Indexed OCR Text

Pages 81-100

حدیث إياس بن عبدالله(١) يرفعه.
قال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم روى إياس بن عبدالله غير هذا الحديث وذکر
البخاري هذا الحديث في تاريخه وقال: ولا نعرف لإياس صحبة، وقال ابن أبي حاتم:
إياس بن عبدالله مدني له صحبة سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك. (٢)
ذئر النساء: بالذال المعجمة وكسر الهمزة وفتح الراء، يقال: ذئرت المرأة إذا نشزت،
ونفرت تذأر فهي ذائر بغير هاء والرجل ذائر، الذكر والأنثى فيه سواء.
وطاف بالشيء: أحاط به، والكاف في خياركم راجعة للأزواج أي لا تجدون الأزواج
الذین یضربون نساءهم خیارکم.
٢٤٤٨ - قال رسول الله :48 :: « ليس منا من خبّب امرأة على زوجها، أو عبداً، على
سیده ».
قلت: رواه أبو داود في الطلاق وفي الأدب والنسائي في عشرة النساء والحاكم في
المستدرك وقال على شرط البخاري من حديث أبي هريرة.(٣)
ومعنى خبّب : أفسد وخدع.
٢٤٤٩ - قال رسول الله : #: «إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وألطفهم
بأهله ».
(١) أخرجه الشافعي في المسند (٢٨/٢ - ٢٩) رقم (٨٨)، وأبو داود (٢١٤٦)، وابن ماجه (١٩٨٥)،
والنسائي في الكبرى (٩١٦٧) وإسناده صحيح كما قال ذلك الحاكم (١٨٨/٢)، ووافقه الذهبي.
(٢) التاريخ الكبير (٤٤٠/١)، انظر: الجرح والتعديل (٢٨٠/٢)، تهذيب التهذيب (٣٨٩/١)، الإصابة
(١٠١/١)، الثقات (١٢/٣، ٣٤/٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٥١٧٠)، والنسائي (٩٢١٤)، والحاكم (١٩٦/٢) وصحح إسناده على شرط
البخاري، وانظر: الصحيحة (٣٢٤).
٨١
٢٠٠

قلت: رواه الترمذي في الإيمان والنسائي في عشرة النساء كلاهما من حديث أبي قلابة
عن عائشة ترفعه، وقال الترمذي: حسن، ولا نعرف لأبي قلابة سماعاً عن عائشة
رضي الله عنها(١)
٢٤٥٠- وقال : «أكمل المؤمنين إيماناً: أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم».
قلت: رواه الترمذي في النكاح من حديث أبي هريرة وقال: حسن صحيح. (٢)
٢٤٥١ - قَدِم رسول الله # من غزوة تبوك أو حنين، وفي سَهوتها ستر فهبت ريح
فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة - لُعَب - فقال: (( ما هذه يا (٣٢٧/ب) عائشة ؟
) فقالت: بناتي، ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع، فقال: ((ما هذا الذي أرى
وَسَطهنَّ؟)) قالت: فرس، قال: ((وما هذه الذي عليه؟)) قالت: جناحان، قال: ((
فرس له جناحان ؟)) قلت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة ؟ قالت: فضحك
حتى رأيت نواجذه.
قلت: رواه أبو داود في الأدب في باب اللعب بالبنات والنسائي في عشرة النساء ولم
يضعفه أبو داود.(٣)
قوله: وفي سهوتها: ستر، هو بفتح الباء الموحدة والهاء الساكنة وفتح الواو أي في
(٤)
صفتها.
(١) أخرجه الترمذي (٢٦١٢)، والنسائي (٩١٥٤)، انظر الصحيحة (٢٨٤) . =
= وأبو قلابة هو عبدالله بن زيد الجرمى لم يدرك عائشة، انظر: جامع التحصيل (ص٢١١)، والمراسيل
(ص١٠٩)، تاريخ يحيى بن معين (٣٠٩/٢)، تحفة التحصيل (ص٢٤٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٦٨٢)، والترمذي (١١٦٢)، وابن حبان (٤١٧٦)، والبغوي (١٨٠/٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٩٣٤)، والنسائي (٨٩٥٠).
(٤) ورد في المخطوط "بهوتها" ولم أجده في الكتب المتوفرة لديّ بل فيها " سهوتها" وقال ابن الأثير في
النهاية (٢ /٤٣٠): " وفيه " أنه دخل على عائشة وفي البيت سهوة عليها ستر".
٨٢

