Indexed OCR Text
Pages 521-540
قوله: سفينة بحرية أي كبيرة لا زورقاً نهرياً، ولخم وجذام: هما قبيلتان من العرب
والأول: بالخاء المعجمة، والثاني: بالجيم والذال المعجمة، قوله: فلعب بهم الموج
شهراً أي اضطربت أمواجه، وسمى اضطرابه لعباً لما لم يسر بهم على الوجه الذي
أرادوه، يقال لكل من عمل عملاً لا ينفع إنما أنت لاعب.
قوله: ثم أرفؤوا إلى جزيرة هو بالهمزة أي لجؤوا إليها، وأقرب السفينة هو بضم الراء
وهي سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم،
الجمع: قوارب والواحدة: (ق ١٥٩ /ب) قارب، بكسر الراء وفتحها وجاء هنا أقرب
وهو صحيح، لكنه خلاف القياس، وأهلب الشعر: غليظ الشعر كثيره.
والجساسة: بفتح الجيم وتشديد السين الأولى سميت بذلك لتجسسها الأخبار من
الجسّ وهو الفحص عن الأخبار والبحث عنها، وقد روي عن عبدالله ابن عمرو أن
هذه الدابة هي دابة الأرض التي تخرج في آخر الزمان، تكلمهم.
وبيسان: بفتح الباء الموحدة ولا يقال: بالكسر وهي قرية بالشام.
وعين زغر: بزاي معجمة وغين معجمة مفتوحة ثم راء مهملة على وزن صرد، وهي
بلدة معروفة من الجانب القبلي من الشام، وطيبة: بالطاء المهملة هي المدينة الشريفة،
والسيف صلتاً: أي مجرداً عن غمده، وفيه فتح الصاد وضمها، والمخصرة: بكسر الميم
عصاً أو قضيبا كانت، تكون مع الملك أو الخطيب يشير بها إذا خاطب (١).
قوله {#: لا بل من قبل المشرق ماهو وأومأ بيده إلى المشرق، قال عياض : لفظة
ماهو زائدة صلة الكلام، ليست بنافية، والمراد إثبات أنه من جهة الشرق.
٤٣٨٥- أن رسول الله ﴾ قال: « رأيتني اللیلة عند الكعبة، فرأيت رجلاً آدم کاحسن
ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها، فهي
تقطر ماء متكئاً على عواتق رجلين، يطوف بالبيت، فسألت: من هذا ؟ فقالوا: هذا
(١) انظر: إكمال المعلم (٤٩٧/٨ - ٥٠٢)، والمنهاج (١٨ / ١٠٤ - ١٠٩).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٥٠٢/٨).
٥٢١
المسيح بن مريم، قال: ثم إذا أنا برجل جعد قطط، أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة
طاقية، کأشبه من رأيت من الناس بابن قطن، واضعاً يديه على منكبي رجلين، يطوف
بالبيت، فسألت: من هذا ؟ فقالوا: هذا المسيح الدجال )).
قلت: رواه البخاري في اللباس وفي التعبير ومسلم في الإيمان من حديث عبدالله بن
(١)
عمرو.
قال الزهري في ابن قطن: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية.
- وفي رواية: قال في الدجال: ((رجل أحمر جسيم، جعد الرأس، أعور عينه
الیمنی، أقرب الناس به شبهاً: ابن قطن )).
(٢)
قلت: رواه الشيخان من حديث ابن عمر.
وأراني: بفتح الهمزة، واللمة: بكسر اللام وتشديد الميم وجمعها لمم، قال
الجوهري ": وتجمع على لمام يعني بكسر اللام، وهى الشعر المتدلي الذي يجاوز
شحمة الأذن، فإذا بلغ المنكبين فهو جمة، ورجّلها: بتشديد الجيم أي سرحها بمشط مع
ماء أو غيره، وتقطر ماء: قال عياض: معناه عندي أي يكون ذلك عبارة عن نضارته
وحسنه، واستعاره لجماله، والعوائق: جمع عاتق، قال أهل اللغة: هو مابين المنكب
والعنق، وفيه لغتان التذكير والتأنيث وهو الأفصح، والمسيح: صفة لعيسى عليه السلام
وصفة للدجال، فأما عيسى عليه السلام: فذهب أكثر العلماء إلى أن هذه الصفة
مشتقة، فقيل: لأنه لم يمسح ذا عاهة إلا برىء، وقيل: لأنه ممسوح أسفل القدمين،
وقيل : غير ذلك.
(١) أخرجه البخاري في اللباس (٥٩٠٢)، وفي التعبير (٦٩٩٩)، ومسلم (١٦٩).
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٤١) (٧٠٢٦)، ومسلم (١٧١).
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٢٠٣٢/٥).
٥٢٢
والدجال: سمي بذلك قيل: لأنه ممسوح العين، وقيل: لمسحه الأرض حين يخرج،
(١) : ولا خلاف عند أحد من الرواة في اسم عيسى أنه
وقيل: غير ذلك، قال القاضي
بفتح الميم وكسر (ق ١٦٠ /أ) العين مخففة، واختلف في الدجال فأكثرهم يقوله مثله،
ورواه بعضهم مسيح بكسر الميم والسين المشددة، وقال غير واحد كذلك إلا أنه بالخاء
المعجمة، وقال بعضهم بكسر الميم وتخفيف السين.
