Indexed OCR Text
Pages 441-460
ذو السويقتين: تصغير الساق، صغّرهما لدقتهما وصغرهما، وهي مؤنثة فلذلك
صغرت بالبهاء.(١)
(١)
١٩٩٥ - عن النبي #: «كأني به أسودَ أفحج يقلعها حجراً حجراً)).
قلت: رواه البخاري من حديث ابن عباس ولم يخرجه مسلم. (١١
الأفحج: بالفاء والحاء المهملة ثم بالجيم، البعيد ما بين الرجلين وذلك من نعوت
الحبشان.
(٣)
من الحسان
١٩٩٦ - أن رسول الله # قال: ((إحتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه)».
قلت: رواه أبو داود من حديث يعلي بن أمية (4) يرفعه، وأخرجه البخاري في التاريخ
الكبير عن يعلي بن أمية أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: احتكار الطعام بمكة إلحاد،
والظاهر أن البخاري علل المسند بهذا.
١٩٩٧ - قال رسول الله - لمكة: «ما أطيبكِ من بلد وأحبك إليّ، ولولا أن قومي
أخرجوني منك ما سكنت غيرك )). (صحيح).
قلت: رواه الترمذي في فضل مکة في آخر جامعه من حديث ابن عباس
(١) شرح السنة للبغوي (٣٠٦/٧).
(٢) أخرجه البخاري (١٥٩٥).
(٣) انظر: شرح السنة للبغوي (٣٠٦/٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٠٢٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢٥٥/٤ ت (١٠٨٣)، وفي إسناده مجاهيل
موسى بن باذان مجهول كما في التقريب (٦٩٤٩) وعنه عمارة بن ثوبان وهو مستور، انظر التقريب
(٤٨٧٣).
٤٤١
(١)
وقال: حديث حسن صحيح.
١٩٩٨ - رأيت رسول الله # واقفاً على الحَزْوَرَة فقال: ((والله إنك خیر أرض الله،
وأحب أرض الله إلى الله عز وجل، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت )).
قلت: رواه الترمذي في آخر جامعه، والنسائي وابن ماجه كلاهما هنا، كلهم من
حديث عبدالله بن عدي بن الحمراء، وليس له في الكتب (ق٢٦٧ /أ) الستة غيره، وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح. (٢)
والحزورة: موضع بمكة عند باب الحناطين وهو بفتح الحاء المهملة وبالزاي المعجمة
والواو ثم بالراء المهملة وتاء التأنيث، وهو بوزن قَسْورة، قال الشافعي: الناس
يشددون الحزورة والحديبية، وهما مخففان.
باب حرم المدينة حرسها الله
من الصحاح
١٩٩٩- قال النبي #: «المدینة حرام، ما بین عَیْر إلی ثور، فمن أحدث فيها حَدَثا
أو آوى مُحْدِثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا
عدل، ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أَخْفَر مسلماً، فعليه لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، ومن والی قوماً بغير إذن
مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لايقبل منه صرف ولاعدل )).
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه كلهم هنا إلا الترمذي، فرواه في الهبة والولاء من
حديث علي رضي الله عنه، ولم يقل البخاري إلى ثور، وإنما قال إلى كذا، في طرقه
(١) أخرجه الترمذي (٣٩٢٦)، وصححه ابن حبان (٣٧٠٩)، والحاكم (٤٨٦/١)، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٩٢٥)، وابن ماجه (٣١٠٨)، والنسائي في الكبرى (٤٢٥٢) وإسناده صحيح.
٤٤٢
كلها إلا في رواية الأصيلي أبي محمد في كتاب الجزية والموادعة، فإنه وقع له فيها إلى
ثور، والله أعلم. (١)
(١)
وعَيْر: بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة.
ثور: بفتح الثاء المثلثة وسكون الواو وبعدها راء مهملة، جَبَلان، قال بعضهم:
وليس بالمدينة، ولا على قربها جبل يسمى بواحد من هذين الاسمين، ولهذا ترك بعض
الرواة موضع ثور بياضاً، وقال بعضهم: أما عَيْر فجبل معروف بالمدينة، وأما ثور:
فالمعروف أنه بمكة، وفيه الغار الذي بات فيه رسول الله { # لما هاجر، ورواه بعضهم إلى
أُحد، وجعل إلى ثور غلطا من الراوي، وإن كان هو الأشهر، وقال بعضهم: عير جبل
بمكة، والمراد أنه 28: حرم من المدينة قدر ما بين عور وثور بمكة، وقال الشيخ محب الدين
الطبري (١): أخبرني الثقة الصدوق الحافظ العالم المجاور لحرم رسول الله ﴿ أن حذا
أحد عن يساره جانبا إلى ورائه جبل صغير يقال له: ثور وأخبر أنه تكرر سؤاله طوائف
من العرب عنه كلهم يذكر أنه يسمى بثور، فصح بذلك أن الحديث على بابه، ولا
يحتاج إلى تأويل والله أعلم. (١) (٢٦٧/ب).
