Indexed OCR Text
Pages 1-20
كَتْفُ المَّاجِ وَالتَّنَّائِ
تخريجُ الجَادِيَةُ المِصَارِعُ
2
تَأليفُ
صَدْرِ الدِّينِ مُحُمَد بْنِ إِبْرَاهِيمِ السُّلَمِ المُنَاوِيّ
( ت: ٨٠٣ هـ )
قَدَّم له
سماحة الشيخ/ صالح بن محمّد الجيدات
رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبارالعلماء
دِرَاسَة وتحقيق
د. محمّدٍ إِسْحَاقٍ مُحَمَّدٍ إِبْرَاهِيم
جامعة الإمام محمدبن سعود الإسلامية
المُجَلّد الثّانِيْ
الدار العربية للموسوعات
ح محمد اسحاق محمد ابراهيم ، ١٤٢٥ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
المناوى ، محمد بن ابراهيم
كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح. / محمد
بن ابراهيم المناوى - الرياض ، ١٤٢٥ هـ
٥مج.
ردمك: ٣ - ١٣٤ -٤٦ -٩٩٦٠ (مجموعة)
X-9960-46-136 (ج٢)
١ - الحديث - تخريج أ. العنوان
ديوي ٢٣٧٫٦
١٤٢٥/٣٥٧٨
رقم الإيداع: ١٤٢٥/٣٥٧٨
ردمك: ٣ - ١٣٤ - ٤٦ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
X-9960-46-136 (ج٢ )
الدار العربية للموسوعات
الحازمية - ص.ب: ٥١١ - هاتف: ٠٠٩٦١٥/٩٥٢٥٩٤ - فاكس: ٠٠٩٦١٥/٤٥٩٩٨٢
هاتف نقال: ٠٠٩٦١٣/٣٨٨٣٦٣ - ٠٠٩٦١٣/٥٢٥٠٦٦ - بيروت - لبنان
البريد الإلكتروني: E mail:arab-enc-house@lynx.net.lb
مؤسسها ومديرها العام : خالد العاني
كتاب الجنائز
باب عيادة المريض
من الصحاح
١٠٩٣ - قال رسول الله ﴿: «أطعِموا الجائع، وعُودُوا المريض، وفُكّوا العاني)).
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الأطعمة وفي النكاح وفي الجهاد وأبو داود في
الجهاد والنسائي في السير وفي الطب كلهم، من حديث أبي موسى يرفعه.(١) والعاني:
بالعين المهملة هو الأسير. (٢)
١٠٩٤ - قال #: «حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيتَه فسلّم عليه، وإذا دعاك
فأجِبْه، وإذا استنصحك فانْصَحْ له، وإذا عَطَسَ فحَمِد الله تعالى فشَمِّتْه، وإذا مَرِض
فَعُدْه وإذا مات فاتبعه )».
قلت: رواه مسلم في الاستئذان من حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي
هريرة، ولم يخرج البخاري مجموع هذا اللفظ كما رواه مسلم. (٣)
١٠٩٥ - ((أمرنا رسول الله : ﴿ بسبع، ونهانا عن سبع، أَمَرنا بعيادة المريض، واتباع
الجنائز، وتشميت العاطس، وردّ السلام، وإجابة الداعي، وإبرار الْمُقْسِم ونصرٍ
(١) أخرجه البخاري (٥٣٧٣)، وفي النكاح (٥١٧٤)، وفي الأطعمة (٧١٧٣)، وفي كتاب المرضى
(٥٦٤٩)، وفي الجهاد (٣٠٤٦)، وأبو داود (٣١٠٥)، والنسائي في الكبرى (٨٦٦٦).
(٢) سقط حديث بعد هذا الحديث من جميع نسخ "كشف المناهج" وهو في المصابيح المطبوع برقم (١٠٨٤)
ونصه: وقال: "حق المسلم على المسلم خمسٌ: "ردُّ السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة
الدعوة، وتشميت العاطس "، أخرجه البخاري (١٢٤٠)، ومسلم (٢١٦٢) عن أبي هريرة.
(٣) أخرجه مسلم (٢١٦٢).
٣
المظلوم، ونهانا عن خاتَم الذهب، وعن الحرير، والاستبرق، والديباج، والميثَرة
الحمراء، والقَسِّ وآنية الفضة)).
قلت: رواه البخاري بألفاظ متقاربة في تسعة أبواب منها: في الجنائز وفي المظالم وفي
الطب وفي إفشاء السلام، ومسلم في الأطعمة والترمذي في الاستئذان والنسائي في الجنائز
وفي مواضع أُخر، وابن ماجه في (ق١/١٥٩) الكفارات، كلهم من حديث البراء بن
(١)
عازب.
قوله : وإبرار المقسم: أي تصديق من أقسم عليه، وهو أن يفعل ما سأله
الملتمس، وأقسم عليه أن يفعله، وفي الحديث: " لوأقسم على الله لأبره"، ويجوز أن
يكون المراد تصديق من حلف على شيء، ومنه الحديث: " من حلف بالله فصدّقوه".
قوله ﴿: ونهانا عن خاتم الذهب والفضة. قال الخطابي: هذه الخصال مختلفة
المراتب في حكم العموم والخصوص، وفي حكم التحريم، فتحريم خاتم الذهب وما
يذكر معه من تحريم الحرير والديباج خاص بالرجال دون النساء وتحرم آنية الفضة
عام في کل.
