Indexed OCR Text
Pages 281-300
قلت: رواه الترمذي في الأمثال من حديث الحارث الأشعرى.(١)
وقد اختصره المصنف، وأوله أن النبي ﴿ قال: ((إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس
كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وأنه كاد أن يبطئ بها، فقال
عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما
أن تأمرهم وإما أنا آمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يُخسفَ بي،
وأُعَذَّب، فجمع الناسَ في بيت المقدس، فامتلأ المسجد وقعدوا على الشُرفِ فقال: إن
الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن: أَوّلهُنّ أن تعبدوا الله
ولا تشركوا به شيئاً، وإنّ مَثَل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبداً من خالص ماله
بذهب أو ورق، فقال: هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدِّ إليَّ، فكان يعمل ويؤدِّي إلى
غَيْرِ سيِّده، فأيكم يرضى أن يكون عَبدُه كذلك ؟ وإنَّ الله أمَرَكم بالصلاة، فإذا صليتم
فلا تلتفتوا فإنّ الله ينصبُ وجْههُ لوجهِ عبدهٍ في صلاته ما لم يلتفتْ، وآمُرکم بالصيام،
فإن مَثَل ذلك كمثل رجلٍ في عصابةٍ معه صُرَّةٌ فيها مِسْك، فكلَّهم يَعْجَبُ أو يُعجبهُ
ريحُها، وإنّ ريحَ الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسكِ، وَآمُركم بالصَّدقة فإنّ مَثَل ذلك
كمثل رجُل أسَره العدُوّ، فأوثَّقُوا يدَه إلى عُنقِه وقَدّموه ليَضرِبوا عُنقه، فقال: أنا أفديه
منكم بالقليل والكثير، فَفَدى نفسه منهم، وآمُركم أن تذكروا الله فإنّ مَثَل ذلك كمثلٍ
رجُلٍ خرج العدُوُّ في أَثَّره سراعاً حتى إذا أتى على حصنٍ حَصينٍ فأحرز نفسه منهم،
كذلك العبدُ لا يُحرزُ نفسهُ من الشيطان إلا بذكر الله، قال النبي 8/: وأنا آمركم
بخمس .. الحديث )).
وقيد شبر هو: بكسر القاف أي: قدر شبر.
وربقة الإسلام: عهد الإسلام.
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٦٣) وإسناده صحيح. وصححه ابن خزيمة (٤٨٣)، وابن حبان (٦٢٣٣)،
وأحمد (١٣٠/٤، ٢٠٢)، وانظر هداية الرواة (٤٦٤/٣).
٢٨١
والربق: بكسر الراء حبل فيه عدة عرى يشد به البُهم. الواحدة من تلك العُرى ريقة،
والمعنى: مَنْ خرج من الجماعة ونزع اليد من الطاعة ولو بشيء يسير فقد نقض عرى
الإسلام ونبذ ذمة الله اللازمة للأعناق لزوم الربقة.
شبه # ما لزم (ق٤ /ب) الأعناق من ذمة الإسلام وحق الدين بالربقة التي تجعل في
أعناق البهم من حيث أنه حق المؤمن فيمنعه أن يتخطى الحدود.
وجُثاء جهنم: بضم الجيم وفتح الثاء المثلثة قال الهروي: واحدتها جُثى بضم الجيم
(١)
أي: من جماعات جهنم، انتهى."
وروي (( من جُني جهنم)) بكسر الثاء وتشديد الياء آخر الحروف، وهو جمع جاث
وهو الذي يجلس على ركبتيه من قوله تعالى: ﴿حول جهنم جئياً﴾.
٢٨٠٨ - قال # :: ((من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله)). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الفتن من حديث أبي بكرة يرفعه، وقال: حسن غريب. (٢)
٢٨٠٩- قال #: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)).
قلت: رواه المصنف في " شرح السنة" بسنده إلى شهر بن حوشب عن الزبرقان عن
النواس بن سمعان يرفعه، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث علي يرفعه ولفظه: ((
(٣)
لا طاعة لبشر في معصية الله )) وشواهد ذلك في الصحيحين."
٢٨١٠ - قال : ((ما من أمير عَشَرة، إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً، حتى يفُكّ عنه
العدل، أو يُوبِقَه الجَورُ )).
(١) الغريبين (٣١٨/١).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٢٢٤)، وإسناده ضعيف، انظر الضعيفة (١٤٦٥).
(٣) رواه البغوي في شرح السنة (٢٤٥٥)، ورواه ابن حبان عن علي (٤٥٦٨) وإسناده صحيح.
انظر شواهده في: البخاري (٧٢٥٧)، ومسلم (١٨٤٠).
٢٨٢
قلت: رواه الدارمي في السير من حديث أبي هريرة ورجاله رجال الصحيحين إلا
حماد بن سلمة فإنه لمسلم خاصة.(١)
٢٨١١ - قال: ((ويل للأمراء، ويل للعُرفاء، ويل للأمناء، ليَتَمنَّينَّ أقوام يوم
القيامة أن نواصيَهم معلّقة بالثريّا، يتجَلْجَلُون بين السماء والأرض، وأنهم لم يَلُوا
عملاً )).
قلت: رواه أحمد وأبو داود الطيالسي من حديث أبي هريرة.(٢)
والعريف: هو القيم بأمر القبيلة والمحلة معرّف أمرهم.
٢٨١٢- قال#: ((إن العرافة حق، ولا بد للناس من عرفاء، ولكن العرفاء
في النار )).
