Indexed OCR Text

Pages 341-360

قلت: رواه الإمام أحمد من حديث الوليد بن عبدالرحمن عن جبير بن نفير عن معاذ
يرفعه ولفظه: (( استعيذوا بالله من طمع يهدي إلى طبع، ومِنْ طمع يهدي إلى غير
مَطْمَع، ومِنْ طَمَع حيث لا طَمَعَ ))(١)
قال في النهاية ١١: والطبع بالتحريك، الدنس، وأصله الوسخ والدنس السيف يقال
طبع السيف مطبع طبعاً ثم استعمل فيما نسبه ذلك من الأوزار والآثام وغيرهما قوله:
يهدي إلى طبع، أي يؤدي إلى شين وعيب، قال: وكأنهم يرون أن الطبع هو الران قال
مجاهد الران أيسر من الطبع والطبع أيسر من الإقفال والإقفال أشد ذلك كله وهو
إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ كلا بل ران على قلوبهم﴾ [المطففين: ١٣] وقوله تعالى: ﴿
طبع الله على قلوبهم ﴾ [ النحل: ١٠٨] وقوله تعالى: ﴿ أم على قلوب أقفالها ﴾
محمد: ٢٤ ].
١٧٩٥ - أخذ النبي # بيدي فنظر إلى القمر فقال: (( يا عائشة استعيذي بالله ﴿ من شر
غاسق إذا وقب ﴾ هذا غاسق إذا وقب )).
قلت: رواه الترمذي في التفسير وفي الدعوات والنسائي في اليوم والليلة من حديث
(٤)
عائشة وقال الترمذي: حسن صحيح .
والغاسق: بالغين المعجمة والسين المهملة وهو القمر، ووقب: دخل، والوقوب:
الدخول يريد القمر إذا دخل موضعه.
١٧٩٦ - قال النبي # لأبي: ((يا حصين لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك)) فلما
أسلم قال، (( قل: اللهم ألهمني رشدي، وأُعِذْني من شرّ نفسي )).
(١) أخرجه أحمد (٢٣٢/٥). وإسناده ضعيف، فيه عبدالله بن عامر الأسلمي (يروي عن الوليد بن
عبدالرحمن) وهو ضعيف قاله الحافظ في التقريب (٣٤٢٨). وانظر: مسند الشاشي (١٣٦٥).
(٢) النهاية (١١٢/٣).
(٣) الطبري (١١٢/١).
(٤) أخرجه الترمذي (٣٣٦٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٠٥).
٣٤١

قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث عمران بن حصين وقال: حسن
غريب.(١)
(١)
والرشد: خلاف الغي.
١٧٩٧ - أن رسول الله # كان يعلمهم من الفزع: «أعوذ بكلمات الله التامة، من
غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون )).
قلت: رواه أبو داود في الطب والترمذي في الدعوات والنسائي في " اليوم والليلة"
جميعاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبقيته: وكان عبدالله بن عمرو
يعلمهن من عَقَل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه وعلقه عليه، وقال الترمذي: حسن
غريب، ورواه مالك في التعوذ، آخر الموطأ، عن يحيى بن سعيد بلغني أن خالد بن
الوليد قال لرسول الله 48 : إني أروع في منامي، فقال: قل أعوذ بكلمات الله التامة ...
الحديث.
(٢)
وهمزات الشياطين: أي نزغات الشياطين الشاغلة عن ذكر الله وهي خطراته التي
يخطرها بقلب الإنسان.
١٧٩٨ - قال: قال رسول الله 18: ((من سأل الله الجنة ثلاث مرات، قالت الجنة:
(ق٢٤٤ /ب) اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات، قالت النار:
اللهم أجره من النار ».
1
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٨٣). وفي المطبوع من سنن الترمذي (٤٦٨/٥)، وفي تحفة الأشراف (١٧٥/٨): "
هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن عمران بن حصين من غير هذا الوجه". وفيه شبيب بن
شيبة وهو ضعيف وفيه كذلك الحسن البصري وهو مدلس وقد عنعن، والجملة الأخيرة قد جاءت
بطريق آخر عند أحمد (٤٤٤/٤) بسند صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٩٣)، والترمذي (٣٥٢٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٦٥)، وفي إسناده
محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، ومالك في الموطأ (٢ /٩٥٠).
٣٤٢

قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة والنسائي في الاستعاذة وفي " اليوم والليلة" وابن
ماجه في الزهد من حديث يزيد بن أبي مريم عن أنس يرفعه. (١)
باب جامع الدعاء
من الصحاح
١٧٩٩ - أن النبي # كان يدعو: «اللهم اغفر لي خطيئتي، وجهلي، وإسرافي في
أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك
عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به
مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير )).
قلت: رواه الشيخان في الدعوات من حديث أبي موسى. (١)
قوله : وكل ذلك عندي أي أنا متصف بهذه الأشياء فاغفر لها لي، قيل: قاله
تواضعاً، وقيل: أراد ما كان سهواً، وقيل: ما كان قبل النبوة، وعلى كل حال فهو ◌َ﴾
مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فدعا بهذا تواضعاً، ولأن الدعاء عبادة، والظاهر
أن النبي ** قال ذلك تعليماً لنا.
قوله: أنت المقدم وأنت المؤخر: يقدم من يشاء من خلقه إلى رحمته بتوفيقه ويؤخر من
يشاء عن ذلك خذلانه.
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٧٢)، والنسائي (٢٧٩/٨)، وفي عمل اليوم والليلة (١١٠)، وابن ماجه
(٤٣٤٠)، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه البخاري (٦٣٩٩)، ومسلم (٢٧١٩).
٣٤٣

