Indexed OCR Text
Pages 141-160
رجلان فسلم كل واحد منهما على صاحبه، أحدهما بعد الآخر، كل واحد يقول:
السلام عليكم، كان الثاني جواباً للأول، قال: وإن كانا دفعة لم يكن جواباً موافقاً.
قال القاضي حسين والمتولي: لو سلم كل واحد منهما على صاحبه دفعة أو أحد منهما
بعد الآخر يصير كل واحد منهما مبتدئاً بالسلام فيجب على كل واحد أن يرد على
صاحبه، والصواب ما قاله الشاشي والحدیث یشهد له.
٣٧٠٩- أن رجلاً سأل النبي #: أيُّ الإسلام خير؟ قال: (( تطعم الطعام، وتقرأ
السلام على من عرفت ومن لم تعرف )).
قلت: رواه الشيخان في الإيمان وأبو داود في الأدب، والنسائي في الإيمان وابن ماجه في
الأطعمة كلهم من حديث أبي الخير مرشد بن عبدالله عن عبدالله بن عمرو بن
العاص.(١)
وأراد السائل: أي خصال الإسلام خير، وكان السؤال وقع عما يتعلق بحقوق
الآدميين من الخصال دون غيرها بدليل أنه / أجاب عنها دون غيرها.
٣٧١٠ - قال رسول الله : ((للمؤمن على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض،
ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، وينصح
له إذا غاب أو شهد ».
قلت: هذه الرواية لم أرها في الصحيحين(٢) ولا في أحدهما والذي في الصحيحين
عن أبي هريرة أن رسول الله {#: (ق٧٩ /ب) قال: (( حق المسلم على المسلم خمس: رد
السلام وعيادة المريض واتباع الجنازة وإجابة الدعوة وتشميت العاطس)).(٣)
(١) أخرجه البخاري (١٢)، ومسلم (٣٩)، وأبو داود (٥١٩٤)، والنسائي (١٠٧/٨)، وابن ماجه
(٣٢٥٣).
(٢) هذه الرواية أخرجها النسائي (٤ /٥٣) واللفظ له.
(٣) أخرجه البخاري (١٢٤٠)، ومسلم (٢١٦٢).
١٤١
وفي لفظ آخر لمسلم(١): ((حق المسلم على المسلم ست))، قيل: وما هن يا رسول الله
* قال: ((إذا لقيته تسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس
فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه )).
ولم يخرج البخاري لفظ حديث " الست" ولا ذكر فيه النصيحة، وما رواه المصنف هو
لفظ رواية النسائي.
وتشمته إذا عطس: بالشين، شمت العاطس وسمته بالشين والسين إذا دعوت له
بالخير(٢) وقد تقدم.
٣٧١١ - قال رسول الله #: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنون حتى
تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحابيتم ؟ أفشوا السلام بينكم )).
قلت: رواه مسلم في الإيمان وأبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان وابن ماجه في
السنة كلهم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة.(٣)
قوله { 31: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنون)).
هكذا الرواية في نسخ المصابيح المسموعة على المصنف بإتيان النون فيهما وهو ظاهر،
والذي في جميع أصول مسلم والروايات، (( ولا تؤمنوا )) بحذف النون من آخره وهي
لغة معروفة صحيحة.
ومعنى (( ولا تؤمنوا حتى تحابوا)): ولا يكمل إيمانكم ولا يصلح حالكم في الإيمان إلا
بالتحابب، وأما (( ولا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا)) فعلى ظاهره (٤).
(١) أخرجه مسلم (٥/٢١٦٢).
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٤٩٩/٢ - ٥٠٠).
(٣) أخرجه مسلم (٥٤)، وأبو داود (٥١٩٣)، والترمذي (٢٦٨٨)، وابن ماجه (٦٨).
(٤) انظر: المنهاج للنووي (٤٧/٢).
١٤٢
٣٧١٢ - قال رسول الله 8﴾: ((يسلّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد،
والقليل على الكثير)).
قلت: رواه الشيخان والترمذي ثلاثتهم في الاستئذان من حديث أبي هريرة.(١)
٣٧١٣ - قال رسول الله :58: ((يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد،
والقليل على الكثير)).
قلت: رواه البخاري في الاستئذان وأبو داود في الأدب كلاهما من حديث أبي
هريرة(٢) وقد اتفق الشيخان على الحديث الذي قبله كما بيناه، وقد وهم الحافظ
المنذري(٣) فنسب الحديث إلى رواية مسلم دون البخاري وليس كذلك، فإن « يسلم
الصغير على الكبير )) من زيادة البخاري على مسلم.
قال النووي(٤): قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: هذا المذكور هو السنة فإن خالفوا
فسلم الماشي على الراكب والجالس عليهما لم يكره صرح به المتولي وغيره، قال:
وعلى هذا لا يكره ابتداء الكثير بالسلام على القليل والكبير على الصغير ويكون هذا
تركاً لما يستحقه من سلام غيره عليه، وهذا الأدب فيما إذا تلاقى الاثنان في طريق، أما
إذا ورد على قعودٍ أوقاعد فإن الوارد يبدأ بالسلام بكل حال سواء كان صغيراً أو كبيراً
قليلاً أو كثيراً، وسمى الماوردي هذا الثاني سنة، وسمى الأول أدباً، وجعله دون السنة
في الفضيلة، قال المتولي: ولو لقي رجل جماعة فأراد أن يخص طائفة منهم بالسلام
كره، لأن القصد من السلام الألفة وفي تخصيص البعض إيحاش الباقين وربما صار سبباً
للعدواة.