والميثرة: بالكسر مفعلة وهي: من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج كالفراش
الصغير وتحشى بقطن أو صوف ويجعلها الراكب تحته على رحل أو سرج.
والَقِسِّي: بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة. قال الجوهري : ثياب تحمل من
مصر يخالطها الحرير، قال: وقال أبو عبيد: هي منسوبة إلى بلاد يقال لها القَسّ، قال:
(١) أخرجه البخاري في الجنائز (١٢٣٩)، وفي المظالم (٢٤٤٥)، وفي الطب (٥٦٥٠)، وفي إفشاء السلام
(٦٢٣٥)، وفي النكاح (٥١٧٥)، وفي الأشربة (٥٦٣٥)، وفي اللباس (٥٨٤٩)، (٥٨٣٨)(٥٨٦٣)،
وفي الأيمان والنذور (٦٦٥٤)، ومسلم (٢٠٦٩) والنسائي (٨/٧) والترمذي في الكفارات (٢٨٠٩)،
وفي الاستئذان (١٧٦٠) مختصراً، وابن ماجه (٢١١٥) و (٣٥٨٩).
(٢) أعلام الحديث للخطابي (١ /٦٦٠ - ٦٦٣).
(٣) الصحاح للجوهري (٩٦٣/٣)، وغريب الحديث لأبي عبيد (٢٢٦/١)، ومعجم البلدان (٣٤٦/٤).
٤
وقد رأيتها، ولم يعرِفُها الأصمعي، قال: وأصحاب الحديث يقولونه بالكسر، وأهل
مصر بالفتح انتهى كلام الجوهري.
- وفي رواية: ((وعن الشرب في الفضة، فإنه من شَرِب فيها في الدنيا، لم يشرب فيها
في الآخرة ».
قلت: رواها الشيخان وهي رواية من الحديث المتقدم عن البراء. (١)
١٠٩٦ - قال رسول الله #: ((إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم، لم يَزَلْ في خُرْفة الجنة
حتی یرجع )).
قلت: رواه مسلم في الأدب والترمذي في الجنائز (٢) من حديث ثوبان ولم يخرجه
البخاري ولا أخرج في كتابه عن ثوبان شيئاً.
و خرفة الجنة: بضم الخاء المعجمة جَنَاها.
١٠٩٧ - قال رسول الله #: ((إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضتُ فلم
تعدني، قال: يارب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال: أما علمتَ أن عبدي فلاناً
مرِض (ق١٥٩ /ب) فلم تَعُدْه ؟ أما علمتَ أنك لوعُدْتَه لوجدتني عنده ؟ ابن آدم !
استطعمتُكَ فلم تُطعمني قال: يا رب ! كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال: أما
علمتَ أنه استطعَمَك عبدي فلان فلم تُطْعِمْه؟ أما علمتَ أنك لو أطعمتَه لَوَجدت
ذلك عندي ؟ يا ابن آدم ! قال: استسقيتُك فلم تُسْقني، قال: ياربّ ! كيف أسقيك
وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تُسقه، أما علمتَ أنك لو سقيتَه
لوجدت ذلك عندي ؟ ».
قلت: رواه مسلم في الأدب والترمذي في الزهد كلاهما من حديث أبي هريرة ولم
يخرجه البخاري.
(٣)
(١) أخرجه مسلم (٢٠٦٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٦٨)، والترمذي (٩٦٧). و"خُرفة الجنة" أي في روضتها، المرقاة (٢٩٥/٢)
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٦٩)، والترمذي (٩٦٧).
٥
١٠٩٨ - إنّ النبي ﴿ دخل على أعرابي يعودُه، وكان إذا دخل على مريض يعودُه
قال: ((لابأس، طَهُور إن شاء الله تعالى فقال: لا بأس، طهور إن شاء الله، قال: كلاّ
بل حُمّى تفور على شيخ كبير تُزِيْره القبور))، فقال النبي ﴿: ((فَنَعِمْ إِذاً)).
قلت: رواه البخاري في الطب، وفي علامات النبوة وفي التوحيد والنسائي في الطب
وفي اليوم والليلة كلاهما من حديث عكرمة عن ابن عباس.(١)
وطّهور: خبر مبتدأ محذوف أي مرضك طهور، وتفور أي یظهر حرها.
١٠٩٩- « کان رسولُ الله # إذا اشتکی منا إنسان مسحہ بیمینه ثم قال: أُذهِب الباس
ربِّ الناس، واشف أنت الشافي لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سَقَماً)).
قلت: رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه، أربعتهم في الطب(٢) من حديث عائشة.
ويغادر: بغين معجمة ودال مهملة أي يترك، والسُّقم: المرض، وهو بضم السين
وإسكان القاف وبفتحها لغتان.
١١٠٠ - كان إذا اشتكى الإنسانُ الشيءَ منه، أو كانَتْ به قَرْحة أو جَرْح، قال: النبي
* بإصبعه: ((بسم الله، تُرْبة أرضنا، يرِيْقَةِ بعضنا ليُشْفى سقيمُنا بإذن ربنا)).
قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي من حديث عائشة في الطب.(٣)
قال جمهور العلماء: المراد بأرضنا هنا، جملة الأرض، وقيل: أرض المدينة لبركتها.
