Indexed OCR Text

Pages 141-160

٤٦٦١- عن أم سُليم: أن النبي ◌َ﴾ كان يأتيها فيقيل عندها، فتبسُط نِطَعاً فيقيل عليه،
وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرفه، فتجعله في الطيب، فقال النبي :8#: ((يا أم
سليم ! ما هذا ؟))، قالت: عرقك، نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب.
قلت: رواه مسلم في الفتن(١) في حديثين أحدهما بهذا اللفظ إلى قوله: قالت: عرقك.
وزاد مسلم به أدوف به طيبي، والحديث الثاني عن أنس بمعناه، وقالت في آخره قالت:
هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب، فجمع المصنف بينهما وقد ذكر
الحميدي(٢) حديث أم سليم هذا فيما انفرد به مسلم وذكر الحميدي أيضاً في مسند أنس
في الحديث الخامس والستين بعد المائة(٣) أن البخاري روى عن ثمامة عن أنس أن أم
سليم كانت تبسط للنبي 18: نطعاً، فيقيل عندها على ذلك النطع، فإذا قام النبي 10.
أخذت من عرقه وشعره، فجمعته في قارورة، ثم جعلته في سُكّ قال: فلما حضر أنس
بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من ذلك السّكّ قال: فجعل في حنوطه. انتهى
كلام الحميدي وهذا الحديث الذي أشار إليه رواه البخاري في الاستئذان (٤).
- وفي رواية: قالت: يا رسول الله ! نرجو بركته لصبياننا، قال: ((أصبت)).
قلت: رواه الشيخان في الاستئذان ومسلم في الفضائل.(٥)
٤٦٦٢ - قال: صليت مع النبي 8 صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه،
فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدَّيْ أحدهم واحداً واحداً، وأما أنا فمسح خدّيّ،
فوجدت ليده برداً أو ريحاً، كأنما أخرجها من جونة عطار.
قلت: رواه مسلم في المناقب قال عبدالحق: تفرد مسلم بهذا الحديث.(٦)
(١) أخرجه البخاري (٦٢٨١)، ومسلم (٢٣٣١) (٢٣٣٢).
(٢) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٢٩٣/٤).
(٣) انظر: المصدر السابق (٦٠٩/٢).
(٤) أخرجه البخاري (٦٢٨١).
(٥) أخرجه البخاري في الاستئذان (٦٢٨١)، ومسلم (٢٣٣١).
(٦) أخرجه مسلم (٢٣٢٩).
١٤١

قوله صلى الأولى قال النووي: يعني الظهر.
((الجونة)) بضم الجيم وبهمزة بعدها ويجوز ترك الهمز بقلبها واواً كما في نظائرها.
وقال الجوهري(١): هي بالواو وقد تهمز وهي السقط التي فيه متاع العطار، وقال:
صاحب العين(٢) : هي سليلة مستديرة مغشاة بالأدم.
من الحسان
٤٦٦٣- قال: كان رسول الله # ليس بالطويل، ولا بالقصير، ضخم الرأس
واللحية، ششن الكفين والقدمين، مشرب حمرة، ضخم الكراديس، طويل المسرية،
إذا مشى تكفأ تكفؤاً، كأنما ينحط من صبب، لم أرقبله ولا بعده مثله 8# (صح)
(١٩٨ /ب).
قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: حسن صحيح.(٣)
وضخم الكراديس: هي رؤوس العظام واحدها كردوس، وقيل: هي ملتقى كل
عظمين، والمسربة : سيأتي في الحديث بعده.
٤٦٦٤- كان إذا وصف رسول الله ﴿ قال: لم يكن بالطويل الممغّط ولا القصير
المتردد، كان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، كان جعداً رچِلاً،
ولم یکن بالمطهم، ولا بالمكلثم، وكان في الوجه تدویر، أبيض مشرب، أدعج العینین،
أهدب الأشفار، جليل المشاش والكَتَد، أجرد ذو مسربة، ششن الكفين والقدمين، إذا
مشى يتقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النبوة وهو
(١) انظر: الصحاح للجوهري (٢٠٩٦/٥).
(٢) انظر: كتاب العين (١٨٦/٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٦٣٧)، وفي إسناده المسعودي وهو: عبدالرحمن بن عبدالله الكوفي، قال الحافظ :
صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. انظر: التقريب (٣٩٤٤)
لكنه قوى لغيره انظر: السلسلة الصحيحة (٢٠٥٣). وقد صوّب الدارقطني رواية الترمذي في العلل
(١٢٠/٣) فراجعه.
١٤٢

