Indexed OCR Text
Pages 181-200
جَلْدٍ بالسياط، أو ضرب بعصا، فهو خطأ، وعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمداً، فهو
قود، ومن حال دونه، فعليه لعنة الله وغضبه، لايقبل منه صرف ولا عدل )).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الديات والنسائي في القصاص من حديث
طاووس عن ابن عباس يرفعه.(١)
قوله : من قتل في عمية: قال الإمام أحمد: هو الأمر الأعمى كالعصبية لا يستبين
وجهه.
قال ابن الأثير (٢): العميا بالكسر والتشديد والقصر فعّيلا من العمي، كالرميا من
الرمي، والخصّيصى من التخصيص، وهي مصادر والمعني: أن يوجد بينهم.
(ق٣٥٥/أ) قتيل يعمى أمره، ولا يتبين قاتله فحكمه حكم قتيل الخطأ. قال: وفي رواية
في عمية وهي فعيلة من العمي كالقتال في العصبية والأهواء انتهى. ومراد ابن الأثير
بالكسر والتشديد يعني الميم، وأما العين فقد ضبطها بعضهم بالفتح والكسر فقال:
عَمية وعِمية، قوله في رمي يكون بينهم إلى آخره كالبيان والتفسير لقوله عمية. قوله:
فهو قود أي قود یده.
قوله: ومن حال دونه أي دون القصاص بأن منع المستحق من الاستيفاء فعليه ما عليه.
قوله: لا يقبل منه صرف ولا عدل، تقدم تفسيره في باب حرمة المدينة.
٢٦٢٧ - قال رسول الله //: ((لا أعفي من قتل بعد أخذ الدية)).
قلت: رواه أبو داود في الديات من حديث مطر الوراق، قال: وأحسبه عن الحسن
عن جابر عن عبدالله يرفعه.(٣)
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٤٠)، والنسائي (٣٩/٨ - ٤٠)، وابن ماجه (٢٦٣٥).
(٢) النهاية (٣٠٤/٣ - ٣٠٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٠٧) وإسناده ضعيف. لأن فيه عنعنة الحسن، ومطر الوراق قال الحافظ عنه:
صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، انظر: التقريب (٦٧٤٤).
١٨١
والحسن هذا هو البصري لم يسمع من جابر بن عبدالله فهو منقطع، ومطر الوراق لم
يجزم بسماعه من الحسن والله أعلم. فمن رواه لا أعفى بفتح الهمزة والفاء فمعناه: لا
كثر ماله، ولا استغنى، فهو دعاء عليه، ومن رواه بضم الهمزة وكسر الفاء فمعناه: لا
أترك.
٢٦٢٨ - سمعت رسول الله # يقول: ((ما من رجل يُصاب بشيء في جسده، فتصدق
به، إلا رفعه الله به درجة، وحط عنه به خطيئة )».
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه في الديات من حديث أبي السفر عن أبي الدرداء
يرفعه، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا نعرف لأبي السفر
سماعاً من أبي الدرداء.
وأبو السفر اسمه: سعيد بن يُحمد، ويقال: سعيد بن يُحمد.(١)
باب الديات
من الصحاح
٢٦٢٩ - عن النبي # قال: ((هذه وهذه سواء)) يعني: الخنصر والإبهام.
قلت: رواه الجماعة إلا مسلماً كلهم هنا من حديث ابن عباس.(٢)
والخنصر: بالخاء المعجمة والصاد المهملة المكسورتين الأصبع الصغير.
٢٦٣٠ - قضى رسول الله 8# في جنين امرأة من بني لحيان بغرة: عبد أو أمة، ثم إن
المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت، فقضى بأن ميراثها لبنيها وزوجها، والعقل على
(١) أخرجه الترمذي (١٣٩٣)، وابن ماجه (٢٦٩٣) وإسناده ضعيف. وأبو السّفر الكوفي، ثقة، التقريب
(٢٤٢٦)، وصرّح المزي بسماعه عن أبي الدرداء، انظر: تهذيب الكمال (١٠٢/١١) رقم (٢٣٧٥).
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٩٥)، وأبو داود (٤٥٥٨)، والترمذي (١٣٩٢)، والنسائي (٥٦/٨)، وابن ماجه
(٢٦٥٢)
١٨٢
عصبتها.
قلت: رواه الشيخان وأبو داود(١) هنا من حديث أبي هريرة، ولحيان أبو قبيلة وهو
لحیان بن هذیل بن مدركة.
والغرة: العبد أو الأمة، (ق٣٥٥/ب) وأصل الغرة: البياض الذي يكون في وجه
الفرس، والمراد من الحديث: النسمة من الرقيق، ذكراً كان أو أنثى، يكون قيمتها
نصف عشر دية الأب أو عشر دية الأم، وقال أبو عمرو بن العلاء(٢): الغرة عبد
أبيض، أو أمة بيضاء، ويسمي غرة لبياضه فلا يقبل في الجنين عبد أسود ولا جارية
سوداء انتهى كلامه.
