Indexed OCR Text
Pages 421-440
من حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من هذا الوجه.(١)
قال ابن الأثير: يقال: أتاح الله بفلان كذا: أي قدّره له وأنزله به، والإتاحة:
التقدير.
٤٢٤٤ - قال رسول الله :48 :: ((إن لكل شيء شرّة، ولكل شرة فترة، فإن صاحبها
سدد وقارب، فارجوه، وإن أشير إليه بالأصابع، فلا تعُدّوه)).
قلت: رواه الترمذى فى الزهد وقال: حديث حسن صحيح غريب
(٣)
من هذا الوجه ،
قال ابن الأثير: الشرة النشاط والرغبة، ومنه الحديث: ((إن لهذا القرآن شرة))، قال
الجوهري : وشرة الشباب: حرصه ونشاطه، وضبطها بكسر الشين المعجمة وبالراء
المهملة، وإن: حرف شرط، جوابه: فارجوه، وصاحبها فاعل لفعل دل عليه ما بعده،
كما هو في قوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك) ومعنى ذلك أن من كان
مستقيماً متوسطاً في العمل من غير غلو ولا تقصير، وسدد: أي جعل عمله متوسطاً،
وقارب: أي دنا من الاستواء والاستقامة، فارجوه: أي كونوا منه على رجاء الخير،
ومن بالغ في العمل وأتعب نفسه، وأشير إليه بالأصابع فلا تعدوه صالحاً، فإنه لاقدرة
له على المداومة لحصول الملل وافتتانه بإشارة الناس إليه بالأصابع.
٤٢٤٥ - قال النبي ## أنه قال: (ق ١٣٨/أ) ((بحسب ابن آدم من الشر أن يشار إليه
بالأصابع في دین أودنیا إلا من عصمه الله )).
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٠٥) وإسناده ضعيف، فيه: حمزة بن أبي محمد وهو ضعيف كما قال الحافظ في"
التقريب " (١٥٤١).
(٢) انظر: النهاية (٢٠٢/١).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٥٣) وإسناده جيد. انظر: الصحيحة (٢٨٥٠).
(٤) انظر: النهاية (٤٥٨/٢).
(٥) انظر: الصحاح للجوهري (٦٩٥/٢).
٤٢١
قلت: رواه الترمذي تلو الحديث الذي قبله منقطعاً(١) فقال: وقد روي عن أنس بن
مالك عن النبي {/® .. وساقه بلفظه.
باب البكاء والخوف
من الصحاح
٤٢٤٦- قال أبو القاسم :#: ((والذين نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً
ولضحكتم قليلاً )».
قلت: رواه البخاري في الأيمان من حديث: هشام بن يوسف، عن معمر، عن همام
بن منبه، عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري أيضاً في التفسير وفي الرقائق وفي
الاعتصام، ومسلم في فضائل النبي 8# والترمذي في التفسير والنسائي في الرقائق
أربعتهم من حديث موسى ابن أنس عن أبيه أنس بن مالك.(٢)
٤٢٤٧- قالت: قال رسول الله 3/8: «والله لا أدري - وأنا رسول الله - ما يفعل بي
ولا بکم ؟ ».
قلت: رواه البخاري في الشهادات مطولاً (٣) من حديث أم العلاء وقد تقدم التنبيه عليه
في باب الرؤيا، وأن مسلماً لم يخرجه، ولا خرج عن أم العلاء الأنصارية شيئاً.
٤٢٤٨ - قالا: قال رسول الله 483): ((عرضت علي النار، فرأيت فيها امرأة من بني
إسرائیل تعذب في هرة لها، ربطتها فلم تُطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض،
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٥٣) وإسناده ضعيف قال المناوي في "فيض القدير" (١٩٦/٣) رواية أنس فيه
يوسف بن يعقوب وابن لهيعة وهما ضعيفان. وانظر: الضعيفة (١٦٧٠).
(٢) أخرجه البخاري (٤٦٢١)، وفي الرقائق (٦٤٨٥)، في الأيمان (٦٦٣٧)، ومسلم (٢٣٥٩)، والترمذي
(٣٠٥٦)، والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف (١٦٠٨).
(٣) أخرجه البخاري (٢٦٨٧).
٤٢٢
حتی ماتت جوعاً، ورأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، وكان أول من
سیِّب السوائب ».
قلت: رواه مسلم في الصلاة في حديث طويل يتضمن صلاة الكسوف من حديث
جابر بن عبدالله ولم يخرجه البخاري من حديث جابر، وروى هو ومسلم حديث الهرة
من رواية ابن عمر وأبي هريرة، وليس في رواية ابن عمر وأبي هريرة ذكر بني
إسرائيل، ورويا حديث عمرو بن عامر من حديث أبي هريرة.
قوله / *: فرأيت امرأة تعذب في هرة، أي بسبب هرة.
قوله /: تأكل من خشاش الأرض، بفتح الخاء المعجمة وهي هوامها وحشراتها،
وحکی بعضهم فتح الخاء وضمها وکسرها والفتح هوالمشهور.
قوله #: يجر قصبه في النار، هويضم القاف وإسكان الصاد المهملة، المعى وجمعه:
أقصاب، وقيل: القصب اسم للأمعاء كلها، وقيل: هو مكان أسفل البطن من المعى.