والريقة: أقل من الريق، ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه، على أصبعه السبابة
ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل،
(١) أخرجه البخاري (٥٦٦٢)، وفي المناقب (٣٦١٦)، وفي المرضى (٥٦٥٦)، وفي التوحيد (٧٤٧٠)،
والنسائي في الكبرى (٧٤٩٩)، (١٠٨٧٨)، وفي عمل اليوم والليلة (١٠٣٩).
(٢) أخرجه البخاري (٥٦٧٥)، ومسلم (٢١٩١)، والنسائي (١٠٨٥٥)، وابن ماجه (٣٥٢٠).
(٣) أخرجه البخاري (٥٧٤٣)، ومسلم (٢١٩٤). وأبو داود (٣٨٩٥)، والنسائي في الكبرى (٧٥٥٠)،
وابن ماجه (٣٥٢١).
٦
ويقول هذا الكلام في حال المسح (١)، وقد دلّت الأحاديث الصحيحة، واتفقت الأطباء
أيضاً على أن الرقى له مدخل في تعليل المزاج، ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج
الأصلي، ولهذا قيل إنه ينبغي للمسافر أن يستصحب معه تراب أرضه، إن عجز عن
استصحاب مائها حتى إذا ورد غير الماء الذي يعتاده جعل منه شيئاً في سقائه وشرب لدفع
تغيّر المزاج.(٢)
قال عياض (٣): واختلف قول مالك في رقية النصراني واليهودي للمسلم وبالجواز قال
الشافعي.
قوله بأصبعه: هو في موضع الحال من فاعل قال، وتربة أرضنا: خبر مبتدأ محذوف،
أي هذه تربة أرضنا، وبريقة بعضنا: في موضع الحال، تقدير الكلام: قال النبي 95.
مشيراً بأصبعه: بسم الله هذه تربة أرضنا، معجونة بريقة بعضنا، فقلنا ذلك ليشفى
سقيمنا بإذن ربنا فاللام في ليشفى تعليلية، والله أعلم.
١١٠١ - ((كان النبي ﴿ إذا اشتكى نَفَث على نفسه بالمعوّذات ومسحَ عنه بيده، فلمّا
اشتكى وَجَعَه الذي تُوفي فيه، كنتُ أنفث عليه بالمعوّذات التي كان ينفث، وأمسح
(ق١/١٦٠) بيد النبي ے)).
قلت: رواه البخاري في فضائل القرآن وفي غيره ومسلم وأبو داود وابن ماجه كلهم في
الطب (٤).
١١٠٢ - ويُروى: ((كان إذا مرض أحد من أهل بيته نَّفَث عليه بالمعوّذات)).
قلت: رواه مسلم. (١)
(١) إلى هنا مأخوذ من النووي، انظر المنهاج (٢٦٣/١٤ - ٢٦٤).
(٢) هذا كلام الفلاسفة، غريب عن المؤلف أن يذكر مثله.
(٣) إكمال المعلم لقاضي عياض (٧/ ١٠١).
(٤) أخرجه البخاري في فضائل القرآن (٥٠١٦)، ومسلم (٢١٩٢)، وأبو داود
(٣٥٢٩).
(٣٩٠٢)، وابن ماجه
٧
والنفث: بالنون والفاء والثاء المثلثة، شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل لأن التفل
لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، والمعوّذات: بكسر الواو، قال عياض: وفائدة
النفث: التبرك بالهواء والنفس المباشر للرقية، والذكر الحسن كما يتبرك بغسالة مايكتب
من الذكر والأسماء الحسنى، وكان مالك ينفث إذا رقى نفسه، وكان يكره الرقية
بالحديدة، والملح والذي يعقد والذي يكتب خاتم سليمان، والعقد يشتد كراهة والله
أعلم.(٢)
١١٠٣ - أنه شکی إلی رسول الله ﴾ وجعاً يجده في جسده، فقال له رسول الله 8%: «
ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة
الله وقدرته من شر ماأجد وأحاذر )) قال: ففعلت، فأذهب الله تعالى ما كان بي.
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري كلهم في الطب إلا النسائي رواه في اليوم والليلة(٣).
من حديث عثمان بن أبي العاص.
١١٠٤ - ((أن جبريل أتى النبي 8# فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: ((نعم)) قال:
بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك،
بسم الله أرقيك )».
قلت: رواه مسلم وابن ماجه كلاهما في الطب والترمذي في الجنائز والنسائي في
النعوت أربعتهم من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري. (٤)
(١) أخرجه مسلم (٢١٩٢).
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ١٠١).
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٠٢)، وأبو داود (٣٨٩١)، والترمذي (٢٠٨٠)، وابن ماجه = = (٣٥٢٢)،
والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٩٩) (١٠٠١).
(٤) أخرجه مسلم (٢١٨٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٠٥)، والترمذي (٩٧٢)، وابن ماجه (
٣٥٢٣).
٨
وهذا تصريح بمشروعية الرُقى بأسماء الله تعالى، وفيه توكيد الرقية والدعاء وتكريره،
قوله: من شر كل نفس، قيل: يحتمل أن يكون المراد نفس الآدمي، وقيل: يحتمل أن
المراد بها العين، فإن النفس يطلق على العين، يقال رجل منفوس: إذا كان يصيب
الناس بعينه، ويكون قوله: أو من عين حاسد، من باب التوكيد بلفظ مختلف أو شك
من الراوي.
١١٠٥- كان النبي # يعوِّذ الحسن والحسين، ويقول: ((إن أباكما، يعني إبراهيم
علیه السلام، کان يعوّذ بها إسماعيل وإسحاق، أعیذکما بكلمات الله التامة، من کل
شيطان وهامّة، ومن كل عين لامّة )).
