Indexed OCR Text

Pages 281-300

وأحلم : بضم اللام ويجهلون يسيئون.
قوله #: تسفهم المل، قال النووي : بضم التاء وكسر السين وتشديد الفاء،
والمل: بفتح الميم، وهو الرماد الحار الذي يخبز فيه الخبز، وأراد 8# أنك تجعل الملة لهم
سُفوفاً يستفّونه، والمعنى أنّ عطاءك لهم حرام عليهم، ونار في بطونهم، كذا فسره ابن
(٢)
الأثير(٢).
قال الطبري في الأحكام: ولا وجه له، فإن عطاءه لايكون عليهم حراماً بالإجماع،
وإلا معناه والله أعلم: إن عطاءك لهم بعد قطيعتهم وإحسانك بعد إسائتهم وحلمك
بعد جهلهم يعقب حرارة الأسف في قلوبهم على ماسلف منهم، وإن عليهم سوء
صنعهم. والظهير: المعين، والدافع لأذاهم.
من الحسان
٣٩٦٩ - قال رسول الله { ل: ((لا يرد القدر إلا الدعاء، ولايزيد في العمر إلا البر،
وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه )).
قلت: رواه ابن ماجه في السنة والفتن عن علي بن محمد عن وكيع عن سفيان عن
عبدالله بن عيسى عن عبدالله بن أبي الجعد الغطفاني أخو سالم عن ثوبان فذكره. ورواه
في شرح السنة عن سفيان بالسند إلى ثوبان (٣).
(١) المنهاج (١٦/ ١٧٣).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٣٦١/٤)، وشرح السنة (٢٥/١٣).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٩٠) و (٤٠٢٢)، وأخرجه أحمد (٢٧٧/٥)، وابن حبان (١٠٩٠)، والحاكم
(٤٩٣/١)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وصححه الشيخ الألباني في
الصحيحة (١٥٤).
عبدالله بن أبي الجعد أخو سالم ولم يرو عنه غير اثنين ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. وانظر: شرح
السنة (١٣ /٦).
٢٨١

وقال: معنى أن الرجل ليحرم الرزق بالذنب، أن الذنب يكدر عليه صفا رزقه إذا فكر
في عاقبة أمره فكأنما حرمه.
٣٩٧٠ - قالت: قال رسول الله 58: ((دخلت الجنة فسمعت فيها قرآناً، فقلت: من
هذا ؟ قالوا: حارثة بن النعمان، كذلكم البر، كذلكم البر، وكان أبر الناس بأمه ».
قلت: رواه الحاكم في المستدرك من حديث عائشة قالت قال رسول الله 28/#: رأيتني
في الجنة فسمعت صوت قاريء يقرأ، فقلت: من هذا ؟ قالوا: حارثة بن النعمان، قال
رسول الله 38: كذلك البر، قال: ((وكان أبر الناس بأمه))، وقال: صحيح على شرط
الشيخين وأقره الذهبي(١).
ورواه المصنف: في شرح السنة من طريقين: إحداهما: بهذا اللفظ غير أنه لم يذكر
فيها: (( وكان أبر الناس بأمه )).
والثانية: زاد فيه ((نمت فرأيت في الجنة، وزاد أيضاً: وكان أبر الناس بأمه))، ورواه
البيهقي في شعب الإيمان (١) من حديث عائشة قالت: قال رسول الله {13/8: نمت فرأيتني
في الجنة فسمعت صوت قارىء، فقلت: من هذا؟ فقالوا: حارثة بن النعمان فقال
رسول الله #: ((كذلك البر، كذلك البر، وكان أبر الناس بأمه ».
ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة ولم يذكر: وكان أبر الناس بأمه.
ووضح لنا برواية الحاكم والبيهقي أن قوله: وكان أبر الناس بأمه، من كلام النبي #
ولیس بمدرج في الحديث.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢٠٨/٣)، وفي شرح السنة (٧/١٣) رقم (٣٤١٩) وإسناده صحيح على
شرط الشيخين. انظر: الصحيحة (٩١٣).
(٢) انظر: الشعب (٧٨٥٠).
٢٨٢

وحارثة بن النعمان أنصاري نجاري بالنون والجيم، شهد مع رسول الله مثل﴿ (ق ١٠٩ / أ)
المشاهد كلها وكان من فضلاء الصحابة، قال ابن عبدالبر: وأمه فيما يقولون: جَعْدة
بنت عبيد بن ثعلبة من بني النجار أيضاً (١).
٣٩٧١ - قال رسول الله :8#: ((رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط
الوالد ».
قلت: رواه الترمذي في البر (٢) مـ
بر ١) من حديث يعلي بن عطاء عن أبيه عن ابن عمرو بن
العاص مرفوعاً وموقوفاً، قال: والموقوف أصح، وأخرجه أبو حاتم ابن حبان مرفوعاً
وقال: رضى الله .. وسخط الله ...
٣٩٧٢ - قال: سمعت النبي # يقول: ((الوالد أوسط أبواب الجنة))، فإن شئت،
فحافظ على الباب، أوضيّع.
قلت: رواه الترمذي في البر وصححه، وابن ماجه في الطلاق وابن حبان في صحيحه
وأبو داود الطيالسي والبيهقي في شعب الإيمان والحاكم في المستدرك وأقره الذهبي،
كلهم من حديث أبي الدرداء.(٣)
قوله أوسط أبواب الجنة: أي خيرها وأعدلها.
٣٩٧٣ - قلت: يا رسول الله من أبر؟ قال: ((أمك))، قلت: ثم من؟ قال: ((أمك))،
قلت: ثم من؟ قال: ((أمك))، قلت: ثم من؟ قال: ((أباك، ثم الأقرب
فالأقرب ).
(١) انظر: الاستيعاب لابن عبدالبر (٣٠٦/١ - ٣٠٧).
(٢) أخرجه الترمذي (١٨٩٩)، وابن حبان (٤٢٩)، والبغوي في شرح السنة (١١/١٣) رقم (٣٤٢٣)،
وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (٥١٦).
(٣) أخرجه الترمذي (١٩٠٠)، وابن ماجه (٢٠٨٩)، والطيالسي (٩٨١)، وابن حبان (٢٠٢٣)، والحاكم
(٤/ ١٥٢). وانظر: الصحيحة (٩١٤).
٢٨٣

