Indexed OCR Text

Pages 161-180

نذر الذبح فیه، أما لو نذر الذبح ببلد ولم ینو تفرقة اللحم، لم يلزمه الذبح إلا إذا نذر
ذبح أضحية، أو هدي بمكة وأطلق فإنه يلزمه الذبح بها، وتفرقة اللحم على أهلها.
٢٥٩٠ - أن امرأة قالت: يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدُّف ؟،
قال: ((أوفي بنذرك))، قالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا لمكان كان يذبح فيه
أهل الجاهلية؟ قال: ((لصنم؟)) قالت: لا، قال: ((أوفي بنذرك)).
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وليس في
سنده إلا ما قيل في عمروبن شعيب، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث بريدة (١).
وقال: رجع رسول الله 8# من بعض مغازيه فجاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول
الله إني نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب على رأسك بالدف، فقال رسول الله 28 :: «
إن نذرت فافعلي، وإلا فلا))، فقالت: إني كنت نذرت، فقعد رسول الله {﴿ وضربت
بالدف.
(٢) : ضرب الدف ليس مما يعد من الطاعات التي تتعلق بها النذور
قال الخطابي
وأحسن حاله أن يكون مباحاً. غير أنه لما اتصل بإظهار المسرة والفرح بمقدم رسول الله 83%.
سالماً من غزواته وكان فيه مساءة للكفار، وإرعام المنافقين صار فعله قربه، ولهذا
استحب في العرس لما فيه من إظهار المباح والخروج من معنى السفاح.
قوله: قالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا، تقدم الكلام عليه في الحديث الذي قبله.
٢٥٩١ - أنه قال للنبي # : إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب،
وأن أنخلع من مالي كله صدقة، قال: ((يجزي عنك الثلث )).
قلت: رواه أبو داود هنا عن عبيدالله بن عمر عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن
کعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي ڑ .
(١) أخرجه أبو داود (٣٣١٢)، وابن حبان (٤٣٨٦) وإسناده صحيح.
(٢) معالم السنن (٥٥/٤).
١٦١

وأبو لبابة ... وساق الحديث، وليس هذا الحديث في كل نسخ أبي داود إنما هو في
بعضها، وأخرجه مالك في جامع الإيمان من الموطأ عن عثمان ابن حفص عن ابن شهاب
(١)
بلاغا.
٢٥٩٣ - أن رجلاً قال يوم الفتح: يارسول الله ! إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن
أصلي في بيت المقدس ركعتين؟ قال: ((صل ههنا))، ثم أعاد عليه؟ فقال: ((صل
ههنا)) ثم أعاد عليه؟ فقال: ((شأنك إذاً)).
٠
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث جابر وسكت عليه.(٢)
وأعلم أنه لو نذر الصلاة في المسجد الحرام تعين، ولا يجزئه صلاة في غيره بحال، ومن
نذرها في المسجد الأقصى خرج من نذره بالصلاة في المسجد الحرام أو مسجد رسول الله
*، ومن نذر صلاة في مسجد النبي # خرج من نذره بصلاة في المسجد الحرام، ولا
يخرج لصلاة في المسجد الأقصى ومن نذرها في غيرها من المساجد خرج بصلاة في
أحدهما ولا يتعين غير المساجد.
٢٥٩٤ - أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية، (ق٣٤٩/ب) فسئل
النبي #؟ وقيل: إنها لا تطيق ذلك، فقال: ((إن الله لغني عن مشي أختك، فلتركب
ولتهد بدنة )».
قلت: رواه أبو داود من حديث ابن عباس كذا قال ابن الأثير في ((جامع
الأصول )»(*)، ولم أره في نسخة روايتنا.
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٤٨١/٢) (١٦)، وأبو داود (٣٣١٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣٠٥) وإسناده صحيح. انظر الإرواء (٢٥٩٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٢٩٧). وإسناده صحيح. انظر الإرواء (٢٥٩٢).
(٤) انظر جامع الأصول (١١ /٥٤٦) رقم (٩١٤٤).
١٦٢

وفي الحديث دليل على أنه إذا نذر الحج ماشياً فحج راكباً لعذر، لزمه دم، قال
أصحابنا وكذا لو حج راكباً من غير عذر لكنه يقضي قال النووي: والمراد بالعجز أن
تلحقه مشقة ظاهرة كما قالوه في العجز عن القيام في الصلاة، وفي العجز عن صوم
رمضان بالمرض.
- وفي رواية: فأمرها النبي ﴿ أن تركب وتُهدي هدياً.
قلت: رواها أبو داود من حديث عكرمة عن ابن عباس. (١)
- وفي رواية: قال النبي #: ((إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئاً، فلتحُج راكبة،
وتكفّر بیمینها )).
قلت: رواه أبو داود هنا من حدیث کریب عن ابن عباس. و کذا رواه ابن حبان ثم
قال: ويشبه أن تكون هذه جعلت على نفسها أن تحج ماشية باليمين، إذ النذر لا
(٢)
کفارة فیه انتهى كلامه.
والأشبه أن يكون عبر عن لزوم الدم بالكفارة، ولا ريب في إطلاق الكفارة على ذلك
بل هذا متعين، وتدل عليه الرواية التي قبلها، ((ولتهد بدنه )) والله أعلم.
٢٥٩٥- وروي: أن عقبة بن عامر سأل النبي 8# عن أخت له، نذرت أن تحج حافية
غير مختمرة؟ فقال: ((مروها، فلتختمر ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام )).
قلت: رواه الأربعة هنا إلا ابن ماجه فإنه رواه في الكفارات كلهم من حديث عبدالله
بن مالك عن عقبة بن عامر وفي سند الحديث عبيدالله بن زحر الأفريقي العابد مختلف
فيه، قال الذهبي: وله مناكير ضعّفه أحمد، وقال النسائي: لا بأس به.(١)
(١) أخرجها أبو داود (٣٢٩٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٩٥)، وابن حبان (٤٣٨٤).
١٦٣

