Indexed OCR Text

Pages 181-200

من الحسان
١٤٥٧ - وروي عن النبي # أنه قال: ((إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة
والصوم عن المسافر وعن المرضع أو الحبلى)).
قلت: رواه الأربعة هنا من حديث أنس بن مالك(١) رجل من بني عبدالله ابن كعب،
أخو بني قشير قال: أغارت خيلٌ لرسول الله { 1 ، فانتهبت، فانطلقت إلى رسول الله
*، وهو يأكل، فقال: اجلس، فأصبْ من طعامنا، فقلت: إني صائم، قال:
اجلس، أحدثك عن الصلاة وعن الصيام: إن الله وضع شطر الصلاة أو نصف
الصلاة، والصوم عن المسافر، وعن المرضع، أو الحبلى، والله لقد قالهما جميعاً، أو
أحدهما، قال: فتلهفتْ نفسي أن لا أكون أكلت من طعام رسول الله { $: وقال
الترمذي: حسن، ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي # غير هذا الحديث الواحد.
انتهى كلامه.
١٤٥٨ - قال #: ((من كانت له حمولة تأوي إلى شبع، فليصم رمضان
(ق٢٠٣/ب) حیث أدركه ».
قلت: رواه أبو داود من حديث سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي، عن أبيه، قال: قال
رسول الله 348: ((من كانت له حمولة تأوي إلى شبع ... )) الحديث، وفي سنده
عبدالصمد بن حبيب العوذي البصري، ضعفه أحمد، وقال البخاري: منكر الحديث،
للحموي (٤ /١٢١ - ١٢٢).
(١) أخرجه أحمد (٣٤٧/٤) (٢٩/٥)، وأبو داود (٢٤٠٨)، والترمذي (٧١٥)، والنسائي (١٨٠/٤،
١٨١)، وابن ماجه (١٦٦٧٩)، وابن خزيمة (٢٠٤٤)، وإسناده حسن. وأنس ابن مالك هو أبو أمامة
الكعبي ويقال العقيلي والعامري أسند حديثاً واحداً في صوم المسافر والحامل والمرضع انظر ترجمته في
الإصابة لابن حجر (١٢٩/١)، ووقع فيه عند ابن ماجه: أنس بن مالك من بني عبد الأشهل، وهو
غلط.
١٨١

ولم يعد البخاري هذا الحديث شيئاً، وذكر له أبو جعفر العقيلي هذا الحديث وقال: لا
یتابع علیه ولا يعرف إلا به.(١)
والحمولة: بفتح الحاء المهملة: الإبل التي تحمل، وكذلك كل ما احتمل عليه من
حمار وغيره، والشبع: بكسر الشين وسكون الباء الموحدة، اسم لما يشبع، وأما بفتح
الباء فهو المصدر.
باب القضاء
من الصحاح
١٤٥٩ - ((كان يكون عليّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان))
تعني الشغل بالنبي 8% .
قلت: رواه مالك والجماعة في الصوم من حديث عائشة.(٢)
قوله: تعني الشغل إلى آخره من كلام يحيى بن سعيد أحد رواته.
قال العلماء: وإنما كانت تقتضي مافات من رمضان في شعبان، لأن النبي 8# كان
يصوم معظم شعبان، فلا حاجة له فيها حينئذ في النهار، ولأنه إذا جاء شعبان يضيق
قضاء رمضان، فإنه لا يجوز تأخيره عنه، وذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد
وجماهير الخلف والسلف إلى أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر لحيض وسفر،
(١) أخرجه أبو داود (٢٤١٠، ٢٤١١)، والعقيلي في الضعفاء (٨٣٧/٣)، وانظر: الضعيفة (٩٨١). وقال
الحافظ: عبدالصمد بن حبيب الأزدي، ضعّفه أحمد، وقال ابن معين: لابأس به، وقال أبو حاتم
الرازي: يكتب حديثه، وليس بالمتروك، انظر: الجرح والتعديل (٦/ت٢٧١)، وتهذيب الكمال
(٩٤/١٨ -٩٦) رقم (٣٤٢٨)، ومختصر المنذري (٢٩٠/٣)، والتقريب (٤١٠٥).
(٢) أخرجه مالك (٣٠٨/١-٦٨٠)، والبخاري (١٩٥٠)، ومسلم (١١٤٦)، وأبو داود (٢٣٩٩)،
والترمذي (٧٨٣)، والنسائي (١٩١،١٩٠/٤)، وابن ماجه (١٦٦٩).
١٨٢