وعمر وبن عامر أول من سيب السوائب وحمل أهلها على التقرب بها، فكان الرجل
إذا بدر لقدوم من سفر أو برىء من مرض أو غير ذلك، قال: ناقتي سائبة فلا تمنع من
ماء ولا مرعى، ولا تحلب ولا تركب، وأصله من تسبيب الدواب: وهو إرسالها،
تذهب وتجيء كيف شاءت، وهي التي نهى الله تعالى عنها، في قوله تعالى: ﴿ ماجعل
الله من بحيرة ولا سائبه ﴾ والسائبة أم البحيرة وكانوا إذا تابعت الناقة بين عشر إنات لم
يركب ظهرها، ولم يجز صوفها ولم يحلبها، إلا لضيف، وتركوها مسيبة لسبيلها ،
وسموها سائبه فما ولدت بعد ذلك من أنثى شقوا أذنها، وخلوا سبيلها وحرم منها ما
حرم من أمها وسموها بحيرة.
٤٢٤٩ - ((أن رسول الله ﴿ دخل عليها يوماً فزعاً يقول: لا إله إلا الله ويل للعرب من
شر قد اقترب ! فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ))، وحّق بإصبعيه الإبهام
(١) أخرجه البخاري (٣٣١٨، ٣٤٨٢) (٣٥٢١)، ومسلم (٢٢٤٣، ٢٨٥٦).
٤٢٣
والتي تليها، قالت زينب: فقلت: يا رسول الله أفتهلك وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم
إذا كثر الخبث ».
قلت: رواه البخاري في (ق ١٣٨ / ب) أحاديث الأنبياء وفي الفتن وفي علامات النبوة
ومسلم والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الفتن والنسائي في التفسير كلهم من حديث
(١)
زينب بنت جحش
٠
٤٢٥٠ - قال رسول الله #: ((ليكونن في أمتي أقوام: يستحلون الحر والحرير،
والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علّم، يروح عليهم سارحة لهم، يأتيهم
رجل لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله، ويضع العَلم، ويمسخ آخرين
قردة وخنازير إلى يوم القيامة )).
قلت: هذا الحديث رواه البخاري تعليقاً في الأشربة(٢) فقال: وقال هشام ابن عمار:
حدثنا صدقه بن خالد، قال: حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثنا عطية
بن قيس، قال: حدثني عبدالرحمن بن غنم، قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك
الأشعري فذكره كذا، ورواه البخاري تعليقاً بالشك في الصحابي ولا يضرك الشك فيه،
كذا قاله الحميدي وعبدالحق، وهشام بن عمار شيخ البخاري، وقد قدمنا أن النووي
وغيره قال: إن مثل هذا مسند وليس بمعلق، ورواه أبو داود في اللباس عن عبدالوهاب
بن نجدة عن بشير بن بكر عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر بإسناد نحوه بالشك في
الصحابي کالبخاري وذکر معناه.
(١) أخرجه البخاري (٧٠٥٩)، ومسلم (٢٨٨٠)، والترمذي (٢١٨٧)، وابن ماجه (٣٩٥٣)، والنسائي
(١١٢٧٠).
(٢) أخرجه البخاري (٥٥٩٠).
(٣) انظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (٤٦٦/٣) رقم (٣٠٠٩).
٤٢٤
والحر: قال الحافظ أبو موسى هو بتخفيف الراء وهو: الفرج، وأصله حِرْحٌ بكسر
الحاء وسكون الراء المهملتين قال بعض الشارحين: يريد والله أعلم أنهم يستحلون
الفروج بالأنكحة الفاسدة وبالزنا.
قال بعضهم: وقد صحف هذا اللفظ في المصابيح وكذلك صحفه بعض الرواة فجعلوه
بالخاء والزاي المعجمتين.
قال: والخز: لم يحرم وفي الحديث الصحيح أن النبي 18 خطب وعلى رأسه عمامة
من خز.
وقال ابن الأثير بعد أن نقل كلام الحافظ أبي موسى: المشهور في رواية هذا الحديث
على اختلاف طرقه: (( يستحلون الخز)) بالخاء المعجمة والزاي، وهو ضرب من ثياب
الإبريسم معروف، وكذا جاء في البخاري وأبي داود، ولعله حديث آخر، كما ذكره أبو
موسى، وهو عارف بما روى وشرح، فلا يُتّهم، انتهى كلام ابن الأثير.
والمعازف: الدفوف وغيرها مما يضرب، والعلم: الجبل، والسارحة: الماشية.
قال في النهاية يقال: راح القوم إذا ساروا أيّ وقت كان.
ويبيتهم الله: أي يهلكهم بعذاب يصيبهم بالليل ويضع الجبل عليهم.
٤٢٥١- قال رسول الله 18: ((إذا أنزل الله بقوم عذاباً، أصاب العذاب من كان
فیھم، ثم بُعثوا على أعمالهم ».
قلت: رواه البخاري في الفتن ومسلم في صفة النار كلاهما من حديث حمزة بن
عبدالله عن أبيه. (٤)
(١) انظر: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث لأبي موسى المديني (٤٢٢/١).
(٢) انظر: النهاية (٣٦٦/١).
(٣) النهاية (٢٧٣/٢).
(٤) أخرجه البخاري (٧١٠٨)، ومسلم (٤٨٧٩).