وجعد قطط: بفتح القاف والطاء على المشهور، ورواه القاضي: بفتح الطاء وكسرها
أي شديد الجعودة أو بخيل يقال: جعد اليدين أوشديد الخلق، وطافية: يروى بهمزة
وبغير همز، فبالهمز أي ذهب ضوءها، وبغيره أي ناتئة وقد تقدم.
قوله {3# : كأشبه من رأيت بابن قطن، قال النووي: ضبطنا رأيت بضم التاء وفتحها
وقطن: بفتح القاف والطاء المهملة (٢).
من الحسان
٤٣٨٦- في حديث تميم الداري قال #: «فإذا أنا بامرأة تجر شعرها، قال: ما أنت ؟
قالت: أنا الجساسة، اذهب إلى ذلك القصر، فأتيته فإذا رجل يجر شعره، مسلسل في
الأغلال، ينزو فيما بين السماء والأرض»، فقلت: من أنت؟ قال: ((أنا الدجال)).
قلت: رواه أبو داود في الفتن (١) من حديث سلمة عن فاطمة بنت قيس في الملاحم،
وفي إسناده: عثمان بن عبدالرحمن وهو أبو عبدالرحمن، ويقال: أبو عبدالله عثمان
بن عبدالرحمن القرشي مولاهم الحراني الطرائفي قيل له ذلك لأنه كان يتتبع طرائف
الحديث، قال ابن نمير: كذاب، قال أبو عروبة: عنده عجائب قال ابن حبان لا يجوز
(١) انظر: إكمال المعلم (١/ ٥٢١)، والمنهاج (٣٠٤/٢).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٥١٩/١ - ٥٢٤)، والمنهاج (٣٠٢/٢ - ٣٠٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٢٥) وإسناده صحيح.
٥٢٣
عندي الاحتجاج بروايته، قال إسحاق بن منصور: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي:
صدوق وأنكر على البخاري ادخال اسمه في كتاب الضعفاء وقال تحول منه (١).
وينزو: أي يثب وقد يكون في الأجسام والمعاني.
٤٣٨٧- عن رسول الله ﴿ قال: ((إني حدثكم عن الدجال، حتى خشيت أن
لا تعقلوا، أن المسيح الدجال رجل قصير، أفحج، جعد، أعور، مطموس العين،
لیست بناتئة، ولا جحراء فإن ألبس علیکم، فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ».
قلت: رواه أبو داود في الملاحم والنسائي من حديث عبادة بن الصامت. (٢)
وفي سنده: بقية بن الوليد.
وأفحج: بالفاء وبعدها الحاء المهملة وبعد الجيم.
قال في النهاية ١١ : أفحج متباعد مابين الفخذين، ومطموس العين أي ممسوحها.
قوله {#: ليست بناتئة ولا جحراء هذه اللفظة ذكرها ابن الأثير في باب الجيم والحاء
المهملة قال أي غائرة منحجرة في نقرتها قال: وقال الأزهري: هي بالخاء المعجمة وأنكر
الحاء، وقال أعني ابن الأثير في باب الجيم والخاء المعجمة: عين الدجال ليست بناتئة ولا
جخراء.
قال الأزهري : الجخراء: الضيقة التي لها غمص ورمص، ومنه قيل للمرأة
جخراء، إذا لم تكن نظيفة المكان، ويُروى بالحاء المهملة انتهى كلامه.
(١) قال عنه الحافظ: صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فضعّف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير
إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين، انظر: التقريب (٤٥٢٦)، وللتفصيل: تهذيب الكمال (٤٢٨/١٩ -
٤٣١) رقم (٣٨٣٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٢٠)، والنسائي في الكبرى (٧٧٦٤). وفي إسناده بقية بن الوليد وقد سبق الكلام
عليه.
(٣) النهاية (٤١٥/٣).
(٤) المصدر السابق (٢٤٠/١ و٢٤٢).
(٥) انظر: تهذيب اللغة (٤٦/٧).
٥٢٤
٤٣٨٨ - قال: سمعت رسول الله 8# يقول: ((إنه لم يكن نبي بعد نوح إلا قد أنذر
الدجال قومه، وإني أنذرکموه )» فوصفه لنا، فقال: « لعله سیدرکه بعض من رآني، أو
سمع كلامي))، فقالوا: يا رسول الله ! فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: ((مثلها يعني: اليوم
أو خیر )).
قلت: رواه أبو داود في السنة والترمذي في الفتن من حديث (ق ١٦٠ /ب) عبدالله بن
سراقة عن أبي عبيدة يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث
خالد الحذاء انتهى (١)
وعبدالله بن سراقة: حسن له الترمذي، وقال: له صحبة، لكن ذكر البخاري أن
عبدالله بن سراقة: لا يعرف له سماع من أبي عبيدة.
٤٣٨٩- قال: حدثنا رسول الله ﴿ قال: الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: ((
خراسان، يتبعه أقوام، كأن وجوههم المجان المطرقة )).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الفتن من حديث عمرو بن حريث عن أبي
بكر الصديق، وقال الترمذي: حسن غریب انتھی.
(٢)
وقد تقدم تفسير المجان المطرقة.
٤٣٩٠ - قال رسول الله : ((من سمع بالدجال، فلينأ منه، فوالله إن الرجل ليأتيه
وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه مما يبعث به من الشبهات )).
قلت: رواه أبو داود في الملاحم من حديث عمران بن حصين وسكت عليه وفلينأ منه:
أي فلیباعد منه.