١٨٠٠ - كان رسول الله # يقول: ((اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري،
وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة
زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر )).
ـرى.(١)
قلت: رواه مسلم في الدعوات من حديث أبي صالح ولم يخرجه البخاري.
١٨٠١ - عن النبي & أنه كان يقول: ((اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف
والغنى ».
قلت: رواه مسلم والترمذي وابن ماجه ثلاثتهم في الدعوات من حديث عبدالله بن
مسعود.
(٢)
والعفاف: هو التنزه عما لا يباح، والكف والغنى هنا غنى النفس والاستغناء عن
الناس وعما في أيديهم.
١٨٠٢ - قال لي رسول الله 8: ((قل اللهم اهدني وسددني، واذكر بالهدى: هدايتك
الطريق، والسداد: سداد السهم )).
قلت: رواه مسلم في الدعوات وأبو داود في الخاتم في حديث طويل والنسائي في الزينة
كذلك ثلاثتهم من حديث علي بن أبي طالب.(٣)
والسداد: سداد السهم هو بفتح السين، وسداد السهم تقويمه، والسداد: بالكسر اسم
كل شيء، (ق٢٤٦/أ) سددت به خللاً ومعنى سددني: وفقني واجعلني مصيباً في
جميع أموري. ومعنى اذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد السهم: أي تذكر
ذلك في حال دعائك بهذين اللفظين، لأن هادي الطريق لا يزيغ عنه ومسدد السهم
يحافظ على تقويمه، ولا يستقيم رميه حتى يقومه، فكذا الداعي ينبغي أن يحرص على
تسديد عمله وتقويمه ولزومه السنة، وقيل ليذكر بهذا اللفظ السداد والهدى لئلا ينساه.
(١) أخرجه مسلم (٢٧٢٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٢١)، والترمذي (٣٤٨٩)، وابن ماجه (٣٨٣٢).
(٣) أخرجه مسلم (٢٧٢٥)، وأبو داود (٤٢٢٥)، والنسائي (٢١٩/٨).
٣٤٤
٦

١٨٠٣ - كان الرجل إذا أسلم علمه النبي # الصلاة ثم أمره أن يدعو بهؤلاء
الكلمات: « اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني)).
قلت: رواه مسلم وابن ماجه كلاهما في الدعوات من حديث طارق بن أشيم والدأبي
مالك ولم يخرجه البخاري، ولا أخرج في كتابه عن طارق شيئاً.(١)
١٨٠٤ - كان أكثر دعاء النبي #: ((اللهم ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة
وقنا عذاب النار ))).
قلت: رواه البخاري في التفسير ومسلم في الدعوات والنسائي في "اليوم والليلة" وأبو
داود في الصلاة من حديث أنس بن مالك.(٢)
من الحسان
١٨٠٥ - كان النبي { # يدعو يقول: ((ربّ أعني ولا تعن عليّ، وانصرني ولا تنصر
عليّ، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسّر الهدى لي، وانصرني على من بغى
علي، رب اجعلني لك شاكراً، لك ذاكراً، لك راهباً، لك مطواعاً، لك مخبتاً، إليك
أواهاً منيباً رب تقبل توبتي، واغسل حَوْيتي، وأجب دعوتي، وثّت حجتي، وسدد
لساني، واهد قلبي، واسلل سخيمة صدري )).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والترمذي وابن ماجه كلاهما في الدعوات والنسائي في
" اليوم والليلة " من حديث ابن عباس.
(٣)
(١) أخرجه مسلم (٢٦٩٧)، وابن ماجه (٣٨٤٥)، وأبو مالك هو: سعد بن طارق، أبو مالك الأشجعي
الكوفي، وهو ثقة، التقريب (٢٢٥٣).
(٢) أخرجه البخاري (٦٣٨٩)، ومسلم (٢٦٩٠)، وأبو داود (١٥١٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة
(١٠٥٤).
(٣) أخرجه أبو داود (١٥١٠)، والترمذي (٣٥٥١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠٧)، وابن ماجه
(٣٨٣٠)، وقال الترمذي: "حسن صحيح " وصححه الحاكم (٥٢٠/١)، ووافقه الذهبي.
٣٤٥

