Indexed OCR Text
Pages 81-100
والسهوة: بالسين المهملة قال في النهاية(١): ((بيت صغير منحدر في الأرض قليلاً،
شبيه بالمخدع والخِزَانة))، وقيل هو كالصّفة يكون بين يدي البيت، وقيل: شبيه بالرَّفّ
أو الطاق يوضع فيه الشيء.
والنمرقة: بضم النون والراء ويقال بكسرها ويقال بضم النون وفتح الراء ثلاث لغات
وهي وسادة صغيرة، وقيل مرفقة(٢).
٣٦٠٢- ((أن النبي # خرج في غزاة، فأخذت نمطاً، فسترته على الباب، فلما قدم
رأى النمط، فجذبه حتى هتكه، ثم قال: ((إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين)).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم في اللباس، والنسائي في " اليوم والليلة" كلهم
من حديث عائشة وبعضهم أتم من بعض.(٣)
والنمط: بفتح النون والميم والمراد به هنا بساط لطيف، له خمل، وقد صرحت
الروايات في هذا الحديث بأن هذا النمط كان فيه صور الخيل ذوات الأجنحة، وقد
استدلوا بهذا الحديث على كراهة ستر الحيطان وتنجيد البيوت بالثياب وأن ذلك ليس
بحرام، وقال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي (٤) من أصحابنا: هو حرام، ليس في
الحديث ما يقتضي التحريم، لأن حقيقة اللفظ أنه ليس بواجب ولا مندوب ولا يقتضي
التحریم.
(١) انظر: النهاية (٤٣٠/٢).
(٢) انظر: المصدر السابق (١١٨/٥).
(٣) أخرجه البخاري (٥٩٥٥)، ومسلم (٢١٠٧)، وأبو داود (٤١٥٣)، والنسائي في الكبرى (٩٧٧٦).
(٤) هو: نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود المقدسي، أبو الفتح الدمشقي الشافعي، فقيه،
محدث، حافظ، توفي بدمشق في عام ٤٩٠ هـ وله: الحجة على تارك المحجة، التهذيب، في فروع الفقه
الشافعي، انظر: الطبقات الشافعية للسبكي (٤ /٢٧ - ٢٩).
وذكر النووي هذا القول في المنهاج (١٤ / ١٢٢).
٨١
٣٦٠٣ - أن النبي {8} قال: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة: الذين يضاهون بخلق الله )).
قلت: رواه البخاري في اللباس من حديث عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن
عائشة.(١)
قوله { *: ((الذين يضاهون بخلق الله)) أي يتشابهون فيفعلون ما يضاهي خلق الله أي
مخلوقه أو يشبهون فعلهم بفعله أي في التصوير والتخليق.
٣٦٠٤ - قال: سمعت رسول الله 8 يقول: (( قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب
يخلق كخلقي ؟ ، فليخلقوا ذرةً، أو ليخلقوا حبةً، أو شعيرة)).
قلت: رواه الشيخان في اللباس وأعاده البخاري في التوحيد من حديث أبي هريرة.(٢)
٣٦٠٥ - قال: سمعت رسول الله - يقول: ((أشد الناس عذاباً عند الله: المصوِّرون)).
قلت: رواه الشخان في اللباس والنسائي في الزينة ثلاثتهم من حديث مسروق عن
عبدالله بن مسعود يرفعه. (٣)
٣٦٠٦- قال: سمعت رسول الله {# يقول: « کل مصور في النار، يُجعل له بکل
صورة صوّرها نفساً، فتعذبه في جهنم )).
قلت: رواه مسلم في اللباس بهذا اللفظ من حديث ابن عباس. (٤)
وفيه من كلام ابن عباس، فإن كنت لا بد فاعلاً فاجعل الشجرة وما لا نفس له بديلاً.
٣٦٠٧ - أن النبي : # قال: ((من تحلّم بحُلم لم يره، كلّف أن يعقد بين شعيرتين ولن
يفعل، ومن استمع (ق٦٨/أ) إلی حدیث قوم وهم له كارهون، أو يفرون منه، صب
في أذنیه الآنك یوم القيامة، ومن صوّر صورة، عذّب و کلف أن ینفخ فیھا، ولیس
بنافخ )).
(١) أخرجه البخاري (٤٩٥٤).
(٢) أخرجه البخاري (٥٩٥٣)، وفي التوحيد (٧٥٥٩)، ومسلم (٢١١١).
(٣) أخرجه البخاري (٥٩٥٠)، ومسلم (٢١٠٩)، والنسائي (٢١٦/٨).
(٤) أخرجه مسلم (٢١١٠).
٨٢
قلت: رواه البخاري في التعبير، وأبو داود في الأدب والترمذي في الرؤيا بالقصة
الأولى، وفي اللباس بالقصة الثانية والثالثة، كلهم من حديث أيوب عن عكرمة عن ابن
عباس یرفعه.(١)
قوله {8/: ((من تحلم)) أي ادعى الرؤيا كاذباً، وبحلم: بضم اللام ويجوز تسكينها.
والآنك: الرصاص الأبيض وقيل الخالص.
٣٦٠٨ - أن البني # قال: ((من لعب بالنردشير، فكأنما صبغَ يدّه في لحم خنزير
ودمه ».
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي، ثلاثتهم في الأدب من حديث سليمان بن
بريدة عن أبيه یرفعه، ولم يخرجه البخاري.(٢)
والنرد: فارسي معرب، وشير: بمعنى حلو، وقال بعضهم: العرب تسمي هذه اللعبة
النرد شیر، واختصروه فيما بعد فسموه النرد.
