Indexed OCR Text
Pages 481-500
قلت: رواه أبو داود. وقال: ((يسمى: أصح)).(١)
وكان قتادة إذا سئل عن (( التدمية)) قال: يؤخذ من العقيقة صوفة ويستقبل بها أوداجها
ثم توضع على يافوخ الصغير حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد
ويحلق. وروى الحسن أنه يطلى بدم العقيقة رأسه.
قال المنذري(٢): وكره مالك والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم التدمية، وقالوا: هو
من فعل الجاهلية، وتكلموا في هذه الرواية وقالوا: هي غلط ،
وإنما هو ( يسمى)).
٣٢١٤- قال: ((عق رسول الله # عن الحسن بشاة، وقال: « يا فاطمة احلقي رأسه،
وتصدقي بزنة شَعْره فِضّة )). فوزنّاه، فكان وزنه درهماً أو بعض درهم (غريب غير
متصل).
قلت: رواه الترمذي في الأضاحي من حديث: محمد بن علي بن الحسين عن علي بن
أبي طالب وقال: إسناده ليس بمتصل(٣)، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين لم
يدرك علي بن أبي طالب.
٣٢١٥ - أن رسول الله :﴿ عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً.
قلت: رواه أبو داود والنسائي في العقيقة من حديث ابن عباس. (٤)
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٣٧).
(٢) مختصر السنن (١٢٦/٤ - ١٢٧) لكنه كلام الخطابي وليس المنذري وانظره كذلك في معالم السنن
(٤ / ٢٦٥).
غير ٦
(٣) أخرجه الترمذي (١٥١٩) وإسناده ليس بمتصل ولكن قد وصله الحاكم (٢٣٧/٤) وسكت عنه هو
والذهبي، وله شاهد من حديث أبي رافع أخرجه أحمد (٣٩٠/٦) بإسناد حسن كما قال الهيثمي في
المجمع (٤ / ٥٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٨٤)، والنسائي (١٦٦/٧) وإسناده صحيح. انظر: الإرواء (١١٦٤)
٤٨١
٣٢١٦ - قال: سئل رسول الله - عن العقيقة؟ فقال: ((لا يحب الله العقوق)). كأنه
كره الاسم، وقال: ((من ولد له، ولد فأحب أن ينسك عنه، فلينسك عن الغلام شاتين
وعن الجارية شاة )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي جميعاً في العقيقة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده(١) ورواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه
عن النبي (٢) * وقد قدّمنا أن الإمام أبا حنيفة تمسك بهذا، وقال: هي بدعة، وقد
أجاب عن هذا من قال باستحبابها بأن معنى ذلك: أنه كره الاسم للقبح، وأحب تغييره
إلى الحسن بأن يسميها النسيكة أو الذبيحة.
٣٢١٧ - قال: رأيت رسول الله : أَذَّنَ في أَدُنِ الحسن بن علي حين ولدته فاطمة
بالصلاة.
قلت: رواه الترمذي في الأضاحي من حديث أبي رافع، وقال: حديث حسن
(٣)
صحيح.
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي (١٦٢/٧) وإسناده حسن، انظر: الصحيحة (١٦٥٥).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٥٠٠/٢).
(٣) أخرجه الترمذي (١٥١٤)، وأبو داود (٥١٠٥) وإسناده ضعيف فيه عاصم بن عبيدالله وهو ابن عاصم
بن عمر بن الخطاب. وقال عنه الحافظ في التقريب (٣٠٨٢): ضعيف.
وكان قد حسنه الألباني في الإرواء رقم (١١٧٣) ثم رجع عن تحسينه وضعفه كما قال في هداية الرواة
(١٣٨/٤)، وذكره أيضاً في الضعيفة (٦١٢١).
٤٨٢
كتاب الأطعمة
من الصحاح
٣٢١٨- كنت غلاماً في حجر رسول الله {8، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال
لي رسول الله #: ((سمّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك )).
قلت: رواه الشيخان في الأطعمة، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث عمر بن أبي
سلمة.(١)
و((تطيش)): أي تخف وتتناول من كل جانب، قال الجوهري (٢): الصحفة:
كالقصعة، وهي ما تشبع خمسة، والقصعة: تُشبع عشرة.
٣٢١٩ - قال رسول الله #: ((إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود جميعاً في الأطعمة، والنسائي في الوليمة، وفي اليوم
والليلة ثلاثتهم مطولاً من حديث حذيفة، ولم يخرجه البخاري.(٣)
ومعنى يستحل الطعام: أي يتمكن من أكله إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله والجمهور
على أن هذا الأكل حقيقة.
٣٢٢٠- قال رسول الله {# : «إذا دخل الرجل بیته، فذكر الله عند دخوله وعند
طعامه، قال الشيطان: لا مَبيت لكم ولا عشاء، فإذا (ق٤٢/أ) دخل، فلم يذكر الله
عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم
المبيت والعَشاء)).
(١) أخرجه البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢)، والنسائي في الكبرى (٦٧٥٩).
(٢) انظر: الصحاح للجوهري (١٣٨٤/٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢٠١٧)، وأبو داود (٣٧٦٦)، والنسائي في الكبرى (١٠١٠٣) وفي اليوم والليلة
(٢٧٣).
٤٨٣
قلت: رواه مسلم وأبو داود جميعاً في الأطعمة، والنسائي في الوليمة، وابن ماجه في
الدعاء أربعتهم من حديث جابر يرفعه.(١)
وهذا القول من الشيطان لإخوانه وأعوانه ورفقته.
