Indexed OCR Text
Pages 41-60
(ق٣١٥/ب) إذ جاءهم رهط معهم لواء، وروى ابن حبان عن البراء، قال: لقيت
خالي أبا بردة ومعه الراية.
- وفي رواية: فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله.
قلت: هذه الرواية في لفظ أبي داود، والتي قبلها في لفظ الترمذي (١)، قيل، وإنما أمر
* بقتله لاستحلاله ذلك، وقد اختلف العلماء فيمن نكح ذا رحم محرم، فقال الحسن
البصري: عليه الحد، وهو قول مالك والشافعي، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق: يقتل
ويؤخذ ماله، عملاً بالحديث، وقال أبو حنيفة: يعزر، وخالف صاحباه، وذهب
بعضهم إلى أن ذلك کان قبل نزول الحد في سورة النور.
٢٣٦٨ - قال رسول الله ﴿: « لا يحرم من الرضاع، إلا ما فتق الأمعاء في الثدي،
وکان قبل الفطام ».
قلت: رواه الترمذي في الرضاع (٢) من حديث فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام
عن أم سلمة، وقال: حسن صحيح، انتهى كلامه، قال أبو محمد (٣): فاطمة لم تلق أم
سلمة ولم تسمع منها، ولا من عائشة، وإن كانت تربت في حجرها.
وفتق: أي شق، والمراد ما شق الأمعاء شق الطعام، ووقع موقع الغذاء، وهذا يدل
على أنه لا تأثير له في الكبر، ولذلك صرح النبي 8# بقوله: ((وكان قبل الفطام)).
٢٣٦٩ - أنه قال: يا رسول الله ما يذهب عني مذمَّة الرضاعة؟ فقال: ((غرة: عبد
أو أمة )).
(١) أخرجها أبو داود (٤٤٥٧)، والترمذي (١٣٦٢).
(٢) أخرجه الترمذي (١١٥٢) وصححه البوصيري في الزوائد كما في مصباح الزجاجة (٨٩٦).
(٣) وقوله: "أبو محمد" هو ابن حزم ( انظر: تحفة التحصيل في ذكر المراسيل ص٦٣٦ / والمراسيل لأبي
داود ) (ص٣١٦ رقم ٤٥٠).
٤١
قلت: رواه أبو داود في النكاح والترمذي والنسائي هنا من حديث حجاج ابن(١)
حجاج بن مالك عن أبيه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وذكر أبو القاسم
البغوي: أنه لا يعلم للحجاج بن مالك غير هذا الحديث.
ومذمة الرضاع: قال ابن الأثير(٢): المذمة بالفتح مفعلة، من الذم، وبالكسر من الذمة
والذمام، وقيل: هي بالكسر، والفتح: الحق، والحرمة: التي يذم مضيعها، والمراد
بمذمة الرضاع (٣١٦/أ) الحق اللازم بسبب الرضاع، فكأنه سأل ما يُسقط عني حق
المرضعة، حتى أكون قد أديته كاملاً، وكانوا يستحبون أن يهبوا للمرضعة عند فصال
الصبي شيئاً سوى أجرتها.
٢٣٧٠ - كنت جالساً مع النبي # إذ أقبلت امرأة، فبسط النبي {$ رداءه، حتى قعدت
عليه، فلما ذهبت قيل: هذه أرضعت النبي #9 .
قلت: رواه أبو داود في الأدب(٣)، من حديث أبي الطفيل قال: رأيت النبي {# يقسم
بالجعرانة لحماً، قال أبو الطفيل: وأنا يومئذ غلام، أحمل عظم الجزور، إذ أقبلت امرأة
وساقه، ولم يضعفه أبو داود.
٢٣٧١ - إن غيلان بن سلامة الثقفي أسلم وله عشرة نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه،
فقال له النبي 8# :: ((أمسك أربعاً، وفارق سائرهن )).
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٦٤٩)، والترمذي (١١٥٠٣)، والنسائي (١٨/٦) وحجاج بن حجاج الأسلمي،
قال الحافظ: مقبول، انظر التقريب (١١٢٩).
(٢) النهاية (١٥٦/٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٥١٤٤) وفي إسناده جعفر بن يحيى بن عمارة بن ثوبان، قال علي ابن المديني: شيخ
مجهول، لم يرو عنه غير أبي عاصم قال الحافظ في التقريب (٩٧٠) "مقبول"، وله شاهد مرسل عن
عطاء بن يسار عند أبي یعلی (٩٠٠)، وابن حبان في صحيحه.