قال الأزهري ١١: المكر من الخلائق خبّ وخداع، ومن الله تعالى مجازاة للماكر،
ويجوز أن يكون إستدراجه إياه من حيث لا يعلم مكره وقال غيره: امكر لي ولا تمكر
علي، مكر الله إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه، وقيل: هو استدراج العبد بالطاعات
فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة، المعنى الحق مكرك بأعدائي لا لي، قوله: لك راهباً،
يقال رهب - بكسر الهاء - فهو راهب أي خائف، والرهبة الخوف.
والإخبات: بالخاء المعجمة والباء الموحدة وبالألف والمثناة من فوق، الخشوع
والتواضع، وآواها: بتشديد الواو المفتوحة وهو المتأوه المتضرع، وقيل: هو الكثير
البكاء، وقيل: الكثير الدعاء، ومنيباً: بضم الميم، يقال: أناب إلى الله، أقبل وتاب.
:
وحوبتي: بالحاء المهملة أي إثمي، ومنه الحديث: اغفر لنا حوبنا، قال في النهاية (٢)
وتفتح الحاء وتضم وقيل الفتح لغة الحجاز والضم لغة تميم.
ومعنى: وثبت حجتي، أي ثبت إيماني، وقولي في الدنيا وعند جواب الملكين في القبر،
قوله :18: واسلل سخيمة صدري، أما اسلل: فبسين مهملة ولامين ومعناه: أخرج،
وأما سخيمة: فبفتح السين المهملة وكسر الخاء المعجمة ثم بياء مثناة من تحت ساكنة
وبعدها ميم مفتوحة وتاء تأنيث وهي الحقد والحسد، وإضافتها إلى الصدر إضافة الشيء
إلى محله، والمعنى: أخرج من صدري ما ينشأ عنه ويستولي عليه من مساوئ الأخلاق،
وهذا منه # تعليم لأمته وعبودية لله تعالى فإنه 8# مغفور له، مبرأ عن كل ذنب مطلقاً،
من الصغائر والكبائر هذا معتقدنا والله أعلم.
١٨٠٦ - قام رسول الله # على المنبر ثم بكى فقال: ((سلوا الله العفو والعافية فإن أحداً
لم يعط بعد اليقين خيراً من العافية )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث أبي بكر وقال: حديث حسن غريب.(١)
(١) تهذيب اللغة للأزهري (٢٤٠/١٠).
(٢) النهاية (٤٥٥/١).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٥٨).
٣٤٦

١٨٠٧ - أن رجلاً قال: يا رسول الله أي الدعاء أفضل؟ قال: ((سل ربك العافية
والمعافاة في الدنيا والآخرة، فإذا أعطيت العافية (ق٢٤٥/ب) في الدنيا والآخرة فقد
أفلحت )).(غریب).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الدعوات من حديث سلمة بن وردان عن
أنس وقال الترمذي: حسن، إنما نعرفه من حديث سلمة بن (١)
وردان انتهى. وسلمة بن ورد ضعفه أحمد.
١٨٠٨- عن رسول الله ﴾﴾ أنه کان یقول في دعائه: « اللهم ارزقني حبك وحب من
ينفعني حبه عندك، اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، اللهم ما زَوَيت
عني مما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب )).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات من حديث عبدالله بن يزيد الخطمي - بالخاء
المعجمة والطاء المهملة والميم المكسورة والياء آخر الحروف - وقال: حسن غريب.(٢)
وزويت عني: أي صرفته عني وقبضته.
١٨٠٩ - قَلّما كان رسول الله # يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات
لأصحابه: (( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك
ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا،
وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا،
وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا
مبلغ علمنا، ولا غاية رغبتنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا)). (غريب).
(١) أخرجه الترمذي (٣٥١٢)، وابن ماجه (٣٨٤٨) وإسناده ضعيف، فيه سلمة بن وردان قال عنه
الحافظ: ضعيف، التقريب (٢٥٢٧) وقال الإمام أحمد: منكر الحديث برقم = = (١٤٣٠)، برقم
(٢٠٥٨)، وقال: ضعيف، برقم (٣٤٨١) من كتابه العلل ومعرفة الرجال. وانظر: الضعفاء للنسائي
(٢٩٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٤٩١)
٣٤٧