(٣)
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٥٦)، والترمذي (٢٢٣٤) وفي إسناده عبدالله بن سراقة قال الذهبي: لا يعرف له
سماع من أبي عبيدة. قاله البخاري، ولا روى عنه سوى عبدالله بن شقيق العقيلي. وقال الحافظ: وثقه
العجلي، ثم ذكر قول البخاري. انظر: التقريب (٣٣٦٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٢٣٧)، وابن ماجه (٤٠٧٢) وإسناده صحيح. كما قال الحاكم (٥٢٧/٤)، ووافقه
الذهبي.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣١٩)، قال الحاكم (٥٣/٤): صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
٥٢٥
٤٣٩١ - قالت: قال النبي #: ((يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة: السنة
كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كاضطرام السعفة في النار)).
قلت: رواه الإمام أحمد عن عبدالرزاق عن معمر عن أبي خيثمة عن شهر بن حوشب
عن أسماء بنت يزيد وساقه بهذا اللفظ، وهو من زوائد المسند على السنن الأربعة. (١)
٤٣٩٢- قال رسول الله {8: ((يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفاً عليهم السيجان)).
قلت: رواه المصنف في شرح السنة من حديث عبدالرزاق عن معمر عن أبي مروان
العبدي عن أبي سعيد الخدري یرفعه.(١)
والسيجان: بالسين المهملة وبالياء المثناة من تحت وبالجيم جمع السياج، وهو الطيلسان
الأخضر قاله الجوهري (١) وغيره.
٤٣٩٣- قالت: كان النبي # في بيتي، فذكر الدجال، فقال: «إن بين يديه ثلاث
سنين: سنة تمسك السماء فيها ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء
ثلثي قطرها، والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله، والأرض نباتها
كله، فلا يبقى ذات ظلف، ولا ذات ضرس من البهائم، إلا هلكت، وإن من أشد
فتنته أنه يأتي الأعرابي، فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلك ألست تعلم أني ربك ؟
فيقول: بلى، فيتمثل له نحو إبله كأحسن ما يكون ضروعاً وأعظمه أسنمة قال: ويأتي
الرجل قد مات أخوه، ومات أبوه، فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك وأخاك، ألست
تعلم أني ربك ؟ فيقول: بلى، فيتمثل له الشيطان نحو أبيه ونحو أخيه)).
(١) أخرجه أحمد (٤٥٤/٦ -٤٥٩) ورجاله ثقات غير شهر بن حوشب وله شاهد في المستدرك (٥٣٠/٤).
وشهر بن حوشب الأشعري، الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق، كثير الإرسال
والأوهام. انظر: التقريب (٢٨٤٦).
(٢) أخرجه البغوي في شرح السنة (٦٢/١٥ رقم (٤٢٦٥) وفي إسناده أبو هارون العبدي، واسمه عمارة بن
- شيعي - ، انظر: التقريب
جوين وهو مشهور بكنيته، قال الحافظ: متروك، ومنهم من كذبه
(٤٨٧٤). وانظر: الضعيفة (٦٠٨٨).
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (٣٢٣/١).
٥٢٦
قالت: ثم خرج رسول الله 8# لحاجته، ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم،
قالت: فأخذ لحمتي الباب، فقال: ((مهيم أسماء؟)) قلت: يا رسول الله لقد خلعت
أفئدتنا بذكر الدجال، قال: ((إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه، وإلا فإن ربي خليفتي
على كل مؤمن))، فقلت: يا رسول الله إنا لنعجن عجيننا، فما نخبزه حتى نجوع،
فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال: ((يجزيهم ما يُجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس)).
قلت: رواه الامام أحمد عن عبدالرزاق أنبأ معمر عن قتادة عن شهر بن حوشب عن
أسماء بنت يزيد الأنصارية وليس في شيء من السنن الأربعة.(١.
قوله: فأخذ بلحمتي الباب: هما جانبا الباب والمراد بهما (ق ١٦١ /أ) عضاضتا الباب
وقال بعض الشارحين: الصواب بلحفي الباب بالفاء بعد الحاء أي جانباه.
قوله {وَلّ : مهيم، هي كلمة يمانية يستفهم بها والمراد ما شأنك وما الحال.
باب قصة ابن صياد
من الصحاح
٤٣٩٤- أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله # في رهط من أصحابه قِبَل ابن
صیاد، حتى وجدوه یلعب مع الصبيان في ◌ُطم بني مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ
الحلم، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله 98 ظهره بيده، ثم قال: «أتشهد أني رسول
الله ؟)) فنظر إليه، فقال: أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال ابن صياد: أتشهد أني
رسول الله فرفضه النبي # ثم قال: ((آمنت بالله ورسوله)) ثم قال لابن صياد: «ماذا
تری ؟ )) قال: یأتیني صادق وكاذب، فقال رسول الله /: ((خلط عليك الأمر))، ثم
(١) أخرجه أحمد (٤٥٣/٦) وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف. كما سبق.
٥٢٧
قال رسول الله 8#: ((إني خبأت لك خبيئاً؟))، وخبأ له ﴿يوم تأتي السماء بدخان
مبین ) فقال: هو الدّخ قال: ((اخسا، فلن تعدو قدرك ))، قال عمر: يا رسول الله !