يجب على التراخي، ولا يجب المبادرة في أول الإمكان، قالوا: ولا يجوز تأخيره عن
شعبان الآتي لأنه يؤخره حينئذ إلى زمان لا تقبله وهو في رمضان الآتي، فصار كمن
أخره إلى الموت، قال الجمهور: ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه، فإن أخره فالصحيح
عند المحققين من الفقهاء، وأهل الأصول أنه يجب العزم على فعله، وكذلك کل واجب
موسع، وأجمعوا على: أنه إذا مات قبل خروج شعبان لزمته الفدية في تركه عن كل
يوم مد، من طعام، ومن جوز الصوم عنه قال: يسقط الفدية بصوم الولي عنه، وهذا
إذا تمكن من القضاء ولم يقض، أما إذا لم يتمكن فلا يطعم عنه ولا يقضى عنه.
١٤٦٠ - قال رسول الله®: «لا يحل للمرأة أن تصوم، وزوجها شاهد، إلا بإذنه
ولا تأذن في بيته إلا بإذنه )».
قلت: رواه مسلم في الزكاة، والبخاري في النكاح، من حديث أبي هريرة(١) وزاد
مسلم لفظة: وهو شاهد في الإذن، ولم يقل البخاري: وهو شاهد في الإذن، وأخرجه
کاملاً أبو داود، وزاد فيه: غیر رمضان.
تنبيه: قد وهم الشيخ زكي الدين المنذري في مختصر السنن(٢): فنسب الحديث لمسلم
ولأبي داود قال: وأخرج البخاري في فضل الصوم خاصة فنفى أن يكون في البخاري
بقية الحديث، وليس كذلك بل الحديث بتمامه في البخاري في النكاح، وإنما أوقع الشيخ
في ذلك، أن البخاري روى قصة الصوم في باب من أبواب النكاح مقتصراً عليها،
فتوهم أنه ليس في البخاري (ق١/٢٠٤) إلا ذلك، وقد وهم الطبري أيضاً، فجعل من
زیادات البخاري على مسلم: ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وهذا في مسلم
أيضاً بعينه، وليس في البخاري في الإذن وهو شاهد، فوهم في نفيه عن مسلم وفي نسبته
(١) أخرجه البخاري (٥١٩٥)، ومسلم (١٠٢٦)، وأبو داود (٢٤٥٨).
(٢) انظر: مختصر السنن للمنذري (٣٣٦/٣).
١٨٣

للبخاري وهو شاهد في الإذن، وقد اتفق العلماء على أن المراد: لا يحل لها صوم
التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه.
١٤٦١ - وقالت معاذة لعائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟
قالت: ((كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة )).
قلت: رواه الجماعة في الطهارة من حديث معاذة عن عائشة.(١)
١٤٦٢ - إن رسول الله ؟ قال: ((من مات وعليه صوم، صام عنه وليُّه)».
قلت: رواه الشيخان وأبو داود كلهم هنا من حديث عائشة(٢) ولم أقف في کتاب
الصوم للثلاثة على ((صوم)) بل لفظهم ((صيام)) فقالوا: من مات وعليه صيام ...
الحدیث.
وقد اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب، فذهب الجمهور إلى أنه لا يصام
عنه، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أصح قوليه، وتأولوا الحديث على أنه
يطعم عنه وليّه، وقد أجاب الشافعي في (( الأم )) عن هذا الحديث وقد أوضحت ذلك في
((فرائد الفوائد )) ونقلت فيه ما قاله الشافعي، وذهب آخرون إلى أن الولي يصوم عنه،
عملاً بظاهر الحديث، وبه قال أحمد، وهو أحد قولي الشافعي وصححه النووي،
ونقله عن جماعات من محققي أصحاب الشافعي، وقال من يقول بالصيام يجوّز
الإطعام، ويجعل الولي مخيراً بين الصيام والإطعام، والمراد بالولي: القريب، سواء كان
عصبة أو وارثاً أو غيرهما، هذا هو الصحيح، ولو صام أجنبي بإذن الولي صح، أو
(١) أخرجه البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥)، والترمذي (١٣٠)، وأبو داود (٢٦٢)، والنسائي
(١٩١/١ - ١٩٢).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧)، وأبو داود (٢٤٠٠).
١٨٤

دون إذنه فلا، ولا يجب على الولي الصوم عنه، لكن يستحب عند من جوز الصوم عنه
والله أعلم.(١)
من الحسان
١٤٦٣ - عن النبي #: «من مات وعليه صيام شهر رمضان، فليُطْعَم عنه، مكان
كل يوم مسكين )) (والصحيح أنه موقوف على ابن عمر).
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث ابن عمر يرفعه، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً
إلا من هذا الوجه والصحيح أنه موقوف على ابن عمر.(٢)
قال النووي(٣): هذا الحديث ليس بثابت، ولو ثبت أمكن الجمع بينه وبين الحديث
الذي قبله، بحمله على جواز الأمرین.
باب صيام التطوع
من الصحاح
١٤٦٤ - كان رسول الله # يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا
يصوم، وما رأيت رسول الله ټ# استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر
أکثر منه صياماً في شعبان، کان یصوم شعبان إلا قليلاً.
(١) انظر: المنهاج للنووي (٣٧/٨ - ٣٩)، وأطال ابن القيم في هذه المسألة في تهذيب سنن أبي داود المطبوع
مع مختصر المنذري (٢٨١/٣ - ٢٨٢).
(٢) أخرجه الترمذي (٧١٨)، وابن ماجه (١٧٥٧)، والبغوي في شرح السنة (١٧٧٥)، وإسناده ضعيف
لضعف: أشعث بن سوار النجار. كما قال الحافظ في التقريب (٥٢٨) وفيه كذلك محمد بن عبدالرحمن
بن أبي ليلى، قال عنه الحافظ: صدوق سيء الحفظ جداً، التقريب (٦١٢١)
(٣) راجع: المجموع شرح المهذب للنووي (٣٧١/٦).
١٨٥

قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي كلهم في الصوم من حديث أبي النضر عن
أبي سلمة عن عائشة.(١)
١٤٦٥- قالت: ما علمته صام شهراً كله إلا رمضان، ولا أفطره كله حتى يصوم
منه، حتی مضی لسبيله.
قلت: رواه مسلم (ق٢٠٤ /ب) والنسائي كلاهما هنا من حديث كهمس عن عبد الله
بن شقيق عن عائشة.(٢)
١٤٦٦ - قال له أو لآخر: «أصمت من سرر شعبان؟ قال: لا، قال: فإذا أفطرت
فصم یومین ».
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي كلهم هنا من حديث مطرف عن عمران بن
حصين ولم يصل البخاري سنده بلفظة: سرر شعبان، إنما قال: أما صمت سرر هذا
الشهر، الحديث، ثم قال: وقال ثابت: عن مطرف عن عمران عن النبي 8# من سرر
شعبان.(٣)
قوله: من سرر شعبان، بسين ورائين مهملات، وروي بفتح السين وكسرها وحكى
بعضهم فيها الضم، ويقال أيضاً: سَرار وسرار بفتح السين وكسرها، قال جمهور
العلماء: سرر الشهر آخره، سميت بذلك للاستقرار القمر فيها، وقال جماعة: سرر
الشهر وسطه، وقال آخرون أوله، والصحيح الأول، وقد صحت الأحاديث في النهي
عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وقد أجاب المازري وغيره عن هذا الحديث: بأن
هذا الرجل كان من عادته أن يصوم آخر الشهر، فتركه لخوف الوقوع في النهي عن تقدم
رمضان، فبين له النبي ® أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي وإنما نهي عن غير المعتاد.
(١) أخرجه البخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦)، وأبو داود (٢٤٣٤)، والنسائي (١٥٠/٤).
(٢) أخرجه مسلم (١١٥٦)، والنسائي (٤/ ١٥٢).
(٣) أخرجه البخاري (١٩٨٣)، ومسلم (١١٦١)، وأبو داود (٢٣٢٨)، والنسائي (٢٨٦٨).
١٨٦

١٤٦٧ - قال : «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد
الفريضة صلاة الليل)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود هنا والترمذي والنسائي في الصلاة من حديث أبي هريرة،
ولم يخرجه البخاري، ووهم الطبري فنسبه للبخاري أيضاً وليس كذلك.(١)
وفي هذا الحديث تصريح بأن المحرم أفضل الأشهر للصوم، ويجاب عن إكثار النبي 8%
صوم شعبان دونه، بأنه إنما علم فضله 8# في آخر حياته ! ولعله كانت تعترض فيه
أحوال من سفر أو غيره.
وفيه دليل على أن تطوع الليل أفضل، وفيه: حجة لما قاله أبو إسحاق المروزي من
أصحابنا أن صلاة الليل أفضل من الرواتب.
١٤٦٨ - ما رأيت رسول الله # يتحرى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم يومَ
عاشوراء، وهذا الشهر، يعني شهر رمضان.
قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم هنا من حديث عبيدالله بن أبي يزيد عن ابن
عباس.(٢)
وعاشوراء: اسم إسلامي، لا يعرف في الجاهلية، وهو ممدود، وحكى فيه القصر،
والمشهور: أنه العاشر من المحرم، وقال ابن عباس وجماعة هو: التاسع، وقال أبو
الليث السمر قندي: بعد أن ذكر القولين، وقال بعضهم: هو يوم الحادي عشر، وذكر
الاختلاف في تسميته عاشوراء، فقال: قال بعضهم: لأنه عاشر المحرم، وقيل: لأن الله
تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء، بعشر كرامات، وقيل: أنه عاشر كرامة أكرم الله
تعالى بها هذه الأمة، واختلفوا في حكمه أول الإسلام، حتى شرع صومه، قبل صوم
(١) أخرجه مسلم (١١٦٣)، وأبو داود (٢٤٢٩)، والترمذي (٤٣٨)، والنسائي (٢٠٦/٣)، وفي الكبرى.
(٢٩٠٧)، وابن ماجه (١٧٤٢).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٨٨)، ومسلم (١١٣٢)، والنسائي (٢٠٤/٤).
١٨٧
=..

رمضان، فقال الإمام أبو حنيفة كان واجباً، والصحيح عند الشافعية أنه لم يزل سنة،
لكنه قبل رمضان کان متأكد الاستحباب، فلما نزل صوم رمضان صار مستحباً دون
ذلك الاستحباب، وتظهر فائدة الخلاف في اشتراط نية الصوم الواجب من الليل، فأبو
حنيفة لا يشترطها، ويقول: كان الناس مفطرين في أول يوم عاشوراء ثم أمرهم #
بصيامه، كما جاء في الصحيح فكانت نيتهم في النهار من غير تبييت، ولم يؤمروا
بقضائه بعد صومه، وأصحاب الشافعي یقولون کان مستحباً فصح نيته من النهار.
١٤٦٩ - حين صام رسول الله # يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله إنه
يوم تعظمه اليهود، فقال: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومَنّ التاسع ».
قلت: رواه مسلم وأبو داود هنا من حديث ابن عباس(١). وهذا دليل الحنفية على أنه
كان واجباً.
١٤٧٠ - ((إن ناساً تماروا يوم عرفة في صيام رسول الله { # ، فأرسلت إليه بقدح لبن
وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه ».
قلت: رواه البخاري في الحج وفي الصوم وفي الأشربة، ومسلم وأبو داود في الصوم
ثلاثتهم من حديث أم الفضل بنت الحارث، واسمها: (ق٢٠٥/أ) لبابة بياءين
موحدتین.
وتماروا: بفتح التاء المثناة من فوق، وبميم وألف وراء مهملة مفتوحة: أي تجادلوا،
والامتراء في الشيء: الشك فيه، وفيه دليل: لما ذهب إليه الشافعي وأبو حنيفة ومالك
من استحباب فطر يوم عرفة بعرفة للحاج.
١٤٧١ - ما رأيت رسول الله # صائماً في العشر قط.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي كلهم هنا من حديث عائشة إلا أن أبا داود
أسقط منه لفظة ((في)) ولم يخرجه البخاري.(١)
(١) أخرجه مسلم (١١٧٦)، وأبو داود (٢٤٤٥).
١٨٨
٠٫

