Indexed OCR Text
Pages 201-220
باب الضحك
من الصحاح
٣٨١٦- (( ما رأيت رسول الله ﴿ مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهواته، إنما كان
یتبسّم )).
قلت: رواه البخاري في التفسير وفي الأدب ومسلم في الاستسقاء وأبو داود في الأدب
كلهم من حديث سليمان بن يسار عن عائشة.(١)
واللهوات: جمع اللهاة، وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك قاله الأصمعي.
والضحك جائز والأفضل الاقتصار على التبسم كما كان يفعل 28/، قال العلماء:
ويكره الإكثار من الضحك وهو في أهل العلم والمراتب أقبح.
٣٨١٧- قال: ما حجبني النبي # منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم لي.
قلت: رواه البخاري في الجهاد وفي الأدب وهو أيضاً ومسلم والترمذي والنسائي في
المناقب وابن ماجه في السنة كلهم من حديث جرير بن عبدالله البجلي. (١)
٣٨١٨- قال: كان رسول الله ﴿ لايقوم من مصلاّه الذي يصلي فيه الصبح، حتى
تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس، قام، وكانوا يتحدثون، فيأخذون في أمر
الجاهلية، فیضحكون ویتبسم.
(٣)
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث جابر بن سمرة.
قوله في المصابيح: ويروى: يتناشدون الشعر.
(١) أخرجه البخاري في التفسير (٤٨٢٨)، وفي الأدب (٦٠٩٢)، ومسلم (٨٩٩)، وأبو داود (٥٠٩٨).
(٢) أخرجه البخاري في الجهاد (٣٠٢٠)، وفي الأدب (٦٠٨٩)، ومسلم (٢٤٧٥)، والترمذي (٣٨٢١)،
والنسائي في الكبرى (٨٣٠٢)، وابن ماجه (١٥٩).
(٣) أخرجه مسلم (٢٣٢٢).
٢٠١
قلت: هذه الرواية ليست في شيء من الصحيحين إنما هي في الترمذي فكان من حق
المصنف أن يذكرها في الحسان.(١)
من الحسان
٣٨١٩ - قال: ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله {﴾ .
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث عبدالله بن الحارث بن جَزْء، وفي سنده ابن
(٢)
لهيعة القاضي.
باب الأسامي
من الصحاح
٣٨٢٠ - قال: كان النبي # في السوق، فقال رجل: ياأبا القاسم ! فالتفت إليه النبي
* فقال: إنما دعوت هذا! فقال النبي #: «سموا باسمي، ولا تکنّوا بکنیتي )».
قلت: رواه البخاري في البيوع ومسلم في الأسماء والكنى والترمذي في الاستئذان من
حديث أنس بن مالك.(٣)
وهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة في هذا المعنى دليل لما ذهب إليه الإمام
الشافعي رضي الله عنه وأرضاه من أنه لايجوز لأحد من خلق الله تعالى غير رسول الله
* أن يكنى بأبي القاسم سواء كان اسمه محمداً أو غيره.
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٥٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٤١) وقال: حسن غريب، وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
وقد أخرجه الترمذي أيضاً (٣٦٤٢) فرواه يزيد بن أبي حبيب، عن عبدالله بن الحارث، وإسناده
صحيح، انظر: هداية الرواة (٣٥٣/٤).
(٣) أخرجه البخاري (٢١٢٠)، ومسلم (٢١٣١)، والترمذي (٢٨٤١).
٢٠٢
وفي المسألة مذاهب: أحدها: هذا الذي ذهب إليه الشافعي، ومن وافقه من العلماء
وقد روى عن الشافعي هذا الأئمة الحفاظ المتقنون الأثبات منهم أبو بكر البيهقي
والبغوي في تهذبيه في أول كتاب النكاح وأبو القاسم بن عساكر في تاريخ دمشق ".
والمذهب الثاني: مذهب مالك أنه يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره
ويجعل النهي خاصاً بحياته و﴿ . .
والمذهب الثالث: لا يجوز لمن اسمه أحمد ويجوز لغيره، قال أبو القاسم الرافعي ويشبه
أن يكون هذا الثالث أصح لأن الناس لم يزالوا يكتنون به وجميع الأعصار من غير
إنکار انتھی کلامه.
وظاهر الأحاديث مع الشافعي رضي الله عنه ولكن قد يكني به جماعات من الأئمة
الأعلام وأهل الحل والعقد الذين يقتدى بهم في الدين، وهذا فيه تقوية لمذهب مالك
(٢)
ويكونون قد فهموا من النهي الاختصاص بحياته /(٢).
٣٨٢١ - أن رسول الله ﴿ قال: ((تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، فإني إنما جعلت
قاسماً أقسم یبنكم )).
قلت: رواه البخاري في الأدب ومسلم في الأسماء جميعاً من حديث جابر ابن عبدالله
. (٣)
ورواه أبو داود مختصرا.
قوله ﴿: ((فإني إنما جعلت قاسماً أقسم)) قال القاضي عياض": هذا يشير إلى أن
الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح في المكنى أو بسبب اسم ابنه، وأما غير أبي
(١) انظر: دلائل النبوة للبيهقي (١٦٢/١ - ١٦٤)، وتاريخ دمشق (٣٥/٣ - ٣٩)، والمنهاج للنووي
(١٤ /١٦٠)، وإكمال المعلم (٧/٧ - ١٠).