أتأذن لي أن أضرب عنقه؟ قال رسول الله #: ((إن يكن هو، لا تسلط عليه، وإن
لم يكن هو فلا خير لك في قتله))، قال ابن عمر: انطلق بعد ذلك رسول الله # وأبي
بن كعب الأنصاري يؤمّان النخل التي فيها ابن صياد، فطفق رسول الله 98 يتقي بجذوع
النخل، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئاً قبل أن يراه، وابن صياد مضطجع على
فراشه في قطيفة، له فيها زمزمة، فرأت أم ابن صياد النبي {# وهو يتقي بجذع النخل،
فقالت: أي صاف - وهو اسمه - هذا محمد، فتناهى ابن صياد. قال رسول الله ﴿: «
لو تركته بین ».
قلت: رواه بطوله الشيخان: البخاري في الجهاد ومسلم في الفتن من حديث سالم عن
ابن عمر أن عمر ... وأبو داود في الملاحم إلى قوله: فلا خير لك في قتله، والترمذي في
الفتن مقطعاً في موضعين وليس فيه قصة انطلاق النبي 3* مع أبي بن كعب إلى النخل،
(١)
وقال: صحيح.
قوله: عند أطم بني مغالة، بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة وذكر مسلم في رواية
أخرى بني معاوية بضم الميم وبالعين المهملة قال النووي ١١: والمعروف هو الأول، ونبو
مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول الله {آ . .
والأطم: بضم الهمزة والطاء الحصن جمعه آطام.
قوله فرفضه قال النووي : هكذا في أكثر نسخ مسلم ببلادنا بالضاد المعجمة، قال
القاضي: وروايتنا فيه عن جماعة بالصاد المهملة، قال: وقال بعضهم الرفص
(١) أخرجه البخاري في الجهاد (٣٠٥٥) (٣٠٥٦) (٣٠٥٧)، ومسلم (٢٩٣٠)، وأبو داود (٤٣٢٩)،
والترمذي (٢٢٣٥).
(٢) المنهاج (١٨/ ٧٣).
(٣) المصدر السابق.
(٤) انظر: إكمال المعلم (٤٧٠/٨).
٥٢٨
بالصاد المهملة الضرب بالرجل مثل الرفس بالسين فإن صح هذا فهو بمعناه لكن لم أجد
هذه اللفظة في أصول اللغة، قال: ووقع في رواية القاضي التميمي فرفصه بصاد مهملة
وهو وهم، وفي البخاري: من رواية المروزي فرقصه بالقاف والصاد المهملة ولا وجه
له، وفي البخاري في كتاب الأدب، فرفضه بضاد معجمة، قال الخطابي: فرفصه: بصاد
مهملة أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض، ومنه قوله تعالى ﴿ بنيان مرصوص ﴾ قال
النووي (١) : يجوز أن يكون معنى فرفضه بالمعجمة أي ترك سؤاله ليأسه ثم شرع في
سؤاله عما یری.
قوله / : خبأت لك خبيئاً كذا هو في مسلم في معظم نسخ بلادنا بباء موحدة مكسورة
ثم ياء مثناة من تحت وفي بعضها خبأ بموحدة فقط.
قوله: هو الدخ هو بضم الدال وتشديد الخاء، وهي لغة في الدخان، والجمهور على
أنه المراد هنا وأنها لغة فيه، قال بعضهم: كانت سورة الدخان مكتوبة في يده 8 %
(ق١٦١ /ب) وقيل كتب الآية في يده (٢).
قال القاضي: وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمرها رسول الله وخلا إلا
لهذا اللفظ الناقص على عهد الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن
يدركه الشهاب، ويدل عليه قوله {518: ((اخسأ فلن تعدو قدرك))، أي أبعد واسكت
صاغراً فلن تعدو القدر الذي يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء ومالا تتبين به
حقيقة قوله ®: أن يكن هو، إن يكن ابن صياد هو الدجال لا تسلط عليه لأن قتله إنما
يكون على يد عيسى عليه السلام، وإن لم يكن هو فليس لك أن تقتل صبياً من أهل
العهد.
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٨ /٧٤).
(٢) المصدر السابق (١٨ /٦٧).
(٣) انظر: إكمال المعلم (٤٧٠/٨ - ٤٧١).
٥٢٩
ويختل: بالخاء المعجمة وكسر التاء المثناة من فوق أي يخدع ابن صياد ويستغفله ليسمع
شيئاً من كلامه، ويعلم هو والصحابة حاله في أنه كاهن أو ساحر.
والقطيفة: كساء مخمل، وزمزمة بزاءين معجمتين:
ـووي(١): كذا وقع معظم نسخ مسلم وفي بعضها براءين مهملتين ووقع في
قال النووي
البخاري بالوجهين، وفي بعض نسخ مسلم "رمزة " براء أولاً وزاي آخراً وحذف الميم
الثانية، وهو صوت خفي لا يكاد يفهم أو لا يفهم.
قوله # : لو تركته بين، أي بيّن ما في نفسه(٢).
- قال: قام رسول الله 8# في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال
فقال: «إني أنذرتکموه، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولکني
سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه، تعلّمو أنه أعور، وإن الله ليس بأعور )).
قلت: رواه الشيخان وهو بقية الحديث الذي قبله ورواه أبو داود في السنة مقتصراً على
(٣)
هذه القطعة من حديث ابن عمر.
وتعلموا أنه أعور: واتفق الرواة على ضبط تعلموا بفتح العين وباللام المشددة كذا نقله
القاضي (٤) وغيره يقال تعلّم بالفتح مشدد بمعنى اعلم.
