Indexed OCR Text
Pages 521-540
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الأحكام من حديث كثير بن عبدالله بن
عمرو بن (ق١/٢٨٧) عوف عن أبيه عن جده يرفعه. وقال الترمذي: حسن صحيح،
ورواه أبو داود في الأقضية من حديث أبي هريرة، وفي سند حديث عمرو بن عوف،
كثير بن عبدالله وفيه كلام كثير لا يخفى، وأما حديث أبي هريرة فحديث حسن، وفي
سنده كثير بن زيد أبو محمد الأسلمي مولاهم المدني قال فيه أبو زرعة: صدوق فيه
لین(١)
باب الشركة والوكالة
من الصحاح
٢١٥٩ - أنه كان يخرج به جده عبدالله بن هشام إلى السوق فيشتري الطعام، فليقاه
ابن عمر وابن الزبير، فيقولان له: أشركنا، فإن النبي # قد دعا لك بالبركة
فيشركهم، فربما أصاب الراحلة كما هي، فيبعث بها إلى المنزل، وكان عبدالله بن هشام
ذهبت به أمه إلى النبي # فمسح رأسه ودعا له بالبركة.
(٢) من حديث زهرة بن معبد، ولم يخرجه مسلم.
قلت: رواه البخاري في الدعوات
(١) أخرجه الترمذي (١٣٥٢)، وابن ماجه (٢٣٥٣)، وأبو داود (٣٥٩٤) وفي إسناده كثير أجمعوا على
ضعفه، حتى قال الشافعي: أنه ركن من أركان الكذب، وذكره ابن حجر في التقريب (٥٦٥٢) وقال:
ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب، وانظر تهذيب الكمال (١٣٦/٢٨).
ورواية أبي هريرة أخرجها أبو داود (٣٥٩٤)، وأحمد في المسند (٣٦٦/٢). وفي إسناده كثير بن زيد قال
الحافظ في التقريب (٥٦٤٦): صدوق يخطىء. وانظر ترجمة كثير بن زيد في تهذيب الكمال
(١١٣/٢٨)، وقول أبي زرعة في الجرح والتعديل (٧ /٦٤١٥).
(٢) أخرجه البخاري (٦٣٥٣).
٥٢١
قوله أشركنا: فيه دليل على مشروعية الإشراك وهو: أن يشتري شيئاً ثم يقول العالم
بالثمن مناصفة مثلاً، فيقبل فيصير بينهما بمثل نصف الثمن على القائل.
٢١٦٠ - قالت الأنصار للنبي#: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: ((لا
تکفوننا المؤونة ونشرککم في الثمرة »، قالوا سمعنا وأطعنا.
قلت: رواه البخاري في فضائل الأنصار من حديث المغيرة بن عبدالرحمن عن أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ولم يذكر النبي ◌َ ﴾﴾(١)، قال الحميدي(٢): وهو المراد
بلا شك، وأخرجه البخاري أيضاً في الشروط وفي المزارعة من حديث شعيب بن أبي
حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي 8 بلفظ المصابيح، ورواه
النسائي في الشروط بهذا الإسناد.
٢١٦١- أن رسول الله ﴾ أعطاه ديناراً ليشتري له شاة، فاشتری له شاتین، فباع
إحداهما بدینار، وأتاه بشاة ودینار، فدعا له النبي # في بیعه بالبرکة، فکان لو اشترى
تراباً لربح فيه.
قلت: رواه البخاري في علامات النبوة ورواه أبو داود (٢٨٧ /ب) والترمذي وابن
ماجه بمعناه من حديث عروة بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد البارقي، ولم يخرجه
(٣)
مسلم.
من الحسان
٢١٦٢ - قال رسول الله 8 :: ((إن الله عزوجل يقول: أنا ثالث الشريكين، مالم يخن
أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما )).
(١) أخرجه البخاري في المزارعة (٢٣٢٥)، وفي المناقب (٣٧٨٢)، والنسائي في الكبرى (٨٣٢١).
(٢) الجمع بين الصحيحين للحميدي (٢٥٠/٣ رقم ٢٥٤٧).
(٣) أخرجه البخاري (٣٦٤٢)، وأبو داود (٣٣٨٤)، والترمذي (١٢٥٨)، وابن ماجه (٢٤٠٢).
٥٢٢
قلت: رواه أبو داود في البيوع والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة يرفعه ولم
(١)
يضعفاه، وصححه الحاكم.
٢١٦٣ - أن النبي # قال: ((أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي في البيوع من حديث أبي هريرة يرفعه، وقال
الترمذي: حسن غريب، ورواه الدارقطني من حديث أبي بن كعب ومن حديث أنس،
ورواه أبو داود أيضاً في البيوع من حديث يوسف بن ماهك المكي، قال: كنت أكتب
لفلان نفقة أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم، فأداها إليهم، فأدركت لهم من
مالهم مثليها، قال: قلت اقبض الألف الذي ذهبوا به منك ؟ قال: لا، حدثني أبي أنه
سمع رسول الله * يقول وساقه، وفي هذه الرواية مجهول. (٢)
٢١٦٤ - أردت الخروج إلى خيبر، فأتيت النبي # فسلمت عليه، فقال: ((إذا أتيت
وکیلي، فخذ منه خمسة عشر وسقاً، فإن ابتغى منك آية، فضع يدك على ترقوته )).
