Indexed OCR Text
Pages 61-80
- وفي رواية: ((وعلى سنة رسول الله )).
قلت: رواها أبو داود والترمذي وأخرجه النسائي(١) أيضاً مسنداً وموقوفاً، قال
البيهقي: والحديث ينفرد برفعه: همام بن يحيى، بهذا الإسناد، وهو ثقة إلا أن شعبة
وهشام الدستوائي رویاه عن قتادة موقوفاً على ابن عمر.
١٢٢٦ - ((أن النبي #: حَثَى على القبر ثلاث حثيات بیدیه جميعاً، وأنه رشّ على
قبر ابنه إبراهيم، ووضع علیه حصباء » (مرسل).
قلت: رواه الشافعي(٢) عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلاً وذكر
له البيهقي شاهداً ضعيفاً من حديث عامر بن ربيعة عن أبيه أن النبي { # دفن عثمان
(ق١٧٤ / ١) بن مظعون وحثی بيده ثلاث حثيات.
١٢٢٧ - نهى رسول الله ﴿ أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن تُوطَاً.
قلت: رواه الترمذي(٣) هنا وقال: حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن
جابر، قال: وقد رخص بعض أهل العلم منهم الحسن البصري في تطيين القبور، وقال
الشافعي: لا بأس أن يطين القبور.
١٢٢٨ - ((رُشَّ قبرُ النبي # : - وكان الذي رَشّ الماء على قبره بلال ابن رباح -
بِقِرْبة، بدأ من قِبَلٍ رأسه، حتى انتهى إلى رجليه )).
(١) أخرجه أبو داود (٣٢١٣)، والترمذي عقب الحديث (١٠٤٦)، عزاه المزي في التحفة (٣٢٣/٥)
للنسائي في عمل اليوم والليلة فهو فيه برقم (١٠٨٨)، وابن ماجه عقب الحديث (١٥٥٠)، والحاكم
(٣٦٦/١) وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، والبيهقي (٥٥/٤).
(٢) أخرجه الشافعي في المسند (٥٩٩)، وأخرجه أيضاً البغوي في شرح السنة (١٥١٥)، والشاهد عند
البيهقي في السنن الكبرى (٤١٠/٣)، وانظر البغوي (١٥١٧)، وفيه ابن جريج، وأبو الزبير، وهما
مدلسان، لكن قد صرحا بالتحديث في رواية أبي داود (٣٢٢٥)، والنسائي (٢٨٥/١) وفي أكثر
الروايات ذكر البناء عليها. وانظر: التلخيص الحبير (٢٦٥/٢).
(٣) أخرجه الترمذي (١٠٥٢) وإسناده صحيح كما قال النووي في المجموع (٢٩٦/٥).
٦١
قلت: رواه البيهقي في السنن(١) من طريق الواقدي عن عبدالله بن جعفر عن ابن أبي
عوف عن أبي عتيق عن جابر.
١٢٢٩ - لما مات عثمان بن مظعون فدفن، أمر النبي # أن نأتيه بحجر، فلم نستطع
حملها، فقام النبي 8# وحَسَرَ عن ذراعيه، وحملها، فوضعها عند رأسه، وقال: ((
أعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي )).
قلت: رواه أبو داود(٢) هنا من حديث المطلب بن عبدالله المدني قال: لما مات عثمان ..
وساقه، وقال فيه: قال المطلب: قال الذي يخبرني عن رسول الله :﴿، قال: كأني أنظر
إلى بياض ذراعَي رسول الله 8# ، وفي إسناده: كثير بن زيد مولى الأسلميين تكلم فيه
غیر واحد.
وعثمان بن مظعون قرشي جمحي، أسلم قديماً بعد ثلاثة عشر رجلاً، وهاجر
الهجرتين، وشهد بدراً، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب ما يضحك
بي من هو دوني، وقيل: هو أول من دفن بالبقيع، وأول من مات من المهاجرين
بالمدينة، وأول من تبعه من أهل النبي 8 هو إبراهيم بن النبي ونَ﴾ .. (٣)
١٢٣٠ - دخلت على عائشة فقلت: يا أماه اكشفي لي عن قبر النبي 8 فكشفت لي
عن ثلاثة قبور، لا مشرفة، ولا لاطِئة، مبطوحة ببطحاءِ العَرْصَة الحمراء.
(١) رواه البيهقي (٤١١/٣) وفي إسناده الواقدي انظر: التلخيص الحبير (٢٦٦/٢ - ٢٦٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٠٦) قال الحافظ: وإسناده حسن ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن المطلب وهو
صدوق، وقد بيّن المطلب أن مخبر أخبره به ولم يسمه، ولايضر إبهام الصحابي، التلخيص الحبير
(٢٦٧/٢)، وقال في التقريب (٥٦٤٦): صدوق يخطيء.
(٣) ولما توفي إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحق بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون، انظر
الإصابة (٤ / ٤٦١ - ٤٦٢).
٦١
قلت: رواه أبو داود(١) هنا، وقال فيه: قال أبو علي: يقال إن رسول الله مقدم وأبو
بكر عند رأسه، وعمر عند رجليه، رأسه عند رجلي النبي 8#. النبي # أبو بكر عمر
هکذا هو مكتوب في أبي داود.
