Indexed OCR Text
Pages 141-160
بعيراً، ولا شاة، قال: ((ولا تحقرن شيئاً من المعروف، وأن تكلم أخاك، وأنت منبسط
إليه وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى
الكعبين، وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ
شتمك وعيّرك بما يعلم منك، فلا تعيِّره بما تعلم منه، فإنما وبال ذلك عليه )).
قلت: رواه أبو داود في اللباس بهذا اللفظ، والترمذي في الاستئذان قطعة منه
والنسائي في الزينة مختصراً. وقال الترمذي: حسن صحيح.(١)
قوله: عام سنة، أي عام الجدب والقحط قوله: اعهد إلي: أي أوصني، وفي رواية:
فیکون لك أجر ذلك ووباله علیه.
١٣٧٥ - أنهم ذبحوا شاة، فقال رسول الله #: «ما بقي منها؟))، فقالت: ما بقي
إلا کتفها، قال: « بقي کلها غیر کتفها » (صح).
قلت: رواه (ق١٩٤ /أ) الترمذي (٢) في الزهد في الباب الرابع عشر من الأبواب التي
لاترجمة لها، من حديث أبي ميسرة عن عائشة واسمه عمرو ابن شرحبيل،
وقال: صحيح.
١٣٧٦ - سمعت رسول الله # يقول: ((ما من مسلم كسا مسلماً ثوباً، إلا كان في
حفظ من الله، مادام عليه منه خرقة )).
قلت: رواه الترمذي(٣) في أبواب الحوض، قبل صفة الجنة، من حديث حصين بن
مالك، قال: جاء سائل إلى ابن عباس فقال ابن عباس: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله ؟ قال: نعم، قال: وتصوم ؟، قال: نعم، قال سألت وللسائل حق،
(١) أخرجه أبو داود (٤٠٨٤)، والترمذي (٢٧٢١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣١٨)، وإسناده
صحیح.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٧٠)، وأخرجه أحمد (٥٠/٦)، وهناد في الزهد (٦١١).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٨٤)، وأخرجه أيضاً البخاري في تاريخه (٣ /ت٢٩)، وانظر: ضعيف الترمذي
(٤٤٣).
١٤١
إنه لحق علينا أن نصلك فأعطاه ثوباً، ثم قال: سمعت رسول الله 3 % يقول: ((مامن
مسلم ... )) الحديث، وقال: حسن غريب من هذا الوجه.
١٣٧٧ - قال رسول الله #: ((ثلاثة يحبهم الله: رجل قام من الليل يتلو كتاب الله،
ورجل تصدق بصدقة بيمينه يخفیها - أراه قال - من شماله، ورجل كان في سرية فانهزم
أصحابه فاستقبل العدو )). (غریب).
قلت: رواه الترمذي في صفة أهل الجنة (١) من حديث أبي بكر بن عياش عن
الأعمش عن منصور عن ربعي بن حراش عن ابن مسعود، قال: وهذا غريب، غير
محفوظ، والصحيح ما روی شعبة وغيره، عن منصور، عن ربعي، عن زيد بن ظبيان،
عن أبي ذر، عن النبي 18، وأبو بكر بن عياش: كثير الغلط. انتهى كلام الترمذي وأشار
بحديث شعبة إلى الحديث الذي بعد هذا.
١٣٧٨ - عن النبي 8 قال: ((ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، فأما الذين يحبهم
الله: فرجل أتى قوماً فسألهم بالله ولم يسألهم لقرابة بينه وبينهم، فمنعوه، فتخلّف
رجل بأعيانهم فأعطاه سراً، لا يعلم بعطيته إلا الله، والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم
حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام أحدهم
يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية (١٩٤ /ب) فلقي العدو فهزموا فأقبل
بصدره حتى يقتل أو يفتح له، والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني، والفقير
المختال، والغني الظلوم ».
قلت: رواه الترمذي في صفة الجنة في باب ما جاء في كلام الحور العين والنسائي في
الزكاة (٢) كلاهما من حديث أبي ذر في باب ما جاء في كلام الحور العين، وكذلك
(١) أخرجه الترمذي (٢٥٦٧)، وحديث شعبة برقم (٢٥٦٨)، وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠٤٨٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٦٨)، النسائي (٨٤/٥) وإسناده صحيح. وأخرجه كذلك ابن حبان في صحيحه
(٣٣٤٩)، وابن خزيمة (٢٤٥٦)، وأحمد (١٥٣/٥).
١٤٢
الحديث الذي قبله، ولا تعلق لهما بهذا التبويب، وقال: حديث أبي ذر هذا حديث
صحیح.
قوله: ((فتخلف رجل بأعيانهم )) كذا هو في النسخ المسموعة من المصابيح وكذا هو في
الترمذي (( بأعيانهم)) بالعين المهملة وبعدها ياء آخر الحروف وألف ثم نون وفي صحيح
ابن حبان ((فتخلف رجل بأعقابهم)» بالقاف وبالباء الموحده بعد الألف، وهو ظاهر،
والظاهر أن الذي وقع في المصابيح تبعاً للترمذي تصحيف وإنما هو بأعقابهم كما هو في
ابن حبان، والتملق معناه: التضرع.