قلت: رواه الترمذي في البر بهذا اللفظ، وقال: حسن، ورواه أبو داود في الأدب (١):
(( من أبر؟ قال: أمك ثم أمك ثم أمك، ثم أبوك، ثم الأقرب فالأقرب ))، من حديث
بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وقد تكلم شعبة في بهز ووثقه جماعات، ولم يحتج به
الشيخان في الصحيحين، وقد رواه الحاكم من طريق بهز، وقال: صحيح، ورواه أيضاً
من غير طريق بهز، بل من طريق سويد بن حجر عن حكيم عن معاوية عن أبيه قال:
قلت: يا رسول الله من أبر .. الحديث، وفي بعض نسخ الترمذي: حسن صحيح،
وفي بعضها : حسن، خاصة.
٣٩٧٤ - قال: سمعت رسول الله 38 يقول: ((قال الله تبارك وتعالى: أنا الله وأنا
الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها
بتته ).
قلت: رواه أبو داود في الزكاة والترمذي في البر وصححه الحاكم في المستدرك في البر
وأبو حاتم في صحيحه كلهم من حديث عبدالرحمن بن عوف.(٢)
ومعنى بتته : قطعته.
٣٩٧٥ - قال: سمعت رسول الله # يقول: ((لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع
رحم )).
قلت: لم أره في شيء من الكتب الستة، ورواه الطبراني في معجمه الكبير والمصنف في
شرح السنة، كلاهما من حديث سليمان بن زيد المحاربي عن عبدالله بن أبي أوفى
(١) أخرجه أبو داود (٥١٣٩)، والترمذي (١٨٩٧)، والحاكم (٦٤٢/٣) و(١٥٠/٤) وإسناده حسن.
وانظر: إرواء الغليل (٨٣٧، ٢١٧٠).
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٩٤)، والترمذي (١٩٠٧)، وابن حبان (٤٤٣)، والحاكم (١٥٧/٤، ١٥٨)
وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (٥٢٠).
٢٨٤

:
(١)
يرفعه.
وسليمان المحاربي: قال فيه النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: لا يحتج به ولفظ
الطبراني: لاتنزل الملائكة.
٣٩٧٦ - قال رسول الله #: ((ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في
الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة: من البغي وقطيعة الرحم)).
(٢)
قلت: رواه أبو داود في الأدب بهذا اللفظ، والترمذي وابن ماجه كلاهما في الزهد
ثلاثتهم من حديث إسماعيل بن علية عن عيينة ابن عبدالرحمن بن حوش عن أبيه عن
أبي بكرة، وقال فيه: حديث حسن صحيح، ورواه الحاكم في المستدرك في باب البر
والصلة من حديث بكار ابن عبدالعزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن أبي بكرة بمثل معناه،
وقال: صحيح، وقال الذهبي: بكار ضعيف انتهى.
٣٩٧٧ - قال رسول الله ﴿: ((لا يدخل الجنة منان، ولا عاق، ولا مدمن خمر)).
قلت: رواه المصنف في شرح السنة والبيهقي في شعب الإيمان كلاهما من حديث أبي
سعيد الخدري يرفعه إلى النبي (١) (ق١١١ /ب) وفيه يزيد ابن أبي زياد رديء الحفظ،
لین، روی له مسلم مقروناً بغیره.
(١) أخرجه البغوي (٢٨/١٣) رقم (٣٤٣٩) و (٣٤٤٠). وعزاه الهيثمي في المجمع (١٥١/٨) إلى الطبراني
في الكبير وقال: فيه أبو آدم المحاربي وهو كذاب. وقال الحافظ: سليمان بن زيد المحاربي، ضعيف، رماه
يحيى بن معين، التقريب (٢٥٧٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٠٢)، والترمذي (٢٥١١)، وابن ماجه (٤٢١١)، والحاكم (٣٥٦/٢) وإسناده
صحيح. انظر: الصحيحة (٩١٨). وبكا بن عبدالعزيز بن أبي بكرة بصري: صدوق يهم، التقريب
(٧٤٢).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٨٧٦)، والبغوي في شرح السنة (١٧/١٣) رقم (٣٤٢٨) وإسناده
صحيح بطرقه وشواهده. من رواية ابن عمر أخرجه أحمد (٤٣/٢، ٦٩)، والنسائي (٨٠/٥) وعن
عبدالله بن عمرو أخرجه أحمد (٢٠١/٢)، والطيالسي (٢٢٩٥)، والنسائي (٣١٨/٨)، وابن حبان
(٣٣٨٤). ورواية أنس أخرجه أحمد (٢٢٦/٣). وأخرجه ابن حبان.
٢٨٥