من الحسان
٣٦٠٩ - أن النبي # قال: ((أتاني جبريل عليه السلام فقال: أتيتك البارحة، فلم
يمنعني أن أكون دخلت، إلا أنه کان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه
تماثيل، وكان في البيت كلب، فمُرْ برأس التمثال الذي على باب البيت فيُقطع، فيصير
كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر، فليقطع وليجعل وسادتين منبوذتين توطان، ومُرْ
بالكلب، فليخرج ))، ففعل رسول الله ﴾ .
قلت: رواه أبو داود في اللباس، والترمذي في الاستئذان، والنسائي في الزينة ثلاثتهم
من حديث مجاهد بن جعفر عن أبي هريرة يرفعه، وقال الترمذي:
(١) أخرجه البخاري (٧٠٤٢)، وأبو داود (٥٠٢٤)، والترمذي (١٧٥١) (٢٢٨٣).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٦٠)، وأبو داود (٤٩٣٩)، وابن ماجه (٣٧٦٣). وأما عزوه للترمذي فهو وهم منه
رحمه الله. ولم يعزه إليه المزي في تحفة الأشراف (٧٤/٢).
٨٣
حديث حسن صحيح (١).
والبارحة: الليلة الزائلة الذاهبة، يقال من الصباح إلى الظهر فعلت الليلة، ومن الظهر
إلى الليل فعلت البارحة.
والقرام: بکسر القاف، ستر فیه رقم ونقش وقد تقدم أنه ستر رقيق فوق ستر.
٣٦١٠ - قال رسول الله { $: ((يخرج عنق من النار يوم القيامة، لها عينان تُبصران،
وأُذنان تَسمعان، ولسان تنطق به، تقول: إني وكّلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وكلّ
من دعا مع الله إلهاً آخر، والمصوّرين )).
قلت: رواه الترمذي في صفة جهنم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة وقال: حسن
صحيح (٢).
(٢)
٣٦١١ - أن رسول الله ﴿ قال: ((إنه تعالى حرّم الخمر والميسر، والكُوبة)) وقال: ((
كل مسكر حرام)).
قلت: رواه أبو داود في الأشربة مطولاً من حديث ابن عباس وسكت عليه(٣)، وفيه:
قال سفيان الثوري: فسألت علي بن بذيمة عن الكوية، قال: الطبل، والميسر: القمار،
والكوية بضم الكاف وبالباء الموحدة بعد الواو، قال الزمخشري: النرد، وقيل الطبل.
٣٦١٢ - أن نبي الله 8# نهى عن الخمر والميسر والكوية والغبيراء.
قلت: رواه أبو داود في الأشربة من حديث الوليد بن عبدة عن عبدالله بن عمر بن
الخطاب (٤)، والوليد بن عبدة: بالعين المهملة المفتوحة وبعدها باء موحدة مفتوحة
أيضاً، قال أبو حاتم الرازي: هو مجهول، وقال ابن يونس في تاريخ المصريين: وليد بن
(١) أخرجه أبو داود (٤١٥٨)، والترمذي (٢٨٠٦)، والنسائي (٢١٦/٨).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٧٤)، وفي المطبوع (٣٣٠/٤): هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٩٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٦٨٥)، وإسناده ضعيف لأن الوليد بن عبدة مجهول. كما في الميزان (٤/ ٣٤١).
وقال: والخبر معلول في الكوية والغبيراء.
٨٤
عبدة مولى عمرو بن العاص يروي عنه يزيد بن أبي حبيب، والحديث معلول وذكر أن
وفاته سنة مائة (١).
قال المنذري(٢): وهكذا وقع في رواية الهاشمي: ((عبدالله بن عمر))، والذي وقع في
رواية ابن العبد عن أبي داود: ((عبدالله بن عمرو )) وهو الصواب.
والميسر تقدم، والغبيراء: فسرها المصنف، بشراب تعمله الحبشة من الذرة، يقال له
السُّكُركة بضم السين والكاف الأولى وسكون الراء أي نوع من الخمر يتخذ من الذرة.
٣٦١٣ - أن رسول الله ﴿ قال: ((من لعب بالنردشير، فقد عصى الله ورسوله ».
قلت: رواه أبو داود (ق٦٨ /ب) في الأدب، وابن ماجه فيه كلاهما من حديث أبي
موسى يرفعه، ولم يضعفه أبو داود(٣).
٣٦١٤ - أن النبي # رأى رجلاً يتبع حمامةً، فقال: ((شيطان يتبع شيطانة)).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الأدب، وأبو حاتم وأحمد وقالوا: (( يتبع
شيطانه))، إلا ابن ماجه فإنه رواه بلفظ المصنف كلهم من حديث أبي هريرة وفي إسناده
محمد بن عمرو بن علقمة الليثي وقد استشهد به مسلم ووثقه ابن معين ومحمد بن يحيى،
وقال ابن معين فيه: وما زال الناس يتقون حديثه. وقال السعدي: ليس بالقوي وغمزه
الإمام مالك (٤).
(١) وفي المطبوع من الجرح والتعديل (١١/٩) زيادة: روى عن عبد الله بن عمرو حديثاً منكراً.
(٢) انظر: مختصر المنذري (٢٦٨/٥ - ٢٦٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩٣٨)، وابن ماجه (٣٧٦٢) وإسناده حسن انظر التمهيد لابن عبدالبر (١٣ /١٧٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٩٤٠)، وابن ماجه (٣٧٦٥)، والبخاري في الأدب المفرد (١٣٠٠)، وابن حبان
(٥٨٧٤)، وأحمد (٣٤٥/٢)، وإسناده حسن، فيه محمد بن عمرو وهو صدوق حسن الحديث. وقال
الحافظ: صدوق له أوهام، التقريب (٦٢٢٨)، وانظر: النقد الصريح للعلائي، وكذلك أجوبة الحافظ
ابن حجر.