٤٢٥
٤٢٥٢ - قال: قال رسول الله قال: ((يبعث كل عبد على ما مات عليه)).
قلت: رواه مسلم في صفة النار وابن ماجه في الزهد كلاهما من حديث أبي سفيان عن
جابر ولم يخرجه البخاري. (١)
من الحسان
٤٢٥٣- قال رسول الله 8: «ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام
طالبها ».
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث يحيى بن عبيدالله قال: سمعت أبي
يقول سمعت أبا هريرة وذكره، قال الترمذي: إنما نعرفه من حديث يحيى، ويحيى:
(٢)
ضعیف عند أكثر أهل الحديث، تكلم فيه شعبة انتهى.
٤٢٥٤- قال رسول الله #: ((لا يلج النار من بكى من خشية الله، حتى يعود اللبن
في الضرع )».
قلت: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الجهاد (١) من حديث أبي هريرة
وقال الترمذي: حسن صحيح، وتمام الحديث: (( ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان
جهنم))، والضرع: بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء لكل ذات خف أو ظلف.
٤٢٥٥- قال النبي {#: ((إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السماء
وحُقّ لها أن تئط، والذي نفسي بيده، ما فيها موضع أربع أصابع، إلا وملك واضع
(١) أخرجه مسلم (٢٨٧٨)، وابن ماجه (٤٢٣٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٠١)، وإسناده ضعيف جداً وضعفه الحافظ المنذري. وقال الشيخ الألباني - رحمه
الله -: لكني وجدت له شاهدين يقوّى أحدهما الآخر. انظرهما في الصحيحة (٩٥٣)، وانظر كذلك
مجمع الزوائد (٢٣٠/١٠) ففيه: أن هذا الحديث ضعيف من رواية أبي هريرة، لكنه حَسَن من رواية
أنس عند الطبراني في الأوسط.
(٣) أخرجه الترمذي (١٦٣٣) (٢٣١١)، والنسائي (١٢/٦)، وابن ماجه (٢٧٧٤).
٤٢٦
جبهته ساجداً لله، والله لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، وما تلذذتم
بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصُّعُدات تجارون إلى الله )).
قال أبو ذر: ياليتني كنت شجرة تعضد.
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد من حديث أبي ذر (١) وقال
الترمذي: حسن غريب، قال: ويروى عن أبي ذر موقوفاً انتهى كلامه، وليس في سنده
إلا من روى له الشيخان أو أحدهما.
وأطت: بالطاء المهملة المشددة، صوتت. والأطيط: صوت الأقتاب، وأطيط الإبل:
أصواتها، وحنينها، والصعدات: بضمتين جمع صعد بضمتين أيضاً، وصعد جمع
صعيد وهو الطريق مأخوذ من الصعيد وهو التراب كطريق وطرق وطرقات. وتجارون:
ترفعون أصواتكم بالاستغاثة.
٤٢٥٦ - قال: قال رسول الله *: ((من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن
سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث أبي هريرة (١) وقال: حسن غريب، لا نعرفه
إلا من حديث أبي النضر، وفي سنده يزيد بن سنان ضعفه أحمد وابن الأثير
وابن المديني.
(١) أخرجه الترمذي (٢٣١٢)، وابن ماجه (٤١٩٠) وإسناده ضعيف، وقال الشيخ الألباني - رحمه الله -
إسناده ضعيف، لكنه صحح غير جملتين، أولاهما: جملة التلذذ بالنساء، والأخرى: الزيادة التي في
آخره، فإن الصواب أنها مدرجة، وانظر الحديث في الصحيحة (١٧٢٢)، والضعيفة (١٧٨٠)، وهداية
الرواة (٧٢/٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٥٠) وفي إسناده أبو فروة يزيد بن سنان ومن طريقه أخرجه الحاكم (٣٠٧/٤)
وصححه، ووافقه الذهبي، وله شاهد حسن راجع السلسلة الصحيحة (٩٥٤). ويزيد بن سنان: قال
الحافظ: ضعيف، وانظر أقوال العلماء فيه: في تهذيب الكمال (١٥٦/٣٢ - ١٥٨) رقم (٧٠٠١)،
والتقريب (٧٧٧٨).
٤٢٧
ثير (١) : يقال: أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل، وادّلج -
قوله: أدلج، قال ابن الأثير(١).
بالتشديد - إذا سارمن آخره، ومنهم من يجعل الإدلاج للیل کله وقد تقدم.
٤٢٥٧ - قال رسول الله : ((يقول الله جل عز وجل أخرجوا من النار من ذكرني
يوماً، أو خافني في مقام )).
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أنس بسند جيد، فيه: مبارك ابن فضالة
ــ. (٢)
ضعفه النسائى ووثقه غيره.
٤٢٥٨- قالت: سألت رسول الله 8 عن هذه الآية: ﴿ والذين يؤتون ما آتوا
وقلوبهم وجِلَة﴾ أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: ((لا ياابنة الصديق!
ولكنهم الذين يصومون، ويصلون، ويتصدقون، وهم يخافون أن لايقبل منهم، أولئك
الذين يسارعون في الخيرات )).