قلت: رواه الترمذي في الدعوات والنسائي في " اليوم والليلة" وقال الترمذي: حسن
انتھی (١)
(١) وفي سنده عبيدالله بن زحر الإفريقي مختلف فيه، وله مناكير ضعفه أحمد وقال
النسائي: لا بأس به.(٢)
قوله: واجعله الوارث منا، الضمير عائد على الامتاع أي اتق ذلك إلى الموت، وقيل:
أراد استمرار الامتاع بذلك عند الكبر واخلال القوي النفسانية.
قوله: واجعل ثأرنا على من ظلمنا، هو بالثاء المثلثة، والأصل في الثأر الحقد والعداوة
يقال: ثارت القتيل بالقتيل أي قتلت قاتله، ومعنى هذا: إجعل إدراك ثأرنا على من
ظلمنا، فندرك منهم ثأرنا، قوله: وانصرنا على من عادانا، أفاد مالم يفده، قوله:
واجعل ثأرنا على من ظلمنا، لأن العدو قد يصل إلى الظلم وقد لا يصل إليه، ومن
ظلم قد يكون عدواً وقد لا يكون عدواً.
١٨١٠ - كان رسول الله # يقول: ((اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني،
وزدني علماً، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات وابن ماجه في السنة ١١ وفي الدعاء، وقال الترمذي:
غريب انتهى، وفي سنده موسى بن عبيدة عن محمد بن (ق١/٢٤٦) ثابت عن أبي
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٠٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠١)، والبغوي في شرح السنة
(١٣٧٤)، وأنظر: صحيح الترمذي (٢٧٨٣).
(٢) وفي سنده عبيدالله بن زحر قال الحافظ: صدوق يخطيء التقريب (٤٣١٩)، وانظر: بحر الدم لابن
عبدالهادي رقم (٦٥٩) وصرح بأنه ضعفه أحمد في رواية حرب بن إسماعيل الكرماني، ونقله عنه
كذلك ابن أبي حاتم في الجرح (٣١٥/٥)، والضعفاء للنسائي (٣٢٧)، وميزان الاعتدال (٧/٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٩٩)، وابن ماجه (٣٨٣٣). وفي سنده موسى بن عبيدة وهو الربذي قال الحافظ :
ضعيف التقريب (٧٠٣٨)، ومحمد بن ثابت عن أبي هريرة مجهول كما قال الحافظ في التقريب
(٥٨٠٩).
وانظر: قول الذهبي في الكاشف (١٦١/٢ رقم ٤٧٥٧).
٣٤٨

هريرة، وموسى هذا قال النسائي وغيره: ضعيف وأما محمد بن ثابت فلم يرو عنه غير
موسى بن عبيدة قال الذهبي : يُجهل.
١٨١١- قال: كان النبي الله ﴾﴾ إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه دوي كدوي
النحل، فأنزل الله إليه يوماً، فمكثنا ساعة فسُري عنه فاستقبل القبلة فرفع يديه وقال: ((
اللهم زدنا ولا تنقصنا وأکرمنا ولا تھنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا،
وارضنا وارض عنا، ثم قال: أنزل الله علي عشر آيات، من أقامهن دخل الجنة ))، ثم
قرأ: ﴿قد أفلح المؤمنون ) حتى ختم عشر آيات )).
قلت: رواه الترمذي في التفسير والنسائي في الصلاة (١) كلاهما من حديث عمر بن
الخطاب رضي الله عنه، وقال النسائي: هذا حديث منكر لا نعلم أحداً رواه غير يونس
بن سلیم ویونس لا نعرفه، انتهى. والحديث ضعيف.
قوله: سمع عند وجهه دوي كدوي النحل: أي سمع من جانب وجهه صوت خفي
كدوي النحل، قوله: فسُرّي عنه بضم السين وتشديد الراء المكسورة المهملتين أي كشف
عنه وزال ما اعتراه من برحاء الوحي.
(١) أخرجه الترمذي (٣١٧٣)، والنسائي (١٤٣٩). وإسناده منكر، ويونس بن سليم الصنعاني قال الحافظ
في التقريب: مجهول. (ت٧٩٦٢)، وقال في تهذيب التهذيب (٣٨٦/١١)، قال النسائي: هذا حديث
منکر.
٣٤٩

كتاب المناسك
المناسك: جمع منسك، بفتح السين وكسرها وهو المتعبّد ويقع على المصدر والزمان
والمكان، ثم سميت أمور الحج كلها مناسك قاله ابن الأثير.(١)
من الصحاح
١٨١٢ - قال رسول الله #: ((أيها الناس: قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال
رجل: أکل عام یا رسول الله ؟ فسكت حتی قالها ثلاثاً، فقال لو قلت نعم لوجبت ولما
استطعتم ».
قلت: رواه مسلم والنسائي هنا من حديث أبي هريرة. (٢)
والحج بفتح الحاء وكسرها، وهو في اللغة: القصد، وفي الشرع: قصد البيت على
الوجه المخصوص في الزمان المخصوص.
وهذا الرجل السائل هو: الأقرع بن حابس جاء مبيناً في بعض طرق الحديث.
وانتصب: كل عام، بفعل محذوف دل عليه حجوا، تقديره: الحج كل عام، وفيه
دليل على أن مجرد الأمر لا يفيد التكرار ولا المرة، وإلا لما صح الاستفهام.
وفي المسألة مذاهب: أحدها: هذا، وهو التوقف فيما زاد على المرة على البيان،
والثاني: يقتضي التكرار، والثالث: وهو الصحيح عندنا لا يقتضيه له، وفي الحديث
دليل على أنه كان له 8# الاجتهاد لقوله: لو قلت نعم لوجبت.(٣)
(١) النهاية لابن الأثير (٤٨/٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٣٣٧)، والنسائي (١١٠/٥).
(٣) المنهاج للنووي (١٤٤/٩ - ١٤٥).
٣٥٠