(١) أخرجه البخاري في الجزية والموادعة (٣١٧٩)، وفضائل المدينة (١٨٧٠)، ومسلم (١٣٧٠)، وأبو داود
(٢٠٣٤)، والترمذي (٢١٢٧)، والنسائي (٢٣/٨)، وابن حبان (٣٧١٦)، والبغوي (٢٠٠٩).
(٢) انظر القرى لقاصد أم القرى للطبري (ص ٦٧٤).
(٣) جبل غَيْر: هو جبل ممتد من الغرب إلى الشرق، ويشرف طرفه الغربي على ذي الحليفة، وطرفه الشرقي
على المنطقة المتصلة بمنطقة قباء من جهة الجنوب الغربي، وهو حد المدينة من جهة الجنوب، انظر آثار
المدينة الأنصاري (ص٢٠٩)، والمغانم المطابة للفيروز آبادي (ص٢٨٧) و(ص٨١) . =
= وجبل ثور: وهو جبل صغير شمالي أحد، وهو حد المدينة من جهة الشمال، انظر القِرى لقاصد أم
القرى لمحب الدين الطبري (ص٦٧٤)، والمغانم المطابة في معالم طابة ص (٨١ - ٨٤)، ونشر في جريدة
المدينة عدد رقم (٨٣٢٩) بتاريخ ١٤١٠/٨/٢٤ هـ (ملحق ألوان من التراث)، كتبه الدكتور / عبدالعزيز
قارىء بالاشتراك مع الشيخ / عمر فلاته، والشيخ / حماد الأنصاري - رحمهما الله - والدکتور /
مرزوق الزهراني، توصلوا فيه إلى أن جبل ثور يقع على ضفاف وادي النقمى، يحده الوادي من
٤٤٣
ومحدثاً: بكسر الدال أي أوى من أحدث فيها، ومن رواه بفتح الدال آوى بدعة أو
رضي بها.
والعدل: الفريضة، والصرف: النافلة، وقيل: العدل الفدية، والصرف: التوبة،
ومعنى الفدية: أنه يعطى يوم القيامة من يفتدي به، وأخفرتَ الرجل: إذا غدرته،
وخفرته إذا حفظته وآجرته.
- وفي رواية: ((من ادعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل )).
قلت: رواه الشيخان من حديث على واللفظ لمسلم ولم يقل البخاري: من ادعى إلى
غير أبيه.(١)
٢٠٠٠ - قال رسول الله #: ((إني أحرم ما بين لابتي المدينة: أن يقطع عِضاهها، أو
يقتل صيدها ))، وقال: « لا يدعها أحد رغبة عنها، إلا أبدل الله فيها من هو خير منه،
ولا يثبت أحد على لأَوائها وجهدها، إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة )).
(٢)
قلت: رواه مسلم من حديث سعد ولم يخرجه البخاري.
ولابتي المدينة: تثنية لابة، وهي الحرة، والحرة: هي الأرض ذات الحجارة السود.
وعضاهها: بالقصر وكسر العين وتخفيف الضاد المعجمة واحدها عضاهة وعضهة
وعضة بحذف الهاء الأصلية كما حذفت من الشفة: وهي شجر أم غيلان، وكل شجر
عظیم له شوك.
٠٫٫٠٠
الشمال، وطريق الخليل من الغرب، ويسميه بعض العوام في هذه الأيام "جبل الدقّقات". وانظر
فضائل المدينة للرفاعي (ص ٤٠ - ٤١).
(١) أخرجه البخاري (٣١٧٢) (٦٧٥٥)، ومسلم (١٣٧٠)، وأخرجه الطبري - وذكر له طرقاً - في تهذيب
الآثار رقم (٣١٨ إلى ٣٤٢) من مسند علي بن أبي طالب.
(٢) أخرجه مسلم (١٣٦٣).
٤٤٤
واللّواء: بالمد، الشدة، والجوع. والجهد: هو المشقة وهو بفتح الجيم، وفي لغة قليلة
بضمها، وأما الجهد: بمعنى الطاقة، فبضمها على المشهور، وحكي فتحها.
قوله ﴿ إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً، قيل إن "أو" للشك من الراوي والأظهر أنها
ليست للشك، لأن الحديث رواه جابر وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو سعيد وأبو
هريرة وأسماء بنت عميس وصفية بنت أبي عبيد رضي الله عنهم عن النبي 8# بهذا
اللفظ (١) ويبعد اتفاقهم على الشك، بل الأظهر أنه قاله ﴿ هكذا، فإما أن يكون أعلم
بهذه الجملة هكذا، وإما أن يكون "أو" للتقسيم ويكون شهيداً لبعض أهل المدينة،
وشفيعاً لنا فيهم، أو شفيعاً للعاصين، وشهيداً للمطيعين، وأما شهيداً لمن مات في حياته
وشفيعاً لمن مات بعده أو غير ذلك، وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين، أو
للعالمين في القيامة، وعلى شهادته لجميع الأمة، وقد قال ﴿ في قتلى أحد: «أنا شهيد
على هؤلاء ))، فلهم بذلك مزية وزيادة منزلة.