(١) أخرجه البخاري (٦٢٣٢)، ومسلم (٢١٦٠)، والترمذي (٢٧٠٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦٢٣١)، وأبو داود (٥١٩٩).
(٣) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٦٩/٨).
(٤) المنهاج (١٩٩/١٤ - ٢٠٠)، والأذكار للنووي.
١٤٣
قال المتولي: ولو سلمت جماعة على رجل فقال: وعليكما السلام وقصد الرد على
جميعهم سقط فرض الرد في حق جميعهم كما لو صلى على جنائز دفعة واحدة.
٣٧١٤ - قال: إن رسول الله 8# مر على غلمان فسلم عليهم.
قلت: رواه الشيخان في الاستئذان من حديث سيار عن ثابت عن أنس، والترمذي في
الاستئذان، والنسائي في اليوم والليلة كلاهما عالياً رباعياً (ق ٨٠/أ) عن قتيبة بن سعيد
عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس.(١)
قال أصحابنا: السلام على الصبيان سنة الأحاديث الصحيحة.
٣٧١٥- قال رسول الله 8#: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم
أحدهم في طريق، فاضطروه إلى أضيقه)).
قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الاستئذان وأبو داود في الأدب كلهم من
حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه، ولم يخرجه البخاري.(٢)
قال أكثر أصحابنا: لا يجوز أن يبدؤوا بالسلام فإن سلموا هم على مسلم قال في الرد:
وعلیکم، لا یزید في الرد على ذلك.
٣٧١٦ - قال رسول الله ﴿: ((إذا سلّم عليكم اليهود، فإنما يقول أحدهم: السام
عليك ! فقل: وعليك )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الاستئذان عن عبدالله بن يوسف عن مالك عن
عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر قال: ((فقل: عليك )) وأخرجه في كتاب المرتدين
عن مسدد عن يحيى بن سعيد عن سفيان ومالك وقال: (( فقل: عليك )) وأخرجه مسلم
في الاستئذان عن زهیر ابن حارث عن عبدالرحمن بن مهدي عن سفیان عن ابن دینار
(١) أخرجه البخاري (٦٢٤٧)، ومسلم (٢١٦٨)، والترمذي (٢٦٩٦)، والنسائي في الكبرى
(١١٠١٦٣)، وفي عمل اليوم والليلة (٣٣٠) (٣٣١).
(٢) أخرجه مسلم (٢١٦٧)، والترمذي (٢٧٠٠)، وأبو داود (٥٢٠٥).
١٤٤
به فقال: (( فقل: عليك )) بغيرواو. (١)
وقال الخطابي(٢): يرويه عامة المحدثين بالواو، وكان سفيان بن عيينة يرويه: ((عليكم
)) بحذف الواو قال: وهو الصواب، وذلك أنه يصير قولهم الذي قالوه بعينه مرد وداً
عليهم، وبإدخال الواو: يقع الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه لأن الواو حرف
لعطف الاجتماع بين الشيئين، وفسر السام بالموت، انتهى كلام الخطابي.
وقال غيره: أما من فسر" السام" بالموت فلا يبعد الواو، ومن فسره بالسآمة وهي
الملالة أي يسامون دينكم فإسقاط الواو هو الوجه، واختار بعضهم: أن يرد عليهم
السِّلام بكسر السين وهي الحجارة، والأول أولى، لأنه هو الذي وردت به السنة ولأن
الردّ إنما يكون بجنس المردور (٣).
٣٧١٧ - قال رسول الله 8#: ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم)).
قلت: رواه الشيخان في الاستئذان من حديث أنس يرفعه (٤)، وروى البخاري أيضاً
عن أنس قال: مرّ يهودي برسول الله 8# فقال: السام عليك، فقال رسول الله ﴿ :
وعليك، قال رسول الله {#: أتدرون ماذا يقول: قال: السام عليك، قالوا: يا رسول
الله ألا نقتله ؟، قال: لا، إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم )).
ترجم عليه باب ((إذا عرض الذي يسب النبي {#)) ولم يصرح ذكره في كتاب المرتدين
والمعاندين.
(١) أخرجه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٧) وفي المرتدين (٦٩٢٨)، ومسلم (٢١٦٤).
(٢) انظر: معالم السنن (١٤٣/٤).
(٣) ذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود (٨ /٧٦ - ٧٧)، وانظر تعليق ابن القيم على قول الخطابي في
تهذيب السنن له في المصدر السابق (٧٥/٨ - ٧٧).
(٤) أخرجه البخاري (٢٩٣٥) (٦٢٥٧)، ومسلم (٢١٦٤).
١٤٥
٣٧١٨- قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله 8 فقالوا: السام عليكم،
فقلت: بل عليكم السام واللعنة ! فقال: يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في
الأمركله، فقلت: أولم تسمع ما قالوا ؟ قال: قد قلت: ((وعليكم)).
قلت: رواه البخاري في استتابة المرتدين، ومسلم والترمذي كلاهما في الاستئذان
والنسائي في التفسير، أربعتهم من حديث الزهري عن عروة عن عائشة (١)
قال أصحابنا وجماهير العلماء: إذا سلم أهل الكفر علينا، وجب الرد، والراد بالخيار
بين أن يقول: وعليكم، أو: عليكم، بالواو أو بحذفها.
٣٧١٩ - أن النبي # مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين، والمشركين عبدة الأوثان،
واليهود، (ق٨٠ /ب) فسلّم عليهم.