وفيه قصة من حديث غالب وهو ابن القطان عن
(٣)
قلت: رواه أبو داود في الخراج
رجل عن أبيه عن جده أنهم كانوا على منهل من المناهل، فلما بلغهم الإسلام جعل
صاحب الماء لقومه مائة من الإبل على أن يُسلموا، فأسلموا، وقسم الإبل بينهم،
وبداله أن يرتجعها منهم، فأرسل ابنه إلى النبي 8# فقال له: انتِ النبي ◌َ﴾ فقل له: إن
أبي يقرئك السلام، وإنه جعل لقومه مائة من الإبل على أن يُسْلموا، فأسلموا، وقسم
الإبل بينهم، وبداله أن يرتجعها منهم، أفهُو أحق بها أم هُمْ ؟ فإن قال لك: نعم، أو
لا، فقل له: إن أبي شيخ كبير، وهو عريف الماء، وإنه يسألك أن تجعل لي العِرَافَة
(١) أخرجه الدارمي (١٦٣٥/٣/ رقم ٢٥٥٧) وإسناده صحيح.
كما أخرجه أحمد (٤٣١/٢)، والبزار (١٦٤٠ - كشف الأستار)، وأبو يعلى الموصلي (٦٦١٤).
(٢) أخرجه أحمد (٣٥٢/٢)، وأبو داود الطيالسي (٢٥٢٣) وإسناده حسن لأن فيه عباد بن أبي علي وهو
"مقبول" وذكر الحافظ ابن حجر في اتحاف المهرة (١٨٦/٥)، = = وأطراف المسند (٢٩٠/٧) له
متابعاً، وانظر كذلك: مسند أبي يعلى برقم (٦٢١٧)، والحاكم (٩١/٤) وقد صححه، والبيهقي
(٩٧/١٠)، والبغوي في شرح السنة (٢٤٦٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٩٣٤).
٢٨٣
بعده، فأتاه، فقال: إن أبي يقرئك السلام فقال: وعليك وعلى أبيك السلام، فقال:
إن أبي جعل لقومه مائة من الإبل على أن يُسلموا، فأسلموا وحُسن إسلامهم، ثم
بداله أن يرتجعها منهم، فهو أحق بها أم هم ؟ قال: " إن بدا له أن يسلمها منهم
فليسلمها، وإن بداله أن يرتجعها فهو أحق بها منهم، فإن أسلموا فلهم إسلامهم، وإن
لم يسلموا قوتلوا على الإسلام ".
فقال: إن أبي شيخ كبير وهو عريف الماء، وإنه يسألك أن تجعل لي العِرَافة بعده،
قال: ((إن العرافة حق، ولا بد للناس من العُرَفَاء، ولكن العرفاء في النار)).
في إسناده مجاهيل، وذكر ابن عدي هذا الحديث في كتاب الضعفاء في ترجمة غالب
القطان مختصراً، وقال: الضعف على أحاديث غالب بينٌ (١)
٢٨١٣- قال # لكعب بن عجرة: ((أعيذك بالله من إمارة السفهاء))، قال: وما ذاك
يا رسول الله؟ قال: «أمراء سيكونون من بعدي، من دخل عليهم فصدقهم بكذبهم،
وأعانَهم على ظلمهم، فليسوا مني ولست منهم، ولم يَرِدُوا عليَّ الحوضَ، ومَنْ لم
يدخل عليهم، ولم يُصدِّقْهم (ق٥/أ) بكذبهم، ولم يُعِنْهم على ظلمهم فأولئك مني
وأنا منهم، أولئك يردون عليّ الحوضَ )).
قلت: رواه الترمذي في الفتن، والنسائي في البيعة وابن حبان في صحيحه، وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. (٢)
٢٨١٤ - عن النبي قال: ((من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى
السلطان افتتن )).
:
(١) انظر: الكامل لابن عدي (٢٣٥/٦)، وهذا الكلام نقله المؤلف عن المنذري انظر مختصر سنن أبي داود
(٤ / ١٩٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٢٥٩) وفي المطبوع: هذا حديث صحيح غريب، والنسائي (١٦٠/٧)، وابن حبان
(٢٧٩) (٢٨٢) (٢٨٣) (٢٨٥)، وأحمد في المسند (٢٤٣/٤) وإسناده صحيح.
٢٨٤
قلت: رواه أبو داود، والنسائي كلاهما في الصيد، والترمذي في الفتن وقال: حسن
غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من حديث الثوري. انتهى كلامه.(١)
وفي إسناده أبو موسى عن وهب بن منبه، قال المنذري: ولا يعرف
اسمه، وقال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي: حديثه ليس بالقائم. (٢)
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٥٩)، والنسائي (١٩٥/٧)، والترمذي (٢٢٥٦)، وأحمد (٣٥٧/١).