٢٠٠١ - إن رسول الله ﴾ قال: «لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي
إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة )).
(٢)
قلت: رواه مسلم من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.
٢٠٠٢ - كان الناس إذا رأوا أول الثمرة جاؤا به إلى النبي #، فإذا أخذه قال: (
اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا،
اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وانه دعاك لمكة وإني
(١) رواية ابن عمر أخرجها مالك (٨٨٥/٢)، وأحمد (١١٣/٢، ١١٩)، ومسلم (١٣٧٧)، والترمذي
(٣٩١٨).
ورواية أبي سعيد أخرجها مسلم (١٣٧٤).
ورواية أبي هريرة أخرجها أحمد (٣٩٧/٢)، ومسلم (١٣٧٨)، والترمذي (٣٩٢٤).
ورواية أسماء بنت عميس أخرجها أحمد (٣٦٩/٦ -٣٧٠).
(٢) أخرجه مسلم (١٣٧٨).
٤٤٥
أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه، قال: ثم يدعوا أصغر وليد له فيعطيه
ذلك الثمر )».
قلت: رواه مسلم هنا والترمذي في الدعوات والنسائي في اليوم والليلة (١) من حديث
أبي هريرة ولم يخرجه (ق٢٦٨/أ) البخاري.
٢٠٠٣ - عن النبي # قال: ((إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراماً، وإني حرمت
المدينة حراما ما بين مأزِمَيْها أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا
تخبط فيها شجرة إلا لعلف )).
(٢)
قلت: رواه مسلم والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري ولم يخرجه البخاري.
والمأزم: بهمزة بعد الميم وبكسر الزاي المعجمة، وهو الجبل، وقيل: المضيق بين
الجبلين ومعناه: ما بين جبليها، وانتصب حراماً على المصدر أي: حرمت المدينة،
فحرمت حراماً، ومثله قوله تعالى: ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتاً ﴾ ويجوز نصبه بفعل
محذوف تقديره: وجعلت حراماً ما بين مأزميها، فما بين مأزميها مفعول أول، وحراماً
مفعول ثان، وقوله: ولا تخبط فيها شجر، الخبط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها.
قوله: إلا لعلْف هو بإسكان اللام وهو مصدر علفت علفاً، وأما العلَف: بفتح اللام
فاسم للحشيش والتبن والشعير ونحوها.
٢٠٠٤ - وروي: أن سعداً وجد عبداً يقطع شجراً أو يخبطه، فسلبه، فجاءه أهل
العبد، فكلموه أن يرد ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئاً نفّلنيه رسول
الله ﴾ .
(١) أخرجه مسلم (١٣٧٣)، والترمذي (٣٤٥٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٣٧٤)، والنسائي (٤٢٧٦).
٤٤٦
قلت: رواه مسلم من حديث عامر بن سعد: أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق،
فوجد عبدا إلى آخره، ولم يخرجه البخاري وخرجه أبو داود، وزاد في آخره: ولكن إن
شئتم دفعت لكم ثمنه.(١)
وقد ذهب الشافعي ومالك وجماعة إلى تحريم صيد المدينة وشجرها، وجوّزه أبو
حنيفة، مستدلاً بحديث: (( يا أبا عمير ما فعل النغير)) ، والمشهور مذهب الشافعي،
والجمهور: أنه لاضمان في صيد المدينة وشجرها، وللشافعي قول قديم اختاره
النووي: إنه يضمن، فيسلب الصائد وقاطع الشجر والكلأ، ويأخذ السلب
(٣)
السالب.
٢٠٠٥ - لما قدم رسول الله ﴿ المدينة، وُعِك أبو بكر وبلال، فجئت رسول الله وَ﴾
فأخبرته، فقال: ((اللهم حبّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها لنا، وبارك لنا
في صاعها ومدها، وانقل حُمّاها فاجعلها بالجحفة ».
قلت: رواه الشيخان هنا والنسائي في الطب من حديث عائشة.(٤) وأما الجحفة فقد
تقدم ذكرها.
٢٠٠٦ - ابن عمر في رؤيا النبي# في المدينة: «رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس،
خرجت من المدينة، حتى نزلت مهيعة، فتأولتها أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة - وهي
الجحفة - )).
(١) أخرجه مسلم (١٣٦٤)، وأبو داود (٢٠٣٧).
(٢) أخرجه البخاري (٦١٢٩)، ومسلم (٢١٥٠)، وأبو داود (٤٩٦٩)، والترمذي (٣٣٣)، والنسائي في
الكبرى (١٠١٦٦)، وابن ماجه (٣٧٢٠).
(٣) انظر للتفصيل المنهاج للنووي (١٩٦/٩)، وشرح السنة للبغوي (٣٠٩/٧ - ٣١٠).
(٤) أخرجه البخاري (٣٩٢٦) (٥٦٥٤)، ومسلم (١٣٧٦)، والنسائي في الكبرى (٧٤٩٥).