والمنان: هو الذي يمن على من يتصدق عليه وقد قال تعالى: ﴿ ياأيها الذين أمنوا
لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ﴾ وقيل هو القطاع للزكاة ولا يتصدق ولا يزكى ماله
من قوله تعالى: ﴿ لهم أجر غير ممنون ﴾ أي غير مقطوع.
٣٩٧٨ - قال رسول الله ®: ((تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة
الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال منسأة في الأثر)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في البر والصلة بإسناد جيد، وقال: هذا حديث غريب من هذا
الوجه ورواه الحاكم، وقال: صحيح، كلاهما من حديث أبي هريرة، قال الترمذي:
(١)
ومعنى قوله: منسأة في الأثر، يعني به زیادة في العمر انتھی.
ووجه كونها مثراة في المال: أي مكثرة له فإن الشخص إذا علم أنسابه، كان له منهم
من يعقل وينفق ويواسي ويهادي ويوصي وغير ذلك، وقد تقدم معنى زيادة العمر.
٣٩٧٩ - أن رجلاً أتى النبي # فقال: يا رسول الله إني أصبت ذنباً عظيماً، فهل لي
من توبة؟ قال: ((هل لك من أم؟)) قال: لا، قال: ((وهل لك من خالة؟)) قال:
نعم، قال: « فبّرها )».
قلت: رواه الترمذي في البر من حديث ابن عمر (١) قال: ويروى عن أبي بكر بن
حفص عن النبي مرسلاً نحوه، ولم يذكر فيه ابن عمر، قال: وهذا أصح، وأبو بكر بن
حفص هو عمر بن سعد بن أبي وقاص روی له الجماعة.
٣٩٨٠ - قال: بينا نحن عند رسول الله * إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا
رسول الله هل بقي من بر أبوَيّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: (( نعم الصلاة
عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل
إلا بهما، وإكرام صديقهما )).
(١) أخرجه الترمذي (١٩٧٩)، والحاكم (١٦١/٤) وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (٢٧٦).
(٢) أخرجه الترمذي (١٩٠٤) وإسناده صحيح وأخرجه أيضاً أحمد (١٣/٢ - ١٤)، وابن حبان (٤٣٥).
٢٨٦

قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الأدب، والحاكم في المستدرك في البر
ثلاثتهم من حديث أبي أسيد الساعدي ١١ بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء المثناة
من تحت، واسمه مالك بن ربيعة، والصلاة عليهما: هو الدعاء لهما.
٣٩٨١ - قال: رأيت النبي # يقسم لحماً بالجعرانة، إذ أقبلت امرأة حتى دنت إلى
النبي # فبسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هي؟ فقالوا: ((هذه أمه التي
أرضعته )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي الطفيل وسكت عليه هو والمنذري واسم
أبي الطفيل عامر بن واثلة. (٢)
باب الشفقة والرحمة على الخلق
من الصحاح
٣٩٨٢ - قال رسول الله #: ((لا يرحم الله من لا يرحم الناس)).
قلت: رواه الشيخان البخاري في الأدب والتوحيد ومسلم في فضائل النبي 8*
والترمذي في البر كلهم عن جرير بن عبدالله بألفاظ متفقة المعنى. (١)
(١) أخرجه أبو داود (٥١٤٢)، وابن ماجه (٣٦٦٤)، والحاكم (١٥٤/٤ -١٥٥).
وإسناده ضعيف لجهالة: علي بن عبيد الذي تفرد بالرواية عنه ابنه أسيد بن علي بن عبيد وقد ترجم له
الحافظ في "التقريب" (٤٨٠١) وقال: مقبول، وانظر: الضعيفة (٥٩٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٥١٤٤) وانظر: مختصر السنن للمنذري (٣٩/٨)، والجعرانة: هي ما بين الطائف
ومكة، وهي إلى مكة أقرب، وهي مخففة وشددها بعضهم، والتخفيف أصوب. انظر المصدر السابق
ومعجم البلدان لياقوت (١٤٢/٢).
(٣) أخرجه البخاري (٧٣٧٦)، ومسلم (٢٣١٩)، والترمذي (١٩٢٢).
٢٨٧