١٢٣١ - ((خرجنا مع رسول الله # في جنازة فوجدنا القبر لم يُلحد، فجلس مستقبل
القبلة وجلسنا معه )).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلهم هنا (ق١٧٤ /ب) من حديث البراء ابن عازب
ولم يضعفه أبو داود ولا المنذري. (٢)
١٢٣٢ - أن رسول الله ﴿ قال: ((كَسْرُ عظم الميت، ککسره حيّا )».
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه(٣) هنا من حديث عائشة وسكت علیه أبو داود،
وقال الشافعي : ککسره حياً في الإثم.
باب البكاء على الميت
من الصحاح
١٢٣٣ - دخلنا مع رسول الله ﴿ على أبي سيف القَيْنِ - وكان ظئراً لإبراهيم - فأخذ
رسولُ الله # إبراهيمَ فقبّله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه،
فجعلَتْ عينا رسولِ الله ﴿ تَذْرِفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله
؟، فقال: ((يا ابن عوف إنها رحمة)) ثم أتبعها بأخرى فقال: ((إن العين تدمع،
(١) أخرجه أبو داود (٣٢٢٠) وفي إسناده: عمرو بن عثمان بن هانىء وهو مجهول الحال، قال الحافظ:
مستور، التقريب (٥١١٣) ولم أجد في سنن أبي داود المطبوع هكذا.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢١٢)، والنسائي (٧٨/٤)، وابن ماجه (١٥٤٩) وإسناده حسن.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٢٠٧)، وابن ماجه (١٦١٦) وإسناده حسن.
٦٣
والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)).
قلت: رواه البخاري وأبو داود كلاهما هنا ومسلم في الفضائل ثلاثتهم من حديث
أنس.(١)
والقين: بفتح القاف، الحداد. والظِئر بكسر الظاء مهموز ومعناه في الحديث: أنه كان
زوج مرضعة إبراهيم، وصاحب لبنها، وتوفي إبراهيم عليه السلام وله ستة عشر شهراً
أو سبعة عشر، واسم أبي سيف هذا البراء و اسم أم سيف زوجته: خولة بنت المنذر
أنصارية.
١٢٣٤ - أرسلَتْ ابنةُ النبي ## إليه: أن ابناً لي قُبض فأتنا، فأرسل يقرىء السلام
ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب
فأرسلَتْ إليه تُقْسِم عليه ليأتينّها، فقام ومعه سعد بن عبادة، ورجال، فرُفِعَ إلى رسول
الله * الصبي ونفسه تتقعقع، ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا ؟ قال:
((هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، فإنما يرحم الله من عباده الرحماء)).
قلت: رواه البخاري ومسلم والنسائي كلهم في الجنائز(٢) من حديث أسامة بن زيد،
قوله: يقريء السلام، لفظ البخاري دون مسلم، وفي رواية أبي داود نحو هذه، وهذه
أتم، ولم يذكر أسماء الرجال الذين جاؤوا مع النبي ◌َ%.
قولها: ابناً لي قبض، يقال: قبض المريض إذا توفي، وإذا أشرف على الموت، أرادت
أنه في حال القبض، ومعالجة النزع، وفلتحتسب: أي لتصبر لوجه الله تعالى، ويقعقع
أي بفتح الياء والقافين، وفي رواية في مسلم: تقعقع كأنها في شَنّة والشئة: القربة البالية
ومعناه: لها صوت وحشرجة كصوت الماء إذا ألقي في القربة البالية.
(١) أخرجه البخاري (١٣٠٣)، ومسلم (٢٣١٥)، وأبو داود (٣١٢٦).
(٢) أخرجه البخاري (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣)، وأبو داود(٣١٢٥).
٦٤
قوله: فقال سعد إلى آخره، معناه: أن سعداً ظن أن جميع أنواع البكاء حرام، وأنه
# نسي، فأعلمه # أن مجرد البكاء ودمع العين ليس بحرام ولا مكروه، بل هو رحمة
وفضيلة، وإنما المحرم: النوح والندب، للأحاديث الدالة على ذلك.
والرحماء: روي (ق١/١٧٥) بالنصب والرفع، فالنصب: على أنه مفعول يرحم
والرفع: على أنه خبر إنّ، ويكون ما بمعنى الذي.
١٢٣٥ - اشتكى سعد بن عبادة شكوى، فأتاه النبي { # يعودُه مع عبدالرحمن بن
عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالله بن مسعود، فلما دخل وجده في غاشية، فبكى
النبي #، فلما رأى القومُ بكاءَ النبي # بكوا، فقال: (( ألا تسمعون إن الله لا يعذب
بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم، وإن
المیت لیعذب بیکاء أهله عليه ».
قلت: رواه الشيخان(١) هنا من حديث عبدالله بن عمر إلا أن قوله {8 /3: «وإن الميت
ليعذب ببكاء أهله عليه )) في هذا الحديث من زيادات البخاري، وهذه الزيادة ذكرها
مسلم منفصلة، وفي مسلم: ((فوجده في غَشِية)): بفتح الغين وكسر الشين وتشديد
الياء، قال القاضي عياض (٢): هكذا رواية الأكثرين، قال: وضبطه بعضهم بإسكان
الشين وتخفيف الياء، وفي رواية البخاري: ((في غاشية)) وهي رواية المصابيح، وكله
صحيح، وفيه قولان: أحدهما: مَنْ يغشاه من أهله، والثاني: ما يغشاه من کرب
الموت، وأما تعذيب الميت ببكاء أهله عليه: فحمله الجمهور على من وصى بأن يبكى
عليه ويناح بعد موته، فنفذت وصيته، فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم، وأما من
ناح أهله من غير وصية منه فلا یعذب.