قلت: رواه أبو داود في الأقضية من حديث جابر وفي سنده: محمد بن إسحاق بن
(٣)
يسار.
والترقوة: بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الراء وبالقاف والواو: العظم الذي بين
ثغرة النحر والعانق.
٠
(١) أخرجه أبو داود (٣٣٨٣)، والبيهقي (٧٨/٦)، والحاكم (٥٢/٢) وقال: حديث صحيح الإسناد،
ووافقه الذهبي، وانظر الإرواء (١٤٦٨).
وأعله الدارقطني بالإرسال فلم يذكر فيه أبا هريرة وقال: إنه الصواب، انظر (التلخيص الحبير ٤٩/٣)،
وعون المعبود (١٧٠/٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٣٥)، والترمذي (١٢٦٤)، والدار قطني (٣٥/٣)، ورواية يوسف المكي عند أبي
داود برقم (٣٥٣٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٣٢)، وإسناده حسن لأن فيه محمد بن يسار قال الحافظ في التقريب (٥٧٦٢):
صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، وقد سبق. انظر تغليق التعليق (٤٧٦/٣).
٥٢٣
باب الغصب والعارية
من الصحاح
٢١٦٥ - قال رسول الله 8$: ((من أخذ شبراً من الأرض ظلماً، فإنه يطوقه يوم
القيامة من سبع أرضين )).
قلت: رواه البخاري في المظالم ومسلم في البيوع من حديث سعيد بن زيد بن عمرو
بن نفيل.
(١)
والأرضون: بفتح الراء، وفيها لغة قليلة وهي الإسكان، والمراد: أنه يكلف
(ق١/٢٨٨) حمله من سبع أرضين، ويجوز أن يكون يجعل ذلك له كالطوق في عنقه يوم
القيامة، أو يطوق إثم ذلك، وقد غلط من جعل سبع أرضين معناه سبع أقاليم صرح
بتغليطه النووي (١) وغيره.
٢١٦٦ - قال#: « لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى
مشربته، فتكسر خزانته، فينتثل طعامه ؟، فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم)).
قلت: رواه البخاري ومسلم في اللقطة وأبو داود في الجهاد من حديث مالك عن نافع
عن ابن عمر وهو في مسلم في أواخر اللقطة قبيل الجهاد.
(١) أخرجه البخاري (٢٤٥٢)، ومسلم (١٦١٠).
(٢) المنهاج للنووي (٧٠/١١).
(٣) أخرجه البخاري (٢٤٣٥)، ومسلم (١٧٢٦)، وفيهما " فينتقل طعامه"، وأبو داود (٢٦٢٣)، وفيه"
فینثل طعامه ".
٥٢٤
والمشربة: بالشين المعجمة ويضم الراء وفتحها، كالغرفة موضع فيها المتاع، وينتثل:
بضم الياء المثناة من تحت وسكون النون، وفتح الثاء المثناة من فوق والمثلثة ثم باللام
أي: يستخرج ويخرج(١)
٢١٦٧ - قال كان النبي 8$ عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة
فيها طعام، فضربت التي النبي # في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة، فانفلقت،
فجمع النبي ﴿ فَلِق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام، ويقول: ((غارت أمكم ))
ثم حبس الخادم، حتی أتی بصحفة من عند التي هو في بیتها، فدفع إلى التي كُسرت
صحفتُها وأمسك المكسورة.
قلت: رواه البخاري في النكاح من حديث أنس بن مالك.(٢)
والتي كان النبي 8 في بيتها: عائشة والمرسلة زينب، وقيل أم سلمة وقيل صفية.
والصحفة: إناء كالقصعة، قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة يليها
تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع الخمسة.
٢١٦٨ - عن النبي - أنه نهى عن النهبة والمثلة.
قلت: رواه البخاري في المظالم من حديث عبدالله بن يزيد الأنصاري (١) و
ولم يخرجه
من أصحاب الكتب الستة سوى البخاري.
وقد تأول في "شرح السنة"(٤): النهبة: في هذا الحديث على الجماعة ينتهبون
الغنيمة، قبل القسمة، والقوم يقدم إليهم الطعام فينتهبونه، وكل يأخذ بقدر قوته ونحو
ذلك، وإلا فنهب المسلمین حرام لا إشكال فيه.
(١) المنهاج للنووي (٤٣/١٢)، وقال: وفي روايات: فینتثل، ومعنى ينتثل: ینثر کله ویرمی.
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٢٥).
(٣) أخرجه البخاري (٢٤٧٤) (٥٥١٦).
(٤) انظر شرح السنة للبغوي (٢٢٨/٨).