٣٢٢١ - قال #: ((إذا أكل أحدكم، فلیأکل بیمینه، وإذا شرب، فلیشرب بيمينه ».
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم في الأطعمة، والنسائي في الوليمة (٢)
كلهم من حديث أبي بكر بن عبيدالله بن عبدالله بن عمر عن جده يرفعه، قال
الدارقطني: لم يسمع أبو بكر من جده، إنما سمع من عمه سالم ابن عبدالله عنه.
٣٢٢٢- قال # : «لا یأکلن أحد منكم بشماله، ولا یشرین بها، فإن الشیطان یأکل
بشماله، ویشرب بها )».
(٣)
قلت: رواه مسلم فيه من حديث ابن عمر.
٣٢٢٣- قال: كان رسول الله # يأكل بثلاثة أصابع، ويلعق يده قبل أن يمسحها.
قلت: رواه مسلم وأبو داود فيه، والترمذي في الشمائل، والنسائي في الوليمة كلهم
من حديث كعب بن مالك، ولم يخرجه البخاري. (٤)
٣٢٢٤ - أن النبي # أمر بلعق الأصابع والصَّحفة، وقال: ((إنكم لا تدرون في آية
البركة )».
قلت: رواه مسلم فيه من حديث جابر، ولم يخرجه البخاري. (٥)
(١) أخرجه مسلم (٢٠١٧)، وأبو داود (٣٧٦٥)، والنسائي في الكبرى (٦٧٥٧)، وابن ماجه (٣٨٨٧).
(٢) أخرجه مسلم (٢١١٨)، وأبو داود (٣٧٧٦)، والترمذي (١٧٩٩)، والنسائي في الكبرى (٦٨٨٩).
وأخرجه البيهقي (٢٧٧/٧)، والبغوي (٢٨٣٦)، وقول الدارقطني في كتابه العلل (٤٦/٢ - ٤٧)،
وانظر كذلك علل ابن أبي حاتم (٢١/٢)، وتهذيب الكمال (١٢٠/٣٣) وقد ذكر هذا الحديث.
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٢٠).
(٤) أخرجه مسلم (٢٠٢٠)، وأبو داود (٣٨٤٨)، والترمذي في الشمائل (١٣٧)، والنسائي في الكبرى
(٦٧٥٢).
(٥) أخرجه مسلم (٢٠٣٣).
٤٨٤
وإنما أتت في قوله {8#: ((في أية البركة )) باعتبار اللقمة.
٣٢٢٥ - أن النبي # قال: ((إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده، حتى يلعقها أو يلعقها )».
قلت: رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه جميعاً في الأطعمة، والنسائي في
الوليمة کلهم من حديث ابن عباس يرفعه.(١)
٣٢٢٦ - قال: سمعت رسول الله 48- يقول: ((إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء
من شأنه، حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة، فليمط ما كان بها
من أذى، ثم لیأکلها، ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في
أي طعامه تكون البركة ».
قلت: رواه مسلم والنسائي جميعاً في الأطعمة من حديث جابر، ولم يخرجه
البخاري.(٢) ويمط: بضم الياء أي يزل وينحي.
٣٢٢٧ - قال النبي :8#: (( لا آكل متكئاً)).
قلت: رواه الجماعة إلا مسلماً كلهم في الأطعمة إلا النسائي فإنه ذكره في الوليمة من
حديث أبي جحيفة واسمه: وهب بن عبدالله.(٣)
قال الخطابي (٤): يحسب أكثر العامة أن المتكيء هو المائل المعتمد على أحد شقيه،
وليس كذلك، بل المتكيء ههنا هو المعتمد على الوطاء الذي تحته، والمعنى أنني إذا
أكلت لم أقعد متكئاً، فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة، ولكن آكل قليلاً من
الطعام فيكون قعودی مستوفِزاً.
(١) أخرجه البخاري (٥٤٥٦)، ومسلم (٢٠٣١)، وأبو داود (٣٨٤٧)، النسائي في الكبرى (٦٧٧٦)،
وابن ماجه (٣٢٦٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٢٣). ولم أجده عند النسائي كما في تحفة الأشراف (٣٠٣/٢ (٢٧٤٥) وأخرجه ابن
ماجه (٣٢٧٠).
(٣) أخرجه البخاري (٥٣٩٨) (٥٣٩٩)، وأبو داود (٣٧٦٩)، والترمذي (١٨٣٠)، وابن ماجه
(٣٢٦٢)، والنسائي في الكبرى (٦٧٤٢).
(٤) أعلام الحديث (٢٠٤٨/٣)، والنهاية لابن الأثير (١٩٣/١).
٤٨٥
٣٢٢٨- قال: ما أکل النبي # علی خوان، ولا في سُگرّجة، ولا خبز له مرقّق. قیل
لقتادة: علام يأكلون ؟ قال: على السُّفر.
قلت: رواه البخاري، والترمذي، وابن ماجه جميعاً في الأطعمة، والنسائي في الرقائق
وفي الوليمة من حديث قتادة عن أنس بن مالك.(١) .
والسفر: جمع السفرة، والسفرة: الطعام الذي يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد
مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به.
والخوان: هو الذي يؤكل عليه وهو معرب، والأكل عليه من عادة المترفين وصنيع
الجبارین.
والسُّكرجة (٢): بضم الأحرف الأول الثلاثة مع تشديد الراء هكذا ضبطه
الحفاظ وقال ابن مكي: صوابه بفتح الراء وهي قصاع صغار يؤكل فيها (ق٤٢/ب)
وليست بعربية، وفيها كبيرة وصغيرة، فالكبيرة: تحمل قدر ست أواقي، والصغيرة:
قدر ثلاث أواقي، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من
الجوارشات على الموائد حول الأطعمة، للتشهي والهضم، فأخبر أن رسول الله {8 1# لم
يأكل على هذه الصفة قط.