١٨١٣ - سئل رسول الله # أي العمل أفضل؟ قال: ((إيمان بالله ورسوله )) قيل: ثم
ماذا ؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله))، قيل ثم ماذا ؟ قال: ((حج مبرور)).
قلت: رواه الشيخان في الإيمان، وترجم عليه البخاري: باب من قال: أن الإيمان هو
العمل لقول الله عز وجل ﴿ وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون﴾ ، والنسائي
فيه مختصراً كلهم من حديث أبي هريرة.(١)
والحج المبرور: هو الذي لا يخالطه إثم، وقيل هو المقبول.
١٨١٤ - قال : ((من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه )).
قلت: رواه الشيخان في الحج من حديث أبي هريرة.(٢)
ويرفث: بضم الفاء وبالثاء المثلثة من الرفث، وهو التصريح بذكر الجماع والإعراب
به، وقال الأزهري(٣): هو كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، وقيل: لابن
عباس حين أنشد شعراً فيه ذكر النساء وهو محرم، أتقول الرفث وأنت محرم؟ فقال: إنما
الرفث ما روجع به النساء فكان رضي الله عنه يرى الرفث المنهي عنه ما خوطبت به
المرأة.
١٨١٥ - قال#: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء
إلا الجنة )).
قلت: رواه (ق٢٤٦/ب) الجماعة إلا أبا داود، رووه في الحج من حديث أبي
(٤)
هريرة.
(١) أخرجه البخاري (٢٦)، ومسلم (٨٣)، والنسائي (١٩/٦).
(٢) أخرجه البخاري (١٧٧٣)، ومسلم (١٣٤٩).
(٣) تهذيب اللغة للأزهري (٧٧/١٥ - ٧٨)، والغريبين الهروي (١/٣ - ٢).
(٤) أخرجه البخاري (١٧٧٣)، ومسلم (١٣٤٩)، والترمذي (٩٣٣)، والنسائي (١١٢/٥)، وابن ماجه
(٢٨٨٨).
٣٥١

وفيه دليل على استحباب تكرار العمرة في السنة الواحدة مراراً وقال مالك: يكره أن
يعتمر في السنة الواحدة أكثر من مرة.
وقد اختلفوا في وجوب العمرة: فذهب الشافعي والجمهور إلى وجوبها، وقال مالك
وأبو حنيفة: هي سنة وليست بواجبة.(١)
١٨١٦ - قال : ((إن عمرة في رمضان تعدل حجة)).
قلت: رواه الشيخان والنسائي هنا من حديث ابن عباس.(٢)
١٨١٧ - إن النبي * لقي ركباً بالروحاء فرفعت إليه امرأة صبياً فقالت: ألهذا حج ؟
قال: « نعم، ولك أجر)).
قلت: رواه الشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي كلهم هنا من حديث ابن عباس.(٣)
والروحاء: بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وبعدها حاء مهملة ثم ألف ممدودة مكان
على ستة وثلاثين ميلاً من المدينة. (٤)
وهذا الحديث حجة لمن ذهب إلى أن حج الصبي منعقد صحيح، يثاب عليه، وإن
كان لا يجزئه عن حجة الإسلام، وأما الولي الذي يحرم عنه، فالصحيح عند أصحابنا
أنه الذي يلي ماله هذا إذا كان غير مميز، فإن كان مميزاً، أذن له الولي فأحرم، فإن أحرم
بغير إذن الولي، أو أحرم الولي عنه لم ينعقد على الأصح، وصفة إحرام الولي عن
غير المميز أن يقول بقلبه جعلته محرماً.
1
(١) المنهاج للنووي (١٦٧/٥ - ١٦٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٧٨٢)، ومسلم (١٢٥٦)، وأبو داود (١٩٩٠)، وابن ماجه = = (٢٩٩٣)،
والنسائي (١٣٠/٤، ١٣١).
(٣) أخرجه مسلم (١٣٣٦)، والشافعي (٢٨٣/١)، وأبو داود (١٧٣٦)، والنسائي (١٢٠/٥).
(٤) انظر: المغانم المطابة في معالم طابة للفيروز آبادي (ص ١٦٠ -١٦٢).
٣٥٢

١٨١٨ - أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج
أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه ؟ قال: « نعم »، وذلك في
حجة الوداع.
قلت: رواه الشافعي والشيخان وأبو داود والنسائي هنا من حديث ابن عباس
يرفعه(١) وأخرجه أيضاً الشافعي والشيخان والترمذي والنسائي من حديث عبدالله بن
عباس عن الفضل بن عباس عن النبي ®(٢) قال الترمذي: ورُوي عن ابن عباس عن
حصين بن عوف المزني عن النبي 82#(٣) وروي عن ابن عباس عن سنان بن عبدالله
الجهني عن عمته عن النبي {(٤) وروي عن ابن عباس عن النبي ﴿، قال البخاري:
ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره، عن النبي 8 ثم روى هذا، عن
النبي # وأرسله، ولم يذكر الذي سمعه منه، قال الترمذي: وقد صح عن النبي ﴾ في
هذا غیر حدیث.
وفي الحديث دليل على وجوب الحج على من هو عاجز بنفسه مستطيع بغيره لأنها
قالت: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً لا يثبت على الراحلة.
(١) أخرجه البخاري (١٥١٣)، ومسلم (١٣٣٤)، والشافعي (١ / رقم ٩٩٣)، وأبو داود (١٨٠٩)،
والنسائي (١١٨/٥ - ١١٩).
(٢) أخرجه الشافعي (٩٩٤/١)، والبخاري (١٨٥٣)، ومسلم (١٣٣٥)، والترمذي (٩٢٨)، وابن ماجه
(٢٩٠٩)، والنسائي (٢٢٧/٨ - ٢٢٨). وقال الترمذي: " حديث الفضل بن عباس حديث حسن
صحيح .
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٩٠٨). وإسناده ضعيف لضعف محمد بن كريب مولى ابن عباس وأورده المزي في
تهذيب الكمال (٣٣٩/٢٦)، وقال الحافظ في التقريب: ضعيف ت(٦٢٩٦).
(٤) انظر: ماقاله صاحب تحفة الأحوذي (٦٧٦/٣) في التعقيب على العيني الذي رد على الترمذي بأنه لم
يجد حديثاً بهذا الإسناد.
٣٥٣