٥٢٥
٢١٦٩ - انكسف الشمس في عهد رسول الله # يوم مات إبراهيم ابن رسول الله قلات
فصلی بالناس ست ركعات بأربع سجدات، (ق٢٨٨ /ب) فانصرف وقد آضت
الشمس، وقال: ((ما من شيء توعدونه، إلا قد رأتيه في صلاتي هذه، لقد جيء
بالنار، وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، حتى رأيت فيها
صاحب المحجن يجر قُصبه في النار، وكان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فُطن له قال: إنما
تعلّق بمحجني، وإن غُفل عنه ذهب به، وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها،
فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت جوعاً، ثم جيء
بالجنة، وذلك حين رأيتموني تقدمت، حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا
أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل )).
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث جابر ولم يخرجه البخاري من حديث
(١)
جابر(١).
والمحجن: عصا في رأسها اعوجاج.
والقُصْب: بضم القاف وسكون الصاد وبالباء الموحدة قال في النهاية ١١: وهو عمر
بن لحي.
وخشاش الأرض: هوامها وحشراتها وهو بالخاء المعجمة، ويروى: بالحاء المهملة
وهو یابس النبات، وهو وهم.
٢١٧٠ - كان فزع بالمدينة، فاستعار رسول الله # فرساً من أبي طلحة، فركب، فلما
رجع قال: (( ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحراً)».
(١) أخرجه مسلم (٩٠٤).
(٢) النهاية (٥٩/٤).
٥٢٦
قلت: رواه البخاري في مواضع منها: في الهبة وفي الجهاد وفي الأدب، ومسلم في
فضائل رسول الله * وأبو داود في الأدب والترمذي في الجهاد والنسائي في السير من
حديث أنس. (١)
(١)
واسم هذا الفرس: مندوب، ومناسبة ذكر مسلم له في الفضائل أنه جاء في بعض
الروايات أن هذا الفرس كان يبطئ أي يعرف بالبطء والعجز في السير، فببركته 8# اتسع
جريه، فقال ﴿: ((وإن وجدناه لبحراً)) أي: واسع الجري.
من الحسان
٢١٧١ - عن رسول الله 8): ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق ))
(مرسل). (ق١/٢٨٩).
قلت: رواه أبو داود في الخراج والترمذي في الأحكام والنسائي في إحياء الموات
والبيهقي في البيع من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد يرفعه، وقال
الترمذي: حسن غريب، قال: ولقد رواه بعضهم عن هشام عن أبيه عن النبي 38.
مرسلا.
٠ (٢)
وقوله: وليس لعرق ظالم حق، يروى بالتنوين. وظالم نعت، والصفة ههنا راجعة
إلى صاحب العرق أي الذي عرق ظالم، وقد يرجع إلى العرق أي عرق ذي ظالم فيه،
ويروى: بغير تنوين على الإضافة، فيكون الظالم صاحب العرق، والعرق أحد عروق
الشجر.
(١) أخرجه البخاري في الهبة (٢٦٢٧)، وفي الجهاد (٢٩٦٨)، وفي الأدب (٤٩٨٨)، ومسلم (٢٣٠٧)،
وأبو داود (٤٩٨٨)، والترمذي (١٦٨٥) و(١٦٨٦)، والنسائي في الكبرى (٨٨٢١).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، والنسائي في الكبرى (٥٧٦١).
قال في خلاصة البدر المنير (٩٨/٢) رواه أبو داود بإسناده على شرط الصحيح ورواه الترمذي وقال:
حسن غريب، ورواه مالك في الموطأ مرسلاً (٧٤٣/٢ رقم ٢٩)، وقال الدارقطني في علله: أنه أصح.
٥٢٧
٢١٧٢ - قال #: «ألا لا تظلموا، ألا لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه ».
قلت: روى الدار قطني القطعة الأخيرة من حديث أنس، قال البيهقي: أصح ما
روي في هذا المعنى حديث أبي حميد أن رسول الله :﴿ قال: لا يحل لامرئ أن يأخذ
عصى أخيه بغير طيب نفس منه، وذلك لشدة ما حرم مال المسلم على المسلم،
وأخرجه أبو حاتم في صحيحه.(١)
٢١٧٣ - عن النبي # أنه قال: ((لا جلب ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ومن
انتهب نهبة، فليس منا )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي والنسائي في النكاح وابن ماجه في الفتن وقال
(٢)
الترمذي : حسن صحيح.
والجلب والجنب تقدما وكذلك النهبة والشغار سيأتي في النكاح.
٢١٧٤- عن النبي 8: أنه قال: (( لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعباً جاداً، فمن أخذ
عصا أخيه فلیردها إليه )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والترمذي في الفتن من حديث السائب بن يزيد بن
سعيد الكندي عن أبيه يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب.(٣)
(١) أخرجه الدارقطني (٢٦/٣)، وحديث أبي حميد أخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٩٧٨)، والبيهقي في
السنن الكبرى (٣٥٨/٩)، وفي الشعب (٥٤٩٣)، وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١٥٩١).
ورواه البيهقي في "خلافياته" من رواية أبي حميد الساعدي وعبدالله بن السائب عن أبيه عن جده وقال:
إسناده حسن، وانظر الإرواء (١٤٥٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٥٨١)، والترمذي (١١٢٣)، والنسائي (١١١/٦)، وابن ماجه (٣٩٣٧) فيه عنعنة
الحسن البصري، وقد حسنه.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٠٣)، والترمذي (٢١٦٠) وفي جميع المصادر " لاعباً ولا جاداً" إلا في شرح
السنة، والنهاية، كما نبه عليه المؤلف. وانظر الإرواء (١٥١٨)، وقد حسنه، ولم يشر إلى هذا.