٣٩٨٣ - قالت: جاء أعرابي إلى النبي # في أمر فرآه يقبّل الحسن ابن علي فقال:
أتقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم، فقال النبي :#: «أو أملك لك أن نزع الله من قلبك
الرحمة ؟ )).
قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم في الفضائل من حديث هشام ابن عروة عن
عائشة ولفظ مسلم: قدم ناس من الأعراب، (ق١١٤ /أ) وجعل القصة لناس وكذلك
ابن ماجه رواه في الأدب.(١)
قوله : أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك، يجوز في ((أن)) فتح الهمزة على
أنها مصدرية أي لا أملك لك نزع الله من قلبك الرحمة، وفيه حذف مضاف أي لا
أملك لك دفع نزع الله من قبلك الرحمة، ويجوز كسرها على أنها شرطية والجواب
محذوف أي إن نزع الله من قلبك الرحمة، لا أملك لك دفعه، وقد روي الحديث بهما.
٣٩٨٤ - قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان تسألني، فلم تجد عندي غير تمرة واحدة،
فأعطيتها فَقَسَمَتْها بين ابنتيها، ثم خرجت، فدخل النبي # فحدّثته فقال: ((من بلي
من هذه البنات شيئاً، فأحسن إليهن، كنّ له ستراً من النار)).
قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم والترمذي كلاهما في البر ثلاثتهم من حديث
عبدالله بن أبي بكر عن عروة عن عائشة.(٢)
قوله: من بلي هذه البنات شيئاً كذا هو في نسخ المصابيح المسموعة، والذي في مسلم
وغيره: من ابتلي من هذه البنات بشيء، وهو الصواب، وما اختاره المصنف قد أنكره
جماعة لمكان قوله: شيئاً، ولهذا رواه بعضهم يلي بالياء من الولاية ويحتاج هذا إلى
إثبات ذلك روایةٌ.
٣٩٨٥ - قال رسول الله #: ((من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة، أنا وهو
هكذا)) وضم أصابعه.
(١) أخرجه البخاري (٥٩٩٨)، ومسلم (٢٣١٧)، وابن ماجه (٣٦٦٥).
(٢) أخرجه البخاري (٥٩٩٥)، ومسلم (٢٦٢٩)، والترمذي (١٩١٥).
٢٨٨

قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في كتاب البرمن حديث أنس يرفعه واللفظ
المسلم (١) قال ابن الأثير١١ يقال: عال الرجل عياله يعولهم، إذا قام بما يحتاجون إليه
من قوت وكسوة وغيرهما.
٣٩٨٦ - قال رسول الله 8#: (( الساعي على الأرملة والمسكين، كالساعي في سبيل
الله، وأحسبه قال: كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر)).
قلت: رواه البخاري في النفقات وفي الأدب ومسلم والترمذي في البر والنسائي في
الزكاة وابن ماجه في التجارات كلهم من حديث أبي هريرة. (٣)
قال الجوهري : والأرملة: التي لا زوج لها، والأرمل: الرجل الذي لا امرأة له،
وقد أرملت المرأة إذا مات عنها زوجها، وقال ابن السكيت: الأرامل: المساكين من
الرجال والنساء، قال: ویقال لهم وإن یکن فیهم نساء، انتهى كلامه.
والألف واللام في القائم والصائم غير معرفتين، ولذلك وصف كل واحد بالجملة
الفعلية بعده، فقال: لا يفتر ولا يفطر.
٣٩٨٧ - أنهما قالا: قال رسول الله 8/: « أنا وكافل اليتيم، له أولغيره في الجنة هكذا)»،
وأشار بالسبابة والوسطى، وفرّج بينهما شيئاً.
(٥)
قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما في الأدب والترمذي في البر ثلاثتهم من
حديث سهل بن سعد إلا أن أبا داود قال: وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلي
(١) أخرجه مسلم (٢٦٣١)، والترمذي (١٩١٤).
(٢) النهاية (٣٢١/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٦٠٠٧)، ومسلم (٢٢٨٦، ٢٢٨٧) (٢٩٨٢)، والترمذي (١٩٦٩)، والنسائي
(٨٦/٥)، وابن ماجه (٢١٤٠).
(٤) الصحاح (١٧١٣/٤).
(٥) أخرجه البخاري (٥٣٠٤)، وأبو داود (٥١٥٠)، والترمذي (١٩١٨).
٠
٢٨٩

الإبهام، وروى مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي و18# قال: ((أنا وكافل اليتم في الجنة
(١)
كهاتين له ولغيره)).
وقال مالك بن أنس: بأصبعيه السبابة والوسطى، والكافل: القائم بأمر اليتيم، المربي
له وهو من الکفیل.
والضمير في قوله { /: (١١٢ / ب) له ولغيره، راجع إلى الكافل أي سواء أكان من
أقاربه وذوي رحمه أوكان أجنبياً عنه.
٣٩٨٨ - قال رسول الله #: ((ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم، كمثل
الجسد، إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر )).
قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث النعمان بن بشير يرفعه (١) وفي الحديث:
جواز التشبيه وضرب الأمثال وتقريب المعاني إلى الأفهام.
ومعنى تداعى له سائر الجسد: أي دعا بعضه بعضاً إلى المشاركة في ذلك، ومنه تداعت
الحيطان: أي تساقطت أو قربت من التساقط.
٣٩٨٩ - قال رسول الله : ((المؤمنون كرجل واحد، إن اشتكى عينُه اشتكى كله،
وإن اشتکی رأسه اشتکی کله ».
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث النعمان ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ بل
خرج الذي قبله كما قدمناه. (٣)
٣٩٩٠ - قال النبي : ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً))، ثم شبك بين
أصابعه.
(١) رواية مسلم برقم (٢٩٨٣) من حديث أبا هريرة.
(٢) أخرجه البخاري (٦٠١١)، ومسلم (٢٥٨٦).
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٨٦).
٢٩٠

قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث أبي موسى (١) إلا تشبيك الأصابع فإنها من
زيادات البخاري، كما قاله عبدالحق في (( الجمع بين الصحيحين )) ذكره البخاري في باب
تشبيك الأصابع في المسجد، وفي باب نصرة المظلوم.
وذكرابن الأثير الحديث (١) بتمامه وعزاه إلى الشيخين ولم يبين، من ثم قال: وأخرجه
الترمذي إلى قوله: بعضاً، ذكره الترمذي في البر والنسائي في الزكاة.
٣٩٩١ - كان النبي # إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة، قال: ((اشفعوا فلتؤجروا
ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء)).
قلت: رواه البخاري في الزكاة وفي التوحيد وهو ومسلم وأبو داود في الأدب والترمذي
في العلم والنسائي في الزكاة كلهم من حديث أبي موسى (٣).
وفيه: استحاب الشفاعة لأصحاب الحوائج المباحة، سواء كانت الشفاعة إلى سلطان
في كف ظلم أو إسقاط تعزير ونحو ذلك، وأما الشفاعة في الحدود فحرام، وكذا
الشفاعة في تتميم باطل أو إبطال حق ونحو ذلك فهي حرام.
٣٩٩٢ - قال رسول الله 8 .: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً))، فقال رجل: يا رسول
الله ! أنصره مظلوماً، فيكف أنصره ظالماً؟ قال: ((تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه )).
قلت: رواه البخاري في المظالم والترمذي في الفتن كلاهما من حديث أنس يرفعه
(٤)
وروی مسلم معناه من حديث جابر.
(١) أخرجه البخاري (٦٠٢٦)، ومسلم (٢٥٨٥).
(٢) جامع الأصول (٦ /٥٦٤).
(٣) أخرجه البخاري (٧٤٧٦)، ومسلم (٢٦٢٧)، والنسائي (٧٧/٥)، وأبو داود (٥١٣١)، والترمذي
(٢٦٧٢).
(٤) أخرجه البخاري (٢٤٤٤)، والترمذي (٢٢٥٥)، ومسلم (٢٥٨٤) بمعناه عن جابر.
٢٩١

٣٩٩٣ - قال رسول الله :﴿: ((المسلم أخو المسلم: لا يظلمه، ولا يُسْلِمَه، ومن كان
في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم کربة فرج الله عنه کربةً من
كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة )).
قلت: رواه البخاري في الإكراه وفي المظالم وأبو داود كلاهما في الأدب والترمذي في
الحدود والنسائي في الرجم كلهم من حديث ابن عمر. (١١
قال ابن الأثير(١): يقال: أسلم فلان فلاناً إذا ألقاه إلى الهلكة، ولم يحمه من عدوه،
وهو عام في كل من أسلمته إلى شيء (ق ١٠٩ / أ) لكن دخله التخصيص، وغلب عليه
الإلقاء في الهلكة.
تنبيه: ذكر الشيخ زكي الدين المنذري هذا الحديث في مختصر السنن وعزاه للترمذي
والنسائي وقال: وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة بعضه بمعناه انتهى كلامه، وهذا
يقتضي أن الحديث من رواية ابن عمر ليس في البخاري ولا في مسلم، وليس كذلك بل
هو ثابت فيهما كما بينته فلا تغتربما وقع للمنذري فإنه ذهول، والله أعلم. قوله: ولا
یسلمه، هو بضم الياء.
٣٩٩٤ - قال رسول الله : ((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره،
التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرىء من الشر: أن يحقر أخاه
المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه)).
قلت: رواه مسلم في الأدب وأبو داود قطعة منه: كل المسلم على المسلم حرام: ماله،
وعرضه، ودمه، وفيه: حسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، والترمذي في البر
(١) أخرجه البخاري (٢٤٤٢) (٦٩٥١)، ومسلم (٢٥٨٠)، وأبو داود (٤٨٩٣)، والترمذي (١٤٢٦)،
والنسائي في الكبرى (٧٢٩١).
(٢) انظر: النهاية (٢٩٤/٢).
(٣) انظر: مختصر السنن (٢٢١/٧).
٢٩٢