قلت: هذه قطعة من حديث طويل رواه الشيخان: البخاري في مواضع منها في
الاستئذان من حديث عروة بهذا اللفظ وفي التفسير وفي الأدب، ومسلم في المغازي،
والنسائي في الطب ثلاثتهم عن أسامة بن زيد أن النبي ® ركب حماراً عليه إكاف تحته
قطيفة فدكية، وأردف وراءه أسامة ابن زيد، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث
بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مرّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين
عبدة الأوثان، واليهود، وفيهم عبدالله بن أبي، وفي المجلس عبدالله بن رواحة، فلما
غشيت المجلس عجاجة الدابة، فخمّر عبدالله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبِّروا
علينا، فسلم عليهم النبي ®، ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله عز وجل وقرأ عليهم
القرآن، فقال عبدالله بن أبي: أيها المرء ! لا أحسن من هذا، إن كان ما تقول حقاً، فلا
تؤذنا في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، فاستبّ المسلمون والمشركون، حتى هموا أن
يتواثبوا، فلم يزل النبي 3# يخفضهم، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة،
فقال: أي سعد ! ألم تسمع ما قال أبو حباب - يريد عبدالله بن أبي - ؟ قال كذا وكذا،
قال: اعف عنه يا رسول الله واصفح، فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك، ولقد أصبح
(١) أخرجه البخاري (٦٩٢٧)، ومسلم (٢١٦٥)، والترمذي (٢٧٠١)، والنسائي في الكبرى (١١٥٧٢).
١٤٦
أهل هذه البحيرة أن يتوجوه، فيعصِّبوه بالعصابة، فلما ردّ الله ذلك بالحق الذي
أعطاكه، شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي { لا .. (١)
وأخرج الترمذي منه في السلام هذا الطرف الذي أخرجه في المصابيح لحاجته إليه،
وأخذ أصحابنا من هذا الحديث أن السنة إذا مرّ على جماعة فيهم مسلمون وكفار أن
يسلم عليهم ويقصد المسلمين أو المسلم وإذا كتب كتاباً إلى مشرك وكتب فيه سلاماً أو
نحوه فينبغي أن يكتب ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سفيان في قصة هرقل أن
رسول الله وَ# كتب: (( من محمد عبدالله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على
من اتبع الهدى)) مثله الظلمة والمبتدعة ومن اقترف ذنباً عظيماً ولم يتب منه فينبغي أن لا
يسلم عليهم، ولا يرد عليهم السلام، كذا قاله البخاري وغيره من العلماء.
واحتج البخاري بقصة كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك هو ورفيقاه قال:
ونهى رسول الله ﴿ عن كلامنا، قال: وكنت آتي رسول الله ﴿ فأسلم عليه، فأقول
هل حرّك شفتيه برد السلام أم لا، قال البخاري: وقال عبدالله بن عمر: ولا تسملوا
على شربة الخمر، انتهى (٢).
فلو اضطر إلى السلام على الظلمة بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة إن لم يسلم،
سلم عليهم، قال الإمام أبو بكر بن عربي: قال أكثر العلماء: يسلم وينوي أن السلام
اسم من أسماء الله تعالى المعنى: ((الله عليكم رقيب))(٣).
(١) أخرجه البخاري في الاستئذان (٦٢٥٤)، وفي التفسير (٤٥٦٦)، وفي الأدب (٦٢٠٧)، ومسلم
(١٧٩٨)، والنسائي في الكبرى (٧٥٠٢)، والترمذي (٢٧٠٢). وأخرجه أحمد (٢٠٣/٥)، وابن
حبان في صحيحه (٦٥٨١)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥٧٦/٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة
(٢٣٠).
(٢) انظر: الفتوحات الربانية على الأذكار النووية (٣٥٢/٥ - ٣٥٣).
(٣) انظر: المصدر السابق (٣٥٤/٥).
١٤٧
٣٧٢٠ - عن النبي ® قال: إياكم والجلوس في الطرقات ! فقالوا: يا رسول الله ! ما
لنا من مجالسنا بد، نتحدث فيها؟ قال: ((فإذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه »
قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال: ((غض البصر، وكف الأذى، ورد
السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر)).
قلت: رواه البخاري في المظالم، ومسلم في الاستئذان، وأبو داود في الأدب ثلاثتهم
من حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري يرفعه.(١)
قوله (ق ٨١/ أ) في المصابيح.
٣٧٢١ - وروى أبو هريرة في هذه القصة فيه ((إرشاد السبيل)).
قلت: هذه الرواية في أبي داود من حديث أبي هريرة وليست في الصحيحين ولا في
أحدهما فكيف أدخلها في الصحاح.(٢)
٣٧٢٢ - قوله في المصابيح: ورواه عمر، وفيه ((وتغيثوا الملهوف، وتهدوا الضال)).
قلت: رواه أبو داود أيضاً في الأدب(٣) أيضاً من حديث ابن حجير قال سمعت عمر
بن الخطاب رضي الله عنه وذكره، وابن حجير مجهول لا يعرف، وروي هذا الحديث
مرسلاً من وجه آخر (٤)، وكان من حق المصنف أن يذكره في الحسان فذكره في الصحاح
وهم، والله أعلم.
(١) أخرجه البخاري في المظالم (٢٤٦٥) وفي الاستئذان (٦٢٢٩)، ومسلم (٢١٢١)، وأبو داود (٤٨١٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨١٦) وإسنادها حسن.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨١٧). وإسناده ضعيف فيه ابن حجير العدوي وهو مستور كما قال الذهبي في
الكاشف " (٦٩٠٨) والحافظ في "التقريب" (٦٩٠٨).