قال العلماء: وهذا الحديث مما يوهم كراهية صوم العشر والمراد بالعشر هنا: الأيام
التسعة، من أول ذي الحجة، قالوا: وهذا من ما يتأول وليس في صيام هذه التسعة
كراهة، بل هي مستحبة متأكدة، لا سيما التاسع منها، وهو يوم عرفة، وثبت في
صحيح البخاري أن رسول الله ﴿ قال: ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه
يعني العشر الأول من ذي الحجة، فتناول قولها: لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض
من مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائماً فيه، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه
في نفس الأمر، وقد جاء في أبي داود عن بعض أزواج النبي 8 قالت: كان رسول الله
* يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر: أول الإثنين من
الشهر والخمیس.
١٤٧٢ - قال عمر: يا رسول الله! كيف من يصوم الدهر كله؟ قال: «لا صام ولا
أفطر، ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، صيام يوم
عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيام يوم
عاشوراء أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبلها)).
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري كلهم هنا من حديث أبي قتادة ولم يخرج البخاري
عن أبي قتادة في هذا شيئاً.(٢)
قوله : ((لا صام ولا أفطر)) يحتمل أن يكون ذلك على وجه الدعاء عليه كراهية
وزجراً عن ذلك أو يكون: لا هاهنا كهي في قوله تعالى ﴿ فلا صدق ولا صلى ﴾ أما أنه
لم يفطر، فلأنه امتنع من الطعام والشراب في النهار، وأما أنه لم يصم، فلأنه لم يحصل
له ثواب الصوم، وذهب جماهير العلماء إلى جواز صوم الدهر إذا لم يصم الأيام المنهي
(١) أخرجه مسلم (١١٧٦)، وأبو داود (٢٤٣٩)، والترمذي (٧٥٦).
(٢) أخرجه مسلم (١١٦٢)، والترمذي (٧٤٩)، وأبو داود (٢٤٢٥)، والنسائي (٢٠٧/٤-٢٠٨)، وابن
ماجه (١٧٣٠) و(١٧١٣)، والبغوي (١٧٨٩).
١٨٩

عنها، ومنع أهل الظاهر من صيام الدهر، ومذهب الشافعي أنه إن خاف ضرراً أو موت
به حقاً کره له، و إلا فمستحب.
١٤٧٣ - سئل عن صوم يوم الإثنين؟ فقال: ((فيه ولدت وفيه أنزل علي ».
قلت: رواه مسلم فقال من حديث أبي قتادة: وسئل عن صوم يوم الإثنين قال: ذاك
يوم ولدت فيه، وفيه أنزل علي، وفي هذا الحديث من رواية شعبة: وسئل عن صوم
يوم الإثنين والخميس، قال مسلم: فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهماً ولم يخرجه
البخاري.
(١)
فائدة: هذا الحديث استدركه الحاكم على الشيخين وأفهم أنه ليس في واحد منهما
وهو في مسلم من طرق متعددة.(٢)
١٤٧٤ - سئلَتْ: أكان رسول الله # يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ؟ قالت: نعم،
فقيل: من أي أيام الشهر ؟ قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم.
قلت: رواه مسلم والترمذي وأبو داود هنا من حديث معاذة أنها سألت عائشة ولم
يخرجه البخاري.(٣)
١٤٧٥ - قال رسول الله 8#: « من صام رمضان، وأتبعه ستاً من شوال، کان کصيام
الدهر ».
قلت: رواه مسلم هنا والأربعة واللفظ لمسلم (ق ٢٠٥ / ب). (٤) والترمذي، وعند
أبي داود: ((فكأنما صام الدهر)) من حديث أبي أيوب ولم يخرجه البخاري، وطعن فيه
(١) أخرجه مسلم (١١٦٢).
(٢) انظر المستدرك الحاكم (٦٠٢/٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي،
وذكره الحافظ في " إتحاف المهرة " (١٤٦/٤ رقم ٤٠٧٣) وقال: وقد غفل الحاكم حيث أخرجه، فإن .
مسلماً أخرجه ضمن الحديث الطويل. وأخرجه الإمام مسلم برقم (١١٦٢/١٩٦).
(٣) أخرجه مسلم (١١٦٠)، وأبو داود (٢٤٥٣)، والترمذي (٧٦٣).
(٤) أخرجه مسلم (١١٦٤)، وأبو داود (٢٤٣٣)، والترمذي (٧٥٩)، والنسائي (٢٨٦٣)، وابن ماجه.
١٩٠