٨٥
كتاب الطب والرقى
من الصحاح
٣٦١٥ - قال رسول الله *: «ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء)).
قلت: رواه البخاري والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب من حديث أبي هريرة
يرفعه وأخرجه مالك في الموطأ من حديث زيد بن أسلم مرسلاً ولم يخرجه مسلم.(١)
٣٦١٦- قال رسول الله 8: ((لكل داء دواء، فإذا أصيب الدواء الداء، برىء
بإذن الله )».
قلت: رواه مسلم في الطب من حديث جابر بن عبدالله يرفعه، ولم يخرجه البخاري (٢)
الدواء: بفتح الدال ممدود، وحكى جماعات منهم الجوهري: لغة بكسر الدال، قال
ابن الأثير(٣): يقال ((برأت من المرض)) أبرأ بَرْءًاً بالفتح، فأنا بارئ، وأبرأني الله من
المرض، وغير أهل الحجاز يقولون: بَرِئت بالكسر بُرءاً بالضم.
٣٦١٧ - قال رسول الله #: (( الشفاء في ثلاثة: في شرطة مِحْجَم، أو شربة عسل، أو
کیة بنار، وأنا أنھی أمتي عن الكي ».
قلت: رواه البخاري في الطب وابن ماجه فيه كلاهما من حديث ابن عباس يرفعه.(٤)
المحجم: يطلق على مشرطة الحجام، وعلى الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند
المص، قال الخطابي(٥) : الكي داخل في جملة العلاج والتداوي المأذون فيه، والنهي
(١) أخرجه البخاري (٥٦٧٨)، والنسائي في الكبرى (٧٥٥٥)، وابن ماجه (٣٤٣٩)، ومالك (٩٤٣/٢)
مرسلاً.
١
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٠٤).
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ١١١).
(٤) أخرجه البخاري (٥٦٨٠)، وابن ماجه (٣٤٩١).
(٥) الأعلام (٢١٠٥/٣ - ٢١٠٦)، ومعالم السنن (٤ /٢٠٢ - ٢٠٣).
٨٦
7
عن الكي يحتمل أن يكون هو من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء
ويبريه، وإذا لم يفعل هلك صاحبه، ويقولون آخر الدواء الكي فنهاهم النبي ® عن
ذلك إذا كان على هذا الوجه، وأباح استعماله على معنى طلب الشفاء والترجي للبرء
بما يحدث الله من صنعه فيه فيكون الكي الدواء سبباً لاعلة، وفيه وجه آخر وهو أن
يكون نهيه عن الكي هو أن يفعله احترازاً عن الداء، قبل وقوع الضرورة، وذلك
مكروه، ويحتمل أن يكون النهي راجعاً إلى عضو مخصوص أو حال مخصوصة يمكن أن
يتداوى فيها بغير الكي مما هو أسهل منه جمعاً في الحديث، والله أعلم.
٣٦١٨ - قال: ((رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله، فكواه رسول الله ﴿)).
قلت: رواه مسلم في الطب من حديث جابر، ولم يخرجه البخاري.(١)
والأكحل: عرق معروف في وسط الذارع، قال الخليل(٢): هو عرق الحياة، ويقال:
هو نهر الحياة في كل عضو شعبة منه، فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم، وقال غيره: هو
عرق واحد يقال له في اليد الأكحل وفي الفخذ النسا وفي الظهر الأبهر.
وأبي: بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء آخر الحروف هو أبي ابن كعب، وقد غلط
من رواه (( أبي)) بإضافة الأب إلى ضمير المتكلم وهو جابر، فإن أبا جابر استشهد يوم
أحد وذلك قبل الأحزاب بسنتين، وقد جاء مصرحاً بأنه أبي بن كعب، وسيأتي.
٣٦١٩- قال: رمي سعد بن معاذ في أکحله، فحسمه النبي ګ# بیده بمشقص، ثم
ورمت، فحسمه الثانية.
قلت: رواه مسلم في الطب من حديث جابر، ولم يخرجه البخاري (٣)، وأخرجه ابن
ماجه في [ الطب](٤) ولفظه: ((أن رسول الله * كوى سعد بن معاذ في أكحله
(١) أخرجه مسلم (٢٢٠٧).
(٢) انظر: العين للخليل الفراهيدي (٦٢/٣)، والمنهاج للنووي (٢٨٣/١٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٠٨).
(٤) في الأصل بياض بمقدار كلمة لعلها " الطب" كما أثبتها.
٨٧
مرتين)»(١) والأكحل عرق معروف (ق٦٩/أ) تقدم ذكره، والمشقص: من النصال ما
طال وعرض، وقيل هو الطويل غير العريض، والحسم: قطع الداء عنه بالكي.
٣٦٢٠- بعث رسول الله إلى أبي بن كعب طبيباً، فقطع منه عرقاً، ثم کواه عليه.
قلت: رواه مسلم في الطب من حديث جابر ولم يذكر البخاري قصة
أبي ابن كعب. (٢)
٣٦٢١ - سمع رسول الله # يقول: ((في الحبة السوداء شفاء من كل داء، إلا السام))
قال ابن شهاب: السام: الموت، والحبة السوداء: الشونيز.
قلت: رواه الشيخان والترمذي وابن ماجه (٣) كلهم هنا من حديث أبي هريرة عن
رسول الله ﴿، ولفظ ابن ماجه: ((عليكم بالحبة السوداء)) الحديث، وذكر مسلم
التفسير مدرجاً في الحديث، ونقله البخاري عن ابن شهاب كما أورده المصنف.