خاتم النبيين، أجود الناس كفاً، وأرحبهم صدراً، وأصدق الناس لهجة، وألينهم
عريكة، وأكرمهم عشيرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته:
لم أرقبله ولا بعده مثله ا . .
قلت: رواه الترمذي في المناقب، وقال: هذا حديث ليس إسناده بمتصل(١)، قال أبو
جعفر محمد بن الحسين بن أبي حليمة (٢): سمعت الأصمعي يقول في تفسير صفة النبي
*: الممغّط: الذاهب طولاً، وسمعت أعرابياً يقول: تمغّط في نُشّابته أي مدها مداً
شديداً، والمتردد: الداخل بعضه في بعض قصراً، وأما القطط: فالشديد الجُعُودة،
والرجل الذي في شعره جحونة يعني [ينحني ] قليلاً، وأما المطهّم: فالبادن الكثير
اللحم، وأما المكلثم: فالمدور الوجه، وأما المشرب: فهو الذي في بياضه حمرة،
والأدعج: الشديد سواد العين، والأهدب: الطويل الأشفار، والكتد: مجتمع الكتفين،
وهو الكاهل، والمسربة: هو الشعر الدقيق الذي هو كأنه قضيب من الصدر إلى السرة،
والشئن: الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين، والتقلع: أن يمشي بقوة، والصبب:
الحُدُور، نقول: انحدرنا من صبوب وصبب، وقوله: جليل المشاش: يريد رؤوس
المناكب والعشرة: الصحبة، والعشير: الصاحب، والبديهة: المفاجأة، يقال: بدهْتُه
بأمر: أي فجأته. انتهى كلام الترمذي.
والممغط : بتشديد الميم الثانية بعدهما غين معجمة ثم طاء مهملة.
والكته: بفتح التاء المثناة فوق وکسرها.
والأجْرَد الذي ليس على بَدَنه شَعَر، ولم يكن ﴿ كذلك، وإنَّما أراد به أنّ الشَّعَر كان
في أماكن من بدنه، كالمسْرُبة، والساعِدَين، والسََّقين، فإنّ ضِدّ الأجْرَدِ الأشْعَرُ، وهو
الذي على جميع بدَنه شَعَرٌ. ومنه حديث: أهل الجنة جُرْد مُرْد. كذا قاله ابن الأثير(٣).
واللهجة: اللسان. والعريكة: الطبيعة.
(١) أخرجه الترمذي (٣٦٣٨)، وإسناده ضعيف. انظر: شرح السنة للبغوي (٣٦٥٠).
(٢) وهذا شيخ الإمام الترمذي - رحمهما الله - .
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (٢٥٦/١).
١٤٣

٤٦٦٥ - أن النبي # لم يسلك طريقاً فيتبعه أحد، إلا عرف أنه قد سلكه من طيب
عرقه.
قلت: رواه الدارمي في أوائل مسنده في باب حسن النبي ® عن مالك بن إسمعيل ثنا
إسحاق بن الفضل بن عبدالرحمن الهاشمي أنبأنا المغيرة بن عطية عن أبي الزبير عن
جابر وساقه.(١)
٤٦٦٦ - قيل للربّيع بنت معوذ بن عفراء: صفي لنا رسول الله ®، قالت: يا بُنّي لو
رأيته، رأيت الشمس طالعة.
قلت: رواه الدارمي في أوائل مسنده والبيهقي في شعب الإيمان(٢) في الباب الرابع من
شعب الإيمان في حسنه # كلاهما من حديث إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا عبدالله بن
موسى ثنا أسامة بن زيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت: للربيع
بنت معوذ و ساقه.
والربيع: بضم الراء المهملة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وبالعين
المهملة (١٩٩ /أ) ومعوذ: بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الواو وبالذال المعجمة.
٤٦٦٧ - قال: رأيت رسول الله # في ليلة إضحيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله ﴿
وإلى القمر، وعليه حلة حمراء، فإذا هو أحسن عندي من القمر.
(١) أخرجه الدارمي (٢٠٨/١)، وإسناده فيه إسحاق بن الفضل لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٢٢٧/٧)
جرحاً ولا تعديلاً. ولا البخاري في تاريخه (٣٩٩/١) وقد ذكر هذا الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات
(١٠٨/٨).
(٢) أخرجه الدارمي (٢٠٤/١)، والبيهقي في الشعب (١٤٢٠)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٧٢) برقم
(٦٩٦)، وانظر: مجمع البحرين (٣٥٦٣). وفي إسناده عبدالله بن موسى التيمي قال الحافظ: " صدوق
كثير الخطأ". انظر: التقريب (٣٦٧٠). وفيه: أسامة بن زيد الليثي قال الحافظ: صدوق يهم، انظر:
التقريب (٣١٩). ولكن للحديث شواهد كثيرة من حديث جابر بن سمرة.
١٤٤

قلت: رواه الترمذي في الاستئذان في الرخصة في لبس الحمرة وقال: حسن غريب لا
نعرفه إلا من حديث الأشعث عن أبي إسحاق عن جابر وروى شعبة والثوري عن أبي
إسحاق عن البراء بن عازب.(١)
قال: وسألت البخاري قلت له: حديث أبي إسحاق عن البراء أصح أو حديث جابر
بن سمرة ؟ فرأى كلا الحديثين صحيحاً انتهى كلام الترمذي.
ورواه النسائي في الزينة من طريق الأشعث عن أبي إسحاق عن جابر ابن سمرة وقال:
هذا خطأ، وأشعث بن سوار ضعيف، والصواب عن البراء انتهى. (٢)
وأشعث بن سوار أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.(٣)
قوله: في ليلة إضحيان، بكسر الهمزة وسكون الضاد المعجمة وكسر الحاء المهملة
وبالياء آخر الحروف ثم بالألف والنون قال في المحكم: ليلة ضحياء وضحناء وضحيانة
وإضحيان وإضحيانة: مضيئة لا غيم فيها، وخص بعضهم بها الليلة التي يكون القمر
فيها من أولها إلى آخرها(٤).
٤٦٦٨ - قال: ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله 8#: ، كأن الشمس تجري في وجهه،
وما رأيت أحداً أسرع في مشيه من رسول الله 8# كان الأرض تطوى له، إنا لنجهد
أنفسنا، وإنه لغير مكترث.
(١) أخرجه الترمذي (٢٨١١)، والطبراني في الكبير (٢٠٦/٢)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي 8# ص
(١٠٧)، والحاكم (١٨٦/٤). وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٩٥٦٢)، وأشعث بن سوار أكثر علماء الحديث على تضعيفه وقال
الحافظ: ضعيف، انظر: التقريب (٥٢٨)، لذلك وأخرج له مسلم في المتابعات.
(٣) قلت: يريد حديث أبي إسحاق عن البراء وقد صححها البخاري كما تقدم.
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٧٨/٣)، وجامع الأصول (٦٦٩/١٠).
١٤٥

قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: غريب انتهى (١) وفي سنده ابن لهيعة وقد تقدم،
ويجوز في ((نجهد)) ضم النون وفتحها يقال: جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها فوق
طاقتها، قوله: وإنه لغير مكترث: أي غير مبالٍ ولا تستعمل إلا في النفي أما في
الإثبات فشاذ.
٤٦٦٩ - قال: كان في ساقَيْ رسول الله ﴿ حُمُوشة، وكان لا يضحك إلا تبسماً،
وکنت إذا نظرت إليه، قلت: أکحل العینین، ولیس بأکحل. (صح).
قلت: رواه الترمذي في المناقب عن سماك عن جابر وقال: حسن غريب صحيح(٢).
والحموشة: بالحاء المضمومة والشين المعجمة: الدقة.
باب في أخلاقه وشمائله { #
من الصحاح
٤٦٧٠ - قال: خدمت النبي ﴿ عشر سنين، فما قال لي: أف، ولا: لم صنعت ؟
ولا: ألا صنعت ؟ .
قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم في المناقب والترمذي في البر والصلة وفي
الشمائل من حديث أنس (٣).
((وأف)): فيها عشر لغات: أف بضم الفاء وفتحها وكسرها بلا تنوين وبالتنوين فهي
ست، وأف: بضم الهمزة وإسكان الفاء، وإف بكسر الهمزة وفتح الفاء، وأفى وأفه:
(١) أخرجه الترمذي (٣٦٤٨) وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف وقد توبع كما في الشمائل المحمدية (١١٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٤٥) وإسناده فيه عنعنة الحجاج بن أرطأة، وهو مدلس. وأخرجه الحاكم
(٦٠٦/٢) وصححه، لكن رده الذهبي بقوله: "قلت: حجاج لين الحديث". وانظر: هداية الرواة
(٢٧٧/٥).
(٣) أخرجه البخاري (٦٠٣٨)، ومسلم (٢٣٠٩)، والترمذي (٢٠١٥)، وفي الشمائل (٣٤٥).
١٤٦

بضم همزتيهما، وأصل الأف والتف: وسخ الأظفار، ويستعمل في كلما يستقذر،
وهي اسم فعل يستعمل في الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث.
قوله: عشر سنين، وفي بعض الروايات تسع سنين فمعناه تسع سنين وأشهر، لأن
النبي # أقام بالمدينة عشر سنين تحديداً لا تزيد ولا تنقص، وخدمه أنس في أثناء السنة
الأولى، فمن روى العشر حسب الكسر بسنة، ومن روى (١٩٩ /ب) التسع لم يحسب
الكسر بل حسب بالسنين الكوامل(١).
٤٦٧١- قال: كان رسول الله ﴾ من أحسن الناس خلقاً، فأرسلني يوماً لحاجة،
فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به رسول الله {#ے ، فخرجت حتى
أَمرّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله 8#/ قد قبض بقفاي من ورائي،
قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: ((يا أنيس ذهبت حيث أمرتك؟)) قلت: نعم،
أنا أذهب یا رسول الله .
قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث أنس ولم يخرجه البخاري.(٢)
قال القرطبي(٣): وهذا القول صدر عن أنس في حال صغره، وعدم كمال تمييزه، إذ
لا يصدر مثله ممن كمل تمييزه، وذلك أنه حلف بالله على الامتناع من فعل ما أمره به
رسول الله # مشافهة، وهو عازم على فعله، فجمع بين مخالفة رسول الله {× وبین
الإخبار بامتناعه، والحلف بالله على نفي ذلك مع العزم على أنه يفعله، وفيه ما فيه،
ومع ذلك فلم يلتفت النبي ﴿ لشيء من ذلك، ولا عرّج عليه ولا أدّبه. بل: داعبه،
وأخذ بقفاه، وهو يضحك رفقاً به، واستلطافاً له، ثم قال: (( يا أنيس ذهبت حيث
أمرتك ؟ )) وهذا كله بمقتضى خلقه الكريم واحتماله العظيم.
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٥/ ١٠١ - ١٠٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٣١٠).
(٣) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي (١٠٣/٦ - ١٠٤).
١٤٧