١٨١٩ - قال وقال رجل: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال النبي : ((لو
کان علیھا دین أکنت قاضیه؟ » قال: نعم، قال: «فاقض دیْن الله، فهو أحق
بالقضاء )).
قلت: رواه الشيخان والنسائي هنا من حديث ابن عباس. (١)
١٨٢٠ - قال : «لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم، فقال
رجل: يا رسول الله! اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجة، (ق٢٤٧/أ)
قال: (( اذهب فاحجج مع امرأتك )).
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث ابن عباس. (٢)
وفي هذا الحديث دليل على: أن المرأة لا تسافر إلا ومعها محرم، أو زوج، سواء طال
السفر أو قصر، وأجمعت الأمة على وجوب الحج على المرأة إذا استطاعت، واختلفوا
في اشتراط المحرم لها: فأبو حنيفة يشرطه في وجوب الحج عليها، ووافقه جماعات من
العلماء، وذهب مالك والشافعي في المشهور عنه إلى عدم اشتراط المحرم، بل يشترط
الأمن على نفسها، قال أصحاب الشافعي: يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات،
ولا يلزمها الحج عندنا إلا بأحد هذه الأمور الثلاثة، فلو وجدت امرأة واحدة لم
يلزمها، لكن يجوز لها الحج.
واختلف أصحابنا في خروجها لحج التطوع وسفر التجارة وما ليس بسفر واجب،
فقال الجمهور: لا يجوز إلا مع زوج أو محرم، ولا يجوز مع نسوة، واتفق العلماء على
أنه يجوز لها أن تهاجر إلى دار الإسلام وإن لم يكن معها، قال بعض الفقهاء هذا عندي
في الشابة، أما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر كيف شاءت في كل الأسفار بلا زوج ولا
(١) البخاري (٦٦٩٩)، والنسائي (١١٦/٥).
تنبيه: لم يخرجه مسلم فلفظ الحديث عنده (( إن أمي ماتت وعليها صوم شهر)) برقم (١١٤٨).
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٠٦)، ومسلم (١٣٤١).
٣٥٤

محرم، وهذا لا نوافق عليه لأن المرأة مظنة الطمع والشهوة ولو كانت كبيرة، ولکل
ساقطة لاقطة.
١٨٢١ - استأذنت النبي # في الجهاد فقال: ((جهادكن الحج)).
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث عائشة. (١)
١٨٢٢ - قال رسول الله 8: ((لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم)).
قلت: رواه البخاري في تقصير الصلاة ومسلم في الحج كلاهما من حديث أبي هريرة
وفي بعض روايات مسلم: مسيرة ليلة، وفي بعضها: أن تسافر ثلاثاً، ولم يخرج
البخاري إلا حديث يوم وليلة وفي رواية لأبي داود: بريداً، ورواها الحاكم في
المستدرك.(٢)
١٨٢٣ - وقّت رسولُ الله : ﴿ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل
نجدٍ: قرن المنازل، ولأهل اليمنٍ: يلملم، «فهنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهن،
لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن، فمُهَلّه من أهله، وكذلك حتى أهل مكة
يُهِلّون منها )).
قلت: رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي هنا من حديث ابن عباس.(٣)
وذا الحليفة: بضم الحاء المهملة وفتح اللام وبالفاء على نحو ستة أميال من المدينة
الشريفة، ومن مكة نحو عشرة مراحل.
(١) أخرجه البخاري (٢٨٧٥) (٢٨٧٦)، ولم يخرجه مسلم ولم يعزه إليه المزي في تحفة الأشراف
(١٢/ ٤٠٢).
(٢) أخرجه البخاري (١٠٨٨)، ومسلم (١٣٣٩)، وأبو داود (١٧٢٥)، والحاكم (٤٤٢/١).
(٣) أخرجه البخاري (١٥٢٦)، ومسلم (١١٨١)، وأبو داود (١٧٣٨)، والنسائي (١٢٦/٥)، وأحمد
(٢١٢٨/١).
٣٥٥