والشونيز: بضم الشين المعجمة وكسر النون وبالزاي المعجمة وبينهما ياء آخر الحروف
ساكنة.
٣٦٢٢- جاء رجل إلى النبي # فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال رسول الله : (
أسقه عسلاً )، فسقاه، ثم جاءه فقال: لقد سقيته عسلاً، فلم يزده إلا استطلاقاً !؟ فقال
له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: ((اسقه عسلاً)) فقال: لقد سقيته، فلم يزده إلا
استطلاقاً!؟ فقال رسول الله ﴿: ((صدق الله، وكذب بطن أخيك))، فسقاه، فبرأ.
قلت: رواه الشيخان والترمذي ثلاثتهم في الطب، والنسائي في الوليمة أربعتهم من
حديث قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري. (٤)
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٤٩٤) وإسناده صحيح، وأبو الزبير مدلس لكنه توبع.
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٠٧).
(٣) أخرجه البخاري (٥٨٦)، ومسلم (٢٢١٥)، والترمذي (٢٠٤١)، وابن ماجه (٣٤٤٧).
(٤) أخرجه البخاري (٥٦٨٤)، ومسلم (٢٢١٧)، والترمذي (٢٠٨٢)، والنسائي في الكبرى (٦٧٠٥)
(٧٥٦٠) (٧٥٦١).
٨٨
واستطلق بطنه: أي كثر خروج ما فيه، يريد الإسهال.
قوله ﴿: ((اسقه عسلاً)) إنما قاله مرة بعد أخرى لأنه علم # أن سبب إسهاله اجتماع
فضلات بلغمية باقية لزجة تدفعه الطبيعة فأمر بسقي العسل مرة بعد أخرى حتى يسهل
ما بقي.
٣٦٢٣ - أن النبي # قال: ((إن أمثل ما تداويتم به: الحجامة، والقُسط البحري)).
قلت: رواه الشيخان من حديث أنس.(١)
والقسط: بضم القاف وبالسين والطاء المهملتين، ويقال فيه: الكست، لغتان وهو
العود الذي یتبخر به وهو صنفان بحري وهندي وسيأتي مزيد كلام فيه.
٣٦٢٤ - قال رسول الله 8#: ((لا تعذّبوا صبيانكم بالغمز من العُذْرة، وعليكم
بالقسط )).
قلت: رواه الشيخان من حديث أنس.(٢)
والغمز: هو أن يسقط اللهاة فتغمز باليد أي تكبس (٣)، والعذرة: بضم العين المهملة
وبعدها ذال معجمة وجع في الحلق يهيج من الدم، وقيل: قرحة تخرج في الخرم الذي
بين الأنف والحلق، تعرض للصبيان عند طلوع العذرة فتعمد المرأة إلى خرقة فتفتلها فتلاً
شديداً وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك فينفجر منه دم أسود، وربما أقرحه، والعذرة هي
خمس كواكب تحت الشعري العبور، وتسمى العذاري وتطلع في وسط الحر، قوله :8*
((من العذارى من أجلها)) قاله ابن الأثير (٤).
(١) أخرجه البخاري (٥٦٩٦)، ومسلم (١٥٧٧).
(٢) أخرجه البخاري (٥٦٩٦)، ومسلم (١٥٧٧).
(٣) انظر: الأجوبة المرضية للسخاوي (٥٠٤/٢).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (١٩٨/٣)، والمصدر السابق وفيه تفصيل جيد للموضوع. وكذلك المنهاج
للنووي (٢٨٨/١٤ - ٢٨٩).
٨٩
٣٦٢٥- قال#: «علام تَدْغَرْن أولادكُنّ بهذا العِلاق؟ عليكن بهذا العود الهندي،
فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب، يُسعط من العذرة، ويُلَدّ من ذات الجنب)).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الطب من حديث أم
قيس بنت محصن أخت عكاشة (ق٦٩ /ب) بن محصن يرفعه (١)، قال البخاري(٢):
وكانت أم قيسٍ من المهاجرات الأُوَل اللائي بايعن رسول الله 57ِ .
وقد أجمع الأطباء على أن العود الهندي يدر الطمث والبول وينفع من السموم ويحرك
شهوة الجماع ويقتل الدود إذا شرب بعسل ويذهب الكلف إذا طلي به وينفع حمى
الورد والربع وغير ذلك، وهو صنفان بحري وهندي، والبحري هو القسط الأبيض،
وقيل: هو أكثر من صنفين وذكر بعضهم أن البحري أفضل من الهندي وهو أقل
حرارة، وقيل هما حاران يابسان في الدرجة الثالثة، والهندي أشد حراً، قال ابن سينا:
القسط حار في الثالثة يابس في الثانية وإنما ذكرنا منافع العود الهندي من الطب لأن النبي
* ذكر عدداً مجملاً(٣).
٣٦٢٦ - قال النبي {ل: «الحمّى من فيح جهنم فأبردوها بالماء)).
قلت: رواه البخاري في صفة النار، وهو ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه في
الطب كلهم من حديث عبادة بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده يرفعه.(٤)
(١) أخرجه البخاري (٥٧١٣)، ومسلم (٢٢١٤)، وأبو داود (٣٨٧٧)، وابن ماجه (٣٤٦٢)، والنسائي
في الکبری (٧٥٨٣).
(٢) انظر: الإصابة (٢٨٠/٨- ٢٨١)، وذكر الحافظ هذا الحديث.
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١٤/ ٢٨١ - ٣٨٢).
(٤) أخرجه البخاري (٥٧٢٦)، ومسلم (٢٢١٢)، والترمذي (٢٠٧٣)، والنسائي في الكبرى (٧٦٠٦)،
وابن ماجه (٣٤٧٣).