١٢٣٦ - قال#: « ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى
الجاهلية )).
(١) أخرجه البخاري (١٣٠٤)، ومسلم (٩٢٤).
(٢) اكمال المعلم (٣٦٥/٣).
٦٥
قلت: رواه الشيخان والترمذي والنسائي من حديث عبد الله ابن مسعود(١) وفي رواية
لمسلم: أو دعا أو شق بأو.
١٢٣٧ - قال #: «أنا بريء ممن حَلَق وصَلَق وخَرَقَ)).
قلت: رواه الشيخان من حديث أبي موسى.(٢)
والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، والصلق: بالصاد والسين المهملتين،
والمراد: الرافعة صوتها بالندب والنياحة، ويجوز أن يراد التي تلطم وجهها، وخرق:
معناه التي تخرق ثوبها عند المصيبة.
١٢٣٨ - قال #: ((أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن، الفخر في الأحساب،
والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة )).
قلت: رواه مسلم في الجنائز(٣) من حديث أبي سلام عن أبي مالك الأشعري ولم
يخرج البخاري هذا الحديث، وخرج عن ابن عباس موقوفاً، قال: خِلال من خلال
الجاهلية: الطعن في الأنساب (ق١٧٥ /ب) والنياحة، ونسى يعني الراوي الثالثة قال
سفيان: ويقولون إنها الاستسقاء بالنجوم.
قال: إن النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران
ودرع من جَرَب.
قلت: رواه مسلم (٤) في الجنائز من حديث أبي مالك الأشعري في آخر الحديث قبله،
وهو تتمته، ورواه ابن حبان أيضاً، ورواه ابن ماجه من حديث ابن معانق أو أبي معانق
عن أبي مالك ولفظه: ((النياحة من أمر الجاهلية، والنائحة إذا لم تتب )) الحديث.
(١) أخرجه البخاري (١٢٩٤)، ومسلم (١٠٣)، والنسائي (٤ /١٩).
(٢) أخرجه البخاري (١٢٩٦)، ومسلم (١٠٤).
(٣) أخرجه مسلم (٩٣٤).
(٤) أخرجه مسلم (٩٣٤)، وابن ماجه (١٥٨١)، وابن حبان في صحيحه (٣١٤٣)، والبغوي (١٥٣٣)
وأبو سلام: هو ممطور الحبشي.
٦٦
١٢٣٩ - مَرّ النبي # بامرأة تبكي عند قبر، فقال: ((اتقي الله واصبري»، قالت:
إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه فقيل لها: إنه النبي 8 فأتت باب النبي،
فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: (( إنما الصبر عند الصدمة الأولى)).
قلت: رواه الجماعة إلا ابن ماجه واللفظ للبخاري كلهم في الجنائز من حديث
(١)
أنس.(١)
١٢٤٠ - قال رسول الله #: «لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد، فيلج النار إلا تحلة
القسم)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الجنائز ومسلم في الأدب من حديث الزهري عن
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. (٢)
وتحلة القسم: قول الله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ مريم: ٧١ والورود: هو
العبور على الصراط، وهو جسر منصوب على ظهر جهنم عافانا الله منها.
١٢٤١ - قال # لنسوة من الأنصار: ((لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد، فتحتسبه
إلا دخلت الجنة)) فقالت امرأة: واثنين يا رسول الله؟ قال: ((أو اثنين)).
قلت: رواه مسلم(٣) في الأدب من حديث أبي هريرة ولم يخرجه البخاري والذي في
مسلم فقالت: امرأة واثنان يا رسول الله فقال أو اثنان.
١٢٤٢ - وفي رواية: ((ثلاثة لم يبلغوا الحنث)).
قلت: رواها الشيخان موقوفة على أبي هريرة، البخاري (ق١/١٧٦) في الجنائز
ومسلم في الأدب (٤) ورواه البخاري مرفوعاً من حديث أنس.
(١) أخرجه البخاري (١٢٨٣)، ومسلم (٩٢٦).
(٢) أخرجه البخاري (٦٦٥٦)، ومسلم (٢٦٣٢).
(٣) أخرجه مسلم (٢٦٣٢).
(٤) أخرجه البخاري (١٠٢)، وفي الجنائز (١٢٤٨) و (١٣٨١)، ومسلم (٢٦٣٤).
٦٧
ومعناه: قبل أن يبلغوا فيكتب عليهم الإثم، ومنه قوله تعالى: ﴿وكانوا يصرون على
الحنث العظيم ﴾ .
١٢٤٣ - قال : ((يقول الله تعالى: «ما لعبدي المؤمن عندي جزاء، إذا قبضت
صفيه من أهل الدنيا، ثم احتسبه إلا الجنة )).
قلت: رواه البخاري(١) في الرقاق من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم.
من الحسان
١٢٤٤ - ((لعن رسولُ الله﴾: النائحة والمستمعة)).
قلت: رواه أبو داود(٢) هنا، وفي إسناده: محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه
عن جده عن أبي سعيد الخدري وثلاثتهم ضعفاء.
١٢٤٥- قال رسول الله 8#: ((عجباً للمؤمن إن أصابه خیر فحمد الله وشكر، وإن
أصابته مصيبة حمد الله وصبر، فالمؤمن يؤجر في كل أمره، حتى في اللقمة يرفعها إلى في
امرأته ».