٤٤٧
:
قلت: رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه ١ كلهم في تعبير الرؤيا من
حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب.
والوباء: بالقصر والمد والهمز: الطاعون، والمرض العام. ومهيعة: هي الجحفة
وأرض مهيعة أي مبسوطة فلما ذهب السيل بأهلها سميت جحفة.
٢٠٠٧ - قال رسول الله 8 :: (( يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن
أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ويفتح الشأم فيأتي قوم يبسون فيتحملون
بأهليهم، ومن (ق٢٦٨ /ب) أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ويفتح
العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملوا بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا
يعلمون).
قلت: رواه مالك آخر الموطأ والشيخان والنسائي ثلاثتهم في الحج كلهم من حديث
سفيان بن أبي زهير (١).
ويبسون: بضم الباء الموحدة وبالسين المهملة المشددة، قال المصنف (١): قيل البسُ
سرعة الذهاب، وقيل: السَّوْق اللين، وقال الزمخشري في (( فائقة))(٤) أنه يخرج قوم من
المدينة إلى العراق والشام يُبُسُّون، قال: والبسُّ: السَّوق والطرد، وبه فسر قوله تعالى:
﴿ويست الجيال بساً﴾، والمعنى: يسوقون بهائمهم سائرين، ولا محل له من الإعراب،
لأنه بدل من ((يخرج قوم)) ولا يجوز أن يقال: هو في محل النصب على الحال، لأن
الحال لا ينتصب عن النكرة، ويجوز أن يكون في محل رفع صفة لقوم.
(١) أخرجه البخاري (٧٠٣٩)، والترمذي (٢٢٩٠)، والنسائي (٧٦٥١)، وابن ماجه (٣٩٢٤).
(٢) أخرجه البخاري (١٨٧٥)، ومسلم (١٣٨٨)، ومالك (٨٨٧/٢)، والنسائي (٤٢٦٢).
(٣) شرح السنة (٣٢٣/٧).
(٤) الفائق (١٠٧/١).
٤٤٨
٢٠٠٨ - قال#: «أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة تنفي
الناس كما ينفي الكير خبث الحديد ».
قلت: رواه البخاري ومسلم والنسائي ثلاثتهم في الحج من حديث أبي هريرة. (١)
١
تنبيه: لا يغتر مغتر بقول الشيخ محب الدين الطبري في هذا الحديث: أخرجه أبو حاتم
مقتصراً على ذلك، فيظن الظان أنه ليس في شيء من الصحيحين وليس كذلك والله
أعلم، قال ابن حبان (١): ومعنى تأكل القرى: أن الإسلام يكون ابتداؤه منها، ثم
يغلب على سائر القُرى، ويعلو على سائر الملك، وقال بعضهم: يحتمل أن يراد أنها
تجبی إليها الحقوق من القری کأنها أكلتها بأکل مالها.
٢٠٠٩ - قال: ((إن الله تعالى سمّى المدينة طابة)).
قلت: رواه مسلم والنسائي من حديث جابر بن سمرةُ ولم يخرج البخاري: إن
الله سمى المدينة طابة، ولا أخرج عن جابر في هذا شيئاً.
٢٠١٠ - وقال: ((إنما المدينة كالكير تنفي خبئها، وينصع طيّبُها)).
قلت: رواه الشيخان والنسائي ثلاثتهم هنا والترمذي في آخر الجامع من حديث جابر
بن عبد الله(٤) (ق٢٦٩/أ).
وينصع طيبها: قال النووي: هو بفتح الياء والصاد المهملة، من يصفوا ويخلص
ويتميز، والناصع: الصافي، ومنه قولهم: ناصع اللون أي صافيه وخالصه، ومعنى
(١) أخرجه البخاري (١٨٧١)، ومسلم (١٣٨٢)، والنسائي (٤٢٦١).
(٢) الإحسان (٣٩/٩-٤٠) (٣٧٢٣)، وشرح السنة (٣٢٠/٧).
(٣) أخرجه مسلم (١٣٨٥)، والنسائي في الكبرى (٤٢٦٠).
(٤) أخرجه البخاري (٧٢٠٩)، (٧٣٢٢)، (١٨٨٣)، (٧٢١١)، ومسلم (١٣٨٣)، والنسائي
(١٥١/٧)، والترمذي (٣٩٢٠).
(٥) المنهاج للنووي (٢٢٠/٩).
٤٤٩
۔
الحديث: أنه يخرج من المدينة من لم يخلص إيمانه، ويبقى فيها من خلص إيمانه، قال
أهل اللغة: يقال نصع الشيء ينصع، بفتح الصاد فيهما نصوعاً إذا خلص ووضح انتهى
كلام النووي. وذكر الزمخشري (١) هذه اللفظة في باب الباء الموحدة والصاد المعجمة
والعين المهملة وقال: هو من أنصعته نصاعة إذا دفعتها إليه معنى أن المدينة تعطي طيبها
ساكنها، قال ابن الأثيرُ: والمشهور بالصاد المهملة، قال: وقد روي بالضاد والخاء
المعجمتين، وبالحاء المهملة من النصح.