٩٠
٣٦٢٧ - قال: رخّص رسول الله 8#: في الرقية من العين، والحُمة والنملة.
٠٨:
قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه أربعتهم في الطب من حديث أنس
بن مالك ولم يخرج البخاري هذا اللفظ وأخرجه أحمد في مسنده (١)
والحمة: بالتخفيف السمّ وقد يشدد ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم منها
يخرج، والنملة: قروح تخرج بالجنب وغيره وهو بفتح النون وإسكان الميم.
٣٦٢٨- قالت: أمرنا رسول الله # أن نسترقي من العين.
قلت: رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه كلهم في الطب من حديث عائشة.(٢)
٣٦٢٩ - أن النبي # رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، - تعني: صفرة - ، فقال:
((استرقوا لها، فإن بها النظرة )).
قلت: رواه الشيخان في الطب من حديث أم سلمة ترفعه واللفظ للبخاري(٣)،
والسفعة: بسين مهملة بعدها فاء ثم عين مهملة أي نظرة بعين من الجن وقيل: علامة
وأراد بالنظرة العين يعني أن بها عيناً أصابتها من الجن، وقيل: عيون الجن أنفذ من
أسنة الرماح.
٣٦٣٠ - أن النبي # نهى عن الرُّقَى، فجاء آل عمرو بن حزم، فقالوا: يا رسول الله
إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وأنت نهيت عن الرقى ؟ قال: فعرضوها
عليه فقال: ((ما أرى بها بأساً، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه )).
قلت: رواه مسلم وابن ماجه كلاهما في الطب من حديث الأعمش عن أبي سفيان
عن جابر، ولم يخرجه البخاري (٤)، ونسبه محبّ الدين الطبري إلى الشيخين والصواب
(١) أخرجه مسلم (٢١٩٦)، والترمذي (٢٠٥٦)، والنسائي في الكبرى (٧٥٤١)، وابن ماجه (٣٥١٦)،
وأحمد (١١٨/٣) (١١٩) (١٢٧).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٣٨)، ومسلم (٢١٩٥)، وابن ماجه (٣٥١٢)، والنسائي في الكبرى (٣٥١٢).
(٣) أخرجه البخاري (٥٧٣٩)، ومسلم (٢١٩٧).
(٤) أخرجه مسلم (٢١٩٩)، وابن ماجه (٣٥١٥).
٩١
ما قلناه، وكذلك ذكره الحميدي(١) في مفردات مسلم، وابن الأثير (٢) قال: خرجه
مسلم، وما قاله الطبري غلط نبهت عليه، لا تغتر به.
٣٦٣١ - قال: (( كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال:
((أعرضوا علي رُقاكم، لا بأس بالرقى، ما لم يكن فيه شرك )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الطب من حديث عوف بن مالك
(٣)
الأشجعي.(٣)
٣٦٣٢ - أن النبي # قال: ((العين حق، فلو كان شيءٌ سابق القدر، سبقته العين،
فإذا استُغْسِلتم فاغسلوا )).
قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي ثلاثتهم من حديث ابن عباس يرفعه ولم يخرجه
البخاري من حديث ابن عباس.(٤)
من الحسان
٣٦٣٣ - (ق٧٠/أ) قالوا: (( يا رسول الله أنتداوى ؟ قال: نعم ! يا عباد الله تداووا،
فإن الله لم يضع داءً، إلا وضع له شفاء، غیر داء واحد: الهرم )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب، وابن حبان، والحاكم في
المستدرك بألفاظ مختلفة من حيث زياد بن علاقة عن أسامة، وقال الترمذي: حديث
حسن صحيح. (٥)
(٥)
أما أبو داود فلفظه: أتيت النبي ﴿ وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير، فسلمت ثم
(١) انظر: الجمع بين الصحيحين الحميدي (٣٩١/٢).
(٢) انظر: جامع الأصول لابن الأثير (٥٥٣/٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٠٠)، وأبو داود (٣٨٨٦).
(٤) أخرجه مسلم (٢١٨٨)، والترمذي (٢٠٦٢)، والنسائي في الكبرى (٧٦٢٠).
(٥) أخرجه أبو داود (٣٨٥٥)، والترمذي (٢٠٣٨)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، وصححه ابن حبان (٦٠٦١)
(٦٠٦٤)، والحاكم (١٢١/١) و(١٩٨/٤ - ١٩٩). ووافقه الذهبي، والبغوي (٣٢٢٦).
٩٢
قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: ((
تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم ))، ولفظ
الترمذي: قالت الأعراب: يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: ((نعم، يا عباد الله تداووا،
فإن الله عز وجل لم يضع داءً إلا وضع له شفاء إلا داءً واحداً)) قالوا: يا رسول الله ما
هو؟ قال: ((الهرم)) ولفظ ابن ماجه قال: جاءت الأعراب يسألون النبي {18: أعلينا
حرج في كذا ؟ أعلينا حرج في كذا ؟ فقال: ((عباد الله ! وضع الله الحرج إلا من اقترض
من عرض أخيه شيئاً، فذاك الذي حرج، فقالوا: يا رسول الله هل علينا جناح ألا
نتداوى ؟ قال: ((تداووا عباد الله! فإن الله لم يضع داءً إلا وضع معه شفاءً إلا الهرم))
قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي العبد، قال: خلق حسن. ولفظ ابن حبان نحوه:
شهدت النبي ﴿ والأعراب يسألونه: هل علينا جناح في كذا مرتين؟ فقال: ذكره
بنحوه.
