Indexed OCR Text

Pages 41-60

وأما المخردل، فمعناه الذي يقطع الكلاليب لحمه، وهو بالخاء المعجمة والدال المهملة
ويقال فيه بالمعجمة أيضاً ورواه بعضهم بالجيم عوض الحاء ومعناه المشرف على الهلاك.
والحبة: وحميل السيل بكسر الحاء من الأول وفتحها من الثاني وقد تقدم تفسير ذلك
قريباً في هذا الباب.
وقشبني ريحها: بقاف مفتوحة أي سمني بالسين المهملة وآذاني وأهلكني، وأحرقني
ذكاؤها: بفتح الذال المعجمة وبالمد كذا وقع في جميع الروايات ومعناه لهبها وشدة
وهجها.
قال النووي: والأ شهر في اللغة: القصر، وحكى جماعات فيه المد والقصر.
وعسيت هو بفتح التاء على الخطاب وبفتح السين وكسرها لغتان (١).
- وقال أبو سعيد: قال رسول الله {18: ((قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله)).
قلت: رواه الشيخان(١)، ذكراه في الحديث الأول فقالا: وقال عطاء بن يزيد وأبو
سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئاً، حتى إذا حدث أبو هريرة: أن
الله عز وجل قال لذلك الرجل ومثله معه، قال أبو سعيد: وعشرة أمثاله معه يا أبا
هريرة، قال أبو هريرة: ما حفظت من رسول الله ﴿ إلا قوله: ذلك لك ومثله معه،
قال أبو سعيد: أشهد أني حفظت من رسول الله 3/ قوله: ذلك له وعشرة أمثاله.
٤٤٧٢- أن رسول الله ﴿ قال: ((آخر من يدخل الجنة: رجل فهو يمشي مرة، ویکبو
مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد
أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة، فیقول: يا رب
أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول الله: يا ابن آدم لعلّي
إن أعطيتكها تسألني غيرها ؟ فيقول: لا يارب، ويعاهده أن لا يسأله غيرها، فيدنيه
(١) انظر: أعلام الحديث للخطابي (٥٣٢/١ - ٥٣٣)، وإكمال المعلم (٥٥٠/١ - ٥٥٤)، والمنهاج
للنووي (٢٦/٣ - ٣١).
(٢) سبق تخريجه.
٤١

منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى،
فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة، لأ شرب من مائها، وأستظل بظلها، فيقول:
يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها ؟ قال: بلى يارب، فيقول: لعلّي إن أدنيتك
منها تسألني غيرها ؟ فيعاهده ألا يسأله غيرها، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب
من مائها، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة، هي أحسن من الأوليين، فيقول: أي رب
أدنني (١٧٦/أ) من هذه الشجرة، فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول: يا ابن
آدم ! ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ قال: بلى يارب، هذه لا أسألك غيرها، وربّه
يعذره، لأنه يرى مالا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل
الجنة، فيقول: أي رب أدخلنيها، فيقول: يا ابن آدم ما يصريني منك ؟ أيرضيك أن
أعطيك الدنيا ومثلها معها ؟ قال: أي رب أتستهزىء مني وأنت رب العالمين ؟ )).
فضحك ابن مسعود، فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله ﴿ ،
فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: ((من ضحك رب العالمين، حين قال:
أتستهزىء مني وأنت رب العالمين ؟ فيقول: إني لا أستهزىء منك، ولكني على ما
أشاء قدير )).
قلت: هذا الحديث رواه مسلم في الإيمان (١) وذكره الحميدي (١) فيما انفرد به عن
البخاري، وكذا عزاه عبدالحق لمسلم، وقال: لم يخرج البخاري هذا الحديث وأخرج
نحو هذه القصة من حديث أبي هريرة كما خرجه مسلم من حديثه، ولم يذكر:
الشجرة، وأراد عبدالحق حديث أبي هريرة الذي قبل هذا.
ومعنى: يكبو أي يسقط على وجهه، وتسفعه: بفتح التاء وإسكان السين المهملة وفتح
الفاء، ومعناه: تضرب وجهه وتسوده وتؤثر فيه أثراً.
وما يصريني منك: هو بفتح الياء وإسكان الصاد المهملة، ومعناه: يقطع مسئلتك مني.
(١) أخرجه مسلم (١٨٧).
(٢) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٢٣٩/١ - ٢٤١ رقم: ٣١٠).
٤٢