وقد نقل بعض المتأخرين من الشافعية أنه لو نذر الحج حافياً لزمه الحج لا الحفاء، ولا
يلزمه فدية بترك الحفاء بلا خلاف، لأنه ليس بقربة فلا ينعقد نذره، وأما ترك الاختمار
وهو ستر الرأس فهو من المرأة معصية لا تصح نذره.
قوله /: وليصم ثلاثة أيام هذا الصوم ليس هو عن ترك الحفاء، ولا عن ترك
الاختمار، بل هو عن ترك المشي المفهوم من قولها حافية، ولعله 4 إنما أمرها بالصوم
لعجزها عن الدم.
٢٥٩٦ - أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة،
فقال: إن عدت تسألني القسمة، فكل مالي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة
غنية عن مالك، كفّر عن يمينك وكلم أخاك، فإني سمعت رسول الله # يقول: ((لا
يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا يملك)).
قلت: رواه أبو داود في الأيمان والنذور، من حديث عمرو بن شعيب عن سعيد بن
المسيب عن عُمر، وسعيد بن المسيب: لم يصح سماعه من عمر، فهو منقطع ورتاج
الكعبة: هو بكسر الراء المهملة والمثناة من فوق ثم بألف ثم جيم: بابها، فكنى عن
الكعبة بالباب لأن منه يدخل إليها، والله أعلم. (١)
(١) أخرجه أبو داود (٣٢٩٣)، والترمذي (١٥٤٤)، والنسائي (٢٠/٧)، وابن ماجه (٢١٣٤). وإسناده
ضعيف فيه عبيدالله بن زحر. ترجم له الحافظ في التقريب (٤٣١٩) وقال: صدوق يخطىء، وانظر قول
الذهبي في الكاشف (٣٥٤٤). وانظر كذلك الجرح والتعديل (٥/ت٤٤٩٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٧٢) وإسناده ضعيف لانقطاعه فإن سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر،
انظر تحفة التحصيل (ص ١٥٧).
١٦٤

كتاب القصاص
من الصحاح
٢٥٩٧ - قال رسول الله :: «لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن (ق٣٥٠/أ) لا إله
إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق
لدينه التارك للجماعة)».
قلت: رواه الجماعة: البخاري والترمذي في الدیات ومسلم وأبو داود وابن ماجه في
الحدود والنسائي في المحاربة من حديث عبدالله بن مسعود يرفعه.(١)
والمراد هنا بالزاني: الزاني المحصن، والمراد رجمه بالحجارة حتى يموت قوله :
النفس بالنفس، المراد به القصاص، وقد يستدل به الحنفية في قولهم، يقتل المسلم
بالذمي، ويقتل الحر بالعبد، ومالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء على خلافه.
قوله : والمفارق لدينه التارك للجماعة: هو عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة
کان، فیجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام.
قال النووي(٢): وهذا عام يخص منه الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع، وقد يجاب
في هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة.
٢٥٩٨ - قال : ((لن يزال المؤمن في فسحة من دينه، مالم يصب دماً حراماً)).
قلت: رواه البخاري في الديات(٣) عن ابن عُمر، وهو من تفردات البخاري وقال:
قال ابن عمر: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام
(١) أخرجه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦)، وأبو داود (٤٣٥٢)، والترمذي (١٤٠٢)، والنسائي
(٩٠/٧)، وابن ماجه (٢٥٣٤).
(٢) المنهاج (٢٣٦/١١ - ٢٣٧).
(٣) أخرجه البخاري (٦٨٦٢).
١٦٥