والجحفة: بجيم مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة ثم بالفاء، كانت قرية كبيرة على نحو
سبع مراحل من المدينة، وثلاث من مكة، سميت الجحفة لأن السيل أجحفها وحمل
أهلها، ويقال لها: مهيعة بفتح الميم وإسكان الهاء.
وقرن المنازل: بفتح القاف وسكون الراء بلا خلاف، وغلطوا الجوهري(١) في فتحها
وفي أن أويساً القرني منسوب إليها، وإنما هو منسوب إلى بني قرن بطن من مراد وقرن
المنازل على مرحلتين من مكة.
ويلملم: بفتح الياء واللامين وإسكان الميم بينهما، وهو على نحو مرحلتين من مكة،
قوله: فمهلة هو بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام أي موضع إهلاله، والإهلال:
رفع الصوت بالتلبية، وإهلال الهلال واستهلاله: هو رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته.
قوله: فمن كان يريد الحج والعمرة، فيه دليل للمذهب الصحيح وهو أن من مر
بالميقات لا يلزمه أن يحرم، إلا أن يكون أراد الحج أو العمرة، قوله {8 *: فمن كان
دونهن فمهلة من أهله، وقد ذكر أن هذا لفظ البخاري وأما لفظ مسلم فقال: وكذا
فكذلك وكلاهما صحيح، ومعناه: وهكذا فهكذا من جاوز مسكنه الميقات حتى أهل
مکة یھلون منها.
وفي هذا الحديث دليل على: أن المكي يحرم من نفس مكة وهذا محمول على ميقات
الحج، أما العمرة فيلزم المحرم به أن يخرج إلى أدنى الحل، لأن النبي 8# أمر عائشة حين
أرادت أن تعتمر بعد التحلل من الحج أن تخرج إلى الحل فتحرم منه، والمعنى فيه: هو
لأن يجمع المعتمر بين الحل والحرم، وأما الحاج فوقوفه بعرفة هو جامع بينهما إذ عرفة في
الحل.
١٨٢٤ - عن رسول الله﴿ قال: ((مُهَلّ أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر
الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد قرن، ومهل أهل اليمن
(١) الصحاح للجوهري (٦).
٣٥٦

يلملم ).
قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يسأل عن المهل
؟ فقال: سمعت أحسبه رفعه إلى النبي ◌َ﴿ّ، ورواه أحمد وابن ماجه ورفعاه من غير
شك، والنص بتوقيت ذات عرق ليس في القوة كغيره، فإن ثبت فليس ببعيد وقوع
اجتهاد عمر على وقفه.(١)
وهذا الحديث لما لم يثبت عند الشافعي، نص في الأم على أن عمر اجتهد فوقت
لأهل العراق ذات عرق، فهو عنده ليس بنص من جهة النبي ® ، وإنما هو من اجتهاد
عمر كما جاء في صحيح البخاري.
وذات عرق: بكسر العين المهملة على مرحلتين من مكة، قال الشافعي: ولو أهلو من
العقيق كان أفضل.
والعقيق: أبعد من ذات عرق بقليل، فاستحبه الشافعي لأثر فيه، ولأنه قيل: إن ذات
عرق كانت أولاً في موضعه ثم حولت وقربت إلى مكة.
١٨٢٥ - اعتمر رسول الله # أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي كانت مع حجته
عمرة من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من
الجعرانة، حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة وعمرة مع حجته.
قلت: رواه الشيخان وأبو داود (ق٢٤٧ /ب) وكذلك الترمذي بمثل معناه، ولم يقل
كلهن في ذي القعدة من حديث أنس بن مالك.(٢)
قوله: في ذي القعدة، هو بفتح القاف وحكى فيها الكسر وسمي بذلك لأنهم
يقعدون فيه عن القتال لكونه من الأشهر الحرم.
(١) أخرجه مسلم (١١٨٣)، وأحمد (٩/٢)، وابن ماجه (٢٩١٥).
(٢) أخرجه البخاري (٤١٤٨)، ومسلم (١٢٥٣)، والترمذي (٨١٥)، وأبو داود (١٩٩٤). انظر للتفصيل
حول عمر الرسول / : أجوبة ابن سيد الناس بتحقيقنا.
٣٥٧

والحديبية: بضم الحاء وفتح الدال المهملتين ثم بالياء المثناة من تحت ثم بالباء الموحدة
المكسورة وبعد ياء مثناة من تحت مفتوحة مخففة، وكثير من المحدثين يشددونها، وهي
قرية قريبة من مكة سميت ببئر هناك.
والجعرانة: بكسر الجيم وتسكين العين المهملة والتخفيف وقد تکسر وتشدد الراء وهي
موضع قريب من مكة في الحل.
١٨٢٦ - اعتمر رسول الله #: في ذي القعدة الحرام قبل أن يحج مرتين.
قلت: رواه البخاري هنا من حديث البراء بن عازب ولم يخرج مسلم عن البراء في هذا
شيئاً. (١)
من الحسان
١٨٢٧ - قال رسول #: ((يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج)»، فقام الأقرع بن
حابس، فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: ((لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم
تعملوا بها ولم تستطيعوا، الحج مرة، فمن زاد فتطوع )).
قلت: رواه النسائي هنا من حديث ابن عباس وأبو داود بمثل معناه.(٢)
١٨٢٨ - قال رسول الله #: ((من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا
عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿ ولله على الناس
حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ﴾ [آل عمران: ٩٧].
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث هلال بن عبدالله عن الحارث الأعور عن علي
وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال مجهول، والحارث
(١) أخرجه البخاري (١٧٨١).
(٢) أخرجه النسائي (١١/٥)، وأبو داود (١٧٢١) وإسناده صحيح. انظر: الإرواء (٩٨٠).
٣٥٨