باب الخلع والطلاق
من الصحاح
٢٤٥٢- أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﴾ فقالت: يا رسول الله إنّ ثابت بن قيس
ما أعتب عليه في خلق ولا دین، ولکن أکره الکفر في الإسلام ؟، قال رسول الله #: «
أتردين عليه حديقته؟))، قالت: نعم، قال رسول الله 8: «اقبل الحديقة، وطلقها
تطليقة ».
قلت: رواه البخاري والنسائي(١) في الطلاق من حديث ابن عباس.
واسم زوجة ثابت هذه: حبيبة بنت سهل، وقيل: جميلة بنت أبي بن سلول، أخت
عبدالله بن أبي.
قولها: ما أعتب عليه في خلق ولا دين أي: لا أعتب عليه لسوء خلق ولا
لنقصان دين.
قولها: ولكن أکره الكفر في الإسلام، معناه: أني أكرهه فأخاف أن أقع في الإسلام في
المعصية من النشوز أريد مفارقته فسمت ما ينافي مقتضى الإسلام باسم ما ينافي نفسه.
قوله وَله: اقْبَلِ الحديقة وطلقها تطليقة: أمر إرشاد لا إيجاب، وفيه دليل على أن
الخلع في الحيض أو في طهر جامعها فيه ليس ببدعي لأن النبي 3 أذن له ولم يستفصل.
السهوة: بيت صغير منحدر في الأرض قليلاً، شبيه بالمخدع والخزانة، وقيل هو " كالصُّفّة تكون بين يدي
البيت، وقيل شبيه بالرف أو الطاق يوضع في الشيء " انتهى.
(١) أخرجه البخاري (٥٢٧٣)، والنسائي (١٦٩/٦).
٨٣

٢٤٥٣ - أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله ؟ فتغيظ فيه رسول
الله ﴾﴾ ، ثم قال: « لیراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحیض فتطهر، فإن بداله أن
يطلقها، فليطلقها طاهراً قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن يُطَلِّق لها النساء)).
قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي فإن له منه إلى الأمر بالمراجعة، كلهم هنا من حديث
عبدالله بن عمر بن الخطاب.(١)
وهذا الحديث أصل عظيم في باب الطلاق، أخذ العلماء بظاهره فأجمعوا على تحريم
طلاق الحائض الحائل بغير رضاها، فلو طلقها أثم ووقع طلاقه، ويؤمر بالرجعة، وشذ
بعض أهل الظاهر فقالوا لا يقع طلاقه لأنه غير مأذون له فيه، فأشبه طلاق الأجنبية،
وبالأول قال العلماء كافة، وأجمعوا على أنه إذا طلقها يؤمر بالرجعة، وهذا
الأمر محمول على الندب عند الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماعات وقال مالك هو
للوجوب.
- وفي رواية: «مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً)).
قلت: رواها الجماعة إلا البخاري من حديث ابن عمر.(٢)
وفي هذه الرواية دليل على أنه إذا طلقها في الحيض وراجعها جاز له أن يطلقها في
الطهر الذي يعقب تلك الحيضة، قبل المسيس، وأن الرواية الأولى: ثم يمسكها حتى
تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، محمولة على الاستحباب، حتى لاتكون مراجعته إياها
للطلاق، كما يكره النكاح للطلاق، بل ينبغي أن يمسها في الطهر الأول حتى يتحقق
معنى المراجعة، ثم لم يكن له الطلاق بعده، فيتأخر الطلاق إلى الطهر الثاني، وفي هذه
(١) أخرجه البخاري (٤٩٠٨)، ومسلم (١٤٧١)، وأبو داود (٢١٧٩)، والنسائي (١٣٧/٦)، وابن ماجه
(٢٠١٩).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٧١)، وأبو داود (٢١٨١)، والترمذي (١١٧٦)، والنسائي (١٤١/٦)، وابن ماجه
(٢٠٢٣).
٨٤

الرواية دليل على أن طلاق الحامل ليس بممنوع منه سواء كانت ترى الدم على الحمل أم
لا، وطئها أم لا.
٢٤٥٤ - خيّرنا رسول الله 8* ، فاخترنا الله ورسوله، فلم يعد ذلك علينا شيئاً.
قلت: رواه الجماعة هنا من حديث عائشة واللفظ للبخاري.(١)
وفيه دليل لما ذهب إليه الشافعي وأبو حنيفة ومالك في أحد الروايتين عنه وأحمد أن
من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقاً ولا تقع به فرقة.
وروي عن جماعة من العلماء منهم مالك في رواية عنه أن نفس التخيير يقع به طلقة
بائنة سواء اختارت زوجها أم لا والأحاديث الصحيحة ترد هذا.
٢٤٥٥ - وقال ابن عباس في الحرام: يُكَفّرُ ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة
حسنة ).
قلت: رواه البخاري في التفسير (ق٣٢٨/أ) ومسلم وابن ماجه في الطلاق موقوفاً على
ابن عباس.(٢)
ومعنى ذلك: أنه إذا قال لزوجته: أنت علي حرام، عليه كفارة يمين، وقد اختلف
العلماء في ذلك اختلافاً طويلاً وذهب الشافعي إلى أنه إن نوى به الطلاق كان طلاقاً، أو
نوى الظهار كان ظهاراً، أو تحريم عينها، أو لم ينو شيئاً، فعليه في الصورتين كفارة يمين.
٢٤٥٦- أن النبي ګ# کان یمکث عند زينب بنت جحش، وشرب عندها عسلاً،
فَتَواصَيْتُ أنا وحفصة: أن أيتنا دخل عليها النبي ﴿ فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير،
أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: (( لا بأس، شربت عسلاً
عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحداً))، يبتغي
(١) أخرجه البخاري (٥٢٦٢)، ومسلم (١٤٧٧)، وأبو داود (٢٢٠٣)، والترمذي (١١٧٩)، والنسائي
(٥٦/٦)، وابن ماجه (٢٠٥٢).
(٢) أخرجه البخاري (٤٩١١)، ومسلم (١٤٧٣)، وابن ماجه (٢٠٧٣).
٨٥

