Indexed OCR Text

Pages 461-480

عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من
تشاء إلى صراط مستقيم )).
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث عائشة ولم يخرجه البخاري.(١)
٨٧٤ - قال #: ((من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله،
والله أكبر، ولا حولَ وقوة إلا بالله، ثم قال: ربّ اغفر لي -أو قال - ثم دعا استُجيب
له، فإن توضأ ثم صلّی قُبلت صلاته ».
قلت: رواه البخاري من حديث عبادة بن الصامت ولم يخرجه ١ مسلم.
و"تعار من الليل"، معناه: استيقظ. وقال الجوهري: تعارّ من الليل إذا هبّ من
نومه.(٣)
من الحسان
٨٧٥ - ((كان رسولُ الله :﴿ إذا استيقظ من الليل، قال: لا إله إلا أنت سبحانك،
اللهم أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علماً، ولا تُزِغْ قلبي بعد إذ
هديتني، وهَبْ لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي هنا وأبو حاتم ثلاثتهم من حديث عائشة.
(١) أخرجه مسلم (٧٧٠).
(٢) أخرجه البخاري (١١٥٤).
(٣) الصحاح للجوهري (٧٤٣/٢)، وفيه: إذا هب من نومه بصوت.
٤٦١

٨٧٦ - عن النبي ◌َ﴾ قال: ((ما من مسلم يبيت على ذكرٍ طاهراً فيتعارُّ من الليل،
فيسألُ الله خيراً إلا أعطاهُ إياه )).
قلت: رواه أبو داود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه في الدعاء (١)
ثلاثتهم من حديث معاذ بن جبل یرفعه.
٨٧٧ - أنها سُئِلت: ((بمَ كان رسولُ الله ﴿ يفتَتِحُ إذا هبّ من الليل ؟، فقالت: كان
إذا هبَّ من الليل كبّر عشراً، وحَمِد عشراً، وقال: «سبحانَ الله وبحمده عشراً، وقال:
سبحانَ الله الملك القدوس عشراً، واستغفَر عشراً، وهلّل عشراً، ثم قال: ((اللهم أني
أعوذ بك من ضيق الدنيا، وضيْق يوم القيامةِ عشراً، ثم يفتتحُ الصلاة)).
قلت: رواه أبو داود والنسائي في الصلاة من حديث عائشة.(٢)
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٤٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٠٥) (٨٠٦)، وابن ماجه (٣٨٨١)
وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٨٥)، والنسائي (٢٨٤/٨).
وفي إسناده شريق الهوزني: لا يعرف، كما قال الذهبي في ( الميزان ٢ /ت ٣٦٩١) وكذلك فيه علة
أخرى: بقية بن الوليد وهو مدلس ولكن أخرجه أبو داود (٧٦٦) من طريق آخر عنها دون قوله: (
وقال: سبحان الملك القدوس عشراً)، دون الاستعاذة من ضيق الدنيا وإسناده صحيح.
وله طريق عند ابن ماجه (١٣٥٦) من طريق عاصم بن حميد عن عائشة وإسناده حسن، من أجل معاوية
بن صالح، فإن حديثه لا يرتقي إلى الصحة.
٤٦٢

باب التحريض على قيام الليل
من الصحاح
٨٧٨ - وقال رسول ﴿: «يعقدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسٍ أحدكم إذا هو نامَ ثلاثَ
عُقَد، يضربُ على كلِّ عقدةٍ: عليكَ ليل طويل فارقُدْ، فإن استيقظ فذكرَ اللّهَ انحلَّتْ
عقدةٌ، فإن توضأ النحلِّتْ عقدة، فإن صلى النحلّتْ عقدة، فأصبح نشيطاً طيِّبَ النفس،
وإلا أصبحَ خبيثَ النفسِ كسلانَ )).
قلت: رواه الشيخان في صلاة الليل، واللفظ للبخاري، ورواه أبو داود والنسائي
وأبو حاتم(١) فيه، كلهم من حديث أبي هريرة يرفعه، وبوّب عليه البخاري: " باب
عقد الشيطان على قافية من لم يصل " فأنكر عليه المازري وقال: الذي في الحديث أنه
يعقد على قافيته، وإن صلّى، وإنما ينحل بالذكر والوضوء والصلاة، قال: ويتأول
كلام البخاري بأنه أراد أن استدامة العقد إنما يكون على من ترك الصلاة، فإن من
صلی وانحلت عقده کمن لم يُعقد علیه.
والقافية: القفا وقيل: قافية الرأس: مؤخّره، وقيل وسطه، أراد تثقيله في النوم
وإطالته، فكأنه شد عليه شداداً، وعقده ثلاث عُقد، وقيل: هو عقد حقيقي يعني عقد
السحر للإنسان ومنعه من القيام وقال تعالى: ﴿ومن شرّ النفاثات في العُقَد ﴾ فعلى
هذا هو قول يقوله يؤثر في تثبيط النائم كتأثير السحر.
وقوله: ليلاً طويلاً، قال النووي: هكذا هو في معظم نسخ مسلم بالنصب على
الإغراء ورواه بعضهم بالرفع. (٢)
(١) أخرجه البخاري (١١٤٢)، ومسلم (٧٧٦)، وأبو داود (١٣٠٦)، والنسائي (٢٠٣/٣-٢٠٤)، وابن
حبان (٢٥٥٣).
(٢) كل ماذكر تحت هذا الحديث مأخوذ - باختصار - من النووي في كتابه: المنهاج (٩٣/٦ - ٩٥)،
وانظر: المعلم بفوائد مسلم للمازري (٣٠٥/١).
٤٦٣