بغیر حله.
٢٥٩٩ - قال #: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة: في الدماء)).
قلت: رواه الجماعة من حديث ابن مسعود(١) إلا أبا داود: البخاري والترمذي وابن
ماجه في الديات ومسلم في الحدود والنسائي في المحاربة.
وهذا الحديث فيه تغليظ أمر الدماء، وأنها أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة.
وليس هذا الحديث مخالفاً للحديث المشهور في السنن: " أول ما يحاسب به العبد صلاته
" لأن هذا الحديث الثاني فيما بين العبد وبين الله تعالى، وأما حديث الباب فهو فيما
بین العباد.
٢٦٠٠ - وقال : « لا تقتل نفس ظلماً، إلا كان على ابن آدم الأول كفل من
دمها، لأنه أول من سن القتل ».
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود: البخاري في مواضع منها الديات ومسلم في الحدود
والترمذي في العلم والنسائي في التفسير وابن ماجه في الديات من حديث ابن مسعود.(٢)
والكفيل: بكسر الكاف: الجزء والنصب وقال الخليل: هو الضعف.
وهذا الحديث من قواعد الإسلام وهو أن كل من ابتدع شيئاً من الشر، كان عليه مثل
وزر كل من اقتدى به في ذلك فعمل مثل عمله إلى يوم القيامة، ومثله في الخير، كما
جاء في الأحاديث الصحيحة.
٢٦٠١ - أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى
يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة، فقال: أسلمت لله، أأقتله بعد أن قالها ؟،
قال: (( لا تقتله))، فقال: يارسول الله ! إنه قطع إحدى يدي؟ فقال رسول الله ] :
(١) أخرجه البخاري (٦٨٦٤)، ومسلم (١٦٧٨)، والترمذي (١٣٩٦)، والنسائي (٨٣/٧)، وابن ماجه
(٢٦١٥).
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٦٧)، ومسلم (١٦٧٧)، والترمذي (٢٦٧٣)، والنسائي (٨١/٧)، وابن ماجه
(٢٦١٦).
١٦٦

(( لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته
التي قالها )».
قلت: رواه البخاري في الديات ومسلم في الإيمان وأبو داود في الجهاد والنسائي في
السير من حديث المقداد بن عمرو الكندي (١) (ق٣٥٠/ب) يرفعه.
والمقداد هذا هو: ابن عمرو حقيقة، وإنما قيل له ابن الأسود لأن الأسود ابن
عبديغوث تبناه في الجاهلية، فصار به أعرف.
ولاذ مني بشجرة: أي اعتصم مني وهو بالذال المعجمة.
قوله / : فإن قتلته إلى آخره، اختلف في معناه فأحسن ما قيل: إن معناه فإنه معصوم
الدم، يحرم قتله، بعد قوله لا إله إلا الله، كما كنت أنت قبل أن تقتله، وإنك بعد ما
قتلته غير معصوم الدم ولا محرم القتل كما كان هو قبل قوله لا إله إلا الله لولا عذرك
بالتأويل المسقط للقصاص عنك، وقيل معناه أنك مثله في مخالفة الحق وارتكاب الإثم،
وإن اختلفت أنواع المخالفة والإثم، وقد تمسك بهذا الحديث من يكفر المسلم بارتكاب
الكبائر، وحملوه على أنه بمنزلته في الكفر قبل أن يقول كلمة الشهادة.
٢٦٠٢ - بعثنا رسول الله 8 إلى ناس من جهينة، فأتيت على رجل منهم فذهبت
أطعنه فقال: لا إله إلا الله فطعنته فقتلته، فجئت إلى النبي ﴿ فأخبرته فقال: أقتلته وقد
شهد أن لا إله إلا الله ؟ قلت: يا رسول الله إنما فعل ذلك تعوذاً، قال: فهلا شققت عن
قلبه.
قلت: رواه البخاري في الديات ومسلم في الإيمان والنسائي في السير (٢) من حديث
أسامة بألفاظ متقاربة.
واسم هذا الرجل: قيل: المرداس بن نهيك، وقيل: المرداس بن عمرو، وعلى
(١) أخرجه البخاري (٦٨٦٥)، ومسلم (٩٥)، وأبو داود (٢٦٤٤)، والنسائي (٨٥٩١).
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٧٢)، ومسلم (٩٦)، والنسائي (٨٥٩٤).
١٦٧

القولين ليس هو من جهينة، لكن لما وجد بأرضهم مقيماً بها جعله منهم، وأما كونه
* لم يوجب على أسامة قصاصاً، ولا دية، ولا كفارة، فقد يستدل به لإسقاط
الجميع، قال النووي(١): لكن الكفارة واجبة، والقصاص ساقط للشبهة، لأنه ظنه
كافراً، وفي وجوب الدية قولان للشافعي، ويجاب عن عدم ذكر الكفارة بأنها ليست
على الفور، بل هي على التراخي، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز على المذهب
الصحيح عند أهل الأصول، وأما الدية على قول من أوجبها، فيحتمل أن أسامة كان
في ذلك الوقت معسراً بها، فأخرت إلى يساره.
٢٦٠٣ - ورواه جندب البجلي أن رسول الله {8 قال: «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا
جاءت يوم القيامة ))، قاله مراراً.
قلت: رواه مسلم في الإيمان من حديث جندب بن عبدالله البجلي ولم يخرجه
البخاري.(٢)
٢٦٠٤ - قال رسول الله 8 :: «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإنّ ريحها توجد
من مسيرة أربعين خريفاً)).
قلت: رواه البخاري في الجزية وهو أيضاً وابن ماجه في الدیات من حديث عبدالله بن
عمرو بن العاص يرفعه(٣) ولم يقل البخاري في الموضعين إلا: أربعين عاماً، وكذلك
ابن ماجه.
قوله /: "من قتل معاهداً" قال ابن الأثير(٤): يجوز أن تقرأ بكسر الهاء وفتحها،
على الفاعل والمفعول، والأشهر في الحديث الفتح، والمعاهد: من كان بينك وبينه
(١) انظر المنهاج (١٤٠/٢ - ١٤١).
(٢) أخرجه مسلم (٩٧).
(٣) أخرجه البخاري (٣١٦٦)، وابن ماجه (٢٦٨٦).
(٤) النهاية (٢٩٣/٣).
١٦٨