قلت: رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في الزهد من حديث عبدالرحمن بن سعيد
بن وهب عن عائشة، قال بعضهم: عبدالرحمن لم يدرك عائشة، قال الترمذي:
وروي هذا الحديث عن عبدالرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة انتهى، فإن
كان عبدالرحمن فالحديث منقطع، ولما وصله الترمذي علقه والله أعلم. (١)
٤٢٥٩ - قال: كان النبي ® إذا ذهب ثلثا الليل، قام فقال: ((ياأيها الناس اذكروا الله،
جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه )).
(١) انظر: النهاية (١٢٩/٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٩٤). وإسناده ضعيف، المبارك بن فضالة صدوق يدلس ويسوّى، التقريب
(٦٥٠٦). وقد عنعن، وقد صرح بالتحديث عند الحاكم (٧٠/١) فصححه، ووافقه الذهبي، لكن في
الطريق إليه: مؤمل بن إسماعيل وهو صدوق سيء الحفظ، التقريب (٧٠٧٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٣١٧٥)، وابن ماجه (٤١٩٨).
وإسناده ضعيف، لانقطاعه، عبدالرحمن بن سعيد بن وهب لم يدرك عائشة فيما قال أبو حاتم ونقله عنه
ابنه في المراسيل (ص ١٢٧).
٤٢٨
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث أبي بن كعب مطولاً(١) وتمامه قال: إني قلت
يارسول الله: إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ((ما شئت)).
قلت: الربع، قال: ((ماشئت فإن زدت فهو خير لك)). قلت: النصف، قال: ((ما
شئت فإن زدت فهو خير)) قال: أجعل لك صلاتي كلها قال: ((إذا تكفى همّك،
ويغفر لك ذنبك ))، وقال: حسن.
وفي سنده: عبدالله بن عقيل وهو حسن الحديث احتج به أحمد وإسحاق وقال ابن
خزيمة: لا أحتج به، وقال أبو حاتم وغيره: لين الحديث(٢).
٤٢٦٠ - قال: خرج رسول الله # لصلاة فرأى الناس كأنهم يكتشرون فقال: ((أما
إنكم لو أکثرتم ذكر هادم اللذات، لشغلکم عما أرى الموت، فأكثروا ذكر هاذم
اللذات: الموت، فإنه لم يأت على القبريوم، إلا تكلم فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا
بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، وإذا دفن العبد المؤمن، قال له القبر:
مرحباً وأهلاً، أما إن كنت لأحبّ من يمشي على ظهري إلي، فإذ وليتك اليوم،
وصرت إلي، فسترى صنيعي بك، قال: فيتسع له مدّ بصره، ويفتح له باب إلى الجنة،
وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر، قال له القبر: لا مرحباً ولا أهلاً، أما إن كنت لأبغض
من يمشي على ظهري إلي، فإذا وليتك اليوم، وصرت إلي، فسترى صنيعي بك، قال:
فیلتثم علیه، حتى تختلف أضلاعه)). قال: وقال رسول الله ﴿ بأصابعه فأدخل بعضها
في جوف بعض، قال: (( ويقيّض له سبعون تنيناً لو أن واحداً منها نفخ في الأرض، ما
أنبتت شيئاً ما بقيت الدنيا، فينهشنه ويخد شنه، حتى يُقضى به إلى الحساب )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث القاسم بن الحكم عن عبيدالله بن الوليد عن
(٣)
عطية بن أبي سعید وقال: غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه انتھی کلامه.
(١) أخرجه الترمذي (٢٤٥٧) وإسناده حسن. انظر الصحيحة (٩٥٤).
(٢) وقال الحافظ: صدوق، التقريب (٣٥٠٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٦٠) وإسناده ضعيف.
٤٢٩
والقاسم بن الحكم: لا يحتج به، ووثقه غير واحد، وقال أبو زرعة: صدوق.
وعبيدالله بن الوليد: قال أبو زرعة والدارقطني وغيرهما: ضعيف، قال ابن حبان:
استحق الترك، وقال النسائي: متروك، وعطية بن سعد العوفي: تابعي شهير قال
أحمد: ضعيف، قال: وبلغني أنه كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير قال: ويكتبه
بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد، قال الذهبي: يعني يوهم أنه الخدري، وقد
ضعفوه (١). ويكشرون: هو بالشين المعجمة، قال ابن الأثير: الكشر ظهور الأسنان
للضحك وکاشره إذا ضحك في وجهك.
٤٢٦١ - قال رسول الله #: ((إنما القبرروضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر
النيران )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد وهو بقية الحديث الذي قبله المتضمن لكلام القبر
(٣)
للمؤمن والفاجر.
٤٢٦٢- قالوا: يا رسول الله قد شِبْت؟ قال: ((شيبتني هود وأخواتها))،
وفي رواية: (( شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، ﴿وعم يتساءلون)، و( إذا
الشمس كورت ) )).
قلت: رواه الترمذي في الشمائل من حديث أبي جحيفة (١) واسمه: وهب ابن عبدالله
السوائي، وفي سنده: سفيان بن وكيع قال الذهبي: ضعيف.
(١) القاسم بن الحكم العرني قال الحافظ: صدوق فيه لين من التاسعة، التقريب (٥٤٩٠)، وعبيدالله بن
الوليد الوصّافي، أبو إسماعيل العجلي، ضعيف، التقريب (٤٣٨١)، أما عطية بن سعد بن جُنادة
العوفي فهو صدوق يخطيء كثيراً، وكان شيعياً مدلّسا. التقريب (٤٦٤٩)، وانظر: الكاشف (٢٧/٢)
رقم (٣٨٢٠)، وميزان الاعتدال (٣/ رقم ٥٦٦٧)، والمغني (٢ / رقم ٤١٣٩).