قلت: رواه النسائي في اليوم والليلة(٣) من حديث عمر بن سعد بن أبي وقاص عن
أبيه سعد يرفعه، قال ابن معين في عمر بن سعد: كيف يكون من قتل الحسين ثقة ؟.
(١) أخرجه البخاري (٦٤٢٤).
(٢) أخرجه أبو داود (٣١٢٨) وإسناده ضعيف، محمد بن الحسن العوفي: صدوق يخطيء، التقريب
(٥٨٥٤) والحسن بن عطية العوفي: ضعيف، التقريب (١٢٦٦)، وعطية بن سعد بن جنادة العوفي،
صدوق يخطيء كثيراً، وكان شيعياً مدلّساً، التقريب (٤٦٤٩).
(٣) أخرجه النسائي في اليوم والليلة (١٠٦٧) وفات المصنف عزوه إلى أحمد وهو عنده في المسند
(١٨٢/١). وقال الحافظ: عمر بن سعد المدني نزيل الكوفة، صدوق، ولكن مقَتَه الناس لكونه كان
أميراً على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي. ووهم من ذكره في الصحابة، فقد جزم ابن معين بأنه ولد
يوم مات عمر بن الخطاب. التقريب (٤٩٣٧)، وانظر: كلام ابن معين في الجرح والتعديل
(٦/ت٥٩٢)، وتهذيب الكمال (٣٥٧/٢١).
٦٨
١٢٤٦ - قال رسول الله 48 :: ((ما من مؤمن إلا وله بابان من السماء: باب يصعد منه
عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه، فذلك قوله تعالى: ﴿فما بكت
عليهم السماء والأرض))). الدخان ٢٩ .
قلت: رواه الترمذي في التفسير، في سورة الدخان، والحافظ أبو يعلى الموصلي في
مسنده(١) كلاهما من حديث موسى بن عبيدة عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك
يرفعه، وقال الترمذي: غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وموسى ويزيد
يُضعفان انتهى.
١٢٤٧ - قال رسول الله 8: ((من كان له فَرَطان من أمتي، أدخله الله بهما الجنة ))
فقالت عائشة: فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: ((ومن كان له فرط يا مُوَفّقة))
فقالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: ((فأنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلي)).
(غریب). (ق١٧٦ /ب).
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث ابن عباس، وقال: غريب لانعرفه إلا من حديث
عبد ربه(٢). انتهى، وعبد ربه، قال أحمد: لا بأس به، وقال يحيى: ليس بشيء.
وفرطان: تثنية فرط بفتح الفاء والراء المهملة، قال أهل اللغة والغريب: هو الذي
يتقدم القوم ليرتاد لهم الماء، ويهيئ لهم الدلاء والأرشية، وفي الحديث: أنا فرطكم
على الحوض أي متقدمکم إليه.
١٢٤٨ - قال#: ((إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي ؟ ))
(١) أخرجه الترمذي (٣٢٥٥)، وأبو يعلى الموصلى في المسند (٤١٣٣)، وذكره الحافظ في المطالب العالية
(٣٦٩/٣ برقم ٣٧٣٣) وعزاه لأبي يعلى وقال: إسناده ضعيف. وموسى بن عبيدة: ضعيف،
ولاسيما في عبدالله بن دينار، وكان عابداً، التقريب (٧٠٣٨)، ويزيد بن أبان الرقاشي: زاهد
ضعيف، التقريب (٧٧٣٣).
(٢) أخرجه الترمذي (١٠٦٢). وعبد ربه هو ابن بارق الحنفي الكوسج أبو عبدالله الكوفي، قال الحافظ:
صدوق يخطيء، التقريب (٣٨٠٧).
٦٩
فيقولون: نعم، فيقول: ((قبضتم ثمرة فؤاده؟)). فيقولون: نعم، فيقول: ((ماذا قال
عبدي ؟)) فيقولون: حمدك، واسترجع، فيقول الله تعالى: (( ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة،
وسَمُّوه بيت الحمد)).
قلت: رواه الترمذي هنا من حديث أبي موسى وقال: حسن غريب. (١)
١٢٤٩ - قال #: «من عَزّی مصاباً فله مثلُ أجرِهِ ».
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي في السنن الكبير، كلهم هنا من حديث ابن
مسعود، وإسناده ضعيف.(٢)
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام معناه: فله مثل أجر صبره، فإن المصيبة ليست من
فعله حتى يؤجر عليها، وقد قال تعالى: ﴿إنما تجزون ما كنتم تعملون﴾ فلا أجر ولا
جزاء إلا مكتسب في نفسه أو مكتسب بسببه.
١٢٥٠ - قال #: ((من عَزّى تَكْلِى كُسي بُرْداً في الجنة )). (غريب).
قلت: رواه الترمذي من حديث أبي برزة، وقال: ليس إسناده بالقوي.(٣)
وثكلى: بفتح المثلثة وسكون الكاف وهي: المرأة الفاقدة لولدها.
١٢٥١ - وروي: أنه لما جاء نعيُ جعفر بن أبي طالب قال رسول الله { ل: ((اصنعوا
لآل جعفر طعاماً، فقد أتاهم ما يشغلهم )».
(١) أخرجه الترمذي (١٠٢١)، وأخرجه أحمد (٤١٥/٤)، وابن حبان (٢٩٤٨)، والبغوي (١٥٤٩).