قلت: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء وأبو داود في السنة والترمذي وابن ماجه
كلاهما في الطب، والنسائي في " اليوم والليلة " كلهم من حديث المنهال بن عمرو عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس.(١)
وكلمات الله التامة: جمع مضاف فيفيد العموم فدخل في ذلك كل ما أنزله على
الأنبياء عليهم السلام، قال ابن الأثير(٢): وإنما وصف كلامه تعالى بالتمام لأنه لا يجوز
أن يكون في شيء منه نقص ولاعيب كما يكون في كلام الناس، واحتج الإمام أحمد
بهذا الحديث على القائلين بخلق القرآن، فقال: لو كانت كلمات الله مخلوقة لم أعاذهما
النبي * بها، إذ لا يجوز أن يعيذ مخلوقاً بمخلوق ولما وصفت بالتامة. والهامة: بتشديد
الميم واحدة الهوام، قال الجوهري(٣): ولايقع هذا الإسم إلا على المخوف من
الأحناش، قال ابن الأثير (٤): هي كل ذات سَمّ يَقْتُل، وأما ما له سم ولا يقتل فقيل هو
(١) أخرجه البخاري (٣٣٧١)، وأبو داود (٤٧٣٧)، والترمذي (٢٠٦٠)، وابن ماجه (٣٥٢٥)،
والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٠٦)، (١٠٠٧).
(٢) النهاية (١٩٧/١).
(٣) الصحاح للجوهري (٢٠٦٢/٥).
(٤) النهاية (٢٧٥/٥).
٩
السّامّ، كالعقرب والزنبور، قال: وقد يقع الهوام على كل مايدبّ من الحشرات، وإن
لم يقتل، ولامة: قال ابن الأثير(١): أي ذات لَمَم، ولذلك لم يقل " مُلِمَّة " وأصْلُها من
أَلْمَمْتُ بالشيء، يزاوِجَ قوله " من شرّ كلِّ سامّة ".
١١٠٦ - وقال رسول الله # :: ((من يرد الله به خيراً يُصِبْ منه)).
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الطب من حديث سعيد بن يسار عن أبي
هريرة.(٢)
ويُصِبْ منه: قال الزمخشري(٣): يَنَلْ منه بالمصائب.
١١٠٧ - قال رسول الله ﴿: «ما يُصيبُ (ق١٦٠/ب) المسلِمَ من نَصَبٍ، ولا
وَصَبٍ، ولا همّ، ولاحَزَن، ولا أَذى، ولا غمّ، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر الله
تعالی بها من خطاياه )».
قلت: رواه البخاري في الطب ومسلم في الأدب، واللفظ للبخاري كلاهما من
حديث أبي سعيد وأبي هريرة. (٤)
والوصب: بالواو والصاد المهملة المفتوحتين والباء الموحدة، دوام الوجع ولزومه،
والهم والحزن: قال بعضهم هما متغايران فالهم يختص بما هو آت والحزن بما مضى.
١١٠٨ - قال : ((إني أُوْعَك كما يُوعَك رجلان منكم)) قيل: ذاك لأن لك أجرين
؟ قال: ((أجل)) ثم قال: ((مامن مسلم يصيبه أذى من مرضٍ فما سواه، إلاحطّ الله
سيئاتِه كما تَحُطّ الشجرةُ وَرَقَها )).
قلت: رواه البخاري في الطب ومسلم في الأدب والنسائي في الطب كلهم
(١) المصدر السابق (٢٧٢/٤) ووقع في المخطوط: "ليزاوج" قوله: " من شر كل هامّة" بدل " سامّة".
(٢) أخرجه البخاري (٥٦٤٥)، والنسائي في الكبرى (٧٤٧٨).
(٣) الفائق للزمخشري (٣٢١/٢).
(٤) أخرجه البخاري (٥٦٤١) (٥٦٤٢)، ومسلم (٢٥٧٣).
١٠
من حديث عبدالله بن مسعود (١)
والوعك: حرارة الحمّى وأَلَّمُها، وقد وَعَكه المرضُ وعكاً فهو موعوك.
١١٠٩ - قالت: مارأيت أحداً الوجعُ عليه أشدُّ من رسول الله آ﴾ . .
قلت: رواه الشيخان البخاري في الطب ومسلم في الأدب والنسائي في الطب وابن
ماجه في الجنائز كلهم من حديث مسروق عن عائشة.(٢)
- قالت: مات النبي 8# بين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدةً الموت لأحد أبداً
بعد النبي ﴾ .
قلت: رواه البخاري في أواخر الغزوات في أبواب مرضه 18ّ ، من حديث القاسم بن
محمد عن عائشة.(٣)
والحاقنة: بالحاء المهملة والقاف والنون، موضع القلادة من الصدر.
والذاقنه: بالذال المعجمة والقاف والنون، فوق ذلك، وقيل: الحاقنة النقرة التي بين
الترقوة وحبل العاتق، والذاقنة: طرف الحلقوم.
١١١١ - قال النبي ﴿: ((مَثل المؤمن كمثل الخامَة من الزرع، تُفْيَّتُها الرياح، تصرعها
مرة، وتعد لها أُخرى حتى يأتيه أجله، ومثل المنافق كمثل الأَرزة المُجْذيَة التى لا يصيبها
شيء، حتى يكون انجعافُها مرةً واحدةً ».