هذا سند ضعيف لجهالة أبي موسى فإنه لم يرو عنه غير سفيان، ولم يوثقه غير ابن حبان وقد حسنه الألباني
في الصحيحة (١٢٧٢) وفي هداية الرواة (٤٦٧/٣) بشاهد من حديث أبي هريرة أخرجه الإمام أحمد
في المسند (٣٧١/٢) وهو ضعيف أيضاً، وكذلك أخرجه البزار (١٦١٨ - كشف)، والبيهقي في السنن
(١٠١/١٠). من طريق محمد بن صباح الدولابي قال حدثنا اسماعيل بن زكريا عن الحسن بن الحكم
النخعي عن عدي ابن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة. وخالف اسماعيل فيه يعلى ومحمد ابنا عبيد
الطنافسي فروياه عن الحسن بن الحكم عن عدي بن ثابت عن شيخ من الأنصار عن أبي هريرة وهذا
هو المحفوظ عن عدي بن ثابت إذ يعلى ومحمد ثقتان متقنان وهما بلا شك أجل وأوثق من اسماعيل بن
زكريا. فهذا قد اختلفت أقوال المجرّحين والمعدّلين فيه فمنهم: من وثقه، ومنهم من ضعفه، ومنهم من
جعله وسطاً، مقارب الحديث، فمثل هذا إذا خالف من هو أوثق منه لا سيما إذا كانا اثنين أو أكثر فلا
يعتبر بمخالفته، ويرجح قول غيره على قوله. ثم إن في الحديث علة ثانية وهي تفرد الحسن بن الحكم به
فقد دارت الأسانيد كلها عليه وقد حسن القول فيه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فوثقاه. وغالى ابن
حبان في "المجروحين" فقال فيه: يخطىء كثيراً ويهم شديداً لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد.
وأورد له هذا الحديث وكذلك ذكره الذهبي في ميزانه (٤٨٦/١) والحديث حسن لغيره إن شاء الله، والله
أعلم .
(٢) انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٤ /١٤١) وقال أيضاً: وقد روي من حديث أبي هريرة وهو
ضعيف أيضاً، وروي أيضاً من حديث البراء بن عازب، وتفرد به شريك ابن عبدالله فيما قاله
الدارقطني، وشريك: فيه مقال.
وانظر ترجمة أبي موسى في: الجرح والتعديل (٤٣٨/٩)، وقال الحافظ: أبو موسى، عن وهب بن
منبه، مجهول، ووهم من قال: إنه إسرائيل بن موسى. التقريب (٨٤٧٠).
٢٨٥
قوله ﴿: ((من سكن البادية جفا)) الجفاء: غِلّظ القلب، أي من سكن البادية غَلَظ
طبعه لقلة مخالطة الناس، ومنه قوله {17: ((مَنْ بدا جفا)) بالدال المهملة.
وأما الفتنة بالقرب من السلطان، فلأنه إن وافقه فيما يأتيه خاطر بدينه، وإن لم يوافقه
خاطر بدنياه.
- ویروی: (( من لزم السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان دُنُوا، إلا ازداد من
الله بُعداً )).
قلت: رواه أبو داود (١)
٢٨١٥ - أن رسول الله ﴿ ضرب على مَنْكِبَيْه ثم قال: «أفلحتَ يا قُدَّيْم إن مُتّ ولم
تكن أميراً، ولا كاتباً، ولا عَريفاً )).
قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب
عن جده المقدام، وفي بعض النسخ عن أبيه عن جده. (٢)
وصالح بن يحيى قال البخاري: فيه نظر. وقال موسى بن هارون الحافظ: لا يُعرف
صالح ولا أبوه ولا جده.
٢٨١٦ - قال النبي #: ((لا يدخل الجنة صاحب مكْس)) يعني: الذي يَعْشُرُ الناسَ
أي يأخذ العُشر.(٣)
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٦٠) من رواية أبي هريرة. وقد سبق الكلام عليه في الحديث السابق.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٣٣). وإسناده ضعيف، انظر الضعيفة (١١٣٣).
انظر ترجمة صالح بن يحيى في الكاشف (ت ٢٣٦٧)، الميزان (٢ /ت ٣٨٣٦) التاريخ الكبير (٤/
ت (٢٨٦٩))، والتقريب (٢٩١٠). وقال فيه: لین.
(٣) في المخطوطة كلمة واحدة لم أتبين قراءتها.
٢٨٦
قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث عقبة بن عامر يرفعه ١١، والتفسير الذي
ذكره المصنف من كلام محمد بن إسحاق وهو أحد
(٢)
رواته، وفيه كلام مشهور.
٢٨١٧ - قال#: ((إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأقربهم منه مجلساً: إمامّ
عادل، وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة، وأشدهم عذاباً - ويروي: أبعدهم منه
مجلساً - : إمام جائر)) (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الأحكام من حديث أبي سعيد الخدري يرفعه، وقال: [ حديث
حسن غريب ] لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، انتهى كلام الترمذي (١٣) .
وفي سنده عطية بن سعد العوفي. قال الذهبي: ضعفوه.
٢٨١٨ - قال#: ((أفضل الجهاد: مَنْ قال كلمة حق عند سلطان جائر)).
قلت: رواه أبو داود في الملاحم، والترمذي وابن ماجه كلاهما في الفتن من حديث
أبي سعيد الخدري يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، انتهى(٤)، وفي
سنده عطية العوفي.
(١) أخرجه أبو داود (٢٩٣٧)، والإمام أحمد (١٤٣/٤ و١٥٠)، والدارمي (١٠٣٦/٢ رقم ١٧٠٨)
وغيرهم، وإسناده ضعيف. لأن فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد رواه بالعنعنة مع ذلك فقد
صححه الحاكم (١ /٤٠٤)، وأقره الذهبي، ونقل المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢٧٨/١) أن ابن
خزيمة أخرجه في صحيحه.
(٢) سبق الكلام عنه تحت حدیث رقم (٥٥).