(٢) أخرجه الترمذي (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٦٠٢)، والبيهقي (٥٩/٤) وإسناده ضعيف.
وقال الترمذي: (( هذا حديث غريب، لانعرفه مرفوعاً إلا من حديث على بن عاصم، وروى بعضهم
عن محمد بن سُوقة، بهذا الإسناد، مثله موقوفاً، ولم يرفعه، ويقال: أكثرُ ما ابتلي به عليُ بن
عاصم، بهذا الحديث، نَقَمُوا عليه ))، أورده ابن الجوزي في الموضوعات (١٧٥٢، ١٧٥٣) وقد
تعقبه على ذلك غير واحد من العلماء. انظر: أجوبة الحافظ ابن حجر، والتلخيص الحبير (٢٧٥/٢)،
و کذلك إرواء الغليل (٧٦٥).
(٣) أخرجه الترمذي (١٠٧٦) وفي سنده منية ابنة عبيد بن أبي برزة، قال عنها ابن حجر في "التقريب": لا
يعرف حالها (٨٧٨٥)، وانظر: التلخيص الحبير (٢٧٥/٢ - ٢٧٦).
٧٠
قلت: رواه الأربعة في الجنائز(١) من حديث عبدالله بن جعفر، قال الترمذي: حسن
صحيح.
والنعي بفتح النون وسكون العين: خبر الموت، قال الجوهري(٢): وكذلك، النعي،
بكسر العين قال: والنعي بالكسر أيضاً الناعي، وهو الذي يأتي بخبر الموت.
باب زيارة القبور
من الصحاح
١٢٥٢ - قال رسول الله : ((نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم
الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا
في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكراً )).
قلت: رواه مسلم(٣) في أواخر الجنائز من حديث بريدة ولم يخرجه البخاري،
وأخرجه الترمذي مقطعاً في الجنائز، وفي الأضاحي، وفي الأشربة، وقال: حسن
صحیح.
وهذا من الأحاديث الذي جمع الناسخ والمنسوخ وهو صريح في نسخ نهي الرجال عن
زيارتها. قال النووي (٤): واجمعوا على أن زيارتها سنة لهم، وهل يكره للنساء،
وجهان: قطع الأكثرون بالكراهة، ومن قال لا يكره، قال: ذاك إذا أمنت الفتنة.
وينبغي للزائر أن يدنوا من القبر بقدر ما كان يدنوا من صاحبه في الحياة لو زاره.
(١) أخرجه أبو داود (٣١٣٢)، والترمذي (٩٩٨)، وابن ماجه (١٦١٠) وذكره ابن حجر في التلخيص
الحبير (٢٧٦/٢) (٨٠٠) وقال: وصححه ابن السكن.
(٢) الصحاح ().
(٣) أخرجه مسلم (٩٧٧)، والترمذي (١٥١٠).
(٤) المنهاج (٦٦/٧).
٧١
١٢٥٣ - زار النبي # قبر أمه فبكى، وأبكى من حوله، فقال: ((استأذنت ربي في أن
أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها
تذكر الموت ».
قلت: (ق١/١٧٧) رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الجنائز(١) من
حديث أبي حازم عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري.
تنبيه: قولي أن هذا الحديث رواه مسلم، تبعت فيه عبد الحق في الجمع بين
الصحيحين، والمزي في الأطراف، ولم أره في نسخة سماعنا، وما كنت أعلم كيف
سقط من نسخة السماع، إلى أن وقفت على قول النووي(٢): هذا الحديث وجد في
رواية أبي العلاء بن ماهان لأهل المغرب ولم يوجد في نسخة بلادنا من رواية عبد الغافر
بن محمد الفارسي فعلمت أنه إنما سقط في نسخة السماع، لأنني أروي مسلماً من طريق
عبدالغافر ابن محمد الفارسي، وقد قال النووي أن هذا الحديث لم يوجد في روايته
انتهى. لكن قد رواه المصنف في ((شرح السنة))(٣) عن مسلم من طريق عبد الغافر وأظنه
وهم.
ويقال: كان قبر أمه بالأبواء، فمرّ به عام الحديبية، ويُروى أنه زار قبر أمه في ألف
مقنّع أي ألف فارس مغطى بالسلاح.
١٢٥٤ - كان رسول الله # يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر: ((السلام عليكم أهل
الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم
العافية )».
(١) أخرجه مسلم (٩٧٦)، وأبو داود (٣٢٣٤)، وابن ماجه (١٥٦٩).
(٢) انظر المنهاج (٦٥/٧).
(٣) انظر شرح السنة للبغوي (٤٦٣/٥ - ١٥٥٤).
٧٢
قلت: رواه مسلم في الجنائز من حديث بريدة ولم يخرجه البخاري.(١) قال الخطابي(٢)
فيه: أن السلام على الأموات والأحياء سواء، في تقديم السلام على: عليكم، بخلاف
ما كانت الجاهلية عليه، من قولهم:
عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحّما
انتهى كلام الخطابي، وهذا الحديث مخالف لحديث أبي جُري الهُجيمي قال: أتيت
النبي 48* فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: ((لا تقل عليك السلام، فإن عليك
السلام تحية الأموات)). رواه أبو داود والترمذي وصححه(٣)، وسيأتي في باب السلام،
فلا بد من الجمع بينهما أو دعوى نسخ حديث الهُجَيْمي بهذا، وهو أولى من عكسه لأنه
أقل نسخاً والله أعلم.