١٣٧٩ - عن النبي # قال: «لما خلق الله الأرض جعلت تمید، فخلق الجبال فقال بها
عليها، فاستقرت فعجبت الملائكة من شدة الجبال))، فقالوا: يا رب هل من خلقك
شيء أشد من الجبال ؟ قال: نعم الحديد، فقالوا: يارب هل من خلقك شيء أشد من
الحديد؟ قال: ((نعم النار))، فقالوا: يا رب هل من خلقك شيء أشد من النار ؟ قال:
((نعم الماء))، فقالوا: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الماء ؟ قال: ((نعم الربح ))
قالوا: يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح ؟ قال: (( نعم ابن آدم تصدق بصدقة
بیمینه يخفیها من شماله )».(غریب).
قلت: رواه الترمذي في آخر التفسير قبيل كتاب الدعاء من حديث سليمان(١) بن أبي
سليمان عن أنس يرفعه، وقال: غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه انتهى. قلت:
وسليمان بن أبي سلیمان مجهول.
(١) أخرجه الترمذي (٣٣٦٩) وإسناده ضعيف.
١٤٣
باب أفضل الصدقة
من الصحاح
١٣٨٠ - قال رسول الله (8): ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول)).
قلت: رواه البخاري(١) والنسائي كلاهما في الزكاة، وأعاده البخاري في النفقات من
حديث الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ولم يخرج مسلم منه إلا قوله: (( وابدأ بمن
تعول )».
قوله {14 *: ((ما كان عن ظهر غنى)) قال في النهاية(٢): أي ما كان عفوا قد فضل عن
غِنى، وقيل: أراد ما فضل عن العيال، والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعاً للكلام
وتمكيناً، كأنّ صدَقَتْه مُستَنِدة إلى ظَهْر قوي من المال.
ومعنى: وابدأ بمن تعول، وهو بفتح التاء وضم العين المهملة، أي بمن تمون وتلزمك
نفقته من عيالك، فإن فضل شيء فليكن للأجانب، يقال: عال الرجل يعول إذا كثر
عياله، قاله ابن الأثير، واللغة الجيدة: أعال يعيل.(٣)
١٣٨١ - قال : ((إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الإيمان. (ق١/١٩٥) وفي المغازي وفي النفقات،
ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث عبدالله بن يزيد عن أبي مسعود، ورواه الدرامي في
الاستئذان.(٤)
١٣٨٢- قال #: « دینار أنفقته في سبيل الله، و دینار أنفقته في رقبة، و دینار تصدقت
(١) أخرجه البخاري (١٤٢٦)، وفي النفقات (٥٣٥٥) (٥٣٥٦)، ومسلم (١٠٣٤)، والنسائي (٦٩/٥).
(٢) النهاية لابن الأثير (١٦٥/٣).
(٣) المصدر السابق (٣٢١/٣).
(٤) أخرجه البخاري في الإيمان (٥٥)، وفي المغازي (٤٠٠٦) وفي النفقات (٥٣٥١)، ومسلم (١٠٠٢)،
والدارمي (٣٧٠/٢).
١٤٤
به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك)).
قلت: رواه مسلم في الزكاة من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.(١)
وفي الحديث دليل على أن النفقة على الأهل أعظم أجراً من النفقة في سبيل الله ومن
عتق الرقبة.
١٣٨٣ - قال: «أفضل دينار ينفقه الرجل: دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه
على دابته في سبيل الله، ودینار ینفقه على أصحابه في سبيل الله )).
قلت: رواه مسلم في الزكاة من حديث ثوبان، ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن
ثوبان شيئاً.(٢)
١٣٨٤ - يا رسول الله ألي أجر أن أنفق على بني أبي سلمة ؟ إنما هم بَنِيّ، فقال:
((أنفقي عليهم فلك أجر ما أنفقت عليهم )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الزكاة، وفي النفقات، ومسلم في الزكاة من حديث
زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة واللفظ للبخاري.(٣)
١٣٨٥ - قالت: انطلقت إلى النبي # فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها
مثل حاجتي، وكان رسول الله 8 قد ألقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال فقلنا له:
ائت رسول الله # فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على
أزواجهما ؟ وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن، فدخل فسأله، فقال: (( من
هما ؟)). قال: ((زينب وامرأة أخرى،)) قال: ((أي الزيانب؟)) قال امرأة عبدالله،
قال: ((نعم، لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة )).
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود، كلهم في الزكاة من حديث زينب الثقفية، واللفظ
(١) أخرجه مسلم (٩٩٥).
(٢) أخرجه مسلم (٩٩٤).
(٣) أخرجه البخاري (١٤٦٧)، ومسلم (١٠٠١/٤٧).