من لا علم له وغره قول الترمذي فيه: أنه حسن، وبالكلام في راویه وهو سعد بن
سعيد، واعتنى الحافظ شرف الدين الدمياطي بجمع طرقه فأسنده عن بضعة وعشرين
رجلاً، رووه عن سعد ابن سعيد، أكثرهم حفاظ إثبات، وتابع سعداً في روايته أخواه
يحيى وعبدريه وصفوان بن سليم وغيرهم، ورواه أيضاً عن النبي 18 ثوبان وأبو هريرة
وجابر بن عبدالله وعبدالله بن عباس والبراء بن عازب وعائشة ولهذا لم يعتبر جمهور
العلماء هذا الطعن، بل ذهبوا إلى العمل بالحديث، فذهب الشافعي ومن وافقه إلى
استحباب صوم هذه الستة، وكرهها أخرون، قال مالك في الموطأ(١): ما رأيت أحداً
من أهل العلم يصومها، فتكره لئلا يظن وجوبها انتهى. قالت الشافعية: إذا ثبتت السنة
لا تترك لترك بعض الناس، أو أكثرهم، ولا يتصور بترك كلهم لها، لأنهم لا يجتمعون
على ضلالة، وأما التعليل: فقد يظن وجوبها، فينتقض بسنن كثيرة، قال العلماء:
وإنما كان ذلك كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة
بشهرين، وقد جاء هذا في حديث مرفوع في كتاب النسائي.(٢)
قوله :﴿: ستاً من شوال، صحيح، ولو قال: سته بالهاء جاز أيضاً قال أهل اللغة:
يقال: صمنا ستاً وخمساً وسته وخمسه، وإنما يلتزمون إثبات الهاء في المذكر إذا ذكر
والمعدود، فيقولون: ستة أيام، ولا يجوز حذفها، فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان.(٣)
١٤٧٦ - قال نهى النبي # عن: ((صوم يوم الفطر والنحر)).
(١٧١٦).
(١) الموطأ (١/ ٣١١).
(٢) في السنن الكبرى (٢٨٦١).
(٣) راجع: تهذيب السنن لابن القيم مع مختصر المنذري (٣٠٨/٣ - ٣١٨) فقد أجاب فيه عن جميع
الشبهات حول هذا الحديث بالتفصيل وفيه فوائد حديثية مهمة.
١٩١

قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي كلهم هنا من حديث عمرو بن يحيى عن أبيه
عن أبي سعيد، واللفظ للبخاري وأبي داود، ولفظ مسلم: صيام يومين، ولفظ
الترمذي: صيامين.(١)
١٤٧٧ - قال #: ((لا صوم في يومين: الفطر والأضحى)).
قلت: رواه البخاري في الصلاة في بيت المقدس، وفي الحج، وهنا، بلفظ المصنف،
ومسلم في الصوم، ولفظه: لا يصلح الصوم في يومين، والنسائي وابن ماجه هنا كلهم
من حديث قزعة بن يحيى عن أبي سعيد.(٢)
١٤٧٨ - قال #: (( أيام التشريق: أيام أكل وشرب وذكرلله )).
قلت: رواه مسلم هنا والنسائي في الحج من حديث نُبيشة، ولم يخرجه البخاري ولا
أخرج في كتابه عن نبيشة شيئاً (٣)، ويقال له نبيشة الخير. وهو بضم النون وفتح الموحدة
وبالياء آخر الحروف وبالسين المعجمة وتاء التأنيث. (٤)
وفي الحديث دليل لمن قال: لا يصح صومها بحال، وبه قال الشافعي في أصح قوليه،
وأبو حنيفة وآخرون، وقال آخرون: يجوز صيامها لكل أحد، وقال مالك: يجوز
صومها للمتمتع إذا لم يجد هدياً ولا يجوز لغيره.
١٤٧٩ - قال #: «لا يصوم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم قبله، أو يصوم
بعده ).
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث أبي هريرة.(٥)
(١) أخرجه البخاري (١٩٩١)، ومسلم (٨٢٧)، وأبو داود (٢٤١٧)، والترمذي (٧٧٢).
(٢) أخرجه البخاري (١١٩٧) و (١٩٩٥)، ومسلم (٨٢٧)، وابن ماجه (١٧٢١)، والنسائي (٢٧٩٢).
(٣) أخرجه مسلم (١١٤١)، والنسائي (١٧٠/٧)، وأبو داود (٢٨١٣).
(٤) قال الحافظ: نبيشة بن عبدالله الهذلي، ويقال له: نبيشة الخير، صحابي قليل الحديث انظر: التقريب
(٧١٤٤).
(٥) أخرجه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤).
١٩٢

١٤٨٠ - قال #: ((لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم
الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ».
قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(١)
وفي هذا الحديث والذي قبله: دلالة ظاهرة لقول الشافعية ومن وافقهم أنه يكره إفراد
يوم الجمعة بالصوم إلا أن يوافق عادة له، أو يصله بما قبله، وأما قول مالك في
الموطأ(٢): (( لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومن يقتدي به، فينهى عن صيام يوم
الجمعة، وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه )) قال
جماعة من أهل العلم: وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو، والسنة مقدمة، وقد ثبت
النهي عن صوم الجمعة، قال الداوودي من أصحاب مالك: لم يبلغ مالكاً هذا
الحديث، ولو بلغه لم يخالفه، قال العلماء: والحكمة في النهي أن يوم الجمعة يوم دعاء،
وذكر، وصلاة، واغتسال، وتبكير للصلاة، واستماع، فاستحب الفطر، ليكون أعون
له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط، وانشراح، وهو نظير الحاج يوم عرفة، فإن السنة
له الفطر، فإن قيل: لو كان كذلك لم يزل النهي والكراهة بصوم قبله أو بعده لبقاء
المعنى؟ فالجواب: أنه تحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما يجبر ما قد يحصل
من فتور أو تقصير، كذا قالوا، وعندي في ذلك نظر: لأن هذا التعليل يقتضي أن من لا
جمعة عليه لا يكره له الصوم، وليس كذلك بل الذي أطلقوه الكراهة مطلقاً والله أعلم.
١٤٨١ - قال: ((من صام يوماً في سبيل الله، بعَّد الله وجهه عن النار سبعين
خريفاً )).
(١) أخرجه مسلم (١١٤٤).
(٢) الموطأ (٣١١/١).
١٩٣