ثم الغرة تكون لورثة الجنين على مواريثهم الشرعية، وهذا شخص يورث ولا يرث،
ولا يعرف له نظير إلا من بعضه حر وبعضه رقيق، فإنه لا يرث عندنا وهل يورث فيه
قولان أصحهما يورث، وهذا إذا انفصل الجنين ميتاً، أما إذا انفصل حياً ثم مات فيجب
فيه كمال دية الكبير، وهذا مجمع عليه، وسواء في ذلك العمد والخطأ، وإذا وجبت
الغرة فهي على العاقلة عند الشافعي وأبي حنيفة، وقال مالك: يجب على الجاني، قال
الشافعي: وعلى الجاني الكفارة، وقال أبو حنيفة ومالك: لا كفارة، والعقل: دية. قال
العلماء: وهذا الحديث قد يوهم خلاف مراده، والصواب أن المرأة التي ماتت هي المجني
عليها لا الجانية، وقد صرح به في الحديث بعده بقوله: " فقتلتها وما في بطنها" فيكون
المراد بقوله: " التي قضى عليها بالغرة " أي التي قضى لها بالغرة، فعبر بعليها عن لها.
وأما قوله 48: "والعقل على عصبتها" فالمراد القاتلة كذا، قاله النووي وغيره.(٣)
(١) أخرجه البخاري (٦٩٠٩)، ومسلم (١٦٨١)، وأبو داود (٤٥٧٦).
(٢) انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٤٠٧/٦) وقد توفي عام ١٥٤ هـ، وانظر كلامه هذا في المنهاج
للنووي (٢٥٢/١١).
(٣) في المنهاج (٢٥٦/١١ - ٢٥٣).
:
١٨٣
٢٦٣١ - اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في
بطنها، فقضى رسول الله #: ((أن دية جنينها غرة: عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة
على عاقلتها، وورّثها ولدها ومن معهم )).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود أيضاً هنا من حديث أبي هريرة.(١)
٢٦٣٢ - أن ضرّتين رمت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط، فألقت جنينها، فقضى
رسول الله - في الجنين غرةً عبداً أو أمةً، وجعله على عاقلة المرأة.
قلت: رواه مسلم بمثل معناه في الديات والترمذي فيه بلفظه من حديث المغيرة بن
شعبة.(٢)
والفسطاط: ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق، وفيه ست لغات: الفسطاط
والفساط والفستاط بضم الفاء وكسرها فيهن جميعاً، والحجر في الحديث الذي قبله،
والعمود في هذا الحديث حملهما الشافعي على حجر صغير وعمود صغير لا يقصد به
القتل غالباً، فيكون شبه عمد، تجب فيه الدية على العاقلة، ولا يجب فيه قصاص ولا
دية على الجاني.
- ويروى: فقتلتها، فجعل رسول الله :8 4: دية المقتولة على عصبة القاتلة.
قلت: رواها مسلم من حديث المغيرة.(٣)
من الحسان
٢٦٣٣- أن رسول الله #: ((ألا إن في قتيل العمد الخطأ - بالسوط والعصا - : مائة
من الإبل مغلظة، منها أربعون (ق٣٥٦/أ) خلفة في بطونها أولادُها )).
(١) أخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١)، وأبو داود (٤٥٧٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٨٢)، والترمذي (١٤١١).
(٣) أخرجها مسلم (١٦٨٢).
١٨٤
قلت: رواه الشافعي من حديث ابن عمر بن الخطاب وأبو داود والنسائي وابن ماجه
هنا من حديث عبدالله بن عُمر (١) ومن حديث عبدالله بن عمرو ابن العاص، وأخرجه
البخاري في "تاريخه الكبير" وساق اختلاف الرواة فيه، وكذلك الدارقطني ساق
اختلاف الرواة فيه، وابن حبان في صحيحه عن ابن عمر والدرامي من حديث عبدالله
بن عمرو بن العاص.(٢)
والخلفة: تقدم تفسيرها في الباب الذي قبل هذا.
٢٦٣٤ - أن رسول الله ﴿ كتب إلى أهل اليمن، وكان في كتابه: أن من اعتبط مؤمناً
قتلاً، فإنه قود يده، إلا أن يرضى أولياء المقتول.
قلت: هذه القطعة رواها الدارمي في الديات، وفيه أن الرجل يقتل بالمرأة، وفيه: أن
الرجل يقتل بالمرأة، وفيه: في النفس الدية، مائة من الإبل، وعلى أهل الذهب ألف
دينار، وفي الأنف إذا أوعب جدعة الدية: مائة من الإبل، وفي الأسنان الدية، وفي
الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين
الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث
الدية، وفي المثقلة خمسة عشر من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل: عشر
من الإبل، وفي السن خمس من الإبل.
قلت: رواه النسائي والدارمي كلاهما في الديات من حديث أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، ولفظ المصنف هو لفظ الدارمي لكن الدارمي قطع
الحديث في سبعة أبواب، فجمعه المصنف وأوردها إيراداً واحداً وهذا من حسن صنيعه
(١) أخرجه الشافعي (١٠٨/٢) رقم (٣٦١)، وأبو داود (٤٥٤٩)، والنسائي (٤٢/٨)، وابن ماجه
(٢٦٢٨)، وانظر: الإرواء (٢١٩٧).
(٢) وأخرجه أبو داود (٤٥٤٧) (٤٥٤٨) (٤٥٨٨)، (٤٥٨٩)، والدار قطني (١٠٣/٣)، وابن ماجه
(٢٦٢٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣٩٢/٨ - ٣٩٣)، وابن حبان (٦٠١١)، والدارمي
(٢٣٨٨)، انظر: نصب الراية (٣٣١/٤).