عهد، وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة، وقد تطلق على غيرهم من الكفار إذا
صولحوا على ترك الحرب مدة.
قوله: لم يرح رائحة الجنة، قال الزمخشري(١): فیہ ثلاث لغات راح بریح کباع یبيع،
وراح يراح كخاف يخاف، وأراح يريح، إذا وجد الرائحة، فقد جاءت الرواية بهن
جميعاً، وعبر الريح ولو كقولهم أراح ورويحه، ومعناه لم يشم رائحة الجنة. قوله .:
خريفاً أي عاماً.
٢٦٠٥ - قال #: ((من تردّى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم، يتردى فيه
خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسّی سُماً فقتل نفسه فسمه في يده، يتحسّاه في نار
جهنم خالداً مخلداً. (ق٣٥١/أ) فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده، یجأ
بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً)).
قلت: رواه الجماعة من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة البخاري في
أواخر الطب ومسلم في الإيمان وأبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الطب، لكن
أبو داود مختصراً والنسائي في الجنائز.(٢)
قوله /: من تردّى من جبل، التردي في الأصل التعرض للهلاك من الردى، وهو
الهلاك وشاع في التدهور لا فضائه إلى الهلاك.
والتحسي: أي يشرب على مهل، يتجرعه تجرعاً. ويجأ بها: بالجيم والهمزة ويجوز
تسهيله بقلب الهمزة ألفاً ومعناه: يطعن، والمراد من الذين حكم النبي 8# عليهم
بالخلود الذين يستحلون تلك الأفعال.
٢٦٠٦ - قال #: ((الذي يخنق نفسه، يخلقها في النار، والذي يطعنها يطعنها
(١) الفائق للزمخشري (٨٩/٢).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٧٨)، ومسلم (١٠٩)، وأبو داود (٣٨٧٢)، والنسائي (٦٦/٤)، والترمذي
(٢٠٤٣) (٢٠٤٤)، وابن ماجه (٣٤٦٠.)
١٦٩

في النار ».
قلت: انفرد البخاري بهذا الحديث في الجنائز من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن
أبي هريرة يرفعه.(١)
ويخنق: قال الجوهري(٢): الخنق بكسر النون، مصدر قولك خنقه يخنقه بالضم، و
يطعن بضم العين.
٢٦٠٧- قال رسول الله #: « کان فیمن کان قبلکم رجل به جُرح، فجزع، فأخذ
سكيناً فحز يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه فحرمت
علیه الجنة )).
قلت: رواه البخاري في الجنائز ومسلم في الإيمان من حديث جندب بن عبدالله
البجلي.(٣)
قوله /: فما رقأ الدم حتى مات، أي ما انقطع الدم حتى مات، وهو مهموز يقال
رقأ الدم، والدمع يرقأ رقواً مثل ركع يركع ركوعاً إذا سكن وانقطع.
٢٦٠٨ - إن الطفيل بن عمرو الدوسي لما هاجر النبي 8 إلى المدينة، هاجر إليه،
وهاجر معه رجل من قومه، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه،
فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، وهيئته حسنة ورآه مغطياً
يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه : #، فقال: مالي
أراك مغطياً يديك ؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، فقصّها الطفيل على
(ق٣٥١/ب) رسول الله # فقال رسول الله #: ((اللهم وليديه فاغفر)).
(١) أخرجه البخاري (١٣٦٥).
(٢) الصحاح للجوهري (٤ /١٤٧٢).
(٣) أخرجه البخاري (٣٤٦٣)، ومسلم (١١٣).
١٧٠