(٣) أخرجه الترمذي (١٣٢٩) وأحمد في المسند (٥٥/٣) وفيه عطية بن سعد العوفي وهو ضعيف. انظر
كلام الذهبي في الكاشف (٢٧/٢ رقم ٣٨٢٠)، انظر الضعيفة (١١٥٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٣٤٤)، والترمذي (٢١٤٧)، وابن ماجه (٤٠١١) وفي إسناده عطيه العوفي وهو
ضعيف. ولكن للحديث شواهد يرتقى بها، ومنها، ما رواه أحمد (٣١٤/٤)، (والنسائي (٦١/٧))
من حديث طارق بن شهاب وإن كان طارق ابن شهاب له رؤية ولكنه لم يسمع منه شيئاً وقال الحافظ
٢٨٧
٢٨١٩ - قال رسول الله #: ((إذا أراد الله بالأمير خيراً: جعل له وزيرَ صدقٍ، إن
نسي ذكّره، وإن ذكر أعانه، وإن أراد به غير ذلك: جعل له وزير سوءٍ، إن نسي لم
يُذكِّرْه، وإن ذكر لم يُعِنْه )).
قلت: رواه أبو داود في الخراج، وابن حبان في صحيحه من حديث عائشة يرفعه
وسكت عليه أبو داود (١)
٢٨٢٠ - عن النبي 8 قال: ((إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم)».
قلت: رواه أبو داود في الأدب (٢) في باب النهي عن التجسس، من حديث شريح بن
عبيد عن جبير بن نفير، وكثير بن مرة، وعمرو بن الأسود، والمقدام بن معدي کرب،
(ق٥ /ب) وأبي أمامة جميعهم عن النبي ◌َ﴾ وفي إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال
وجبير بن نفير أدرك النبي 8#، وقيل إنه أسلم في خلافة أبي بكر فهو معدود من
التابعين، وكثير بن مرة ذكره عبدان في الصحابة ولم يذكره ابن عبدالبر منهم و الذي
نص عليه الأئمة أنه تابعي (٣)، وعمرو بن الأسود أدرك الجاهلية وروى عن عمر بن
الخطاب، والمقدام وأبو أمامة صحبتهما مشهورة.
في الإصابة (٥١٠/٣): إذا ثبت أنه لقى النبي 8 فهو صحابي على الراجح وإذا ثبت أنه لم يسمع منه
فروايته عنه "مرسل صحابي" وهو مقبول على الراجح وقد أخرج له النسائي عدة أحاديث وذلك
مصیر منہ إلی إثبات صحبته أ.هـ.
(١) أخرجه أبو داود (٢٩٣٢)، وابن حبان (٤٤٩٤). وإسناده صحيح. وأخرجه أيضاً النسائي (١٥٩/٧)،
وأحمد (٧٠/٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٨٨٩) وإسناده صحيح. وانظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٢١٨/٧ - ٢١٩).
(٣) انظر ترجمة إسماعيل بن عياش الحِمْصي وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم،
تقريب التهذيب برقم (٤٧٧). وكثير بن مرة ذكره العسكري في جملة الصحابة وقال: ذكره ابن أبي
خيثمة في جملة الصحابة الذين يعرفون بكناهم، وهو وهم. وذكره في التابعين جماعة، منهم: مسلم
وخليفة، وابن حبان، وأبو حاتم، والبخاري.
٢٨٨
٢٨٢١ - قال سمعت رسول الله 98- يقول: ((إنك إذا اتبعت عورات الناس أفسدتهم)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب أيضاً من حديث معاوية بن أبي سفيان، وفيه: قال أبو
الدرداء كلمة سمعها معاوية من رسول الله {# نفعه الله بها. وسكت عليه أبو داود. (١)
٢٨٢٢ - قال رسول الله #: ((كيف أنتم وأئمة من بعدي، يستأثرون بهذا الفيء؟))
قلت: أما والذي بعثك بالحق، أضع سيفي على عاتقي، ثم أضرب به حتى ألقاك،
قال: ((أَوَلا أدلك على خير من ذلك ؟ ؛ تصبر حتى تلقاني )).
قلت: رواه أبو داود في السنة في باب الخوارج من حديث أبي ذر وسكت عليه.(٢)
باب ما على الولاة من التيسير
من الصحاح
٢٨٢٣ - كان رسول الله ﴿ إذا بعث أحداً من أصحابه في بعض أمره، قال: ((بشروا
ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا )).
قلت: رواه مسلم في المغازي وأبو داود في الأدب، في كراهية المراء، من حديث أبي
موسى ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ. (٣)
٢٨٢٤- قال النبي #: ((يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا)).
انظر: أسد الغابة (٤٦١/٤)، والإصابة (٦٣٨/٥)، وطبقات مسلم (١٩٧٢)، وطبقات خليفة
(٣٠٩)، والتاريخ الكبير (٢٠٨/٧)، والجرح والتعديل (١٥٧/٧).
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٨٨)، وكذلك البخاري في الأدب المفرد (٢٤٨)، وابن حبان (٥٧٦٠) وصححه.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٧٥٩). وفي إسناده خالد بن وُهبان وهو مجهول. انظر: التقريب (١٦٩٥)، وأخرجه
المزي في ترجمة خالد بن وهبان من تهذيب الكمال (١٩١/٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٧٣٢)، وأبو داود (٤٨٣٥).