وضحك رب العالمين: معناه الرضى والرحمة، وإرادة الجنة لمن يشاء من عباده (١).
- وفي رواية: « ویذکره الله: سل كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأماني، قال الله:
هو لك وعشرة أمثاله، قال: ثم يدخل بيته، فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين،
فتقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك، قال: فيقول: ما أعطي أحد مثل
ماأعطيت )».
قلت: هذه الرواية عزاها ابن الأثير إلى رواية مسلم من حديث أبي سعيد الخدري
في حديث طويل ذكره مسلم عقيب حديث ابن مسعود، وقال الحميدي في كتابه إن
مسلماً لم يذكر في هذا الحديث هذه الزيادة، وهي قوله: ويذكره الله سل كذا وكذا إلى
آخرها. قال ابن الأثير: ورأيت هذه الزيادة في مسلم ولعل ذلك لم یکن في کتاب
الحميدي.
قلت: والصواب والله أعلم ما قاله ابن الأثير فإن المصنف ذكرها في الصحاح وليست
في البخاري باتفاق، وقد رواها ابن الأثير في مسلم وكذلك عبدالحق في الجمع بين
الصحيحين لمسلم وقال: لم يخرجها البخاري وقد رأيتها في نسخة سماعنا على ابن
عبدالهادي.
٤٤٧٣ - أن النبي ◌َ# قال: (( ليصيبن أقواماً سفع من النار بذنوب أصابوها عقوبة، ثم
يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، فيقال لهم: الجهنميون)).
قلت: رواه البخاري في التوحيد من حديث أنس ولم يخرجه مسلم.
(٣)
قوله {/: سفع من النار أي علامة. قال ابن الأثير: يريد ﴿ أثراً من النار.
(١) صفة " الضحك" ثابتة لله سبحانه وتعالى، فتثبتها كما جاءت بدون تكييف ولا تأويل وتأويلها بالرضى
والرحمة وغيرها هو من حمل الكلام على غير ظاهره، وقد سبق الكلام عن الصفات مراراً.
(٢) انظر: جامع الأصول (٥٥٦/١٠ - ٥٥٧).
(٣) أخرجه البخاري (٧٤٥٠).
(٤) انظر: النهاية (٢ / ٣٧٤).
٤٣

٤٤٧٤- عن النبي 8 قال: ((يخرج قوم من النار بشفاعة محمد ﴿، فيدخل الجنة،
ويسمون الجهنميين )).
قلت: رواه البخاري في صفة الجنة وأبو داود في السنة والترمذي في صفة النار وابن
ماجه في الزهد كلهم من حديث عمران بن حصين ولم يخرج في مسلم عن عمران في
(١)
الشفاعة شيئا.
٤٤٧٥ - وفي رواية: ((يخرج قوم من أمتي من النار بشفاعتي، يسمون الجهنميين )).
(٢)
قلت: رواها البخاري من حديث عمران بن حصين.
٤٤٧٦- قال النبي 8: ((إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة
دخولاً: رجل يخرج من النار حبواً، فيقول الله: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيّل إليه
أنها ملأى، فيرجع فيقول: يارب وجدتها ملأى ! فيقول الله: اذهب فادخل الجنة،
فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يارب وجدتها ملأى، فيقول الله: اذهب
فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، فيقول: أتسخر مني - أو تضحك
مني - وأنت الملك ؟)) ولقد رأيت رسول الله 8$ ضحك، حتى بدت نواجذه وكان
يقال: (( ذلك أدنى أهل الجنة منزلة)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الرقائق (ق ١٧٦ /ب) ومسلم في الإيمان من حديث
(٣)
ابن مسعود.
٤٤٧٧- قال رسول الله 18: ((إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولاً الجنة، وآخر أهل
النار خروجاً منها: رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه،
وارفعوا عنه كبارها، فيعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا
وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر، وهو
(١) أخرجه البخاري (٦٥٦٦)، وأبو داود (٤٧٤٠)، والترمذي (٢٦٠٠)، وابن ماجه (٤٣١٥).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٦٦).
(٣) أخرجه البخاري (٦٥٧١)، ومسلم (١٨٦).
٤٤

مشفق من کبار ذنوبه أن تعرض علیه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة،
فيقول: رب قد عملت أشياء لا أراها ههنا ))، ولقد رأيت رسول الله ڭ# ضحك، حتى
بدت نواجذه.
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أبي ذر ولم يخرجه البخاري. (١)
والنواجذ: بالنون المفتوحة والجيم المكسورة والذال المعجمة جمع ناجذ وهو آخر
الأضراس، وللإنسان أربعة نواجذ في أقصى الأسنان.
٤٤٧٨- أن رسول الله 8 قال: ((يخرج من النار أربعة، فيعرضون على الله تعالى ثم
يؤمر بهم إلى النار، فيلتفت أحدهم، فيقول: أي رب لقد كنت أرجو - إذ أخرجتني
منها - أن لا تعيدني فيها، قال: فينجيه الله منها )).
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث حماد بن سلمة عن ثابت وأبي عمران الجوني
عن أنس ولم أر في نسختي من مسلم لفظة: لقد كنت أرجو بل لفظهما: أي رب إذا
أخرجتني منها فلا تعدني فيها، ولم يخرج البخاري هذا الحديث. (٢)
٤٤٧٩ - قال رسول الله -: ((يخلص المؤمنون من النار، فُيُحْبَسون على قنطرة بين
الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذّبوا
ونقّوا، أُذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في
الجنة منه بمنزله كان في الدنیا )).
(٣)
قلت: رواه البخاري في المظالم وفي الرقائق من حديث أبي سعيد ولم يخرجه مسلم.
٤٤٨٠- قال : ((لا يدخل أحد الجنة، إلا أري مقعده من النار، لو أساء ليزداد
شكراً، ولا يدخل النار أحد، إلا أري مقعده من الجنة، لو أحسن ليكون عليه حسرة )).
(١) أخرجه مسلم (١٩٠).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٢).
(٣) أخرجه البخاري (٢٤٤٠) (٦٥٣٥).
٤٥