١٨٥
لأنها عند الدارمي كلها بسند واحد.(١)
قوله: ومن اعتبط مؤمناً بالعين المهملة، والتاء المثناة من فوق، والباء الموحدة، والطاء
المهملة، أي قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله، فإن القاتل يقاد به ويقتل،
وكل من مات بغير علة (ق٣٥٦/ب) فقد اعتبط ومات فلان عَبْطة: أي شاباً صحيحاً
قاله الجوهري(٢) وغيره.
قوله # : فإنه قود يده، القود قتل القاتل بالقتيل، ومعنى: قود يده، يقتص منه بما
جنته يده من القتل فكأنه مقتول يده قصاصاً.
وأوعب جدعاً: أي استؤصل جدعاً، والإيعاب والاستيعاب الاستئصال والاستقصاء
في كل شيء، والمأمومة من شجاج الرأس وهي ما تصل إلى الجلدة التي تلي الدماغ،
وفيها ثلث الدية كما في الحديث.
والجائفة: هي التي تصل إلى جوف البدن من ظهر أو بطن أو صدر ونحوه وفيها ثلث
الدية أيضاً.
والمنقلة: بكسر القاف المشددة من شجاج الرأس وهي ما لا تبرى إلا بنقل العظم من
الرأس وفيها خمسة عشر من الإبل.(٣)
- وفي رواية: وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي
الموضحة خمس.
قلت: رواها النسائي من حديث مالك عن عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم عن أبيه، قال: الكتاب الذي كتبه رسول الله 8 لعمرو بن حزم في العقول،
(١) أخرجه الدارمي (١٩٣/٢)، والنسائي (٨ /٥٧).
(٢) الصحاح للجوهري (١١٤٢/٣).
(٣) انظر: شرح السنة للبغوي (١٩٩/١٠).
١٨٦
وساقه، وكذا أخرجه مالك في الموطأ وليس بمتصل.(١)
والموضحة: هي التي توضح العظم أي تظهره فتجب فيها خمس من الإبل سواء
كانت صغيرة أم كبيرة.
٢٦٣٥ - قضى رسول الله # في المواضح خمساً خمساً من الإبل، وفي الأسنان خمساً
خمساً من الإبل.
قلت: رواه أبو داود والنسائي والدارمي ثلاثتهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده مقطعاً في حديثين لكن الدارمي بسند واحد فجمعها المصنف.(٢)
٢٦٣٦ - جعل رسول الله ## أصابع اليدين والرجلين سواء.
قلت: رواه أبوداود والترمذي(٣) ولفظه: ((دية أصابع اليدين، والرجلين سواء عشرة
من الإبل ))، وقال: حسن صحيح.
٢٦٣٧ - وقال#: «الأسنان سواء: الثنية والضرس سواء، والأصابع سواء: هذه
وهذه سواء ».
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث ابن عباس.(٤)
٢٦٣٨ - خطب رسول الله # عام الفتح، ثم قال: « أيها الناس ! إنه لا حِلْف في
الإسلام، وما كان من حلف في الجاهلية، فإن الإسلام لا يزيده إلا شدة، المؤمنون يد
على من سواهم، يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، وترد سراياهم على
قعيدتهم، لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، لا جلب، ولا جنب،
ولا تؤخذ صدقاتهم (ق٣٥٧/أ) إلا في دورهم ».
(١) أخرجها مالك في الموطأ (٨٤٩/٢)، والشافعي في مسنده (١١٠/٢)، والنسائي (٦٠/٨).
(٢) أخرجه الدارمي (١٩٤/٢ - ١٩٥)، وأبو داود (٤٥٦٦)، والنسائي (٥٧/٨). انظر: الإرواء (٢٢٨٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٦١)، والترمذي (١٣٩١).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٥٥٩) وإسناده صحيح. انظر الإرواء (٢٢٧١، ٢٢٧٧).
١٨٧
قلت: رواه أبو داود في الجهاد وفي الزكاة أيضاً قطعة منه، وفي الديات بعضه وابن
ماجه في الديات مختصراً.(١)
والحلف: بكسر الحاء المهملة وسكون اللام المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد
والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الذي
ورد النهي عنه في الإسلام في هذا الحديث، وما كان منه في الجاهلية على نصرة المظلوم،
وصلة الأرحام كحلف المطيبين فذلك الذي قال فيه 8#: ((إيما حلف كان في الجاهلية لم
يزده الإسلام إلا شدة))، يريد * من المعاقدة على الخير ونصرة الحق، وكان رسول الله
وأبو بكر من المطيبين والأحلاف ست قبائل: عبدالدار، وجمح، ومخزوم، وعدي،
وكعب، ومنهم سموا بذلك لأنه لما أرادت عبدمناف أخذ ما في أيدي عبدالدار من
الحجابة والرفادة واللواء والسقاية، وأبت عبدالدار عقد كل قوم على أمرهم حلفاً
مؤكداً على أن لا يتخاذلوا فأخرجت بنو عبدمناف حفنة مملوءة طيباً فوضعتها لأحلافها
وهم: بنو أسد وزهرة وتيم في المسجد عند الكعبة، ثم غمس القوم أيديهم فيها،
وتعاقدوا وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفاً آخر فسموا الأحلاف بذلك.