٥٢٨
ونبه بالعصى على ما فوقها، قوله: لاعباً جاداً: قال أبو عبيد: هو أن يأخذ متاعه، :
لا يريد سرقته، إنما يريد إدخال الغيظ لاعب في السرقة جاد في إدخال الغيظ، والمروي
في المصابيح وشرح السنة وفي النهاية (١): ((لاعباً جاداً))، بلا حرف العطف بينهما
وبلا حرف النفي، قال في النهاية: أن يأخذه ولا يريد سرقته ولكن یرید إدخال الهم
والغيظ عليه فهو لاعب في السرقة جادٌّ في الأذيَّة.
٢١٧٥ - عن النبي #$ أنه قال: ((من وجد عين ماله عند رجل، فهو أحق به، ويّبع
البیع من باعه ».
قلت: رواه أبو داود والنسائي في البيوع من حديث الحسن عن سمرة.
(٢)
٢١٧٦ - وقال : «على اليد ما أخذت حتى تؤدِّي)). (ق٢٨٩ /ب).
قلت: رواه أبو داود والترمذي في البيع والنسائي في العارية وابن ماجه في الأحكام
من حديث الحسن عن سمرة يرفعه.
قال قتادة: ثم نسي الحسن، فقال: هو أمينك ولا ضمان عليه، قال الترمذي:
س.(٣)
حديث حسن.
٢١٧٧ - أن ناقةً للبراء بن عازب دخلت حائطاً فأفسدت، فقضى رسول الله {8#: أن
على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها.
قلت: رواه مالك في الموطأ والشافعي في المسند والمصنف في شرح السنة وابن ماجه في
الأحكام من حديث حرام بن سعد بن محيصة: أن ناقة للبراء وذكره، ورواه أبو داود،
(١) انظر النهاية (٢٥٢/٤)، وشرح السنة (٢٦٤/١٠).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٣١)، والنسائي (٣١٣/٧). الحسن وهو البصري لم يصرح بسماعه من سمرة وله
طرق عند أحمد في المسند (١٣/٥)، وابن ماجه (٢٣٣١)، وانظر: الصحيحة (٦٠٩).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٥٦١)، والترمذي (١٢٦٦)، وابن ماجه (٢٤٠٠)، والنسائي في الكبرى
(٥٧٨٣)، وفيه عنعنة الحسن البصري، انظر الإرواء (١٥١٦)، وفي المسند (١٣/٥)، عن الحسن أنه
قال: لا يضمن.
٥٢٩
وبه ختم البيوع، والنسائي في العارية من حديث حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة
للبراء، وذكراه، ورواه أيضاً الشافعي وأبو داود وابن ماجه من حديث حرام بن محيصة
عن البراء بن عازب أن ناقة له دخلت حائطاً وذكروه بنحوه. (١)
وزاد أبو داود: وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وقال ابن عبدالبر(١) في كلامه
على رواية مالك: هكذا روى هذا الحديث جميع رواة الموطأ مرسلاً، ورواه الإمام
أحمد موصولاً، وأطال البيهقي الكلام في كتاب "المعرفة"١١ عليه، وقال
الطحاوي: هو مرسل، وقال ابن حزم: خبر ناقة البراء، خبر لا يصح، لأنه إنما
رواه الزهري عن حرام بن محيصة عن أبيه، ورواه الزهري أيضاً عن أبي أمامة بن سهل
بن حنيف: أن ناقة البراء، فصح أنه مرسل، لأن حراماً ليس هو ابن محيصة لصلبه، إنما
هو ابن سعد بن محيصة وسعد لم يسمع من البراء ولا أبو أمامة، ولا حجة في منقطع،
(٥)
وحرام بفتح الحاء والراء المهملتين.
انتھی.
(١) أخرجه مالك (٧٤٧/٢ - ٧٤٨)، والشافعي في المسند (١٠٧/٢)، وفي السنن المأثورة (٥٢٦)، وأحمد
(٤٣٦/٥)، وأبو داود (٣٥٦٩)، وابن ماجه (٢٣٣٢)، والنسائي في الكبرى (٥٧٨٥). والطحاوي في
شرح معاني الآثار (٢٠٣/٣)، وفي المشكل (٦١٥٦)، وفي وصله مقال.
(٢) التمهيد (٨١/١١ - ٩٠).
(٣) معرفة السنن والآثار للبيهقي (٩٤/١٣ - ٩٦)، وفي السنن (٢٧٩/٨ و٣٤١).
(٤) المحلى (٤/١١).