قلت: رواه البخاري في صفة الجنة فيما انفرد به عن مسلم عن أبي الزناد عن الأعرج
عن أبي هريرة.(١)
(١)
٤٤٨١- قال : ((إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت،
حتى يُجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل
النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم )).
قلت: رواه الشيخان كلاهما في صفة الجنة والنار من حديث عبدالله بن عمر.(١١
قال المازري" : الموت عند أهل السنة عرض من الأعراض يضاد الحياة، وقال بعض
المعتزلة: ليس بعرض بل معناه: عدم الحياة، وهذا خطأ، لقوله تعالى: ( خلق الموت
والحياة﴾ فأثبت الموت مخلوقاً، وقد جاء في بعض الروايات في الصحيح: يجاء بالموت
يوم القيامة كأنه كبش فيوقف بين الجنة والنار فيذبح، وهذا يدل على أن الموت جسم،
وقد اتفق مذهب أهل السنة والمعتزلة على أن الموت ليس بجسم، فيتناول الحديث على
أن الله تعالى يخلق هذا الجسم ثم يذبح مثالاً لأن الموت لا يطرأ على الآخرة.
من الحسان
٤٤٨٢- عن النبي {$ قال: « حوضي من عدن إلى عمّان البلقاء، ماؤه أشد بياضاً من
اللبن، وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة، لم يظمأ
بعدها أبداً، أول الناس وروداً: فقراء المهاجرين، الشعث رؤوساً، الدُّنس ثياباً، الذين
لا ینکحون المتنعمات، ولا يفتح لهم السدد)). (غريب).
(١) أخرجه البخاري (٦٥٦٩).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٤٨)، ومسلم (٢٨٥٠).
(٣) انظر: المعلم بفوائد مسلم (٢٠٣/٣).
٤٦

قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه
(١)
انتھی
ورجاله نقل الذهبى توثيقهم.
قوله ﴿: قال في شرح السنة (٢): نقلاً عن الأزهري في قوله ﴾ في حديث مسلم: "من
مقامي هذا إلى عمان ".
عمان: هو بنصب العین وتشدید المیم وهو بالشام انتهى.
وقال البكري في معجم ما استعجم: عمان على فعلان: قرية من عمل (ق١٧٧ / أ)
دمشق، سميت بعمان بن لوط عليه السلام.
ويقال أيضاً: عمان بتخفيف الميم، ويروى في حديث النبي {18: ما بين بُصْرى وَ
عمّان، وَعَمان، صحيحان ... قاله الخطابي يعنى بتشديد الميم وتخفيفها مع فتح العين
فيهما، قال البكري: فأما عُمان التي هي فُرضة البحر، فمضمومة الأول، مخففة
الثاني، وهي مدينة معروفة من العروض، إليها ينسب العُماني الراجز، سميت بعمان
بن سنان بن إبراهيم كان أول من اختطها.
والأكواب: جمع کوب وهو الکوز الذي لا عروة له.
والسدد : الأبواب أي لا تفتح لهم الأبواب لعدم الاكتراث بهم.
٤٤٨٣- زيد بن أرقم قال: كنا مع رسول الله 8®، فنزلنا منزلاً فقال: «ما أنتم جزء
من مائة ألف جزء ممن يرد عليّ الحوض))، قيل: كم كنتم يومئذ ؟ قال: سبعمائة أو
ثمانمائة.
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٤٤)، وابن ماجه (٤٣٠٣)، وكذلك رواه أحمد (٢٧٥/٥)، والحاكم (١٨٤/٤)
وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. ورواية ابن ماجه إسناده ضعيف لانقطاعه فإن العباس بن
سالم الدمشقي لم يسمعه من أبي سلام ممطور الحبشي ولذلك قال الترمذي: هذا حديث غريب من
هذا الوجه. وانظر: الصحيحة (١٠٨٢)، وهداية الرواة (١٩١/٥)
(٢) شرح السنة (١٧٠/١٥).
(٣) انظر: معجم ما استعجم (٩٧٠/٣).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٥٣/٢).
٤٧

(١)
قلت: رواه أبو داود في السنة من حديث زيد بن أرقم وسكت عليه هو والمنذري."
٤٤٨٤ - قال رسول #: ((إن لكل نبي حوضاً، وإنهم ليتباهون أيهم أكثر واردة،
وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث الحسن عن سمرة وقال: غريب وقد روى
الأشعث بن عبدالملك هذا الحديث عن الحسن عن النبي {8® ولم يذكر سمرة، وهو
(٢)
أصح، وحيث قال: الحسن عن سمرة فالمراد به الحسن البصري.
قوله ﴿ : ليتباهون التباهي التفاخر والمباهاة المفاخرة.
٤٤٨٥ - قال: سألت رسول الله أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: ((أنا فاعل))
قلت: يا رسول الله! فأين أطلبك؟ قال: ((اطلبني أول ما تطلبني على الصراط»،
قلت: فإن لم ألقك على الصراط ؟ قال: ((فاطلبني عند الميزان))، قلت: فإن لم ألقك
عند الميزان؟ قال: ((فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ هذه الثلاثة المواطن)).
(غريب).
قلت: رواه الترمذي في الحساب والقصاص من حديث أنس وقال: حديث حسن
(٣)
غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه انتهى ورجاله موثقون.(٢
٤٤٨٦- عن النبي 98: قيل له: ما المقام المحمود؟ قال: ((ذلك يوم ينزل الله تعالى
على كرسيه، فيئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه به، وهو يسعه مابين السماء
والأرض، ويجاء بكم حفاة عراة غرلاً، فيكون أول من يكسى إبراهيم، يقول الله
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٤٦) وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (١٢٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٤٣)، وفي إسناده سعيد بن بشير وهو ضعيف، انظر: التقريب (٢٢٨٩)، عن
الحسن البصري وهو مدلس، والمرسل أصح. لكن للحديث شواهد، يرتقي بها إلى الصحة، انظر:
الصحيحة (١٥٨٩).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٣٣). وإسناده جيد، انظر: هداية الرواة (١٩٣/٥).
:
٤٨