(٤) انظر: مختصر المنذري (١٨١/٧).
١٤٨
من الحسان
٣٧٢٣ - قال رسول الله : ((للمسلم على المسلم ست خصال بالمعروف: يسلم
عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا
مات، ويحب له ما يحب لنفسه )).
قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب
يرفعه، ومعناه في الصحيح من رواية أبي هريرة وغيره.(١)
٣٧٢٤ - قال: جاء رجلٌ إلى النبي # فقال: السلام عليكم، فرد عليه، ثم جلس،
فقال النبي #: ((عشر))، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فردّ عليه
فجلس، فقال: ((عشرون))، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
فرد علیه، فجلس، فقال: (( ثلاثون ».
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان والنسائي في اليوم والليلة
ثلاثتهم من حديث أبي رجاء عن عمران بن حصين يرفعه وقال الترمذي: حسن
غريب. (٢)
٣٧٢٥ - عن النبي 8# بمعناه، زاد فيه: «ثم أتى آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة
الله وبركاته ومغفرته، فقال: ((أربعون))، قال: ((هكذا تكون الفضائل )».
قلت: رواه أبو داود في الأدب(٣) من حديث سهل بن معاذ عن أنس عن أبيه یرفعه،
وفي إسناده: أبو مرحوم عبدالرحيم بن ميمون، وسهل بن معاذ ولا يحتج بهما وقال فيه
(١) أخرجه الترمذي (٢٧٣٦) وفي إسناده الحارث الأعور وترجم له الحافظ في التقريب وقال: كذّبه الشعبي
في رأيه ورُمي بالرفض وفي حديثه ضعف (١٠٣٦) وكذلك رواه ابن ماجه (١٤٣٣)، وأحمد
(٨٩/١)، والدارمي (٢٧٥/٢ - ٢٧٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٥١٩٥)، والترمذي (٢٦٨٩)، والنسائي في الكبرى (١٠١٦٩) وقال الترمذي:
حديث حسن غريب، والنسائي في اليوم والليلة (٣٣٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٥١٩٦) وفي إسناده أبو مرحوم عبدالرحيم بن ميمون وهو مختلف فيه. وترجم له
الحافظ في "التقريب" (٤٠٨٧) وقال: صدوق زاهد.
١٤٩
سعيد بن أبي مريم: أظن أني سمعت نافع بن يزيد وروى ابن السنّي بإسناد ضعيف(١)
عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل يرعى فلوات أصحاب رسول الله { # فيقول:
السلام عليك يا رسول الله، فيقول له النبي 8#: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
ومغفرته ورضوانه (٢).
٣٧٢٦ - قال رسول الله :38: ((إن أولى الناس بالله: من بدأ بالسلام )».
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث أبي أمامة يرفعه وسكت عليه، وعند
الترمذي: قيل: يا رسول الله الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟، قال: ((أولاهما
بالله )).(٣)
٣٧٢٧ - قال: أتيت النبي 8#، فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: ((لا تقل
عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى، ولكن قل: سلام عليكم )).
قلت: رواه أبو داود بهذا اللفظ في الأدب والترمذي في الاستئذان والنسائي في اليوم
والليلة ثلاثتهم من حديث أبي جُري الهُجيْمي(٤) واسمه جابر بن سليم ويقال سليم بن
جابر، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال الحافظ في الفتح (٦/١١) بعد أن ذكر حديث أبي داود وابن السني: وهذه الأحاديث الضعيفة إذا
انضمت قوي ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة على: وبركاته أهـ.
(١) انظر: عمل اليوم والليلة لابن السني (٢٣٥)، وهذا كلام النووي في الأذكار.
(٢) قال الحافظ كما في الفتوحات الربانية (٢٩٢/٥): أخرجه ابن السني من رواية بقية بن الوليد عن
يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان عن الحسن عن أنس، وابن أبي كثير وشيخه نسب كل منهما
إلى أنه كان يضع الحديث، وبقية وإن كان عيب عليه التدليس وصرح بالتحديث في هذا السند، فإنه
كان يغلب عليه كثرة الرواية عن الضعفاء والمجهولين.
(٣) أخرجه أبو داود (٥١٩٧)، وعند الترمذي (٢٦٩٤) بنحوه وقال حديث حسن.
(٤) أخرجه أبو داود (٥٢٠٩)، والترمذي (٢٧٢٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣١٩) وصحح
إسناده النووي كما قال الحافظ في الفتح (٥/١١).
١٥٠
وقد تقدم في آخر الجنائز ما ظاهره مخالف لهذا الحديث، وينسبه عليه وهذا الحديث
يشهد لما قاله المتولي من أصحابنا أن المبتدئ بذلك لا يكون سلاماً فلا يستحق جواباً لأن
هذه الصيغة لا تصلح للابتداء وقد قطع الإمام الواحدي (ق٨١ /ب) بأنه إذا قال:
عليك أو جواباً، لأن هذه الصيغة لا تصلح للابتداء، وقد قطع الإمام: عليكم السلام
بغير واو فهو سلام يتحتم على المخاطب به الجواب، وإن كان قد خالف اللفظ المعتاد
وقد جزم إمام الحرمين بما قاله الواحدي، وقال النووي(١): هو الظاهر وقد جعله
الأصحاب سلاماً في التحلل من الصلاة، وما قاله الواحدي ومن وافقه يدفعه هذا
الحديث، وقد قال النووي: يحتمل أن يكون هذا الحديث ورد في بيان الأحسن
والأكمل، انتهى.