١٤٥
لمسلم.(١)
(١)
قوله: ((أتجزئ الصدقة عنهما))، قال النووي(٢): هو بفتح التاء أي يكفي، قال
الجوهري: حزی عني هذا الأمر أي قضا ومنه قوله تعالى: ﴿ لا تجزی نفس عن نفس
شيئاً ﴾.
قولها: ((على أزواجهما)) هذه أفصح اللغات، وبها جاء القرآن، قال تعالى: ﴿فقد
صغت قلوبكما﴾ ويقال: على زوجهما وعلى زوجيهما، وكذلك على أيتام في
حجورهما، وشبه ذلك مما یکون لكل واحد من الاثنین منه واحد.
وقولها: ولا تخبره من نحن، ثم أخبر بهما، ليس هذا من إفشاء السر المذموم، لأنه في
جواب النبي ® وجوابه واجب لا يجوز تأخيره، ولا يتقدم عليه غيره، وإذا تعارضت
المصالح بدئ بأهمها.
قوله :40 :: ((لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة)) فيه الحث على الصدقة على
الأقارب وصلة الرحم وأن فيها أجرين، والصدقة في هذا الحديث وفي الحديث قبله المراد
بها صدقة التطوع وطرق الأحاديث تدل على ذلك.
١٣٨٦- قالت: يا رسول الله إني أعتقت وَلِيدَتي، قال: ((أما إنك لو أعطيتها
أخوالك، كان أعظم لأجرك ».
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الهبة في باب هبة (ق١٩٥ /ب) المرأة لغير زوجها
وعتقها، ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث كريب عن ميمونة بنت الحارث، وأخرجه
أبو داود في الزكاة والنسائي في العتق كلاهما من حديث سليمان بن يسار عن ميمونة.(٣)
قال بعضهم ولم يكن لميمونة قرابة إلا من جهة الأم فلذلك خص الأخوال وإن كان
(١) أخرجه البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠)، والترمذي (٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٣٤)، والنسائي في
الكبرى (٣١٩) (٣٢٠).
(٢) المنهاج للنووي (١٢٠/٧).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥٩٢)، ومسلم (٩٩٧)، وأبو داود (٣٩٥٧)، والنسائي (٣٠٤١٧).
١٤٦
لها قرابة من جهة الأب فيحتمل أنه رآهم أولى، لأن الأم لما كانت أولى بالبر كانت
قرابتها أولى بالصدقة، ويحتمل أنهم كانو أحوج فخصهم لذلك.
١٣٨٧ - يا رسول الله إن لي جارین فإلى أيهما أهدي؟ قال: ((إلى أقربهما منك باباً)).
قلت: رواه البخاري في الشفعة وفي الأدب وفي الهبة من حديث عائشة.(١)
١٣٨٨ - قال رسول الله { #: ((إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك)).
قلت: رواه مسلم في البر من حديث أبي ذر ولم يخرجه البخاري.(٢)
من الحسان
١٣٨٩ - أنه قال: يا رسول الله أَيّ الصدقة أفضل؟ قال: ((جهد المقل، وابدأ بمن
تعول ».
قلت: رواه أبو داود(٣) في الزكاة من حديث أبي هريرة وسكت عليه هو والمنذري.
والجهد: بضم الجيم الطاقة، والمقل الفقير، وجمع كثيرٌ من الفقهاء بين هذا الحديث
وبين حديث أبي هريرة الوارد في أول الباب: ((خير الصدقة ماكان عن ظهر غنى)) أن
هذا الحديث محمول على من صبر على الإضافة والجوع قال تعالى: ﴿ ويؤثرون على
أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ أي جوع، وحديث: ((ما كان عن ظهر غني )) محمول
على من لا يصبر على الجوع، والأفضل في حقه أن يترك قوته ثم يتصدق بما فضل.
١٣٩٠ - قال#: ((الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان:
صدقة وصلة )).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه والنسائي(١) كلهم في الزكاة من حديث سلمان بن
(١) أخرجه البخاري في الهبة (٢٥٩٥).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٢٥).
(٣) أخرجه أبو داود (١٦٧٧).
١٤٧
عامر وقال الترمذي: حسن، ولفظه عن سلمان بن عامر أن النبي ﴿ قال: إذا كان
أحدكم صائماً فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد فالماء فإنه طهور وقال: الصدقة
على المسكين صدقة ... الحديث.
وفرقه ابن ماجه فروى ما يتعلق بالصوم في الصوم، وما يتعلق بالصدقة في الزكاة
وأخرج أبو داود ما يتعلق بالصوم خاصة في الصوم.
١٣٩١ - جاء رجل إلى النبي # فقال: عندي دينار، فقال: ((أنفقه على نفسك))،
قال: عندي آخر، قال: ((أنفقه على ولدك))، قال: عندي آخر، قال: ((أنفقه على
أهلك))، قال: عندي آخر، قال: ((أنفقه على خادمك)) قال: عندي آخر قال: (( أنت
أعلم ».