وقال: قال سفيان: ما على وجه الأرض اليوم إسناد أجود من هذا، وسفيان هو
الثوري رواه عن زياد به، وقال الحاكم: طرقه كلها صحاح على شرط الشيخين.(١)
٣٦٣٤ - قال رسول الله ﴿: ((لا تُكرِهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله
یُطعمهم ويسقیھم )).(غريب).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الطب من حديث بكر بن يونس بن بكير
عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة، قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا
من هذا الوجه(٢)، ورواه ابن ماجه عن محمد بن عبدالله بن نمير عن بكر بن یونس به،
قال البخاري: بكر منكر الحديث، وقال الذهبي: ضعفوه.
(١) أما على شرط الشيخين فلا فإن أسامة بن شريك لم يخرج له سوى أصحاب السنن. وتفرد بالرواية عنه
زياد بن علاقة على الصحيح. انظر: التقريب (٣٢٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٤٠)، وابن ماجه (٣٤٤٤).
٩٣
٣٦٣٥ - أن النبي # كَوَى أسعد بن زرارة من الشوكة.
قلت: رواه الترمذي في الطب عن حميد بن مسعدة عن يزيد بن زريع عن معمر عن
الزهري عن أنس وقال: حسن غريب، وقال الحاكم: على شرط الشيخين، ورواه ابن
حبان وقال: تفرد به یزید ابن زريع (١).
والشوكة: بشين معجمة مفتوحة هي حمرة تعلو الوجه والجسد، يقال منه: شيك
الرجل فهو مشوك، ويقال ذلك أيضاً إذا دخلت في جسده شوكة.
٣٦٣٦ - أمرنا رسول الله # أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت.
قلت: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب من حديث زيد ابن أرقم،
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، ورواه الحاكم في المستدرك، وقال الذهبي في
(٢)
مختصره: صحيح.
وإسناده ضعيف، لضعف بكر بن يونس بن بكير وقال ابن أبي حاتم في العلل بعد أن ساق هذا الحديث
قال أبي: هذا حديث باطل، وبكر هذا منكر الحديث (٢٤٢/٢)، وقال ابن عدي في "الكامل" بعد أن
ساقه: وهذا ليس يرويه عن موسى بن علي غير بكر ابن يونس، عامة ما يرويه مما لا يتابع بعضه عليه.
وترجم له الحافظ في التقريب (٧٦٢): ضعيف، وانظر قول الذهبي في الكاشف (٢٧٥/١). وانظر:
الصحیحة (٧٢٧).
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٥٠)، وصححه ابن حبان (٦٠٨٠)، والحاكم (١٨٧/٣). وحسنه الترمذي
واستغربه.
وقال ابن أبي حاتم الرازي في العلل (٢٢٧٧): سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن زريع عن معمر عن
الزهري عن أنس أن النبي # كوى أسعد بن زرارة من الشوكة فقال أبي: هذا خطأ أخطأ فيه معمر إنما
هو الزهري عن أبي أمامة بن سهل أن النبي 18 كوى أسعد، مرسل أ.هـ. وأخرجه مرسلاً عبدالرزاق
(١٩٥١٥)، وصحح إسناده الشيخ الألباني - رحمه الله - في هداية الرواة (٢٧٠/٤). ويزيد بن زريع:
ثقة ثبت ، انظر: التقريب (٧٧٦٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٧٩)، وابن ماجه (٣٤٦٧)، والنسائي في الكبرى (٧٥٨٩)، والحاكم (٢٠٢/٤)
وإسناده ضعيف، لضعف ميمون أبو عبدالله، انظر: التقريب (٧١٠٠).
٩٤
٣٦٣٧- كان النبي 8$ ينعت الزيت والورس من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت.
قلت: رواه الترمذي في الطب من حديث زيد بن أرقم وقال: حديث صحيح، ورواه
ابن ماجه في الطب، ولفظه نعت رسول الله ﴿ ورساً وقسطاً وزيتاً يلد به.(١)
٣٦٣٨ - أن النبي # سألها: ((بم تستمشين؟)) قالت: بالشبرم، قال (ق٧٠/ب): (
إنه حار يارٌ))، قالت: ثم استمشيت بالسنا، فقال النبي :8#: ((لو أن شيئاً كان فيه
الشفاء من الموت، لكان في السنا)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الطب من حديث أسماء بنت عميس(٢)،
والحاكم في المستدرك، قال الترمذي: غريب، وقال الذهبي في مختصر المستدرك:
صحيح، وقال - أعني الترمذي - : يعني ذا المشي.
والشبرم: بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم الراء المهملة حب يشبه
الحمص يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي، وقيل إنه نوع من الشِّح.
قوله *: حارّ يارّ هو إتباع، قال الزمخشري(٣): وفي بعض طرق الحديث " حار جار"
بالجيم وهو أيضاً إتباع، قال: وبالياء في كلامهم أكثر، والسنا: بالقصر نبات معروف.
٣٦٣٩ - قال رسول الله ﴿: ((إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء،
فتداووا، ولا تتداووا بحرام ».
قلت: رواه أبو داود في الطب من حديث أبي الدرداء يرفعه (٤).
وفي إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال.
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٧٨)، وابن ماجه (٣٤٦٧). وإسناده ضعيف.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٨١)، والحاكم (٢٠١/٤) وإسناده ضعيف، فيه: عتبة بن عبدالله واسمه زرعة
وهو مجهول كما قال الحافظ في التقريب (٤٤٦٦). ثم إن هناك انقطاع بين أسماء وعتبة، بينهم رجل لم
يسم، ومع ذلك صححه الحاكم !. ولم أجد في المطبوع من سنن الترمذي: "يعني: ذا المشي".