وابن ماجه بعضه مقطعاً في الزهد، وفي الفتن، فلفظ المصنف إنما هو في مسلم، كلهم
من حديث أبي هريرة(١).
ولا يخذ له: بالذال المعجمة، قال العلماء: الخذل ترك الإعانة والنصرة، ومعناه: إذا
استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه ولم يكن له عذر شرعي.
ولا يحقره: هو بالحاء المهملة وبالقاف أي لا يحتقره فلا يتكبر عليه ويستقله، ورواه
بعضهم: لا يخفره، بضم الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة والفاء أي لا يغدر بعهده
ولا ينقض أمانته، قال القاضي عياض : والصواب المعروف هو الأول وهو الموجود
في غير كتاب مسلم بغير خلاف. وروي: ((لا يحتقره)) وهذا يرد الرواية الثانية.
قوله #: التقوى ههنا، معناه أن الأعمال الظاهرة لا يحصل بها التقوى وإنما تحصل بما
يقع في القلب من عظمة الله تعالى وخشيته ومراقبته ".
٣٩٩٥ - قال رسول الله #: «أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق،
ورجل رحیم رقيق القلب لكل ذي قربی ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال، وأهل
النار خمسة: الضعيف الذي لا زَيْر له، الذين هم فيكم تَّبَع، لا يبغون أهلاً ولا مالاً،
والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دقّ إلا خانّه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو
يخادعك عن أهلك ومالك، وذكر البخل، والكذب، والشّنظير الفحّاش ».
قلت: هذا الحديث رواه مسلم مطولاً في أواخر الصحيح والنسائي في فضائل القرآن
كلاهما
](2) من حديث عياض بن حمار، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في صحيحه
عن عياض بن حمار شيئاً وليس في مسلم له إلا هذا الحديث.
(١) أخرجه مسلم (٢٥٦٤)، وأبو داود (٤٨٨٢)، والترمذي (١٩٢٧)، وابن ماجه (٤٢١٣).
(٢) إكمال المعلم (٣١/٨).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٨٣/١٦).
(٤) أخرجه مسلم (٢٨٦٥)، والنسائي (٨٠٧٠).
٢٩٣
هے

وهو حديث طويل عظيم الفائدة وذكره المصنف مقطعاً، ونحن نذكره كما رواه مسلم:
رواه عن مطرّف بن عبدالله بن الشخير، عن عِيّاض بن حمار ابن عرفجة بن ناجية بن
عقال المجاشعي أن رسول الله ل:﴿ قال، ذات يوم في خطبته: ((ألا إن ربي أمرني أن
أعلمكم ما جهلتم مما علمني، يومي هذا، كل مال نحلته عبداً، حلال، وإني (ق
١٠٩/ ب) خلقت عبادي حُنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم،
وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي مالم أنزل به سلطاناً، وإن الله
نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما
بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان،
وإن الله أمرني أن أحرّق قريشاً، فقلت: ربّ ! إذاً يثغلوا رأسي فيدعوه خبزةً، قال:
استخرجهم كما أخرجوك، واغزهم نُغزك وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشاً نبعث
خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، قال: وأهل الجنة ثلاثة : ... )) وساق
الحديث إلى آخره (١).
زاد في بعض طرقه: عن مطر عن قتادة عن مطرف بن عبدالله عن عياض: (( وإن الله
أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغى أحد على أحد ))،
وزاد: ((وهم فيكم تَّبَعاً لا يبغون أهلاً ولا مالاً)) فقلت: وكيف يكون ذلك يا أبا
عبدالله ؟ قال: نعم، والله لقد أدركتهم في الجاهلية وإن الرجل ليرعى على الحيّ، مابه
إلا وليدتهم يطؤها(٢).
قوله: ذو سلطان مقسط: قال ابن الأثيرُ: المقسط من أسماء الله تعالى وهو العادل،
يقال: أقسط يُفْسِط فهو مُقْسِط إذا عدل، وقسط يقسِط فهو قاسط إذا جار، فكأن
الهمزة في ((أقسط )) للسَّلْب، كما يقال: شكا إليه فأشكاه.
(١) أخرجه مسلم (٢٨٦٥/٦٣).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٦٥/٦٤).
(٣) انظر: النهاية (٦٠/٤).
٢٩٤

قوله: موفّق أي هيء له أسباب الخير وفتح أبواب البر.
قوله: عفيف متعفف أي عفيف عما لا يحل له، متعفف كاف عن الحرام، مجتنب عن
السؤال من الناس، متحاش عنه، متوكل على الله في أمره، ويجوز أن يشير بالأول إلى
ما في نفسه من القوة المانعة من الفواحش، وبالثاني إلى إبراز ذلك بالفعل.
قوله: لا زبر له أي لاعقل يزبره وينهاه عن الإقدام على مالا ينبغي.
فإن قلت: فإذا كان لا عقل له فلا تكليف عليه، فكيف يكون من أهل النار؟ قلت:
ليس المراد نفي العقل التكليفي بل نفي الملكة التي بسببها يتماسك عن الشهوات فلا ير
تدع عن فاحشة ولا يتوقف في حرام.
قوله: الذي لا زبر له، قال بعضهم: إن الذي، بمعنى: الذين، بالجمع كقول الشاعر:
إن الذي حانت بفلج دماهم هم القوم كل القوم يا أم خالد
أي إن الذين، ولذلك قال: دماهم هم القوم، وهو الذي يجوز جعل قوله: الذين هم
فيكم تبع، بدلاً من قوله: الذي لا زير له، كأنهم أهل البطالات الذين لاهم لهم إلا
تقضي الأيام بالباطل، فلا هم في عمل الآخرة ولا في عمل الدنيا.
قوله: والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، أي لا يخفي في نفسه طمعاً في
شيء ما، وإن دق، بحيث لا يكاد يدرك إلا وهو يسعى فمن التطلع عليه حتى يجده
فيخونه، ويحتمل أن يكون خفي من الأضداد، والطمع بمعنى المفعول، والمعنى: لا
يظهر له شيء مطموع فيه إلا خانه وإن كان يسيراً.
قوله: الشنظير الفحاش، الشنظير: هو سيء الخلق، كذا قاله الجوهري(١)، قال بعض
الشارحين: الفحاش: نعت الشنظير وليس بتفسير له، أي يكون مع سوء خلقه مبالغاً
في الفحش انتھی.
ويروى: الشنظير الفحاش بالنصب، عطفاً على مفعول، ذكر: أي ذكر النبي 8%
البخل والكذب والشنظير، وبالرفع عطفاً على قوله خمسة.
(١) انظر: الصحاح للجوهري (٦٩٨/٢).
٢٩٥