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الطب ومسلم في التوبة كلهم من حديث
کعب بن مالك.(٤)
والخامة من الزرع: بالخاء المعجمة وتخفيف الميم الطاقة، الغضّة اللينة من الزرع،
ويُفيئها: يميلها يميناً وشمالاً، والأرزة: قال النووي(١): بفتح الهمزة وبراء مهملة ساكنة
(١) أخرجه البخاري (٥٦٤٨)، ومسلم (٢٥٧١)، والنسائي ( ٧٥٠٣).
(٢) أخرجه البخاري (٥٦٤٦)، ومسلم (٢٥٧٠)، ابن ماجه (١٦٢٢)، والترمذي (٢٣٩٧).
(٣) أخرجه البخاري (٤٤٤٦).
(٤) أخرجه البخاري (٥٦٤٣)، ومسلم (٢٨١٠)، والنسائي في الكبرى (٧٤٧٩).
١١
ثم زاي معجمة، هذا هو المشهور في ضبطها، وهو المعروف في الروايات، وذكر
الجوهري وصاحب (٢) الغريبين أنها تقال أيضاً: بفتح الراء، وهو: شجر معروف،
يقال له الأُرْزَن، يشبه شجر الصنوبر، والمجذية: بميم مضمومة وجيم ساكنة، وذال
معجمة مكسورة، وياء آخر الحروف وهي الثابتة، قوله {18 : حتى يكون انجعافها بالنون
والجيم والعين والفاء أي انقلابها.(٣)
١١١٢ - قال : ((مثلُ المؤمن مثلُ الزرع، لاتزال الريح تُميله، ولا يزال المؤمن
يصيبه البلاء، ومثل (ق ١/١٦١) المنافق كمثل شجرة الأرزة، لا تَهتزّ حتى تُسْتَحْصَد )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الطب وفي باب المشيئة من كتاب التوحيد، ومسلم
في التوبة والترمذي في الأمثال من حديث أبي هريرة واللفظ لمسلم والترمذي.(٤) و
تستحصد أي تقطع.
١١١٣ - دخل رسول الله # على أم السائب فقال: ((مالَكِ تزفزفين؟»، قالت:
الحمّى، لا بارك الله فيها، فقال: ((لا تَسْبِّي الحمّى فإنها تُذهِب خطايا بني آدم كما
يُذهِب الکیر خبث الحديد )).
قلت: رواه مسلم في الأدب من حديث جابر بن عبدالله ولم يخرجه البخاري. (٥)
والكير: بالكسر كير الحداد، وهو المبني بالطين، وقيل: الزق التي تنفخ به النار،
والمبنى الكور.
(١) المنهاج (١٧/ ٢٢١ - ٢٢٢).
(٢) الصحاح للجوهري (٨٦٣/٣)، والغريبين للهروي (٤١/١) وذكر هذا الحديث.
(٣) قال النووي: معنى الحديث أن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو أهله أو ماله، وذلك مكفّر لسيئاته ورافع
لدرجاته، وأما الكافر فقليلها وإن وقع به شيء لم يكفر شيئاً من سيئاته، بل يأتي بها يوم القيامة كاملة.
المنهاج (١٧ / ٢٢٣).
(٤) أخرجه البخاري (٥٦٤٤)، وفي التوحيد (٧٤٦٦)، ومسلم (٢٨٠٩)، والترمذي (٢٨٦٦).
(٥) أخرجه مسلم (٢٥٧٥).
١٢
١١١٤ - قال#: ((إذا مرض العبد أو سافر كُتب له بمثل ما كان يعمل مقيماً
صحيحاً ».
قلت: رواه البخاري في الجهاد وأبو داود في الجنائز واللفظ للبخاري من حديث أبي
بردة عن أبي موسى ولم يخرجه مسلم.(١)
١١١٥ - قال #: «الطاعون شهادة كل مسلم)».
قلت: رواه البخاري في الطب ومسلم في الجهاد كلاهما من حديث حفصة بنت
سيرين عن أنس يرفعه.(٢)
والطاعون: قال ابن الأثير(٣): هو المرض العام والوباء الذي يفسد الهواء فتفسد به
الأمزجة والأبدان.
١١١٦ - قال: ((الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب
الهدم، والشهيد في سبيل الله تعالى)).
قلت: رواه البخاري في الصلاة هو ومسلم في الجهاد، والترمذي في الجنائز والنسائي
في الطب كلهم من حديث أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه. (٤)
والمطعون: هو الذي يموت في الطاعون، والمبطون: هو صاحب ذات البطن وهو
الإسهال، قال القاضي(٥): وقيل: هو الذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن، وقيل: من
به داء البطن مطلقاً، قال العلماء: وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى
بسبب شدتها وكثرة ألمها، قالوا: والمراد بشهادة هؤلاء غير المقتول في سبيل الله أنهم
(١) أخرجه البخاري (٢٩٩٦)، وأبو داود (٣٠٩١).
(٢) أخرجه البخاري (٥٧٣٢)، ومسلم (١٩١٦).
(٣) النهاية (١٢٧/٣).
(٤) أخرجه البخاري (٦٥٣)، وفي الجهاد (٢٨٢٩)، وفي الطب (٥٧٣٣)، ومسلم (١٩١٤)، والترمذي
(١٠٦٣)، والنسائي في الكبرى (٧٥٢٨).
(٥) اكمال المعلم (٣٤٣/٦ - ٣٤٤)، وانظر كذلك المنهاج (١٣ / ٩٢ - ٩٣).