(٢) انظر: النهاية (١٧٦/٤).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٦٠) وإسناده ضعيف.
٤٣٠
ومعنى الحديث: أن اهتمامي بما في هذه السور من أهوال يوم القيامة، وأحوالها
والوقائع النازلة بالأمم استعجلت شيبي قبل أوانه.
باب تغير الناس
من الصحاح
٤٢٦٣- قال رسول الله ﴿: ((إنما الناس كالإبل المائة، لاتكاد تجد فيها راحلة)».
قلت: رواه البخاري في الرقائق ومسلم في الفضائل والترمذي في الأمثال كلهم من
(٢)
حديث الزهري عن سالم بن عمر واللفظ للبخاري.
قال في شرح السنة(١): العرب تقول للمائة من (١٣٩/أ) الإبل: الإبل، يقال: لفلان
إبل، أي: مائة منها، وإبلان إذا بلغت إلى مائتين، ومعناه: أن الناس كمائة من الإبل
حمولة لا تجد فيها ذلولاً لا تصلح للركوب، وقال ابن قتيبة: النجيبة: المختارة من
الإبل للركوب وغيره، فهي كاملة الأوصاف، وإذا كانت في إبل عرفت، قال: ومعنى
الحديث أن الناس متساوون ليس لأحد منهم فضل في النسب بل هم أشباه كابل المائة.
وقال الأزهري : الراحلة عند العرب الجمل النجيب، والراحلة النجيبة، قال:
والهاء فيها للمبالغة، كما يقال: رجل داهية ونسابة، قال: والمعنى الذي ذكره ابن قتيبة
(١) أخرجه الترمذي في الشمائل (٤١). وإسناده ضعيف، لأن فيه سفيان بن وكيع قال فيه الحافظ: كان
صدوقاً إلا أنه ابتكى بورّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنُصح فلم يقبل فسقط حديثه، التقريب
(٢٤٦٩)، وقول الذهبي في الكاشف (٤٤٩/١) إلا أنه يصح بحديث ابن عباس عند الترمذي
(٣٢٩٣). وانظر: الصحيحة (٩٥٥).
(٢) أخرجه البخاري (٦٤٩٨)، ومسلم (٢٥٤٧)، والترمذي (٢٨٧٢).
(٣) شرح السنة (١٤/ ٣٩٢).
(٤) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (٥/٥ - ٦).
٤٣١
باطل، بل معنى الحديث: أن الزاهد في الدنيا الكامل في الزهد فيها، والرغبة في الآخرة
قليل جداً كقلة الراحلة في الإبل.
قال النووي (١) وكلامه أجود من كلام ابن قتيبة، وأجود منهما قول آخرين: إن المعنى
أن المرضي الأحوال من الناس الكامل الأوصاف، قليل فيهم جداً كقلة الراحلة في
الإبل، قالوا: والراحلة هي البعير الكامل الأوصاف، الحسن المنظر، القوي على
الأعمال والأسفار، وسميت راحلة لأنها يترحل أي يجعل عليها الرحل فهي فاعلة
(٢)
بمعنى مفعولة كعيشة راضية بمعنى مرضية انتهى كلام النووي
٠
٤٢٦٤ - قال: قال رسول الله :18: ((لتتبعن سنن من قبلكم: شبراً بشبر، وذراعاً
بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم))، قيل يا رسول الله اليهود والنصارى ؟
قال: ((فمن)).
قلت: رواه الشيخان البخاري في ذكر بني إسرائيل وفي الاعتصام ومسلم في العلم
كلاهما من حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد به.(٣)
والسنن: بفتح السين والنون، وهو الطريق، والمراد بالشبر والذراع ويُحجر الضب:
التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات، لا في الكفر، وفي
هذا معجزة ظاهرة له 8#، فقد وقع ما أخبر به ﴾ . .
٤٢٦٥ - قال رسول الله ﴾: «يذهب الصالحون: الأول فالأول، وتبقى حثالة
كحثالة الشعير أو التمر، لا يباليهم الله بالة )).
(١) المنهاج (١٦ / ١٥٢).
(٢) انظر: فتح الباري (٣٣٥/١١).
(٣) أخرجه البخاري (٧٣٢٠)، ومسلم (٢٦٦٩).
٤٣٢
قلت: رواه البخاري في المغازي وفي الرقائق من حديث مرداسقال البخاري: يقال:
حثالة وحفالة، وليس لمرداس عند البخاري غير هذا الحديث ولا خرج له مسلم شيئاً
ولا أصحاب السنن الأربعة. (١)
قوله: يذهب الصالحون الأول فالأول قال بعض الشارحين: هو بضم الهمزة وفتح
الواو على وزن صرد.
قوله: ثم تبقى حثالة كحثالة الشعير و التمر، قال في النهاية ١١: هو الرديء من كل
شيء.
قال في شرح السنة: ومنه الحفالة، قال: والفاء والتاء يتعاقبان كقولهم ثوم وفوم.
