئ عن معاوية (٤)
(١) أخرجه البخاري (٣٤٥٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٣٢).
(٣) أخرجه البخاري في التفسير (٤٥٠٠)، وفي الجهاد (٢٨٠٦)، وفي التفسير أيضاً (٤٦١١)، ومسلم
(١٦٧٥)، وأبو داود (٤٥٩٥)، وابن ماجه (٢٦٤٩)، والنسائي (٢٧/٨).
(٤) أخرجه البخاري في المناقب (٣٦٤١)، وفي فرض الخمس (٣١١٦)، وفي التوحيد (٧٤٦٠)، وفي العلم
(٧١)، ومسلم (١٠٣٧)، وفي كتاب الإمارة (١٥٢٤/٣).
٣٥٥

والمراد بقوله {18 : حتى يأتي أمر الله، هو الريح التي تأتي فتأخذ روح كل مؤمن
ومؤمنة، وقد جاء ( حتى تقوم الساعة )) أي تقرب الساعة وهو خروج الريح.
قال البخاري: هم أهل العلم، وقال أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أعرف من
هم؟ (١).
قال القاضي عياض (٢): إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل
الحديث، وفي هذا الحديث دليل على أن الإجماع حجة وهو أصح ما يستدل به له،
وأما حديث: (( لا تجتمع أمتي على ضلالة)) فضعيف (٣).
من الحسان
٥٠٧٧ - قال: قال رسول الله 48): ((مثل أمتي مثل المطر، لا يدرى أوله خير
أم آخره ؟ ».
قلت: رواه الإمام أحمد في مسنده والترمذي في الأمثال كلاهما من حديث حماد بن
يحيى الأبح عن ثابت عن أنس يرفعه (٤) وليس في شيء من الكتب الستة، حماد الأبح
عن ثابت عن أنس غير هذا الحديث، وقال فيه الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه،
(١) انظر: شرح السنة للبغوي (٢١٣/١٤)، والمنهاج للنووي (١٣ / ٩٧).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٣٥٠/٦).
(٣) هذا كلام النووي في المنهاج (٩٨/١٣)، وذكر في الحاشية بخط مغاير وبدون تخريج حديث: عن أبي
هريرة عن النبي قال: ((وددت أني قد رأيت إخواننا))، قالوا: يا رسول الله ! ألسنا إخوانك؟
قال: (( بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، فرطهم على الحوض)). قلت: وأخرجه مسلم
(٢٤٩)، وأحمد (٣٠٠/٢)، والنسائي (٩٣/١)، ومالك في الموطأ (٢٨/١).
(٤) أخرجه أحمد (١٣٠/٢)، والترمذي (٢٨٦٩)، والعقيلي في الضعفاء (٣٠٩/١)، والقضاعي
(١٣٥٢)، وقد صححه ابن حبان (٧٢٢٦)، والحافظ في الفتح (٤/٧-٥). وقال: وهو حديث حسن
له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة. وخرّجه الشيخ الألباني - رحمه الله - مفصلاً في الصحيحة
(٢٢٨٦).
٣٥٦

وفي سنده: حماد بن يحيى الأبح روى له الترمذي خاصة، وقال: وروي عن
عبدالرحمن بن مهدي أنه كان يثبّت حماد بن يحيى الأبَحّ وكان يقول: هو من شيوخنا
انتهى كلام الترمذي، وقد ذكره البخاري أيضاً من حديث حميد ويونس عن الحسن
مرسلاً ورواه أيضاً عبدالرحمن عن زياد أبي عمر عن الحسن عن عمار ابن ياسر
مرفوعاً، وعبيد بن سلمان الأغر ذكره البخاري في الضعفاء، وقال أبو حاتم: لا أعلم
في حديثه إنكاراً، يحول من كتاب الضعفاء الذي ألفه البخاري، وذكره ابن حبان في
الثقات(١). والله أعلم. وله الحمد والمنة.
قال مصنفه سيدنا ومولانا قاضي قضاة المسلمين واحد زمانه، ملك العلماء بالديار
المصرية أعز الله به الدين ونفع به المسلمين، أبو عبدالله محمد السلمي الشافعي: هذا آخر
ماوفق الله الكريم من تخاريج أحاديث المصابيح على سبيل الإختصار والإيجاز، ولله
الحمد، وبه التوفيق ولاحول ولاقوة إلا بالله.
الحمد لله أولاً وآخراً، وباطناً وظاهراً، حمداً يوافي نعمه، ويكافىء مزيده، الحمد لله
الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اللهم صل على سيدنا محمد عبدك
ورسولك النبي الأمي وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم
(١) حماد بن يحيى الأبح، أبو بكر، قال الحافظ: صدوق يخطيء، وقد قال الذهبي: ثقة، وقال الإمام
أحمد: صالح الحديث، وقال مرة: ما أرى به بأس.
انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢ /رقم ٣١١٤، و٣٢٧٤)، والجرح والتعديل (١٥٢/٣)، وثقات ابن
حبان (٢٢١/٦) وقال: يخطيء ويهم، وتهذيب الكمال (٢٩٢/٧ - ٢٩٦)، والكاشف (٣٥٠/١)،
والتقريب (١٥١٧).
ولقد وافق الفراغ من تحقيق الكتاب ضحى يوم الأحد /١٤ /من شهر رمضان المبارك سنة ١٤٢٤ هـ بمدينة
الرياض، حي الريان، وأسأله سبحانه أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم ويجعله في ميزان
حسناتي وحسنات والديّ ومشايخي، وأسأل الله النفع بما فيه، وأن يجعله حجة لنا برحمته، والحمدلله
وحده وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أبو أحمد محمد إسحاق محمد إبراهيم آل إبراهيم.
٣٥٧

إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آله، كما باركت على إبراهيم وآل
إبراهيم إنك حميد مجيد.
الحمد لله رب العالمين حسبنا الله ونعم الوكيل، وكان الفراغ منه في أول يوم من
جمادى الأولى، سنة أربع وتسعين وسبعمائة، أحسن الله خاتمتها، جعله الله خالصاً
لوجهه، ونفعنا بذلك، إنه حسبنا ونعم الو کیل.
كان الفراغ من هذه النسخة يوم الأحد المبارك بعد صلاة الظهر عشر من شهر الله المحرم
من سنة سبع وتسعين وسبعمائة، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله
وصحبه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل.
٣٥٨

أجوبة
الحافظ ابن حجر العسقلاني
عن
أحاديث المصابيح