٤٢
قلت: رواه الشافعي واللفظ له والترمذي وابن ماجه والبيهقي كلهم في النكاح من
حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن غيلان ... الحديث، قال الترمذي:
هكذا رواه معمر عن الزهري، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا غير محفوظ،
والصحيح ما روى شعيب وغيره عن الزهري، قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي
أن غيلان ... فذكره، قال محمد: وإنما حدث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلاً من
ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك، أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي
رغال، انتهى كلامه. وأخرجه مالك في جامع الطلاق من الموطأ عن الزهري بلاغاً عن
النبيِ مَلٌ.(١)
وغيلان: بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف، أسلم يوم الطائف وكان من
وجوه ثقيف ومقدمتهم، وكان شاعراً توفي في آخر خلافة عثمان. (٢)
وفي الحديث دلالة على اختيار أربع، ولا فرق في ظاهر الدلالة بين أن يكون عقد
عليهن معاً أو مرتبات، فإنه يجوز إمساك من شاء منهن من الأوائل والأواخر، وهو قول
مالك والشافعي وأحمد وجماعة، وذهب الإمام أبو حنيفة وجماعة إلى أنه إن نكحهن
معاً فليس له إمساك واحدة منهن، وإن نكحهن متفرقات فيمسك أربعاً من الأوليات،
ويفارق الأخريات، وظاهر الحديث مع الأولين مع حديث نوفل الذي بعد هذا.
(١) أخرج الشافعي (١٦/٢) (٤٣)، والترمذي (١١٢٨)، وابن ماجه (١٩٥٣)، والبيهقي (١٨١/٧ -
١٨٢)، ومالك (٥٨٦/٢) رقم (٧٦). انظر: العلل الكبير للترمذي (١ /٤٤٥)، التلخيص الحبير
(١٦٨/٣).
ورواية سالم عن أبيه أخرجها الإمام أحمد (١٤/٢)، والبزار (١١٣).
(٢) انظر ترجمة غيلان في الإصابة (٣٣٠/٥- ٣٣٦)، وذكر الحافظ هذا الحديث وقال: وفي إسناده مقال،
وفيه غيلان بن سلمة.
٤٣
٢٣٧٢ - أسلمت وتحتي خمس نسوة، فقال النبي #: «فارق واحدة وأمسك
أربعاً))، فعمدت إلى أقدمهن صحبة عندي عاقر منذ ستين سنة ففارقتها.
قلت: رواه الشافعي في مسنده(١) في باب أحكام القرآن، فقال: أخبرنا بعض أصحابنا
عن أبي الزناد عن عبدالمجيد بن سهل بن عبدالرحمن (ق٣١٦/ب) بن عوف عن عوف
بن الحارث عن نوفل بن معاوية، قال: أسلمت ... وساقه.
٢٣٧٣ - قلت يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان، قال: ((اختر أيتهما شئت)).
قلت: رواه الشافعي في أحكام القرآن، وأبو داود في الطلاق والترمذي وابن ماجه في
النكاح من حديث الضحاك بن فيروز الديلمي عن أبيه واللفظ للترمذي وقال: حديث
حسن، وهذا يؤيد قول من قال: يخير أيتهما شاء ولا تتعين الأولى.(٢)
٢٣٧٤ - أسلمت امرأة فتزوجت، فجاء زوجها إلى النبي # فقال: يا رسول الله إني
أسلمت وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله {8 من زوجها الآخِر، وردها إلى
زوجها الأول.
قلت: رواه أبو داود في الطلاق وابن ماجه في النكاح من حديث ابن عباس ولم
يضعفه أبو داود.(٣)
وروي أنه قال: إنها أسلمت معي فردّها عليه،
قلت: رواه أبو داود في الطلاق والترمذي في النكاح من حديث ابن عباس وقال
(١) أخرجه الشافعي (٢٧٤/١)، والبيهقي (١٨٤/٧)، وانظر الإرواء (١٨٨٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٢٤٣)، والترمذي (١١٢٩)، وابن ماجه (١٩٥١)، والشافعي (١٦/٢)، وإسناده
ضعيف فيه أبو وهب الجيشاني، قال البخاري في تاريخه (٢٤٩/٣): في إسناده نظر وجهل حاله ابن
القطان. وقال الحافظ في التقريب (٨٥٠٨): مقبول.
(٣) أخرجه أبو داود (٢٢٣٩)، وابن ماجه (٢٠٠٨).
٤٤
الترمذي: حسن صحيح.(١)
٢٣٧٥ - وروي: أن جماعةٌ من النساء ردهن النبي # بالنكاح الأول على أزواجهن
عند اجتماع الإسلامین بعد اختلاف الدین والدار.
منهن: بنت الوليد بن المغيرة، كانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح،
وهرب زوجها من الإسلام، فبعث إليه ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله ﴿ أماناً
لصفوان، فلما قدم جعل له رسول الله ﴿ تسيير أربعة أشهر، حتى أسلم، فاستقرت
عنده.