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الزكاة من حديث محمد بن عجلان عن سعيد
المقبري عن أبي هريرة يرفعه.(٢)
(ق١٩٦ /أ) ومحمد بن عجلان تكلم فيه بعضهم، وروى له أصحاب السنن وأخرج له
مسلم ثلاثة عشر حديثاً كلها في الشواهد.
ورتب النبي 13 الأولى فالأولى والأقرب فالأقرب، أمره أن يبدأ بنفسه ثم بولده لأنه
كبعضه ثم ثلث بالزوجة، وأخّرها عن الولد لأنها إن لم يجد ما ينفقه عليها فسخت
نكاحها منه، وكان لها زوج آخر يمونها، أو قريب تجب نفقتها عليه، ثم ذكر الخادم لأنه
(١) أخرجه الترمذي (٦٥٨)، والنسائي (٩٢/٥)، وابن ماجه (١٨٤٤)، وفي الإسناد الرباب بنت صليع
أم الرائح مجهولة، تفردت حفصة بنت سيرين بالراوية عنها ولم يوثقها سوى أن ابن حبان ذكرها في
الثقات، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان (٣٥١٥)، وأخرجه أبو داود (٢٣٥٥) في
الصيام. انظر: إرواء الغليل (٩٢٢).
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٩١)، والنسائي (٦٢/٥)، وأخرجه كذلك أحمد (٢٥١/٢)، والحاكم في
المستدرك (٤١٥/١)، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، أما محمد بن
عجلان فهو المدني، قال الحافظ: صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة،
التقريب (٦١٧٦) ورواية مسلم التي ذكرها المؤلف أخرجها برقم (٩٩٧).
١٤٨
يباع عليه إذا عجز عن نفقته، ثم قال: أنت أعلم، إن شئت تصدقت وإن شئت
أمسكت.
وفي النسائي تقديم الزوجة على الولد، وروى مسلم من حديث جابر أن النبي لا #
قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل شيء عن أهلك
فلذي قرابتك ولهذا قدمت نفقة الزوجة على القريب .
١٣٩٢ - أن النبي # قال: ((ألا أخبركم بخيرالناس ؟ رجل ممسك بعنان فرسه في
سبيل الله، ألا أخبركم بالذي يتلوه ؟ رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق الله فيها، ألا
أخبركم بشر الناس ؟ رجل يسأل بالله فلا يعطي به )).
قلت: رواه الترمذي في فضائل الجهاد من حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس وقال:
حديث حسن.(١) وعنان الفرس بكسر العين.
١٣٩٣ - قال رسول الله { #: ((ردوا السائل ولو بظلف محرق)).
قلت: رواه النسائي في الزكاة ومالك في الموطأ(٢) من حديث أم بجيد، وروى أبو داود
والترمذي كلاهما في الزكاة من حديث أم بجيد بمعناه، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأم بجيد كانت من المبايعات واسمها جَوا، ويجيد: بضم الباء الموحدة وفتح الجيم
وسكون الياء آخر الحروف ودال مهملة.
والظلف: بكسر الظاء المعجمة وسكون اللام وبعدها فاء وهو للبقر والغنم، والظباء
بمنزلة الخف للبعير، وقد اختلف في تأويله فقيل: ضربه مثلاً للمبالغة وقيل: إن الظلف
المحرق کان له عندهم قدر.
١٣٩٤ - قال #: (( من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم
فأجیبوه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له، حتى
(١) أخرجه الترمذي (١٦٥٢)، ومالك في الموطأ (٤٤٥/٢)(٤).
(٢) أخرجه مالك (٩٢٣/٢) رقم (٨)، والنسائي (٨١/٥)، وأبو داود (٦٦٧)، والترمذي (٦٦٥).
١٤٩
تروا أن قد كافأتموه )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب وهو والنسائي في الزكاة من حدیث مجاهد عن ابن عمر
یرفعه وسکت علیه أبو داود والمنذري.(١)
١٣٩٥ - قال #: ((لا تسأل بوجه الله إلا الجنة)).
قلت: رواه أبو داود في الأدب(٢) من حديث سليمان بن معاذ التيمي عن ابن المنكدر
عن جابر وسليمان بن معاذ، قال الدارقطني: هو سليمان بن قرم، وذكر أبو أحمد بن
عدي هذا الحديث، في ترجمة: سليمان بن قرم، وقال: هذا الحديث لا أعرفه عن محمد
بن المنكدر إلا من رواية سليمان بن قرم، قال المنذري: وسليمان بن قرم تكلم فيه غير
واحد. (٣)
باب صدقة المرأة من مال الزوج
من الصحاح
١٣٩٦ - (ق١٩٦/ب) قال رسول الله : #: ((إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير
مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا
ينقص بعضهم أجر بعض شيئاً)).
(١) أخرجه أبو داود (١٦٧٢) في الزكاة، وفي الأدب برقم (٥١٠٩)، والنسائي (٨٢/٥)، وأخرجه الحاكم
في المستدرك (٤١/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٧١)، والنسائي (٨٢/٥).