تعالى: اكسوا خليلي، فيؤتى برَيْطَتين بيضاوين من رياط الجنة، ثم أكسى على إِثره، ثم
أقوم عن یمین الله مقاماً یغبطني الأولون والآخرون )).
قلت: رواه الدارمي في الرقائق عن محمد بن الفضل عن الصعق بن حزن عن علي
بن الحكم عن عثمان بن عمير عن أبي وائل عن ابن مسعود يرفعه.
والأطيط: صوت الأقتاب، وأطيط الإبل أصواتها، وأراد # بالرحل الجديد كور
الناقة أي إنه ليعجز عن حمل عظمة الله تعالى على المعنى الذي أراده تقدس تعالى عن
(٢)
الحلول(٢).
قوله {8/ *: وهو يسعه مابين السماء والأرض الضمير في وهو عائد على الكرسي وأما
الضمير في يسعه قال الله تعالى: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾.
قوله 3/: فيؤتى بريطتين بيضاوين من رياط الجنة، هو بالراء المهملة وبعدها الياء آخر
الحروف وبعدها الطاء الريطة الملاءة إذا كانت قطعة واحدة، ولم يكن يلِفْقَين والجمع
رَيْط ورياط (٣)
٤٤٨٧ - قال رسول الله {ل: ((شعار المؤمنين يوم القيامة على الصراط: رب سلّم
سلّم)).
(١) أخرجه الدارمي (٣٢٥/٢) وإسناده ضعيف فيه عثمان بن عمير، وهو ضعيف واختلط، وكان يدلّس
ويغلو في التشيع، انظر: التقريب (٤٥٣٩).
(٢) قال الذهبي في العلو (ص٣٩): "الأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرحل،
فذاك صفة للرحل والعرش، ومعاذ الله أن نعده صفة لله عز = = وجل ". وقال في العرش
(٢/ ١٢١): "فإن هؤلاء الأئمة هم سُرج الهدى ومصابيح الدجى، قد تلقوا هذا الحديث بالقبول
وحدثوا به، ولم ينكروه، فمن نحن حتى ننكره ونتحذلق عليهم، بل نؤمن به ونكل علمه إلى الله عز
وجل. انظر: الإبانة لابن بطة (٣٢٦/٣)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (٤٣١/١).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (٢٨٩/٢).
٤٩

قلت: رواه الترمذي في الحساب والقصاص من حديث المغيرة بن شعبة وقال:
(١)
حديث غريب لانعرفه إلا من حديث (١٧٧ /ب) عبدالرحمن بن إسحاق انتهى.
قال الذهبي: وعبدالرحمن ضعفوه، وقال النسائي وغيره: ضعيف.
٤٤٨٨ - أن النبي ® قال: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)».
قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في الشفاعة من أبواب الزهد كلاهما من
حديث أنس وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه انتهى .
(٢)
ورواه الترمذي أيضاً وابن ماجه عن جابر يرفعه ".
ورواه البخاري في التاريخ الكبير عن أنس بالسند الذي رواه به أبو داود (٤).
٤٤٨٩- قال رسول الله : ((أتاني آت من عند ربي، فخيّرني بين أن يدخل نصف
أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئاً)).
قلت: رواه الترمذي في الشفاعة من حديث عوف بن مالك بهذا اللفظ بسند رجاله
ثقات، ورواه ابن ماجه في الزهد (٥) قال رسول الله ٤ /: تدرون ما خيرني ربي الليلة ؟
قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة، وبين
الشفاعة، فاخترت الشفاعة، قلنا: يا رسول الله ! ادع الله أن يجعلنا من أهلها قال: هي
لكل مسلم.
٤٤٩٠ - قال: سمعت رسول الله - يقول: ((يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي
أکثر من بني تیم )).
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٣٢) وإسناده ضعيف. انظر: الضعيفة (١٩٧٢)، وعبدالرحمن بن إسحاق، قال
الحافظ: ضعيف، انظر: التقريب (٣٨٢٣)، وقول الذهبي في الكاشف (٦٢٠/١).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٧٣٩)، والترمذي (٢٤٣٥) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٣٦)، وابن ماجه (٤٣١٠)، وصححه ابن حبان (٦٤٦٧).
(٤) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١٧٠/١).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٤٤١) وإسناده صحيح. وابن ماجه (٤٣١٧). انظر: هداية الرواة (١٩٤/٥).
٥٠