قوله ﴿: المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم،
تقدم الكلام عليه في كتاب القصاص، قوله: وترد سراياهم على قعيدتهم، السرايا:
جمع السرية، وهي قطعة من العسكر بعدد لهم.
والقعيدة: الفئة المتأخرة عن السرية التي خرجت السرية منها، ومعناه أن أمير الجيش
يبعث السرية، وهو خارج إلى بلاد العدو، فإذا غنموا شيئاً كان بينهم وبين الجيش عامة
لأنهم ردا لهم، قوله: لا جلب إلى آخره، تقدم في باب الزكاة.
- ويروى: (( دية المعاهد نصف دية الحر)).
قلت: هذا لفظ أبي داود وأخرج الثلاثة معناه كلهم من حديث عمرو بن شعيب عن
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٨٣) (٤٥٣١) (١٥٩١)، وابن ماجه (٢٦٨٥) وإسناده حسن.
١٨٨
أبيه عن جده يرفعه.(١)
٢٦٣٩ - قضى رسول الله 8# في دية الخطأ: عشرين بنت مخاض، وعشرين ابن مخاص
ذكوراً، وعشرين بنت لبون، وعشرين جذعة، وعشرين حقة .
والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود وخشف مجهول.
قلت: رواه الأربعة هنا من حديث خشف بن مالك عن ابن مسعود واللفظ للترمذي،
وقال: لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبدالله موقوفاً.(٢)
قال الخطابي(٣) (ق٣٥٧/ب): وخشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث،
وقال الدارقطني: هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث، وبسط
الكلام في ذلك، وفي سنده أيضاً الحجاج بن أرطأة، والحجاج غير محتج به. (٤)
وخشف: بكسر الخاء وسكون الشين المعجمتين وبالفاء.
٢٦٤٠ - ويروى: أن النبي ﴿ وَدَى قتيل خيبر بمائةٍ من إبل الصدقة وليس في أسنان
إبل الصدقة ابن مخاض، إنما فيها ابن لبون.
قلت: رواه الشيخان في القسامة من حديث سهل بن أبي حثمة.(٥)
وإنما أتى به الشيخ في الحسان استطراداً، ونبه به على ضعف حديث خشف الذي قبله.
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٨٣)، والترمذي (١٤١٣)، وابن ماجه (٢٦٤٤)، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥٤٥)، والترمذي (١٣٨٦٩)، والنسائي (٤٣٩/٨)، وابن ماجه (٢٦٣١)،
والعلل للدارقطني (٤٩/٥)، والسنن (١٧٤/٣) وخشف بن مالك الطائي ترجم له الحافظ في التقريب
وقال: (١٧٢٤) وثقه النسائي، وانظر منهج النسائي (٧٥٧/٢ رقم ٣٩٦) ..
(٣) معالم السنن (٢٢/٤).
(٤) انظر: مختصر سنن أبي داود (٣٥٠/٦ - ٣٥١)، وكذلك البيهقي في السنن (٧٦/٨)، = = وميزان
الاعتدال (٦٥٣/١)، وتهذيب الكمال (٢٤٩/٨).
(٥) أخرجه البخاري (٦٨٩٨)، ومسلم (١٦٦٩).
١٨٩
قوله: وليس في أسنان إبل الصدقة ابن مخاض إنما فيها ابن اللبون.
قلت: ما قاله المصنف صحيح وبسبب ذلك لم تأخذ جماعة من العلماء بحديث
خشف عن ابن مسعود مع ما بيناه من ضعفه والله أعلم.
٢٦٤١ - كانت قيمة الدية على عهد رسول الله 8/: ثماني مائة دينار أو ثمانية آلاف
درهم، ودية أهل الكتاب - يومئذ - النصف من دية المسلم، قال: فکان کذلك حتى
استخلف عمر، فقام خطيباً، فقال: إن الإبل فد غلت، ففرضها عمر: على أهل
الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفاً، وعلى أهل البقر مائتي بقرة،
وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، قال: وترك دية أهل الكتاب
لم يرفعها.
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.(١)
قوله: قيمة الدية، قال المنذري(٢): يريد قيمة الإبل التي هي الأصل في الدية، وقومها
على أهل القرى لعزة الإبل عندهم، فبلغت الدية في زمانه من الذهب ثمان مائة دينار،
ومن الورق ثمانية آلاف درهم، فجرى الأمر بذلك إلى أن كان عمر، وعزت الإبل في
زمانه فبلغ قيمتها من الذهب ألف دينار ومن الورق اثنى عشر ألفاً، وعلى هذا بنى
الشافعي قوله في دية العمد، فأوجب فيها الإبل وأن لا يصار إلى البقر إلا عند إعواز
الإبل، فإذا أعوزت كان فيها قيمتها ما بلغت، ولم يعتبر قيمة عمر لأنها قيمة تعديل في
ذلك الوقت، والقيم تزيد وتنقص، وهذا على قوله الجديد، وقال في القديم بقيمة
عمر، وهو اثنى عشر ألف درهم أو ألف دينار، وقد روي عن النبي 8 مثل ذلك في
الورق وسیأتي من حديث ابن عباس.
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٤٢) وإسناده حسن، انظر: الإرواء (٢٢٤٧).