٤٦٧٢ - قال: كنت أمشي مع رسول الله :﴿ وعليه بُرْد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه
أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، رجع نبي الله في نحر الأعرابي، حتى نظرت إلى
صفحة عاتق رسول الله 8* قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد
مرلي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله * ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء.
قلت: رواه البخاري في الخمس ومسلم في الزكاة ورواه ابن ماجه في اللباس.(١)
ونجراني: منسوب إلى نجران موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن كذا قاله ابن
الأثير(٢) ((فجبذه )) الجذب والجبذ معناهما واحد.
٤٦٧٣ - قال: كان نبي الله ﴿ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد
فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم النبي {8 قد سبق
الناس إلى الصوت، وهو يقول: ((لم تراعوا، لم تراعوا))، وهو على فرس لأبي
طلحة عُري، ما عليه سرج، في عنقه سيف، فقال: ((لقد وجدته بحراً )).
قلت: رواه البخاري في الجهاد ومسلم في فضائل النبي 8# ومسلم أيضاً وابن ماجه في
الجهاد والنسائي في السير.(٣)
والفزع: المراد به هنا الاستغاثة، والروع: الفزع، وفي رواية: ((لن تراعوا)) فيكون
خبراً في معنى النهي، وقيل: في رواية ((لم تراعوا)) بمعنى لا.
قال البغوي: وتضع العرب "لم " و "لن" بمعنى لا، قوله: على فرس لأبي طلحة
عري يقال: فرس عري وخيل أعرا ولا يقال: رجل عري وإنما يقال: عريان، قاله في
شرح السنة (٤). قوله: ما عليه سرج هو بيان لعري. وقوله 18: ((لقد وجدناه بحراً)) أي
واسع الجري.
(١) أخرجه البخاري (٣١٤٩)، ومسلم (٢٣٠٧)، وابن ماجه (٣٥٥٣).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٢١/٥).
(٣) أخرجه البخاري (٢٩٠٩)، ومسلم (٢٣٠٧)، وابن ماجه (٢٧٧٢)، والنسائي في الكبرى (٨٨٢٩).
(٤) انظر: شرح السنة (١٣/ ٢٥٢).
١٤٨

٤٦٧٤- قال: ما سئل رسول الله ﴿ شيئاً قط، فقال: لا.
قلت: رواه الشيخان من حديث ابن المنكدر عن جابر بن عبدالله، البخاري في الأدب
ومسلم (٢٠٠ / أ) في فضائل النبي {18: والترمذي في الشمائل.(١)
وقط: فيها لغات: قط وقط بفتح القاف وضمها مع تشديد الطاء المضمومة، وقط
بفتح القاف وكسر الطاء المشددة، وقط بفتح القاف وإسكان الطاء وقط بفتح القاف
وكسر الطاء المخففة وهي لتوكيد نفي الماضي(٢).
٤٦٧٥- أن رجلاً سأل النبي # غنماً بين جبلين، فأعطاه إياه، فأتى قومه، فقال: أي
قوم أسلموا، فوالله إن محمداً ليعطي عطاء مايخاف الفقر.
قلت: رواه مسلم في الفضائل عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ولم يخرج
البخاري(٣) هذا الحديث، والظاهر أن هذا العطاء منه { * كان يوم حنين لكثرة ما هنالك
من غنائم الإبل والغنم، ولأن هذا الذي أعطى هذا القدر كان من المؤلفة قلوبهم ألا
ترى أنه رجع إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام لأجل العطاء.
٤٦٧٦- بينما هو يسير مع رسول الله 8 مقفله من حنين، فعلقت الأعراب يسألونه،
حتى اضطروه إلى سمرة، فخطفت رداءه، فوقف النبي 8#، فقال: ((أعطوني ردائي،
لو كان لي عدد هذه العضاه نعم، لقسمته بينكم، ثم لا تجدونني بخيلاً ولا كذوباً ولا
جياناً )).
قلت: رواه البخاري في الجهاد عن محمد بن جبير عن أبيه ولم يخرجه مسلم.(2)
قوله: ((فعلقت الأعراب)) هو بكسر اللام أي تمسكوا به ولزموه، والسمرة: واحدة
السمر هو ضرب من شجر الطلح.
(١) أخرجه البخاري (٦٠٣٤)، ومسلم (٢٣١١).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٠١/١٥ - ١٠٢).
(٣) أخرجه مسلم (٢٣١٢).
(٤) أخرجه البخاري (٢٨٢١).
١٤٩

والعضاه: شجرة أم غيلان وقيل: له شوك عظيم.
٤٦٧٧ - قال: كان رسول الله ﴿ إذا صلى الغداة، جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء،
فما يأتون بإناء، إلا غمس يده فيها، فربما جاؤوا في الغداة الباردة فيغمس يده فيها.
قلت: رواه مسلم في المناقب(١) من حديث أنس ولم يخرجه البخاري وكانوا يفعلون
ذلك للتبرك به ﴾ .
٤٦٧٨- قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله 8﴿ ، فتنطلق به
حیث شاءت.
قلت: رواه البخاري في الأدب عن حميد عن أنس ولم يخرجه مسلم.(٢)
٤٦٧٩- أن امرأة كانت في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة،
فقال: ((يا أم فلان انظري أي السكك شئت حتى أقضي لك حاجتك)). فخلا معها في
بعض الطرق، حتى فرغت من حاجتها.
قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث حميد عن أنس ولم يخرجه البخاري.(٣)
٤٦٨٠ - قال: لم يكن رسول الله ﴿ فاحشاً، ولا لعاناً ولا سبّاباً، كان يقول عند
المعتبة: ماله ترب جبينه ؟ .
قلت: رواه البخاري من حديث أنس (٤) ورواه أيضاً في صفة النبي 8# ومسلم في
المناقب كلاهما من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص قال: لم يكن النبي ® فاحشاً
ولا متفحشاً ولم يذكر باقيه ((وترب جبينه)) قيل: أراد به الدعاء بكثرة السجود، وهو
حسن لكنه بعيد، والظاهر أنه كقوله: تربت يداك، وقد تقدم أنها كلمة جرت على
(١) أخرجه مسلم (٢٣٢٤).
(٢) أخرجه البخاري (٦٠٧٢).
(٣) أخرجه مسلم (٢٣٢٦).
(٤) أخرجه البخاري (٦٠٣١) (٦٠٤٦) ومن حديث ابن عمرو وأخرجه البخاري (٣٥٥٩)، ومسلم
(٢٣٢١).
١٥٠