مرضات أزواجه، فنزلت ﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات
ازواجك ﴾.
قلت: رواه البخاري في التفسير وفي غيره ومسلم في الطلاق وأبو داود في الأشربة
والنسائي في الأيمان من حديث عائشة واللفظ للبخاري.(١)
والمغافير: بفتح الميم وبغين معجمة وفاء وبعد الفاء ياء وهو: صمغ حلو كالناطف، له
رائحة كريهة ينضحه شجر يقال له: "العرفط " بضم العين المهملة والفاء يكون
بالحجاز، وزعم بعضهم أن رائحته حسنة، وهو خلاف ما يقتضيه الحديث وما قاله
(٢)
الناس.
من الحسان
٢٤٥٧ - قال رسول الله ﴿: ((أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس، فحرام
عليها رائحة الجنة )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه في الطلاق والحاكم وقال: على شرط
الشیخین، کلهم من حديث ثوبان (٣)
قوله {14: من غير ما بأس، ما: صلة بين المضاف والمضاف إليه، والبأس: الشدة أي
من غير شدة تلجئها إلى المفارقة.
٢٤٥٨ - عن النبي # قال: ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق )).
(١) أخرجه البخاري في التفسير (٤٩١٢)، وفي الأيمان (٦٦٩١)، ومسلم (١٤٧٤)، وأبو داود (٣٧١٤)،
والنسائي (٧١/٧).
(٢) انظر المنهاج للنووي (١٠٨/١٠ - ١٠٩).
(٣) أخرحه أبو داود (٢٢٢٦)، والترمذي (١١٨٧)، وابن ماجه (٢٠٥٥)، وصححه الحاكم (٢٠٠/٢).
انظر: الإرواء (٢٠٣٥).
٨٦

قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في الطلاق من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر
يرفعه، قال الحافظ عبدالعظيم: والمشهور فيه المرسل، وهو ما رواه أبو داود عن محارب
بن دثار قال: قال رسول الله لو 8: (٣٢٨/ب) ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من
الطلاق.(١)
قال البيهقي: وفي رواية محمد بن أبي شيبه عن عبدالله بن عمر موصولاً، ولا أراه
يحفظه، وروى الحاكم هذا المرسل مسنداً من حديث معرف بن واصل عن محارب بن
دثار عن ابن عمر يرفعه وقال: صحيح، وقال الذهبي: على شرط مسلم.
٢٤٥٩ - عن النبي #: «لا طلاق قبل نكاح، ولا عتاق إلا بعد ملك، ولا وصال
في صيام، ولا يتم بعد احتلام، ولا رضاع بعد فطام، ولا صمت يوم إلى الليل )».
قلت: رواه في شرح السنة من حديث جويبر بن سعيد عن الضحاك عن النزّال بن
سبرة عن علي يرفعه، وروى منه ابن ماجه في الطلاق بالسند المذكور: « لا طلاق قبل
النكاح )».
وجويبر بن سعيد تركوه، وقال في شرح السنة: ضعفه يحيى بن سعيد ويحيى بن معين،
وروى أبو داود منه في الوصايا من حديث علي أيضاً يرفعه: (( لا يتم بعد احتلام، ولا
صمات يوم إلى الليل))، وفي سند أبي داود يحيى بن محمد المدني الجاري وليس بالقوي،
وذكر العقيلي له هذا الحديث، وذكر أنه لا يتابع عليه ويحيى الجاري منسوب إلى الجار
بالجيم والراء المهملة بليدة على الساحل بقرب مدينة رسول الله 5/8 .
(١) أخرجه أبو داود (٢١٧٨)، وابن ماجه (٢٠١٨). وانظر قول المنذري في مختصر سنن أبي داود
(٩٢/٣)، انظر المصنف لابن أبي شيبة (١٣٨/٧)، والعلل لابن أبي حاتم (٤٣١/١)، والحاكم
(١٩٦/٢)، والبيهقي (٣٢٢/٧)، وانظر: الإرواء (٢٠٤٠).
٨٧