٢٠١١ - قال: «لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث
الحديد ).
قلت: رواه مسلم في ١٢) حديث طويل أوله: يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن
عمه أو قريبه هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده!
لا يخرج منها أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيراً منه، ألا إن المدينة كالكير تخرج
الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارَها كما تنفي الكير خبث الحديد، من
حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري ولا هو في السنن الأربعة.
٢٠١٢ - قال رسول الله #: «على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا
الدجال ».
قلت: رواه الشيخان هنا والنسائي في الطب من حديث أبي هريرة. (1)
والنقب: بفتح النون على المشهور، وحكي ضمها هو الشعب، وقيل: هو الطريق في
الجبل، قال الأخفش: أنقاب المدينة طرقها وفجاجها.
٨
(١) الفائق للزمخشري (١١٧/١) و (٢٩٠/٣).
(٢) النهاية (١٣٤/١) و (٦٥/٥).
(٣) أخرجه مسلم (١٣٨١).
(٤) أخرجه البخاري (١٨٨٠)، ومسلم (١٣٧٩)، والنسائي في الكبرى (٤٢٧٣) و (٧٥٢٦).
٤٥٠
٢٠١٣ - قال : «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة، ليس نقب
من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، فينزل السبخة، فترجف المدينة بأهلها
ثلاث رجفات، فیخرج إليه كل كافر ومنافق )).
قلت: رواه مسلم في الفتن من حديث أنس.(١)
٢٠١٤ - قال #: ((لا يكيد أهل المدينة أحد، إلا انماع كما ينماع الملح في الماء)).
قلت: رواه البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص ولمسلم (١) بمعناه.
والماع: أي ذاب كما يذوب الملح ویسیل.
٢٠١٥- أن النبي # طلع له أحد فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم
عليه السلام حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها )).
قلت: رواه البخاري في غزوة أحد، ومسلم هنا والترمذي في آخر كتابه من
حديث أنس.
(٣)
٢٠١٦ - وروي: أنه قال: ((أحد جبل يحبنا ونحبه)).
قلت: رواه الشيخان والبخاري في المغازي ومسلم من حديث أنس أيضاً.(٤)
من الحسان
٢٠١٧- روي أن سعد (٢٦٩ /ب) بن أبي وقاص أخذ رجلاً يصيد في حرم المدينة،
فسلبه ثيابه، فجاء مواليه فكلموه فيه، فقال: إن رسول الله # حرم هذا الحرم، وقال:
(١) أخرجه مسلم (٢٩٤٣).
(٢) أخرجه البخاري (١٨٧٧)، ومسلم (١٣٨٧).
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٨٩) (٢٨٩٣) (٤٠٨٤) (٧٣٣٣)، ومسلم (١٣٦٥)، والترمذي.
(٤) أخرجه البخاري (٤٤٢٢)، ومسلم (١٣٩٢).
٤٥١
.((من أخذ أحدا يصيد فيه فليسلبه، فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله ﴿ ،
ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه ».
قلت: رواه أبو داود في الحج من حديث سليمان بن أبي عبدالله، قال: رأيت سعد
بن أبي وقاص أخذ رجلاً .. وساقه بلفظه، وسئل أبو حاتم الرازي عن سليمان بن أبي
عبدالله، فقال: ليس بالمشهور، فيعتبر حديثه، وقال فيه المزي: وثق. (١)
- ويروى: ((من قطع منه شيئاً، فلمن أخذه سلبه)).
قلت: رواه أبو داود (١) من حديث صالح مولى التوأمة عن مولى لسعد أن سعدا وجد
عبيدا من عبيد المدينة، يقطعون من شجر المدينة، فأخذ متاعهم، وقال لمواليهم:
سمعت رسول الله / ينهى أن يقطع من شجر المدينة شيء، وقال: من قطع منه شيئاً،
فلمن أخذه سلبه وفي سنده صالح مولى التوأمة، قال أبو حاتم الرازي وغيره: ليس
بقوي، وقال أحمد: صالح الحديث، ومولی سعد: مجهول.
٢٠١٨- وروی الزبير عن رسول الله {﴾ («أن صیدوجّ وعضاهه حِرْم محرم لله)).(
ووج ذكروا أنها من ناحية الطائف ).
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٣٧)، وفي إسناده سليمان بن أبي عبدالله، قال الحافظ: مقبول، التقريب
(٢٥٩٧). انظر كلام أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤ / ث٥٤٩)، وانظر كذلك تهذيب الكمال
(١٩/١٢) لعل المناوى أراد الذهبي بدل المزي؛ لأن الذهبي هو الذي قال: وثق، في الكاشف
(٤٦١/١) (ت٢١٠٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٠٣٨). وفي إسناده صالح مولى التوأمة قال الحافظ في "التقريب". صدوق اختلط، قال
ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج ت (٢٩٠٨)، وانظر قول أبي حاتم في
الجرح والتعديل (٤ / ت١٨٣٠)، وقول أحمد في العلل (١ / رقم ٣٢٣٤)، وقال أيضاً (٣٩٧٩): ليس
بالقوي. انظر تهذيب الكمال (٩٩/١٣ - ١٠٤) وذكر هذا الحديث.