٢٨٩
قلت: رواه البخاري في العلم ومسلم في المغازي والنسائي في العلم ثلاثتهم من حديث
أنس (١)
قوله {#: ((سكنوا ولا تنفروا)) أي: سهلوا الأمور ولا تنفروا بالتعسير، وقيل: هو
نهي عن تنفير الطير وزجره، وكانوا ينفرونها فإن سنح يعني أتى عن اليمين تيمنوا به،
وإن برح يعني أتى عن الشمال تشاءموا به، والظاهر الأول للأحاديث الدالة على ذلك.
٢٨٢٥ - قال بعث النبي # جده أبا موسى ومعاذاً إلى اليمن، فقال: ((يسروا ولا
تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، وتطاوعا ولا تختلفا )).
قلت: رواه البخاري في الأدب وفي الأحكام وفي المغازي، ومسلم في المغازي وذكره
أيضاً مطولاً في الأشربة، وذكر فيه سؤاله للنبي ﴿ عن المزر والبتع كلاهما من حديث
أبي بردة عن أبي موسى. (٢)
٢٨٢٦ - أن رسول الله # قال: ((إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال: هذه
غدرة فلان بن فلان )».
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الجزية وفي الفتن ومسلم في المغازي كلاهما من
حديث ابن عمر يرفعه. (٣)
واللواء: الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش، ومعناه في الحديث: علامة يشهر بها
في الناس.
٢٨٢٧ - قال #: ((لكل غادر لواء يوم القيامة يُعرف به ».
(١) أخرجه البخاري (٦٩)، ومسلم (١٧٣٤)، والنسائي في الكبرى (٥٨٩٠).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب (٦١٢٤)، وفي المغازي (٤٣٤٤) (٤٣٤٥)، وفي الأحكام (٧١٧٢)،
ومسلم (١٧٣٣).
(٣) أخرجه البخاري في الفتن (٧١١١)، وفي الجزية (٣١٨٨)، وفي الأدب (٦١٧٨)، ومسلم (١٧٣٥).
٢٩٠
قلت: رواه البخاري في الجزية، ومسلم في المغازي، كلاهما من حديث أنس بن
مالك يرفعه.(١)
(١)
٢٨٢٨ - قال #: ((لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة، ألا ولا غادر أعظم غدراً
من أمير عامة )).
قلت: (ق٦/أ) رواه مسلم في المغازي من حديث أبي سعيد الخدري، ولم يخرج
البخاري عن أبي سعيد في هذا شيئاً. (٢)
من الحسان
٢٨٢٩ - عن النبي # قال: ((من ولاء الله شيئاً من أمر المسلمين، فاحتجب دون
حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله دون حاجته، وخلته وفقره )).
قلت: رواه أبو داود في الخراج واللفظ له، والترمذي في الأحكام، كلاهما من حديث
عمرو بن مرة (٣)، وقال الترمذي: عمرو بن مرة يكنى أبا مريم (٤).
- وفي رواية: ((أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته)).
(١) أخرجه البخاري (٣١٨٦)، ومسلم (١٧٣٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٧٣٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٩٤٨)، والترمذي (١٣٣٢) وإسناد أبي داود صحيح لأنه من طريق يزيد بن أبي
مريم عن القاسم بن مخيمرة أن أبا مريم الأزدي أخبره
.....
(٤) هو: عمرو بن مرة الجهني، أبو طلحة أو أبو مريم، صحابي، مات بالشام في خلافة معاوية انظر:
الإصابة (٦٨٠/٤ - ٦٨٢).
٢٩١
قلت: رواها الترمذي في الأحكام من حديث عمرو بن مرة يرفعه. (١)
والخلة: بالفتح الحاجة والفقر، وكرر لاختلاف اللفظ، وقيل: الحاجة تستعمل في
الأضرار العامة، والخلة في الأضرار الخاصة، والفقر فيما كان كاسراً للظهر مأخوذ من
الفقار كأنه كثير فقاره.
باب العمل في القضاء والخوف منه
من الصحاح
٢٨٣٠ - قال سمعت رسول الله # يقول: ((لا يقضين حكمٌ بين اثنين وهو غضبان)).
قلت: رواه الجماعة كلهم في القضاء من حديث أبي بكرة، لكن البخاري وآخرون
ترجموا الباب بالأحكام، وبعضهم ترجمه بالقضاء. (٢)
قال العلماء: ويلحق بالغضب کل حال يخرج الحاكم فيها عن سداد النظر كالعطش،
والجوع، والشبع، والهم، والفرح، إذا أقلقه ذلك. فإن حكم في هذه الأحوال كره ونُفذ
حکمه.
٢٨٣١ - قال رسول الله 8#: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب، فله أجران، وإذا
حکم فاجتهد فأخطأ، فله أجر واحد )).
قلت: رواه البخاري في الاعتصام، ومسلم وابن ماجة في الأحكام، وأبو داود
(١) أخرجه الترمذي (١٣٣٢). وفي إسناده أبو الحسن وهو الجزري قال الحافظ في التقريب (٨١٠٦):
مجهول.
(٢) أخرجه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧)، وأبو داود (٣٥٨٩)، والترمذي (١٣٣٤)، وابن ماجه
(٢٣١٦)، والنسائي (٢٣٧/٨).
٢٩٢
والنسائي في القضاء كلهم من حديث عمرو بن العاص يرفعه.(١)
قال الخطابي (٢): إنما يؤجر المخطىء على اجتهاده في طلب الحق لأن الاجتهاد عبادة،
ولا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط، وهذا فيمن كان جامعاً لآلة الاجتهاد،
أما من لم يكن أهلاً للاجتهاد فلا يعذر بالخطأ، بل يُخاف عليه أعظم الوزر، ويدل
عليه قوله :1/03: (( القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار)). وهذا كله في غير أركان
الشريعة وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه، ولا مدخل فيها للتأويل، فإن من
أخطأ فيه كان غير معذور في الخطأ.