(٥) وأخرجه عبدالرزاق في المصنف (١٨٤٣٧)، وابن حبان (٦٠٠٨)، والدارقطني (١٥٥/٣)،
والطحاوي في اختلاف العلماء كما في مختصره للجصّاص (٢١١/٥)، وقال ابن عبدالبر (٨٢/١١): "
هذا الحديث وإن كان مرسلاً، فهو حديث مشهور أرسله الأئمة وحدث به الثقات، واستعمله فقهاء
الحجاز وتلقّوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل، وقد زعم الشافعي أنه تتبّع مراسيل سعيد بن
المسيب فألقاها صحاحاً، وأكثر الفقهاء يحتجون بها ... "، وانظر الصحيحة (٢٣٨)، والإرواء
(١٥٢٧).
٥٣٠
٢١٧٨- أن رسول الله {# قال: « الرجل جبار )».
قلت: رواه أبو داود في الديات والنسائي في [ القصاص ] من حديث سعيد ابن المسيب
عن أبي هريرة (١) (ق١/٢٩٠) يرفعه.
ومن العجب أن الشيخ محب الدين الطبري نسب الحديث إلى تخريج الشيخين، وهو
وهم، قال الشافعي (١) ما روي من "الرجل جبار" غلط والله أعلم، لأن الحفاظ لم
يحفظوه هكذا، ولهذا قال الدار قطني ": لم يرو " الرجل جبار" غير سفيان بن حسين
وخالفه الحفاظ عن الزهري منهم مالك وابن عيينة ويونس ومعمر وابن جريج والليث
بن سعد وغيرهم كلهم رووه عن الزهري فقالوا: " العجماء جبار، والبئر جبار،
والمعدن جبار، ولم يذكروا: الرجل، وسفيان بن حسين لم يتابعه أحد، قال: وهو
وهم ".
وقال الخطابي: وقد تكلم الناس في هذا الحديث، وقيل إنه غير محفوظ، وسفيان
بن حسين، معروف بسوء الحفظ، وذكر غيره: أن أبا صالح السمان وعبدالرحمن
الأعرج ومحمد بن سيرين ومحمد بن زياد قالوا: إنما هو العجماء جرحها جبار، ولو
صح الحديث لكان القول به واجباً، وقد بسط الدارقطني والبيهقي القول في ضعف
الحديث، وأخذاه من كلام الشافعي.
(١) أخرجه أبو داود (٤٥٩٢)، والنسائي في الكبرى (٥٧٨٨). وفي الأصل بياض بعد: " والنسائي في ...
من حديث " وأثبتها من النسائي.
(٢) الأم (٧ /١٥٠).
(٣) العلل للدارقطني (١٢٠/٩)، وكلامه هذا في السنن (١٥٢/٣)، وفي أطراف الغرائب (٥١١٢).
(٤) في معالم السنن (٣٥/٤ - ٣٦).
(٥) في السنن الكبرى (٣٤٣/٨).
٥٣١
وسفيان بن حسين هو أبو محمد السلمي استشهد به البخاري وخرج له مسلم في
المقدمة، قال المنذري ١١: ولم يحتج به واحد منهما وتكلم فيه غیر واحد.
وجبار: أي هدر، وهو بضم الجيم وبالموحدة والألف والراء المهملة.
٢١٧٩ - وقال: ((النار جبار)).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه في الديات والنسائي في العارية من حديث همام بن
منبه عن أبي هريرة یرفعه.(٢)
قال الخطابي: لم أزل أسمع أهل الحديث يقولون غلط فيه عبدالرزاق إنما هو "
البئر جبار " حتى وجدته لأبي داود عن عبدالملك الصنعاني عن معمر، فدل على أن
الحديث لم ينفرد به عبدالرزاق، هذا آخر كلامه، وعبدالملك الصنعاني ضعفه هشام
بن يوسف وأبو الفتح الأزدي ولهذا قال الذهبي: ليس بحجة.
٢١٨٠ - أن النبي قال: ((إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها
فليستأذنه، فإن لم يكن فيها فليصوّت ثلاثاً، فإن أجابه أحد فليستأذنه، فإن لم يجبه
أحد فلیحلب ولیشرب ولا يحمل »
.قلت: (ق٢٩٠/ب) رواه أبو داود في الجهاد والترمذي في البيع من حديث الحسن
عن سمرة، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٥)
(١) مختصر سنن أبي داود (٣٨٣/٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥٩٤)، وابن ماجه (٢٦٧٦)، والنسائي في الكبرى (٥٧٨٩).
(٣) الخطابي (٣٧/٤).
(٤) وعبدالملك الصنعاني هو ابن محمد البرسمي، قال الحافظ في التقريب (٤٢٣٩) " لين الحديث". وقول
الذهبي في الكاشف (٦٦٩/١).
(٥) أخرجه أبو داود (٢٦١٩)، والترمذي (١٢٩٦)، وفي المطبوع من سنن الترمذي (٥٦٨/٢) بتحقيق
بشار: حديث سمرة حديث حسن صحيح غريب، ثم نقل الترمذي قول علي ابن المديني: "إن سماع
الحسن من سمرة صحيح "، والله أعلم.
٥٣٢
٢١٨١- عن النبي # أنه قال: ((من دخل حائطاً، فليأكل ولا يتخذ خُبْنة))
(غریب).
قلت: رواه الترمذي في البيوع وابن ماجه في التجارات من حديث ابن عمر وقال
الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. (١)
والخبنة: بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة وفتح النون وبتاء التأنيث، معطف
الإزار وطرف الثوب أي لا يأخذ منه في ثوبه.