وقد روي حديث أبي داود هذا من رواية جابر بن عبدالله وأنس بن مالك وليس فيهما
شيء يثبت.(١)
واليتيم: هو الصغير الذي لا أب له، وقيل: هو الصغير الذي مات أبوه، والمراد من
الاحتلام البلوغ، قوله {8#: ولا رضاع بعد فطام أي بعد وقت فطام، والمراد به بعد
الحولين، فإنه أول الفطام في الغالب، وكانت الجاهلية يتعبدون بالصمت حين كانوا
يعتكفون.
٢٤٦٠- قال رسول الله 8#: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك،
ولا طلاق فيما لا يملك، ولا بیع إلا فيما يملك )».
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الطلاق والنسائي في البيوع من حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه، وألفاظهم متقاربة، وقال الترمذي: حديث
حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب، وقال أيضاً: سألت محمد بن إسماعيل
فقلت: أي شيء أصح في الطلاق قبل النكاح؟ قال: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده.(٢) (ق٣٢٩/أ).
٢٤٦١ - أنه طلق امرأته سُهيمه البتة، ثم أتى رسول الله ﴿ فقال: إني طلقت امرأتي
البتة، والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال رسول الله :﴿: والله ما أردت إلا واحدة ؟ فقال
ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله :8#:، فطلقها الثانية في زمان
عمر، والثالثة في زمان عثمان.
(١) أخرجه البغوي في شرح السنة (٢٣٥٠) وفي إسناده جويبر بن سعيد قال الحافظ في التقريب (٩٩٤):
ضعيف جداً.
وأخرجه أبو داود (٢٨٧٣)، وابن ماجه (٢٠٤٩). وعند أبي داود يحيى بن محمد المدني، قال الحافظ في
التقريب (٧٦٨٨): صدوق يخطىء. وانظر الإرواء (١٢٤٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٩٠)، والترمذي (١١٨١)، والنسائي (٢٨٨/٧)، وابن ماجه (٢٠٤٧) قطعة منه.
٨٨

قلت: رواه أبو داود في الطلاق من حديث نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة أن
ركانة طلق امرأته ... الحديث، قال أبو داود: حديث نافع بن عجير صحيح(١)، قال
المنذري ١١: وفيما قاله نظر، فقد قال الإمام أحمد: إن طرقه ضعيفة. وضعفه البخاري
أيضاً، وقد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه.
ورواه الترمذي في النكاح وابن ماجه في الطلاق: كلاهما من حديث عبدالله بن يزيد
بن ركانة عن أبيه عن جده.
ومعنى بتة: قاطعة، وأصل البت القطع.
٢٤٦٢ - أن رسول الله ﴾ قال: ((ثلاث جَدّهن جد، وهزلهن جد: الطلاق،
والنكاح، والرجعة )). (غريب).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه هنا وحسنه الترمذي.(٣)
وقال أبوبكر المعافري: روي " والعتق" ولم يصح شيء منه.
(٤)
قال الحافظ عبد العظيم: إن أراد ليس منه شيء على شرط الصحيح فلا كلام، وإن
أراد أنه ضعيف، ففيه نظر، فإنه حسن كما قال الترمذي.
٢٤٦٣ - سمعت رسول الله 8# يقول: ((لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)).
(١) أخرجه أبو داود (٢٢٠٦)، والترمذي (١١٧٧)، وابن ماجه (٢٠٥١) وإسناده ضعيف لضعف عبدالله
بن يزيد بن ركانة قال الحافظ في التقريب (٣٥١٠): لين الحديث. ولجهالة أبيه علي بن يزيد بن ركانة.
قال الحافظ في التقریب (٤٨٤٩) مستور.
وانظر لزاماً كلام الحافظ ابن حجر في الفتح (٣٦٢/٩ - ٣٦٣).
(٢) مختصر السنن (١٣٣/٣ - ١٣٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٢١٩٤)، والترمذي (١١٨٤)، وابن ماجه (٢٠٣٩)، انظر: التلخيص الحبير
(٢٠٩/٣)، نصب الراية (٢٩٣/٣ - ٢٩٤).
(٤) مختصر السنن (١١٩/٣).
٨٩

قيل: معنى الإغلاق: الإكراه.
قلت: رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث عائشة.(١)
٧
وقال أبو داود: في غلاق، وقال: الغلاق أظنه: الغضب.
(٢)
قال المنذري: المحفوظ فيه: "إغلاق" وفسروه بالإكراه، لأن المكره يغلق عليه أمره
وتصرفه، وقيل: كأن يغلق عليه الباب ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق، وقيل:
(ق٣٢٩/ب) الإغلاق هنا: الغضب، كما ذكره أبو داود، وقيل: معناه: النهي عن
إيقاع الطلاق الثلاث في دفعة واحدة، حتى لا يبقى منه شيء، ولكن ليطلق واحدة
للسنة، وهذا التفسير يقول به من يرى إيقاع الثلاث في دفعة واحدة طلاق بدعة، وبهذا
قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله في آخرين، وقال الشافعي ليس ببدعة.
٢٤٦٤ - قال رسول الله #: «كل طلاق جائز، إلا طلاق المعتوه والمغلوب على
عقله )).(غریب).
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد المخزومي
عن أبي هريرة يرفعه، قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء
بن عجلان، وعطاء بن عجلان ضعيف، ذاهب الحديث، والعمل على هذا عند أهل
العلم من أصحاب النبي 18# وغيرهم أن طلاق المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز، إلا
أن یفیق في وقت فيطلق في زمن إفاقته.(٣)
٢٤٦٥ - أن رسول الله 8 قال: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ،
وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المعتوه حتى يعقل )).
(١) أخرجه أحمد (٢٧٦/٦)، وأبو داود (٢١٩٣)، وابن ماجه (٢٠٤٦)، انظر: الإرواء (٢٠٤٧).
(٢) مختصر السنن (١١٨/٣).
(٣) أخرجه الترمذي (١١٩١)، وفي إسناده عطاء بن عجلان قال الحافظ في التقريب (٤٦٢٧): متروك بل
أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب.
٩٠