قلت: هذا الحديث رواه مالك في الموطأ مطولاً عن ابن شهاب مرسلاً فقال فيه: عن
ابن شهاب أنه بلغه أن نساءكن في عهد النبي # وساقه، بمثل معناه بزيادات، ورواه
الشافعي مختصراً في باب اختلاف مالك والشافعي من طريق مالك هذه، وذكره
المصنف (٢) في شرح السنة بصيغه: وروي، كما ذكره هنا، قال ابن عبدالبر: هذا
الحديث لا أعلمه يتصل من وجه صحيح، وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير،
وابن شهاب إمام أهل السير وعالمهم، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده، قال:
وليس في هذا الباب من المسند الحسن الإسناد، إلا حديث رواه وكيع عن إسماعيل عن
سماك عن عكرمة عن ابن عباس، وأشار ابن عبدالبر بذلك إلى حديث ابن عباس الذي
قبل هذا الحديث، وقال مالك: عن ابن شهاب أنه كان بين إسلام صفوان وبين إسلام
إمرأته نحو من شهر.(٣)
(١) أخرجه أبو داود (٢٢٣٨)، والترمذي (١١٤٤).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٥٤٣/٢ - ٥٤٥) رقم (٤٤ - ٤٦)، والبغوي (٩٦/٩).
(٣) انظر: التمهيد لابن عبدالبر (١٩/١٢).
٤٥
قوله: جعل له رسول الله ﴿ تسيير أربعة أشهر، أي تمكينه من السير في الأرض آمناً،
قال بعض الشارحين: أضاف المصدر، وهو التسيير إلى الظرف، وهو أربعة أشهر على
الاتساع وأصل التسيير الإخراج من بلده إلى أخرى.
وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عكرمة بن أبي جهل، يوم الفتح
بمكة، وهرب زوجها من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه
اليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم فثبتا على نكاحهما.
قلت: رواه مالك في مراسيل ابن شهاب(١)، كالحديث الذي قبله، وقال فيه: وقدم
علی رسول الله 3# عام الفتح فلما رآه رسول الله ﴾﴾ وثب إليه فرحاً وما علیه رداء حتى
بایعه فثبتا علی نکاحهما.
باب المباشرة
من الصحاح
٢٣٧٦ - كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قُبلها، كان الولد
أُحول، فنزلت: ﴿ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثکم
أنی شئتم﴾.
قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم وابن ماجه في النكاح والترمذي في التفسير
والنسائي في عشرة النساء کلهم من حديث جابر.(٢)
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٥٤٣/٢ - ٥٤٥) رقم (٤٤ - ٤٦).
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥)، والترمذي (٢٩٧٨)، والنسائي (٨٩٧٤)، وابن ماجه
(١٩٢٥).
٤٦
قوله تعالى: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ أي موضع الزرع من المرأة، وهو قبلها الذي
تزرع فيه المنى لابتغاء الولد، وفيه إباحة الوطئ في قبلها أنى شاء، من بين يديها أو من
ورائها، وأما الدبر فليس هو بموضع الحرث ولا الزرع، ومعنى ﴿ أنى شئتم ﴾ أي كيف
شئتم، واتفق العلماء إلا من شذ منهم، ولم يعتدوا بخلافه، على تحريم وطء المرأة في
دبرها حائضاً كانت أو طاهراً.
٢٣٧٧ - قال جابر: كنا نعزل (ق٣١٧/ب) والقرآن ينزل، فبلغ ذلك النبي #: فلم
پنھنا.
قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث أبي الزبير عن جابر ولم يخرجه البخاري.(١)
والعزل: هو أن يجامع، فإذا أراد الإنزال نزع فأنزل خارج الفرج، وكرهه الشافعية في
كل حال، وبكل امرأة سواء رضيت أم لا، ولا يحرم في مملوكته ولا في زوجته الأمة ولا
في الحرة إن أذنت، وكذا إن لم تأذن في الأصح.
٢٣٧٨ - أن رجلاً أتى رسول الله ﴿ فقال: إن لي جارية هي خادمتنا، وأنا أطوف
عليها، وأكره أن تحمل ؟ فقال: ((اعزل عنها إن شئت، فإنه سیأتیها ما قدر لها))،
فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، فقال: (( قد أخبرتك أنه سيأتيها ماقدّر
لها )».
قلت: رواه مسلم وأبوداود في النكاح من حديث جابر ولم يخرجه البخاري أيضاً.(٢)
٢٣٧٩ - خرجنا مع رسول الله # في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبياً، فا شتهينا
النساء وأحيينا العزل، قلنا: نعزل ورسول الله بين أظهرنا قبل أن نسأله ؟، فسألناه عن
(١) أخرجه مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر (١٤٤٠)، واتفقا عليه من رواية عطاء عن جابر البخاري
(٥٢٠٨)، ومسلم (١٤٤٠).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٣٩)، وأبو داود (٢١٧٣).
٤٧
ذلك؟ فقال: ((ماعليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي
کائنة ».
قلت: رواه البخاري في مواضع: منها هنا وفي القدر وفي التوحيد، ومسلم وأبوداود
في النكاح والنسائي في العتق من حديث أبي سعيد.(١)
وقال محمد بن سيرين: قوله: ماعليكم أن لاتفعلوا، أقرب إلى النهي، وفي بعض
طرق البخاري لا عليكم لا تفعلوا، وأما الرواية التي ذكرها المصنف لا عليكم ألا
تفعلوا، فمعناها: ما عليكم ضرر في ترك العزل، لأن كل نسمة قدر الله خلقها لابد أن
يخلقها، سواء عزلتم أم لا ، ومالم يقدر خلقه لايقع سواء عزلتم أم لا.