٢١٨٢ - أن النبي # سئل عن الثمر المعلّق؟ فقال: ((من أصاب بفيه من ذي حاجة،
غير متخذ خبنة، فلا شيء عليه ».
قلت: رواه النسائي في الزكاة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسيأتي
هذا مطولاً.(٢)
٢١٨٣- أن النبي # استعار منه أدراعه يوم حنين، فقال: أغصباً يا محمد؟ قال: ((
بل عارية مضمونة )).
قلت: رواه أبو داود في البيوع والنسائي في العارية من حديث أمية بن صفوان بن أمية
وسکت علیه أبو داود (٣)
(١) أخرجه الترمذي (١٢٨٧)، وابن ماجه (٢٣٠١). قال ابن أبي حاتم: حديث منكر، العلل (٣٢٥/٢)،
لکن له شاهد من حديث ابن عمرو: رواه أحمد (٢٢٤/٢)، فالحدیث حسن.
(٢) أخرجه النسائي (٨٥/٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٥٦٢)، والنسائي في الكبرى (٥٧٧٩) وفيهما: "قال: لا، بل عارية مضمونة"،
وفي مختصر المنذري (١٩٨/٥) كذلك. وإسناده فيه شريك بن عبدالله ضعيف، وأمية بن صفوان فيه
جهالة فإنه لم یوثقه أحد ولم یرو عنه غیر اثنین، ثم إنه قد اضطرب في هذا الحديث وأشار بذلك
البخاري في التاريخ الكبير (٨/٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٩٢/١١)، وابن التركماني في
الجوهر النقي (١٩٠/٦)، انظر الإرواء (١٥١٣).
٥٣٣
وروي من حدیث عبدالعزیز بن رفيع عن أناس من آل عبدالله بن صفوان، أن رسول
الله ◌َ﴿ قال: ((يا صفوان هل عندك من سلاح؟» فذكره، وفيه: أنه أعاره ما بين
الثلاثين إلى الأربعين درعاً، وفيه: أنه فقد منها أدراعاً، فقال النبي 8% لصفوان: (( إنا
فقدنا من أدراعك أدراعاً، فهل نغرم لك ؟)) قال: لا يا رسول الله، لأن في قلبي اليوم
ما لم یکن یومئذ.
وهذا مرسل و "أناس " مجهولون.(١)
والعارية: بتشديد الياء على المشهور، وحكى الخطابي في غريب الحديث (٢)، وغيره
من العلماء بتخفيفها، وجمعها العواري، مشدد ومخفف، قال الجوهري": منسوبة
إلى العار لأن طلبها عار، وعيب، وحقيقة العارية الشرعية: إباحة الانتفاع، بما يحل
الانتفاع به، مع بقاء عينه.
قوله: أغصباً، منصوب بفعل مقدر أي تأخذ غصباً أو تغصب غصباً.
٢١٨٤ - سمعت رسول الله # يقول: ((العارية مؤداة، والمنحة: مردودة، والدين:
مقضي، والزعيم: غارم )).
قلت: رواه أبو داود في البيوع والترمذي وابن ماجه كلاهما في الوصايا من حديث
أبي أمامة وقال الترمذي: حسن صحيح. (٤)
والمنحة: الشاة المستعارة، لينتفع بلبنها ودرها، وكذا ما أشبه الشاة، قوله {﴾:
والدين مقضي، أي يجب قضاؤه شرعاً والزعيم: الكفيل.
(١) انظر مختصر المنذري (١٩٨/٥ - ١٩٩).
(٢) غريب الحديث (٢٣٢/٣).
(٣) الصحاح للجوهري (٢/ ٧٦١).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٥٦٥)، والترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٣٩٨).
٥٣٤
٢١٨٥- كنت غلاماً أرمي نخل الأنصار، فأتي بي (٢٩١/أ) النبي {# فقال: « يا
غلام لم ترمي النخل ؟))، قال: آكل، قال: ((فلا ترم، وكل مما سقط في أسفلها ، ثم
مسح رأسه فقال: ((اللهم: أشبع بطنه )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد والترمذي في البيوع وابن ماجه في التجارات من حديث
رافع بن عمرو الغفاري، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
,
باب الشفعة
من الصحاح
٢١٨٦ - عن النبي : أنه قال: (( الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت
الطرق، فلا شفعة )).
قلت: رواه البخاري في البيوع وفي الشفعة وفي الشركة، وأبو داود في البيوع
والترمذي وابن ماجه في الأحكام من حديث جابر بن عبدالله.(٢)
والشفعة: من شفعت الشيء إذا ضممته وثنيته، ومنه شفع الأذان، وسميت شفعة
لضم نصیب إلى نصیب.
قوله: فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، قال في شرح السنة (١) : المراد
منه الطريق في الشارع فإن الطريق في المشاع يكون سائغاً بين الشركاء، فكل واحد
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٢٢)، والترمذي (١٢٨٨)، وابن ماجه (٢٢٩٩). وفي المطبوع من سنن الترمذي
(٥٦٣/٢): "حديث حسن صحيح غريب" وهو الذي نقله المزي كذلك في تهذيب الكمال
(٢٧/١٣).