(٢) انظر: فتح الباري (٥٧١/١٠).
(٣) أخرجه البخاري (٦١٨٧)، ومسلم (٢١٣٣).
(٤) انظر: إكمال المعلم (٩/٧ - ١٠).
٢٠٣
القاسم من الكنى فأجمع المسلمون على جوازه سواء كان له ابن أو بنت يكنى بها أوبه
أولم يكن له ولد أو كان صغيراً أو كني بغير ولده(١).
٣٨٢٢ - قال رسول الله # :: ((إن أحب أسمائكم إلى الله: عبدالله، وعبدالرحمن )).
قلت: رواه مسلم في الأسماء وأبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان كلهم من
(٢)
حديث ابن عمر.
وفي هذا الحديث تفضيل التسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما على سائر ما سمي به،
ولعل هذا محمول على من أراد أن يسمي نفسه بالعبودية، فتقديره: أحب أسمائكم إلى
الله إذا تسميتم بالعبودية عبدالله وعبدالرحمن، لأنهم كانوا يسمون بعبدالدار
وعبدشمس أو يكون محمولاً على غير اسم محمد، وإلا فمحمد وأحمد وجميع أسماء
النبي # أحب إلى الله من جميع الأسماء غيرها، فإن الله تعالى لم يختر لنبيه و﴿ إلا ماهو
أحب إليه، هذا هو الصواب، ولا يجوز حمله على الإطلاق.
٣٨٢٣- قال#: «لا تسمين غلامك يساراً، ولا رياحاً، ولا نجيحاً، ولا أفلح، فإنك
تقول: أثم هو؟ فلا یکون، فيقال: لا )).
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث سمرة بن جندب (٢) وأول الحديث قدمه
المصنف في باب الدعاء، وهو قوله :58: ((أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا يضرك بأيهن بدأت، لا تسمين غلامك .. إلى
آخره ولم يخرجه البخاري، ويلحق بهذه الأسماء ما في معناها.
قال أصحابنا: تكره التسمية بهذه الأسماء المذكورة في الحديث وما في معناها، ولا
تختص الكراهة بها وحدها، وهي كراهة تنزيه لاتحريم، والعلة في الكراهة ما بينه وآّ .
- وفي رواية عنه: ((لا تسمّ غلامك رياحاً، ولا يساراً، ولا أفلح، ولا نافعاً)).
(١) انظر: المنهاج للنووي (١٤ / ١٦٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢١٣٢)، وأبو داود (٤٩٤٩)، والترمذي (٢٨٣٣).
(٣) أخرجه مسلم (١٦٨٥).
٢٠٤
قلت: رواها مسلم والترمذي كلاهما في الاستئذان وأبو داود في الأدب ثلاثتهم من
حديث سمرة بن جندب.
(١)
ووهم ابن الأثيرُ(١) فعزاه لأبي داود والترمذي خاصة.
٣٨٢٤ - أراد النبي # أن ينهى أن يسمّى بـ: يعلى، ويبركة، ويأفلح، وييسار،
وبنافع، ونحو ذلك، ثم رأیته سكت بعد عنها، ثم قبض ولم ينه عن ذلك.
(٣)
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث جابر بن عبدالله ولم يخرجه البخاري.
قوله: أراد النبي ◌َ﴿ أن ينهى عن هذه الأسماء، معناه: أنه أراد أن ينهى عنها نهي
تحريم، وأما النهي الذي هو للتنزيه فقد نهى عنه، بدليل ما تقدم من الأحاديث.
وقد روى أبو داود عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله 48#: ((إن عشت إن شاء
الله أنهى أمتي أن يسمُّوا نافعاً وأفلح وبركة)).(٤)
قال الأعمش: ولا أدري ذكرنافعاً أم لا ؟ فإن الرجل يقول: إذا جاء بركة فيقولون: لا.
قال أبو داود: روى أبو الزبير عن جابر نحوه ولم يذكر ((بركة)) (٥).
٣٨٢٥ - قال رسول الله 38: «أخنى الأسماء (٩٣/أ) عند الله يوم القيامة رجل
يسمى ملك الأملاك )).
قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما في الأدب من حديث أبي هريرة يرفعه (١)
وروى الشيخان أن رسول الله {8# قال: ((إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك
الأملاك)) زاد في رواية: ((لامالك إلا الله)) قال شقيق: مثل شاهان شاه.
(١) أخرجه مسلم (٢١٣٦)، وأبو داود (٤٩٥٨)، والترمذي (٢٨٣٦).
(٢) انظر: جامع الأصول (٣٦١/١) رقم (١٥٠).
(٣) أخرجه مسلم (٢١٣٨).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٩٦٠).
(٥) أخرجه أبو داود تحت حديث (٤٩٦٠). انظر: جامع الأصول (١/ ٣٦١).
(٦) أخرجه البخاري (٦٢٠٦)، ومسلم (٢١٤٣)، وأبو داود (٤٩٦١).
٢٠٥
قال الإمام أحمد: سألت أبا عمرو عن ((أخنع)) قال: أوضع (١)، وكذلك أخنى
أوضع وأذل وأرذل، والخنى: الفحش، ويكون بمعنى أهلك ومنه قولهم: أخنى عليها
الدهر أي أهلكها، واختلف في معنى: (( ملك الأملاك)»، فقيل: ماقاله شقيق،
وقيل: هو أن يسمى بأسماء الله الذي هو ملك الأملاك: كالجبار والقادر والقاهر
(٢)
ونحوها(٢).