١٣
يكون لهم في الآخرة ثواب الشهداء وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم، والشهداء
ثلاثة أقسام: شهيد في الدنيا والآخرة، وهو المقتول في حرب الكفار، وشهيد في الآخرة
دون الأحكام في الدنيا، وهم هؤلاء المذكورون هنا، وشهيد في الدنيا دون الآخرة، وهو
من غلّ في الغنيمة أو قتل مدبراً.
١١١٧ - قال رسول الله ﴾: ((ليس من أحد يقعُ الطاعونُ فيمكث في بلده صابراً
محتسباً، يعلم أنه لا يصيبه إلا ماكتب الله له، إلا كان له، مثلُ أجر شهيد )).
قلت: رواه البخاري في مواضع منها في الطب وفي القدر (١) من حديث يحيى بن يعمر
عن عائشة.
١١١٨ - قال#: ((الطاعون رِجزٌ أرسلَ على طائفة من بني إسرائيل، أو على من
كان قبلَكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تَقدُموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم
(ق١٦١ /ب) بها فلا تخرجوا فِراراً منه )).
قلت: رواه البخاري في ذكر بني إسرائيل، ومسلم في الطب والترمذي في الجنائز
والنسائي في الطب كلهم من حديث عامر بن سعد عن أسامة ابن زيد.(٢)
والرجز: قال ابن الأثير(٣): بكسر الراء العذاب والإثم والذنب، ورِجْز الشيطان:
وَساوِسه.
١١١٩ - قال #: ((إن الله تعالى قال: إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه ثم صَبَر، عوضتُه
منهما الجنة )) - یرید عینیه - .
قلت: رواه البخاري في كتاب المرضى من حديث أنس. (٤)
(١) أخرجه البخاري في الطب (٥٧٣٤)، وفي أحاديث الأنبياء (٣٤٧٤).
(٢) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤٧٣)، ومسلم (٢٢١٨)، والترمذي (١٠٦٥)، والنسائي
(٧٥٢٣).
(٣) النهاية (٢٠٠/٢).
(٤) أخرجه البخاري (٥٦٥٣).
١٤
من الحسان
١١٢٠ - سمعت رسولَ الله ﴿ يقول: ((مامن مسلم يعود مسلماً غُدْوَةً إلا صلّى عليه
سبعون ألف ملك حتى يُمسي، ولا يعودُه مساءً إلا صلّى عليه سبعون ألف ملك حتى
يُصبح، وكان له خريفٌ في الجنة )).
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه كلاهما في الجنائز والنسائي في الطب موقوفاً على
علي، قال أبو داود: وقد أسند هذا عن علي من غيروجه صحيح عن النبي مآ .. (١)
١١٢١ - عادَني النبي 88] من وجعٍ كان بعينيَّ.
قلت: رواه أبو داود هنا من حديث زيد بن أرقم وسكت عليه هو والمنذري، ورواه
الحاكم، وقال: هو صحيح على شرط الشيخين، قال: وله شاهد صحيح من رواية
أنس فذكره بإ سناده عن أنس قال: عادَ النبي {* زيد بن أرقم من رمد كانَ به.(٢)
١١٢٢ - قال: قال رسول الله ﴾: ((من توضأ فأحسنَ الوضوءَ، وعاد أخاه المسلم
محتسباً بُوعِد من جهنم مسيرةَ ستينَ خريفاً ».
(٣٠٩٩)،
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٩٨) موقوفاً على علي رضى الله عنه ثم ذكره عنه مرفوعاً.
والترمذي (٩٦٩)، وابن ماجه (١٤٤٢). ورجاله ثقات ولكن اختلف في وقفه ورفعه وقد تناوله
الدار قطني في العلل (٢٦١/٣) فرجّح رواية الموقوف وهي رواية شعبة عن الحكم والحديث إسناده
صحيح كما قال أبو داود، وصححه الحاكم (٣٤٩/١). وقد صححه الشيخ الألباني في الصحيحة
(١٣٦٧) وذكر طرقه فراجعه.
(٢) أخرجه أبو داود (٣١٠٢)، والحاكم (١ /٣٤٢)، أما قول الحاكم: صحيح على شرط = = الشيخين،
فليس بدقيق، لأن في الإسناد: يونس بن أبي إسحاق لم يرو له البخاري في الصحيح إنما روی له في
القراءة خلف الإمام " فهو ليس على شرطه. ثم إن أبا إسحاق السبيعي كان قد اختل بآخره وكل من
روى عنه فقد روى عنه في زمن الاختلاط عدا شعبه والثوري وهذا ليس منها كما ترى. ولكن الحديث
يتقوّى بشاهد من حديث أنس عند الحاكم (٣٤٢/١). انظر صحيح أبي داود (٢٧١٦).
١٥
قلت: رواه أبو داود في الجنائز(١) من حديث أنس، وفي إسناده: الفضل ابن دَلْهم
القصاب، بصري، وقيل: واسطي، قال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وقال مرة:
حديثه صالح، وقال ابن حبان: هو غير محتج به إذا انفرد، وقال أبو داود: ليس بالقوي.