لسان العرب ولم يرد # بذلك الدعاء عليه، وأصل الفحش الزيادة والخروج عن
الحد، قال الطبري: والفاحش. (ق ٢٠٠ /ب) البذيء.
٤٦٨١- قال: قيل يا رسول الله! ادع على المشركين، قال: ((إني لم أبعث لعاناً،
وإنما بعثت رحمة )).
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(١)
٤٦٨٢- قال: كان النبي﴾﴾ أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأی شیئاً یکرهه،
عرفناه في وجهه.
قلت: رواه الشيخان: البخاري في صفة النبي {# وفي الأدب ومسلم في فضائله *
والترمذي في الشمائل وابن ماجه في الزهد كلهم عن أبي سعيد الخدري.(٢)
والعذراء: بالعين المهملة المفتوحة والذال المعجمة والمد، هي البكر لأن عذرتها باقية
وهي جلدة البكارة.
والخدر: بكسر الخاء المعجمة، ستر يجعل للبكر في جنب البيت، ومعنى عرفنا الكراهة
في وجهه: أي لا يتكلم به حيائه بل یتغیر وجهه فنفهم نحن كراهته.
٤٦٨٣- قالت: ما رأيت النبي ﴾ مستجمعاً قط ضاحكاً، حتى أرى منه لهواته، إنما
کان یتسّم.
قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم(٣) في الاستسقاء لمناسبة بقية الحديث وهو كان
إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك في وجهه، وأبو داود في الأدب.
والمستجمع: المجد في الشيء القاصد له.
واللهوات: جمع لهاة وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك قاله الأصمعي.
(١) أخرجه مسلم (٢٥٩٩).
(٢) أخرجه البخاري (٦٠٩٢)، ومسلم (٢٣٢٠)، والترمذي (٣٥٨) في الشمائل، وابن ماجه (٤١٨٠).
(٣) أخرجه البخاري (٤٨٢٨)، ومسلم (٨٩٩).
١٥١

٤٦٨٤- قالت: إن رسول الله ﴾﴾ لم يكن يسرد الحدیث کسردکم، کان يحدث
حديثاً، لو عده العاد لأحصاه.
قلت: هذا الحديث قد روى القطعة الأولى منه وهي: لم يكن يسردالحديث كسردكم،
البخاري ومسلم وأبو داود(١) أما البخاري فغير متصل، قال فيه: وقال الليث: حدثني
يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، ومسلم في فضائل أبي هريرة وأبو داود في
العلم، وبقية الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود، البخاري في صفة النبي 8*
ومسلم في آخر الكتاب وأبو داود في العلم كذا وقفت عليه، ولهذا المصنف في شرح
السنة(٢) روى القطعة الأخيرة عن الشيخين، والقطعة الأولى روى معناها من طريق
الترمذي.
٤٦٨٥- سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي # يصنع في بيته؟ قالت: كان
يكون في مهنة أهله - تعني: خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة، خرج إلى الصلاة.
قلت: رواه البخاري في الصلاة والترمذي في الزهد، والسائل لعائشة: الأسود بن
يزيد.(٣)
٤٦٨٦ - قالت: ما خُيّر رسول الله :﴿ بين أمرين قط، إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكون
إثما، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله # لنفسه في شيء قط، إلا
أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها.
قلت: رواه الشيخان وأبو داود، أما البخاري: ففي صفة النبي { ﴿ وفي الأدب ومسلم
في الفضائل وأبو داود في الأدب مختصراً وسنده: مالك عن ابن شهاب عن عروة عن
عائشة، ومالك في الموطأ (٤).
(١) أخرجه البخاري (٣٥٦٧)، ومسلم (٢٤٩٣)، وأبو داود (٣٦٥٤).
(٢) انظر: شرح السنة (١٣ /٢٥٥ - ٢٥٦) رقم (٣٦٩٤) و (٣٦٩٦).
(٣) أخرجه البخاري (٦٧٦)، والترمذي (٢٤٨٩).
(٤) أخرجه البخاري (٦١٢٦)، ومسلم (٢٣٢٧)، والترمذي في الشمائل (٣٥٠)، وأبو داود (٤٧٨٥)،
ومالك في الموطأ (٩٠٣/٢).
١٥٢