٣٨٢٦ - قال #: «أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبث: رجل کان یسمی ملك
الأملاك، لا ملك إلا الله )).
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي هريرة يرفعه ولم يخرجه البخاري.
(٣)
قال ابن الأثير: وهذا من مجاز الكلام ومعدوله عن ظاهره، فإن الغيظ صفة تغير في
المخلوق عند احتداده، يتحرك لها، والله منزه عن ذلك، وإنما هو كناية عن عقوبته
للمتسمِّى بهذا الاسم: أي أنه أشد أصحاب هذه الأسماء عقوبة عند الله تعالى.
٣٨٢٧ - زينب بنت أبي سلمة قالت: سُمّيت برة، فقال رسول الله 8#: ((لا تزكوا
أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم، سموها زینب )).
(٥)
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث زينب بنت أبي سلمة ولم يخرجه البخاري.
٣٨٢٨- (٦) أن بنتاً لعمر كانت يقال لها: عاصية، فسماها رسول الله {48 جميلة.
(١) أخرجه البخاري (٦٢٠٥)، ومسلم (٢١٤٣)، وانظر: الجمع بين الصحيحين للحميدي (١٣٢/٣).
(٢) انظر: مختصر المنذري (٢٥٨/٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢١٤٢).
(٤) النهاية (٤٠٢/٣).
(٥) أخرجه مسلم (٢١٤٢).
(٦) في المطبوع من المصابيح حديث قبل هذا وهو: عن ابن عباس أنه قال: كانت جويرية اسمها: برّة،
فحوّل رسول الله 8# اسمها جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برّة. أخرجه مسلم (٢١٤٠).
٢٠٦
(١)
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث عمر بن الخطاب ولم يخرجه البخاري ...
٣٨٢٩ - قال: أتي بالمنذر بن أبي أُسَيْد إلى النبي # حين ولد، فوضعه على فخذه،
فقال: ((ما اسمه؟)) قال: فلان، قال: ((لكن اسمه المنذر)).
قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي
يرفعه.
(٢)
٣٨٣٠- قال #: « لا یقولن أحدكم: عبدي وأمتي ! کلکم عبيد الله، و کل نسائكم
إماء الله، ولكن ليقل: غلامي وجاريتي، وفتايَ وفتاتي، ولا يقل العبد: ربي، ولكن
ليقل: سيدي ».
قلت: رواه مسلم في آخر الطب من حديث الأعمش عن أبي صالح أبي هريرة ولم
(٣)
يخرجه البخاري.
وأخرج الشيخان معنى حديث أبي هريرة من حديث أبي ذر. (٤)
وقيل: النهي عن ذلك لئلا يتخذ عادة، ولا يذكر اسم سواه، حتى يفشو ويستعمل
استعمال مثله في الخالق تبارك وتعالى، والنهي نهي أدب لاتحريم.
- ویروی: « ليقل سيدي ومولاي )».
قلت: رواها مسلم تلو الحدیث قبله.
قوله في المصابيح: ويروى: ((ولا يقل العبد لسيده: مولاي ! فإن الله مولاكم)).
قلت: رواه مسلم أيضاً في الأدب من حديث أبي هريرة (٥).
(١) أخرجه مسلم (٢١٣٩).
(٢) أخرجه البخاري (٦١٩١)، ومسلم (٢١٤٩).
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٤٩).
(٤) أخرجه البخاري (٢٥٥٢)، ومسلم (٢٢٤٩).
(٥) أخرجهما مسلم بعد حديث (٢٢٤٩)، وانظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (٩/١٥ - ١١).
٢٠٧
٣٨٣١ - قال#: ((لا تقولوا: الكَرْم، فإن الكرم قلب المؤمن ».
قلت: رواه مسلم وفي رواية في الصحيحين في كتاب الأدب: ((لا تقولوا الكرم إنما
الكرم قلب المؤمن )». (١)
وفي رواية فيهما: (( لا تسموا العنب الكرم، فإن الكرم المسلم)) واللفظ لمسلم، وفي
لفظ للبخاري ومسلم: (( يقولون الكرم إنما الكرم قلب المؤمن » كل هذه الروايات من
حديث أبي هريرة. (٩٣ /ب).
قال صاحب الغريبين : سمي الكرم كرماً لأن الخمر المتخذة منه تحث على السخاء
والكرم، فاشتقوا اسماً للعنب من الكرم الذي يتولد من الخمر المتولد من العنب، فكره
النبي # أن يسموا أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وأسقط الخمر عن هذه الرتبة
تحقيراً لها وتأكيداً لحرمتها، يقال: رجل كرم أي كريم، وصف بالمصدر.
قوله {34: فإن الكرم قلب المؤمن، قال الزمخشري : أراد أن يقرر ويشدّد ما في قوله
عز وجل: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم) بطريقة أنيقة، ومسلك لطيف، وليس
المراد: حقيقة النهي عن تسمية العنب كَرْماً، ولكن إشارة إلى أن المسلم التقي جدير بأن
لایشارك فیما سماه الله به.
٣٨٣٢- قال : (( لا تقولوا: الكرم، ولكن قولوا: العنب، والحبلة)».
قلت: رواه مسلم في الأدب (٤) من حديث وائل بن حجر يرفعه ولم يخرجه البخاري
ولا أخرج عن وائل في كتابه شيئاً.