وفي الحديث دليل لما قاله مالك وهو الأصح من قولي الشافعي أن الرق يجرى على
العرب، لأن بني المصطلق عرب من خزاعة، وقد استرقوهم، ووطئوا سباياهم
واستباحوا بيعهم وأخذوا فداهم، وقال الإمام أبو حنيفة: لا يجري عليهم الرق لشرفهم
(٢)
والله أعلم.(٢)
٢٣٨٠ - سئل رسول الله # عن العزل؟ فقال: ((ما من كل الماء يكون الولد، فإذا
أراد الله خلق شيء، لم يمنعه شيء ».
قلت: رواه مسلم في النكاح(٣) (ق٣١٨/أ) من حديث أبي سعيد.
٢٣٨١ - أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﴿ فقال: إني أعزل عن امرأتي؟، فقال: ((لم
تفعل ذلك ؟)) فقال: أشفق على ولدها، فقال رسول الله #: «لو كان ذلك ضاراً،
ضر فارس والروم ».
(١) أخرجه البخاري في المغازي (٤١٣٨)، وفي العتق (٢٥٤٢)، وفي النكاح (٥٢١٠)، ومسلم (١٤٣٨)،
أبو داود (٢١٧٣)، والنسائي (٩٠٨٨).
(٢) انظر: المنهاج (١٤/١٠ - ١٥).
(٣) أخرجه مسلم (١٤٣٨).
٤٨
قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث عامر بن سعدبن أبي وقاص أن أسامة بن زيد
أخبر والده سعد بن أبي وقاص أن رجلاً ... الحديث.
وهو من أفراد مسلم، ولم يخرجه البخاري.(١)
٢٣٨٢ - حضرت رسول الله # في أناس وهو يقول: ((لقد هممت أن أنهي عن
الغیلة، فنظرت في فارس والروم، فإذا هم يُغيلون أولادهم، فلا يضر أولادهم )، ثم
سألوه عن العزل ؟، فقال رسول الله 8#: ((ذلك الواد الخفي)).
قلت: رواه الجماعة من حديث جدامة بنت وهب إلا البخاري، فإنه لم يخرجه ولا
أخرج عن جدامة شيئاً، وكلهم رووه في النكاح إلا أبا داود، فإنه رواه في الطب.(٢)
وجُدامة: بضم الجيم وفتح الدال المهملة ويقال بالمعجمة، والصحيح الأول.
قال الجوهري(٣): يقال أضرت الغيلة بالكسر بولد فلان: إذا أُتِيَتْ أمه وهي ترضعه،
وكذلك إذا حملت أمه وهي ترضعه. والغيل بالفتح: اسم ذلك اللبن، انتهى.
واختلف العلماء في المراد بالغيلة في الحديث: فقال مالك في الموطأ والأصمعي وغيره
من أهل اللغة هي: أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع، يقال منه: أغال الرجل وأغيل
إذا فعل ذلك، وقال ابن السكيت: هي أن ترضع المرأة وهي حامل يقال منه غالت
وأغيلت.
قال العلماء: وسبب همه ﴿ بالنهي عنها أنه يخاف من ضرر الولد الرضيع، قالوا:
والأطباء يقولون: إن ذلك اللبن داء، والعرب تكرهه وتتقیه.
(١) أخرجه مسلم (١٤٤٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٤٢)، وأبو داود (٣٨٨٢)، والترمذي (٢٠٧٧)، والنسائي (١٠٦/٦)، وابن ماجه
(٢٠١١).
(٣) الصحاح للجوهري (١٧٨٧/٥).
٤٩
وفي الحديث جواز الغيلة فإنه لوَ﴿ لم ينه عنها، قوله {8/: يغيلون أولادهم، هو بضم
الياء (ق ٣١٨ / ب) لأنه من أغال يغيل.
قوله : "ذلك الوأد الخفي" هو بالهمز دفن البنت وهي حية، وكانت العرب تفعله
خشية الإملاق، وربما فعلوه خشية العار، والموءودة: هي البنت المدفونة حية، سميت
بذلك لأنها تثقل بالتراب.(١)
٢٣٨٣ - قال رسول الله ﴿: ((إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة: الرجلُ يُفضي
إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها )).
قلت: رواه مسلم في النكاح من حديث أبي سعيد الخدري ولم يخرجه البخاري.(٢)
- وفي رواية: ((إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة ... )).
قلت: رواها مسلم من حديث أبي سعيد.(٣)
قال القاضى عياض (٤): هكذا وقع في الرواية " أشر" بالألف، وأهل النحو يقولون لا
يجوز " أشر وأخير" وإنما يقال: " هو خير منه وشر منه" قال: وقد جاءت الأحاديث
الصحيحة باللغتين جميعاً، وهي حجة في جوازهما، وأنهما لغتان. والله أعلم.