٨٧٩ - قام النبي ﴿ من الليل حتى تورَّمَتْ قدماه، فقيل له: لم تصنع هذا وقد غفر
لك ما تقدَّمَ من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)».
قلت: رواه البخاري في صلاة الليل وفي الرقايق وفي التفسير، ومسلم في أواخر
الكتاب والترمذي (ق١٣٠ /ب) والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الصلاة كلهم من
حديث المغيرة بن شعبة.(١)
٨٨٠ - قال: ذُكِرِ عندَ رسولِ الله ﴿ رجلٌ فقيل: مازالَ نائماً حتى أصبَحَ - ما قام إلى
الصلاة - قال: ((بالَ الشيطان في أُذُنِه )).
قلت: رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه وابن حبان كلهم في قيام الليل من حديث
عبدالله بن مسعود(٢) قال ابن حبان: وقال سفيان الثوري: هذا عندنا يشبه أن يكون
نام عن الفريضة.
وقد اختلفوا في معناه، فقال ابن قتيبة: معناه أفسده يقال بال في أُذُنِه إذا أفسده.
وقال الطحاوي وغيره: هو استعارة وإشارة إلى انقياده للشيطان وتحكمه فيه.
وقيل معناه: استخف به واستعلى عليه، يقال لمن استخف بإنسان وخدعه: بال في
أذنه، وأصل ذلك في دابَّةٍ تفعل ذلك بالأسد إذلالاً له، قال عياض: ولا يبعد أن يكون
ذلك على ظاهره، قال: وخصّ الأُذن لأنها حاسَّة الانتباه.
٨٨١ - استيقظَ رسولُ اللهِ ﴿ ليلةً فَزِعاً يقول: ((سبحانَ الله! ماذا أُنزل الليلة من
الخزائن، وماذا أنزل من الفتن، مَنْ يُوقِظ صواحبَ الحُجُرات - يريد أزواجه- لكي
يُصلّين ؟ رُبّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرة )».
(١) أخرجه البخاري في التهجد (١١٣٠)، وفي التفسير (٤٨٣٦)، وفي الرقايق (٦٤٧١)، ومسلم
(٢٨١٩)، والنسائي (٢١٩/٣)، والترمذي (٤١٢)، وابن ماجه (١٤١٩) (١٤٢٠).
(٢) أخرجه البخاري (١١٤٤)، ومسلم (٧٧٤)، والنسائي (٢٠٤/٣)، وابن ماجه (١٣٣٠)، وابن حبان
(٢٥٦٢). وانظر: إكمال المعلم لقاضي عياض (١٣٩/٣ - ١٤٠).
٤٦٤

قلت: رواه البخاري في مواضع، بألفاظ متقاربة المعنى، منها: في العلم وفي الأدب
وهو أقرب إلى لفظ المصنف وفي الفتن، والترمذي في الفتن كلاهما من حديث هند بنت
الحارث عن أم سلمة ولم يُخرجه مسلمٌ في صحيحه.(١)
٨٨٢ - وقال : ((يَنزِل ربُّنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماءِ الدنيا حين يبقى ثلث
الليل الآخرُ يقول: من يدعوني فأستجيبَ له، مَن يسألني فأعطِيَه، مَن يستغفرني
فأغفر له ».
قلت: رواه الجماعة: البخاري في التوحيد وفي الدعوات وفي صلاة الليل ومسلم وأبو
داود وابن ماجه جميعاً في الصلاة والترمذي في الدعوات والنسائي في
النعوت (ق١٣١ /أ)(٢). كلهم من حديث سليمان الأغر عن أبي هريرة.
- وفي رواية: ثم يبسُطُ يديه يقول: ((من يُقْرِض غير عدوم ولا ظَلُومٍ ؟ حتى ينفجر
الفجر)).
قلت: رواها مسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة.(٣)
٨٨٣ - قال#: ((إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً، من أمر
الدنيا والآخرة إلا أعطاه إيّاه، وذلك كل ليلة )).
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث أبي الزبير عن جابر ولم يخرجه البخاري. (٤)
(١) أخرجه البخاري في العلم (١١٥)، وفي التهجد (١١٢٦)، وفي اللباس (٥٨٤٤)، وفي الأدب
(٦٢١٨)، وفي الفتن (٧٠٦٩)، والترمذي (٢١٩٦).
(٢) أخرجه البخاري في التهجد (١١٤٥)، وفي الدعوات (٦٣٢١)، وفي التوحيد (٧٤٩٤)، ومسلم
(٧٥٨)، وأبو داود (١٣١٥)، والترمذي (٤٤٦)، وابن ماجه (١٣٦٦)، والنسائي في عمل اليوم
والليلة (٤٨٠)، وفي الكبرى، كتاب النعوت (٤٢٠/٤ رقم ١٧/٧٧٦٨).
(٣) أخرجه مسلم (٧٥٨).
(٤) أخرجه مسلم (٧٥٧).
٤٦٥