(١) أخرجه البخاري (٦١٨٣)، ومسلم (٢٢٤٧).
(٢) الغريبين للهروي (١١٦/٥ - ١١٧).
(٣) الفائق للزمخشري (٢٥٧/٣).
(٤) أخرجه مسلم (٢٢٤٨).
٢٠٨
والحبلة: بفتح الحاء والباء ويقال أيضاً بإسكان الباء. قال الجوهري : القضيب من
الكرم.
٣٨٣٣ - قال #: «لا تسموا العنب الكرم، ولا تقولوا: خيبة الدهر، فإن الله
هوالدهر ».
قلت: رواه البخاري في الأدب من حديث أبي هريرة يرفعه وروى مسلم في الأدب
أيضاً مثل معناه من حديث أبي هريرة. (٢)
والخيبه: بالخاء المعجمة والياء المثناة من تحت والباء الموحدة، الحرمان والخسران.
٣٨٣٤ - قال #: (( لا يسب أحدكم الدهر، فإن الله هوالدهر )).
(٣)
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث أبي هريرة ولم يخرج البخاري هذا اللفظ.
ومعنى هو الدهر: أي فاعل الحوادث والنوازل، وخالق الكائنات سبحانه وتعالى.
٣٨٣٥- قال #: « قال الله تعالی: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي
الأمر، أقلب الليل والنهار )).
قلت: رواه البخاري في كتاب التوحيد بلفظه وفي التفسير ومسلم في الأدب وأبو داود
وبه ختم كتابه والنسائي في التفسير كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه ولم يقل مسلم:
(٤)
وبيده الأمر. (2)
ومعنى يؤذيني : يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم.
(١) انظر: الصحاح للجوهري (١٦٦٥/٤).
(٢) أخرجه البخاري (٦١٨٢)، ومسلم (٢٢٤٦).
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٤٧).
(٤) أخرجه البخاري (٤٨٢٦)، ومسلم (٢٢٤٦)، وأبو داود (٥٢٧٤)، والنسائي في الكبرى (١١٤٨٦).
٢٠٩
وأما قوله عزوجل: ((وأنا الدهر)) فإنه برفع الراء كما قاله الشافعي وأبو عبيد
(١)
وجماهير العلماء
وقال محمد بن داود الأصبهاني: الظاهر إنما هو بالنصب على الظرف أي أنا مدة الدهر
أقلب ليله ونهاره.
وحكى ابن عبدالبر١١ هذه الرواية عن بعضهم، وقال النحاس: يجوز النصب أي فإن
الله باق مقيم أبداً لايزول.
قال القاضي: قال بعضهم: هو منصوب على التخصيص، قال: والظرف أصح
وأصوب، وأما رواية الرفع فيشهد له قوله ﴿ في الحديث قبله فإن الله هو الدهر.
قال العلماء: وهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل
والمصائب النازية بها من موت أو هرم أو غير ذلك فيقولون ياخيبة الدهر ونحو هذا من
ألفاظ سب الدهر، فقال ﴿: ((لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر))، أي لا تسبوا فاعل
النوازل، فإنكم إذا سببتم فاعلها، وقع السب على الله تعالى، لأنه هو فاعلها ومنزلها،
وأما الدهر فمخلوق له، وذهب من لا تحقيق له إلى أن الدهر اسم من أسمائه تعالى
ولا يصح ذلك (٤).
٣٨٣٦ - قال رسول الله : «لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لَقِسَت
نفسي ». (٩٤/أ).
(١) انظر: مناقب الشافعي (٣٣٦/١)، وغريب الحديث لأبي عبيد (٢٨٥/١)، وغريب الحديث للخطابي
(٤٩٠/١).
(٢) انظر: التمهيد (١٨ / ١٥٤).
(٣) انظر: إكمال المعلم (١٨٣/٧ - ١٨٤).
(٤) انظر هذا الكلام في المنهاج للنووي (٤/١٥ - ٥).
٢١٠
قلت: رواه الشيخان في الأدب من حديث عائشة ترفعه. قال العلماء: معنى خبثت
نفسي: قست وهو بمعنى لقست ولكن كره لفظ الخبث.
من الحسان
٣٨٣٧ - قال رسول الله 8: ((لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم
ریکم ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة (١ كلهم من حديث بريدة،
قال النووي: وإسناده صحيح، قال العلماء: إذا كان المسود فاسقاً أو متهماً في دينه أو
نحو ذلك، كره أن يقال له: سيد، وإن كان فاضلاً خيراً، إما بعلم أو بصلاح أو بغير
ذلك فلا بأس بإطلاق ذلك فيقال سید ویا سید.
٣٨٣٨- إنه وفد إلى رسول الله 8* مع قومه، فسمعهم يكنُونَه بأبي الحكم، فقال
رسول الله #: ((الله هو الحكم، وإليه الحُكْم ؟ )) فقال: كان قومي إذا اختلفوا في
شيء، أتوني فحكمت بينهم، فرضي الفريقان، فقال النبي 8#: ((ما أحسن هذا، فما
لك من الولد؟)) قال: شريح، ومسلم، وعبدالله، قال: ((فمن أكبرهم؟)) قلت:
شریح، قال: (( فأنت أبو شریح )).
قلت: رواه أبوداود في الأدب والنسائي في القضاء والحاكم في المستدرك على
(٣)
الصحیحین في كتاب الإيمان، ولم يعترضه الذهبي، کلهم من حدیث هانیء یرفعه."