. قلت: رواه الترمذي في أول الحدود والنسائي في الرجم من حديث الحسن البصري
عن علي يرفعه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، من هذا الوجه وقد روي من
غيروجه عن علي عن النبي 8# ولا نعرف للحسن سماعاً من علي، وإن كان قد
أدركه، وقد روي هذا الحديث عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي يرفعه.(١)
٢٤٦٦ - أن رسول الله # قال: ((طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم هنا، من حديث مظاهر بن أسلم
المكي عن القاسم عن عائشة ترفعه، قال أبو داود: وهو حديث مجهول، وقال
الترمذي: حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث مظاهر بن أسلم ومظاهر لا
يعرف له في العلم غير هذا الحديث انتهى، وقال أحمد بن عدي: له حديث(٣)
(٣٣٠/أ) آخر عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله : ﴿ كان يقرأ عشر
آیات من آخر آل عمران کل ليلة.
(١) أخرجه الترمذي (١٤٢٣)، والنسائي في الكبرى (٧٣٤٦) من طريق الحسن عن علي والحسن لم يسمع
من علي.
وأخرجه من طريق أبي ظبيان عن علي أخرجه أحمد (١٥٤/١)، والطيالسي في مسنده (٩٠)، وأبو داود
(٤٤٠٢)، والنسائي في الكبرى (٧٣٤٤)، والبيهقي (٢٦٤/٨ - ٢٦٥)، والنسائي في الكبرى موقوفاً
(٧٣٤٥) ورجح هذه الرواية.
وللحديث عن علي طرق أخرى انظر المسند الجامع (٢٨٣/١٠ - ٢٨٦)، والإرواء (٢٩٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٢١٨٩)، والترمذي (١١٨٢)، وابن ماجه (٢٠٨٠) وإسناده ضعيف لضعف مظاهر
بن أسلم. قال الحافظ في التقريب (٦٧٦٧): ضعيف.
(٣) الكامل لابن عدي (٤٤٩/٦ /ت١٩٣١).
٩١

وقال الذهبي: مظاهر هذا ضعفوه(١) وهو بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وبعد الألف
هاء مكسورة وراء مهملة. قال البيهقي: ولوصح حديث مظاهر قلنا به.
باب المطلقة ثلاثاً
من الصحاح
٢٤٦٧ - جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله #، فقالت: إني كنت عند
رفاعة، فطلقني فبتّ طلاقي، فتزوجت بعده عبدالرحمن بن الزبير، وما معه إلا مثل
هُذْبة الثوب ؟ فقال: ((أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق
عسیلتك )).
قلت: رواه البخاري في اللباس وفي الشهادات بهذا اللفظ ومسلم والترمذي والنسائي
وابن ماجه أربعتهم في النكاح من حديث عائشة.(٢)
قولها: فتزوجت عبدالرحمن بن الزبير: بفتح الزاي المعجمة وكسر الباء الموحدة
بلاخلاف، قولها: فبتّ طلاقي أي طلقني ثلاثاً.
(١) قال الدارقطني في السنن (٣٩/٤) بإسناد صحيح عن أبي عاصم، قال: ليس بالبصرة حديث أنكر من
حديث مظاهر هذا. وانظر قول الذهبي في الكاشف (٢٧١/٢) رقم (٥٤٩٣). وقال أبو حاتم: منكر
الحديث، ضعيف الحديث، ونقل المزي عن أبي داود أنه قال: رجل مجهول، وحديثه في طلاق الأَمَة
منكر.
انظر مختصر سنن أبي داود للمنذري (١١٥/٣)، وتهذيب الكمال (٩٦/٢٨ - ٩٧) وقد ذكر هذا
الحدیث.
(٢) أخرجه البخاري في اللباس (٦٠٨٤)، وفي الشهادات (٢٦٣٩)، ومسلم (١٤٣٣)، والنسائي
(١٤٦/٦، ١٤٧) والترمذي (١١١٨) وابن ماجه (١٩٣٢).
٩٢

وهُدبة الثوب: هو بضم الهاء وإسكان الدال وهو طرف الثوب أرادت متاعه، وأنه
رخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئاً.
قوله : ((لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك)) هو بضم العين وفتح السين
تصغير عسلة، وهي كناية عن الجماع، شبه لذته بلذة العسل وحلاوته، وأنث العسيلة
لأن في العسل لغتين التذكير والتأنيث، وإنما صغره إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل
به الحل، وقيل العُسَل هي النطفة وهو ضعيف، لأن الإنزال لا يشترط، واتفق العلماء
على أن مجرد العقد لا يكفي في حل المطلقة ثلاثاً لمن طلقها وأنه لا بد من الوطء وأنه لا
يشترط الإنزال إلا ما حكي عن ابن المسيب أنه يكفي العقد وإلا ما حكي عن الحسن أنه
يشترط الإنزال.
من الحسان
٢٤٦٨ - لعن رسول الله ﴿ («المحلّل والمحلّل له)).
قلت: رواه الترمذي في النكاح والنسائي في الطلاق من حديث ابن مسعود وقال
الترمذي: حسن صحيح انتهى.(١)
وأخرجه الأربعة إلا النسائي من حديث علي (٢)، وأخرجه ابن ماجه من حديث عقبة
(٣)
بن عامر.(٣)
والمحلل: بكسر اللام الأولى: هو الذي يتزوج مطلقة الغير ثلاثاً بعد العدة، على قصد
أن يطلقها بعد أن يحلها للزوج الأول بالنكاح والوطء، والمحلّل له: هو الزوج الأول،
(١) أخرجه النسائي (١٤٩/٦)، والترمذي (١١٢٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٠٧٦)، والترمذي (١١١٩)، والنسائي (١٤٧/٨)، وابن ماجه (١٩٣٥) وانظر:
الإرواء (١٨٩٧).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٩٣٦).
٩٣