قلت: رواه مسلم في الإيمان ولم يخرجه البخاري.(١)
والمشاقص: جمع مشقص بكسر الميم، وهو نصل السهم إذا كان طويلاً غير عريض.
والبراجم: جمعُ بْرجُمة بالضم، وهي العقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها
الوسخ.
٢٦٠٩- عن رسول الله ﴿ قال: « ثم أنتم يا خزاعة ! قد قتلتم هذا القتيل من هذیل،
وأنا والله عاقله، من قتل بعده قتيلاً، فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا
أخذوا العقل)).
قلت: رواه الشافعي في المسند والترمذي في الدیات كلاهما في حديث طويل، هذه
قطعة منه، وروى أبوداود في الديات هذه القطعة مقتطعة كما أوردها المصنف كلهم من
حديث أبي شريح الكعبي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح انتهى.
وقد وهم ابن الأثير (٢): فظن أن هذه القطعة ليست في أبي داود ولا في الترمذي
فعزاها لرزين خاصة، والصواب: ما حررناه، ولم أر هذا الحديث في الصحيحين من
رواية أبي شريح إنما فيهما معناه من رواية أبي هريرة، فكان من حق الشيخ أن يذكر هنا
حديث أبي هريرة أو يؤخر هذا إلى الحسان والله أعلم. (٣)
وأبو شريح: بضم الشين المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها
حاء مهملة واسمه خويلد بن عمرو ويقال غير ذلك.
والعقل: الدية وأصله أن القاتل كان يجمع الدية ويعقلها بفناء دار أولياء القتيل
فسميت الدية عقلاً بالمصدر، يقال: عقل البعير يعقله عقلاً، ثم توسع حتى قيل في
(١) أخرجه مسلم (١١٦).
(٢) انظر جامع الأصول (١٠/ ٢٤٢ - ٢٤٣) هـ.
(٣) أخرجه الشافعي (٩٩/٢) رقم (٣٢٨)، وأبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦) معلقاً عقب الحديث،
وأخرجه بمعناه البخاري (١١٢)، ومسلم (١٣٥٥).
١٧١

·الدراهم والدنانير.
٢٦١٠ - أن يهوديا رضَّ رأس جارية بين حجرين، فقيل لها من فعل بك هذا: أفلان
؟ أفلان؟ حتى سُمي اليهودي، فأومأت برأسها، فجيء باليهودي فاعترف، فأمر به وَ﴾
فُرض رأسه بالحجارة.
قلت: (ق٣٥٢/أ) رواه الجماعة البخاري في مواضع منها في الإشخاص والملازمة
ومسلم في الحدود وأبو داود والترمذي وابن ماجه في الديات والنسائي في القود من
حديث أنس بألفاظ مختلفة(١) والمعنى متفق.
والرض : الدق الجريس.
وفي الحديث قتل الرجل بالمرأة، وهو إجماع من يعتد به، وثبوت القصاص في القتل
بالمثقل ولا يختص بالمحدد، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد، وقال الإمام أبو حنيفة
لا قصاص إلا في القتل بمحدد من حديد، أو حجر أو خشب أو كان يقتل الناس
بالمنجنيق أو بالإلقاء في النار، واختلفت الرواية عنه في مثقل الحديد كالدبوس. وفي
الحديث أيضاً سؤال الجريح من جرحك ؟ وفائدة السؤال أن يعرف المتهم ليطالب، فإن
أقر ثبت عليه القتل، وإن أنكر فالقول قوله بيمينه ولا يلزمه شيء لمجرد قول المجروح،
وإلى هذا ذهب جماهير العلماء، ومذهب مالك ثبوت القتل على المتهم لمجرد قول
المجروح.(٢)
(٢)
٢٦١١ - كسرت الربيع - وهي عمة أنس بن مالك - ثنية جارية من الأنصار، فأتوا
النبي # فأمر بالقصاص، فقال أنس بن النضر - عم أنس ابن مالك - لا والله، لا
تکسر ثنیتھا یا رسول الله، فقال رسول الله #: « یا أنس کتاب الله القصاص )»،
(١) أخرجه البخاري (٦٨٨٤)، و(٢٤١٣)، (كتاب الخصومات). ومسلم (١٦٧٢)، وأبو داود (٤٥٢٧)،
والترمذي (١٣٩٤)، والنسائي (٢٢/٨)، وابن ماجه (٢٦٦٦).
(٢) انظر المنهاج للنووي (٢٢٧/١١ - ٢٢٨).
١٧٢

فرضي القوم وقبلوا الأَرش. فقال رسول الله ﴿: «إن من عباد الله مَنْ لو أقسم على
الله لأبره )).
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في تفسير سورة المائدة بهذا اللفظ ومسلم في
الحدود بلفظ آخر، كلاهما من حديث أنس(١) ولفظ مسلم: أن أخت الربيع أم
حارثة، جرحت إنساناً، فاختصموا إلى النبي :{ فقال رسول الله 48: " القصاص
القصاص " فقالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة ؟ لا يقتص منها، قال النبي
الله ◌َ﴿: " سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله" قالت: لا والله لا يقتص منها
أبداً، قال: فمازالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله 8#: "إن من عباد الله من لو
أقسم على الله لأبره " وهذه الرواية مخالفة لما رواه المصنف، والبخاري من وجهين:
أحدهما: أن في رواية مسلم أن الجارحة هي أخت الربيع، وفي رواية البخاري أنها
الربيع بنفسها، والثاني: أن في رواية مسلم أن الحالف لا تكسر ثنيتها هي أم الربيع بفتح
الراء، وفي رواية البخاري أنه أنس بن النضر، قال العلماء: المعروف في الروايات رواية
البخاري، وقد ذكرها من طرقه الصحيحة، ولهذا اقتصر عليها المصنف، والذهاب إلى
أنهما قضيتان بعيد، ولكنه يجوز، والربيع الجارحة في رواية البخاري (ق٣٥٢/ب)
وأخت الجارحة في رواية مسلم بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء، وأما أم الربيع
الحالفة في رواية مسلم، فبفتح الراء وكسر الباء وتخفيف الياء.
قوله ﴿ : كتاب الله القصاص أي حكم كتاب الله وجوب القصاص في السن، وهو
قوله تعالى: ﴿والسن بالسن﴾ وأما قوله: " والله لا يقتص منها" فليس معناه رد حكم
النبي، بل معناه الرغبة إلى مستحق القصاص أن يعفوا، وإلى النبي 8# في الشفاعة
إليهم في العفو، وإنما حلف ثقة بفضل الله تعالى ولطفه أنه لا يحنثه بل يلهمهم العفو.
(١) أخرجه البخاري (٤٦١١)، واللفظ له، ومسلم (١٦٧٥).
١٧٣