وقد تنازع في ذلك، قال الغزالي في الإحياء: يكره أن يقول ابتداءً عليكم السلام لهذا
الحديث، وقول النووي: المختار أنه تكره هذه الصيغة ابتداءً فإن ابتدأ وجب الرد، ليس
بجيد، والله أعلم(٢).
٣٧٢٨ - أن النبي# مرّ على نسوةٍ، فسلم عليهن.
قلت: رواه الإمام أحمد عن محمد بن جعفر عن جابر عن رجل عن طارق التميمي
عن جرير وفيه رجل مجهول(٣) ويشهد له حديث شهر بن حوشب أخبرته أسماء بنت
يزيد قالت: ((مرّ النبي ﴿ علينا في نسوة فسلّم علينا )) رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما
في الأدب، والترمذي في الاستئذان ثلاثتهم من حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت
(١) انظر: الفتوحات الربانية (٣١٩/٥ - ٣٢٤)، ونقله الحافظ في الفتح (٤/١١) عن النووي.
(٢) انظر: الأذكار للنووي مع الفتوحات الربانية (٣٢٠/٥ ٣٢٤).
(٣) أخرجه أحمد (٣٥٧/٤). إضافة إلى رجل مبهم، فيه جابر وهو ابن يزيد الجعفي وهو ضعيف، وطارق
التميمي من رجال "التعجيل" وهو مجهول، لم يرو عنه إلا جابر الجعفي.
١٥١
يزيد الأنصارية، قال الترمذي: حسن(١)، قال أحمد بن حنبل(٢): لا بأس بحديث
عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب يعني هذا الحديث. قال البخاري : شهر حسن
الحديث وقوى أمره.
٣٧٢٩ - قال #: «يجزئ عن الجماعة إذا مرّوا: أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن
الجلوس: أن يرد أحدهم )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب(٣) عن الحسن بن علي عن عبدالملك عن إبراهيم الجدي
ثم المكي عن سعيد بن خالد الخزاعي عن عبدالله ابن الفضل عن عبيدالله بن أبي رافع
عن علي بن أبي طالب، قال أبو داود: رفعه الحسن بن علي يعني الخلال، وفي إسناده
سعيد بن خالد الخزاعي المدني، قال أبو زرعة الرازي: مدني ضعيف، وقال أبو حاتم
الرازي: هو ضعيف الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الدراقطني: ليس
بالقوي.
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٠٤)، والترمذي (٢٦٩٧)، وابن ماجه (٣٧٠١). وأخرجه أحمد (٤٥٢/٦ -
٤٥٣)، وشهر بن حوشب: صدوق، كثير الإرسال والأوهام، التقريب (٢٨٤٦).
(٢) لم أجد هذا الكلام عنه إلا أنه قال حرب الكرماني عن أحمد: ( ما أحسن حديثه، ووثّق، وروی
حنبل عن الإمام أحمد: ليس به بأس. انظر: ميزان الاعتدال (٢٨٣/٢)، وبحر الدم لابن عبدالهادي
(٤٤٧)، وكلام البخاري هذا ليس في تاريخه (٢٥٨/٤)، بل في سنن الترمذي (٤٢٧/٤) وبسط
الحافظ أقوال الفقهاء في مسألة تسليم الرجال على النساء في الفتح (٣٤/١١ - ٣٥)، فراجعه ..
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢١٠). وقال الحافظ في الفتح (٧/١١). في إسناده ضعف لکن له شاهد من حديث
الحسن بن علي عند الطبراني وفي سنده مقال وآخر مرسل في الموطأ عن زيد بن أسلم أ.هـ.
انظر للتفصيل: علل الدارقطني (٢١/٤). أما سعيد بن خالد الخزاعي فهو ضعيف، انظر: التقريب
(٢٣٠٦)، وانظر أقوال العلماء هذه في تهذيب الكمال (٤١٠/١٠ - ٤١١) وذكر هذا الحديث.
١٥٢
٣٧٣٠ - أن رسول الله {8# قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبَّهوا باليهود ولا
بالنصارى، فإن تسليم اليهود: الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى: الإشارة
بالأكف». (ضعيف).
قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد
كفى الشيخ مؤنته بقوله: ضعيف، وكذا قال الترمذي، بعد ما رواه عن قتيبة عن ابن
لهيعة عن عمرو، ثم قال: ورواه ابن المبارك عن ابن لهيعة ولم يرفعه(١).
٣٧٣١- عن النبي # قال: « إذا لقي أحدكم أخاه، فليسلم علیه، فإن حالت بينهما
شجرة أو جدار أو حجر، ثم لقیه، فليسلم عليه )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب (ق٨٢/أ) من حديث أبي هريرة يرفعه، وسكت عليه
أبو داود(٢).
وهذا يقتضي الأمر بالسلام عليه وإن تعرض بمفارقته له فيسلم عليه ثانياً وثالثاً وأكثر،
وفيه دليل على أنه يسلم على المسلم ولو غلب على ظنه أنه إذا سلّم لا يرد عليه إما
لتكبر وإما لإهمال أو لغير ذلك، ولا يتركه بهذا الظن فإن السلام مأمور به، ولم يؤمر
المسلم بتحصيل الرد مع أن الظن قد يخطئ ويرد ذلك السلام، قال النووي: وأما قول
من لا تحقيق عنده إن سلام المار سبب لحصول الإثم في حق المسلم عليه، فهو جهالة
ظاهرة وغباوة بينة، فإن المأمورات الشرعية لا تسقط عن المأمور بها، بمثل هذه
الخيالات ولو نظرنا إلى هذا الخيال الفاسد لتركنا إنكار المنكر على من فعله جاهلاً كونه
منكراً، وغلب على ظننا أنه لا ينزجر بقولنا، فإن إنكارنا عليه وتعريفنا له قبحه یکون
سبباً لإثمه، إذا لم يُقلع عنه، ولا شك أنا لا نترك الإنكار بمثل هذا(٣).