وفي هذا الاستحباب للأخذ بالأيسر والأرفق مالم يكن حراماً أو مكروهاً.
قال عياض(١): ويحتمل أن يكون تخييره ﴿ هنا من الله تعالى فيخيره فيما فيه عقوبتان
أو فيما بينه وبين الكفار عن القتال وأخذ الجزية أو في حق أمته من المجاهدة في العبادة أو
الاقتصاد وكان يختار الأيسر في كل هذا.
قال: وأما قولها: ((مالم يكن إثماً)) فيتصور إذا خيره الكفار والمنافقون، فأما إذا كان
(٢٠١/أ) التخيير من الله تعالى أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعاً.
قولها: إلا أن تنتهك حرمة الله، استثناء منقطع، معناه: لكن إذا انتهكت حرمة الله
انتصر لله تعالی وانتقم ممن ارتکب ذلك.
وفي هذا الحديث الحث على الحلم والعفو واحتمال الأذى، والانتصار لدين الله ممن
فعل محرماً أو نحوه(٢).
٤٦٨٧- قالت: ما ضرب رسول الله ﴿ شيئاً قط بيده، ولا امرأة، ولا خادماً، إلا أن
يجاهد في سبيل الله تعالى، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء
من محارم الله فينتقم لله.
قلت: رواه مسلم في الفضائل والنسائي في عشرة النساء وابن ماجه في النكاح ولم
يخرجه البخاري. (٣)
ومعنى (( ومانيل)) وما أصيب بأذى من قول أو فعل، وفي الحديث أن ضرب الزوجة
والخادم وإن کان مباحاً للتأدیب فتركه أولى.
(١) انظر: إكمال المعلم (٢٩١/٧).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٢٩١/٧ - ٢٩٣).
(٣) أخرجه مسلم (٢٣٢٨)، والنسائي في الكبرى (٩١٦٣) وابن ماجه (١٩٨٤).
١٥٣

من الحسان
٤٦٨٨- قال: خدمت رسول الله ﴾﴾﴾ وأنا ابن ثمان سنین، خدمته عشر سنين، فما
لامني على شيء قط أتي فيه على يديّ، فإن لامني لائم من أهله، قال: ((دعوه، فإنه
لو قُضي شيء كان )).
قلت: رواه البيهقي في شعب الإيمان في الباب الرابع في حسنه څ من حديث أنس
ورواه ابن حبان(١) مختصراً، ولفظه: خدمت النبي ® عشر سنين فما بعثني في حاجة
لم تتهيأ إلا قال: لو قضي لكان أو لو قدر لكان.
٤٦٨٩- قالت: لم يكن رسول الله ﴿ فاحشاً، ولامتفحشاً، ولا سخاباً في الأسواق
ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح.
قلت: رواه الترمذي في البر والشمائل وقال: حسن صحيحٌ
(٢)
ولا سخاباً: السَّخب والصَّخَب: بمعنى الصياح(٣).
٤٦٩٠- عن النبي #: أنه كان يعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة المملوك،
ويركب الحمار، لقد رأيته يوم خيبر على حمار خطامه ليف.
قلت: رواه الترمذي في الشمائل في باب تواضعه 18 وأبو القاسم عبدالله ابن محمد
البغوي وأبو بكر البيهقي في دلائل النبوة في شمائله وأخلاقه {/ كلهم من حديث مسلم
أبي عبدالله الأعور عن أنس (٤) ((ومسلم الأعور)) قال الذهبي: واه.
(١) أخرجه ابن حبان (١٨١٦)، والبيهقي في الشعب (٨٠٧٠)، وأحمد (٢٣٠/٣). وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن (٢٠١٦)، وفي الشمائل (٣٤٠)، وأحمد (٢٣٦/٦)، وإسناده صحيح.
(٣) انظر: النهاية (٣٤٩/٢).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٣٢) في الشمائل، وفي السنن (١٠١٧) وقال: هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث
مسلم عن أنس ومسلم الأعور يضعف، وابن ماجه (٤١٧٨)، والحاكم (٤٦٦/٢) وقال: صحيح
الإسناد ووافقه الذهبي، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٤٧١/١) رقم (٨٧٣)، والبيهقي في
دلائل النبوة (٣٣٠/١)، والبغوي في شرح السنة (٢٤١/١٣) رقم (٣٦٧٣). ومسلم بن كيسان الضبي
١٥٤

٤٦٩١- قالت: كان رسول الله ﴾ يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل في بيته كما
یعمل أحدكم في بيته.
قلت: رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه والبيهقي في دلائل النبوة والمصنف في
شرح السنة كلهم من حديث عروة عن عائشة.(١)
ويخصف نعله: أي يطبق طاقة على طاقة، وأصل الخصف: الضم والجمع.
ومنه قوله تعالى: ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ﴾ أي يطبقان ورقة ورقة
على بدنهما(٢).
٤٦٩٢- وقالت: كان رسول الله ﴿ بشراً من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته
ويخدم نفسه.
قلت: رواه الترمذي في الشمائل في تواضعه % عن البخاري، وابن حبان في صحيحه
والبيهقي في دلائل النبوة كلهم من حديث عائشة.(٣)
٤٦٩٣- قیل لزید بن ثابت: حدثنا أحاديث رسول الله ﴿ قال: کنت جاره، فکان إذا
نزل عليه الوحي، بعث إلي فكتبته له، وكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا (٢٠١/ب)
وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، فكل هذا أحدثكم عن
رسول الله ﴾ .
الأعور قال الحافظ: ضعيف، = = انظر: التقريب (٦٦٨٥)، وقول الذهبي في الكاشف (٢٦٠/٢)
رقم (٥٤٢٦). وإسناده ضعيف.
(١) أخرجه الترمذي في الشمائل (٣٤٣)، وصححه ابن حبان (٢١٣٣)، والبغوي (٣٦٧٥)، والبيهقي في
الدلائل (٣٢٨/١).
(٢) انظر: شرح السنة (١٣/ ٢٤٣).
(٣) أخرجه الترمذي في الشمائل (٣٤٣)، وابن حبان في صحيحه (٢١٣٦)، والبيهقي في الدلائل
(٣٢٨/١).
١٥٥