من الحسان
٢٨٣٢- قال رسول الله 8: ((من جُعل قاضياً بين الناس، فقد ذُبح بغير سكين)).
قلت: رواه أبو داود في القضاء، وكذا النسائي وابن ماجة ثلاثتهم من حديث أبي
هريرة يرفعه. (٣) وفي سنده: عثمان بن محمد الأخنس، قال النسائي: وليس بذلك
القوي.
قوله {قَ﴿: ((بغير سكين)) يحتمل معنيين، أحدهما: أن الذبح في ظاهر العُرف وغالب
العادة أن يكون بالسكين، فعدل 8* عن ذلك ليُعلم أن المراد ما يخاف عليه من هلاك
(١) أخرجه البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦)، وأبو داود (٣٥٧٤)، والنسائي في الكبرى (٥٩١٨)،
وابن ماجه (٢٣١٤).
(٢) انظر: معالم السنن شرح سنن أبي داود (١٤٩/٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٥٧٢)، وابن ماجه (٢٣٠٨)، والنسائي في الكبرى (٥٩٢٣). وكذلك الترمذي
(١٣٢٥) وإسناده صحيح، قال الحافظ في التلخيص الحبير (٣٣٩/٤): وأعله ابن الجوزي فقال: هذا
حديث لا يصح، وليس كما قال، وكفاه قوة تخريج النسائي له، وذكر الدارقطني الخلاف فيه على
سعيد المقبري، وقال: والمحفوظ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. وعثمان الأخنس، قال الحافظ في
التقريب (٤٥٤٧): صدوق له أوهام، وانظر للتفصيل: منهج النسائي (٢٢٢٤/٥).
٢٩٣
دينه دون هلاك بدنه، والثاني: أن الذبح الوجيء الذي يقع به إراحة الذبيحة وخلاصها
من الألم إنما یکون بالسکین، وإذا ذُبح بغیر سکین کان ذبحه خنقاً وتعذيباً، فضرب
المثل به ليكون أبلغ في الحذر منه، قاله الخطابي. (١)
٢٨٣٣- قال #: (( من ابتغى القضاء وسأله، وکِل إلی نفسه، ومَنْ أُكره علیه، أنزل
الله عليه ملكاً يسدِّدُه ».
قلت: رواه أبو داود في القضاء من حديث بلال ولم ينسبه، عن أنس يرفعه،
والترمذي من طريقين أحدهما عن بلال بن أبي موسى عن أنس، والثاني عن بلال بن
مرداس الفزاري عن (ق٦ /ب) خيثمة وهو البصري عن أنس، وقال إن الرواية الثانية
أصح، انتهى.(٢)
والرواية الثانية فيها خيثمة بن أبي خيثمة قال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء، وذكره
(٣)
ابن حبان في الثقات.
٢٨٣٤ - قال #: « القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في
الجنة: فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق وجار في الحكم، فهو في النار،
ورجل قضى للناس على جهل، فهو في النار)).
(١) معالم السنن (١٤٨/٤).
(٢) أخرجه الترمذي (١٣٢٤)، وأبو داود (٣٥٧٨)، وكذلك ابن ماجه (٢٣٠٩) وقال الترمذي: حسن
غريب، وليس كذلك فإن بالإسناد عبدالأعلى بن عامر الثعلبي. وقال الحافظ في الفتح (١٢٤/١٣):
ابن معين ليّن خثيمة وضَعّف عبدالأعلى، وقال الجمهور أنه: ليس بقوي. وقال الحافظ في التقريب
(٣٧٥٥): صدوق يهم، من السادسة. ثم إنه اضطرب في إسناده، فمرة أوصله ومرة أرسله، ثم إن في
الإسناد بلال بن أبي موسى وهو الفزاري مقبول حيث يتابع وإلا فضعيف، ولم يتابع.
(٣) قال الحافظ في التقريب: (١٧٨٢) لّن الحديث، من الرابعة، انظر أقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال
(٣٦٩/٨ - ٣٧٠).
٢٩٤
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في القضاء، والترمذي وابن ماجة كلاهما في
الأحكام کلهم من حدیث بريدة یرفعه، وسكت علیه أبو داود (١)
٢٨٣٥ - قال : «منْ طلب قضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلب عدله جوره: فله
الجنة، ومن غلب جوره عدله: فله النار )).
قلت: رواه أبو داود في القضاء من حديث أبي هريرة، وسكت عليه. (٢)
٢٨٣٦ - أن رسول الله - لما بعثه إلى اليمن، قال: « كيف تقضي إذا عرض لك قضاء
؟))، قال: أقضي بکتاب الله، قال: « فإن لم تجد في كتاب الله ؟))، قال: فبسنة رسول
الله، قال: ((فإن لم تجد في سنة رسول الله ؟))، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال:
فضرب رسول الله ﴾ على صدره، وقال: « الحمد لله الذي وفق رسولَ رسول الله لما
یرضی به رسول الله )).
قلت: رواه أبو داود في القضاء، والترمذي في الأحكام كلاهما من حديث الحارث بن
عمرو بن أبي المغيرة بن شعبة عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ عن معاذ عن
النبي #، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي
(٣)
بمتصل.