(٣) مختصر السنن (٢٥٢/٢-٢٥٣)، وسليمان بن قَرْم بن معاذ، أبو داود البصري، سيء الحفظ يتشيع،
قاله الحافظ في التقريب (٢٦١٥)، وانظر: أقوال العلماء فيه، في تهذيب الكمال (٥١/١٢ رقم
٢٥٥٥)، والمجروحين لابن حبان (٣٣٢/١)، والكامل لابن عدي (١١٠٥/٣ - ١١٠٨)، وميزان
الاعتدال (٢/ت٣٥٩٩).
١٥٠
قلت: رواه الجماعة: البخاري(١) في الزكاة وفي البيوع ومسلم وأبو داود والترمذي في
الزكاة والنسائي في عشرة النساء وابن ماجه في التجارات كلهم من حديث سفيان عن
عائشة يرفعه.
١٣٩٧ - قال#: ((إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف
أجره )).
قلت: رواه البخاري(٢) في النفقات وفي البيوع ومسلم في باب قوله تعالى: ﴿أنفقوا
من طيبات ما كسبتم ﴾ في الزكاة من حديث همام عن أبي هريرة.
قال النووي(٣): فإنه لابد في الزوجة وفي العامل والمملوك من إذن المالك في النفقة فإن
لم يكن أذن أصلاً فلا أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة بل عليهم وزر، والإذن ضربان
أحدهما: الإذن الصريح في النفقة والصدقة، والثاني: الإذن المفهوم من إطراد العرف
كإعطاء السائل كسرة ونحوها، مما جرت به العادة، وأطرد به العرف، وعلم أن نفسه
كنفوس غالب الناس في السماحة بذلك والرضا به، فإذا أطرد العرف وشك في الرضا أو
كان شحيحاً يشح بذلك، وعلم من حالة ذلك أو شك فيه لم يجز للمرأة وغيرها
التصدق من ماله إلا بصريح إذنه.
وأما قوله ﴿ في الحديث: ((وما أنفقت المرأة من كسب زوجها بغير إذنه فلها نصف
الأجر)) فمعناه: من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين، ويكون معها إذن عام سابق
متناول لهذا القدر وغيره، وذلك الإذن إما بالصريح وإما بالعرف كما بيناه، ولابد من
هذا التأويل.
-
(١) أخرجه البخاري (١٤٢٥) وفي البيوع (٢٠٦٥)، ومسلم (١٠٢٤)، وأبو داود (١٦٨٥)، والنسائي
(٦٥/٥)، والترمذي (٦٧٢)، وابن ماجه (٢٢٩٤).
(٢) أخرجه البخاري (٥٣٦٠)، ومسلم (١٠٢٦).
(٣) المنهاج للنووي (١٥٦/٧ -١٦٠).
١٥١
وأما قوله ﴿: ((فلها نصف أجره)) أي قسم مثل أجره، وقد جاء في بعض
الروايات: ((الأجر بينكما نصفان)) أي قسمان وإن كان أحدهما أكثر كما قال الشاعر:
إذا مت كان الناس نصفان بيننا. ويحتمل أن يكونا سواء، لأن الأجر فضل من الله،
ولا يدرك بقياس ولاهو بحسب الأعمال، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والظاهر
الأول، وليس معنى الحديث أن الأجر الذي لأحدهما يزدحمان عليه، بل معناه: أن
هذه النفقة والصدقة التي أخرجتها المرأة والخازن الأمين ونحوهما يترتب على جملتها
ثواب على قدر المال والعمل، فيكون مقسوماً بينهما: لهذا نصيب ماله ولهذا نصيب
بعمله، لا يزاحم أحدهما الآخر، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء، بل قد يكون
ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه، فإذا أعطى المالك لامرأته أو غيرها مائة درهم
لتوصلها لسائل على باب الدار ونحو ذلك فأجر المالك أكثر، وإن أعطاها رغيفاً ونحوه
لتذهب به إلى محتاج إلى مسافة بعيدة بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على
الرغيف فأجر الوكيل أكثر، وقد يستويان، فيكون مقدار الأجر سواء.
والمراد بنفقة المرأة والعبد والخازن: النفقة على عيال صاحب المال وغلمانه ومصالحه،
وقاصديه، (ق١٩٧/أ) من ضيف وابن سبيل ونحوهما، وكذلك صدقتهم المأذون فيها
بالصريح أو العرف.
١٣٩٨ - قال: ((الخازن المسلم الأمين الذي يعطي ما أمر به، كاملاً موفراً طيبة به
نفسه، فیدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقین )».
قلت: رواه البخاري ومسلم وأبوداود والنسائي كلهم في الزكاة من حديث أبي بردة
عن أبي موسى. (١)
١٣٩٩ - قالت: أن رجلاً قال للنبي #: إن أمي افتلتت نفسُها، وأظنها لو تكلمتْ
تصدقتْ، فهل لها أجر إن تصدَّقتُ عنها ؟ قال: (( نعم ).