٤٥٢
قلت: رواه أبو داود (١) من حديث الزبير وفي الحديث قصة، وفي سنده محمد بن
عبدالله بن إنسان الطائفي، وأبوه، فأما محمد: فسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: ليس
بالقوي، وفي حديثه نظر، وذكره البخاري في تاريخه الكبير، وذكر له هذا الحديث،
وقال: لم يتابع عليه، وذكر أباه وأشار إلى هذا الحديث، وقال: لم يصح حديثه،
وكذا قال ابن حبان أيضاً.
ووج: بفتح الواو وتشديد الجيم قيل: هو أرض الطائف، وقيل: الطائف نفسه،
وقيل: هو اسم الوادي، وسمي وجا بوج بن عبدالحي من العمالقة ويقال: وج واج
بالهمز.
قوله {#: حرم (ق٢٧٠/أ) أي حرام وهما لغتان، كحل وحلال، ومحرم جاء على
وجه التأكيد لقوله حرم.
٢٠١٩ - قال رسول الله 48 :: ((من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع
لمن يموت بها)). (صح).
قلت: رواه الترمذي في أواخر الجامع، وابن ماجه هنا من حديث ابن عمر وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. (٢)
٢٠٢٠ - قال رسول الله 8#: ((آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة)». (غريب).
قلت: رواه الترمذي في أواخر جامعه من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب لا
نعرفه إلا من حديث جنادة بن سلم انتھی،
1
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٣٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (١٤٠/١) رقم (٤٢٠)، وكذلك (٤٥/٥) رقم
(٩٠)، وفي إسناده محمد بن عبدالله بن انسان قال الحافظ في التقريب: لين ت (٦٠٣٩)، وأبوه: عبدالله
بن انسان الطائفي، قال الحافظ: لين الحديث، التقريب (٣٢٣٢)، وانظر الجرح والتعديل
(٧/ت١٥٩٣)، والثقات لابن حبان (٣٣/٩) و(١٧/٧)، وراجع تهذيب الكمال (٤٥٢/٢٥) و
(١٤/ ٣١٣).
.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٩١٧)، وابن ماجه (٣١٢) وإسناده صحيح.
٤٥٣
وجنادة قال المزي: ضُعّف.(١)
٢٠٢١ - عن النبي # قال: ((إن الله تعالى أوحى إليّ: أيّ هؤلاء الثلاثة نزلتَ فهي
دار هجرتك: المدينة أو البحرين، أو قنسرين)).
(٢)
بن عبدالله وقال: غريب.
قلت: رواه الترمذي في أواخر جامعه من حديث جرير
وقِنَّسرین: بلد بالشام بكسر القاف، والنون مشددة تکسر وتفتح.
(٣)
(١) أخرجه الترمذي (٣٩١٩). وفي إسناده جنادة بن سلم قال الحافظ عنه في "التقريب" صدوق له أغلاط
(ت٩٧٤).
وأظن أن المؤلف قصد الذهبي بدل المزي، لأن الذهبي هو الذي قال عنه: ضعّف. انظر: الكاشف
(٢٩٧/١) رقم (٨١٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٩٢٣). وفي إسناده غيلان بن عبدالله العامري، قال الحافظ في "التقريب": لين
ت(٥٤٠٥) وقال في هداية الرواة: وفي سنده غيلان بن عبدالله وهو مجهول.
وقال الحافظ أيضاً في الفتح (٢٦٦/٧) استغربه الترمذي وفي ثبوته نظر.
(٤) انظر: معجم البلدان (٤ /٤٠٣ - ٤٠٤).
٤٥٤
كتاب البيوع
باب الكسب وطلب الحلال
من الصحاح
٢٠٢٢ - قال رسول الله #: (( ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل
یدیه، وإنّ نبي الله داود کان یأکل من عمل یدیه )).
قلت: رواه البخاري من حديث المقدام بن معدي كرب، في باب كسب الرجل
وعمل يده، في البيوع ولم يخرجه مسلم. (١)
٢٠٢٣ - قال #: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به
المرسلين، فقال: ﴿ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات﴾. وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا
كلوا من طيبات ما رزقناكم ). ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر یمد یدیه إلى
السماء: يارب! يارب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام،
فأنى يستجاب لذلك ؟ )).
(٢)
قلت: رواه مسلم في الزكاة والترمذي في التفسير من حديث أبي هريرة يرفعه.(١
ويطيل السفر: جملة في محل نصب، صفة لرجل، وإن كان فيه الألف واللام
(ق٢٧٠/أ) فإن التعريف فيه غير مراد، كقوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني.