(١) أخرجه أبو داود (٣٥٧٣)، والنسائي في الكبرى (٥٩٢٢)، والترمذي (١٣٢٢)، وابن ماجه
(٢٣١٥)، وإسناده صحيح، قال الحاكم (٩٠/٤) على شرط مسلم وقال الحافظ في التلخيص الحبير
(٤ / ٣٤٠). قال الحاكم في علوم الحديث: تفرد به الخراسانيون، ورواته مراوزة. قلت: له طريق غير
هذه، قد جمعتها من جزء مفرد. أ.هـ .
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٧٥). وإسناده ضعيف. لأن فيه موسى بن نجدة، قال الذهبي في الميزان (٢٢٥/٤):
لا يعرف، روى عنه ملازم بن عمرو وهو السحيمي. وقال الحافظ في التقريب (٧٠٦٩): موسى بن
نجدة: مجهول، من السادسة، انظر سلسلة الضعيفة (١١٨٦).
(٣) أخرجه الترمذي (١٣٢٧)، وأبو داود (٣٥٩٢) وهو ضعيف.
٢٩٥
وقال البخاري في التاريخ الكبير (١) : الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة
الثقفي عن أصحاب معاذ بن جبل عن معاذ روى عنه أبو عون، ولا يصح، ولا يُعرف
إلا بهذا، مُرسل.
((ولا آلوا )) هو بمد الهمزة أي: لا أقصر ولا أترك.
قال تعالى: ﴿لا يألونكم خبالاً﴾ أي: لا يقصرون في إفساد أموركم. ومعناه: لا
أقصر في الاجتهاد ولا أترك بلوغ الوسع منه.
٢٨٣٧ - قال رسول الله ﴿: ((إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليّ فيه )).
قلت: رواه أبو داود في القضاء من حديث أم سلمة قالت: ((أتي رسول الله لق ﴿ رجلان
يختصمان في مواريث وأشياء قد درست، فقال 1/8: ((إني أقضي بينكم برأيي فيما لم
ينزل عليّ فيه)) وسكت عليه أبو داود (٢)
٢٨٣٨ - قال: بعثني رسول الله ﴿ إلى اليمن قاضياً، فقلت: يا رسول الله ترسلني
وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء !، فقال: ((إن الله سيهدي قلبك، ويثّت
لسانك، إذا تقاضَى إليك رجلانٍ: فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر، فإنه
أحرى أن يتبين لك القضاء »، قال: فما شككت في قضاء بعده.
قلت: رواه أبو داود في القضاء، والترمذي في الأحكام مختصراً إذا تقاضى إليك
وقد صرح بتضعيفه أئمة الحديث منهم: البخاري والترمذي والدارقطني وعبدالحق الأشبيلي وغيرهم
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٧٣/٢): هذا حديث لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه
في كتبهم ويعتمدون عليه، ولعمري إن كان معناه صحيحاً إنما ثبوته لا يعرف، لأن الحارث بن عمرو
مجهول وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، وماهذا طريقه فلا وجه لثبوته أ.ه. وقد حقق القول
فيه العلامة الألباني - رحمه الله - في الضعيفة (٨٨١).
(١) التاريخ الكبير (٢٧٧/٢ ت (٢٤٤٩)).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٨٥).
٢٩٦
الرجلان ... الحديث، وقال: حسن. وقد سكت عليه أبو داود.(١)
قال الخطابي (٢): وفي هذا الحديث دليل على أن الحاكم لا يقضي على غائب لأنه ﴾*
منعه من أن يقضي لأحد الخصمين وهما حاضران، حتى يسمع كلام الآخر ففي الغائب
أولى بالمنع، وذلك لإمكان أن يكون مع الغائب حجة تبطل دعوى الآخر. وأراد
الخطابي بذلك الغائب عن مجلس الحكم الحاضر في البلد وليس مراده الغائب إلى مسافة
القصر. ويدل عليه قوله 8#: ((إذا تقاضى إليك رجلان)) والغائب إلى مسافة القصر لا
يتقاضى.
باب رزق الولاة وهداياهم
من الصحاح (ق٧/أ)
٢٨٣٩ - قال رسول الله ﴿: «ما أعطيكم ولا أمنعكم، أنا قاسمٌ أضع حيث أُمرتُ
.(
قلت: رواه البخاري في الخمس من حديث عبدالرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة
(٣)
يرفعه.(٣).
٢٨٤٠ - قال#: ((إن رجالا يتخوّضُون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم
القيامة)).
قلت: رواه البخاري أيضاً في الخمس من حديث خولة الأنصارية ترفعه.
(١) أخرجه أحمد (١٥٦/١)، والطيالسي برقم (١٢٥)، وأبو يعلى (٣٧١)، وأبو داود (٣٥٨٢)،
والترمذي (١٣٣١). وقال: هذا حديث حسن.
(٢) معالم السنن (٤ /١٥٠).
(٣) أخرجه البخاري (٣١١٧).
٢٩٧
ولم يخرجه مسلم ولا أخرج لخولة الأنصارية شيئاً، وليس لها في البخاري سوى هذا
(١)
الحديث.(١)
قوله: ((يتخوضون)) هو بالخاء والضاد المعجمتين: أي: يتصرفون في مال الله بما لا
يرضاه الله، وأصل الخوض: المشي في الماء وتحريكه، ثم استعمل في التلبيس بالأمر
والتصرف فيه.