قوله: لا يباليهم الله بالة: أي لا يرفع لهم قدراً ولا يقيم لهم وزناً، وأصل بالة بالية،
مثل عافاه الله عافية، وحذفوا الياء منها تخفيفاً، يقال: ما باليتُه وما باليتُ به، أي لم
أکثرث به، قاله في النهاية.(٤)
من الحسان
٤٢٦٦ - قال: قال رسول الله (48): ((إذا مشت أمتي المطيطياء وخدمتهم أبناء الملوك -
أبناء فارس والروم - سلّط الله شرارها على خيارها)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الفتن عن موسى بن عبدالرحمن المسروفي عن زيد بن الحباب
عن موسى بن عبيدة عن ابن دينار عن ابن عمرو عن محمد بن إسماعيل الواسطي عن
أبي معاوية عن يحيى ابن سعيد الأنصاري عن ابن دينار نحوه، قال الترمذي: ولا يعرف
(١) أخرجه البخاري (٤١٥٦) (٦٤٣٤).
(٢) انظر: النهاية (٣٣٩/١).
(٣) شرح السنة (٣٩٣/١٤).
(٤) النهاية (١/ ١٥٦).
٤٣٣
لحديث أبي معاوية عن يحيى. (ق ١٣٩ /ب) أصل، إنما المعروف حديث موسى، وهو
غریب انتهى.
(١)
وموسى بن عبيدة: قال الذهبي: ضعفوه، وقد روى مالك عن يحيى بن سعيد هذا
٠ (٢)
الحدیث مرسلا.
(٣)
: هو بضم الميم ممدودة التبختر ومد اليدين في المشي
قوله: المطيطياء، قال الجوهري
قال: وفي الحديث: إذا مشت أمتي المطيطياء إلى آخره.
قال في الفائق: هي ممدودة ومقصورة بمعنى التمطي وهو التبختر ومد اليدين.(٤)
٤٢٦٧ - قال النبي #: « لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم،
ویرٹ دنیاکم شرارکم ».
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الفتن بسند جید، من حديث حذيفة.
(٥)
(١) أخرجه الترمذي (٢٢٦١)، وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله - في الصحيحة (٩٥٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٢٦١)، وإسناده ضعيف. وموسى بن عبيدة قال الحافظ: ضعيف ولا سيما في
عبد الله بن دينار، وكان عابداً، التقريب (٧٠٣٨) وقول الذهبي في الكاشف (٣٠٦/٢)، وقال
الترمذي في جامعه (١١٦٧): وموسى بن عبيدة يضعّف في الحديث من قبل حفظه، وهو صدوق،
وقوله رحمه الله رواه مالك فإنني لم أجده في الموطأ ولا أورده ابن عبد البر في " مراسيل يحيى بن سعيد
"من التمهيد (٩/٢٤-١١٩). وذكره البيهقي في الدلائل (٥٢٥/٦) مرسلاً. وأخرجه ابن حبان
(٦٧١٦) من رواية خولة بنت قيس.
(٣) انظر: الصحاح للجوهري (١١٦٠/٣ - ١١٦١).
(٤) الفائق (٣٧١/٣). وانظر: شرح السنة (٣٩٥/١٤).
(٥) أخرجه الترمذي (٢١٧٠)، وابن ماجه (٤٠٤٣) وإسناده ضعيف، فيه: عبدالله بن عبدالرحمن
الأشهلي تفرد بالرواية عنه عمرو بن أبي عمرو وهو مولى المطلب ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان
وقال ابن معين: لا أعرفه، أي أن فيه جهالة. وقال الحافظ: مقبول، من الثالثة، انظر: التقريب
(٣٤٦٤).
٤٣٤
٤٢٦٨ - قال رسول الله 8#: (( لا تقوم الساعة، حتى يكون أسعد الناس في الدنيا لكع
بن لکع ».
قلت: رواه الترمذي في الفتن بسند الحديث الذي قبله.(١)
قال الزمخشري: اللكع: اللئيم، وقيل: الصغير، ومنه جاء # يطلب الحسن بن
علي كرم الله وجههما فقال: أَثَمّ لُكَع أثم لُكع ؟.
٤٢٦٩ - أنه قال: إنا لجلوس مع رسول الله ﴿ في المسجد، فاطلع علينا مصعب بن
عمير، ما عليه إلا بردة له مرفوعة بفرو، فلما رآه رسول الله { 8# ، بكى للذي كان فيه
من النعمة، والذي هو فيه اليوم، ثم قال رسول الله {18: (( كيف بكم إذا غدا أحدكم
في حلة، وراح في حلة، ووضعت بین یدیه صحفة ورفعت أخرى، وسترتم بيوتكم كما
تستر الكعبة ؟)) فقالوا: يا رسول الله نحن يومئذ خير منا اليوم، نتفرغ للعبادة ونُكفى
المؤنة؟ قال: ((لا، بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ )).
قلت: رواه الترمذي في الزهد من حديث علي بن أبي طالب وقال: حديث حسن
غريب انتهى، وفي سنده: رجل مجهول. (٣)
ومصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار كان من فضلاء الصحابة هاجر
إلى الحبشة في أول من هاجر إليهاثم شهد بدراً وكان النبي 8# بعثه إلى المدينة قبل الهجرة
يقرئهم القرآن، ويفقههم في الدين، فكان سمي القارىء والمقرئ، ويقال: إنه أول من
جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان فتى مكة شباباً وجمالاً، وكان أبواه يحبانه،
وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب، وكان أعطر أهل مكة، وكان رسول الله
* يذكره فيقول: « ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن
(١) أخرجه الترمذي (٢٢٠٩) وإسناده إسناد الذي قبله.