والمرقّق من الخبز: هي الأرغفة الواسعة الرقيقة، ويقال لها الرقاق.
٣٢٢٩ - قال: ما أعلم النبي # رأى رغيفاً مرقّقاً حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سَميطاً
بعينه قط.
قلت: رواه البخاري وابن ماجه جميعاً من حديث أنس.(٣)
و((سميطاً)): قال ابن الأثير(١): أي مشوية فعيل بمعنى مفعول، وأصل السمط: أن
ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار، وإنما يفعل بها ذلك في الغالب لتشْوَى.
(١) أخرجه البخاري (٥٣٨٦)، والترمذي (١٧٨٨)، وابن ماجه (٣٢٩٢)، والنسائي في الكبرى (٦٦٢٥).
(٢) انظر: مشارق الأنوار (٢١٥/٢)، والنهاية لابن الأثير (٣٨٤/٢).
(٣) أخرجه البخاري (٥٣٨٥) (٥٤٢١)، وابن ماجه (٣٢٩٢).
٤٨٦
٣٢٣٠- قال: ما رأى رسول الله النّقيّ من حین ابتعثه الله، حتى قبضه الله، وقال: ما
رأى رسول الله ﴿ منخّلاً من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله . قيل: كيف كنتم تأكلون
الشعير غير منخول ؟ قال: كنا نطحنه، وننفخه فيطير ما طار، وما بقي، ثَرّيناه فأكلناه.
قلت: رواه البخاري في الأطعمة، والنسائي في الرقائق من حديث سهل ابن سعد.(٢)
قوله: ((وما بقي ثريناه)) أي بللناه بالماء، وأصله من الثرى، وهو التراب الندي.
٣٢٣١- قال: ما عاب النبي ټ# طعاماً قط، إن اشتهاه أكله، وإن کرهه تركه.
قلت: رواه الجماعة من حديث أبي هريرة في الأطعمة إلا الترمذي فإنه رواه في البر،
وإلا النسائي فإنه لم يخرجه.(٣)
٣٢٣٢ - قال رسول الله #: ((إن المؤمن يأكل في معىّ واحدٍ، والكافر يأكل في سبعة
أمعاءٍ )).
قلت: رواه الشيخان في الأطعمة من حديث أبي هريرة، ورواه مسلم أيضاً من حديث
أبي موسى ومن حديث جابر، ولم يخرجه البخاري من حديثهما. (٤)
والمِعِى: بكسر الميم مقصور، جمعها أمعاء بالمد، قال الواحدي: مثل ضلع وأضلاع،
قال: وهو جميع ما في البطن من الحوايا، وقال غيره: الأمعاء المصارين، وهو قريب
منه.
قال الجوهري(٥): والمعى واحدة الأمعاء وذكر هذا الحديث، وقال: هو مثل لأن
المؤمن لا يأكل إلا من الحلال ويتوقى الحرام والشبه، والكافر لا يبالي ما أكل ومن أين
أکل و کیف أكل.
(١) انظر: النهاية لابن الأثير (٤٠٠/٢ - ٤٠١).
(٢) أخرجه البخاري (٥٤١٣)، والنسائي في الكبرى. (تحفة الأشراف ٤٧٨٥).
(٣) أخرجه البخاري (٥٤٠٩)، ومسلم (٢٠٦٤)، وأبو داود (٣٧٦٣)، والترمذي (٢٠٣١)، وابن ماجه
(٣٢٥٩).
(٤) أخرجه البخاري (٥٣٩٣) (٥٣٩٤) (٥٣٩٧)، عن أبي هريرة، ومسلم (٢٠٦٠) (٢٠٦١).
(٥) انظر لسان العرب (١٥ / ٢٨٧).
٤٨٧
وقال أهل الطب: لكل إنسان سبعة أمعاء: المعدة، ثم ثلاثة متصلة بها رقاق، ثم ثلاثة .
غلاظ، فالكافر لشرهه وعدم تسميته لا يكفيه إلا ملؤها كلها، والمؤمن يشبعه ملء
أحدها.
وقيل المراد بالمؤمن: تام الإيمان المنقطع عن الشهوات، قال النووي(١): والمختار أن
معناه بعض المؤمنين يأكل في معىّ واحدة، وأن أكثر الكفار يأكل في سبعة أمعاء، ولا
يلزم أن كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن.
٣٢٣٣ - وفي رواية: ((المؤمن يشرب في معىّ واحدٍ، والكافر يشرب في سبعة أمعاءٍ )).
قلت: رواها مسلم في الأطعمة من حديث أبي هريرة، ولم يخرجها البخاري.(٢)
٣٢٣٤ - قال #: ((طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة)».
قلت: رواه مالك في الطعام والشراب، والشيخان، والترمذي ثلاثتهم في الأطعمة من
حديث أبي هريرة، يرفعه.(٣)
٣٢٣٥ - وفي رواية: «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة،
وطعام الأربعة يكفي الثمانية )).
قلت: رواها مسلم وابن ماجه جميعاً في الأطعمة من حديث جابر، ولم يخرجها
البخاري.