• قوله ﴿ إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره معناه: لا يحنثه لكرامته عليه.(١)
٢٦١٢ - سألت علياً: هل عندكم شيء ليس في القرآن ؟ فقال: والذي فلق الحبة وبرأ
النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهماً يعطى رجل في كتابه، وما في الصحيفة،
قلت: وما في الصحيفة ؟ قال: العقل، وفِكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.
قلت: رواه البخاري والترمذي وابن ماجه في الديات والنسائي في القود من حديث
أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه.(٢)
قوله: هل عندكم شيء ليس في القرآن، الظاهر أنه إنما سأله ذلك لأن الشيعة زعموا
أن النبي 8# خص أهل بيته لا سيما علياً كرم الله وجهه بأسرار علم من الوحي.
ومعنى فلق الحبة: أي شقها بإخراج النبات عنها.
وبرأ النسمة: أي خلقها، والنسمة: النفس والروح أي والذي خلق ذات الروح.
قوله العقل: أي فيها إيجاب الدية نفساً وطرفاً أو ذكر أسنانها وعددها وسائر
أحكامها، قوله: وفكاك الأسير، فيها استحباب فكاك الأسير.
من الحسان
٢٦١٣ - أن النبي ## قال: ((لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم».
ووقفه بعضهم، وهو الأصح.
قلت: رواه الترمذي في الديات والنسائي في المحاربين كلاهما مرفوعاً وموقوفاً على
عبدالله بن عمرو بن العاص قال الترمذي: والموقوف أصح.(٣)
٢٦١٤ - عن رسول الله -: ((لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٣٣/١١ - ٢٣٤).
(٢) أخرجه البخاري (٦٩٠٣)، والترمذي (١٤١٢)، وابن ماجه (٢٦٥٨)، والنسائي (٢٣/٨).
(٣) أخرجه الترمذي (١٣٩٥)، والنسائي (٨٢/٧).
١٧٤

لأکبهم الله في النار )). (غریب).
قلت: رواه الترمذي في الديات من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وقال:
غريب.(١)
٢٦١٥ - عن النبي: #* قال: ((يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده،
وأوداجه تشخب دماً، يقول: يا رب قتلني، حتی یدنیه من العرش )).
قلت: رواه الترمذي في التفسير والنسائي في المحاربة (٣٥٣/أ) من حديث عمرو بن
دينار عن ابن عباس يرفعه، وقال الترمذي: حسن، وقد رواه بعضهم عن عمرو
موقوفاً على ابن عباس.(٢)
والأوداج: هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح، واحدها ودج،
وقيل: الودجان: عرقان غليظان عن جانبي ثغرة النحر.
ويشخب: أي يسيل وقد شخب يشخُب ويشخّب، وأصل الشخب ما خرج من تحت
يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة.
٢٦١٦ - أن رسول الله ﴿ قال: (( لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد
إیمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغیر نفس )».
قلت: رواه أبو داود في الديات والترمذي في الفتن والنسائي في المحاربة وابن ماجه في
الحدود من حديث عثمان(٣) وفيه قصة وتمامه: فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام،
ولا ارتددت منذ بايعت رسول الله ﴿ ولا قتلت النفس التي حرم الله فبم تقتلونني.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، انتهى. ولم أره في أبي دواد في نسخة روايتنا لكن
(١) أخرجه الترمذي (١٣٩٨).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٠٢٩) واللفظ له، والنسائي (٨٥/٧)، وابن ماجه (٢٦٢١) وإسناده صحيح، انظر
هداية الرواة (٣٧٧/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٠٢)، والترمذي (٢١٥٨)، والنسائي (٩١/٧-٩٢)، وابن ماجه (٢٥٣٣)
وإسناده صحيح. انظر الإرواء (٢١٩٦)، وانظر تحفة الأشراف (٢٤٥/٧ ح ٩٧٨٢).
١٧٥