قلت: رواه الترمذي في الشمائل عن عباس الدوري(١) عن المقري عن ليث بن سعد،
حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد عن سليمان بن خارجة بن زيد ثابت عن أبيه
خارجة قيل لزيد بن ثابت .. وساقه.
٤٦٩٤ - أن رسول الله # كان إذا صافح الرجل، لم ينزع يده حتى يكون هو الذي
ينزع يده، ولا يصرف وجهه عن وجهه، حتى يكون هو الذي يصرف وجهه عن
وجهه، ولم يُر مقدماً ر کتیه بين يدي جلیس له.
قلت: رواه الترمذي في الزهد وابن ماجه في الأدب والبيهقى في دلائل النبوة في ذكر
شمائل النبي (٢) ﴿ وأخلاقه، كلهم من حديث زيد العمي عن أنس، وزيد العمي
قاضي هراة قال الذهبي: فيه ضعف، ويجوز أن يكون تقديم الركبتين كناية عن مد
الرجلين أي لا يمد رجليه بحضرة جليسه.
٤٦٩٥ - أن النبي # كان لايدخر شيئاً لغد.
قلت: رواه الترمذي في الزهد بسند جيد(٣) وهو عن قتيبة بن سعيد عن جعفر بن
سليمان عن ثابت عن أنس وقال: غريب، قال: وقد روي هذا عن جعفر عن ثابت
عن النبي ﴾ مرسل.
٤٦٩٦- قال: کان رسول الله ﴾ طويل الصمت.
(١) أخرجه الترمذي في الشمائل (٣٣٦)، وكذلك البيهقي في دلائل النبوة (٣٢٤/١)، والطبراني في الكبير
(١٥٤/٥ رقم ٤٨٨٢). وإسناده ضعيف. فيه الوليد ابن أبي الوليد وهو لين الحديث انظر: التقريب
(٧٥١٤)، وفيه كذلك سليمان بن خارجة وهو مقبول، انظر: التقريب (٢٥٦٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٩٠)، وابن ماجه (٣٧١٦)، والبيهقي في الدلائل (٣٢٠/١). وزيد ابن الحواري
العمي، البصري، قال الحافظ: ضعيف، انظر: التقريب (٢١٤٣)، وقول الذهبي في الكاشف
(٤١٦/١ رقم ١٧٣٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٣٦٢) وإسناده جيد. وانظر: مختصر الشمائل للشيخ الألباني (٣٠٤).
١٥٦

قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث أبي القاسم البغوي عن علي بن الجعد
عن قيس بن الربيع عن سماك بن حرب عن جابر ورواه البيهقي في دلائل النبوة في
حديث(١) طويل من حديث وائل بن أبي هالة وقال فيه: كان النبي * طويل السكوت ..
٤٦٩٧- قال: کان في کلام رسول الله ﴾ ترتیل وترسیل.
قلت: رواه أبو داود في الأدب وفي سنده مسعر بن كدام سمعت شيخاً من المسجد
يقول سمعت جابراً، والشيخ: مجهول.(٢)
قال ابن الأثير (٣): ترسل القراءة التأني فيها والتمهل، وتبيين الحروف والحركات
ويقال: ترسل الرجل في كلامه ومشيه إذا لم يعجل والترسيل والترسل سواء.
٤٦٩٨ - قالت: ما كان رسول الله # يسرد سردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام بينه
فصل، يحفظه من جلس إليه.
قلت: رواه الترمذي في المناقب وقال: حسن صحيح. (٤)
ومعناه: ما كان يتابع الكلام ويستعجل فيه وهو قريب من معنى الحديث الذي قبله،
وانتصب ((سردكم )) على أنه مفعول مطلق نوعي أي: مثل سردكم.
٤٦٩٩ - قال: ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله ﴿] .
قلت: رواه الترمذي في المناقب عن عبدالله بن الحارث وفي سنده: عبدالله ابن لهيعة،
ورواه أحمد أيضاً وفي لفظ له ((مارأيت النبي # قط إلا مبتسماً)).(٥)
(١) أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند علي بن الجعد برقم (٢٠٨٩) ومن طريقه البغوي في شرح السنة
(٢٥٦/١٣) رقم (٣٦٩٥)، والبيهقي في الدلائل (٣٢٣/١ - ٣٢٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٣٨) وفي إسناده مجهول ولكن يشهد له ما بعده.
(٣) انظر: النهاية (٢٢٣/٢).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٦٣٩).
(٥) أخرجه الترمذي (٣٦٤١)، وهو عند أحمد (١٩٠/٤). وإسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة.
١٥٧