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٩٥) وهو كما قال المصنف. وانظر: الإرواء (١٢٧٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٠٠) وإسناده صحيح. انظر: الصحيحة (١٨٦).
(٣) هذا كلام النووي في الأذكار، انظر: الفتوحات الربانية (٣٦٦/٥).
١٥٣
٣٧٣٢ - أن النبي { قال: ((يا بُنيّ! إذا دخلت على أهلك، فسلّم، يكون بركة
عليك وعلى أهل بيتك)).(١)
قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث أنس(٢)، وقال: حديث حسن غريب،
انتھی.
وفيه علي بن زيد بن جدعان، انتهى، وقد أخرج له مسلم في صحيحه محتجاً به.
٣٧٣٣ - عن النبي {$ أنه قال: ((السلام قبل الكلام)). وهذا منكر.
قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث جابر بن عبدالله يرفعه (٣)، وفيه عنبسة
بن عبدالرحمن ومحمد بن زاذان، قال الترمذي: وهذا الإسناد عن النبي { # قال: ((
لاتدعو أحداً إلى الطعام حتى يسلم ))، قال أبو عيسى: هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا
من هذا الوجه، وسمعت محمداً يعني البخاري يقول: وعنبسة بن عبدالرحمن: ضعيف
في الحديث، ذاهب، تركوه، ومحمد بن زاذان: منكر الحديث، انتهى كلام الترمذي (٤).
والحديث وإن كان ضعيفاً فالسنة أن المسلم يبدأ بالسلام قبل كل كلام للأحاديث
الصحيحة غير هذا الحديث ولعمل سلف الأمة وخلفها، والله أعلم.
(١) في المطبوع من المصابيح حديث قبل هذا الحديث [٣٦٠٠] وهو: عن قتادة أنه قال: قال النبي ◌ِ]: "
إذا دخلتم بيتاً، فسلّموا على أهله، فإذا خرجتم، فأودعوا أهله بالسلام". ورواه البيهقي في شعب
الإيمان (٨٨٤٥) من مرسل قتادة.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٩٨) وإسناده ضعيف فيه علي بن زيد بن جدعان وترجم له الحافظ في التقريب
(٤٧٦٨) وقال: ضعيف.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٦٩٩).
(٤) أما عنبسة بن عبدالرحمن، فقال الحافظ ابن حجر: متروك، رماه أبو حاتم بالوضع، التقريب
(٥٢٤١). ومحمد بن زاذان المدني: متروك، انظر: التقريب (٥٩١٩).
١٥٤
٣٧٣٤ - قال: (( كنا في الجاهلية نقول: أنعم الله بك عيناً، وأنعِمْ صباحاً، فلما كان
الإسلام، نهينا عن ذلك )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب، فقال فيه: عن قتادة أو غيره أن عمران بن حصين به،
قال أبو داود: قال عبدالرزاق قال معمر: يكره أن يقول الرجل أنعم الله بك عيناً ولا
بأس أن تقول أنعم الله عينك، والحديث منقطع، فإن قتادة لم يسمع من عمران بن
حصين.(١)
٣٧٣٥ - أن رجلاً قال لرسول الله 8#: إن أبي يُقرئك السلام، فقال: ((عليك
وعلى أبيك السلام )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب(٢) عن غالب وهو ابن خطاف البصري القطان قال: إنا
لجلوس بباب الحسن البصري إذ جاء رجل فقال: حدثني أبي عن جدي قال: بعثني
أبي إلى رسول الله 8# فقال: آته فأقرئه السلام فقال: فأتيته فقلت: إن أبي (ق٨٢ /ب)
يقرئك السلام، فقال: ((عليك وعلى أبيك السلام))، وأخرجه النسائي وقال فيه: عن
رجل من بني نمير عن أبيه عن جده، وهذا الإسناد فيه مجاهيل، وخطاف بضم الخاء
المعجمة ويقال بفتحها وبعدها طاء مهملة مشددة مفتوحة وبعد الألف فاء أخت
القاف(٣)، وهذا الحديث قد عمل به أصحابنا وإن كان ضعيفاً لأنه من فضائل
الأعمال، لكنهم فرقوا بين المبلغ والمرسل فقالوا: إذا كتب إليه كتاباً أوبعث رسولاً
بالسلام وجب عليه أن يرد عليه السلام إذا بلغه، قالوا: يستحب أن يرد على المبلغ
فيقول: عليك وعليه السلام، وقد يستدل لذلك بحديث الصحيحين عن عائشة رضي
الله عنها قالت: قال لي رسول الله ﴿﴿: ((هذا جبريل يقرأ عليك السلام)) قالت:
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٢٧) ورجاله ثقات لكنه منقطع، قتادة لم يسمع من عمران.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٣١) وإسناده صحيح لجهالة الرجل ومن فوقه.
(٣) إلى هنا انتهى كلام المنذري في مختصر سنن أبي داود (٩٥/٨)، ومثله في الفتوحات الربانية (٣١٢/٥).