٤٣٩٥- قال: لقيه رسول الله 8# وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة، فقال له
رسول الله #: ((أتشهد أني رسول الله ؟))، فقال هو: تشهد أني رسول الله ؟ فقال:
رسول الله {$ : «آمنت بالله، وملائكته، و کتبه، ورسله، ماذا ترى ؟ » قال: أرى
عرشاً على الماء، فقال رسول الله {8#: ((ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟»،
(١) انظر: المنهاج للنووي (٧٥/١٨).
(٢) انظر لشرح الحديث: معالم السنن (٣٢٢/٤ - ٣٢٣)، وإكمال المعلم (٤٦٥/٨ - ٤٧٤)، والمنهاج
للنووي (١٨ /٦٤ - ٧٥).
(٣) متفق عليه عن ابن عمر في الذي قبله وأبو داود (٤٧٥٧).
(٤) انظر: إكمال المعلم (٨ /٤٧٤).
٥٣٠
قال: أرى صادقين، وكاذباً، أو كاذبين وصادقاً، فقال رسول الله :﴿: «ليس عليه،
فدعوه ).
وروي عن جابر بن
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبى سعيد الخدري
عبدالله لقي النبي 8# ابن صياد ومعه أبو بكر وعمر بنحو هذا، ولم يخرج البخاري عن
أبي سعيد ولا عن جابر في هذا شيئاً، إلا حلف عمر على ابن صياد أنه الدجال، فإنه
خرجه عن جابر، وسيأتي.
ولُيس عليه: هو بضم اللام وتخفيف الباء أي خلط عليه أمره.
٤٣٩٦ - أن ابن صياد سأل النبي # عن تربة الجنة؟ فقال: ((در مكة بيضاء، مسك
خالص ».
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي سعيد الخدري (١).
وفي رواية: قال رسول الله څژ لابن صياد ما تربة الجنة ؟ قال: در مکة بيضاء، مسك يا
أبا القاسم، قال: صدقت، رواها مسلم ولم يخرجها البخاري.
والدر مكة: الدقيق الحواري، الخالص: البياض، قال العلماء شبه تربة الجنة بها
لبياضها ونعومتها وبالمسك لطيبها، (ق ١٦٢ /أ).
واقتصر المصنف على رواية أن ابن صياد هو السائل للنبي :8# ولم يذكر رواية أنه كان
سأل ابن صياد، وإن كانتا في مسلم كما بيناه لأنها عند أهل الحديث أظهر كما صرح به
القاضي عياض وغيره.
٤٣٩٧- قال: لقي ابن عمر ابن صياد في بعض طرق المدينة، فقال له قولاً أغضبه،
فانتفخ، حتى ملأ السکة، فدخل ابن عمر على حفصة، وقد بلغها فقالت له: رحمك
الله! ما أردت من ابن صياد؟ أما علمت أن رسول الله 8 قال: ((إنما يخرج من غضبة
يغضبها ؟ )).
(١) أخرجه مسلم (٢٩٢٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٢٨).
٥٣١
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث نافع عن حفصة كما ذكره المصنف ولم
يخرجه البخاري.
1
والسكة: بكسر السين الطريق، وجمعها: سكك، قال أبو عبيد (٢) : أصل السكة
الطريق المصطف من النخل قال: وسميت الأزقة سككاً لاصطفاف الدور فيها.
٤٣٩٨- قال: صحبت ابن صياد إلى مكة، فقال لي: ما لقيت من الناس، يزعمون
أني الدجال، ألست سمعت رسول الله څ يقول: « إنه لا یولد له ؟ » وقد ولد لي، أو
ليس قد قال: ((هو كافر؟)) وأنا مسلم، أو ليس قد قال: ((لا يدخل المدينة ولا مكة ؟
)) وقد أقبلت من المدينة، وأنا أريد مكة، ثم قال لي في آخر قوله: أما والله، إني لأعلم
مولده، ومكانه وأين هو ؟ وأعرف أباه وأمه، قال: فلَبسني، قال: قلت له: تباً لك
سائر اليوم، قال: وقيل له: أيسرك أنك ذاك الرجل ؟ قال: فقال: لو عرض علي
ما كرهت.
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أبي سعيد الخدري (١) وقد منا أن البخاري لم
يخرج عن أبي سعيد في هذا شيئاً.
قوله: تباً لك، التب: الهلاك، وهو منصوب على المصدر وفعله محذوف كسقياً ورعياً
لك، وسحقاً وبعداً له.
٤٣٩٩ - قال ابن عمر: رأيته وقد نفرت عينه، فقلت: متى فعلت عينك ما أرى ؟
قال: لا أدري، قلت: لا تدري، وهي في رأسك ؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك
هذه، قال: فنخر کأشد نخیر حمار سمعت.
(٤)
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث ابن عمر ولم يخرجه البخاري.
(١) أخرجه مسلم (٢٩٣٢).
(٢) انظر: غريب الحديث للهروي (٣٤٩/١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٩٢٧).
(٤) أخرجه مسلم (٢٩٣٢).
٥٣٢
ونفرت عينه: بفتح النون والفاء أي ورمت، وذكر القاضي عياض : أنه روي على
أوجه أخر والظاهر أنها تصحيف كذا قاله النووى (٢).
قوله: فنخر النخير صوت الأنف تقول: نخر ينخر نخيراً.
٤٤٠٠ - قال: رأيت جابر بن عبدالله رضي الله عنه يحلف بالله: أن ابن الصياد
الدجال، قلت: تحلف بالله ؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي 18 ،
فلم ینکره النبي څ# عليه.