من الحسان
٢٣٨٤ - أُوحي إلى رسول الله #: ﴿نساؤكم حرث لكم ... )
الآية (( أقْبل وأدير، واتق الدُبُر والحيضة )).
(١) انظر: المنهاج للنووي (٢٤/١٠ - ٢٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٣٧).
(٣) أخرجها مسلم (١٢٣ /١٤٣٧).
(٤) إكمال المعلم (٦١٤/٤).
٥٠
قلت: رواه الترمذي في التفسير وذكر قصة من حديث ابن عباس، وقال: حسن
غريب.(١)
٢٣٨٥ - أن النبي # قال: ((إن الله لا يستحي من الحق، لاتأتوا النساء في أدبارهن )».
قلت: رواه الشافعي في أحكام القرآن، والنسائي في عشرة النساء، وابن ماجه في
النكاح من حديث خزيمة بن ثابت.(٢)
٢٣٨٦ - قال رسول الله ﴿: ((ملعون من أتى امرأة في دبرها)».
قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه في النكاح من حديث أبي هريرة.(٣)
٢٣٨٧ - قال #: ((إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه )).
قلت: رواه في " شرح السنة" بسنده المتصل من حديث أبي هريرة يرفعه ورواه
البيهقي(٤) (ق٣١٩/أ) بنحوه.
٢٣٨٨ - ويُروى: ((لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في الدبر)).
قلت: رواه الترمذي في النكاح، والنسائي في عشرة النساء من حديث ابن عباس.(٥)
٢٣٨٩- سمعت رسول الله # يقول: ((لا تقتلوا أولادكم سراً، فإن الغيل يدرك
الفارس فَيُدَعْثِره ».
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٨٠).
(٢) أخرجه الشافعي (٢٩/٢) (٩٠)، والنسائي في الكبرى (٨٩٨٥)، وابن ماجه (١٩٢٤) وإسناده
صحيح، انظر الإرواء (٢٠٠٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٢١٦٢)، والنسائي (٩٠١٤) (٩٠١٥)، وابن ماجه (١٩٣٢).
(٤) أخرجه البغوي في شرح السنة (٢٢٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٩٨/٧)، وفي شعب الإيمان
(٣٥٥/٤)، وكذلك أخرجه أحمد (٣٤٤/٢)، وابن ماجه (١٩٢٣).
(٥) أخرجه الترمذي (١١٦٥)، وقال: حديث حسن غريب، والنسائي (٩٠٠١).
٥١
قلت: رواه أبو داود في الطب، وابن ماجه في النكاح من حدیث أسماء بنت یزید،
والله أعلم.(١)
والغيل: بالفتح قدمنا أنه اسم لبن المرأة التي وطُئت وهي ترضع.
ويدعثره: بعين مهملة وثاء مثلثة مكسورة وراء مهملة أي: يصرعه ويهلكه بعد ما
صار رجلاً.
فصل
من الصحاح
٢٣٩٠ - أن رسول الله # قال لها في بريرة: ((خذيها فأعتقيها)»، وكان زوجها عبداً،
فخيرها رسول الله ټ# فاختارت نفسها، ولو کان حراً لم يخيرها.
قلت: رواه مسلم والترمذي كلاهما في النكاح وأبو داود والنسائي كلاهما في
الطلاق، كلهم بهذا اللفظ من حديث عروة عن (٢) عائشة.
٢٣٩١ - كان زوج بریرة عبداً أسود، يُقال له: مُغيث، كأني أنظر إلیه یطوف خلفها
في سكك المدينة بيكي، ودموعُه تسيل على لحيته، فقال النبي # للعباس: (( ياعباس
ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثاً؟))، فقال النبي 8#: ((لو
راجعتيه))، فقالت: يارسول الله تأمرني؟ قال: ((إنما أشفع))؛ قالت: لاحاجة لي
فیه )).
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٨١)، وابن ماجه (٢٠١٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٥٠٤)، وأبو داود (٣٩٢٩)، والترمذي (٢١٢٤)، والنسائي (٣٠٥/٧).
٥٢
قلت: رواه البخاري وأبو داود وابن ماجه في الطلاق(١)، والنسائي في القضاء من
حديث ابن عباس.
تنبيه: روى البخاري من حديث الأسود عن عائشة أن زوج بريرة كان حراً، فلما
عُتقت خيرها رسول الله ﴿ فاختارت نفسها، قال المنذري (٢) وجماعات من الحفاظ:
قوله، كان حراً: هو من كلام الأسود بن يزيد، جاء ذلك مفسراً وإنما وقع (٣١٩/ب)
مدرجاً في هذا الحديث، قال البخاري: وقول الأسود: كان حراً منقطع(٣)، وقول ابن
عباس: رأيته عبداً أصح. انتهى كلامه. قال المنذري وغيره: وقد روي عن الأسود عن
عائشة أن زوجها كان عبداً، فاختلفت الرواية عن الأسود ولم يختلف عن ابن عباس
وغيره ممن قال: كان عبداً، ثم إن عائشة عمة القاسم بن محمد، وخالة عروة بن الزبير،
وقد رويا عنها أنه عبد، وروايتهما أولى من أجنبي، يسمع كلامها من وراء حجاب،
وهما يدخلان عليها ويباشران الأخذ عنها، ثم لوتعارضت الروايات عن عائشة
فحديث ابن عباس بأنه كان عبداً لا معارض له، وقال إبراهيم بن أبي طالب: خالف
الأسود الناس في زوج بريرة، فقال: إنه حر، وقال الناس: إنه عبد.