(٢) ورد في المخطوط " المنذري" وعندما راجعت مختصر السنن للمنذري فوجدت بأنه كلام الخطابي، انظر
معالم السنن (٢٢/٤ - ٢٣)، ومختصر السنن (٣٤٧/٦).
١٩٠
٢٦٤٢ - عن النبي : ((أنه جعل الدية اثني عشر ألفاً)).
قلت: رواه الأربعة والدارمي من حديث ابن عباس مرفوعاً ورواه أبو داود والترمذي
أيضاً مرسلاً من حديث عكرمة، قال الترمذي: ولا نعلم أحداً يذكر في هذا الحديث عن
ابن عباس غير محمد بن مسلم الطائفي وقد أخرج ه البخاري في المتابعات، ومسلم في
الاستشهاد، وقال ابن معين: ثقة، وقال مرة: إذا حدث من حفظه يخطئ، وإذا حدث
من كتابه: (ق٣٥٨/أ) فليس به بأس، وضعفه أحمد بن حنبل.(١)
٢٦٤٣- كان رسول الله # يقوّم دية الخطأ على أهل القرى أربع مائة دينار، أوعدلها
من الورق، ويقومها على أثمان الإبل، فإذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هاجت رخص
نقص من قيمتها، وبلغت على عهد رسول الله {8# ما بین أربعمائة دينار إلى ثمانمائة
دينار، وعدلها من الورق ثمانية آلاف درهم، قال: وقضى رسول الله :﴿ على أهل البقر
مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة.
قلت: رواه أبو داود في الديات مطولاً والنسائي فيه وابن ماجه(٢) فيه من حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه، وفي سندهم محمد بن راشد وثقه غير واحد
وتكلم فيه غیر واحد.
وهاجت رخص: قال ابن الأثير" في جامع الأصول"(٣). يقال هاج الفحل إذا طلب
الضراب، وذلك مما يهز له فحينئذ يقل ثمنه لذلك.
- قال رسول الله : ((إن العقل ميراث بين ورثة القتيل، وقضى رسول الله { #: أن
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٤٦)، والترمذي (١٣٨٨)، والنسائي (٤٤/٨)، وابن ماجه (٢٦٣٢)، والدارمي
(١٩٢/٢). ومحمد بن مسلم الطائفي ترجم له الحافظ في التقريب: (٦٣٣٣)، وقال: صدوق يخطىء
من حفظه، وانظر مختصر السنن للمنذري (٣٥٢/٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥٦٤)، والنسائي (٤٢/٨ -٤٣)، وابن ماجه (٢٦٣٠)، وفي إسناده محمد بن راشد
ترجم له الحافظ في التقریب (٥٩١٢)، وقال: صدوق یهم ورمي بالقدر.
(٣) انظر جامع الأصول (٤٢٧/٤).
١٩١
عقل المرأة بين عصبتها، ولا يرث القاتل شيئاً)).
قلت: رواه أبو داود(١) وهو قطعة من الحدیث قبله.
قوله {48 *: وعقل المرأة بين عصباتها. قال الحافظ عبدالعظيم المنذري (٢): معناه أن
العصبة يتحملون عقلها كما يتحملون عن الرجل وأنا ليست كالعبد الذي لا تتحمل
العاقلة جنايته، وإنما هي في رقبته انتهى كلامه.
وقال بعضهم: يمكن أن يكون معناه: أن المرأة المقتولة ديتها تركة بين ورثتها كسائر ما
تركته لهم، قال: وهذا يناسب تتمة الحديث، وهو قوله: " لا يرث القاتل شيئاً" فعلى
ما قاله هذا القائل، المراد من المرأة هي المقتولة، وعلى ما قاله الحافظ عبدالعظيم المراد
بها القاتلة، وإنما عدل الحافظ عما قاله هذا القائل لأن في بعض طرق هذا الحديث زيادة
" وإن قتلت فعقلها بين ورثتها" فلو فسر بالأول بما فسره هذا القائل اتحدت الجملتان
فلذلك جعلها في الجملة الأولى القاتلة.
٢٦٤٤ - أن النبي 8# قال: ((عقل شبه العمد مغلّظ، مثل عقل العمد، ولا يقتل
صاحبه )).
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عمرو بن شعيب.(٣)
وهذا التغليظ في شبه العمد، هو في الثلث خاصة، ولما قال عليه السلام: هذا أوهم أن
شبه العمد عقله مثل عقل العمد، في جواز الاقتصاص من القاتل، دفع هذا الوهم
بقوله: ولا يقتل صاحبه، أي ولا يقتل القاتل في شبه العمد، الذي هو صاحبه إلى
صاحب شبه العمد سماه صاحبه: لأن القتل صدر منه.
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٦٤).
(٢) هكذا في المخطوط، والصواب أنه كلام الخطابي كما في معالم السنن (٢٨/٤)، وانظر: كذلك مختصر
سنن أبي داود للمنذري (٣٦٣/٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٦٥).
١٩٢
٢٦٤٥ - قضى رسول الله # في العين القائمة السّادّة لمكانها: بثلث الدية.
قلت: رواه أبو داود والنسائي هنا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده(١)
وزاد النسائي: " في اليد الشلاء إذا قطعت، ثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا نزعت،
ثلث الدیة ".