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الاعتصام، وترجم عليه باب من رأي ترك النكير
من النبي 8# حجة لامن غير الرسول {3/8 في الفتن وأبو داود في الملاحم كلهم من
حديث محمد بن المنكدر، قال: رأيت جابراً به،
وقصة ابن صياد مشكلة، وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال أو غيره ؟ قال
العلماء: وظاهر الحديث أن النبي ® لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره، ولهذا
قال لعمر رضي الله عنه: ((إن يكن هو فلن تسلط عليه))، وأما احتجاجه هو بأنه
مسلم، والدجال كافر، وبأنه لا يولد للدجال، وقد ولد له، وأن لا يدخل مكة
والمدينة، وأن ابن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة، فلا دلالة فيه، لأن النبي 18
إنما أخبر عن صفاته، وقت فتنته وخروجه في الأرض، واشتباه قصته وكونه أحد
الدجاجلة الكذابين (ق ١٦٢ /ب) قوله للنبي ®: ((أتشهد أني رسول الله))، ودعواه
أنه يرى صادقاً، وكاذباً وأنه يرى عرشاً فوق الماء، وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال،
وأنه يعرف موضعه، وانتفاخه، حتى ملأ السكة، وأما إظهاره الإسلام وحجه وجهاده
وإقلاعه عما كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال، قال الخطابي : واختلف
(١) انظر: إكمال المعلم (٨ /٤٧٧).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (٧٨/١٨).
(٣) أخرجه البخاري (٧٣٥٥)، ومسلم (٢٩٢٩).
(٤) انظر: معالم السنن (٣٢٢/٤ - ٣٢٣).
٥٣٣
السلف في أمره بعد كبره، فروي عنه أنه تاب من ذلك القول، ومات بالمدينة وأنهم لما
أرادوا الصلاة عليه، كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم اشهدوا، وقد صح
من حديث جابر الآتي: أن ابن صياد فقد يوم الحرة، وهذا يبطل رواية من روى أنه
مات بالمدينة، وصلى عليه، قال البيهقي وغيره (١): وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله
تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين، ووقاهم شرها، قال: وليس في حديث
جابر أكثر من سكوت النبي 43 على قول عمر، فيحتمل أنه ﴿ كان كالمتوقف في أمره،
ثم جاءه البيان أنه غيره، كما صرح به في حديث تميم انتهى كلام البيهقي، فاختار أنه
غيره، وقد صح عن عمر وابن عمر وجابر أنه الدجال، فإن قيل: كيف لم يقتله النبي
* مع أنه ادعى بحضرته النبوة، فالجواب من وجهين أحدهما: أنه كان غير بالغ،
والثانى: أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم، لأن النبي 3# بعد قدومه المدينة كتب
بينه وبين اليهود كتاب صلح على أن يتركوا على أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلاً
(٢)
فیهم
من الحسان
٤٤٠١ - قال: كان ابن عمر يقول: والله ما أشك أن المسيح الدجال: ابن صياد.
قلت: رواه أبو داود في الملاحم من حدیث نافع عن ابن عمر بإسناد صحيح.
(٣)
٤٤٠٢ - قال: فقد ابن صياد يوم الحرة.
(١) نسب النووي هذا القول للبيهقي في كتابه " البعث والنشور" ولكن المطبوع منه ليس فيه هذا القول،
ونبّه محققه على أن ما نقله النووي عن البيهقي، لا يوجد في هذه النسخة من البعث والنشور، لعل
النسخة التي اعتمد عليها المحقق ناقصة، انظر مقدمة البعث والنشور للبيهقي.
(٢) انظر حول ابن صيّاد: معالم السنن (٣٢٢/٤ - ٣٢٣)، وإكمال المعلم (٤٧٤/٨ - ٤٧٥)، والمنهاج
للنووي (١٨ / ٦٤ - ٦٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٣٠).
٥٣٤
(١)
قلت: رواه أبو داود في الملاحم من حديث جابر بإسناد صحيح.
٤٤٠٣ - قال: قال رسول الله 8#: « یمکث أبو الدجال ثلاثين عاماً لا يولد لهما ولد،
ثم يولد لهما غلام أعور، أضرس، وأقله منفعة، تنام عيناه، ولا ينام قلبه))، ثم نعت
لنا رسول الله أبويه، فقال: «أبوه طوال، ضرب اللحم، كأن أنفه منقار، وأمه امرأة
فرضاخية طويلة اليدين))، فقال أبو بكرة: فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة، فذهبت أنا
والزبيربن العوام، حتى دخلنا على أبويه، فإذا نعت رسول الله : ﴿ فيهما، فقلنا هل
لکما ولد ؟ فقالا: مکثنا ثلاثین عاماً لا یولد لنا ولد، ثم ولد لنا غلام أعور أضرس،
وأقله منفعة، تنام عيناه، ولاينام قلبه، قال: فخرجنا من عندهما، فإذا هو منجدل في
الشمس في قطيفة، وله همهمة، فكشف عن رأسه، فقال: ما قلتما ؟ قلنا: وهل
سمعت ما قلناه ؟ قال: نعم، تنام عيناي ولا ينام قلبي.