١١٢٣ - قال رسول الله ﴿: ((ما من مسلم يعود مسلماً فيقول سبع مراتٍ أَسألُ الله
العظيم، ربّ العرش العظيم أن يشفيك، (ق١/١٦٢) إلا شُفي، إلا أن يكون قد حضر
أجله )). (غریب)
قلت: رواه أبو داود في الجنائز والترمذي في الطب والنسائي في " اليوم والليلة"
ثلاثتهم من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب،
لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو انتهى (٢). وفي إسناده يزيد بن عبدالرحمن
الدّالاني وثّقه أبو حاتم، وتكلم فيه غير واحد كذا قاله المنذري (٣). وروى له الأربعة،
واختلف في اسم أبيه، قال الذهبي: قال ابن عدي في حديثه لين وقد تقدم. (٤)
١١٢٤ - أن النبي # كان يُعَلّمهم من الحُمّى ومن الأوجاع كلّها أن يقولوا: (( بسم الله
الكبير أعوذ بالله العظيم من شر كل عرقٍ نَعَّار، ومن شر حَر النار)). (غريب).
(١) أخرجه أبو داود (٣٠٩٧) وإسناده ضعيف انظر مختصر السنن للمنذري (٢٧٧/٤) وقال الحافظ في
التقريب (٥٤٣٧): الفضل بن دلهم: ليّن ورمي بالاعتزال.
(٢) أخرجه أبو داود (٣١٠٦)، والترمذي (٢٠٨٠)، والنسائي في " اليوم والليلة" (١٠٥٣)، (١٠٥٦)،
والحاكم (٣٤٢/١).
(٣) انظر مختصر سنن أبي داود (٢٨١/٤).
(٤) ويزيد أبو خالد الدالاني قال الحافظ: صدوق يخطيء كثيراً. راجع ترجمته في الجرح (٢٧٧/٩)،
والكامل (٢٧٣٢/٧)، ولفظه: " له أحاديث صالحة، وفي حديثه لين، إلا أن مع لينه يكتب حديثه".
وانظر قول الذهبي في الكاشف (٤٢٢/٢)، والتقريب (٨١٣٢).
١٦
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه(١) كلاهما في الطب من حديث إبراهيم ابن إسماعيل
بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، قال الترمذي: غريب لا
نعرفه إلا من حديث إبراهيم وهو ضعيف انتهى. قال الدار قطني: متروك.
ونعَّار بفتح النون والعين المهملة المشددة والألف والراء، قال ابن الأثير (٢): نَعَر العِرْقُ
بالدم إذا ارتفع وعلا.
١١٢٥ - سمعتُ رسولَ الله # يقول: ((من اشتكى منكم شيئاً أو اشتكاه أخٌ له
فليقل: ربُّنا الله الذي في السماء تقدّس اسمك، أمرُك في السماء والأرض، كما رحَمْتُك
في السماء، فاجعلْ رحمتك في الأرض، اغفرْ لنا حُوْبَنَا وخطايانا أنتَ رب العالمين،
أنزل رحمةً من رحمتك، وشفاءً من شفائك على هذا الوجع فيبراً ».
قلت: رواه أبو داود في الطب والنسائي في " اليوم والليلة" من حديث(٣) أبي الدرداء
يرفعه، وفي إسناد الحديث: زيادة بن محمد الأنصاري، قال البخاري والنسائي وابن
حبان وأبو حاتم، منكر الحديث.
وحُوبنا: بفتح الحاء المهملة وضمها أي: إثمنا، والوجع: ضبطه بعضهم بكسر الجيم
وهو من به وجع.
١١٢٦ - قال رسول الله *: ((إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم اشف
عبدك، يَنْكَأُ لك عدواً، أويمشي لك إلى جنازة)).
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٧٥)، وابن ماجه (٣٥٢٦) وانظر قول الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون"
(٣٢)، والكاشف (ت١١٤) وقال الحافظ في "التقريب" ضعيف (١٤٧). وأخرجه ابن عدي في الكامل
(١٢٣٥) ضمن ترجمة إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة.
(٢) النهاية (٨١/٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٨٩٢)، والنسائي في اليوم والليلة (١٠٣٨). وأخرجه ابن عدي في الكامل
(١٠٥٤/٣) ضمن ترجمة زيادة بن محمد، وذكر قول البخاري فيه. وقد تفرد به زيادة كما قال
الذهبي، وقال الحافظ في التقريب (٢١٢٥): منكر الحديث من السادسة.
١٧
قلت: رواه أبو داود في الجنائز، من حديث عبد الله بن عمرو، وسكت عليه هو
والمنذري.(١)
وينكأ: قال ابن الأثير (٢): نكيتُ في العدُوّ أنكِى نِكايةً إذا أكثرتَ فيهم الجراحة
والقتل، فوهنوا لذلك، وقد يهمز، يقال: نكأت القَرْحة أنكؤُها إذا قشرتها.
١١٢٧ - سُئِلتْ (ق١٦٢ /ب) عائشة رضي الله عنها عن قول الله تعالى: ﴿وإن تبدوا
ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ البقرة: ٢٨٤ وعن قوله: ﴿ومن يعمل
سوءاً يجز به﴾ النساء: ١٢٣ فقالت: سألت رسولَ الله # فقال: ((هذه معاتبةُ الله
العبدَ ما يُصيبه من الحُمّى والنَّكبة، حتى اليضاعَة يضعُها في يد قميصه، فيفقِدُها فيفزع
لها، حتى إن العبدَ ليخرجُ من ذنويه كما يخرج التّبْرُ الأحمرُ من الکیرِ ».