٢٨٤١- قالت: لما استخلف أبو بكر قال: لقد عَلِم قومي أنَّ حِرْفَتي لم تكن تعجزُ
عن مَؤُونة أهلي، وشُغلتُ بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، ويحترف
للمسلمین فیه.
قلت: رواه البخاري في البيوع ولم يرفع منه شيئاً بل هو موقوف على أبي بكر
الصديق رضي الله عنه. (٢)
وقوم أبي بكر هم: قريش، وحرفته: التجارة، كان يتجر رضي الله عنه، وتعجز:
بكسر الجيم، قوله: ((فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال )) المراد بذلك من كان يحترف من
أجلهم، والمراد باحترافه للمسلمين: نظره في أمورهم وتثمين مكاسبهم وأرزاقهم.
وقد روي أن أبا بكر رضي الله عنه كان يأخذ كل يوم من مال بيت المال درهمين نفقة
لأهله.
من الحسان
٢٨٤٢ - عن النبي ﴿ قال: ((من استعملناه على عمل، فرزقناه رزقاً، فما أخذ بعد
ذلك، فهو غُلول)).
(١) أخرجه البخاري (٣١١٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٧٠).
٢٩٨
(١)
قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث بريدة يرفعه.(١
٢٨٤٣ - وقال عمر - رضي الله عنه -: عملت على عهد رسول الله :﴿ فَعَمَّلني.
قلت: رواه أبو داود في الخراج (٢)، وأصل الحديث ثابت في الصحيحين وفي سنن
النسائي (٣) أتم منه من حديث عمر، وهذا الحديث أحد الأحاديث التي وقعت في
البخاري واجتمع في إسنادها أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض، وهو في هذا
الحديث السائب بن يزيد ابن أخت نَمِرٍ عن حويطب بن عبدالعزى عن عبدالله بن
السَّعْدي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم. ومن الأحاديث التي جاءت هكذا
حديث زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة عن أمها أم حبيبة عن زينب بن جحش. قالت:
استيقظ رسول الله 8% من نومه محمراً وجهه وهو يقول: «ويلٌ للعرب من شر قد
.)). (٤)
اقترب )).
قوله: ((فعمّلني)) بفتح العين وتشديد الميم: أي جعل لي عمالة، والعمالة؛ بضم
العين: أجرة العمل.
٢٨٤٤ - قال: بعثني رسول الله ﴿ إلى اليمن، فلما سرتُ أرسل في أَثري، فردَدْت،
فقال: ((أتدري لم بعثت إليك ؟ لا تُصيبنّ شيئاً بغير إذني، فإنه غلول، ﴿ ومن يغلل
يأت بما غَلَّ يومَ القيامة﴾ ، لهذا دعوتك، فامضٍ لعملك ».
(١) أخرجه أبو داود (٢٩٤٣) وإسناده صحيح. انظر هداية الرواة (٤٨٤/٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٤٤). وأصله في الصحيحين انظر: البخاري (٧١٦٣)، ومسلم (١١٠٤٥)،
وانظر: فتح الباري (١٥٣/١٣).
(٣) انظر سنن النسائي (١٠٢/٥ - ١٠٣).
(٤) أخرجه مسلم (١ / ٢٨٨٠)، والحميدي (٣٠٨)، وأحمد (٤٢٨/٦)، والترمذي (٢١٨٧)، وابن ماجه
(٣٩٥٣) وغيرهم وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وانظر: فتح الباري (١٢/١٣).
٢٩٩
· قلت: رواه الترمذي في الأحكام من حديث معاذ وقال: حسن غريب.(١)
٢٨٤٥- قال سمعت النبي # يقول: (( من كان لنا عاملاً، فلیکتسب زوجة، فإن لم
یکن له خادم، فلیکتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن، فليكتسب مسكناً)).
قلت: رواه أبو داود في الخراج من حديث المستورد بن شداد، وسكت عليه أبو
(٢)
داود (٢)
- ويروى: ((من اتخذ غير ذلك فهو غالٌ )).
قلت: رواه أبو داود.(٣) وهذا يتأول على وجهين:
أحدهما: أن للعامل السكنی والخدمة، فإن لم یکن له مسکن وخادم استؤجر له من
يخدمه فيكفيه مهنة مثله، ویکری له مسكن يسكنه، مدة مقامه في عمله. الثاني :
(ق٧/ب) أنه أباح اكتساب الخادم والزوجة والمسكن من عمالته التي هي أجره، قاله
(٤)
الخطابي. (٤)
٢٨٤٦ - أن رسول الله ﴿ قال: ((يا أيها الناس من عُمِّل منكم لنا على عمل، فكتمنا
منه مخيطاً فما فوقه، فهو غالٌّ يأتي به يوم القيامة))، فقام رجل من الأنصار، فقال: يا
رسول الله اقبلْ عني عَمَلك، فقال: ((وما ذاك؟))، قال: سمعتك تقول كذا وكذا،
(١) أخرجه الترمذي (١٣٣٥) وفي إسناده أبي أسامة عن داود الأودي. وداود الأودي: ضعيف قد ضعفه
أبوداود وغيره كما في سؤالات الأجرى (١٨٢) وقال: متروك. وقال الحافظ: ضعيف، التقريب
(١٨٢٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٩٤٥) وإسناده صحيح، وصححه الحاكم (٤٠٦/١) وقال: صحيح على شرط
البخاري، ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٩٤٥).
(٤) معالم السنن (٨/٣).
٣٠٠