ضعيف.(١) وقال ابن المديني: كذاب.
قوله: من ملك زاداً وراحلة تبلغه، وحد الضمير في تبلغه والمبلغ سيان لأنهما في
معنى الاستطاعة فأعاد الضمير إليها ويجوز أن يكون أعاد الضمير على الراحلة وفي ذلك
ما يدل على أنه حذف من الزاد مثله وهذا الحديث في المعنى مثل قوله تعالى: ﴿ومن
كفر فإن الله غني عن العالمين﴾ [آل عمران: ٩٧] بعد قوله: ﴿ ولله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾ [آل عمران: ٩٧].
١٨٢٩ - وقال#: ((لا صرورة في الإسلام)).
قلت: رواه أبو داود، والحاكم وقال: صحيح، وأقره الذهبي، وليس كما قال ولا
كما أقر، فإن في إسنادهما عمر بن عطاء وهو ضعيف واه.(٢)
والصرورة: من لم يحج، وقيل: من لم يتزوج وترك النكاح، وهو بفتح الصاد وضم
الراء الأولى وفتح الثانية المهملات.
١٨٣٠ - قال: ((من أراد الحج فليعجّل)).
قلت: رواه أبو داود والحاكم في المستدرك هنا من حديث ابن عباس، وفي إسنادهما:
مهران أبو صفوان، قال أبو زرعة: لا أعرفه إلا من هذا الحديث، قال المزي: جُهِّل.(٣)
١٨٣١ - قال: ((تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي
(١) أخرجه الترمذي (٨١٢) وإسناده ضعيف. فيه هلال بن عبدالله قال الحافظ في التقريب: متروك
(ت ٧٣٩٣).
والحارث الأعور قال الحافظ: كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف، التقريب (١٠٣٦).
(٢) أخرجه أبو داود (١٧٢٩)، والحاكم (٤٤٨/١) وإسناده ضعيف. وعمر بن عطاء قال الحافظ في
التقريب " ضعيف، (ت٤٩٨٣). انظر: الضعيفة (٦٨٥).
(٣) أخرجه أبو داود (١٧٣٢)، والحاكم (٤٤٨/١) وقد صححه الحاكم، وفيه مهران قال الحافظ في
التقريب (ت٦٩٣٤) مجهول، ولكنه قد توبع من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عند أحمد
(٢٢٥/١)، وصححه الألباني في الإرواء (٩٩٠).
٣٥٩

الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة (ق٢٤٨/أ) المبرورة ثواب
إلا الجنة )).
قلت: رواه الترمذي والنسائي هنا من حديث عبدالله بن مسعود وقال الترمذي:
حسن صحيح غريب.(١)
١٨٣٢ - جاء رجل فقال يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال: ((الزاد والراحلة)».
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه هنا من حديث ابن عمر وأعاده في التفسير وفي
سنده: إبراهيم بن يزيد الخوزي، وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه.(٢)
١٨٣٣ - سأل رجل رسولَ الله ﴾: ما الحاج؟ قال: ((الشَّعث الَّفل))، فقال
آخر: أي الحج أفضل؟ قال: ((العج والثج))، فقال آخر: ما السبيل؟ قال: ((زاد و
راحلة ».
قلت: رواه الترمذي في التفسير إلى قوله والثج، ورواه المصنف في " شرح السنة"
بتمامه مسنداً، من حديث ابن عمر، وفي سندهما إبراهيم ابن يزيد وقد تقدم ذكره في
الحديث (٣) قبله.
والشعث: بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة وبالثاء المثلثة، الذي يفرق شعر
رأسه.
(١) أخرجه الترمذي (٨١٠)، والنسائي (١١٥/٥ - ١١٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٨١٣)، وابن ماجه (٢٨٩٦)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، إبراهيم بن يزيد
الخوزي، قال ابن معين: ضعيف، وقال الحافظ في التقريب (٢٧٢) متروك، وانظر: (المغني في
الضعفاء ٣٠/١)، ميزان الإعتدال (٢٠٤/١) ت(٢٢١٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٩٩٨)، وابن ماجه (٢٩٠٦)، والبغوي في شرح السنة (١٨٤٧). وإسناده ضعيف
جداً فيه إبراهيم بن یزید وقد سبق الكلام علیه. وقال الترمذي: هذا حدیث لانعرفه من حديث ابن عمر
إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي ....
٣٦٠