قوله #: وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، التقيد بالمشّية على سبيل التبرك وقيل عائد
على تلك التربة وقيل غير ذلك.
من الحسان
١٢٥٥ - قال: مَرّ النبي # بقبور بالمدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: ((السلام
عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر)).
قلت: رواه الترمذي (٤) في الجنائز وقال: حديث حسن غريب، وفي سنده قابوس بن
أبي ظبيان، وقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به.
(١) أخرجه مسلم (٩٥٧).
(٢) معالم السنن (٢٧٦/١) ولم أجد فيه هذا البيت.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٠٧٥) و (٤٠٨٤) و (٥٢٠٩)، والترمذي (٢٧٢٢) وقال: حسن صحيح، انظر
سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٤٠٣).
(٤) أخرجه الترمذي (١٠٥٣) وفي المطبوع من سنن الترمذي بتحقيق بشار" غريب " فقط، وقابوس بن أبي
ظبيان، قال عنه الحافظ: فيه لين، من السادسة، التقريب (٥٤٨٠).
٧٣
كتاب الزكاة
من الصحاح
١٢٥٦ - أن رسولَ الله ◌َ﴿ بعث معاذاً إلى اليمن، فقال: ((إنك تأتي قوماً أهلَ كتاب،
فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإن هم أطاعوا لك،
فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لك
فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم فإن
هم أطاعوا لك، فاياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله
حجاب ).
قلت: رواه الجماعة كلهم هنا، من حديث ابن عباس(١). وقد استدل بهذا الحديث
من رأى منع نقل الزكاة عن بلد المال، وفي هذا الاستدلال نظر، من جهة أنه يحتمل أن
يكون المراد ما أخذ من أغنياء المسلمين، من حيث أنهم مسلمون، لا من حيث أنهم أهل
اليمن، يرد على فقرائهم، يعني فقراء المسلمين، لأن خطاب الشرع إنما هو للمسلمين
من حیث أنهم مسلمون لا من حيث خصوصياتهم.
١٢٥٧ - قال رسول الله :8#: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقّها،
إلا إذا كان يوم القيامة صُفّحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى
بها جَنبه وجَبِيتُه وظهره، كلما بَرَدَتْ (أعيدت] رُدّت له، في يوم كان مقداره خمسين
(ق١٧٧ /ب) ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى
النار، وقال: ولا صاحب إبل لا يؤدي حقها، ومن حقها حَلْبها يوم وٍردها، إلا إذا
كان يوم القيامة بُطح لها بقاعٍ قَرْفَرٍ أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلاً واحداً تطؤه
(١) أخرجه البخاري (١٣٩٥) (١٤٥٨) (١٤٩٦) (٤٣٤٧)، ومسلم (١٩)(٢٩)، وأبو داود (١٥٨٤)،
والترمذي (٦٢٥) (٢٠١٤)، والنسائي (٢/٥، ٥٥)، وابن ماجه (١٧٨٣).
٧٤
بأخفافها، وتعَضّه بأفواهها، كلما مر عليه أولها رد عليه آخرها، في يوم كان مقداره
خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، قيل
يا رسول الله والبقر والغنم ؟ قال: ولاصاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا
كان يوم القيامة بُطح له بقاع قرقر لا يفقد منها شيئاً، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، ولا
عضباء، تنطحه بقرونها، وتطأوه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رُدّ عليه أخراها، في
يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما
إلی النار )).
قلت: رواه مسلم(١) بطوله في الزكاة من حديث أبي هريرة.
وحلبها: بفتح الحاء المهملة وكذا اللام على المشهور وحكي إسكانها قال النووي (٢):
وهو غريب ضعيف.
ويطح بضم الموحدة، قال جماعة ألقي على وجهه، قال القاضي(٣): قد جاء في
رواية البخاري: يخبط وجهه بأخفافها، قال: وهذا يقتضي أنه ليس من شرط البطح أن
يكون على الوجه، وإنما هو في اللغة بمعنى البسط، والمد، فقد يكون على وجهه وقد
يكون على ظهره. والقاع: بالقاف المستوى الواسع، في سواء من الأرض يعلوه ماء
السماء فيمسكه. والقرقر: المستوى أيضاً من الأرض الواسع، وهو بفتح القافين.
قوله /* كلما مرت عليه أولاها رد عليه أخراها قال النووي هكذا هو في جميع النسخ
في هذا الموضع ونقل عياض (٤) أنه تغيير وتصحيف، وصوابه ما جاء بعده في الحديث
الآخر من رواية أبي ذر كلما مَرّ عليه أخراها رد عليه أولاها، وبهذا ينتظم الكلام. فيرى
(١) أخرجه مسلم (٩٨٧).
(٢) المنهاج (٩٠/٧).
(٣) إكمال المعلم (٤٨٨/٣).
(٤ ) المصدر السابق.
٧٥
سبيله: قال النووي(١): ضبطاه بضم الياء وفتحها. والعقصاء: المكسورة القرن.
والجلحاء؛ التي لا قرن لها. والعضباء: التي انكسر قرنها الداخل. والظلف: للبقر
والغنم والظباء، وهو المنشق من القوائم.