(١) أخرجه البخاري (١٤٣٨)، ومسلم (١٠٢٣)، وأبو داود (١٦٨٤)، والنسائي (٧٩/٥).
١٥٢
قلت: رواه البخاري في الجنائز ومسلم في الزكاة وفي الوصايا كلاهما من حديث هشام
بن عروة عن أبيه عن عائشة.(١)
وافتلتت: بالفاء وبضم المثناة من فوق وكسر اللام وبالمثناة من فوق على البناء لما لم
يسم فاعله، أي ماتت فجأة هذا هو الصواب، ورواه ابن قتيبة: " اقتلتت " بالقاف،
قال: وهي كلمة تقال لمن مات فجأة، ويقال أيضاً لمن قتله الجن أو العشق.
ونفسها: روي بنصب السين ورفعها، فالرفع على أنه مفعول لما لم يسم فاعله،
والنصب على أنه مفعول ثان، قال القاضي عياض أكثر رواياتنا فيه بالنصب.
قوله: " إن تصدقت" هو بكسر الهمزة، وهذا لا خلاف فيه، وكذا الرواية ولاتصح
غيره، لأنه إنما سأله عما لم يفعله بعد.
وفي هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها، ونُقل فيه إجماع
العلماء، وكذلك أجمعوا على وصول الدعاء، وقضاء الدين، بالنصوص الواردة في
الجميع، وكذلك الحج عن الميت حجة الإسلام وكذا حجة التطوع إن وصى بها على
الصحیح عندنا.
واختلف العلماء إذا مات وعليه صوم، والراجح منعه واختار النووي الجواز،
والمشهور عندنا وعند الجمهور أن قراءة القرآن لاتصله، وقال أحمد يصله ثواب الجميع
كالحج.(٢)
من الحسان
١٤٠٠ - سمعت رسول الله %) يقول في خطبته عام حجة الوداع: لا تنفق امرأة شيئاً
من بيت زوجها، إلا بإذن زوجها قيل يا رسول الله ولا الطعام ؟ قال: (( ذاك أفضل
(١) أخرجه البخاري (١٣٨٨)، ومسلم (١٠٠٤).
(٢) المنهاج للنووي (١٢٥/٧ - ١٢٦).
١٥٣
أموالنا )).
قلت: رواه الترمذي في الزكاة وابن ماجه في التجارات كلاهما من حديث شرحبيل بن
مسلم عن أبي أمامة وقال الترمذي: حسن.
١٤٠١ - لما بايع رسول الله ﴿ النساء، قالت امرأة: إنا كُلٌّ على آبائنا وأبنائنا وأزواجنا
فما يحل لنا من أموالهم قال: ((الرطب تأكلنه وتُهدينه )).
قلت: رواه المصنف في" شرح السنة" بهذا اللفظ، ورواه أبو داود في الزكاة وقال فيه:
كل على آبائنا وأبنائنا وأرى فيه أزواجنا بالشك، وقال أبو داود: الرطب: الخبز
(٢)
والبقل والرطب انتهى.(١
والرطب: بفتح الراء وسكون الطاء المهملتين، وإنما خصه من الطعام لأن خَطْبَه
أيسر، والفساد إليه أسرع إذا ترك، كالفواكه والبقول، بخلاف اليابس فإنه يبقى على
الخزن، فوقعت المسامحة في الرطب بترك الاستئذان وقد قدمنا (ق١٩٧ /ب) الكلام في
ذلك في هذا الباب.
باب لا يعود في الصدقة
من الصحاح
١٤٠٢ - قال: حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن
أشتريه، فسألت النبي # فقال: (( لا تشتره وإن أعطاك بدرهم، فإن العائد في صدقته
کالکلب یعود في قیئه ».
(١) أخرجه الترمذي (٦٧٠).
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٨٦)، والبغوي في " شرح السنة" (٢٠٥/٦ - ٢٠٦)، وأخرجه الحاكم في
المستدرك (١٣٤/٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأخرجه
البيهقي في السنن الكبرى (١٩٣/٤).
١٥٤
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الجهاد ومسلم في الفرائض من حديث ابن عمر،
أن عمر حمل .... الحديث، ورواه مسلم في الفرائض أيضاً من حديث ابن عمر عن أبيه،
قال: حملت على فرس .. الحديث.(١)
ومعنى حملت على فرس تصدقت به، ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل الله فأضاعه
صاحبه أي قصّر في القيام بعلفه ومؤنته.
قوله {48 *: لا تشتره، هذا نهي تنزيه لا تحريم، فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه في
زکاة أو کفارة أو نحو ذلك أن يشتريه ممن دفعه إلیه أو ینهبه أو يتملكه باختياره منه فأما
إذا ورثه منه فلا كراهة، وكذلك لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة،
هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال جماعة من العلماء: النهي عن شراء صدقته نهي
تحریم.
- وفي رواية: « لاتعد في صدقتك، فإن العائد في صدقته کالعائد في قیئه ».