عزاه له المزي فتبعته.
٢٦١٧ - عن رسول الله ﴿ قال: «لا يزال المؤمن مُعنقاً صالحاً، ما لم يصب دماً
حراماً، فإذا أصاب دماً حراماً بلّح)).
قلت: رواه أبو داود في الفتن من حديث أم الدرداء عن أبي الدرداء(١) يرفعه.
معنقاً: أي مسرعاً في طاعته، منبسطاً في عمله وقيل: أراد يوم القيامة.
والعنق: بفتح العين المهملة والنون، ضرب من السير وسيع.
وبلح: بتشديد اللام وقد تخفف أي أعيا وانقطع، يقال: بلح الفرس إذا انقطع جريه،
ويجوز أن يراد بذلك في الدنيا أو في القيامة أو فيهما.
٢٦١٨ - أن رسول الله ﴿ قال: «كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلامن مات مشركاً،
أو من يقتل مؤمناً متعمّداً)).
قلت: رواه النسائي في المحاربة(٢) من حديث معاوية ورجاله ليس فيهم إلا من روی له
الشيخان أو أحدهما إلا أبا عون الأنصاري وهو ثقة (ق٣٥٣/ب).
٢٦١٩ - قال رسول الله 8#: ((لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقاد بالولد الوالد)).
قلت: رواه الترمذي في الديات وابن ماجه مفرقاً في الحدود والديات من حديث ابن
عباس(٣) وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث إسماعيل بن مسلم المكي،
وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه انتهى.
وإسماعيل بن مسلم تركه النسائي وقال الذهبي : ضعفوه.(٤)
(١) أخرجه أبو داود (٤٢٧٠).
(٢) أخرجه النسائي (٨١/٧)، وأبو عون الأنصاري ترجم له الحافظ في التقريب (٨٣٥٠) وقال: مقبول.
(٣) أخرجه الترمذي (١٤٠١)، وابن ماجه (٢٦٦١) (٢٥٩٩) وفي الإسناد إسماعيل بن مسلم المكي وهو
ضعيف، وقد ترجم له الحافظ في التقريب (٤٩١) وقال: صدوق. وحسّنه الألباني في الإرواء (٢٢١٤)
بمتابعاته.
(٤) انظر: الكاشف (٢٤٩/١ - ٢٥٠ رقم ٤٠٨)، وكلام النسائي في الضعفاء والمتروكون (٣٨).
١٧٦

٢٦٢٠ - دخلت مع أبي على رسول الله # فرأى أبي الذي بظَهرٍ رسول الله ◌ِ﴾ ،
فقال: دعني أعالج الذي بظهرك، فإني طبيب، فقال: ((أنت رفيق، والله الطبيب))،
فقال رسول الله : ((من هذا معك؟))، قال: ابني، فاشهد به، فقال: ((أما إنه لا
يجني علیك، ولا تجني علیه ».
قلت: رواه أبو داود في الترجل وفي الديات مقطعاً والنسائي أيضاً في الزينة وفي
الديات(١) من حديث أبي رمثة بكسر الراء المهملة وسكون الميم وبعدها ثاء مثلثة
مفتوحة وتاء تأنيث، واسمه حبيب، وقيل: رفاعة، وقيل: غير ذلك.
قوله: فاشهد أي على أنه ابني.
قوله #: " لا يجني عليك ولا تجني عليه " أراد بذلك الرد على من اعتقد أن كل
واحد من الوالد والولد يؤاخذ بجناية الآخر، ومعناه: لا تؤخذ بجنايته ولا يؤخذ
بجنایتك.
وفي الحديث دليل لمن ذهب إلى أن الابن والأب لا يتحملان العقل، عن القاتل وإليه
ذهب الشافعي وجماعات، قالوا: إن الأب وإن علا والابن وإن سفل لا يتحمل أحد
منهم الدية الواجبة.
٢٦٢١ - حضرت رسول الله # يقيّد الأب من ابنه، ولا يقيد الابن من أبيه.
(ضعيف).
قلت: رواه الترمذي في الديات من حديث المثنى بن الصباح عن عمرو ابن شعيب عن
أبيه عن جده عن سراقة بن مالك، قال - أعني الترمذي - : ولا نعرفه من حديث
سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، المثنى يضعف. (٢)
(١) أخرجه أبو داود (٤٤٩٥)، والنسائي (٥٣/٨) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي (١٣٩٩) وفيه المثنى بن الصباح ترجم له الحافظ في التقريب (٦٥١٣) وقال: ضعيف،
اختلط بآخره و کان عابداً.
١٧٧

٢٦٢٢ - قال: قال رسول الله﴾: ((من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه،
ومن أخصى عبده أخصيناه )).
قلت: رواه النسائي في (٣٥٤/أ) القود، وفرقه وأبو داود في الديات في حديثين
والترمذي وابن ماجه والدارمي(١) فيه، ولم يقل الثلاثة: " من أخصى عبده أخصيناه"
كلهم من حديث قتادة عن الحسن عن سمرة، وقد تقدم الاختلاف في الاحتجاج
بأحاديث الحسن عن سمرة، وأن الصحيح أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وقد
روى أبو داود عن قتاده: أن الحسن نسي هذا الحديث فكان يقول: لا يقتل حر بعبد،
وذهب بعضهم إلى أن حديث سمرة هذا منسوخ، قال: لما ثبتا ثبتا معاً، فلما نسخا
نسخا معاً، يريد لما سقط الجدع سقط القصاص كذلك، وفيما قاله نظر، فقد حكى
بعضهم عن إبراهيم النخعي أن القصاص بينهما في النفس والطرف وللعلماء في المسألة
أقوال: فقال جماعة من الصحابة والتابعين: لا قصاص على من قتل عبده أو عبد
غيره، وإلى هذا ذهب الشافعي ومالك وإسحق، وقال جماعة: القصاص ثابت بين
الأحرار والعبيد في النفس، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة، لكن خصه بما إذا كان عبد غيره،
أما عبد نفسه فلا قصاص عليه في قتله.
٢٦٢٣ - أن رسول الله ﴿ قال: ((من قتل متعمداً، دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا
قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وما
صالحوا علیہ فھو لہم ».
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه في الديات من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده يرفعه وحسنه الترمذي.(٢)
(١) أخرجه الدارمي (١٩١/٢)، وأبو داود (٤٥١٦)، والترمذي (١٤١٤)، والنسائي (٢٠/٨- ٢١)،
وابن ماجه (٢٦٦٣).
(٢) أخرجه الترمذي (١٣٨٧)، وابن ماجه (٢٦٢٦).
١٧٨