وهانىء هو: ابن يزيد بن نهيك الضبابي المذحجي وهو والد شريح شهد المشاهد كلها ،
(١) أخرجه البخاري (٦١٧٩)، ومسلم (٢٢٥٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٧٧)، والنسائي في الكبرى (١٠٠٧٣)، وفي عمل اليوم والليلة (٢٤٤).
وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (٣٧١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩٥٥)، والنسائي (٢٢٦/٨)، والحاكم (٢٤/١). وكذا أخرجه البخاري في " الأدب
المفرد " (٨١١). وإسناده جيد، انظر: الإرواء (٢٦١٥).
٢١١
وابنه: شريح من جلة التابعين ومن كبار أصحاب علي رضي الله عنه ممن شهد معه
مشاهدہ کلها (١).
والحَكَم: هو الحاكم الذي إذا حكم لايرد حكمه، وهذه الصفة لاتليق بغير الله تعالى.
٣٨٣٩- قال: لقيت عمر، فقال: من أنت ؟ قلت: مسروق بن الأجدع، قال عمر:
سمعت رسول الله # يقول: ((الأجدع شيطان )».
قلت: رواه أبو داود، وابن ماجه جميعا في الأدب من حديث عمر يرفعه(٢) و
إسناده: مجالد بن سعيد، قال أحمد: ليس بشيء، قال ابن معين: لا يحتج به، وقال
الدراقطني: ضعيف، ورواه الحاكم بنحوه، وزاد: أنت مسروق بن عبدالرحمن،
وكان اسمه في الديوان: مسروق بن عبدالرحمن، ثم قال الحاكم: مجالد ليس من شرط
کتابنا.
٣٨٤٠ - قال رسول الله 8#: ((تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم،
فأحسنوا أسماءكم)).
ن(٣) من حديث عبدالله بن أبي زكريا
قلت: رواه أبو داود في الأدب وأحمد وابن حبان(٣)
عن أبي الدرداء، وعبدالله هذا: ثقة عابد، لكنه لم يسمع من أبي الدرداء فالحديث
منقطع، وأبوہ: أبو زکریا اسمه إیاس.
٣٨٤١ - أن النبي # نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته، ويسمى محمداً أبا القاسم.
(١) انظر لترجمة هانيء بن يزيد: الإصابة (٥٢٣/٦)، والاستيعاب (١٥٣٥/٤ - ١٥٣٦)، ولترجمة
شريح بن هانيء: تهذيب الكمال (٤٥٢/١٢ - ٤٥٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٥٧)، وابن ماجه (٣٧٣١). وإسناده ضعيف، فيه مجالد بن سعيد. وقال عنه
الحافظ: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، انظر: التقريب (٦٥٢٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩٤٨)، وابن حبان (٥٨١٨)، وأحمد (١٩٤/٥)، وإسناده ضعيف لانقطاعه كما
ذكر المؤلف.
٢١٢
قلت: أخرجه الترمذي في الاستئذان وأبو حاتم كلاهما من حديث أبي هريرة.(١) وفيه
دلالة على أن قوله {# لا تكتنوا بكنيتي في حق من تسمى باسمه، ويدل عليه الحديث
الذي بعده، وهذا هو المذهب الثالث الذي قدمنا حكايته وأن الرافعي اختاره.
٣٨٤٢- أن النبي # قال: «إذا سمیتم باسمي، فلا تكتنوا بکنیتي )).
وفي رواية: (( من تسمى باسمي، فلايكتن بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي، فلا يسم
باسمي ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي الزبير عن جابر يرفعه، رواه الترمذي في
الاستئذان من حديث ابن عجلان عن أبيه عن جابر بن عبدالله یرفعه.
وقال: حديث حسن صحيح.
(٢)
وأخرجه البيهقي، وقال: هذا لم يخرجه مسلم في صحيحه مع كون أبي الزبير عن
جابر من شرطه، ولعله لم يخرجه لمخالفته رواية أبي هريرة، يعني حديث الصحيحين
عن أبي هريرة: (( تسموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي))، قال: وأحاديث النهي عن
التكني بكنيته 8# مطلقاً من الأحاديث الثابتة الصحيحة التي لاتعارض بأمثال هذه(١).
٣٨٤٣ - قالت امرأة: يا رسول الله إني ولدت غلاماً، فسميته محمداً وکنیته أبا
القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك ؟ فقال: ما الذي أحلّ اسمي وحرم كنيتي وما الذي
حرم كنيتي وأحل اسمي (٩٤/ب).
قلت: رواه أبو داود في الأدب عن النفيلي عن محمد بن عمران الحجبي عن جدته
صفية بنت شنه عن عائشة، قال الطبري: لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد، قال
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٤١)، وابن حبان (٥٨١٤). وإسناده حسن. انظر: الصحيحة (٢٩٤٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٦٧)، والترمذي (٢٨٤٢)، وانظر: الصحيحة (٢٩٤٦).
(٣) أخرجه أحمد (٣٦٩/٣)، وابن حبان (٥٧٨٦)، والبيهقي (٣٠٩/٩)، وفي شعب الإيمان (٨٦٣٤).
٢١٣
الذهبي: محمد بن عمران الحجبي له حديث منكر، وما رأيت لهم فيه جرحاً ولا تعديلاً
وذكر هذا الحديث (١) ، فإن صح الحديث ففيه دليل على عموم الرخصة.