من الحسان
٢٣٩٢ - أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها، زوجين، فسألت النبي #: «فأمرها أن
تبدأ بالرجل قبل المرأة ».
(١) أخرجه البخاري (٥٢٨٣)، والنسائي (٢٤٥/٨ - ٢٤٦)، وأبو داود (٢٢٣١)، وابن ماجه (٢٠٧٥).
(٢) مختصر السنن (١٤٨/٣).
(٣) انظر فتح الباري (١٢ / ٤١) تعليقاً على قوله " وقول الأسود منقطع".
٥٣
1
قلت: رواه أبو داود في الطلاق، والنسائي فيه وفي العتق وابن ماجه في الأحكام من
حديث عائشة، وفي إسناده عبدالله بن عبدالرحمن بن موهب، وقد ضعفه ابن معين،
وقال مرة: ثقة، وقال النسائي: ليس بذاك القوي.(١)
٢٣٩٣ - أن بريرة عُتقت وهي عند مغيث، فخيرها رسول الله {/، وقال لها: (( إن
قربك، فلا خيار لك )».
قلت: رواه أبو داود في الطلاق من حديث عائشة، وفي إسناده محمد بن إسحق.(٢)
باب الصداق
من الصحاح
٢٣٩٤ - أن رسول الله # جاءته امرأة، فقالت: يارسول الله ! إني وهبت نفسي لك،
فقامت طويلاً، فقال رجل: يارسول الله زوجنيها إن لم تكن لك فيها حاجة ؟، فقال:
هل عندك من شيء تصْدقَها ؟ قال: ما عندي إلا إزاري هذا، قال: فالتمس ولو خاتماً
من حديد، فالتمس (ق٣٢٠/أ) فلم يجد شيئاً، فقال رسول الله :8#: ((هل معك من
القرآن شيء ؟)) قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، فقال: ((قد زوجتكها بما معك من
القرآن ».
(١) أخرجه أبو داود (٢٢٣٧)، والنسائي (١٦١/٦)، وابن ماجه (٢٥٣٢). وإسناده ضعيف. عبدالله بن
عبدالرحمن بن موهب التيمي، ويقال له: عبدالله، قال الحافظ في التقريب (٤٣٤٣): ليس بالقوي.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٢٣٦). وإسناده ضعيف فيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، انظر الإرواء (١٩٠٨).
٥٤
قلت: رواه مالك والشافعي والجماعة كلهم هنا من حديث سهل بن سعد
الساعدي.
(١)
قوله {#: ((انظر ولو خاتماً من حديد)) وفي بعض نسخ مسلم، (( ولو خاتم من حديد
)) الأول واضح، وأما الثاني فله وجه صحیح أي ولو حضر خاتم.
وقول المرأة: إني وهبت نفسي لك، وسكوت النبي 3/، فيه دليل على جواز هبة
المرأة نكاحها له 3 /3، كما قال تعالى ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي
أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين)، فهذه الآية والحديث دليلان لذلك، فإذا
وهبت المرأة نفسها له ﴿ فتزوجها بلا مهر حل له ذلك، ولا يجب عليه بعد ذلك مهرٌ
بالدخول ولا بالوفاة، ولا بغير ذلك، بخلاف غيره، فإنه لا يخلو نكاحه عن مهر إلا فيما
استثني.
قال الخطابي(٢): وفيه جواز تزويج المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا،
حملاً على ظاهر الحال انتهى.
وقد قال الشافعي لا يزوج القاضي المرأة حتى يشهد عدلان أنها ليست في عدة ولا
زوجية، ولا لها ولي حاضر، فمن أصحابه من قال: هذا شرط، والأصح عندهم أنه
استحباب واحتياط وليس بشرط.
وفيه أن يجوز إصداق القليل والكثير، ونقل عن الإمام أبي حنيفة أن أقله عشرة
دراهم.
قوله {قَالَ: ((زوجتكها بما معك من القرآن))، قال بعض العلماء: والباء في قوله: بما
معك، ليست للمقابلة بل للسببية، والمراد كما وهبت نفسها للنبي 8، لعلها وهبت
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٥٢٦/٢)، والشافعي (٧/٢ -٨)، والبخاري (٥١٣٥)، ومسلم (١٤٢٥)،
وأبو داود (٢١١١)، والنسائي (٥٤/٦، ٩١، ١١٣، ١٢٣)، وابن ماجه (١٨٨٩).
(٢) انظر: معالم السنن (١٨١/٣).