١٥٥
قلت: وعليه السلام ورحمة الله، وفي بعض النسخ: وبركاته، فردت على جبريل ولم
ترد على النبي #، ولو كان يجب الرد أيضاً على المبلغ لعلمها ذلك، والله أعلم.
٣٧٣٦ - أن العلاء الحضرمي كان عامل النبي {#، وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه.
قلت: رواه أبو داود في الأدب من طريقين أحدهما: قال فيها عن بعض ولد العلاء أن
العلاء بن الحضرمي كان عامل رسول الله ﴿ على البحرين، وفيه: وكان إذا كتب إليه
بدأ بنفسه، والثانية: عن ابن العلاء عن العلاء أنه كتب للنبي ﴿﴿ فبدأ باسمه، وفيهما
مجهول، والذي وقع في نسخ المصابيح عن أبي العلاء، والصواب عن ابن العلاء كما هو
في أبي داود، قال بعضهم: وروي من طريق ثالثة عن ابن سيرين عن العلاء بإسقاط
ولده ذكرها أبو داود تعليقاً.(١)
والبحرين بلفظ التثنية: بلاد معروفة باليمن، وهو عمل فيه مدن قاعدتها هجر، قال
بعضهم: يبدأ الكاتب بنفسه فيقول من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان وذكر هذا
الحديث حجة لذلك، وقد كتب رسول الله {18: (( من محمد ابن عبدالله أما بعد)) وقال
حماد بن زيد: كان الناس يكتبون: من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان أما بعد، وقال
غيره: إذا بدأ الكاتب باسم المكتوب إليه فقد كره ذلك غير واحد من السلف وأجازه
بعضهم، وقيل: أما الأب فيقدّم، ولا يبدأ ولد باسمه على والده والكبير السن
كذلك (٢).
٣٧٣٧ - أن النبي # قال: ((إذا كتب أحدكم كتاباً، فليتربه، فإنه أنجح للحاجة »
(هذا منكر).
(١) أخرجه أبو داود (٥١٣٤) وفي الإسناد ابن العلاء قال الحافظ عنه في التقريب (٨٥٥٨): "مقبول"
وأظن أن اسمه عبدالله أ.هـ. وقال الذهبي في "الميزان" (٥٩٤/٤): ابن العلاء الحضرمي عن أبيه
لایعرف، روی عنه ابن سیرین.
(٢) إلى هنا انتهى كلام المنذري في مختصر سنن أبي داود (٣٣/٨ - ٣٤).
١٥٦
قلت: رواه الترمذي في الاستئذان من حديث حمزة عن أبي الزبير عن جابر وقال:
حديث منكر، لا نعرفه عن أبي الزبير إلا من هذا الوجه، قال: وحمزة عندي هو ابن
عمرو النصيبي وهو ضعيف في الحديث، انتهى كلام الترمذي.(١)
٣٧٣٨ - قال: دخلت على رسول الله # وبين يديه كاتب فسمعته يقول: ((ضع
القلم على أذنك فإنه أذكر للمملي )). (ضعيف).
قلت: رواه الترمذي في الاستئذان عن محمد بن زاذان عن أم سعد عن زيد بن ثابت،
قال: وهذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وهو إسناد ضعيف، وعنبسة بن
عبدالرحمن ومحمد بن زاذان، يضعفان في الحديث، انتهى. (٢)
٣٧٣٩ - قال: أمرني رسول الله ﴿ أن أتعلم: بالسريانية.
قلت: رواه الترمذي فیه من حدیث زید بن ثابت.(٣)
٣٧٤٠ - ويروى: أمرني أن أتعلم كتاب يهود، قال: ((إني والله ما آمن يهود على
کتاب ،، قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته، قال: فلما تعلمته، کان إذا کتب
إلی یهود کتبت إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم .
قلت: رواه الترمذي فيه من حديث زيد بن ثابت وقال: حديث حسن صحيح(٤).
٣٧٤١ - عن النبي : #: ((إذا (ق٨٣/أ) انتهى أحدكم إلى مجلس، فليسلم، فإن بدا له
أن يجلس فليجلس، ثم إذ قام، فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة )).
(١) أخرجه الترمذي (٢٧١٣) وإسناده ضعيف، وانظر أجوبة الحافظ ابن حجر على " أحاديث المشكاة".
والنقد الصريح للعلائي، وانظر: الضعيفة (١٧٣٨ - ١٧٣٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٧١٤) وإسناده شديد الضعف، فيه متروك ومنكر الحديث كما سبق الكلام عليهما
في حديث جابر "السلام قبل الكلام". وانظر كذلك الضعيفة (٨٦١).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٧١٥) وإسناده حسن صحيح. انظر: الصحيحة (١٨٧).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٧١٥).
١٥٧
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان والنسائي في اليوم والليلة
ثلاثتهم من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة يرفعه(١)، وقال الترمذي:
حسن، وأخرجه النسائي أيضاً من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي
هريرة وأشار إليه الترمذي.
وظاهر هذا الحديث أنه يجب على الجماعة رد السلام على هذا الذي سلّم عليهم
وفارقهم. وقد قال الإمامان القاضي الحسين وصاحبه المتولي: جرت عادة بعض الناس
بالسلام عند المفارقة وذلك دعاء يستحب جوابه، ولا يجب، لأن التحية إنما تكون عند
اللقاء لا عند الانصراف، هذا كلامهما، وقد أنكره الإمام أبو بكر الشاشي الأخير من
أصحابنا وقال: هذا فاسد لأن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند الجلوس،
قال النووي: وهذا هو الصواب (٢).