(٤)
قال إسحاق بن راهويه عن جرير في تفسير هذا الحديث قال(٥): تأويله شبع الواحد
قوت (ق٤٣/أ) الاثنين، وشبع الاثنين قوت أربع، وقال عبدالله ابن عروة: تفسير هذا
(١) المنهاج للنووي (٣٥/١٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٦٣).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (٩٢٨/٢)، والبخاري (٥٣٩٢)، ومسلم (٢٠٥٨)، والترمذي (١٨٢٠).
(٤) أخرجه مسلم (٢٠٥٩)، وابن ماجه (٣٢٥٤).
(٥) انظر: فتح الباري (٥٣٥/٩).
٤٨٨
ما قاله عمر عام الرماد ((لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عدد هم، فإن
الرجل لا يهلك على نصف بطنه )».
٣٢٣٦ - قالت: سمعت رسول الله # يقول: ((التَّلْيينة مُحِمَّة لفؤاد المريض، تذهب
ببعض الحزن )».
قلت: رواه الشيخان، والترمذي، والنسائي أربعتهم في الطب من حديث عائشة.(١)
و (( التلبينة)) قال الزمخشري(٢): هو حساء يعمل من دقيق، ونخالة: قال في
الغريبين(٣): وربما جعل فيه عسل، وقيل هو: ماء الشعير، وقال الزمخشري: وقد جاء
في الحديث (( عليكم بالتلبينة والذي نفس محمد بيده إنه ليغسل بطن أحدكم كما يغسل
أحدکم وجهه من الوسخ ».
قوله {18: ((مجمة)) هو بفتح الميم والجيم، قال في النهاية(٤): أي مظنة الاستراحة،
وقال الجوهري(٥): الجمام بالفتح: الراحة.
٣٢٣٧- أن خياطاً دعا النبي :# لطعام صنعه، فذهبت مع النبي {8 ، فقرّب خبز
شعير، ومرقاً فيه دباء وقديد، فرأيت النبي # يتتبع الدباء من حوالي القصعة، فلم أزل
أحب الدباء بعد یومئذ.
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه من حديث أنس كلهم في الأطعمة، إلا النسائي فإنه
رواه في الوليمة.(٦)
(١) أخرجه البخاري (٥٦٨٩)، ومسلم (٢٢١٦)، والترمذي (٢٠٤٢)، والنسائي (٧٥٧٢).
(٢) انظر: الفائق (٢٩٨/٣)، والحديث أورده ابن حبان في المجروحين (١٨٣/١) في ترجمة أيمن بن نابل.
(٣) انظر: الغريبين (١٧٦/٥).
(٤) انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ٣٠١).
(٥) انظر: الصحاح للجوهري (١٨٩٠/٥).
(٦) أخرجه البخاري (٥٤٣٦)، ومسلم (٢٠٤١)، وأبو داود (٣٧٨٢)، والترمذي (١٨٥٠)، والنسائي في
الكبرى (٦٦٦٢).
٤٨٩
والدباء: هو اليقطين، وهو بالمد على المشهور، وهذا الخياط الذي صنع الطعام له 8%.
كان مولى له {4# ، كذا قاله في شرح السنة.(١)
٣٢٣٨- أنه رأى النبي # يحتز من كتف شاة في يده، فدُعي إلى الصلاة، فألقاها
والسكين التي يحتزّ بها، ثم قام، فصلى ولم يتوضأ.
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، البخاري في الطهارة وفي الصلاة وفي الأطعمة ومسلم
وابن ماجه جميعاً في الطهارة، والترمذي في الأطعمة، والنسائي في الوليمة.(٢)
ويحتز: بحاء مهملة وزاي معجمة أي: يقطع.
٣٢٣٩ - قالت: كان رسول الله * يحب الحلواء والعسل.
قلت: رواه الجماعة، البخاري في الأطعمة وفي الأشربة وفي الطب وفي ترك الحيل،
ومسلم في الأطعمة، وأبو داود في الأشربة، والترمذي وابن ماجه في الأطعمة،
والنسائي في الوليمة وفي الطب من حديث عائشة.(٣)
٣٢٤٠- أن النبي 8## سأل أهله الأدم، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل یأکل
به ويقول: ((نعم الأدم الخل، نعم الأدم الخل)).
قلت: رواه مسلم والترمذي وابن ماجه جميعاً في الأطعمة من حديث أبي
هريرة، ورواه مسلم أيضاً وأبو داود جميعاً في الأطعمة، والنسائي في
الأيمان والنذور ثلاثتهم من حديث جابر بن عبدالله.(٤)
والإدام: واحد الأدم، ککتاب و کتب، وهو اسم لكل ما يؤتدم به.
(١) انظر: شرح السنة (٣٠٤/١١)، وفتح الباري (٥٢٥/٩).
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٨)، ومسلم (٣٥٥)، وابن ماجه (٤٩٠)، والترمذي (١٨٣٦)، والنسائي في
الكبرى تحفة الأشراف (١٠٧٠٠/٨).
(٣) أخرجه البخاري (٥٤٣١)، ومسلم (١٤٧٤)، والترمذي (١٨٣١)، وابن ماجه (٣٣٢٣)، وأبو داود
(٣٧١٥)، والنسائي (٧٥٦٢).
(٤) أخرجه مسلم (٢٠٥٢)، والترمذي (١٨٤٠)، وأبو داود (٣٨٢١)، والنسائي (١٤/٧)، وابن ماجه
(٣٣١٦).
٤٩٠
قال الخطابي(١): معنى قوله ﴿: ((نعم الأدم الخل)) مدح الاقتصاد في المأكل، ومنع
النفس عن ملاذ الأطعمة.
٣٢٤١ - قال النبي {8#: ((الكَمأة من المنّ، وماؤها شفاءً للعين)).