٣٩٩٦ - قال رسول الله : ((والذي نفسي بيده لا يؤمن أحد حتى يحب لأخيه ما
يحب لنفسه )).
قلت: رواه الشيخان في الإيمان ولفظ البخاري: ((لايؤمن (ق ١١٠ / أ) أحدكم
حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) ولفظ مسلم: (( والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى
يحب لجاره أو قال لأخيه مايحب لنفسه))، فالبخاري لم يذكر القسم، وقال: لأخيه من
غير شك، ومسلم ذكر القسم، ووقع فيه الشك كذا قال عبدالحق، فلفظ المصنف ليس
بلفظ واحد منهما، ورواه الترمذي في الزهد والنسائي في الإيمان وابن ماجه في السنة
کلهم من حديث أنس.
٣٩٩٧ - قال رسول الله ﴿: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن )) قيل:
من يا رسول الله؟ قال: (( الذي لا يأمن جاره بوائقه )).
قلت: رواه البخاري خاصة في الأدب من حديث أبي شريح.
(٢)
وبوائقه : غوائله وشروره.
٣٩٩٨ - قال رسول الله #: ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)).
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. "
٣٩٩٩- قالت: قال رسول الله #: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه
سیورثه )).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم في الأدب والترمذي في البر وابن ماجه في
الإرث كلهم من حديث عائشة."
(٤)
(١) أخرجه البخاري (١٣)، ومسلم (٤٥)، والترمذي (٢٥١٥)، والنسائي (١١٥/٨)، وابن ماجه (٦٦).
(٢) أخرجه البخاري (٦٠١٦).
(٣) أخرجه مسلم (٤٦).
(٤) أخرجه البخاري (٦٠١٤) (٦٠١٥)، ومسلم (٢٦٢٤) (٢٦٢٥)، وأبو داود (٥١٥١)، والترمذي
(١٩٤٢)، وابن ماجه (٣٦٧٣).
٢٩٦

٤٠٠٠- قال رسول الله / : « إذا کنتم ثلاثة، فلا یتناجى اثنان دون الآخر حتى
تختلطوا بالناس، من أجل أن يُحزنه)).
قلت: رواه البخاري ومسلم والترمذي ثلاثتهم في الاستئذان وأبو داود وابن ماجه
كلاهما في الأدب كلهم من حديث عبدالله بن مسعود يرفعه.(١)
قال الخطابي : وإنما كان ذلك يحزنه لأنه ربما يتوهم أن نجواهم لسبب رأي فيه
أودسائس غائلة له وأن ذلك من أجل الاختصاص بالكرامة، قال أبو عبيد: هذا في
السفر، وفي الموضع الذي لا يأمن الرجل فيه صاحبه على نفسه، أما في الحضر وموضع
الأمن فلا بأس به.
٤٠٠١ - قال النبي #: ((الدين النصيحة))، ثلاثاً، قلنا: يا رسول الله لمن ؟ قال: (
لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم)).
قلت: رواه مسلم في الإيمان والنسائي في البيعةُ وذكر فيه قصة، وقال: إنما الدين
النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين
وعامتهم))، وفي رواية أبي داود في الأدب: ((إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة إن
الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله ؟ قال: لله عز وجل ولكتابه ولرسوله وأئمة
المؤمنين وعامتهم أو أئمة المسلمين وعامتهم))، كلهم من حديث تميم الداري ولم يخرجه
البخاري ولا أخرج في كتابه عن تميم الداري شيئاً، ولا أخرج له مسلم في صحيحه غیر
هذا الحدیث، وهو حدیث عظیم وعلیه یدور الإسلام كما سنذكره.
(١) أخرجه البخاري (٦٢٩٠)، مسلم (٢١٨٤)، والترمذي (٢٨٢٥)، وأبو داود (٤٨٥١)، وابن ماجه
(٣٧٧٥).
(٢) أعلام الحديث (٢٢٣٤/٣ - ٢٢٣٥).
(٣) أخرجه مسلم (٥٥) (٩٦)، والنسائي (١٥٦/٧)، وأبو داود (٤٩٤٤).
٢٩٧