قلت: رواها الشيخان من حديث أسلم مولى عمر عن عمر: البخاري في الزكاة
(٢)
ومسلم في الفرائض .
١٤٠٣ - كنت جالساً عند النبي ﴿ إذ أنته امرأة فقالت: يارسول الله إني تصدقت
على أمي بجارية، وإنها ماتت، قال: ((وجب أجرك وردّها عليك الميراث )) قالت: يا
رسول الله إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها ؟ قال: ((صومي عنها)) قالت: إنها
لم تحج قط أفأحج عنها ؟ قال: ((نعم حجي عنها )).
قلت: رواه مسلم في الصوم والنسائي في الفرائض بقصة الجارية كلاهما من حديث
(٣)
بريدة.
(١) أخرجه البخاري (٣٠٠٣)، ومسلم (١٦٢٠).
(٢) أخرجه البخاري (١٤٩٠)، ومسلم (١٦٢٢).
(٣) أخرحه مسلم (١١٤٩)، والنسائي (٦٣١٤).
١٥٥
كتاب الصوم
من الصحاح
١٤٠٤ - قال رسول الله : ((إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء)).
قلت: رواه البخاري في الصيام من حديث أبي هريرة.(١)
وفي رواية: ((فتحت أبواب الجنة، وغلّقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين)).
قلت: رواها الشيخان والنسائي ثلاثتهم هنا من حديث أبي هريرة يرفعه.(٢)
وفي رواية: (( فتحت أبواب الرحمة )).
قلت: رواها الشيخان أيضاً. (٣)
وهذا الحديث دليل للمذهب الصحيح الذي ذهب إليه البخاري و المحققون أنه يجوز أن
يقال رمضان من غير ذكر الشهر بلا كراهة، وفي المسألة ثلاثة مذاهب أحدها: لا يقال
رمضان على انفراده بحال، وإنما يقال شهر رمضان، وهذا قول أصحاب مالك، وزعم
هؤلاء أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره إلا بقيد، وقال أكثر
أصحابنا إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره، فيقال: صمنا
رمضان، ونحو ذلك، وإنما يكره أن يقال: جاء رمضان ودخل رمضان، ونحو ذلك.
والثالث: وهو مذهب البخاري والمحققين أنه لا كراهة في إطلاق رمضان بقرينة وبغير
قرينة، قال النووي : وهذا هو الصواب، والمذهبان الأولان فاسدان، لأن الكراهة
إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه شيء، وقولهم: أنه اسم من أسماء الله ليس
(١) أخرجه البخاري (١٨٩٨) و(١٨٩٩).
(٢) أخرجه البخاري (١٨٩٩)، ومسلم (١٠٧٩)، والنسائي (١٦/٤، ١٢٦ - ١٢٧).
(٣) أخرجه البخاري (٣٢٧٧)، ومسلم (١٠٧٩) هذا لفظ مسلم، وفي البخاري: " أبواب الجنة".
(٤) المنهاج (١٨٧/٧).
١٥٦
بصحيح ولم يصح فيه شيء وإن كان جاء فيه أثر ضعيف، وأسماء الله توقيفية لا تطلق
إلا بدليل صحيح، ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه الكراهة، وهذا الحديث صريح في الرد
على المذهبين.
قوله ﴿: (( فتحت أبواب السماء وفتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وسلسلت
الشياطين)) قال القاضي عياض(١): يحتمل أنه على ظاهره، وحقيقته، وأن ذلك علامة
لدخول الشهر، وتعظيم لحرمته، قال: ويحتمل أن يكون المراد المجاز ويكون إشارة إلى
كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل إيذاؤهم وإغوائهم فيصيرون كالمسلسلين لقلة
أذاهم، ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما فتحه الله تعالى لعباده من الطاعات
في هذا الشهر التي لا تقع في غيره عموماً كالصيام والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن
كثير من المخالفات، وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها، وكذلك تغليق أبواب
النيران عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات. والله أعلم.
١٤٠٥ - قال #: ((في الجنة ثمانية أبواب، منها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا
الصائمون » (١/١٩٨).
قلت: رواه البخاري في صفة الجنة بهذا اللفظ من حديث سهل بن سعد وخرج
مسلم معناه.(٢)
١٤٠٦ - قال : ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن
قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر [ إيماناً واحتساباً
ا غفر له ما تقدم من ذنبه ».
قلت: رواه الشيخان في حديثين في الصوم والبخاري في الإيمان أيضاً من حديث أبي
هريرة. (١)
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥/٤-٦).
(٢) أخرجه البخاري (٣٢٥٧)، ومسلم (١١٥٢) بمعناه.
١٥٧
١٤٠٧ - قال : «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة
ضعف، قال الله تعالى إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من
أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم
أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا
یرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم )».