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، البخاري في التفسير وفي الطب، ومسلم في
الأطعمة، والترمذي والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب كلهم من حديث سعيد بن
زید یرفعه.(٢)
- وفي رواية: ((من المن الذي أنزل الله تعالى على موسى)).
قلت: رواها مسلم.(٣)
والكمأة: بفتح الكاف وإسكان الميم وبعدها همزة مفتوحة وهي شيء أبيض مثل
الشحم ينبت من الأرض، يقال لها شحم الأرض.
قال أبو عبيدة(٤) وغيره: شبهها﴿ (ق٤٣ /ب) بالمنّ الذي كان ينزل على بني
إسرائيل، لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج، والكمأة كذلك، وقيل هي من المنّ
الذي أنزله الله على بني إسرائيل حقيقة.
وقوله {#: ((وماؤها شفاء للعين))، قيل هو نفس الماء المجرد، - وهذا هو الصواب -
وقيل معناه: أن يخلط ماؤها بدواء يعالج به العين، وقيل: إن كان لتبريد ما في العين من
حرارة فمجرداً، وإن كان غير ذلك ركب مع غيره.
٣٢٤٢- قال: رأيت رسول الله ﴿ يأكل الرطب بالقِنّاء.
(١) معالم السنن (٢٣٥/٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٤٩)، والترمذي (٢٦٧)، وابن ماجه (٣٤٥٤)، والنسائي في الكبرى (٦٦٦٦).
(٣) أخرجها مسلم (٢٠٤٩).
(٤) انظر: الغريبين لأبي عبيدالهروي (٣١٤/٥)، والمنهاج للنووي (٦/١٤).
٤٩١
قلت: رواه الجماعة إلا النسائي كلهم في الأطعمة من حديث عبدالله بن جعفر ابن أبي
طالب (١) والقثاء: بكسر القاف على المشهور، وفيه لغة بضمها، وقد جاء في غير مسلم
زيادة: (( يكسر حَر هذا برد هذا)».
٣٢٤٣- قال: كنا مع رسول الله # بمرّ الظهران، نجني الكباث، فقال: «علیکم
بالأسود منه، فإنه أيطب)). فقيل: أكنت ترعى الغنم؟ فقال: ((نعم، وهل من نبي
إلا رعاها ؟ )).
قلت: رواه الشيخان في الأطعمة، والنسائي في الوليمة ثلاثتهم من حديث جابر بن
عبدالله.(٢)
و ((مر الظهران)»: موضع معروف على دون مرحلتين من مكة، وهو بفتح الظاء
المعجمة وإسكان الهاء، والكباث: بفتح الكاف وبعدها باء موحدة مخففة ثم ألف ثم ثاء
مثلثة وهو النضيج من ثمر الأراك.
وفي الحديث فضيلة رعاية الغنم، قال أهل العلم: والحكمة في رعاية الأنبياء صلوات
الله وسلامه عليهم لها، ليأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفى قلوبهم بالخلوة، ويترقوا من
سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالهداية والشفقة(٣)، وأيطب: كذا ورد في الحديث
وهو مقلوب لأطيب.
٣٢٤٤ - قال: رأيت النبي ◌َ مقعياً يأكل تمراً.
قلت: رواه مسلم وأبو داود كلاهما في الأطعمة، والترمذي في الشمائل، والنسائي في
الوليمة من حديث أنس، ولم يخرجه البخاري. (٤)
(١) أخرجه البخاري (٥٤٤٠)، ومسلم (٢٠٤٣)، وأبو داود (٣٨٣٥)، والترمذي (١٩٤٤)، وابن ماجه
(٣٣٢٥).
(٢) أخرجه البخاري (٥٤٥٣)، ومسلم (٢٠٥٠)، والنسائي في الكبرى (٦٧٣٤).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٩/١٤)، وليس فيه "أيطب ولا أطيب".
(٤) أخرجه مسلم (٢٠٤٤)، وأبو داود (٣٧٧١)، والترمذي (١٤٢)، والنسائي في الكبرى (٦٧٤٤).
٤٩٢
ومعنى: ((مقعياً)) أي جالساً على إليتيه ناصباً ساقيه، كذا قاله النووي.(١)
- وفي رواية «يأكل منه أكلاً ذريعاً ».
قلت: رواها مسلم في الأطعمة من حديث أنس، ولم يخرجها البخاري.(٢)
ومعنى ((ذريعاً)): أي مستعجلاً، وكان استعجاله # لشغل آخر.
٣٢٤٥ - قال: نهى رسول الله # أن يقرن الرجل بين التمرتين، حتى يستأذن أصحابه.
قلت: رواه الجماعة كلهم هنا من حديث ابن عمر، إلا النسائي فإنه رواه في
الوليمة. (٣)
قوله: ((أن يقرن)) هو بفتح الياء بكسر الراء، وقال أهل الظاهر بتحريم القران مطلقاً.
وقال آخرون: هو نهي كراهية وأدب.
قال النووي (٤): والصواب التفصيل، فإن كان الطعام مشتركاً بينهم فالقران حرام إلا
برضاهم، ويحصل الرضا بالتصريح أو بقرينة الحال، وإن شك في رضاهم فهو حرام،
وإن كان لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضى المالك، ويستحب أن يستأذن الآكلين معه،
وإن كان الطعام له فحسن أن لا يفعل وليساويهم.
وقال الخطابي(٥): إنه كان هذا في زمنهم وحين كان الطعام ضيقاً، فأما اليوم مع اتساع
الحال فلا حاجة إلى إذن.