قلت: رواه البخاري والترمذي كلاهما في الجهاد ومسلم والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم
في الصوم من حديث أبي سعيد الخدري.(١)
والخريف: السنة، والمراد سبعين سنة، وهذا محمول على من لا يتضرر به، ولا يفوت
به حقاً، ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه. ومعنى المباعدة من النار: المعافاة
منها، كذا قاله النووي (٢) وغيره، والذي يظهر أن سبيل الله تعالى هنا المراد به: التطوع
لله واحتسابه عند الله، وليس المراد به حالة الغزو خاصة، والله أعلم.
١٤٨٢ - قال لي رسول الله 8#: ((يا عبد الله ألم أُخْبَر أنك تصوم (ق ٢٠٦ /أ) النهار
وتقوم الليل ؟)) فقلت: بلى يا رسول الله، قال: (( فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم،
فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً، وإن لزورك
عليك حقاً، لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام: صوم الدهر كله، صم كل شهر
ثلاثة أيام، واقرأ القرآن في كل شهر ).
قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: (( صم أفضل الصوم صومَ داود: صيام يوم
وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة، ولا تزد على ذلك )).
قلت: رواه الجماعة هنا بألفاظ متقاربة المعنى مختلفة الألفاظ وذكره البخاري أيضاً في
أحاديث الأنبياء، كلهم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص.(٣)
وقد تقدم الكلام في صيام الدهر، وأما نهيه 8 عن قيام الليل كله: فمحمول على
ظاهره، فيكره صلاة كل الليل دائماً لكل أحد، وفرقوا بينه وبين صوم كل الدهر في
حق من لم يتضرر به ولا يفوت حقاً، بأن صلاة الليل كله لا بد فيها من الإضرار
(١) أخرجه البخاري (٢٨٤٠)، ومسلم (١١٥٣)، والنسائي (١٧٣/٤، ١٧٤)، وابن ماجه (١٧١٧).
(٢) المنهاج للنووي (٤٧/٨).
(٣) أخرجه البخاري (١٩٧٥) (١٩٧٦) (١٩٧٩) (٥٠٥٢)، ومسلم (١١٥٩)، وأبو داود
(١٣٨٨ و١٣٨٩، ١٣٩٠، ١٣٩١)، والترمذي (٧٦٨)، والنسائي (٢٢٤/٤)، وابن ماجه (٧٠٦).
١٩٤
٠

بنفسه، وتفويت بعض الحقوق، لأنه إن لم ينم بالنهار فهو ضرر ظاهر، وإن نام يوماً
يخلف سهره فوت بعض الحقوق، بخلاف من صلى بعض الليل فإنه يستغني بنوم باقيه،
وإن نام معه شيئاً من النهار، كان يسيراً لا يفوت حقاً، وكذا من قام ليلة كاملة، كليلة
القدر وغيرها، لا دائماً، لا كراهية فيه، وقد تمسك بهذا الحديث من ذهب إلى أن:
صوم يوم وفطر يوم، أفضل من سرد الصوم، وإليه ذهب المتولي وجماعة من أصحابنا
وفي كلام غيرهم إشارة إلى تفضيل السرد وتخصيص هذا الحدیث بعبدالله بن عمرو،
ومن في معناه ممن لا يطيقه، وتقديره لا أفضل من هذا في حقك.
قوله ﴿: ولزورك عليك حقاً، بالزاي المعجمة المفتوحة وسكون الواو وكسر الراء
المهملة أي زائرك.
قوله #: في قراءة القرآن في كل سبع ليال مرة ولا تزد على ذلك، فيه الإرشاد إلى
الاقتصار في العبادة، والإرشاد إلى تدبر القرآن، وقد كان للسلف عادة مختلفة فيما
یقرؤون کل یوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم، قال النووي في کتاب « آداب
القرآن(١))) وأكثر ما بلغنا من ذلك أن بعضهم كان يقرأ في كل يوم وليلة: ثمان
ختمات، قال: والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام علیه، ولا يعتاد إلا ما یغلب
على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره، هذا إذا لم يكن له وظيفة عامة أو خاصة
تتعطل، فإن كانت كولاية وتعليم ونحو ذلك، فليوظف لنفسه قرآة تمكنه المحافظة عليها
من غير إخلال بشيء من كمال تلك الوظيفة والله أعلم.
من الحسان
١٤٨٣ - كان رسول الله #$: ((يصوم يوم الإثنين والخميس)).
(١) التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص (٦٥ - ٦٩) ط. مؤسسة الرسالة. وذكر النووي أمثلة عديدة عن
الذين ختموا القرآن في أسبوع واحد، في يوم وليلة، وفي ركعة واحدة، وفي الليل، وفي النهار، وغيرها.
١٩٥