١٢٥٨ - ((الخيل ثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له
أجر: فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج، أو روضة، فما أصابت في طِيَلِها
ذلك من المرج والروضة، كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها، فاسْتَنّت شَرَفاً أو
شرفين، كان آثارها وأروائها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن
يسقيها، كان ذلك حسنات له، وأما الذي هي له ستر: فرجل ربطها تغنياً وتعففاً، ثم
لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر، وأما الذي هي عليه وزر: فرجل
ربطها فخراً ورياء، ونواء لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر، وسئل رسول الله اختلا.
عن الحمر ؟ قال: ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية الفادّة الجامعة ﴿ فمن يعمل مثقال
ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ﴾ (ق١٧٨ /أ))).
قلت: رواه البخاري (٢) في التفسير بهذا اللفظ وروى مسلم ما يتعلق بالخيل في الزكاة
من تتمة الحديث الذي قبله بمثل معنى حديث البخاري وما يتعلق بالحمر بمثل لفظ
البخاري.
وأطال لها: أي طوّل لها من الحبل الذي تربط فيه والمرج: الأرض الواسعة، ذات
نبات كثير، تمرج فيه الدواب، أي تسرح، وطيلها: بكسر الطاء المهملة وفتح الياء المثناة
من تحت، ويقال طولها بفتح الواو أيضاً وهو: الحبل الذي تربط به.
واستّت: بسين مهملة ومثناة من فوق مفتوحة ونون مفتوحة مشددة وتاء تأنيث،
يقال: استن الفرس إذا عدا.
(١) المنهاج (٩٠/٧ - ٩١).
(٢) أخرجه البخاري (٧٣٥٦) و (٢٣٧٠)، ومسلم (٩٨٧).
٧٦
والشرف: بفتح الشين المعجمة والراء المهملة هو: العالي من الأرض، وقيل: المراد
هنا طَلَقاً أو طَلَقَيْن. وتغنياً وتعففاً أي استغناءً وتعففاً عن السؤال، وهو أن يطلب بنتاجها
الغِنى والعفة، أو يظهر الغنا بركوبها، ونحو ذلك، فيكون ستراً له يحجبه عن الفاقة،
وتكفه عن التكفف.
قوله ﴿﴿ : نواء: بكسر النون وبالمد أي: مناواة ومعاداة.
والفاذة: القليلة النظير. والجامعة: أي العامة المتناولة لكل خير ومعروف، واستدل
الإمام أبو حنيفة بهذا الحديث على وجوب الزكاة في الخيل، ومذهبه أنها إن كانت
ذكوراً كلها فلا شيء فيها، وإن كان إناثاً أو ذكوراً وإناثاً، وجبت الزكاة فيها، وهو
بالخيار إن شاء أخرج عن كل فرس ديناراً، وإن شاء قوّمها، وأخرج ربع عشر القيمة،
وقال مالك والشافعي لازكاة فيها، وتأولوا هذا الحديث، واستدل من لم يجوّز الاجتهاد
له # بقوله في الحمر: ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية، وأجاب الجمهور: بأنه لم
يظهر له فيها شيء.
١٢٥٩ - قال رسول الله ﴿﴿: ((من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته، مُثّل له مالُه يوم
القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان، يطَوِّقه ثم يأخذ بلِهْزَمَتَيْه يعني شِدْقيه ثم يقول: أنا
مالك، أنا كنزك، ثم تلا: ﴿ولا تحسبن الذين يبخلون) الآية آل عمران: ١٨٠)).
قلت: رواه البخاري هنا من حديث أبي هريرة ولم يخرجه مسلم.(١)
والشجاع: بضم الشين المعجمة الحيَّة الذكر. والأقرع: الذي تمعط شعره لكثرة السم،
وقيل الشجاع: الذي يواثب الراجل والفارس ويقوم على ذنبه، وربما بلغ رأس
الفارس، ويكون في الصحاريْ، قال القاضي عياض(٢): والظاهر أن الله خلق هذا
لعذابه ومعنى: ((مثّل)) نصب، أو صيّر ما له على صورة الشجاع، والزبيبتان: هما
(١) أخرجه البخاري (١٤٠٢).
(٢) إكمال المعلم (٤٩٩/٣).
٧٧
النكتتان السوداوان فوق عينيه، وقيل: هما الزبَدَتان يكونان في الشدقين إذا غضب
ويطوقه: على البناء للمفعول أي يجعل ذلك الشجاع طوقاً في عنقه قال تعالى:
سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ﴾ آل عمران: ١٨٠ .
قوله: بلهزمتيه: ضبطه الجوهري (١) بكسر اللام وكسر الزاي المعجمة واحدها لهزمة
بالکسر وقد فسرا في الحديث.
١٢٦٠ - قال#: ((ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أُتِي بها
يوم القيامة أعظم ما يكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها، كلما جازت
أخراها ردَّت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس ».
قلت: رواه الشيخان هنا وذكره البخاري في مواضع أخر من حديث أبي ذر(٢).
وتنطحه: بكسر الطاء وفتحها قال الجوهري(٣): يقال: نطحه الكبش ينطِحُه وينطَحُهُ.
١٢٦١ - قال ◌َ®: ((إذا أتاكم المصدق، فليصدر عنكم وهو عنكم راض)).
قلت: رواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه كلهم في الزكاة من حديث
جریر یرفعه.
والمصدق بتخفيف الصاد: الذي يأخذها، وبتشديد الصاد: الدافع. (٤)
١٢٦٢ - قال: كان النبي ﴿ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ((اللهم صلّ على آل فلان))
فأتاه أبي بصدقته فقال: ((اللهم صلّ على آل أبي أوفى )).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الزكاة(٥) من حديث
(١) الصحاح للجوهري (٢٠٣٨/٥).