وانتصب " أشعث أغبر"، على الحال، من فاعل يطيل، وكذا " يمد يديه إلى السماء".
٢٠٢٤ - قال #: «يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أَمِن الحلال أم
من الحرام ؟ )).
(١) أخرجه البخاري (٢٠٧٢).
(٢) أخرجه مسلم (١٠١٥)، والترمذي (٢٩٨٩).
٤٥٥
٦
قلت: رواه البخاري في باب قول الله عز وجل: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا
أضعافاً مضاعفة﴾ والدارمي هنا كلاهما من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم. (١١
٢٠٢٥ - قال#: ((الحلال بيّن، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن
كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع
في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك
حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد
كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب )).
قلت: رواه الجماعة كلهم هنا إلا ابن ماجه (١ فإنه ذكره في الفتن كلهم من حديث
النعمان بن بشير و ذكره البخاري في الإيمان أيضاً.
قوله ﴿: الحلال بين والحرام بين إلى آخره، أراد ﴿ أن الله تعالى بيّن الحلال وكشف
القناع عن الحرام بتمهيد القواعد الشرعية، بحيث يميز أكثر الناس بين مسلكيهما
ويفصل بين مأخذيهما فلا يشتبه أحدهما بالآخر، لكن بينهما ما يختص التميز بين حله
وحرمه بالعلماء لوقوعه بين أصل الحل والحرمة.
ومعنى استبرأ لدينه: أي احتاط لنفسه، وطلب البراءة لدينه، وصان عرضه عن أن
يتهم بعدم المبالاة بالمعاصي.
والعرض: فسره في النهاية (١): بأنه موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في
نفسه أو سَلَفه، أو من يلزمه أمره، وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه وحَسَبه،
ويُحامي عنه أن ينقص.
(١) أخرجه البخاري (٢٠٥٩)، والدارمي (٢٥٣٩).
(٢) أخرجه البخاري (٥٢) (٢٠٥١)، ومسلم (١٥٩٩)، وأبو داود (٣٣٢٩)، والترمذي (١٢٠٥)،
والنسائي (٢٤٢/٧).
(٣) النهاية لابن الأثير (٢٠٨/٣ -٢٠٩).
٤٥٦
قوله: ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، أي من هون على نفسه حتى وقع في
الشبهات، وتعود ذلك (ق٢٧١/أ) وقع في الحرام، لأن الشيطان يستدرج الإنسان،
والمضغة: القطعة من اللحم قدر ما يمضغ، وسمي القلب بها لأنه قطعة لحم من الجسد.
٢٠٢٦ - قال : «ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام
خبیٹ )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي في البيوع والنسائي في الصيد من حديث رافع
بن خديج يرفعه ولم يخرجه البخاري. (١)
قوله # ثمن الكلب خبيث إلى آخره، الخبيث في الأصل: ما يكره لخسته ورداءته،
ويستعمل للحرام من حيث أنه كرهه الشرع واسترداه، كما يستعمل الطيب للحلال،
قال الله تعالى: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، أي الحرام بالحلال، والرديء من
المال، قال الله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ أي لا تقصدوا الرديء من
المال، ولما ثبت أن الزنا محرم، وعلمنا أن الخبيث من مهر البغي هو الحرام، لأن مهرها
هو ما تأخذه عوضاً عن الزنا، وبذل العوض في الزنا ذريعة إلى التوصل إليه، وما هو
ذريعة إلى الحرام حرام، ولما لم يكن كسب الحجام حراماً لأنه قد ثبت في الصحيح أنه
* احتجم وأعطى الحجام أجرة، كان المراد من الخبيث في قوله # كسب الحجام
خبيث المعنى الثاني، وأما خُبْث ثمن الكلب فالجمهور حملوه على المعنى الأول.(٢)
٢٠٢٧ - أن رسول الله # نهى عن: ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن.
(ق٢٧١/ب).
:
(١) أخرجه مسلم (١٥٦٨)، وأبو داود (٣٤٢١)، والترمذي (١٢٧٥)، والنسائي (١٩٠/٧).
(٢) انظر خلاف العلماء في هذه المسائل في المنهاج للنووي (٣٣١/١٠-٣٣٥).
٤٥٧
قلت: رواه الجماعة هنا وأعاده الترمذي في النكاح والنسائي في الصيد، ورواه
البخاري في مواضع من حديث أبي مسعود الأنصاري واسمه عقبة ابن عمرو . .
والبغي: بفتح الموحدة وكسر الغين المعجمة هي الزانية، ومهرها هو ما تعطاه في
مقابلة الزنا.
وحلوان الكاهن: هو ما يعطاه من الأجرة والرشوة على كهانته، قال في النهاية (١):
والحلوان: مصدر كالغفران ونونه زائدة، وأصله من الحلاوة، قال في الغريبين ": شبه
بالشيء الحلو يقال: حلوت فلاناً إذا أطعمته الحلو، كما يقال عسلته: إذا أطعمته
العسل.