قلت: رواه الترمذي في الشفاعة وابن ماجه في الزهد وقال الترمذي: حسن صحيح
(١)
وإنما يعرف لعبدالله بن أبي الجدعاء هذا الحديث الواحد انتهى.
بل له حديث آخر سيأتي في فضائل النبي 48% .
٤٤٩١ - أن رسول الله ﴿ قال: «إن من أمتي يشفع للفئام، ومنهم من يشفع للقبيلة،
ومنهم من يشفع للعصبة، ومنهم من يشفع للرجل حتى يدخلوا الجنة )).
(٢)
قلت: رواه الترمذي في الشفاعة وقال: حديث حسن انتهى وفي سنده عطية بن
سعد العوفي قال الذهبي : ضعفوه.
والفئام: بكسر الفاء وبالهمزة الجماعة الكثيرة، ولا واحد لها من لفظها.
قال الجوهري ١ : والعامة تقول قيام بلا همز.
والعصبة: من الرجال ما بين العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها.
٤٤٩٢- قال رسول الله 18: ((إن الله عز وجل وعدني أن يدخل الجنة من أمتي
أربعمائة ألف))، فقال أبو بكر: زدنا يارسول الله، قال: ((وهكذا))، فحثا بكَفّيه
وجمعهما، قال أبو بكر: زدنا یا رسول الله ! قال: « وهکذا »، فقال عمر: دعنا یا أبا
بكر ! فقال أبو بكر: وما عليك أن يدخلنا الله كلنا الجنة ؟ فقال عمر: إن الله عز وجل
إن شاء أن يدخل خلقه الجنة بكف واحد فعل، فقال النبي {8#: ((صدق عمر )).
قلت: رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبدالرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس
یرفعه.
(٤)
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٣٨)، وابن ماجه (٤٣١٦) وإسناده صحيح. وصححه الحاكم (٧٠/١) ووافقه
الذهبي.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٤٠) وإسناده ضعيف. وعطية معروف بالضعف.
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٢٠٠٠/٥).
(٤) أخرجه أحمد (١٦٥/٣)، والبغوي في شرح السنة (٦٣/١٥)، وانظر: هداية الرواة (١٩٥/٥ -
١٩٦).
٦"
٥١

٤٤٩٣ - قال رسول الله #: ((يصف أهل النار فيمر بهم الرجل من أهل الجنة فيقول
الرجل منهم: يا فلان أما تعرفني ؟ أنا الذي سقيتك شربة، وقال بعضهم: أنا الذي
وهبت لك وضوءاً، فيشفع له، فيدخله الجنة )).
قلت: رواه ابن ماجه في الأدب، والمصنف في شرح السنة واللفظ له كلاهما من
حديث أنس يرفعه، وسند ابن ماجه رجال الصحيحين إلا يزيد (ق ١٧٨ /أ) بن أبان
الرقاشي، تكلم فيه شعبة وغيره، ولهذا قال الذهبي فيه: ضعيف.(١)
٤٤٩٤- قال #: ((إن رجلين - ممن دخل النار - اشتد صياحهما، فقال الرب:
أخرجوهما، فقال لهما: لأي شيء اشتد صياحكما ؟ قالا: فعلنا ذلك لترحمنا، قال:
فإنّ رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقبا أنفسكما حيث كنتما من النار، فيلقي أحدهما نفسه،
فيجعلها الله عليه برداً، وسلاماً، ويقوم الآخر فلا يلقي نفسه، فيقول الرب: ما منعك
أن تلقي نفسك كما ألقى صاحِبَك ؟ فيقول: رب إني أرجو أن لا تعيدني فيها بعد ما
أخرجتني منها ! فيقول له الرب: لك رجاؤك، فيدخلان جميعاً الجنة برحمة الله)).
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم، وفي سنده: رشدين بن سعد عن ابن أبي أنعم
قال الترمذي: ورشدين ضعيف عند أهل الحديث، وابن أبي أنعم هو الإفريقي،
والإفريقي: ضعيف أيضاً عند أهل الحديث انتهى كلام الترمذي.(١)
٤٤٩٥ - قال رسول الله *.: ((يرد الناس النار، ثم يصدرون منها بأعمالهم، فأولهم
کلمح البرق، ثم کالريح، ثم کحُضْر الفرس، ثم کالراکب في رحله، ثم کشدّ الرجل،
ثم کمشیه ».
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٦٨٥)، والبغوي في شرح السنة (١٨٤/١٥) رقم (٤٣٥٢) (٤٣٥٣) وإسناده
ضعيف لضعف يزيد بن أبان الرقاشي. قال الحافظ: زاهد ضعيف، انظر: التقريب (٧٧٣٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٩٩) وإسناده ضعيف. ورشدين بن سعد: ضعيف، انظر: التقريب (١٩٥٣)،
والأفريقي هو: عبدالرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف في حفظه. انظر: التقريب (٣٨٨٧).
وانظر: الضعيفة (١٩٧٧).
٥٢