(٢) أخرجه البخاري في البيوع (٢٢١٣) (٢٢١٤)، وفي الشفعة (٢٢٥٧)، وأبو داود (٣٥١٤)، والترمذي
(١٣٧٠)، وابن ماجه (٢٤٩٩).
٥٣٥
يدخل من حيث شاء، فإذا قسم العقار بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرق من حق
صاحبه فتصير الطريق بالقسمة معروفة.
٢١٨٧ - قضى رسول الله # بالشفعة في كل شركة لم تقسم رَبْعَة أو حائط: ((لا يحل
له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه، فهو
أحق به ».
قلت: رواه مسلم وأبو داود من حديث جابر ولم يخرجه البخاري.
(٢)
والربعة: تأنيث الربع، وهما بفتح الراء وسكون الباء الموحدة، والربع: الدار
والمسكن، ومطلق الأرض، وأصله المنزل الذي كانوا يربعون فيه، وأخذ الشافعي
وجماعات بهذا الحديث والذي قبله، فقالوا لا تثبت الشفعة إلا في عقار محتمل القسمة.
٢١٨٨ - (( الجار أحق بسقبه)).
قلت: رواه البخاري وأبو داود والنسائي من حديث أبي رافع مولى رسول الله والآ
(٣)
ولم يخرجه مسلم.
والسقب: القرب، بالسين والصاد أي بما يليه وبما يقرب منه، وقد تمسك الإمام أبو
حنيفة ومن وافقه، فقالوا: تثبت الشفعة للجار، وحمل الشافعي ومن وافقه الجار هنا
على الشريك.
٢١٨٩- قال رسول الله ﴾﴾ : « لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره )).
قلت: رواه مالك في الأقضية والبخاري في المظالم ومسلم في البيوع (ق٢٩١/ب)
وأبو داود في القضاء والترمذي وابن ماجه في الأحكام من حديث أبي هريرة يرفعه. (١)
(١) شرح السنة (٢٤٤/٨).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٠٨)، وأبو داود (٣٥١٣)، والبغوي في شرح السنة (٢١٧٣).
(٣) أخرجه البخاري (٢٢٥٨)، وأبو داود (٣٥١٦)، والنسائي (٣٢٠/٧).
٥٣٦
وفي بعض الروايات ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين ؟ والله لأرمين
بها بین أکتافکم.
وخشبه: قال القاضي عياض (١) روينا في صحيح مسلم وغيره من الأصول
والمصنفات خشبة بالإفراد، وخشبه بالجمع، قال الطحاوي: قد سئل الحارث بن
مسكين ويونس بن عبدالأعلى فقالا: خشبة بالتنوين على الإفراد، وأكتافكم: هو
بالتاء المثناة من فوق أي بينكم، قال القاضي عياض: وقد رواه بعض رواة الموطأ
بالنون ومعناه أيضاً، بينكم، وذهب أبي حنيفة إلى أن هذا للندب وهو أصح القولين
عند الشافعي وأصحاب مالك، وقال أحمد وأبو ثور وأصحاب الحديث يجب على
الجار أن يمكن جاره من ذلك لظاهر الحديث.
٢١٩٠ - قال: ((إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع)).
قلت: رواه البخاري ومسلم في البيوع من حديث أبي هريرة يرفعه.(٣)
وأما قدر الطريق: فإن جعل الرجل بعض أرضه طريقاً مسبلة فقدرها إلى خيرته
وليس هذه الصورة مراده في الحديث، وإن كان الطريق بين أرض لقوم وأرادوا
إحياءها، فإن اتفقوا على شيء فذاك، وإن اختلفوا في قدره جعل سبعة أذرع وهذا مراد
الحديث، ولو وجدنا طريقاً مسلوكاً تزيد على سبعة أذرع فليس لأحد أن يستولي على
شيء منها.
(١) أخرجه مالك (٧٤٥/٢)، والبخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩)، وأبو داود (٣٦٣٤)، والترمذي
(١٣٥٣)، وابن ماجه (٢٣٣٥).
(٢) إكمال المعلم (٣١٧/٥)، والمشارق (٢٤٧/١).
(٣) أخرجه البخاري (٢٤٧٣)، ومسلم (١٦١٣).
٥٣٧
من الحسان
٢١٩١ - قال : ((من باع منكم داراً أو عقاراً، فقمن أن لا يبارك له، إلا أن يجعله
في مثله ».
قلت: رواه ابن ماجه في الأحكام والدارمي في البيوع كلاهما من حديث سعيد بن
عمرو، ليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث، وفي سندهما إسماعيل بن إبراهيم
بن مهاجر، وقد ضعف، ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث حذيفة بن اليمان بنحوه،
وفي سنده يوسف بن ميمون، قال الذهبي: ضعفوه، ولا عبرة بذکر ابن حبان له في
ثقات.(١)
وقمن: بفتح القاف وكسر الميم أي خلیق وجدير.
٢١٩٢ - قال #: «الجار أحق بشفعته، ينتظر بها إن كان غائباً، إذا كان طريقهما
واحداً)).