٣٨٤٤- أنه قال يا رسول الله أرأيت إن ولد لي بعدك ولد، أسميه محمدا وأكنيه
بکنیتك ؟ قال: « نعم »، وكانت رخصة لي.
قلت: رواه الترمذي في الاستئذان، وقال: صحيح، وأبو داود في الأدب كلاهما من
حديث محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه (١) إلا قوله: ((وكانت رخصة لي))،
فإنها ليست في أبي داود، وهذه الزيادة تمنع من تعميم الرخصة.
٣٨٤٥ - قال: كناني رسول الله 8 أبا حمزة، ببقلة كنت أجتنيها. (صح).
قلت: رواه الترمذي في المناقب من حديث أنس وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا
من حديث جابر الجعفي عن أبي نصر، وأبو نصر هو خيثمة البصري روى عن أنس
أحاديث، انتهى.(١) وأبو نصر خيثمة، قال فيه ابن معين: ليس بشيء.
٣٨٤٦- عن عائشة قالت: إن النبي # كان يغير الاسم القبيح.
وروي: أن رجلاً يقال له أصرم، قال له رسول الله { 5/8: ((ما اسمك؟)) قال: أصرم،
قال: ((بل أنت زُرْعة )).
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٦٨)، وانظر قول الذهبي في الميزان (٦٧٢/٣). وقال الشيخ الألباني - رحمه الله
- : فيه مجهول، والمتن منكر كما قال الذهبي والعسقلاني انظر هداية الرواة (٣٦٢/٤). وقال الحافظ
عن محمد بن عمران الحجبي: مستور، التقريب (٦٢٣٩). ووقع في المخطوط: قال الطبري، والصحيح
فيما يبدو: "قال الطبراني"، لأن الطبراني أخرجه في الأوسط (٩/٢ رقم ١٠٥٧) والذي نقله المؤلف
هو كلام الطبراني. وكذلك الذهبي في الميزان قال: قال الطبراني.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٦٧)، والترمذي (٢٨٤٣) وقوّى إسناده الحافظ في الفتح (٥٧٣/١٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٨٣٠) وإسناده ضعيف. في إسناده جابر الجعفي قال الحافظ في التقريب (٨٨٦):
ضعيف رافضي. وفيه كذلك خيثمة البصري وهو لين الحديث، التقريب (١٧٨٢).
٢١٤
قلت: رواه أبو داود والحاكم كلاهما في الأدب من حديث أسامة بن أخدري (١)
وسكت عليه أبو داود وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
وأخدري: بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وبعدها دال مهملة مفتوحة ثم راء
مهملة مكسورة ثم ياء النسب، والأخدري: الحمار الوحشي، ويشبه أن يكون سمي
به، قال البغوي: وأسامة بن أخدري " سكن البصرة وروى عن النبي 8# حديثاً
واحدا.
وإنما غير اسم أصرم لما فيه من الصرم، وهو القطع، تقول: صرمت الحبل صرماً
قطعته، والاسم الصرم، بالضم ١١، وسماه زرعة لأنه من الزرع وهو النبات ومنفعته
عامة.
٣٨٤٧- قال في المصابيح: وروي: أنه % غير اسم العاص، وعزيز، وعَتَلة،
وشیطان، والحكم، وغراب، وحُباب، وشهاب.
قلت: تبع الشيخ أبا داود في هذا، فإن هذا لفظه في الأدب (٤) وقال: تركت أسانيدها
للاختصار انتهى كلام أبي داود، وتغييره 3# اسم العاص: رويناه في المستدرك للحاكم
من حديث عبدالله بن مطيع عن أبيه أنه كان اسمه العاص فسماه النبي 8# مطيعاً،
وصححه الحاكم وأقره الذهبي في تلخيص المستدرك.(6)
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٥٤) وصححه الحاكم (٢٧٦/٤) وإسناده جيد.
(٢) انظر لترجمة أسامة بن أخدري: الإصابة لابن حجر (٨٤/١).
(٣) انظر: معالم السنن (١١٨/٤).
(٤ ) أخرجه أبو داود (٤٩٥٦).
(٥) انظر: الحاكم (٢٧٤/٤).
٢١٥
وأما تغييره اسم عزيز فرويناه أيضاً في مستدرك الحاكم وفي مسند الإمام أحمد وفي
صحيح ابن حبان ثلاثتهم من حديث أبي إسحاق عن خيثمة أن جده سمی أباه عزیزا،
فذكر ذلك للنبي 3# فسماه عبدالرحمن وصححه الحاكم وأقره الذهبي. (١)
وأما تغيير اسم عَتَلة: فرويناه في معجم الطبراني وغيره من حديث محمد ابن القاسم
الطائي عن يحيى بن عتبة عن أبيه وله صحبة، قال: دعاني رسول الله 8# وأنا غلام
فقال: ما اسمك ؟ فقلت: عتلة بن عبد فقال النبي ﴿ : أنت عتبة بن عبد في حديث
مطول ذكره ابن عبدالبر مقتصراً على تغيير الاسم ١.
وأما تغيير اسم شيطان: فرويناه في مسند الإمام أحمد ( ١) من حديث مسلم ابن عبدالله
الأزدي قال: (٩٥/أ) جاء عبدالله بن قرط الأزدي إلى النبي 8 # فقال له النبي { *: ما
اسمك ؟ قال: شيطان بن قرط، فقال له النبي ﴿ أنت عبدالله بن قرط، وذكره ابن
عبدالبر وقال: كان اسمه في الجاهلية شيطانا فسماه النبي {# عبدالله.