٤٧٠٠ - قال: ((كان رسول الله ﴿ إذا جلس يتحدث، يكثر أن يرفع طَرْفه إلى
السماء )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والبيهقي في الدلائل من حديث عبدالله بن سلام وفي
سندهما: محمد بن إسحاق(١). وسلام: بفتح السين المهملة. وتخفيف اللام.
باب المبعث وبدء الوحي
من الصحاح
٤٧٠١ - قال: بعث رسول الله # لأربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى
(ق٢٠٢/أ) إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الهجرة ومسلم في المناقب واللفظ للبخاري.(٢)
قال النووي في شرح مسلم(٣): أصح الروايات وأشهرها في سِنّه ◌َ﴿ أنه ثلاث وستون.
والثانية: ستون سنة، والثالثة: خمس وستون سنة، وهاتان الروايتان قد أولتا فرواية ((
ستين)) اقتصر فيها على العقود، وترك الكسر ورواية ((الخمس)) متأولة أو حصل فيها
اشتباه، وقد أنكر عروة على ابن عباس قوله ((خمس وستون)) ونسبه إلى الغلط، وهذا
الحديث يؤيد ما اتفقوا عليه من كونه 18# كانت إقامته بالمدينة عشر سنين، وبمكة قبل
النبوة أربعين سنة، وأن الصحيح أن إقامته { ﴿ بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة،
ورويت رواية شاذة أنه إنما بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة، وولد عام الفيل
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٣٧) في الأدب، أخرجه البيهقي في الدلائل (٣٢١/١) وإسناده ضعيف. انظر:
الضعيفة (١٧٦٨).
(٢) أخرجه البخاري (٣٨٥١) (٣٩٠٢) (٣٩٠٣)، ومسلم (٢٣٥١).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٤٦/١٥).
١٥٨

على الصحيح، واتفقوا على أنه يوم الإثنين في شهر ربيع الأول. واختلفوا ( في يوم
الولادة من الشهر ، فقيل: ثانيه وقيل: ثامنه وقيل: عاشره وقيل: ثاني عشرة.
٤٧٠٢ - قال: أقام رسول الله 8# بمكة خمس عشرة سنة، يسمع الصوت ويرى الضوء
سبع سنين، ولا يرى شيئاً، وثماني سنين يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشراً.
قلت: رواه مسلم في المناقب.(١)
قال عبدالحق: ولم يخرج البخاري من هذا الحديث إلا: ذكر الإقامة بالمدينة.
قوله: يسمع الصوت ويرى الضوء، قال عياض(٢): أي صوت الهاتف به من
الملائكة.
ويري الضوء: أي نور الملائكة ونور آيات الله تعالى حتى رأي الملك بعينه وشافهه
بآيات الله تعالى(٣).
٤٧٠٣۔ ویُروی عن ابن عباس: أن رسول الله {8# توني وهو ابن خمس وستين سنة.
قلت: هذه الرواية من الحديث الأول رواها مسلم في المناقب. (٤)
٤٧٠٤ - ويُروى عن ربيعة عن أنس قال: توفّاه الله على رأس ستين سنة.
قلت: روى الشيخان هذه الرواية في حديث طويل عن أنس البخاري في صفة النبي 8*
ومسلم في المناقب.(٥)
٤٧٠٥- قال: قبض رسول الله ﴾ وهو ابن ثلاث وستين سنة، وأبو بكر وهو ابن
ثلاث وستين سنة، وعمر وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قلت: رواه مسلم في المناقب ولم يخرجه البخاري.(٦)
(١) أخرجه مسلم (٢٣٥٣).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٣١٩/٧).
(٣) انظر: المصدر السابق والمنهاج للنووي (١٥٢/١٥).
(٤) أخرجه مسلم (٢٣٥٣).
(٥) أخرجه البخاري (٥٩٠٠) في اللباس وليس في صفته، ومسلم (٢٣٤٧).
(٦) أخرجه مسلم (٢٣٤٨).
١٥٩

قال محمد بن إسماعيل: ثلاث وستين أكثر. ومحمد بن إسماعيل هو البخاري.
٤٧٠٦ - قالت: أول ما بُدِئَ به رسول الله :# من الوحي: الرؤيا الصادقة في النوم،
فكان لا یری رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار
حراء، فيتحنّث فيه، وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود
لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه
الملك، فقال: اقرأ، قال: ((ما أنا بقارئ)) قال: ((فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد
ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني
الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم
أرسلني، فقال: { اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم
الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم﴾ فرجع بها رسول الله {8# يرجف
(٢٠٢/ب) فؤاده، فدخل على خديجة))، فقال: ((زملوني زملوني)» فزملوه حتى
ذهب عنه الروع، فقال لخديجة، وأخبرها الخبر: ((لقد خشيت على نفسي ) فقالت
خديجة: كلا، والله لا يخزيك الله أبداً: إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل
الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به
خديجة إلى ورقة بن نوفل - ابن عم خديجة - فقالت له: يا ابن عم ! اسمع من ابن
أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله ## خبر ما رأی، فقال
له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون
حياً إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله ﴿ ((أو مخرجي هم؟))، قال: نعم، لم يأت
رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك، أنصرك نصراً مؤزراً، ثم
لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي، حتى حزن النبي {8} فيما بلغنا حزناً، غدا منه
مراراً کي یتردّی من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه
منه، تبدّی له جبريل، فقال: يا محمد إنك رسول الله حقاً، فيسكن لذلك جأشه، وتقر
نفسه.
١٦٠