والكاهن: هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة
الأسرار، وقد كان في العرب كهنة، فمنهم من يدعي أن له تابعاً من الجن وربنا يلقي
إليه الأخبار، ومنهم من كان يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها
من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة
المسروق والضالة.
٢٠٢٨ - أن النبي # نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن أكل
الربا، وموكله، والواشمة، والمستوشمة، والمصور.
(١) أخرجه البخاري (٢٢٣٧) (٢٠٨٦)، (٢٥٦٢)، ومسلم (١٥٦٧)، وأبو داود (٣٤٢٨) (٣٤٨١)،
والترمذي (١٢٧٦) (١١٣٣) (٢٠٧١)، والنسائي (٣٠٩/٧) (١٨٩)، وابن ماجه (٢١٥٩).
(٢) النهاية (٤١٨/١).
(٣) الغريبين للهروي (١٣١/٢).
٤٥٨
قلت: رواه البخاري منفرداً به في باب ثمن الكب من حديث أبي جحيفة ولم يخرجه
غيره من أصحاب الكتب الستة (١)، لكن روى أبو داود منه ((نهى عن ثمن الكلب))
ولم یزد على ذلك.
تنبيه: قد وهم صاحب المنتقى (١) فعزاه لمسلم أيضاً وليس كذلك فلا يغتر به والله
أعلم.
قوله آكل الربا: آخذه، وموكله: معطيه.
والواشمة: التي تغرز الجلد بالإبرة ثم تجعل عليه الكحل أو النيل فيزرق أو يخضر.
والمستوشمة: هي التي يفعل بها ذلك، والمصور: الذي يصور الحيوان، دون من
يصور صور الأشجار والنبات.
٢٠٢٩ - أنه سمع رسول الله # يقول عام الفتح وهو بمكة: ((إن الله تعالى ورسوله
حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام))، فقيل: يا رسول الله ! أرأيت شحوم
الميتة، فإنه يطلى بها السفن، فيدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: ((لا،
هو حرام)) ثم قال - عند ذلك -: ((قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها، جملوه
ثم باعوه، فأكلوا ثمنه ».
قلت: رواه الجماعةُ هنا، وأعاده البخاري في مواضع من حديث جابر بن عبدالله.
وقاتل الله اليهود: أي قتلهم، وقيل: لعنهم، والمحرم من الشحوم عليهم: شحم
الكلى والكرش والأمعاء، وأما شحم الظهر والإلية فلا، قال الله تعالى: ﴿إلا ما
حملت ظهورهما﴾. (ق٢٧٤/أ) الآية.
(١) أخرجه البخاري (٢٠٨٦) (٥٩٦٢)، وأبو داود (٣٤٨٣).
(٢) المنتقى في الأخبار لمجد ابن تيمية.
(٣) أخرجه البخاري (٢٢٣٦) (٤٢٩٦) (٤٦٣٣)، ومسلم (١٥٨١)، وأبو داود (٣٤٨٦)، والنسائي
(١٧٧/٧) (٣٠٩ - ٣١٠)، وابن ماجه (٢١٦٧)، والترمذي (١٢٩٧).
٤٥٩
وجملوه: يقال جملت الشحم وأجملته إذا أذبته، واستخرجت دهنه، وجملت
أفصح من أجملت.
٢٠٣٠ - أن رسول الله ﴿ قال: «قاتل الله اليهود، حرمت علیھم الشحوم فجملوها
فباعوها )).
ے
قلت: رواه الشيخان هنا والنسائي في الذبائح وابن ماجه في الأشربة كلهم من حديث
عمر بن الخطاب رضي الله عنه. (١)
٢٠٣١ - أن النبي # نهى عن ثمن الكلب والسنور.
قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي الزبير عن جابر ، ولم يذكر البخاري "
السنور " ولا خرج عن جابر في هذا شيئاً، وذهب جمهور العلماء إلى جواز بيع السنور
المنتفع به، وتأولوا الحديث على ما لا ينتفع به أو على أنه نهي تنزي.
وأما ما ذكره الخطابي وابن عبدالبر من أن الحديث في النهي عنه ضعيف، فليس كما
قالا بل الحديث صحيح رواه مسلم وغيره، وقول ابن عبدالبر لم يروه عن أبي الزبير
غير حماد بن سلمة غلط منه أيضاً، لأن مسلماً رواه في صحيحه من حديث معقل بن
عبيدالله عن أبي الزبير، فهذان ثقتان روياه عن أبي الزبير وهو ثقة أيضاً.(٣)
٢٠٣٢ - قال: حجم أبو طيبة رسول الله 8%، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن
يخففوا عنه من خراجه )).
(١) أخرجه البخاري (٢٢٢٣)، ومسلم (١٥٨٢)، والنسائي (١٧٧/٧)، وابن ماجه (٣٣٨٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٥٦٩).
(٣) هذا كلام النووي في المنهاج (٣٣٥/١٠)، وانظر معالم السنن للخطابي (١١١/٣)، والتمهيد لابن
عبدالبر (٤٠٢/٨ - ٤٠٣).
٤٦٠