(٢) انظر: الفائق للزمخشري (٣٢٩/٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٧٦) وإسناده فيه جهالة ظاهرة وله شواهد في زهد هناد (٣٨٩/٢). فهو بها
حسن، انظر: الصحيحة (٢٣٨٤).
٤٣٥
عمير))، فبلغه أن رسول الله 8# يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم، فدخل فأسلم وكتم
إسلامه خوفاً من أمه وقومه، وكان يختلف إلى رسول الله {24(١).
٤٢٧٠ - قال رسول الله 8#: «يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه،
كالقابض على الجمر ». (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث علي بن زيد بن جدعان عن أنس (١) وقال:
غریب من هذا الوجه انتهى، وفي سنده: عمر بن شاكر، لم يروله من أصحاب الكتب
الستة غير الترمذي، وضعفه أبو حاتم وغيره، وأدخله ابن حبان في كتاب الثقات فنقم
عليه ذلك، وقال ابن عدي: له نسخة نحو من عشرين حديثاً غير محفوظة وذكر منها هذا
الحدیث.
٤٢٧١ - قال رسول الله :48: ((إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم أسخياءكم،
وأموركم شورى بينكم: فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم
(ق١٤٠/ أ) شرارکم وأغنیاؤکم بخلاءکم، وأمور کم إلی نسائكم: فبطن الأرض خير
لكم من ظهرها)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الفتن، وقال: حديث غريب لانعرفه إلا من حديث صالح
المري، وصالح المري في حديثه غرائب لايتابع عليها، وهو رجل صالح انتهى كلام
الترمذي، قال الذهبي: صالح المري: ضعفوه، وقال أبو داود: لا يكتب حديثه.(١)
(١) انظر: الاستيعاب لابن عبدالبر (١٤٧٣/٤ - ١٤٧٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٢٦٠) وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة كما في السلسلة الصحيحة (٩٥٧).
وهداية الرواة (٨٠/٥)، وقال فيه الحافظ: وهو ثلاثي له، ليس عنده ثلاثي غيره، وعلي بن زيد بن
جدعان، ضعيف، كما في التقريب (٤٧٦٨)، وعمر بن شاكر كذلك ضعيف انظر التقريب (٤٩٥١)،
والكامل لابن عدي (١٧١١/٥)، وثقات ابن حبان (١٥١/٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٢٦٦) وإسناده ضعيف. وقال الحافظ: صالح بن بشير بن وادع البصري: القاضي
الزاهد، ضعيف، انظر: التقريب (٢٨٦١). وفيه علة أخرى، اختلاط الجريري، ويبدو أن صالحاً هذا
٤٣٦
٤٢٧٢- قال رسول الله # :: ((يوشك الأمم أن تتداعى عليكم، كما تتداعى الآكلة
إلى قصعتها)). فقال قائل: ومن قلة بنا نحن يومئذ؟ قال: ((بل أنتم يومئذ كثير،
ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولینزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في
قلوبكم الوهن ))، قال قائل: يارسول الله! وما الوهن؟ قال: ((حب الدنيا، وكراهية
الموت ).
قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث أبي عبدالسلام عن ثوبان، قال المنذري: وأبو
عبدالسلام هذا هو صالح بن رستم الهاشمي مولاهم الدمشقي، سئل عنه أبو حاتم
الرازي فقال: مجهول لا نعرفه(١)
قوله #: يوشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قال في
النهاية (٢): أي اجتمعوا ودعا بعضهم بعضاً، قال بعضهم: أراد ﴿ بالأمم أمم
الضلالة، يريد أن فرق الكفر يوشك أن يتداعى بعضهم بعضاً عليكم ليقاتلوكم
ويكسروا شوكتكم، كما تتداعى الفئة الآكلة بعضهم بعضاً إلى قصعتهم التي
يتناولونها، من غير مانع ومنازع، قال: والرواية في الآكلة بالمد على نعت الفئة الآكلة
أو الجماعة. والغثاء: قال في النهاية ١١: هو بضم الغين المعجمة وبالثاء المثلثة وبالمد ما
يجيء فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره.
سمع منه بعد الاختلاط. وانظر قول الذهبي في المرّي في الكاشف (٤٩٣/١) رقم (٢٣٢٦)، وذكر قول
أبي داود هذا أيضاً.
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٩٧) وصالح بن رستم، أبو عبدالسلام قال الحافظ: مجهول، انظر التقريب
(٢٨٧٦). وانظر: الجرح والتعديل (٤٠٦/٩)، وقول المنذري في تهذيب سنن أبي داود له (١٦٥/٦).
وأخرجه أحمد (٢٧٨/٥).
(٢) انظر: النهاية (١٢٠/٢)، وانظر: شرح السنة (١٦/١٥).
(٣) انظر: النهاية (٣٤٣/٣).