قلت: رواه الترمذى في التفسير (٣) من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن
أمية أنها سألت عائشة، وقال: غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة. هكذا
وقع في عدة من الأصول الصحاح القديمه ووقع في بعض النسخ المتأخرة عن أمّه، قال
الذهبي (٤): وهو خطأ.
قوله {ل : هذه معاتبة الله: الإشارة إلى مفهوم الآية المسؤول عنها أي محاسبة الله تعالى
عباده، ومجازاتهم بما يبدون و بما يخفون من الأعمال هو بما يصيبهم في الدنيا من
الآفات ،
(١) أخرجه أبو داود (٣١١٠٧)، وإسناده حسن، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (٣٤٤/١،
٥٤٩)، وأحمد (١٧٢/٢).
(٢) النهاية (١١٧/٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٩٩١). وفي إسناده " علي بن زيد بن جدعان" وهو ضعيف، ولجهالة أمية وهي بنت
عبدالله قال الحافظ في التقريب (٨٦٣٧): ويقال: أمينة وهي أم محمد إمرأة والد علي بن زيد بن
جدعان ولم يؤثر توثيقها عن أحد، ولم يرو عنها غيره.
(٤) أنكر ذلك الحافظ أيضاً في التقريب (٨٦٣٧) وانظر قول الذهبي في ميزان الاعتدال (٦٠٤/٤).
١٨
والنكبة: قال الجوهري(١): واحدة نَكَبَاتِ الدهر.
١١٢٨ - أن رسول الله ﴿ قال: ((لا تُصيب عبداً نكبةً فما فوقها أو دونها إلا بذنب،
وما يعفو الله عنه أكثر، وقرأ: ﴿ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبتْ أيديكم ويعفوا عن
كثير))) الشورى: ٣٠.
قلت: رواه الترمذي في التفسير (٢) في سورة الشورى من حديث أبي موسى وقال:
حدیث غریب، لانعرفه إلا من هذا الوجه انتهى، وفي سنده رجل مجهول.
١١٢٩ - قال رسول الله#: ((إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم
مَرِض، قيل للملَك الموكّل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقاً حتى أُطلِقَه أو
أکفته إليّ ».
قلت: رواه الإمام أحمد (٣) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص یرفعه، بسند
صحيح، ليس فيه إلا عاصم بن أبي النجود المقرىء، روى له الأربعة وأخرج له
الشيخان متابعة.
وأكفته بالتاء المثناة من فوق أي أضمه إلى القبر، ومنه قيل: للأرض كفات.
١١٣٠ - وفي رواية: ((فإن شفاه غَسّلة وطَهّره، وإِنْ قبضه، غفرله ورَحِمَه )).
قلت: رواه الإمام أحمد(٤) عن حسن وعفان قالا: ثنا ابن سلمة عن سنان ابن أبي
ربيعة عن أنس أن النبي # قال: إذا ابتلي المسلم ببلاء في جسده قال: للملك اکتب له
صالح عمله الذي كان يعمل فإن شفاه، الحديث.
(١) الصحاح للجوهري (٢٢٨/١).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٢٥٢) وفي إسناده: شيخ من بني مُرَّة وهو مجهول وكذلك: عبيدالله ابن الوازع:
مجهول. التقریب (٤٣٧٩).
(٣) أخرجه أحمد (٢٠٣/٢)، والدارمي (٣١٦/٢)، والحاكم (٣٤٨/١) وقال: صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه .
(٤) أخرجه أحمد (١٤٨/٣)، وصححه الحاكم في المستدرك (٣٤٨/١) ووافقه الذهبي.
١٩
١١٣١ - وقال# (ق١٦٣/أ): ((الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون
شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب
الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهَدْم شهيد، والمرأة تموت بُجُمْع شهيد )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي في الجنائز وابن ماجه في الجهاد ومالك في الموطأ في
الجنائز من حديث جابر بن عتيك.(١)
قال ابن عبدالبر(٢): رواه جماعة الرواة عن مالك فيما علمت لم يختلفوا في إسناده
ومتنه، وقال غيره: صحيح من مسند مالك. قال النووي(٣): في شرح مسلم في كتاب
الجهاد وهذا الحديث صحيح بلا خلاف، وإن لم يخرجه الشيخان قال: ويجوز في جيم:
تموت بجمع الضم والفتح والكسر والضم أشهر وهي التي تموت حاملاً جامعة ولدها في
بطنها وقيل: هي البكر والصحيح الأول.
وقد أخرج مسلم(٤) في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول اللهصل﴿ قال: ((
الشهداء خمسة: المطعون المبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله ))،
قوله ﴿: ((والمرأة تموت)) بجمع هو بضم الجيم، قال ابن الأثير(٥): تموت وفي بطنها
ولدها، وقيل: التي تموت بكرا، وكسَر الكسائي الجيم.
(١) أخرجه مالك (٢٣٣/١ - ٢٣٤) رقم (٣٦)، وأبو داود (٣١١١)، والنسائي (١٣/٤ - ١٤)، ابن ماجه
(٢٧٠٣) وإسناده صحيح. ولفظ مالك في الموطأ " الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله ..... ".
(٢) التمهيد (٢٠٣/١٩).
(٣) ولفظ النووي: " وهذا الحديث الذي رواه مالك صحيح بلا خلاف وإن كان البخاري ومسلم لم
يخرجاه "انظر المنهاج (١٣ /٩٢).
(٤) أخرجه مسلم (١٩١٤).
(٥) النهاية (٢٩٦/١).
٢٠