قلت: رواه الأربعة إلا أبا داود واللفظ للنسائي، وقال الترمذي: حسن غريب من
هذا الوجه، وقد روى أبو داود معنى حديث عائشة من حديث أسامة بن زيد بسند فيه:
رجلان مجهولان.(١)
١٤٨٤ - قال #: ((تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس، فأحب أن يعرض
عملي وأنا صائم )).
قلت: رواه أحمد والترمذي هنا وقال: حسن غريب، كلاهما من حديث أبي
هريرة.(٢)
١٤٨٥ - قال رسول الله :48: «يا أبا ذر إذا صمت من الشهر فصم ثلاث عشرة،
وأربع عشرة، وخمس عشرة )).
قلت: رواه الترمذي والنسائي هنا واللفظ للترمذي، وقال: حديث حسن.(٣) وهذا
دليل على استحباب صوم أيام البيض، وأنها هذه المعدودات في الحديث، ويرد على من
قال: هي الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر.
١٤٨٦ - كان رسول الله 8# يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام، وقَلما كان يفطر يوم
الجمعة.
قلت: رواه الثلاثة هنا من حديث عبد الله بن مسعود، وقال الترمذي: حسن غريب،
وليس في أبي داود ((وقَلْما كان يفطر يوم الجمعة)). (ق٢٠٦ /ب). (٤)
(١) أخرجه الترمذي (٧٤٥)، والنسائي (٢٠٢/٤)، وابن ماجه (١٧٣٩). ورواية أسامة بن زيد عند أبي
داود (٢٤٣٦). والمجهولان: مولى قدامة بن مظعون، ومولى أسامة بن زيد، انظر: تهذيب التهذيب
(٣٨٠/١٢ - ٣٨١)، ومختصر المنذري (٣٢٠/٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٧٤٧)، وأحمد (٣٢٩/٢)، وانظر: الإرواء (٩٤٨).
(٣) أخرجه أحمد (١٥٠/٥)، والترمذي (٧٦٢)، والنسائي (٢٢٢/٤)، وراجع الإرواء (٩٤٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٤٥٠)، والترمذي (٧٤٢)، والنسائي (٢٠٤/٤)، ورواه ابن ماجه مختصراً (١٧٢٥)
وإسناده حسن.
١٩٦

١٤٨٧ - كان رسول الله # يصوم من الشهر: السبت والأحد والإثنين، ومن الشهر
الآخر: الثلاثاء والأربعاء والخميس.
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث خيثمة عن عائشة وقال: حديث حسن.(١)
١٤٨٨ - كان رسول الله # يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر، أولها الإثنين
والخميس.
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما هنا من حديث أم سلمة ولم يضعفه أبو داود
ولا المنذري.(٢)
قوله: أولها الإثنين والخميس: لأن الشهر إما أن يكون افتتاحه من الأسبوع في القسم
الذي بعد الخميس، فتفتتح صومها من ذلك الشهر بالإثنين، وإما أن يكون في القسم
الذي بعد الإثنين فتفتتح صومها في شهرها ذلك بالخمیس.
١٤٨٩ - سئل النبي 8 عن صيام الدهر قال: (( صم رمضان، والذي يليه، وکل
أربعاء وخمیس، فإذن أنت قد صمت الدهر ).
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الصيام من حديث مسلم ابن
عبيدالله القرشي ويقال عبيدالله بن مسلم وقال الترمذي: غريب ولم يضعفه أبو
داود.(٣)
١٤٩٠ - أن رسول الله # نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.
قلت: رواه الأربعة هنا إلا الترمذي، ورواه الحاكم کلهم من حديث مهدي بن حرب
الهجري عن عكرمة عن أبي هريرة قال الحاكم: على شرط البخاري انتهى
(١) أخرجه الترمذي (٧٤٦) وفي الشمائل (٢٩٩) وانظر: التلخيص الحبير (٤١٤/٢) وفيه الجمع بين هذا
الحديث وحديث: ((لاتصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض عليكم)).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٥٢)، والنسائي (٢٢١/٤) وانظر مختصر المنذري (٣٣٠/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٤٣٢)، والترمذي (٧٤٨)، والنسائي في الكبرى (٢٧٧٩).
,٠
١٩٧