قلت: رواه أبو داود في البيع والترمذي وابن ماجه في الأحكام والنسائي في الشروط
وفي الشفعة قال الترمذي: حسن غريب، ولا نعلم أحداً روى هذا الحديث غير
عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلم شعبة في عبدالملك بن أبي
سليمان من أجل هذا الحديث، وعبدالملك هو ثقة مأمون عند أهل الحديث،
سـ
(١) أخرجه الدارمي (٨٧٣/٢)، وابن ماجه (٢٤٩٠). وإسناده فيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال
؟
الحافظ في التقريب: (٤٢١): ضعيف.
ورواية حذيفة أخرجها ابن ماجه (٢٤٩١). وفي إسناده يوسف بن ميمون قال الحافظ في التقريب
(٧٩٤٥): ضعيف.
وقول الذهبي أورده في الكاشف (٦٤٥٥) وذكره ابن حبان في ثقاته (٦٣٧/٧)، وهو سعيد بن حريث بن
عمرو، صحابي، التقريب (٢٢٩٤).
٠
٥٣٨
لا نعلم أحداً تكلم فيه غیر شعبة من أجل هذا الحدیث انتهى كلامه.(١)
وقال الإمام الشافعي(٢): نخاف ألا يكون محفوظاً، وأبو سلمة حافظ، وكذلك أبو
الزبير، ولا يعارض حديثهما بحديث (ق١/٢٩٢) عبدالملك، وسئل الإمام أحمد عن
هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر، وقال يحيى: لم يحدث به إلا عبدالملك، وقد
أنكره الناس عليه، وقال الترمذي: سألت محمد ابن إسماعيل البخاري عنه فقال: لا
أعلم أحداً رواه عن عطاء غير عبدالملك تفرد به، ويروى عن جابر خلاف هذا انتهى.
وقد احتج مسلم في صحيحه بعبدالملك بن أبي سليمان، وخرج له أحاديث واستشهد
به البخاري ولم يخرجا له هذا الحديث، ويشبه أن يكونا تركاه لتفرده به، وإنكار الأئمة
عليه فيه، وجعله بعضهم رأياً لعطاء أدرجه عبدالملك في الحديث. (١)
٢١٩٣ - عن النبي - أنه قال: ((الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء )).
ويُروى: عن ابن أبي مليكة .... مرسلاً.
قلت: رواه الترمذي في الأحكام من حديث أبي حمزة السكري، عن عبدالعزيز بن
رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس يرفعه، وقال: هذا حديث أبي حمزة السكري،
(١) أخرجه أبو داود (٣٥١٨)، والترمذي (١٣٦٩)، والنسائي في الكبرى (٦٣٠٤)، وابن ماجه
(٢٤٩٤)، وأحمد (٣٠٣/٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٢٠/٤)، والبيهقي (١٠٦/٦)،
وعبدالملك بن أبي سليمان قال الحافظ في التقريب (٤٢١٢): صدوق له أوهام. وانظر نصب الراية
(٤ / ١٧٤).
(٢) في اختلاف الحديث المطبوع في حاشية "الأم" (٦/٤)، وانظر معرفة السنن والآثار (٣١٥/٨).
(٣) هذا كلام المنذري في مختصر أبي داود (١٧١/٥ - ١٧٢)، وانظر لزاماً كلام ابن القيم في تهذيب السنن
(١٦٧/٥ - ١٧٢)، والتمهيد لابن عبدالبر (٤٧/٧)، وشرح السنة للبغوي (٢٤٢/٨)، وفتح الباري
(٤٣٨/٤)، والإرواء (١٥٤٠).
٥٣٩
وقد روى غير واحد هذا الحديث عن عبدالعزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة مرسلاً وهو
أصح من رفعه.(١)
(١)
وأبو حمزة: ثقة يمكن أن يكون أخطأ انتهى كلام الترمذي، واسم أبي حمزة محمد
بن ميمون.
٢١٩٤ - قال: قال رسول الله #: ((من قطع سدرة، صوّب الله رأسه في النار)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في السير من حديث عبدالله بن حبشي
(٢)
يرفعه.(٢)
وحبشي: بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة وياء النسب.
قال أبو داود: هذا الحديث مختصر، يعني: (( من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن
السبيل والبهائم، غشماً وظلماً بغير حق يكون له فيها، صوّب الله رأسه في النار)).
(١) أخرجه الترمذي (١٣٧١) قلت: وأخرجه موصولاً الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٢٥/٤)، وأبو
حمزة محمد بن ميمون قال الحافظ في التقريب (٦٣٨٨): ثقة. وراجع: الضعيفة (١٠٠٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٣٩)، والنسائي في السنن الكبرى (٨٦١١).
والسدرة: قيل: أراد به سدر مكة، لأنها حرم وقيل: سدر المدينة نهى عن قطعه ليكون آمناً وظلاً لمن
يهاجر إليها، وقيل: أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان أو في ملك إنسان
فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق (النهاية ٣٥٣/٢)، الأولى حمله على سدر الحرم، انظر
الأحاديث الصحيحة (٦١٤، ٦١٥).
٥٤٠