٣٢٤٦ - أن النبي # قال: ((لا يجوع أهل بيت عندهم التمر )).
قلت: رواه مسلم في الأطعمة من حديث عائشة. (٦)
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٢٧/١٣).
(٢) أخرجها مسلم (٢٠٤٤).
(٣) أخرجه البخاري (٥٤٦٦)، ومسلم (٢٠٤٥)، وأبو داود (٣٨٣٤)، والترمذي (١٨١٤)، وابن ماجه
(٣٣٣١).
(٤) المنهاج (٣٢٨/١٣).
(٥) معالم السنن (٢٣٦/٤)، والمنهاج للنووي (٣٢٩/١٣).
(٦) أخرجه مسلم (٢٠٤٦).
٤٩٣
٣٢٤٧ - قالت: قال ﴿ «بيت لا تمر فيه، جياع أهله))، قالها مرتين أو ثلاثاً.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه أربعتهم من حديث عائشة في
الأطعمة، ولم يخرج البخاري حديث عائشة في التمر.(١)
٣٢٤٨ - قال #: ((من تصبّح (ق٤٤/أ) بسبع تمرات عجوة، لم يضره ذلك اليوم
سُم ولا سحر )).
قلت: رواه الشيخان في الأطعمة، وأبو داود في الطب، وأعاده البخاري فيه،
والنسائي في الوليمة كلهم من حديث سعد بن أبي وقاص يرفعه.(٢)
٣٢٤٩ - قال#: ((إن في عجوة العالية شفاء، وإنها ترياق أول البكرة ».
قلت: رواه مسلم في الأطعمة، والنسائي في الطب كلاهما من حديث عائشة ترفعه،
ولم يخرجه البخاري.(٣)
والترياق: بكسر التاء دواء السموم، فارسي معرّب. قاله الجوهري. (٤)
٣٢٥٠- قالت: كان يأتي علينا الشهر، ما نوقد فيه ناراً، إنما هو التمر والماء، إلا أن
نؤتى باللٌّحَيم.
قلت: رواه البخاري في الرقائق، ومسلم والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الزهد من
حديث عائشة.(٥)
٣٢٥١- قالت: ما شبع آلُ محمد یومین من خبز برّ، إلا وأحدهما تمر.
قلت: رواه البخاري في الرقائق، ومسلم في الزهد، واللفظ له من حديث عائشة.(٦)
(١) أخرجه مسلم (٢٠٤٦)، وأبو داود (٣٨٣١)، والترمذي (١٨١٥)، وابن ماجه (٣٣٢٧).
(٢) أخرجه البخاري (٥٤٤٥)، ومسلم (٢٠٤٧)، وأبو داود (٣٨٧٦)، والنسائي في الكبرى (٦٧١٣).
(٣) أخرجه مسلم (٢٠٤٨)، والنسائي في الكبرى (٧٥٥٨).
(٤) انظر: الصحاح للجوهري (١٤٥٣/٤).
(٥) أخرجه البخاري (٦٥٤٨)، ومسلم (٢٩٧٢)، وابن ماجه (٤١٤٤)، والترمذي (٢٤٧١).
(٦) أخرجه البخاري (٦٤٥٥)، ومسلم (٢٩٧١).
٤٩٤
٣٢٥٢- قالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعیر یومین متتابعین، حتى قبض رسول
. 紫利
قلت: رواه البخاري في الرقائق، ومسلم والترمذي جميعاً في الزهد، وابن ماجه في
الأطعمة من حديث عائشة.(١)
٣٢٥٣- قالت: توفي رسول الله 8 ، وما شبعنا من الأسودين.
قلت: رواه مسلم في الزهد من حديث عائشة.(٢)
والأسودان هما: الماء والتمر لأن الغالب على تمر المدينة السواد، فأطلق عليه، وعلى
الماء من باب التغلیب کالقمرین والعمرین.
٣٢٥٤ - خرج النبي # من الدنيا، ولم يشبع من خبز الشعير.
قلت: رواه البخاري في الأطعمة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم.(٣)
٣٢٥٥ - ((ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم # وما يجد من الدَّقَل ما
يملأ بطنه )».
قلت: رواه مسلم والترمذي جميعاً في الزهد من حديث النعمان بن بشير(٤)، ولم
يخرجه البخاري.
والدقل: بفتح الدال المهملة المشددة وبالقاف المفتوحة وباللام هو رديء التمر ویابسه،
وما لیس له اسم خاص.
(١) أخرجه البخاري (٦٤٥٤)، ومسلم (٢٩٧٠)، والترمذي (٢٣٥٧)، وابن ماجه (٣٣٤٤).
(٢) أخرجه مسلم (٢٩٧٥).
(٣) أخرجه البخاري (٥٤١٤).
(٤) أخرجه مسلم (٢٩٧٧)، والترمذي (٢٣٧٢).
٤٩٥
٣٢٥٦- قال: كان النبي ﴿ إذا أُتي بطعام، أكل منه، وبعث بفضله إليَّ، وإنه بعث
إليَّ يوماً بشيء لم يأكل منه، لأن فيه ثوماً، فسألته: أحرامٌ هو؟ قال: ((لا، ولكني
اکرە ریمه )». قال: فإني أکره ما کرهت.
قلت: رواه مسلم في الأطعمة، والنسائي في الوليمة من حديث أبي أيوب الأنصاري
واسمه خالد بن زيد.(١)
٣٢٥٧ - أن النبي 8# قال: ((من أكل ثوماً أو بصلاً، فليعتزلنا - أو قال: فليعتزل
مسجدنا، أو ليقعد في بيته -)) وأن النبي ## أتي بقدر فيها خضرات من بقول، فوجد
لما ريحاً، فقال: ((قرّبوها)» - إلى بعض أصحابه، وقال: «كل فإني أناجي من لا
تناجي )».