قيل إن ثلث الدية على معنى الحكومة، وأن حكومتها بلغت حين القضاء كذلك،
وذهب إسحاق بن راهويه إلى أن فيها ثلث الدية على معنى العقل، وهو أحد الروايتين
(ق٣٥٨/ب) عن أحمد.(٢)
٢٦٤٦ - قضى رسول الله ﴿ في الجنين بغرة: عبد، أو أمة، أو فرس، أو بغل.
قلت: رواه أبو داود هنا وقال: روى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبدالله
عن محمد بن عمرو، ولم يذكر: الفرس والبغل انتهى، ورواه الترمذي وابن ماجه(٣)
وليس في حديثهما: الفرس والبغل، وقال الترمذي: حسن.
قوله: وقيل: الفرس والبغل، وهم من الراوي.
القائل لذلك هو: أبو سليمان الخطابي (٤) وقال: يقال إن عيسى بن يونس قد وهم
فيه، وهو يغلط أحياناً فيما يرويه، قال البيهقي(٥): ذكر الفرس والبغل فيه غير محفوظ،
وروي من وجه آخر ضعيف مرسل.
٢٦٤٧ - أن رسول الله ﴿ قال: ((من تطبب ولم يُعلم منه طب، فهو ضامن)).
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٦٧)، والنسائي (٥٥/٨)، وانظر: الإرواء (٢٢٩٣).
(٢) هذا كلام الخطابي في معالم السنن (٢٩/٤)، وانظر مختصر المنذري (٣٦٤/٦)، وشرح السنة للبغوي
(٢٠١/١٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٧٩)، والترمذي (١٤١٠).
(٤) انظر معالم السنن للخطابي (٣٣/٤).
(٥) انظر معرفة السنن (١٦٥/١٢)، وتكملته: وهو من تفسير طاووس، وانظر كذلك السنن الكبرى
(١١٥/٨).
١٩٣
قلت: رواه أبو داود والنسائي متصلاً ومنقطعاً، وابن ماجه هنا من حديث عمرو بن
شعيب(١) وقال أبو داود هذا لم يروه إلا الوليد يعني ابن مسلم لا ندري هو صحيح أم
لا ؟.
قال الخطابي(٢): لا أعلم خلافاً في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامناً،
والمتعاطي علماً أو عملاً لا يعرفه متعد، فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية وسقط
عنه القود لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض، وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء
على عاقلته، وقال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن الطبيب إذا لم يتعمد لم
يضمن، والله أعلم.
٢٦٤٨ - أن غلاماً لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهلُه النبي ◌ِ﴾
فقالوا: إنا أناس فقراء فلم يجعل عليهم شيئاً.
قلت: رواه أبو داود هنا والنسائي في القود من حديث عمران، وسند الحديث رجال
مسلم.(٣)
ومعنى الحديث أن الغلام الجاني كان حراً، وجنايته وعاقلته فقراء، ويشبه أن يكون
الغلام المجني عليه أيضاً حراً، لأنه لو كان عبداً لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى، لأن
العاقلة لا تحمل عبداً ولا اعترافاً، والعبد جنايته في رقبته حكاه الخطابي.(٤)
(١) أخرجه أبوداود (٤٥٨٦)، والنسائي (٥٢/٨ - ٥٣)، وابن ماجه (٣٤٦٦)، وقال الدار قطني
(٢١٦/٤) لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن
شعيب مرسلاً عن النبي 8#، وانظر: مختصر المنذري (٣٧٩/٦).
(٢) معالم السنن (٣٥/٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٩٠)، والنسائي (٢٥/٨ - ٢٦).
(٤) انظر: معالم السنن (٣٧/٤).
١٩٤
باب ما لا يضمن من الجنايات
من الصحاح
٢٦٤٩ - قال النبي :: «العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار، والبثر (٣٥٩/أ)
جبار ».
قلت: رواه البخاري في الديات ومسلم في الحدود وأبو داود في الديات والترمذي في
الأحكام والنسائي في الركاز من حديث أبي هريرة يرفعه.(١)
والعجماء: بالمد كل حيوان سوى الآدمي، سميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم.
والجبار: بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة، الهدر.
والحديث محمول على ما إذا أتلفت بالنهار، أو أتلفت بالليل بغير تفريط من مالكها،
وليس معها أحد، فأما إذا كان معها سائق أو قائد أو راكب فأتلفت شيئاً بيدها أو رجلها
أو فمها أو نحوه، وجب ضمانه في مال الذي هو معها سواء في ذلك مالكها، ومستعيرها
ومستأجرها وغاصبها، ووكيل صاحبها وغيره، إلا أن تتلف آدمياً، فيجب ديته على
عاقله الذي معها، والكفارة في ماله، ونقل القاضي(٢): الإجماع على أن جناية البهائم
في النهار لا ضمان فيها، إلا أن يكون معها أحد، فإن كان معها أحد فجمهور العلماء
على ضمانه ما تتلفه، وقال أهل الظاهر: لا ضمان بكل حال. وقد تقدم في باب الزكاة
الكلام على بقية الحديث.
٢٦٥٠ - غزوت مع رسول الله ﴿ جيش العسرة، وكان لي أجير، فقاتل إنساناً فعض
أحدهما يد الآخر، فانتزع المعضوض يده من في العاض، فأندر ثنيته فسقطت، فانطلق
(١) أخرجه البخاري (٦٩١٢)، ومسلم (١٧١٠)، وأبو داود (٤٥٩٣)، والنسائي
والترمذي (١٣٧٧)، وابن ماجه (٢٦٧٣).