(٣) الفائق (٢١٩/٢).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٨٧٤) وإسناده ضعيف، وإسماعيل بن عياش ترجم له الحافظ في التقريب (٤٧٧)
وقال: صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم.
٩٥
٣٦٤٠ - قال: نهى رسول الله # عن الدواء الخبيث.
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب من حديث أبي هريرة
يرفعه، والحاكم في المستدرك على شرط الشيخين.(١)
وفي حديث الترمذي وابن ماجه يعني السُّمّ، وأخرجه الحافظ المقدسي بسنده عن
الإمام أحمد، وترجم عليه: باب النهي عن التداوي بالسم، وذكر بعضهم أن خبث
الدواء يكون من وجهين أحدهما: خبث النجاسة والثاني: أن يكون خبيثاً من جهة
الطعم والمذاق، لما فيه من المشقة على الطباع ولتكره النفس به.
٣٦٤١- « ما کان أحد یشتکی إلی رسول الله # وجعاً في رأسه، إلا قال: ((احتجم)،
ولا وجعاً في رجليه إلا قال: ((اخضبهما ).
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الطب ورواه ابن ماجه فيه بقصة الحناء
فحسب ثلاثتهم من حديث سلمى أم رافع وقال الترمذي: حديث حسن غريب
إنما نعرفه من حديث فائد، انتهى.(٢)
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٧٠)، والترمذي (٢٠٤٥)، وابن ماجه (٣٤٥٩)، والحاكم (٤١٠/٤)،
وصححه، ووافقه الذهبي، وقال: هو الخمر بعينه. وأحمد (٣٠٥/٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٥٨)، والترمذي (٢٠٥٤)، وابن ماجه (٣٥٠٢)، وأخرجه الحاكم (٤٠/٤)،
وإسناده ضعيف فإن فائد مولى عبيدالله ثقة كما وثقه يحيى بن معين وقال أحمد لا بأس به. ووثقه ابن
حبان.
تهذيب الكمال (ت ٤٧٠٦)، الجرح والتعديل (٧/ ت ٤٧٦)، تاريخ يحيى بن معين (٤٧١/٢)، وقال
الحافظ: صدوق، التقريب (٥٤١٠).
لكن العلة أن عبيدالله بن علي بن أبي رافع ويقال له: عبادل: لين الحديث انظر: التقريب (٤٣٥١).
وقد رواه أحمد (٤٦٢/٦) من طريق أيوب بن حسن بن علي بن أبي رافع عن جدته سلمى، وأيوب
منکر الحدیث. انظر: ميزان الاعتدال (٢٨٥/١).
٩٦
وفايد هذا هو مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع وثقه يحيى بن معين، وقال الإمام
أحمد وأبو حاتم الرازي: لا بأس به، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج بحديثه وقال
الذهبي: صويلح.(١)
قال المنذري (٢): وقد أخرجه الترمذي من حديث علي بن عبيدالله عن جدته وقال:
وعبيدالله بن علي أصح انتهى كلام الترمذي، والحديث مضطرب الإسناد والمتن لا تقوم
به حجة، انتھی.
وسلمى: بفتح السين المهملة وإسكان اللام مولاة صفية بنت عبدالمطلب، وهي امرأة
أبي رافع مولى رسول الله ﴿ وأم بنيه، وهي التي قَبَلَت إبراهيم ابن رسول الله لِلّ
وقبلت ابني فاطمة - عليهما وعليهم السلام - وهي التي غسلت فاطمة هي وعلي
(٣)
وأسماء بنت عميس، وشهدت خيبر
٣٦٤٢- ما كان يكون برسول الله # قرحة ولا نكبة إلا أمرني أن أضع عليها الحناء.
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الطب من حديث سلمى، وقال الترمذي:
حسن غريب، ولفظ ابن ماجه إلا وضع عليها الحناء وفي إسناد الحديث من قدمنا ذكره
في الإسناد الذي قبله.(٤)
(١) لم أجد كلام الذهبي " صويلح " لا في الكاشف (١١٩/٢)، ولا في الميزان (٣٤٠/٣)، ولا في المغني.
بل قال في الكاشف: وثقه ابن معين. وانظر للتفصيل: تهذيب الكمال (١٤٢/٢٣ - ١٤٣).
(٢) مختصر السنن (٣٤٧/٥ - ٣٤٨).
(٣) انظر: مختصر المنذري (٣٤٨/٥)، والاستيعاب لابن عبدالبر (٤ / ١٨٦٢)، والإصابة (٧٠٩/٧ -
١١٠).
(٤) أخرجه الترمذي (٢٠٥٤)، وابن ماجه (٣٥٠٢). وإسناده ضعيف، وانظر ماسبق.
٩٧
٣٦٤٣ - أن رسول الله # كان يحتجم على هامته، وبين كتفيه، وهو يقول: ((من
أراق من هذه الدماء، فلا يضره أن لا يتداوى بشيء )).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الطب من حديث أبي كبشة(١)، (ق
٧١/أ) وفي إسناده عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان وكان رجلاً صالحاً أثنى عليه غير
واحد، وتكلم فيه غير واحد، وأبو كبشة اسمه عمر بن سعيد، وقيل عمرو، وقيل
سعيد بن عمرو وقيل غير ذلك(٢).
٣٦٤٤ - أن النبي # احتجم على ورکه من وثء كان به.
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الطب من حديث جابر(٣) ولم يضعفه
أبو داود.
قال في النهاية (٤): ((وثئت رجلي)) أي أصابها وهن، دون الخلع والكسر وثاء مثلثة.
يقال: وثئت رجلي فهي موثوءة، ووثاتها أنا، وقد يترك الهمز.