قلت: رواه الترمذي في التفسير، والدارمي في الرقائق كلاهما عن عبدالله ابن موسى
عن إسرائيل عن السدي قال: سألت مرة الهمداني عن قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا
واردها ﴾ فحدثني أن عبدالله حدثهم ... فذكر الحديث.(١)
والحضر: بضم الحاء المهملة وبعدها الضاد المعجمة الساكنة، العدو.
قوله :#: كالراكب في رحله يقال: لدار الإنسان ومسكنه ومنزله رحل، ومنه
الحديث: إذا ابتلت النعال فصلوا في الرحال، والمراد بالنعال: وهو جمع نعل ما غلظ
من الأرض في صلابة وإنما خصها بالذكر لأن أدنى بلل تبديها بخلاف الرخوة فإنها
تنشف الماء. قوله: كشد الرجل، يريد به شدة العدو.
باب صفة الجنة وأهلها
من الصحاح
٤٤٩٦- قال رسول الله :48 :: ((قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين: مالا عين
رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم: ( فلا تعلم نفس
ما أخفي لهم من قرة أعين ) ).
قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في صفة الجنة. (٢)
(١) أخرجه الترمذي (٣١٥٩)، والدارمي (٣٢٩/٢).
وإسناده حسن، السدي وهو إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة مختلف فيه وحديثه لا يرقى إلى
الصحة. وقال الحافظ: صدوق يهم، ورُمي بالتشيع، انظر: التقريب (٤٦٧). وانظر: الصحيحة
(٣١١).
(٢) أخرجه البخاري (٣٢٤٤)، ومسلم (٢٨٢٤).
٥٣

قوله تعالى: ( من قرة أعين ﴾ يقال: أقر الله عينيك أي أبرد الله دمعها، لأن دمع
الفرح بارد، وقيل: معناه بلغك الله أمنيتك حتى ترضى به نفسك، وتقر عينك فلا
تستشرف إلى غيره.
٤٤٩٧ - قال رسول الله : ((موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها)).
قلت: رواه البخاري في صفة الجنة وفي الرقائق من حديث سهل بن سعد وروى
(١)
٥
الدارمي عن أبي هريرة يرفعه: ((لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها)).(٢)
٤٤٩٨ - قال رسول الله :8#: ((غدوة أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة
من نساء أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض، لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما
ريحاً، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها )).
قلت: رواه البخاري في الجهاد في باب الحور العين وصفتهن من حديث أبي إسحاق
عن حميد عن أنس.(٣)
قوله #: غدوة في سبيل الله أو روحة، الغدوة: صلاة الغداة وطلوع الشمس.
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد
(٤)
والنصيف: الخمار قال النابغة :
ويقال أيضاً للعمامة، وكل ما غطى الرأس نصيف.
٤٤٩٩- قال #: «إن في الجنة شجرة، يسير الراكب في ظلها مائة عام لايقطعها،
ولقاب قوس أحدكم في الجنة، خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت)).
قلت: رواه البخاري كله من حديث أبي هريرة وصدره رواه مسلم في صفة الجنة. (6)
(١) أخرجه البخاري (٦٥٦٨).
(٢) أخرجه الدارمي (١٨٦١/٣ رقم ٢٨٦٢)، والترمذي (٣٢٩٢).
(٣) أخرجه البخاري (٢٧٩٦).
(٤) انظر: لسان العرب (٣٣٣/٩)، مادة: نصف.
(٥) أخرجه البخاري (٣٢٥٢) (٦٥٥٢)، ومسلم (٢٨٢٦) (٢٨٢٧).
٥٤

قوله : ولقاب قوس، قال في النهاية : القاب والقيب: بمعنى القدر، وعينُها
واو، يقال: بيني وبينه قابُ رمح وقاب قوس: أي مقدارهما.
قال في شرح السنة (١): وقاب القوس: ما بين السّة والمقبض، وسية القوس: ما
عطف من طرفها والجمع سيات.
٤٥٠٠- قال #: ((إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون
ميلاً، في كل زاوية منها للمؤمنين أهل، لا يراهم الآخرون، يطوف عليهم المؤمنون،
وجنتان من فضة، آنيتهما ومافيهما، وجنتان من ذهب، آنيتهما ومافيهما، وما بين
القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن )).
قلت: رواه البخاري في التفسير في سورة الرحمن بتمامه من حديث أبي موسى واسمه
عبدالله بن قيس، ورواه أيضاً مقطعاً في مواضع متفرقة منها في صفة الجنة وفي التفسير
وفي التوحيد وروى مسلم القطعة الأولى منه إلى قوله {# جنتان من ذهب من حديث أبي
موسى ذكره في صفة الجنة. (٣)
٤٥٠١ - قال #: «في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض،
والفردوس أعلاها درجة، منها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش فإذا
سألتم الله فاسألوه الفردوس ».
قلت: هذا الحديث رواه الترمذي (٤) في باب صفة الجنة من حديث عبادة ابن
الصامت، ولم أره في الصحيحين ولافي أحدهما، ولا رواه الحميدي في " الجمع بين
الصحيحين " ولا أدخله في كتابه، وإنما روى لعبادة عشرة أحاديث ستة في المتفق عليه،
(١) انظر: النهاية لابن الأثير (١١٨/٤).
(٢) شرح السنة (٢٠٨/١٥).
(٣) أخرجه البخاري (٣٢٤٢)، (٤٨٧٨)، (٤٨٧٩)، (٤٨٨٠)، ومسلم (٢٨٣٨).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٣١). قال الحافظ ابن حجر: عجب من إدخال البغوي له في أحاديث " الصحيحين
"، انظر: هداية الرواة (٢٠١/٥).
٥٥
١