(٢) أخرجه البخاري (١٤٦٠)، ومسلم (٩٩٠).
(٣) الصحاح للجوهري (٤١٢/١).
(٤) أخرجه مسلم (٩٨٩)، والترمذي (٦٤٧)، والنسائي (٣١/٥)، وابن ماجه (١٨٠٢).
(٥) أخرجه البخاري (١٤٩٧)، ومسلم (١٠٧٨)، وأبو داود (١٥٩٠)، والنسائي (٣١/٥)، وابن ماجه
(١٧٩٥).
٧٨
عبدالله بن أبي أوفى.
- وفي رواية: إذا أتى الرجل النبي 8 بصدقته قال: ((اللهم صل عليه)).(١)
قلت: رواه البخاري في الدعوات في باب هل يصلى على غير النبي 18 من حديث
عبدالله بن أبي أوفى واسم أبي أوفى علقمة وقيل طعمة.
قال النووي(٢): ذهب العلماء كافة إلى أن الدعاء لدافع الزكاة سنة، وقال أهل
الظاهر: هو واجب، وبه قال بعض أصحابنا، واعتمدوا الأمر في الآية، وأجاب
الجمهور: بأن دعائه 8## سكن لهم بخلاف غيره، واستحب الشافعي في صفة الدعاء أن
يقول: أجرك الله فيما أعطيت، وجعله لك طهوراً وبارك لك فيما أبقيت، وأما قول
الساعي: اللهم صلي على آل فلان، فكرهه جمهور أصحابنا، وقال آخرون: يجوز بلا
كراهة، قال: واختلف أصحابنا في النهي عن الصلاة على غير الأنبياء، والصحيح أنه
تنزيه، وقيل: حرام، وقيل: مجرد أدب، واتفقوا على جوازه تبعاً للأنبياء قال أبو محمد
الجويني : - من أئمة أصحابنا - والسلام على غير المخاطب في معنى الصلاة، فلا
يقال: قال فلان علیه السلام.
١٢٦٣ - بعث رسول الله 8# عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن
الوليد، والعباس، (ق١٧٨/ب) فقال رسول الله ﴿: «ما ينقِمُ ابنُ جميل إلا أنه كان
فقيراً فأغناه الله ورسوله ! وأما خالد: فإنكم تظلمون خالداً، قد احتبس أدراعه،
وأعتُدَه، في سبيل الله، وأما العباس: فهي علي ومثلها معها)) ثم قال: (( يا عمر أَمَا
شَعرتَ أن عمَّ الرجل صِنْوُ أبيه ؟ )).
قلت: رواه مسلم هنا بهذا اللفظ، والبخاري (٣) مع تغيير في بعض الألفاظ كلاهما من
حديث أبي هريرة.
(١) أخرجه البخاري (٤١٦٦)، ومسلم (١٠٧٨).
(٢) المنهاج (٢٥٩/٧ - ٢٦٠).
(٣) أخرجه البخاري (١٤٦٨)، ومسلم (٩٨٣).
٧٩
وينقم: بفتح القاف وكسرها وهو أفصح، والأدراع: جمع درع، وهو الزردية
والأعتد: بضم التاء المثناة من فوق، جمع قلة للعتاد بفتح العين: وهي آلات الحرب من
السلاح والدواب وغيرها، قال النووي(١): ومعنى الحديث أنهم طلبوا من خالد زكاة
أعتده، ظناً منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاة لكم علي،
فقالوا: منع الزكاة، فقال #: إنكم تظلمونه لأنه حبسها أي وقفها في سبيل الله قبل
الحول عليها فلا زكاة عليها، ويحتمل: أن يكون المراد: لو وجبت عليه زكاة لأعطاها،
ولم يشح بها، لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعاً، فكيف يشح بالواجب، واستدل
بهذا من ذهب إلى صحة وقف المنقول، وقال بعضهم: أن هذه الصدقة التي منعها
هؤلاء، كانت صدقة تطوع.
وفي مسند عبدالرزاق أن النبي # ندب الناس إلى الصدقة وذكر تمام الحديث،
والصحيح المشهور: أن هذا كان في الزكاة، وعلى هذا، قال جماعة من العلماء ((هي
علي ومثلها معها)) معناه أنى تسلّفت منه زكاة عامين، ويؤيد ذلك أنه قد جاء في بعض
الروايات في غير الصحيحين: ((أنا تعجلنا منه صدقة عامين)). قوله /: ((عم الرجل
صنو أبيه)) أي مثل أبيه.
١٢٦٤ - استعمل النبي : ® رجلاً من الأزد يقال له: ابن اللّتبية على الصدقة فلما قدم
قال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فخطب النبي ﴿ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((
أما بعد: فإني أستعمل رجالاً منكم على أمور مما ولاّني الله، فيأتي أحدهم فيقول: هذا
لكم، وهذه هدية أهديت إلي، فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر: أيهدى له أم
لا ؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحد منه شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته،
إن كان بعیراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أوشاة تيعر » ثم رفع يديه - حتى رأينا عفرة
إبطيه - اللهم هل بلغت ؟ اللهم هل بلغت ؟ ثلاثاً )).
(١) المنهاج (٧/ ٧٩ - ٨٠).
٨٠