٤٣٧
باب فيه ذكر الإنذار والتحذير
من الصحاح
٤٢٧٣- أن رسول الله ﴾# قال ذات يوم في خطبته: « ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما
جهلتم، مما علّمني يومي هذا: كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلفت عبادي حنفاء
كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم،
وأمرتهم أن يشركوا بي، مالم أنزل به سلطاناً، وإن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم:
عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك،
وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرق
قريشاً، فقلت: يارب إذاً يَتْلِغوا رأسي فيدعوه خبزة ؟، قال: استخرجهم كما
أخرجوك، واغزهم نعزك، وأنفق فسنتفق عليك، وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله،
وقاتل بمن أطاعك مَنْ عصاك)).
قلت: رواه مسلم في آخر الكتاب من حديث عياض بن حمار المجاشعي وقد تقدم
(١)
الكلام عليه في باب الشفقة والرحمة على الخلق.
ونحلته: بالنون والحاء المهملة أي أعطيته، والنحلة: بالكسر العطية من غير عوض ولا
استحقاق، وفي الكلام حذف أي: قال الله: كل مال أعطيته عبداً من عبادى فهو له
حلال، والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي
وغير ذلك، وإنها لم تصر حراماً بتحريمهم.
قوله تعالى: وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، أي: مسلمين، وقيل: طاهرين من
المعاصي، وقيل: مستقيمين متهيئين لقبول الهداية، والمراد حين أخذ عليهم العهد في
الذر، وقال: ألست بریکم (١٤٠ /ب) قالوا بلى.
(١) أخرجه مسلم (٢٨٦٥).
٤٣٨
قوله تعالى: ( وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم ) هكذا هو عند أكثر رواة مسلم
بالجيم، ورواه الحافظ أبو علي الغساني فاختالتهم بالخاء المعجمة، والأول أصح،
وأوضح أي استخفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما كانوا عليه، وجالوا معهم في
الباطن، كذا فسره كثيرون، قيل: ومعناه بالخاء على رواية من رواه بها أي يحبسونهم
ويصدونهم.
قوله {/: فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، المقت أشد البغض،
والمراد بهذا المقت والبغض ما قبل البعثة، والمراد ببقايا أهل الكتاب الباقون على
التمسك بدینهم الحق من غیر تبدیل.
قوله تعالى: ( إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ) معناه: لأ متحنك بما يظهر منك من
قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده والصبر في
الله وغير ذلك، وأبتلي بك من أرسلتك إليهم، فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في
طاعاته، ومن يخالف فيتأبد بالعداوة والكفر، ومن ينافق، والمراد أن الله يمتحنهم ليصير
ذلك واقعاً بارزاً، فإن الله تعالى إنما يعاقب العباد على ما وقع منهم لاعلى مايعلمه قبل
وقوعه، وإلا فهو تعالى عالم بجميع الأشياء قبل وقوعها، وهذا نحو قوله: ( ولنبلونكم
حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين )، أي نعلمهم فاعلين ذلك متصفين به.
قوله تعالى: لا يغسله الماء، معناه: محفوظ فى الصدور لايتطرق إليه الذهاب بل يبقى
على ممر الأزمان، وقيل: معناه لا يبطل بالنسخ، وعبر بالغسل عن النسخ.
وأما قوله تعالى: تقرؤه نائماً ويقظان، أي يكون محفوظاً لك فى حالتي النوم واليقظة،
وقيل : تقرؤه في يسر وسهولة.
قوله 34: رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة، هي بالثاء المثلثة أي يشدخوه ويشجوه
کما یشدخ الخبز أي یکسر.
٤٣٩
قوله تعالى: واغزهم نغزك، بضم النون أي نعينك يقال: غزيت فلاناً إذا جهزته للغزو
وهيأت له أسبابه(١).
قوله تعالى: وابعث جيشاً نبعث خمسة مثله، أي نبعث من الملائكة خمسة أمثالهم كما
فعل يوم بدر.
٤٢٧٤- قال: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ صعد النبي { # الصفا، فجعل
ينادي: ((يا بني فهر ! يابني عدي !)) لبطون قريش حتى اجتمعوا فقال: «أرأيتكم
لوأخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أکنتم مصدقي ؟ » قالوا: نعم،
ماجرّبنا عليك إلا صدقاً. قال: ((فإني نذير لكم بين يديْ عذاب شديد)) فقال أبو لهب:
تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت: ﴿ تبت يدا أبي لهب وتب ))).
قلت: رواه البخاري في التفسير في سبأ ومسلم في الإيمان كلاهما من حديث ابن
عباس.
(٢)
قوله: تباً لك، التب: الهلاك ونصبه بعامل محذوف.
٤٢٧٥۔ ویروی: « نادی: یا بني عبد مناف ! إنما مثلي ومثلکم، کمثل رجل رأی
العدوّ، فانطلق يَرْبأ أهله، فخشي أن يسبقوه، فجعل يهتف: يا صباحاه )).
قلت: هذه الرواية رواها مسلم في الإيمان من حديث قبيصة بن مخارق (٣) و
(١) وزهيربن
عمر وقالا: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ انطلق نبي الله # إلى رضفة من
جبل فعلا أعلاها حجراً ثم نادى: يابنى عبد مناف ... (ق ١٤١ / أ) الحديث، ولم
يخرج ذلك البخاري ولا أخرج عن قبيصة ولا عن زهير في كتابه شيئاً.
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٨٧/١٧ - ٢٨٩).
(٢) أخرجه البخاري (٤٧٧٠)، ومسلم (٢٠٨).
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٧).
٤٤٠