قلت: رواه الشيخان في الصلاة وكرره البخاري في مواضع، وأبو داود في الأطعمة
والنسائي في الوليمة كلهم من حديث جابر بن عبدالله.(٢)
( بقِدْر ))،
قوله: (( أتي بقدر فيه خضرات )): هكذا هو في نسخ مسلم كلها
ووقع في صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة ((أتي ببدر))
يباءين موحدتين، قال العلماء: هذا هو الصواب، وفسره الرواة من أهل اللغة: البدر
بالطبق. وسمي بدراً لاستدارته كاستدارة البدر.(٣)
((وخضرات)): بكسر الضاد واحدها خضرة.
٣٢٥٨ - عن النبي 8 أنه قال: ((كيلوا طعامكم، يبارك لكم ».
قلت: رواه البخاري في الأطعمة من حديث المقدام بن معدي كرب وابن ماجه في
التجارات من حديث أبي أيوب الأنصاري. (٤)
(١) أخرجه مسلم (٢٠٥٣)، والنسائي في الكبرى (٦٦٣٠).
(٢) أخرجه البخاري (٨٥٥)، ومسلم (٥٦٤)، وأبود داود (٣٨٢٢)، والنسائي في الكبرى (٦٦٨٨).
(٣) انظر: المنهاج للنووي (٦٩/٥ - ٧٠).
(٤) أخرجه البخاري (٢١٢٨).
٤٩٦
٣٢٥٩ - أن النبي # كان إذا رفع مائدته، قال: ((الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً
فيه، غير مگفي ولا مُودّع، ولا مستغنی عنه ربنا )).
قلت: (ق٤٤ /ب) رواه الجماعة إلا مسلماً: البخاري وأبو داود وابن ماجه ثلاثتهم في
الأطعمة، والترمذي في الدعوات، والنسائي في الوليمة كلهم من حديث أبي أمامة.(١)
قوله #: ((غير مكفي ولا مودع ربنا)) قال في النهاية(٢): أي غير مردود ولا
مقلوب، والضمير راجع إلى الطعام، وقيل: ((مكفي)) من الكفاية فيكون من المعتل،
يعني أن الله هو المطعم والكافي، وهو غير لا مُطْعَم ولا مَكْفي، فيكون الضمير راجعاً
إلی الله.
وقوله: ((ولا مُودّع)) أي غير متروك الطلب إليه، والرَّغْبة فيما عنده.
وأما قوله{8#: ((ربّنا)) فيكون على الأول منصوباً على النداء المضاف بحذف حرف
النداء، وعلى الثاني مرفوعاً على الابتداء المؤخر، أي ((ربُّنا غير مكفي ولا مودَّع))،
ويجوز أن يكون الكلام راجعاً إلى الحمد، كأنه قال: حمداً كثيراً مباركاً فيه، غير مكفي
ولا مودّع، ولا مستغني عنه: أي عن الحمد. انتهى كلام ابن الأثير.
٣٢٦٠ - قال رسول الله #: ((إن الله تعالى ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة،
فيحمده عليها، أو يشرب الشَّرْبة، فيحمده عليها )).
قلت: رواه مسلم والترمذي جميعاً في الأطعمة، والنسائي في الوليمة من حديث
أنس، ولم يخرجه البخاري. (٣)
(١) أخرجه البخاري (٥٤٥٨)، وأبو داود (٣٨٤٩)، والترمذي (٣٤٥٦)، وابن ماجه (٣٢٨٤)،
والنسائي في الكبرى (٦٨٩٧).
(٢) النهاية (١٨٢/٤).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٣٤)، والترمذي (١٨١٦)، والنسائي في الكبرى (٦٨٩٩).
٤٩٧
من الحسان
٣٢٦١ - قال: كنا عند النبيِ ﴿، فقُرب طعامٌ، فلم أر طعاماً كان أعظم بركة منه أول
ما أكلنا، ولا أقل بركة في آخره، قلنا: يا رسول الله كيف هذا؟ قال: ((إنا ذكرنا اسم
الله حين أكلنا، ثم قعد من أكل ولم يسم الله، فأكل معه الشيطان )).
قلت: رواه الترمذي في الشمائل عن قتيبة عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن
راشد بن جندل اليافعي عن حبيب بن أوس، ويقال ابن أبي أوس عن أبي أيوب
الأنصاري.(١)
٣٢٦٢ - قال رسول الله #: «إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر الله على طعامه فليقل:
بسم الله أوله وآخره ».
قلت: رواه أبو داود والترمذي جميعاً في الأطعمة، والنسائي في اليوم والليلة ثلاثتهم
من حديث عبدالله بن عبيد بن عمير عن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم عن عائشة
ترفعه.(٢)
ووقع في بعض روايات الترمذي أم كلثوم هي بنت أبي بكر الصديق، وقال غيره أم
كلثوم الليثية، قال المنذري(٣): وهو الأشبه.
وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث في مسنده عن عبدالله بن عبيد بن عمير
عن عائشة، ولم یذکر فیه أم كلثوم،
(١) أخرجه الترمذي في الشمائل (١٦٠). وفي إسناده ابن لهيعة وترجم له الحافظ في التقريب (٣٥٨٧)
صدوق خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب منه أعدل من غيرهما وله في مسلم بعض
شيء مقرون. وأخرجه الإمام أحمد (٤١٥/٥-٤١٦) بإسناد الترمذي هذا ومتنه. وانظر: مختصر
الشمائل للشيخ الألباني - رحمه الله - رقم (١٦٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٧٦٧)، والترمذي (١٨٥٨)، والنسائي في الكبرى (١٠١١٢)، وفي عمل اليوم
والليلة (٢٨١). وأخرجه الطحاوي في المشكل (١٠٨٤)، والبيهقي (٢٧٦/٧)، وابن حبان (٥٢١٤)،
والحاكم (١٢١/٤) وصححه، ووافقه الذهبي.
(٣) انظر: مختصر المنذري (٣٠٠/٥).
٤٩٨
وقد ذكر الذهبي في الكاشف(١) أم كلثوم بنت الصديق، ورقم لها علامة مسلم
والنسائي وابن ماجه، وأهمل الترمذي وهو ذهول لما بيناه، ورقم لأم كلثوم الليثية(٢)
علامة أبي داود والترمذي، وهذا الحديث ثابت فيهما وفي النسائي وأم كلثوم فإن كانت
هي الليئية فينبغي أن يزيد علامة النسائي، وإن كانت ابنة الصديق فينبغي أن يزيد فيها
علامة أبي داود والترمذي، فاعلم ذلك.(٣)
٣٢٦٣- قال: كان رجل یأکل، فلم يسم الله، حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة، فلما
رفعها إلى فيه، قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي ®، ثم قال: ((ما زال
الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم الله، استقاء ما في بطنه )).
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة، والنسائي في الوليمة كلاهما من حديث أمّيّة بن
مَخْشي وكان من أصحاب رسول الله (48.(٤)
(١) الكاشف (ت٧١٤٢). وانظر تعليق المحقق على الترجمة (٥٢٧/٢).
(٢) المصدر السابق برقم (٧١٤٤).
(٣) وتكملة كلام المنذري: قال: ووقع في بعض روايات الترمذي: أم كلثوم: هي بنت أبي بكر الصديق،
وقال غيره فيها: أم كلثوم الليثية، وهو الأشبه، لأن عبيد بن عمير ليثي، ومثل بنت أبي بكر لا يكنى
عنها بامرأة، ولا سيما مع قوله " منهم" وقد سقط هذا من بعض نسخ الترمذي، وسقوطه الصواب.
انتهى وأشار إليه محقق سنن الترمذي في الهامش. وجزم المزي أنها أم كلثوم الليثية أو المكية، وساق في
ترجمتها هذا الحديث من طريق مسند أحمد، انظر: تهذيب الكمال (٣٨٢/٣٥-٣٨٣)، وتحفة
الأشراف (١٢ / ٤٤٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٧٦٨)، والنسائي في الكبرى (٦٧٥٨).
وإسناده ضعيف في إسناده: المثنى بن عبدالرحمن الخزاعي قال في "التقريب"
(٦٥١٤) مستور، وقول الذهبي في الكاشف (٢٣٩/٢) رقم (٥٢٨١). أما جابر بن صبح فقال
الحافظ: صدوق، التقريب (٨٧٧).
٤٩٩
وقال الدارقطني: لم يُسند أمية عن النبي 8#: (ق٤٥ /أ) غیر هذا الحدیث، تفرد به جابر
بن الصبح عن المثنى بن عبدالرحمن الخزاعي عن جده أمية هذا آخر كلامه، ((والمثنى ))
قال الذهبي: مجهول، و ((ابن صبح)) ثقة.
وقال أبو القاسم: ولا أعلم روى إلا هذا الحديث.
وقال ابن عبدالبر(١): لأمية هذا حديث واحد في التسمية على الأكل، وهو جد المثنى
بن عبد الرحمن ويقال عمه وأمّيّة: بضم الهمزة وفتح الميم وبعدها ياء آخر الحروف
مفتوحة وتاء تأنيث، ومخشي بفتح الميم وسكون الخاء وكسر الشين المعجمتين وتشديد
الياء.
٣٢٦٤ - قال: كان رسول الله ® إذا فرغ من طعامه، قال: (( الحمد لله الذي أطعمنا
وسقانا وجعلنا مسلمين )).
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة والترمذي في الشمائل، والنسائي في اليوم والليلة
كلهم من حديث أبي سعيد الخدري، وذكره البخاري في تاريخه الكبير، وساق اختلاف
الرواة فیه.(٢)
٣٢٦٥ - قال رسول الله / /: (( الطاعم الشاکر کالصائم الصابر ».
قلت: رواه ابن ماجه في الصوم من حديث أبي هريرة، ورجاله موثقون، ورواه أيضاً
من حديث سنان بن سنة الأسلمي صاحب رسول الله :﴿ يرفعه، ورواه أيضاً الدارمي
(١) انظر: الاستيعاب (١٠٧/١)، وكذلك الإصابة (١١٩/١).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٥٠)، والترمذي (١٦٣) في الشمائل، والنسائي في الكبرى (١٠١٢٠) وإسناده
ضعيف، فيه: الحجاج بن أرطأة وقد عنعن، وترجم له الحافظ في "التقريب " وقال: صدوق كثير
الخطأ والتدليس (١١٢٧)، وكذلك اضطربوا في إسناده، وإسماعيل بن رياح بن عبيدة فيه جهالة. كما
قال الحافظ في التقريب (٤٤٨)، وأعله البغوي في شرح السنة (٢٧٩/١١) بالانقطاع. انظر كلام
البخاري في تاريخه (٣٥٣/١ - ٣٥٤).
٥٠٠