وأما تغيير اسم الحكم فقد تقدم في أول الحسان من رواية أبي داود والنسائي.
وأما تغيير اسم غراب: فرواه الحاكم في الأدب، والطبراني في الكبير كلاهما من
حديث ريطة بنت مسلم عن أبيها أنه شهد حنيناً مع النبي # فقال: ما اسمك ؟ فقال:
(٤)
غراب، قال: ((اسمك مسلم)) وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
(١) أخرجه الحاكم (٢٧٦/٤)، وابن حبان (٥٨٢٨)، وأحمد (١٧٨/٤).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧ / رقم ٢٩٦ و٣٠٠)، وانظر: الاستيعاب (١٠٣١/٣)،
والإصابة لابن حجر (٤٣٦/٤ - ٤٣٧).
(٣) أخرجه أحمد (٣٥٠/٤)، وإسناده حسن كما في الإصابة لابن حجر (٢٠٩/٤)، وانظر الاستيعاب
لابن عبدالبر (٩٧٨/٣).
(٤) أخرجه الحاكم (٢٧٥/٤)، والطبراني في الكبير (١٠٥٠/١٩)، والبزار في مسنده (١٩٩٥)، وقال
الهيثمي: في المجمع (٥٢/٨) ريطة لم يوثقها أحد ولم يضعفها.
٢١٦
وأما تغيير اسم الحباب: فرويناه في الحسان وأما تغيير اسم شهاب: فرويناه في مسند
الإمام أحمد وفي صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم من حديث هشام بن عامر قال:
أتيت النبي 8# فقال: ما اسمك ؟ قلت: شهاب قال: بل أنت هشام وصححه الحاكم
وأقره الذهبي.(١) ورويناه أيضاً في معجم الطبراني الكبير.
قال أبو سليمان الخطابي : أما العاص: فإنما غيره كراهة لمعنى العصيان، وإنما سمة
المؤمن الطاعة والاستسلام، وأما العزيز: فإنما غيره لأن العزة لله تعالى، وشعار العبد
الذلة والاستكانة، وأما عتلة: فمعناه الشدة والغلظ، ومنه قولهم: رجل عتل، أي
شديد غليظ، ومن صفة المؤمن اللين والسهولة، وأما شيطان: فاشتقاقه من الشطن،
وهو البعد من الخير، وهو اسم المارد الخبيث من الجن والإنس، وأما الحكم: فهو
الحاكم الذي إذا حكم لايرد حكمه، وهذه الصفة لا تليق بغير الله تعالى ومن أسمائه
الحكم، وأما غراب: فمأخوذ من الغرب، وهو البعد ثم هو حيوان خبيث الفعل،
خبيث الطعم، أباح النبي 8# قتله في الحل والحرم، وأما حباب: فنوع من الحيات،
وروي أن الحباب اسم الشيطان، وأما الشهاب: فالشعلة من النار والنار عقوبة الله.
٣٨٤٨ - قال سمعت رسول الله #: يقول في ((زعموا)): ((بئس مطية الرجل)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب (١) عن أبي بكر عن وكيع عن الأوزاعي عن يحيى بن
أبي بكير عن أبي قلابة، قال أبو مسعود لأبي عبدالله أو قال: أبو عبدالله لأبي مسعود:
ما سمعت رسول الله # يقول في ((زعموا))؟ قال: سمعت رسول الله 48* يقول:
(١) أخرجه الحاكم (٢٧٧/٤)، وابن حبان (٥٨٢٣) وإسناده حسن، والطبراني في الكبير (٢٢ / رقم
٤٤٢)، وقال الهيثمي في المجمع (٥١/٨): وفيه علي بن زيد وهو حسن الحديث، وفيه ضعف، وبقية
رجاله رجال الصحيح.
(٢) معالم السنن (١١٨/٤)، وانظر كذلك شرح السنة للبغوي (٣٤٣/١٢ - ٣٤٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩٧٢). وإسناده صحيح. وكذا أخرجه أحمد (١١٩/٤)، والبخاري في الأدب المفرد
(٧٦٣). انظر: الصحيحة (٨٦٦).
٢١٧
((بئس مطية الرجل)) قال أبو داود: أبو عبدالله حذيفة، وأبو قلابه عبدالله بن زيد
الجرمي البصري، قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في الأطراف: لم يسمع منهما يعني
حذيفة وأبا مسعود رضي الله عنهم ١١، واسم أبي مسعود عقبة بن عمر فالحديث
منقطع، وإنما ذم النبي # لفظ زعموالأنها تستعمل غالباً في حديث لاسند له ولا
ثبت فيه، وإنما هو شيء يحكى، فشبه النبي ◌َ﴾ ما يقدمه الرجل أمام كلامه ليتوصل به
إلى حاجته من قولهم زعموا بالمطية التي يتوصل بها الرجل إلى مقصده الذي يأتيه فأمر
النبي ﴿ بالتثبت فيما يحكيه والاحتياط فيما يرويه قال : ((كفى بالمرء كذباً أن يحدث
بكل ما سمع (٢).