قلت: رواه الشيخان هنا بألفاظ متقاربة من حديث أبي هريرة. (٢)
وقد اختلف العلماء في معنى قوله تعالى: ((فإنه لي وأنا أجزي به)) مع أن كل
العبادات لله تعالى، فقيل: سبب إضافته إليه تعالى أنه لم يعبد أحداً غير الله تعالى به
بخلاف غيره من العبادات فإنهم عبدوا بها آلهتهم في الظاهر، وقيل: لبعده من الرياء،
وقيل: لأنه ليس للصائم فيه حظ، وقيل: معناه أنا المنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف
حسناته وغيره من العبادات. أظهر سبحانه وتعالى بعض مخلوقاته على مقدار ثوابها،
وقيل هي إضافة تشريف كقوله: ناقة الله مع أن العالم كله لله تعالى.
قوله : ((ولخلوف)) هو بضم الخاء المعجمة، وهو تغير رائحة الفم، هذا هو
المعروف في كتب اللغة والغريب، قال القاضي عياض: والرواية الصحيحة بالضم،
قال وكثير من شيوخنا يروونه بفتحها وهو خطأ، وحكي عن الفارسي فيه الفتح
والضم، قال: وأهل المشرق يقولونه بالفتح والصواب بالضم.
قال المازري: وكونه عند الله أطيب من ريح المسك، مجاز واستعارة لأن استطابة بعض
الروائح من صفات ماله طباع، فيستطيب ويستقذر والله تعالى منزه عن ذلك، قال
جماعات: والخلوف أكثر ثواباً من المسك، حيث ندب إليه في الجمع والأعياد وغيرهما.
(١) أخرجه البخاري (٣٧) و (١٩٠١) و (٢٠١٤)، ومسلم (٧٥٩) و (٧٦٠).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠٤)، ومسلم (١١٥١).
١٥٨
واستدل بعض أصحابنا بهذا الحديث على كراهة السواك للصائم بعد الزوال، لأنه
يزيل الخلوف وإن كان السواك فيه فضيلة، إلا أن الخلوف أعظم، قالوا: كما أن دم
الشهيد مشهود له بالطيب ويترك له غسل الشهيد، وإن كان الغسل واجباً، فترك السواك
الذي ليس بواجب لبقائه أولى، فإن قيل: فهل لاحرمت إزالة الخلوف كما حرمت إزالة
دم الشهيد ؟ قلت: هذا سؤال صحيح، فظهر لي في الجواب: أن المزيل للخلوف هو
الصائم فلا يمنع من ذلك، كما إذا خرج من صلاة النفل، وأما المجاهد فقدمات فلا
يجوز أن يتصرف أحد عليه إلا بالمصلحة ولا مصلحة في إزالة أثر هذه الفضيلة والله
أعلم.(١)
من الحسان
١٤٠٨ - قال : ((إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين، ومردت
الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها
باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار
وذلك كل ليلة )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه هنا من حديث أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن
أبي صالح عن أبي هريرة، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه هكذا إلا من رواية أبي بكر،
وسألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث ؟ فقال: حدثنا الحسن الربيع، عن
أبي الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد قوله: قال: وهذا أصح عندي من حديث
أبي بكر.(٢)
(١) انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض (١١٢/٤)، والمنهاج للنووي (٤٢/٨ - ٤٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٦٨٢)، وابن ماجه (١٦٤٢)، وأخرجه ابن خزيمة (١٨٨٣)، وابن حبان (٣٤٣٥)،
والبيهقي (٣٠٣/٤)، والبغوي في شرح السنة (١٧٠٥) وفيه: أبو بكر بن عياش ورواية ابن عياش عن
الأعمش ضعفها بعض العلماء، وهذه منها، انظر: سنن الترمذي (٦١/٢).
١٥٩
صفدت: بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء أي غلّلت وهو بمعنى سلسلت في الرواية
المتقدمة.
باب رؤية الهلال
من الصحاح
١٤٠٩ - (١٩٨/ب) قال رسول الله : «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا
حتی تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ».
قلت: رواه الشيخان في الصوم من حديث ابن عمر.
وقد اختلف العلماء في معنى فاقدروا له، فقالت طائفة: معناه ضيقوا له وقدروه تحت
السحاب، وقال بهذا أحمد ومن وافقه، وقال ابن سريج: وابن قتيبة وجماعة معناه:
وقدروه بحساب المنازل، وذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور السلف والخلف
إلى أن معناه: قدروا له تمام العدد ثلاثين يوماً واحتج الجمهور بالرواية التي ذكرها
المصنف بعد هذا وهي تفسير لا قدروا له.(١)
١٤١٠ - وفي رواية: ((فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)).
قلت: رواها الشيخان من حديث ابن عمر. (٢)
١٤١١ - قال #: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة
شعبان ثلاثين )).
قلت: رواه الشيخان في الصوم من حديث محمد بن زياد عن أبي هريرة واللفظ
للبخاري.(١)
(١) أخرجه البخاري (١٩٠٦)، ومسلم (١٠٨٠)، وانظر: المنهاج (٢٦٦/٧).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٠٧)، ومسلم (١٠٨٠).
١٦٠