كلام الحاكم، وكلامه مردود فإن مهدي الهجري ليس من رجال البخاري ولا
مسلم، وقال ابن معين فيه: لا أعرفه، والعجب أن الذهبي أقر الحاكم
على ما قال(١)
وقال الخطابي(٢): هذا نهي كراهة لا نهي تحريم.
١٤٩١- أن رسول الله ﴾ قال: «لا تصوموا یوم السبت إلا فیما افترض علیکم فإن
لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه )).
قلت: رواه الأربعة من حديث عبدالله (٢٠٧/أ) بن بسر عن أخته(٣) الصماء وقال
الترمذي: حديث حسن، وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ وروي هذا الحديث من
حديث عبد الله بن بسر عن رسول الله 28 ومن حديث الصماء عن عائشة زوج النبي 8*
قال النسائي: وهذه أحاديث مضطربة. وقال مالك: هذا الحديث كذب، وقال الحاكم:
صحيح على شرط البخاري، وله معارض، يعني الأحاديث الواردة في صومه، وذهب
جمهور أصحاب الشافعي إلى كراهة إفراد كيوم السبت بالصوم، قالوا ودعوى النسخ
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٤٠)، وابن ماجه (١٧٣٢)، والنسائي في الكبرى (٢٨٣٠)، والحاكم (٤٣٤/١)،
وأحمد (٣٠٤/٢)، والبيهقي (٢٨٤/٤)، قال العقيلي كما ذكر الحافظ: ( ورواه من طريق مهدي):
لا يتابع عليه، وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٤٠٧/٢): وفيه مهدي الهجري مجهول، وقال: ووثق
مهدياً المذكور: ابن حبان، وقال في التقريب (٦٩٧٧): مقبول، وقد قال الذهبي في الميزان: مجهول،
انظر: ميزان = = الاعتدال (٤ /ت٨٨٢٤)، وتهذيب الكمال (٥٨٦/٢٨ -٥٨٧) وفيه كلام ابن معين.
وقال النووي: ضعيف، رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه مجهول، المجموع (٣٨٠/٦).
(٢) معالم السنن (١١٢/٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٤٢١)، والترمذي (٤٣)، والنسائي (٢٧٦٤)، وابن ماجه (١٧٢٦)، وأخرجه
الدارمي (١٧٤٩)، وابن خزيمة (٢١٦٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٨٠/٢)، والبيهقي
(٣٠٢/٤)، وأحمد (٣٦٨/٦) و(١٨٩/٤).
١٩٨

غير مقبولة إلا بدليل، والأحاديث الواردة في صومه ليس فيها أنه أفرده بالصوم، فلا
معارض، والمعنى فيه تعظيم اليهود له(١).
واللحاء: بالحاء المهملة وضبطه الجوهري بكسر اللام وبالمد وهو قشر الشجر.
١٤٩٢- قال #: ((ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة،
يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر )).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة،
وإسناده ضعيف، قال: وسألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه من غير هذا
الوجه.(٢)
١٤٩٣ - قال #: «من صام يوماً في سبيل الله، جعل الله بينه وبين النار خندقاً، كما
بین السماء والأرض ».
قلت: رواه الترمذي في فضائل الجهاد وقال فيه: ((خندقاً كما بين المشرق والمغرب))
من حديث أبي أمامة. (٣)
١٤٩٤ - قال #: ((الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء)) (مرسل).
(١) أعلّ هذا الحديث بالاضطراب والمعارضة، وقال النووي في المجموع: والحق أنه حديث صحيح غير
منسوخ، وذكر الحافظ ابن حجر العلتين بالتفصيل وأجاب عنهما، وذكر الشيخ الألباني رحمه الله له
ثلاث طرق صحيحة. وصحح إسناده، والله أعلم. فانظر: المجموع شرح المهذب (٤٣٩/٦ - ٤٤١)،
كذلك أطال في بيان العلتين. والتلخيص الحبير (٤١٤/٢)، والإرواء (٩٦٠)، وقول مالك ذكره عنه
أبو داود.
(٢) أخرجه الترمذي (٧٥٨)، وابن ماجه (١٧٢٨) وفيه مسعود بن واصل وهو ليّن الحديث، التقريب
(٦٦٥٨) وشيخه النَّاس بن قَهْم القيس، أبو الخطاب البصري ضعيف أيضاً، التقريب (٧٢٤٦).
(٢) أخرجه الترمذي (١٦٢٤)، وقال هذا حديث غريب. والطبراني في الكبير (٧٩٢١) وإسناده صحيح.
انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٥٦٣).
١٩٩

قلت: رواه الترمذي هنا من حديث عامر بن مسعود يرفعه، وقال: هذا حديث
مرسل، لأن عامر بن مسعود لم يدرك النبي 18، وهو والد إبراهيم ابن عامر
(١)
القرشي.
فصل
من الصحاح
١٤٩٥ - دخل علي النبي # ذات يوم فقال: ((هل عندكم شيء ؟)) فقلنا: لا،
فقال: ((فإني إذاً صائم)) ثم أتانا يوماً آخر، فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال:
((أرينيه فلقد أصبحت صائماً)) (( فأكل )).
قلت: رواه مسلم والثلاثة هنا من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري.
(٢)
والحيس: بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف والسين المهملة، هو تمر يخلط
بسمن وأقط.
وفيه دليل لمذهب الجمهور أن صوم النافلة يجوز بنية من النهار، قبل زوال الشمس،
وتأوله من منع من ذلك على أن سؤاله 3 # هل عندكم شيء لكونه ضعف عن الصوم،
وكان نواه من الليل فأراد الفطر للضعف، وفيه دليل لمن قال أن صوم النافلة يجوز قطعه.
١٤٩٦ - دخل النبي # على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، فقال: ((أعيدوا سمنكم في
سقائه وتمرکم في وعائه، فإني صائم، ثم قام إلى ناحية البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا
لأم سلیم وأهل بيتها » (ق٢٠٧ /ب).
(١) أخرجه الترمذي (٧٩٧)، وأحمد (٣٣٥/٤)، وابن خزيمة (٢١٤٥)، والبيهقي (٢٩٦/٤) وإضافة إلى
أنه مرسل، فيه نُمَيْر بن عريب وهو مقبول، ووهم من ذكره في الصحابة. التقريب (٧٢٤٠).
(٢) أخرجه مسلم (١١٥٤)، وأبو داود (٢٤٥٥)، والترمذي (٧٣٣)، والنسائي (١٩٥/٤).
٢٠٠