(٤٤/٥ - ٤٥)،
(٢) انظر إكمال المعلم للقاضي عياض (٥٥٣/٥).
١٩٥
إلى النبي # فأهدر ثنيته، وقال: ((أيدع يده في فيك تقضمها كالفحل ؟ )).
قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي كلهم بنحوه: البخاري وأبو داود وابن ماجه في
الديات، ومسلم في الحدود والنسائي في القصاص من حديث يعلي بن أمية.(١)
وجيش العسرة المراد به: غزوة تبوك، تقضمها: بفتح التاء والضاد المعجمة وبينهما
قاف.
قال الجوهري(٢): القضم الأكل بأطراف الأسنان، يقال: قضمت الدابة شعيرها
بالكسر تقضمه بالفتح قضماً، قوله {8#: فأندر ثنيته أي: أسقطها وهو بالدال المهملة.
قال ابن الأثير (٣): وفي رواية: فنذرت ثنيته أي سقطت ووقعت، قوله: " فأهدر
ثنيته"، العمل على هذا عند أهل العلم: أن من عض رجلاً فلم يكن له سبيل إلى
الخلاص منه إلا بقلع سنه، أو قتل نفسه فلم يمكنه دفعه إلا بالقتل فقتله، يكون دمه
هدراً لأنه هو الذي أجأه إلى ذلك.
٢٦٥١- قال: سمعت رسول الله گٹ يقول: « من قتل دون ماله فهو شهيد ).
قلت: رواه البخاري في المظالم (ق٣٥٩/ب) ومسلم في الإيمان من حديث عبدالله بن
عمرو بن العاص.(٤)
٢٦٥٢ - جاء رجل فقال: يا رسول الله ! أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟،
قال: ((فلا تعطه مالك)) قال: أرأيت إن قاتلني؟، قال: ((قاتله))، قال: أرأيت إن
قتلني ؟، قال: ((فأنت شهيد))، قال: أرأيت إن قتلته ؟، قال: ((هو في النار)).
(١) أخرجه البخاري (٢٢٦٥)، ومسلم (١٦٧٤)، وأبو داود (٤٥٨٤)، والنسائي (٣٠،٣١/٨)، وابن
ماجه (٢٦٥٦).
(٢) الصحاح للجوهري (٢٠١٣/٥).
(٣) انظر النهاية لابن الأثير (٣٥/٥).
(٤) أخرجه البخاري (٢٤٨٠)، ومسلم (٦٤١).
١٩٦
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(١)
٢٦٥٣ - أنه سمع رسول الله 8# يقول: ((لو اطلع في بيتك أحد، ولم تأذن له،
فخذفته بحصاة ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح )).
قلت: رواه البخاري في الديات ومسلم في الاستئذان بنحوه من حديث أبي هريرة.(٢)
وخذفته: بخاء معجمة أي رميته بها من بین أصبعیك وفقات هو بالهمز.
٢٦٥٤- أن رجلاً اطلع في جُحر في باب رسول الله چ ، ومع رسول الله # مِدری
يحك به رأسه، فقال: ((لو أعلم أنك تنظرني، لطعنت به في عينك، إنما جعل
الاستئذان من أجل البصر)).
قلت: رواه البخاري ومسلم والترمذي ثلاثتهم في الاستئذان والنسائي في الديات من
حديث سهل بن سعد.(٣)
والمِدْرى: بكسر الميم وإسكان الدال المهملة وبالقصر، وهي حديدة يرجل بها الشعر،
وقيل: هي شبه المشط وقيل: هي أعواد تتحد وتجعل شبه المشط، وجمعه مداری،
والواحد مِدْراة أيضاً. قوله: في جُحر، هو بضم الجيم وإسكان الحاء المهملة وهو الخرق.
٢٦٥٥ - إنه رأى رجلاً يخذف، فقال له: لا تخذف، فإن رسول الله : # نهى عن
الخذف، وقال: ((إنه لا يصاد به صيد، ولا يُنكأ به عدو، ولكنها قد تكسر السن وتفقا
العين )).
قلت: رواه البخاري ومسلم كلاهما في الذبائح وأبو داود في الأدب والنسائي في
الدیات وابن ماجه في الصيد من حديث عبدالله بن مغفل.(٤)
(١) أخرجه مسلم (١٤٠).
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٨٨)، ومسلم (٢١٥٨)
(٣) أخرجه البخاري (٦٩٠١)، ومسلم (٢١٥٦)، والترمذي (٢٧٠٩)، والنسائي (٦٠/٨ - ٦١).
(٤) أخرجه البخاري (٥٤٧٩)، ومسلم (١٩٥٤)، وأبو داود (٥٢٧٠)، والنسائي (٤٧/٨)، وابن ماجه
(٣٢٢٧).
١٩٧
وخذفته: بخاء وذال معجمتين (ق٣٦٠/أ) وهو الرمي بحصاة أو نواة ونحوهما،
يجعلهما الرامي بين أصبعيه السبابتين أو السبابة والإبهام.