قلت: رواه الترمذي في الفتن عن عبدالله بن معاوية الجمحي ثنا حماد بن سلمة عن
علي بن زيد عن عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة وقال: حسن غريب.(١)
قوله : أعور أضرس، قيل: الأضرس: العظيم الضرس، وهو السن، وقيل: هو
الذي يولد وضرْسه مخلوق معه، وقيل: هو تصحيف وقع في جميع نسخ المصابيح لا
غير، وأصلح والصواب: بإضافة الأضر إلى شيء، بالشين المعجمة وهو كذلك في
جامع أبي عيسى الترمذي (ق١٦٣ /أ) وهو الصحيح من حيث اللفظ والمعنى.
قوله ﴿: وأقله منعفة، الضمير فيه عائد إلى الغلام أي اقل الغلام، معناه لا غلام أقل
منه منفعة، فعلى ماجاء في الترمذي وهو الصواب يكون المعنى: أنه أكثر الأشياء مضرة
وأقل الأشياء منفعة.
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٣٢) وإسناده كما قال.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٢٤٨) وإسناده ضعيف فيه علي بن زيد جدعان وهو ضعيف. وقع في الأصل " رواه
أبو داود" والصحيح ما أثبتناه.
٥٣٥
قوله {/: تنام عيناه ولا ينام قلبه، سبب ذلك غلبة الأفكار الفاسدة، وتواتر ما يلقي
الشيطان في أمنيته، وكان النبي # تنام عيناه ولاينام قلبه، شغله بالأفكار الصالحة في
ملكوت السموات والأرض وما يلقى إليه من الوحي الإلهي موجب لأن تنام عيناه ولا
ينام قلبه، وطوال: بالضم والتخفيف الطول، وضرب اللحم: هو خفيف اللحم.
وفرضاخية: بكسر الفاء وتشديد الياء أي ضخمة عظيمة اليدين، ومنجدل: بالجيم
والدال المهملة أي ملقاة على الجدالة وهي الأرض.
والهمهمة: الكلام الخفيف الذي لا يفهم.
٤٤٠٤ - أن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاماً، ممسوحة عينه، طالعة نابه، فأشفق
رسول الله 48 أن يكون الدجال، فوجده تحت قطيفة يهمهم، فآذنته أمه، فقالت: يا
عبد الله! هذا أبو القاسم، فخرج من القطيفة، فقال رسول الله :8#: ((مالها ؟ قاتلها
الله ! لو تركته لبّن ... ))، فذكر مثل معنى حديث ابن عمر، فقال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه: ((ائذن لي يا رسول الله !فأقتله»، فقال رسول الله { #: ((إن یکن
هو، فلست صاحبه، إنما صاحبه عيسى بن مريم، وإلا يكن هو، فليس لك أن تقتل
رجلاً من أهل العهد))، فلم يزل رسول الله 8# مشفقاً أنه الدجال.
قلت: رواه الإمام أحمد عن محمد بن سابق عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن
جابر.
(١)
والهمهمة: الكلام الخفيف الذي لا يفهم.
(١) أخرجه أحمد (٣٦٨/٣) وإسناده فيه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلس، وقد ورد في صحيح مسلم بأخصر
منه (٢٩٢٦).
٥٣٦
٠
باب نزول عيسى عليه السلام
٠
من الصحاح
٤٤٠٥ - قال رسول الله #: (( والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم
حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى
لايقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها »، ثم يقول أبو
هريرة: فاقرؤوا إن شئتم: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) الآية.
قلت: رواه البخاري في البيوع ومسلم في الإيمان والترمذي في الفتن إلى قوله: لايقبله
أحد، كلهم من حديث أبي هريرة. (١)
ویوشكن: هو بضم الياء وكسر الشین ومعناه لیقرین.
ومعنى: فيكم، في هذه الأمة، وحكماً: أي حاكماً بهذه الشريعة، لا ينزل برسالة
مستقلة ناسخة الشريعة، بل حاكم من حكام هذه الأمة.
وكسر الصليب: هو كسره حقيقة فيبطل بذلك ما زعمته النصارى في الصليب،
وكذلك قتل الخنزير، وفيه دليل على قتل الخنزير مطلقاً وإن لم يكن فيه ضراوة خلافاً
لمن شذ من أصحابنا فخصص القتل بخنزير فيه ضراوة.
ومعنى: ويضع الجزية، الصواب أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام، وقيل:
يضربها على جميع الكفرة، والصواب الأول فيكون حكم الجزية في شرعنا غيّاه رسول الله وَ آت
إلى نزول عيسى، فإذا نزل عيسى فلا قبول للجزية، والناسخ لحكمها هو محمد ێ﴾ لا عيسى.
قوله /: ويفيض المال، هو بفتح الياء، معناه يكثر وتنزل البركة، وتكثر الخيرات
بسبب العدل، وعدم التظالم، قوله {8#: حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا
وما فيها، يعني أن الناس تكثر رغبتهم في العبادة لقصر آمالهم، وعلمهم بقرب
الساعة، والسجدة: هي السجدة بعينها أو هي عبارة عن الصلاة (١٦٣ /ب).
(١) أخرجه البخاري (٢٢٢٢)، ومسلم (١٥٥)، والترمذي (٢٢٣٣).