قال النووي (١): وأما ماقاله جماعة من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام، أي أحد
الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام، فليس كما قالوه، بل المدار على
هذا وحده.
قال أبو سليمان الخطابي ١١: والنصيحة كلمة جامعة، معناها حيازة الحظ للمنصوح
له، قال: ويقال: هو من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، وأنه ليس في كلام العرب
كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه، قال: ومعنى الحديث: عماد الدين وقوامه، كقوله
#: ((الحج عرفة)) أي قوامه ومعظمه، والنصيحة لله معناها: منصرف إلى الإيمان،
ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بصفات الجمال والكمال كلها ،
وتنزيهه عن جميع أنواع النقائص، والقيام بطاعته واجتناب معصيته، والحب فيه (ق /
١١٠/ ب) والبغض فيه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه، وجهاد من كفر به،
والاعتراف بنعمه وشكره عليها، والإخلاص في جميع الأمور، والدعاء إلى جميع
الأوصاف المذكورة، والحث عليها، والتلطف في جميع الناس أو من أمكن منهم عليها.
قال الخطابي: وحقيقة هذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه، فالله غني عن
نصح الناصح، والنصح لكتاب الله على النحو الذي ذكرناه والأسلوب الذي بيناه في
النصح لله، وكذلك النصح لرسول الله ( 8/.، وكذلك النصح لمن ذكربعده لا يخفى
تفسيره من الأنموذج الذي ذكرناه، ولولا خوف الإطالة لبيناه مفصلاً کما بينه النووي في
(٣)
شرح مسلم ".
٤٠٠٢- قال: بايعت رسول الله 4 على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل
مسلم.
(١) انظر: المنهاج (٤٩/٢ - ٥٠).
(٢) انظر: معالم السنن (١١٦/٤ - ١١٧).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٤٩/٢ - ٥٢).
٢٩٨

قلت: رواه البخاري في الصلاة وفي البيع وفي الزكاة وهو ومسلم في الإيمان واللفظ
لمسلم والترمذي في البيعة ثلاثتهم من حديث جرير بن عبدالله.(١)
من الحسان
٤٠٠٣ - قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق # يقول: ((لا تنزع الرحمة إلا
من شقي )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر من حديث أبي عثمان مولى المغيرة بن
شعبة عن أبي هريرة(٢) وقال الترمذي: حسن، وقال وأبو عثمان لا يعرف اسمه،
(٣)
انتهى، واسم أبي عثمان سعيد كذا سماه المزي ".
٤٠٠٤ - قال رسول الله 4: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض
يرحمكم من في السماء ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في البر كلاهما من حديث عبدالله بن عمرو
بن العاص وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وزاد فيه: ((الرحم شجنة من
الرحمن، من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله )) وقد وقع لنا هذا الحديث عالياً
مسلسلاً بالأولويه :
أخبرنا به: أبو الفتح محمد بن محمد الميدومي وهو أول حديث سمعته منه، قال: أخبرنا
الإمام أبو الفرج عبداللطيف بن عبدالمنعم الحراني، وهو أول حديث سمعته منه من
لفظه، قال: أخبرنا الإمام أبو الفرج عبدالرحمن ابن الجوزي وهو أول حديث سمعته
(١) أخرجه البخاري في الصلاة (٥٢٤)، وفي الزكاة (١٤٠١)، وفي البيوع (٢١٥٧)، ومسلم (٥٦)،
والترمذي (١٩٢٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٤٢)، والترمذي (١٩٢٣) وإسناده حسن.
(٣) انظر: تهذيب الكمال (٧٠/٣٤)، والتقريب (٨٣٠٥) وقال الحافظ: مقبول.
(٤) أخرجه أبو داود (٤٩٤١)، والترمذي (١٩٢٣) وإسناده حسن.
٢٩٩

منه، من لفظه قال ثنا أبو سعيد إسماعيل بن أبي صالح أحمد بن عبدالملك النيسابوري،
وهو أول حديث سمعناه منه، قال: أنبأ والدي الإمام أبو صالح أحمد بن عبدالملك
الحافظ، وهو أول حديث سمعته منه، قال: ثنا الأستاذ أبو طاهر محمد بن محمد الزيادي
وهو أول حديث سمعته منه قال: ثنا أبو حامد أحمد بن يحيى بن بلال البزاز وهو أول
حديث سمعته منه قال: انبأنا عبدالرحمن بن بشر بن الحكم وهو أول حديث سمعته
منه قال حدثنا سفيان بن عيينة وهو حدث عن عمر بن دينار انقطع التسلسل في الطرق
الثانية، وروي من وجه لايثبت متصلاً بالتسلسل (١)، قال بعض الحفاظ: كان المحدثون
يستحبون البداءة بحديث: إنما الأعمال بالنيات.
٤٠٠٥ - قال رسول الله {8: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقّر كبيرنا، ويأمر
بالمعروف، وينهى عن المنكر )).
قلت: رواه الترمذي في البر من حديث عبدالله بن عباس يرفعه وقال: حسن غريب،
انتهى، وسنده جيدً فإنه رواه عن محمد بن أبان وقد وثقه النسائي، وروى له
البخاري وأصحاب السنن عن يزيد ابن هارون أحد الأعلام، روى له الجماعة كلهم
عن شريك بن عبدالله النخعي القاضي، روى له أصحاب السنن، ومسلم مقروناً بغيره
عن ليث بن أبي سليم أحد الأعلام، فيه: ضعف يسير، وروى له أصحاب السنن
ومسلم (ق ١١٣ / أ) مقروناً عن عكرمة عن ابن عباس.
٤٠٠٦ - قال رسول الله : ((ما أكرم شاب شيخاً من أجل سِنّه، إلا قيض الله له
عند سنه من یکرمه ».
(١) انظر: المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة للأيوبي (ص: ٨ - ٩).
(٢) أخرجه الترمذي (١٩٢١) وإسناده ضعيف فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. انظر: الضعيفة
(٢١٠٨)
٣٠٠