٥٥
صداقها لذلك الرجل، قالوا: والمعنى زوجتها منك بسبب ما معك من القرآن، وقال
الخطابي(١): هي باء التعويض كما يقال: بعت هذا الثوب بدينار، ولو كان معناه ما
أولوه، لم يكن لسؤاله /: هل معك من القرآن شيء، معنى، لأن التزويج ممن لا
يحسن القرآن جائز، جوازه ممن يحسنه انتهى، فتلخص أن معنى الكلام: زوجتكها
بتعليم ما معك من القرآن.
- ويروي: قد زوّجتكها فعلمها.
قلت: رواها البخاري في باب التزويج على القرآن وعلى غير صداق.(٢)
٢٣٩٥ - وُسئلت عن صداقٍ رسول الله ﴾ ؟ قالت: « کان صداقه لأزواجه ثنتي
عشرة أوقية ونشاً، قالت: أتدري ما النش ؟ نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه هنا من حديث عائشة(٣). والسائل
لعائشة هو: أبو سلمة بن عبدالرحمن ولم يخرج البخاري هذا الحديث، والمراد أوقية
الحجاز: وهي أربعون درهماً.
والنش: بنون مفتوحة ثم شین معجمة.
من الحسان
٢٣٩٦ - (( ألا لاتغُالوا صدُقة النساء، فإنها لوكانت مكرمة في الدنيا، وتقوى عند
الله، لكان أولاكم بها نبى الله ﴿، ما علمت رُسول الله ﴿ نكح شيئاً من نسائه، ولا
أنكح شيئاً من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية )).
(١) المصدر السابق (١٨١/٣).
(٢) أخرجها البخاري (٥١٤٩)، ولم أر فيه لفظ " ... فعلّمها".
(٣) أخرجه مسلم (١٤٢٦)، وأبو داود (٢١٠٥)، والنسائي (١١٦/٦)، وابن ماجه (١٨٨٦).
٥٦
٠
٠٠٠
قلت: رواه الأربعة هنا من حديث عمر بن الخطاب(١). وقال الترمذي: حسن
صحيح، انتهى، وفي سنده أبو العجفاء يقال اسمه: هرم، وقيل: نشيب، وقيل: هرم
بن نشيب. قال يحيى بن معين: بصري ثقة. قال البخاري: وفي حديثه نظر، وقال أحمد
الكرابيسي : حدیثہ لیس بالقائم.
والمكرمة: بفتح الميم وسكون الكاف وضم الراء المهملة واحدة المكارم.
٢٣٩٧ - أن النبي # قال: ((من أعطى في صداق امرأته ملأ كفيه سويقاً أو تمراً فقد
استحل )).
قلت: رواه (٣٢٠ / ب) أبو داود هنا من حديث جابر بن عبدالله وفي إسناده موسى
بن مسلم وهو ضعيف(٢). قال أبو داود: وبعضهم رواه موقوفاً.
٢٣٩٨ - أتى النبي : # رجل من بني فزارة، ومعه امرأة له، فقال: إني تزوجتها
بنعلين، فقال لها: ((رضيت؟)) قالت: نعم ولو لم يعطني لرضيت، قال: ((شأنك
وشأنها )».
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه هنا من حديث عامر بن ربيعة، وقال الترمذي: حسن
(١)
صحيح(١)
(١) أخرجه أبو داود (٢١٠٦)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي (١١٧/٦)، وابن ماجه (١٨٨٧).
وإسناده ضعيف، فإن أبا العجفاء: ضعيف، يعتبر به عند المتابعة وقد تفرد به.
وقد وثقه ابن معين، والدارقطني ولكن جرحه البخاري بعد أن ذكر له هذا الحديث، وقال: وفي حديثه
نظر. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٣٠٩): مقبول، وانظر أقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال
(٧٨/٣٤ - ٨١)، وذكر المزي هذا الحديث، والجرح والتعديل (٩ /ت٤٦٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٢١١٠) وإسناده ضعيف. وموسى بن مسلم قال الحافظ في التقريب (٧٠٦٠):
ضعيف.
٥٧
۔
٢٣٩٩ - أنه سُئل عن رجل تزوج امرأة، ولم يفرض لها شيئاً، ولم يدخل بها حتى
مات ؟ فقال ابن مسعود: لها مثلُ صداق نسائها، وعليها العدة، ولها ميراث.
فقام معقل بن سنان الأشجعي، فقال: قضى رسول الله 8# في بروع بنت واشق امرأة
منا بمثل ماقضیت، ففرح بها ابن مسعود.
قلت: رواه الأربعة هنا وابن حبان في صحيحه من حديث علقمة، عن ابن مسعود،
واللفظ للترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. (٢)
ومعقل: بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف. وسنان بكسر السين المهملة
وبالنون المفتوحة، وبعد الألف نون.
وبروع: بكسر الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح الواو وبعدها عين مهملة هذا
هو المشهور، وقيل بفتح الباء. وقيل: تزوع: بكسر التاء ثالثة الحروف وزاي ساكنة.