وإذا تزوج بهذا القصد ولم يشترط ذلك في العقد فالنكاح صحيح، وإذا أصابها
وانقضت عدتها حلت للأول عند أكثر أهل العلم لکن یکره ذلك.
٢٤٦٩ - أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله # كلهم يقول: يوقّف المولي.
قلت: رواه الشافعي عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار
والدارقطني عن أبي بكر النيسابوري عن علي بن حرب عن ابن عيينة به، قال
الشافعي: فأقل بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة عشر، قال عمر وعلي وعثمان وابن عمر:
يوقف المؤلي بعد الأربعة أشهر، فإما أن يفي وإما أن يطلق.(١)
٢٤٧٠ - أن سلمان بن صخر، ويقال له: سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته عليه
كظهر أمه حتى يمضي رمضان، فلما مضى نصف من رمضان وقع عليها ليلاً فأتى
رسول الله :﴿ فذكر ذلك فقال له: (ق٣٣٠/ب) رسول الله #: ((أعتق رقبة))، قال:
لأجدها، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع، قال: ((أطعم ستين مسكيناً))
قال: لا أجد، فقال رسول الله # لعروة بن عمير: أعطه ذلك العرق، وهو مكتل يأخذ
خمسة عشر صاعاً أو ستة عشر ليطعم ستين مسكيناً)).
قلت: رواه الترمذي بهذا اللفظ من حديث أبي سلمة عن سلمان بن صخر ويقال له:
سلمة بن صخر، وقال: حديث حسن.(٢)
٢٤٧١ - ويروى: ((فأطعم وسقاً من تمر بين ستين مسكيناً )).
قلت: رواه أبو داود في الطلاق والترمذي في التفسير كلاهما من حديث سليمان بن
يسار عن سلمة بن صخر البياضي (٣)، وفي الحديث قصة طويلة، وقال الترمذي:
(١) أخرجه الشافعي (٤٢/٢)، رقم (١٣٩)، والدراقطني (٤ / ٦١ - ٦٢).
(٢) أخرجه الترمذي (١٢٠٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٢١٤)، والترمذي (٣٢٩٩). وفي إسناده ابن اسحاق وهو مدلس وقد عنعن،
وسليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر انظر تحفة التحصيل (ص ١٧٣ - ١٧٥).
٩٤

حديث حسن، وقال محمد - يعني البخاري - : سليمان بن يسار لم يسمع عندي من
سلمة بن صخر، وقال البخاري أيضاً: هو مرسل، سليمان بن يسار لم يدرك سلمة بن
صخر انتهى، وفي سنده محمد بن إسحاق.
والوسق: ستون صاعاً، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث بالبغدادي، وقد
تقدم في الزكاة.
٢٤٧٢ - عن النبي#: في المظاهر يُواقع قبل أن يكفّر؟ قال: ((كفارة واحدة)).
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر، وفيه ما
قدمناه قبله نقلاً عن البخاري وفيه أيضاً محمد بن إسحاق.(١)
فصل
من الصحاح
٢٤٧٣ - قلت يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنماً لي، ففقدت شاة من
الغنم، فسألتها ؟ فقالت: أكلها الذئب، فأسفت عليها، وكنت من بني آدم فلطمت
وجهها، وعليّ رقبة، أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله :﴿]: ((أين الله؟))، فقالت: في
السماء، قال: ((من أنا))، قالت: رسول الله، قال: ((أعتقها فإنها مؤمنة)).
قلت: رواه مالك في الموطأ بهذا اللفظ (٢) في العتق، من حديث معاوية بن الحكم،
وأخرجه مسلم مطولاً في الصلاة وذكر قصة العطاس وكلام معاوية (ق٣٣١/أ) في
(١) أخرجه الترمذي (١١٩٨)، وابن ماجه (٢٠٦٤).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٧٧٦/٢ - ٧٧٧٩) رقم (٨)، والشافعي في الرسالة المسألة (٢٤٢). وأخرجه
مسلم (٥٣٧)، والبيهقي (٣٨٧/٧).
٩٥