واثنين فيما تفرد بها البخاري، واثنين فيما تفرد به مسلم، ولاذكر منها هذا
الحديث(١)، وكذلك الإمام عبدالحق لم يذكره في " الجمع بين الصحيحين" وعزا ابن
الأثير في " جامع الأصول"(٢) هذا الحديث للترمذي خاصة، وكذلك الطبري في
أحكامه، وكذلك المزي في أطرافه (١) عزاه للترمذي خاصة عن عبدالله بن عبدالرحمن
قال: أنا يزيد بن هارون أنا همام نا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن
الصامت يرفعه، وهذا سند صحيح لاغبار عليه، رجاله رجال الصحيحين إلا عبدالله
بن عبدالرحمن وهو الدارمي فإنه احتج به مسلم ولم يخرج له البخاري ورواه الترمذي
أيضاً من حديث عطاء بن يسار عن معاذ ابن جبل وذكره بمعناه.
قال الترمذي: وعطاء لم يدرك معاذاً، ومعاذ قديم الموت (١٧٩ /أ) مات في خلافة
عمر (٤).
(٤)
عمر
قوله {َ﴿ : والفردوس أعلاه.
قال ابن الأثير : الفردوس هو البستان الذي فيه الكرم والأشجار، ومنه جنة
الفردوس، قوله {8 /3: ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة أي الأربعة المذكورة في قوله
تعالى: ﴿ فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ) إلى قوله تعالى:
﴿ مصفى﴾.
٤٥٠٢- قال #: «إن في الجنة لسوقاً، یأتونها کل جمعة، فتهب ريح الشمال،
فتحثو في وجوههم وثیابهم، فیزدادون حسناً وجمالاً، فیرجعون إلى أهليهم وقد
(١) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٤١٤/١ - ٤١٨).
(٢) انظر: جامع الأصول (١٠ /٥٠٠).
(٣) انظر: تحفة الأشراف (٢٥٥/٤ رقم ٥١٠٤).
(٤) انظر: سنن الترمذي (٢٩٦/٤ رقم ٢٥٣٠).
(٥) انظر: النهاية لابن الأثير (٤٢٧/٣).
٥٦

ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً!
فيقولون: وأنتم، والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً )).
قلت: رواه مسلم في صفة الجنة من حديث ثابت عن أنس يرفعه ولم يخرجه
(١)
البخاري.
والمراد بالسوق هنا: مجمع لهم يجتمعون فيه، كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق.
ومعنى يأتونها كل جمعة: أي كل مقدار جمعة أي أسبوع، وليس هناك حقيقة أسبوع
لفقد الشمس والليل والسوق: يذكر ويؤنث وهو أفصح.
وريح الشمال: بفتح الشين المعجمة والميم يغير همز، هكذا الرواية في مسلم، وقال
صاحب العين : هي الشمال والشمْأل بإسكان الميم مهموز، والشأملة بهمزة قبل
الميم، والشمل: بفتح الميم بغير ألف، والشمول بفتح الشين وضم الميم وهي التي تأتي
من دبر القبلة.
قال بعضهم: وخص ريح الجنة بالشمال لأنها ريح المطر عند العرب كانت تهب من
جهة الشمال، وبها يأتي سحاب المطر، وجاء في حديث تسمية هذه الريح المثيرة أي
المحركة لأنها تثير في وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها ".
٤٥٠٣ - قال #: ((إن أول زمرة يدخلون الجنة: على صورة القمر ليلة البدر، ثم
الذين يلونهم: كأشد كوكب دري في السماء إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد، لا
اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين، یری مخ
سوقهن من وراء العظم واللحم - من الحسن - ، يسبحون الله بكرة وعشياً،
لایسقمون، ولا ییولون، ولا يتغوطون، ولا یتفلون، ولا یمتخطون، آنیتهم الذهب
(١) أخرجه مسلم (٢٨٣٣).
(٢) انظر: كتاب العين (٢٦٥/٦ - ٢٦٦).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٣٦٤/٨)، والمنهاج للنووي (١٧ /٢٤٩ - ٢٥٠).
٥٧