وواشق: بفتح الواو وبعد الألف شين معجمة مكسورة.
قال الشافعي: إن صح حديث بروع بنت واشق فلاحجة في قول أحد دون النبي 8* ،
وإن لم يثبت فلا مهر لها ولها الميراث، وجمهور أصحاب الشافعي على أن لا مهر،
وقال أبو حنيفة رحمه الله يجب المهر، واختاره النووي من الشافعية وجماعة.(٣)
(١) أخرجه الترمذي (١١١٣)، وابن ماجه (١٨٨٨). وإسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيدالله وهو ابن
عاصم بن عمر بن الخطاب وهذا الحديث مما استنكره عليه أبو حاتم الرازي في العلل (٤٢٤/١). وقال
الحافظ في التقريب (٣٠٨٢): ضعيف.
(٢) أخرجه أبو داود (٢١١٥)، والنسائي (١٢١/٦)، والترمذي (١١٤٥)، وابن ماجه (١٨٩١)، وابن
حبان (٤٠٩٨)، (٤٠٩٩) وإسناده صحيح.
(٣) انظر: شرح السنة للبغوي (١٢٦/٩ - ١٢٧).
٥٨
باب الوليمة
من الصحاح
٢٤٠٠ - أن النبي # رأى على عبدالرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: ((ما هذا؟))
قال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: ((بارك الله لك، أولم ولو
بشاة ».
قلت: رواه الجماعة كلهم في (٣٢١/ أ) النكاح من حديث أنس.(١)
قوله: أثر صفرة معناه: أنه يعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس ولم
يقصده.
قوله: " وزن نواة" قيل هو اسم لما زنته خمسة دراهم ذهباً كان أوفضة، كما يقال
العشرين: نش، وللأربعين: أوقية. وقيل: كانت قدر نواة من ذهب، قيمتها خمسة
دراهم، وقيل: ربع دینار والأول أشهر.
قوله ﴿: أولم، الوليمة: الطعام المتخذ للعرس، والصحيح عند الشافعي أنها
مستحبة، وليست بواجبة، ويحمل الأمر على الندب، قال القاضي عياض: الأصح
عند مالك وغيره أنه يستحب فعل وليمة العرس بعد الدخول، وعند جماعة يستحب
عند العقد، وعند ابن حبيب: عند العقد، وعند الدخول، انتهى كلامه، ولم أر
لأصحابنا من الشافعية تصريحاً بوقت العرس ابتداء وانتهاء، وقال الماوردي - من
أصحابنا - : یستحب عند الدخول، وهو كلام يحتمل أن یرید به قبل الدخول أو بعده،
والله أعلم.
(١) أخرجه البخاري (٥١٤٨)، ومسلم (١٤٢٧)، وأبو داود (٢١٠٩)، والترمذي (١٠٩٤)، والنسائي
(١٢٨/٦)، وابن ماجه (١٩٠٧).
٥٩
٢٤٠١ - ما أولم النبي # على أحد من نسائه ما أولم على زينب، أولم بشاة.
قلت: رواه البخاري ومسلم وابن ماجه في النكاح، وأبو داود في الأطعمة والنسائي
في الوليمة من حديث أنس.(١)
٢٤٠٢ - أولم رسول الله # حين بنى على زينب بنت جحش، فأشبع الناس خبزاً
ولحماً.
قلت: رواه الشيخان من حديث أنس أيضاً. (٢)
٢٤٠٣ - أن رسول الله : أعتق صفية وتزوجها، وجعل عتقها صداقتها، وأولم
عليها بحيس.
قلت: رواه الشيخان من حديث أنس أيضاً.(٣)
واختلف في معنى قوله: وجعل عتقها صداقها، والصحيح الذي اختاره المحققون أنه
أعتقها تبرعاً بلا عوض ولا شرط، ثم تزوجها برضاها بلا صداق، وهذا من خصائصه
◌َ﴿ أنه يجوز نكاحه بلا مهر، لا في الحال ولا في المآل بخلاف غيره، وقد تقدم.
وقيل معناه: شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها، فقبلت فلزمها الوفاء به، وقيل:
أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت مجهولة، وكل ذلك من خصائصه ڭ .
واختلف العلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به، ويكون عقتها صداقاً، فقال
الجمهور: لا يلزمها أن تتزوج به، ولا يصح هذا الشرط، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة
ومالك ومحمد بن الحسن وزفر، قال الشافعي: فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت
عتقت، ولا يلزمها أن تتزوج به، بل له عليها قيمتها، لأنه لم يرض بعتقها مجاناً، فإن
(١) أخرجه البخاري (٥١٦٨)، ومسلم (١٤٢٨)، وأبو داود (٣٧٤٣)، والنسائي (٦٩٠٨)، وابن ماجه
(١٩٠٨).
(٢) أخرجه البخاري (٤٧٩٤)، ومسلم (١٤٢٨).
(٣) أخرجه البخاري (٥١٦٩)، ومسلم (١٣٦٥).
٦٠