٣٦٤٥ - حدّث رسول الله ﴾ عن ليلة أسري به: أنه لم يمرّ على ملأ من الملائكة إلا
أمروه: مر أمتك بالحجامة. (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الطب عن أحمد بن بديل الكوفي عن محمد ابن فضيل عن
عبدالرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبدالله بن مسعود عن أبيه عن ابن مسعود (٥)
وقال: حسن غريب، من حديث ابن مسعود، ورواه ابن ماجه عن جبارة بن المغلس
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٥٩)، وابن ماجه (٣٤٨٤). وإسناده حسن، ابن ثوبان هو عبدالرحمن بن ثابت
بن ثوبان العنسي الزاهد ترجم له الحافظ في التقريب (٣٨٤٤) وقال: صدوق يخطيء، وانظر:
الصحيحة (٩٠٨)، والضعيفة (١٨٦٧).
(٢) انظر: الإصابة (٣٤١/٧ - ٣٤٢) هو أبو كبشة الأنماري المذحجي، له صحبة.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٨٦٣)، والنسائي (١٩٣/٥). ورجاله ثقات لكن فيه عنعنة أبي الزبير.
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (٥ /١٥٠).
(٥) أخرجه الترمذي (٢٠٥٢) وإسناده ضعيف، فيه عبدالرحمن بن إسحاق بن الحارث أبو شيبة الواسطي
وهو ضعيف. كما قال الحافظ في التقريب (٣٨٣٢).
٩٨
عن كثير بن سليم عن أنس بنحوه، وإسناده منكر، وهو أحد ثلاثيات ابن ماجه بهذا
الإسناد(١)، ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس الآتي قريباً.(٢)
٣٦٤٦- أن طبيباً سأل النبي # عن ضفدع يجعلها في دواء؟، فنهاه النبي {8 عن
قتلها.
قلت: رواه أبو داود في أواخر السنن، والنسائي في الصيد(٣) كلاهما من حديث
عبدالرحمن بن عثمان التیمی یرفعه وسکت علیه أبو داود (٤)
والضفدع: بكسر الضاد والدال وسكون الفاء بينهما واحد الضفادع، كذا قاله
الجوهري(٥) قال: وناس يقولون بفتح الدال، قال الخليل(٦): ليس في الكلام فعلل
بالفتح إلا أربعة أحرف ولم يذكر هذا منها.
(١) وحديث أنس أخرجه أيضاً ابن ماجه (٣٤٧٩). وإسناده ضعيف أيضاً لضعف جبارة ابن المغلس وترجم
له الحافظ في التقريب (٨٩٨) وقال: ضعيف. وشيخه كثير ابن سليم ترجم له الحافظ في التقريب
(٥٦٤٨) وقال: ضعيف. وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، لضعف كثير وجبارة وله شاهد من
حديث ابن مسعود رواه الترمذي ورواه الحاكم والترمذي من حديث ابن عباس أ.هـ.
(٢) أخرجه أحمد (٣٥٤/١)، والترمذي (٢٠٥٣)، وابن ماجه (٣٤٧٧). وإسناده ضعيف جداً لضعف
عباد بن منصور الناجي وقد ترجم له الحافظ في التقريب (٣١٥٩) وقال: صدوق رمي بالقدر وكان
يدلس وتغير بآخرة. وقد دلس في هذا الخبر فأسقط من = = إسناده اثنين من الرواة، فرواه العقيلي في
"الضعفاء" (١٣٦/٣) ونقله عنه المزي في "تهذيب الكمال" (١٥٩/١٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٥٢٦٩)، والنسائي (٢١٠/٧). وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٨٧١). وإسناده صحيح. انظر للخلاف في الموضوع معالم السنن (٤ /٢٠٥).
(٥) انظر: الصحاح للجوهري (١٢٥٠/٥).
(٦) المصدر السابق.
٩٩
٣٦٤٧ - قال: كان رسول الله 8# يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع
عشرة، وتسع عشرة وإحدى وعشرين.
قلت: أخرجه الترمذي في الطب من حديث أنس يرفعه بلفظه عن عبدالقدوس بن
محمد عن عمرو بن عاصم عن همام وجرير بن حازم عن قتادة عن أنس وقال: حسن
غريب، ورواه أبو داود عن أنس أن النبي # احتجم ثلاثاً في الأخدعين والكاهل، قال
معمر: احتجمت فذهب عقلي حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاة، وكان احتجم
على هامته، انتهى كلام أبي داود، وقد قال الطبري: إن أبا داود إنما رواه من حديث
أبي هريرة، والذي وقفت عليه في أبي داود من حديث أنس.(١)
والأخدعان: عرقان في جانبي العنق.
٣٦٤٨- أن النبي # كان يستحب الحجامة لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى
وعشرين.
قلت: رواه أحمد والترمذي في الطب، والحاكم من حديث عباد بن منصور عن
عكرمة عن ابن عباس، ولفظ أحمد: ((خير يوم تحتجمون فيه سبع عشرة وتسع عشرة
وإحدى وعشرين، وما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا: عليك بالحجامة
(٢)
يا محمد)».(٢)
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٥١)، وأبو داود (٣٨٦٠)، والحاكم (٢١٠/٤)، وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٠٥٣)، وأحمد (٣٥٤/١)، والحاكم (٢٠٩/٤، ٢١٠).
وقال الترمذي: حسن غريب، وكذا قال البغوي في شرح السنة (١٢ /١٥٠).
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ورده الذهبي بقوله " لا". لأنه من رواية عباد بن منصور وهو ضعيف،
ولکن الحدیث یشهد له ما قبله.
١٠٠