والفضة، وأمشاطهم الذهب، ووقود مجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، على خلق
رجل واحد، على صورة أبيهم آدم: ستون ذراعاً في السماء)).
قلت: رواه الشيخان بألفاظ متقاربة في صفة الجنة من حديث أبي هريرة.(١)
والزمرة: الجماعة. والدري: فيه ثلاث لغات: قرىء بهن في السبع الأكثرون، دري:
بضم الدال وتشديد الياء بلا همز، والثانية: بضم الدال مهموز ممدود، والثالثة: بكسر
الدال مهموز ممدود وهو الكوكب العظيم، يسمى درياً لبياضه كالدر، وقيل:
الإضاءته، قيل: لأنه أرفع النجوم، والدر: أرفع الجواهر(١).
قوله { 14: له زوجتان، هكذا هو في الروايات، زوجتان: بالتاء وهي لغة متكررة في
الأحاديث وكلام العرب، والأشهر حذفها، وبه جاء القرآن العزيز وأكثر الأحاديث(١).
لا يبصقون:
ولا يتفلون بکسر الفاء وضمها، حکاهما الجوهري وغيره، أي
والألوة: هو العود الهندي الذي يبخر به، قال أبو عبيدالله هو بضم الهمزة وفتحها
وضم اللام.
والرشح: بالشين المعجمة والحاء المهملة هو العرق (ق ١٧٩ /ب).
قوله : على خلق رجل واحد ذكر مسلم اختلاف ابن أبي شيبة وأبي كريب في
ضبطه، فابن أبي شيبة يرويه بضم الخاء واللام وأبو كريب بفتح الخاء وإسكان اللام
وكلاهما صحيح، وقد اختلف فيه رواه البخاري أيضاً، وقد يرجح الفتح بقوله {%
على صورة أبيهم آدم (٤).
(١) أخرجه البخاري (٣٢٤٥)، (٣٢٤٦)، (٣٢٥٤)، (٣٣٢٧)، ومسلم (٢٨٣٤)، (٢٨٣٥).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٢٤٦/١٧)، وشرح السنة (٢١٥/١٥ - ٢١٦).
(٣) انظر: المصدر السابق (٢٥٠/١٧).
(٤) انظر: المنهاج للنووي (١٧ / ٢٥١ - ٢٥٢).
٥٨

٤٥٠٤- قال : ((إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون، ولا
يتغوطون ولا يمتخطون))، قالوا: فما بال الطعام ؟ قال: ((جشاء، ورشح كرشح
المسك، یلهمون التسبيح والتحميد، کما یُلهمون النفس )».
قلت: رواه مسلم في صفة الجنة من حديث جابر ولم يخرج البخاري منه إلا قوله :
لا يتفلون الأربع كلمات فإنه خرجها من حديث أبي هريرة (١).
وقد ذهب أهل السنة وعامة المسلمين إلى أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون،
ويتنعمون بذلك وغيره من ملاذها، وأنواع نعيمها تنعماً دائماً لا آخر له ولا انقطاع
أبداً، وإن تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة
والنفاسة التي لا تشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية وأصل الهيئة (٢).
٤٥٠٥ - قال رسول الله #: ((من يدخل الجنة: ينعم ولا يبأس، ولا تبلى ثيابه، ولا
یفنی شبابه ».
قلت: رواه مسلم في صفة الجنة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.
(٣)
ومعناه: لا يصيبه بأس وهو شدة الحال، وهو البأس والبؤس.
ومعنى: ینعم بفتح أوله والعین أي یدوم له النعيم.
٤٥٠٦- قالا: قال رسول الله {8#: ((ينادي مناد: إن لكم أن تصحّوا فلا تسقموا
أبداً، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وأن لكم أن
تنعموا فلا تبأسوا أبداً ».
قلت: رواه مسلم في صفة أهل الجنة من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ولم يخرجه
البخاري(٤) ورواه الترمذي أيضاً(٥).
(١) أخرجه مسلم (٢٨٣٥).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٧ / ٢٥٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢٨٣٦).
(٤) أخرجه مسلم (٢٨٣٧).
(٥) أخرجه الترمذي (٣٢٤٦).
٥٩

٤٥٠٧ - قال #: ((إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تراءون
الكوكب الدّري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب، لتفاضل ما بينهم)»، قالوا: يا
رسول الله تلك منازل الأنبياء، لا يبلغها غيرهم؟ قال: «بلى، والذي نفسي بيده،
رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ».
قلت: رواه البخاري ومسلم في صفة الجنة كلاهما من حديث أبي سعيد. (١)
قال القاضي: لفظة ((من)) هنا لابتداء الغاية، وقد جاءت كذلك كقولهم: رأيت
الهلال من خلال السحاب.
ومعنى الغائر: الذاهب الذي تدلى للغروب، وبعد عن العيون.
قال المصنف: ويروى بالباء الموحدة من الغبور وهو البقاء أي الباقي في الأفق بعد
انتشار ضوء الفجر، ويروى: الغائر بالهمزة من الغور وهو الانحطاط ويراد به انحطاطه
في الجانب الغربي.
٤٥٠٨ - قال #: ((يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير)).
قلت: رواه مسلم في صفة الجنة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري (١".
وشبه النبي ولا قلوبهم بقلوب الطير في وصفهم بالتوكل فإنه أخبر # بأن من توكل
على الله حق تو کله رزقه کما يرزق الطير.
٤٥٠٩ - قال: «إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة: فیقولون لبيك ربنا
وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم ؟ فيقولون: ومالنا لا نرضى يارب !
وقد أعطيتنا مالم تعط أحداً من خلقلك ؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟
فيقولون: يارب وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا
أسخط عليكم بعده أبداً)). (ق ١٨٠ /أ)
(١) أخرجه البخاري (٣٢٥٦)، ومسلم (٢٨٣١).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٣٦٢/٨).
(٣) أخرجه مسلم (٢٨٤٠).