وينكأ: بفتح الياء وبالهمز في آخره، هكذا هو في الروايات المشهورة، وفي بعض
الروایات ینکی بفتح الياء و کسر الکاف غير مهموز.
قال القاضي(١): وهو الأوجه هنا، لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة، وليس هذا
موضعه إلا على تجوز، وإنما هذا من النكاية، يقال: نكيت العدو، أنكيته نكاية،
ونكأت: بالهمز لغة: قال فعلى هذه اللغة تتوجه الرواية الأولى.
وقد أخذ النووي من هذا الحديث جواز رمي الطيور الكبار بالبندق إذا كان لا يقتلها
غالباً بل تدرك حية فتذكى. (٢)
٢٦٥٦- قال #: «إذا مرّ أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل، فليمسك على
نصالها، أن تصيب أحداً من المسلمين منها بشيء ).
قلت: رواه البخاري في الفتن ومسلم في البر والصلة وابن ماجه في الأدب وأبو داود في
الجهاد من حدیث موسی یرفعه.(٣)
٢٦٥٧ - قال #: « لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان
ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار)).
قلت: رواه البخاري في الفتن ومسلم في البر والصلة كلاهما من حديث أبي هريرة.(٤)
ولا يشير: قال النووي(٥): هكذا في جميع نسخ مسلم " لا يشير" بالياء بعد الشين
(١) انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض (٣٩٣/٦ - ٣٩٤).
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٣ / ١٥٥ - ١٥٦).
(٣) أخرجه البخاري (٧٠٧٥)، ومسلم (٢٦١٥)، وأبو داود (٢٥٨٧)، وابن ماجه (٣٧٧٨).
(٤) أخرجه البخاري (٧٠٧٢)، ومسلم (٢٦١٧).
(٥) انظر: المنهاج (٢٥٨/١٦).
١٩٨
وهو صحيح، وهو نهي بلفظ الخبر كقوله تعالى ﴿ لا يضار والدة بولدها ﴾ وهو أبلغ
من لفظ النهي، انتهى.
والذي وقفت عليه في نسخ البخاري المعتمدة " لا يشر" بغيرياء، وينزع هو: بكسر
الزاي المعجمة وبالعين المهملة.
وقال في المشارق(١): قيل يرمي كأنه يرفع يده ويحقق إشارته، قال: وكذا رويناه
بالعين المهملة هنا، ومن رواه بالمعجمة فهو من الإغراء أي يحمله على تحقيق الضرب به
وتزن ذلك.
٢٦٥٨ - قال #: ((من أشار على أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه حتى يضعها، وإن
کان أخاه لأبيه وأمه ».
قلت: رواه مسلم (ق ٣٦٠ب) في الأدب من حديث أبي هريرة يرفعه، ولم يخرجه
البخاري، ورواه الترمذي في الفتن ورفعه(٢)، إلا قوله: " وإن كان أخاه لأبيه وأمه ".
٢٦٥٩- قال : ((من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا )).
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث أبي هريرة يرفعه، ولم يخرجه البخاري وإنما
أخرج هو ومسلم: " من حمل علينا السلاح فليس منا" من حديث ابن عمر وأبي
(٣)
موسی.
- وفي رواية: ((من سَلّ علينا السيف فليس منا )).
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث سلمة بن الأكوع يرفعه، تفرد به مسلم. (٤)
٢٦٦٠ - قال #: ((إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)).
(١) انظر المشارق (٩/٢ - ١٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦١٦)، والترمذي (٢١٦٢).
(٣) أخرجه مسلم (١٠١).
(٤) أخرجه مسلم (٩٩).
١٩٩
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث عروة(١) قال: مَرّ هشام بن حكيم ابن حزام
على أناس من الأنباط في الشام قد أقيموا في الشمس، وصب على رؤوسهم الزيت،
فقال: ما هذا ؟ فقال: يعذَّبون في الخراج.
وفي رواية: " في الجزية " فقال: أشهد لسمعت رسول الله ﴿ يقول: وساقه، ولم
يخرجه البخاري ولا أخرج عن هشام بن حكيم شيئاً.
٢٦٦١- قال /#: « یوشك - إن طالت بك مدة - أن تری قوماً في أیدیهم مثل أذناب
البقر، يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله)).
- ویروی: ویروحون في لعنته.
قلت: رواه مسلم في صفة النار من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري (٢) وأراد
بهم * الذين يخدمون الظلمة، ويسعون بين أيديهم إذا ركبوا، وفي أيديهم السياط
والعصي يطردون الناس عن الطريق، سعيهم في ظلم العباد.
٢٦٦٢ - قال #: ((صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر
يضربون بها الناس، ونساء کاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة
البُخْت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإنّ ريحها لتوجد من مسيرة كذا
وكذا )).
قلت: رواه مسلم في صفة النار من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(٣)
وكاسيات عاريات: أي يلبسن ثياباً رقاقاً سخيفة تصف (ق٣٦١/أ) ما تحتها، فهن
كاسيات ظاهراً، عاريات حقيقة، وقيل: هو أن يسد لن الخمر من ورائهن فتنكشف
نحورهن، فهن كاسيات بمنزلة العاريات، إذا كان لا تستر لباسهن جميع أجسامهن.
(١) أخرجه مسلم (٢٦١٣).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٥٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢١٢٨).
٢٠٠