٣٨٤٩- عن النبي 8# قال: «لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، وقولوا: ماشاء الله
ثم شاء فلان )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة من حديث حذيفة ابن
اليمان (٣) وذلك أن الواو لما كان حرف الجمع والتشريك منع من عطف إحدى المشيئتين
على الأخرى بحرف الواو، فأمر بتقديم مشيئة الله تعالى، وتأخير مشيئة ممن سواه بحرف
"ثم " الذي هو للتراخي، وجاء عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره أن يقول الرجل:
أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول أعوذ بالله ثم بك (4)، قال الخطابي وغيره : يقول:
لو لا الله ثم فلان لفعلت کذا ولا یقول: لو لا الله وفلان.
(١) قاله المنذري في مختصر سنن أبي داود (٢٦٦/٧ - ٢٦٧).
(٢) أخرجه مسلم (٩/١) في المقدمة، وانظر: شرح السنة للبغوي (١٢/ ٣٦٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩٨٠)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٢١)، وفي عمل اليوم والليلة (٩٨٥). وإسناده
صحيح. انظر: الصحيحة (١٣٧).
(٤) انظر: شرح السنة (١٢ /٣٦٠ - ٣٦١).
(٥) انظر: معالم السنن (١٢٢/٤).
٢١٨
٣٨٥٠- ويروى: (( لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، وقولوا ما شاء الله وحده )).
(منقطع).
قلت: قال البغوي في شرح السنة: روي هذا عن رسول الله {# بإسناد منقطع."
(١)
باب البيان والشعر
من الصحاح
٣٨٥١- قال: قدم رجلان من المشرق، فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول
الله *: ((إن من البيان لسحراً)».
قلت: رواه البخاري في النكاح وفي الطب وأبو داود في الأدب والترمذي في البرمن
حديث ابن عمر والرجلان: الزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم ولهما صحبة.(١)
والأهتم بفتح التاء ثالثة الحروف وكان قدومهما على رسول الله 38 سنة تسع من
الهجرة.
والبيان: إظهار المقصود بأبلغ لفظ من الفهم وذكاء القلب مع اللسن.
واختلف العلماء في مراد النبي 8* بهذا الحديث فقيل: أورده مورد الذم لتشبيهه بعمل
السحر في قلب الأعيان، وتزيينه القبيح، وتقبيحه الحسن، وإليه أشار الإمام مالك
رضي الله عنه فإنه ذكر هذا الحديث في الموطأ في باب ما يكره من الكلام، وقيل: هو
مدح أي أنه تمال به القلوب ويترضا به الساخط، ويستنزل به الكذب ويشهد له ((إن من
(١) أخرجه البغوي في شرح السنة (٣٦١/١٢). وقال الشيخ الألباني - رحمه الله - وقد وصله أحمد من
حديث الطفيل انظر: الصحيحة (١٣٨).
(٢) أخرجه البخاري في الطب (٥٧٦٧)، وأبو داود (٥٠٠٧)، والترمذي (٢٠٢٨).
(٣) انظر: موطأ مالك (٩٨٦/٢).
٢١٩
الشعر حكمة ))، وهذا لاريب فيه أنه مدح، فكذلك مصراعه الذي بإزائه فقد روى ابن
عباس عن النبي 18#: إن من البيان سحراً وإن من الشعر حكمة (١).
٣٨٥٢- قال: قال رسول الله /: ((إن من الشعر لحكمة)).
قلت: رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه كلهم في الأدب من حديث أبي بن
(٢)
کعب.
٣٨٥٣ - قال: قال رسول الله ﴿: ((هلك المتنطعون))، قالها ثلاثاً.
قلت: رواه مسلم في القدر وأبو داود في السنة من حديث ابن مسعود.
(٣)
قال العلماء: ويعني كلمة المتنطعين أي المبالغين في الأمور المتعمقين في الكلام ويكون
الذین یتکلمون بأقصی حلوقهم.
٣٨٥٤- قال: قال رسول الله 8: «أصدق كلمة قالها الشاعر، كلمة لبيد: ألا كل
شيء ما خلا الله باطل )).
قلت: رواه البخاري في أيام الجاهلية وفي الأدب وفي الرقاق ومسلم في الشعر والترمذي
في الاستئذان وفي الشمائل وابن ماجه في الأدب من حديث أبي هريرة. (٤)
٣٨٥٥- قال: ردفت رسول الله ﴾ يوماً (٩٦/أ) فقال: ((هل معك من شعر أمية بن
أبي الصلت شيئاً؟)) قلت: نعم، قال: ((هيه))، فأنشدته بيتاً فقال: ((هيه))، ثم
أنشدته بيتاً فقال: (( هیه ))، حتى أنشدته مائة بيت.
قلت: رواه مسلم في الشعر من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه، وفي طريق أخرى
قال: يعني النبي ﴿ إن كاد ليسلم، ولم يخرج البخاري هذا الحديث.(٥)
(١) انظر: معالم السنن للخطابي (١٢٧/٤).
(٢) أخرجه البخاري (٦١٤٥)، وأبو داود (٥٠١٠)، وابن ماجه (٣٧٥٥).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٧٠)، وأبو داود (٤٦٠٨).
(٤) أخرجه البخاري (٦١٤٧)، ومسلم (٢٢٥٦)، وابن ماجه (٣٧٥٧)، والترمذي (٢٨٤٩).
(٥) أخرجه مسلم (٢٢٥٥). وهو: الشريد بن سويد الثقفي الصحابي - رضي الله عنه - .
٢٢٠