والخلفة: بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام، الحامل من النوق، ويجمع على خلفات
وخلائف.
٢٦٢٤ - عن النبي # قال: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويرد
عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في
عهده )).
قلت: رواه أبو داود في الديات والنسائي فيه(١) من حديث علي وقالا فيه: " ومن
أحدث فعلى نفسه، أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ".
" والتكافؤ": التساوي أي تتساوى دماؤهم في القصاص، والديات لا فضل فيها
الشريف على وضيع، وهذا بخلاف ما كانوا عليه في الجاهلية. والذمة: الأمان، ومنها
سمي المعاهد ذمياً: لأنه أمن على ماله ودمه.
ومعنى يسعى بذمتهم أدناهم: أن واحداً من المسلمين إذا أمّن كافراً حرم على عامة
المسلمين دمه، وإن كان هذا المجير أدناهم مثل أن يكون عبداً أو امرأة أو عسيفاً تابعاً أو
نحو ذلك.
وهم يد على من سواهم: أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يمنعهم التخاذل بل
يعاون بعضهم بعضاً على جميع الأديان والملل (ق٣٥٤/ب) كأنه جعل أيديهم يداً
واحدة.
قوله: ويرد عليهم أقصاهم: هذه اللفظة إنما هي في أبي داود، ويجير عليهم أقصاهم
من حديث عمرو بن شعيب، وكذلك في النهاية وقال: معناه إذا أجار واحد من
المسلمين حرّ أوعبدٌ أو امرأة، واحداً أوجماعة من الكفار، وأمنهم كان ذلك على
جميع المسلمين.
قوله: لا يقتل مسلم بكافر: مقتضاه لا يقتل به سواء كان ذمياً أو معاهداً، وإلى هذا
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٣٠)، والنسائي (٢٤/٨).
١٧٩

ذهب مالك والشافعي وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه يقتل المسلم بالذمي، وتأول قوله
* لا يقتل مؤمن بكافر أي بكافر حربي بدليل أنه عطف عليه، ولا ذو عهد في عهده،
وذو العهد يقتل بذي العهد، إنما لا يقتل بالحربي، قالوا: وتقدير الكلام: لا يقتل
مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده بكافر. قلنا حديث صحيفة علي المتقدم فيها: لا
يقتل مؤمن بكافر، من غير ذكر العهد فهو عام في جميع الكفار ألا يقتل بهم مسلم.
قوله: " ولا ذو عهد في عهده " يعني أن ذا العهد لا يجوز قتله إبتداء، مادام في العهد،
وفي ذكر المعاهد أنه لا يقتل إبتداء فائدة: وهو أنه ﴿ لما أسقط القود عن المسلم بقتل
الكافر أوجب توهين حرمة دماء المشركين، فنص على المنع من ذلك دفعاً للشبهة،
وقطعاً لتأويل المتأول.
٢٦٢٥ - سمعت رسول الله #: يقول: ((من أصيب بدم أو خَبْل، والخبل: الجرح،
فهو بالخيار بین إحدی ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا علی یدیه، بین أن یقتصّ وبین أن
يعفو، أو يأخذ العقل، فإن أخذ من ذلك شيئاً، ثم عدا بعد ذلك، فله النار خالداً فيها
مخلداً أبداً ».
قلت: رواه أبو داود في الديات وابن ماجه فيه من حديث أبي شريح الخزاعي واللفظ
لابن ماجه، وفي سندهما محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام فيه، وفي سنده أيضاً سفيان
بن أبي العوجاء وهو ضعيف.(١)
والخبل: بالخاء المعجمة المفتوحة وسكون الباء الموحدة: فساد الأعضاء يقال: خبل
الحبّ قلبَه إذا أفسده، يخيله ويخبُله بالضم والكسر خَبلاً أي من أصيب بقتل نفس أو
قطع عضو فهو بالخيار.
٢٦٢٦ - عن رسول الله 8#: «من قتل في عِمِّيّة، في رمي يكون بينهم بالحجارة، أو
(١) أخرجه أبو داود (٤٤٩٦)، وابن ماجه (٢٦٢٣) وإسناده فيه سفيان بن أبي العوجاء ترجم له الحافظ في
التقريب (٢٤٦٣)، وقال: ضعيف.
١٨٠