الصلاة ولفظ المصنف إنما هو في الموطأ ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن
معاوية بن الحكم شيئاً.
باب اللعان
من الصحاح
٢٤٧٤ - إن عويمراً العَجْلاني قال: يارسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً
أیقتله فتقتلونه، أم کیف یفعل ؟ فقال رسول الله #: « قد أنزل فيك وفي صاحبتك،
فاذهب فأت بها ))، قال سهل: فتلاعنا في المسجد، وأنا مع الناس عند رسول الله ێچ ،
فلما فرغا قال عویمر: کذبت علیھا یارسول الله إن أمسکتها، فطلقها ثلاثاً، ثم قال
رسول الله {8: ((انظر فإن جاءت به أسحم أدعج العينين، عظيم الإليتين، خدّج
الساقين، فلا أحسب عويمراً إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة، فلا
أحسب عويمراً إلا قد كذب عليها))، فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله #
من تصدیق عويمر، فكان بعد يُنسب إلى أمه )).
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في التفسير من حديث الزهري عن سهل بن
سعد، ومسلم وأبو داود في اللعان كلاهما إلى قوله: ((فطلقها ثلاثاً))، ورواه ابن ماجه
بطوله.(١)
قوله: # قد أنزل فيك وفي صاحبتك: فيه دليل لمن قال إن سبب نزول آية اللعان
عوير العجلاني، وقال جمهور العلماء: سبب نزول الآية قصة هلال بن أمية، قالوا:
وكان أول رجل لاعن في الإسلام، وحملوا قوله ﴿ لعويمر ذلك على أن ذلك حكم
عام لجميع الناس.
۔
(١) أخرجه البخاري (٤٧٤٦)، ومسلم (١٤٩٢)، وأبو داود (٢٢٥٢)، وابن ماجه (٢٠٦٦).
٩٦
٠٠

٠
قال النووي(١): ويحتمل أنها نزلت فيهما، فلعلهما سألا في وقتين متقاربين، فنزلت
فيهما، وسبق هلال باللعان، وكانت قصة اللعان في شعبان سنة تسع من الهجرة،
والأسحم: بالسين والحاء (٣٣١ / ب) المهملتين: الشديد السواد، والأدعج: الأسود
العينين. وخدلج: قال الجوهري (٢): هو الممتلىء الساقين، قوله: كأنه وَحَرَة هو بالحاء
والراء المهملتين والتحريك هي: دويبة شبه الوزغة تلزق بالأرض، جمعها: وحر.
٢٤٧٥ - أن النبي # لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها، ففرق بينهما وألحق
الولد بالمرأة.
قلت: رواه الجماعة هنا(٣) من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر واللفظ بحروفه
للبخاري، وقد اختلفوا في الوقت الذي تقع به الفرقة بين الزوجين في اللعان فقال
الشافعي: يقع بفراغ الزوج من اللعان، وقيل: بتلاعنهما جميعاً، وقيل: بتفريق
القاضي بينهما تعديلاً عنهما حتى لو طلق قبل قضاء القاضي وقع، ونقل هذا عن الإمام
أبي حنيفة، وهو ظاهر الحديث، وقال عثمان البّي لا أثر للعان في الفرقة ولا يحصل به
فراق أصلاً.
وفي حديثه: أن رسول الله ﴿ وعظه وذكّره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب
الآخرة، ثم دعاها فوعظها وذكّرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة.
قلت: رواه مسلم والترمذي والنسائي جميعاً هنا من حديث سعيد بن جبير عن
عبدالله بن عمر بن الخطاب. (٤)
(١) المنهاج (١٦٩/١٠).
(٢) الصحاح للجوهري (٣٠٩/٢).
(٣) أخرجه البخاري (٥٣١٥)، ومسلم (١٤٩٤)، وأبو داود (٢٢٥٩)، والنسائي (١٧٧/٦)، والترمذي
(١٢٠٣)، وابن ماجه (٢٠٦٩).
(٤) أخرجه مسلم (١٤٩٣)، والترمذي (١٢٠٢)، والنسائي (١٧٥/٦).
٩٧

٢٤٧٦ - أن النبي # قال للمتلاعنين: ((حسابكما على الله، أحدكما كاذب،
لاسبيل لك عليها ))، قال: يارسول الله مالي ؟، قال: (( لا مال لك، إن كنت صدقت
عليها، فهو بما استحللت من فرجها، وإن كذبت عليها، فذاك أبعد لك منها )).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي كلهم هنا من حديث ابن عمر يرفعه.(١)
وقد اختلف القائلون بتأييد التحريم بين المتلاعنين فيما إذا أكذب نفسه، فقال أبو
حنيفة تحل له لزوال المعنى المحرم، وقال الشافعي ومالك لا تحل له أبداً لعموم قوله في
هذا الحديث (( لا سبيل لك عليها)) قوله: يا رسول الله مالي ... إلى آخره، فيه دليل على
استقرار المهر بالدخول، وعلى ثبوت مهر الملاعنة المدخول بها، والمسألتان مجمع
عليهما، وفيه أيضاً أنها لو صدقته وأقرت بالزنا لم يسقط مهرها.
٢٤٧٧ - أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي 8# بشريك بن سحماء، فقال النبي
*: ((البينة، أو حداً في ظهرك))، فقال هلال: والذي بعثك بالحق، إني لصادق،
فلُنزلنّ الله مايبرىء ظهري من الحد، فنزل جبريل، فأنزل عليه: ﴿ والذين يرمون
أزواجهم﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿إن كان من الصادقين﴾، فجاء هلال، فشهد والنبي ﴾
يقول: ((إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب ؟))، ثم قامت فشهدت،
فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنها موجبة ! قال ابن عباس: فتلكّأت
ونكصت، حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: (٣٣٢/أ) لا أفضح قومي سائر اليوم،
فمضت، وقال النبي #: («أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الإليتين،
خدّج الساقين، فهو لشريك بن سحماء))، فجاءت به كذلك، فقال النبي #: ((لولا
مامضی من كتاب الله، لكان لي ولها شأن)).
(١) أخرجه البخاري (٥٣٥٠)، ومسلم (١٤٩٣)، وأبو داود (٢٢٥٧)، والنسائي (١٧٧/٦).
٩٨