٣٧٤٢ - قال #: «لا خير في جلوس الطرقات، إلا لمن هدى السبيل، وردّ التحية،
وغضّ البصر، وأعان على الحمولة )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب من حديث عبدالرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري
عن أبي هريرة بمثل معناه.(٣)
وقد قدم المصنف في الأحاديث الصحاح ما يشهد له من حديث أبي سعيد الخدري
الثابت في الصحیحین.
(١) أخرجه أبو داود (٥٢٠٨)، والترمذي (٢٨٤٩)، والنسائي في الكبرى (١٠٢٠١)، وفي عمل اليوم
والليلة (٣٦٩) وإسناده حسن. وانظر: الصحيحة (١٨٣).
(٢) انظر هذا الكلام في الفتوحات الربانية على الأذكار النووية (٣٦٣/٥ - ٣٦٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٨١٦).
ورواه البغوي في شرح السنة (٣٠٥/١٢) بسنده المتصل إلى النبي * وانظر طرق الحديث في السلسلة
الصحيحة (١٢/٦) (٢٥٠١).
١٥٨
باب الاستئذان
من الصحاح
٣٧٤٣ - قال: أتانا أبو موسى، قال: إن عمر أرسل إلي أن آتية، فأتيت بابه، فسلمت
ثلاثاً، فلم يرد علي فرجعت، فقال: ما منعك أن تأتينا ؟ فقلت: إني أتيت فسلمت
على بابك ثلاثاً فلم تردّ عليّ فرجعت، وقد قال رسول الله #: ((إذا استأذن أحدكم
ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع، فقال عمر: أقم عليه البينة !)) فقال أبو سعيد: فقمت معه
فذهبت إلى عمر فشهدت.
قلت: رواه الشيخان في الاستئذان وأبو داود في الأدب ومالك في الموطأ كلهم من
حديث أبي سعيد الخدري(١)، قال الحميدي (٢): ألفاظ الرواة في الحكاية عن عمر،
وأبي موسى في هذا الحديث مختلفة والمعاني متقاربة ولفظ المتن فيها واحد، إلا أن في
رواية منها ((أن أبا موسى قال: أنشدكم بالله، هل سمع أحد منكم رسول الله *
يقول: «الاستئذان ثلاث، فإن إذن لك وإلا فارجع )).
٣٧٤٤ - قال لي رسول الله 8#: «إذنك علي أن ترفع الحجاب، وأن تسمع سوادي
حتی أنهاك )».
قلت: رواه مسلم في الاستئذان من حديث عبدالله بن مسعود ولم يخرجه البخاري.(٣)
والسواد: بالسين المهملة وبالدال اتفق أهل العلم على: أن المراد به السرار - بكسر
السين وبالراء المكررة - وهو السر والمساررة، يقال: ساودت الرجل مساودة إذا
ساررته، قالوا: وهو مأخوذ من إدنى سوادك من سواده أي شخصك من شخصه،
والسواد: اسم لكل شخص.
(١) أخرجه البخاري (٦٢٤٥)، ومسلم (٢١٥٣)، وأبو داود (٥١٨١)، ومالك (٩٦٤/٢).
(٢) انظر: الجمع بين الصحيحين (٤٤٥/٢ - ٤٤٦).
(٣) أخرجه مسلم (٢١٦٩).
١٥٩
وفيه دليل لجواز اعتماد العلامة في الإذن في الدخول، فإذا جعل الشخص رفع الستر
الذي على بابه علامة في الإذن في الدخول عليه للناس أو لطائفة خاصة أو لشخص، أو
جعل علامة غيرها، جاز اعتمادها والدخول إذا وجدت بغير استئذان، فإذا فقدت
العلامة امتنع الدخول(١).
٣٧٤٥ - أتيت النبي # في دين كان على أبي، فدَققْتُ الباب، فقال: ((من ذا؟ »
فقلت: أنا، فقال: (( أنا أنا ! )» کأنه کرهها.
قلت: رواه الجماعة: الشيخان والترمذي ثلاثتهم في الاستئذان، وأبو داود وابن ماجه
كلاهما في الأدب والنسائي (ق٨٣ /ب) في اليوم والليلة كلهم من حديث جابر بن
عبدالله.(٢)
فينبغي إذا استأذن على إنسان بالسلام أو بدق الباب فقيل له: من أنت ؟ أن يقول:
فلان بن فلان الفلاني أو فلان المعروف بكذا أو ما يشبه ذلك بحيث يحصل التعريف التام
به، ويكره أن يقتصر على قوله: أنا أو الخادم أو بعض الغلمان وما أشبه ذلك، وفي
الصحيحين في حديث الإسراء المشهور قال رسول الله {28: ((ثم صعد بي جبريل إلى
السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا ؟ قال جبريل، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد، ثم
صعد إلى السماء الثانية والثالثة وسائرهن ويقال في باب كل سماء من هذا فيقول
جبريل ... ))، ولا بأس أن يصف نفسه بما يعرف به إذا لم يعرفه المخاطب بغيره وإن كان
فيه صورة تبجيل له بأن يكني نفسه أو يقول أنا المفتي فلان، أو القاضي فلان، أو
الشیخ وما أشبه ذلك، وجاء في ذلك أحاديث تشهد له.
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢١٤/١٤).
(٢) أخرجه البخاري (٦٢٥٠)، ومسلم (٢١٥٥)، والترمذي (٢٧١١)، وأبو داود (٥١٨٧)، وابن ماجه
(٣٧٠٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٢٨).
١٦٠