٥٣٧
وأما قول أبي هريرة: واقرؤوا إن شئتم ... إلى آخره ففيه دليل: على أن مذهب أبي
هريرة في الآية أن الضمير في "موته. يعود على عيسى عليه السلام، ومعناها: وما من
أهل الكتاب أحد يكون في زمن عيسى إلا آمن بعيسى، وعلم أنه عبدالله، وابن أمته،
وهذا مذهب جماعة من المفسرين، وذهب الأكثرون إلى أن الضمير يعود على الكتابي،
ومعناه: وما من أهل الكتاب أحد يحضره الموت إلا آمن عند معاينة الموت، قبل خروج
روحه بعيسى، وأنه عبدالله وابن أمته، ولكن لاينفعه هذا الإيمان لأنه في حضرة الموت
وحالة النزاع، وقيل: أن الهاء في "به " تعود على نبينا# وفي " موته" يعود على
الكتابي، قاله النووي في شرح مسلم(١).
٤٤٠٦- قال رسول الله ﴾﴾: « والله، لینزلن ابن مریم حكماً عدلاً، فليكسرن
الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، وليتركن القلاص فلا يسعى عليها،
ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد )).
قلت: رواه مسلم من حديث أبي هريرة في كتاب الإيمان ورواه البخاري ولم
يذكر: القلاص إلى قوله والتحاسد.
والقلاص: بكسر القاف جمع قلوص وهي الناقة الشابة، وقيل لاتزال قلوصاً حتى
تصير بازلاً، ومعنى: ولا يسعى عليها أي يُزهد فيها ولا يُرغب في اقتنائها لكثرة
الأموال، وقلة الآمال، وإنما ذكرت القلاص لكونها أشرف الإبل التي هي أشرف
أموالهم وهي شبيه بقوله تعالى: ﴿وإذا العشار عطلت﴾ وقال القاضي: معنى
لا يسعى عليها، لا تطلب زكاتها، إذ لا يوجد من يقبلها، قال النووي: وهذا تأويل
(٤)
.
باطل
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٤٩/٢ - ٢٥٢)، وإكمال المعلم (١ /٤٧٠ - ٤٧٤).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٢٢)، ومسلم (١٥٥).
(٣) انظر: إكمال المعلم (١ / ٤٧٢).
(٤) انظر: المنهاج للنووي (٢٥٣/٢).
٥٣٨
والشحناء: العداوة، وليدعون: هو بضم الواو وتشديد النون.
٤٤٠٧ - وقال #: « كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم؟)).
قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ومسلم في الإيمان.(١)
٤٤٠٨- وقال #: « لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم
القيامة))، قال: ((فينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا،
إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة )).
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث جابر، ولم يخرج البخاري هذا الحديث إلا أنه
ذكر الطائفة، ونزول عيسى من حديث أبي هريرة ولم يذكر الصلاة ومابعدها.
(٢)
باب قرب الساعة، وأن من مات، فقد قامت قيامته
من الصحاح
٤٤٠٩ - قال رسول الله {8: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)).
قال قتادة في قصصه: كفضل إحداهما على الأخرى.
قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في الفتن من حديث قتادة عن أنس (١) قالا وفي
رواية: غندر عن شعبة قال: وسمعت، وقتادة يقول في قصصه كفضل إحداهما على
الأخرى، فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة، ورواه الترمذي أيضاً بمعناه، وقد
روي بنصب الساعة ورفعها، فقيل المراد شيء يسير كما بين الأصبعين، وقيل: المراد
قرب المجاورة.
٤٤١٠ - قال: سمعت رسول الله - يقول قبل أن يموت بشهر: ((تسألونني عن
(١) أخرجه البخاري (٣٤٤٩)، ومسلم (١٥٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٥٦).
(٣) أخرجه البخاري (٦٥٠١)، ومسلم (٢٩٥١).
٥٣٩
الساعة ؟ وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله، ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي
عليها مائة سنة )).
قلت: رواه مسلم في أواخر الفضائل من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر
(١)
٠٫
ولم يخرجه البخاري.
يريد # بذلك وبحديث أبي سعيد الذي بعد هذا الحديث أن ذلك القرن ينخرم، وهذا
علم من أعلام النبوة، والمراد أن كل نفس منفوسة كانت ذلك الوقت على الأرض، لا
تعيش أكثر من مائة سنة، سواء انخرم عمرها قبل ذلك أم لا ، وليس فيه نفي عيش من
يوجد بعد ذلك الوقت أكثر من مائة سنة، ويؤيد ما ذكرناه من هذا التأويل ما جاء في
صحيح مسلم من حديث عمر في هذا المعنى، وفسره بما قلناه، ومعنى نفس منفوسة:
أي مولودة، وفيه احتراز عن الملائكة(٢).
٤٤١١ - عن النبي 8: ((لا تأتي مائة سنة، وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم)).
(١٦٤/أ).
قلت: رواه مسلم في الفضائل من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك عن أبي سعيد.
(٣)
(٤): وقد تمسك بهذه الأحاديث من شذ فذهب إلى أن الخضر مات،
قال النووي
والجمهور على حياته، وأنه كان على البحر لا على الأرض، أو أنه عام مخصوص.
٤٤١٢- كان رجال من الأعراب يأتون النبي : # ، فيسألونه عن الساعة ؟ فكان ينظر
إلى أصغرهم، فيقول: (( إن یعش هذا لا يدركه الهرم، حتى تقوم عليكم ساعتكم ».
قلت: رواه البخاري في الرقاق ومسلم في أواخر الفتن واللفظ لمسلم ) كلاهما من
(١) أخرجه مسلم (٢٥٣٨).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٣٥/١٦).
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٣٩).
(٤) انظر: المنهاج (١٣٥/١٦).
(٥) أخرجه البخاري (٦٥١١)، ومسلم (٢٩٥٢).
٥٤٠
٠
ئ