قلت: رواه البخاري والترمذي كلاهما في التفسير من حديث عكرمة عن ابن عباس
یرفعه.(١)
قوله: قذف امرأته بشريك بن سحماء، هي بسين مفتوحة ثم حاء ساكنة مهملتين
وبالمد وشريك هذا صحابي بَلَوي حليف للأنصار.(٢)
قال القاضي عياض(٣): وقول من قال إنه يهودي، باطل.
قوله: البينة أو حداً في ظهرك، انتصاب البينة وما عطف عليه بمحذوف، تقديره: أقم
البينة أو أجلدك حداً، ويجوز أن يكون حداً قد انتصب على المصدر أي يحد حداً، قوله:
وقفوها وقالوا: إنها موجبة أي حبسوا الشهادة الخامسة، ومنعوا المرأة من المضي في
الشهادة الخامسة، وقيل: أقاموا المرأة في الخامسة بعد كونها قاعدة.
قوله: فتلكأت: قال الجوهري(٤): يقال تلكأت بعد الأمر تلكؤاً إذا تباطأت عليه.
قال في النهاية (٥): توقفت أن تقولها، والنكوص الرجوع إلى وراء وهو القهقرى.
ومعنى لا أفضح قومي سائر اليوم: أي باقي الأيام وأبد الدهر.
٢٤٧٨ - قال سعد بن عبادة: لو وجدت مع أهلي رجلاً، لم أمسَّه حتى آتي بأربعة
شهداء ؟ قال رسول الله 8: ((نعم))، قال: کلا، والذي بعثك بالحق، إن كنت
لأعاجله بالسيف قبل ذلك، قال رسول الله :18: ((اسمعوا إلى مايقول سيدكم، إنه
لغیور، وأنا أغير منه، والله أغير مني )».
(١) أخرجه البخاري (٤٧٤٧)، والترمذي (٣١٧٩).
(٢) انظر ترجمة شريك بن سحماء في الإصابة (٣٤٤/٣ - ٣٤٥).
(٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨٩/٥).
(٤) الصحاح للجوهري (١/ ٧١).
(٥) النهاية (٢٦٨/٤).
٩٩

قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي هريرة (١) ولم يخرج البخاري حديث أبي هريرة
في قصة سعد بن عبادة.
قوله: كلا والذي بعثك بالحق، إن كنت لأعاجله بالسيف، إن هذه هي المخففة من
الثقيلة، واللام في الخبر هي بالفارقة بينها، وبين الشرطية، والنافية، قال الخطابي (٢):
يشبه أن يكون مراجعة سعد للنبي # طمعاً في الرخصة، فلما أبي ذلك رسول الله و0 4*
سکت وانقاد.
والغيرة: الحمية والأنفة، والغيرة من الله تعالى الزجر، والله غيور أي زجور يزجر عن
المعاصي، وأما غيرة الرجل على أهله فهو منعهم من التعلق بأجنبي بنظر أو حديث أو
نحوه، والغيرة في حق الناس يقارنها تغير البشرة وانزعاج، وهذا مستحيل على الله
تعالی.(٣)
٢٤٧٩ - قال#: « لا أحد أغيرُ من الله، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما
بطن، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله، فلذلك مدح نفسه )).
قلت: رواه البخاري في التفسير في سورة الأنعام ومسلم في التوبة والترمذي في
الدعوات والنسائي في التفسير كلهم من حديث ابن مسعود يرفعه.(٤)
- وفي رواية: «ولا أحد أحب إليه المدحة من الله عز وجل ومن أجل ذلك وعد الله
الجنة، ولا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين)).
قلت: رواه البخاري في التوحيد ومسلم في اللعان من حديث المغيرة بن شعبة
یرفعه.(١)
(١) أخرجه مسلم (١٤٩٨).
(٢) انظر معالم السنن (١٨/٤).
(٣) انظر المنهاج للنووي (١٨٥/١٠ - ١٨٦).
(٤) أخرجه البخاري (٤٦٣٧)، ومسلم (٢٧٦٠)، والترمذي (٣٥٣٠)، والنسائي في الكبرى (١١١٧٣).
۔
١٠٠