٨٨٤ - قال#: ((أحبّ الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحبّ الصيام إلى الله صيام
داود، وكان ينام نصفَ الليل، ويقوم ثُلثه، وينامِ سُدُسه، ويصوم يوماً ويُفطِر يوماً)).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في قيام الليل ومسلم والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في
الصوم من حديث عمرو بن أوس عن عبدالله بن عمرو بن العاص يرفعه.(١)
٨٨٥ - (( كان - تعني رسولَ الله ﴿ - ينامُ أوّلَ اللیلِ ويُحيي آخره، ثم إن كانت له
حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول جُنُبا وثَبَ فأفاضَ
عليه الماء، وإن لم يكن جُنباً توضأ للصلاة ثم صلّى الركعتين)).
قلت: رواه الشيخان والنسائي واللفظ لمسلم ثلاثتهم في الصلاة من حديث الأسود بن
یزید عما حدثته عائشة.(٢)
من الحسان
٨٨٦ - قال رسول الله ﴿: ((عليكم بقيام الليل فإنه دَأُبُ الصالحينَ قبلَكم، وهو قُربةٌ
لكم إلى ربِّكم ومَكْفَرة للسيئات ومنهاة عن الإثم ».
قلت: رواه الطبراني في " معجمه الكبير" والمصنف في " شرح السنة " كلاهما من
حديث عبدالله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي
إدريس الخولاني عن أبي أمامة(٣) يرفعه.
(١) أخرج البخاري (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩)، والنسائي (٢١٠/٤)، وابن ماجه (١٧١٢).
(٢) أخرجه البخاري (١١٤٦)، ومسلم (٧٣٩)، وابن ماجه (١٣٦٥)، والنسائي (٢١٨/٣).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٧٤٦٦) عن أبي أمامة و (٦١٥٤) عن سليمان في الأوسط (٣١١/٣-
٣٢٥٣) وقال: لم يرو هذا الحديث عن أبي أمامة إلا أبو إدريس، ولا عن أبي إدريس إلا ربيعة، تفرد
به معاوية بن صالح. والبغوي في شرح السنة (٩٢٩)، وأخرجه الترمذي (٣٥٤٩) (٢/٣٥٤٩)، وابن
نصر في "قيام الليل" (١٨)، والبيهقي في السنن (٥٠٢/٢)، والبغوي (٩٢٢/٤)، وقال الترمذي -
بعد أن ذكر من طريق معاوية عن ربيعة عن الخولاني عن أبي أمامة - وهذا أصح من حديث أبي
٤٦٦

ورواه الطبراني أيضاً من حديث سلمان الفارسي يرفعه بزيادة " ومَطْرَدة للدّاء عن
الجسد ".
٨٨٧ - قال: (( ثلاثةٌ يضحكُ الله إليهم: الرجلُ إذا قام بالليل يصلي، والقومُ إذا
صفَّوا في الصلاة، (ق١٣٢ /ب) والقومُ إذا صفْوا في قتال العدو)).
قلت: رواه ابن ماجه في " السنة" في " باب ما أنكرت الجهمية " من حديث أبي سعيد
مع بعض تغيير في اللفظ.(١)
٨٨٨- قال﴿: ((أقربُ ما يكونُ الربُّ مِن العبد في جوف الليل الآخرِ، فإن
استطعتَ أن تكونَ ممن يذكرُ الله في تلك الساعة فكُنْ)).
قلت: رواه الترمذي من حديث عمرو بن عَبَسَة وصححه. (٢)
٨٨٩ - قال #: «رحِمَ الله رجلاً قام من الليل فصلّى، وأيقظَ امرأتَه فصلّتْ، فإن
أَبَتْ نضحَ في وجهها الماءَ، رحم الله امرأةً قامتْ من الليل فصلّتْ، وأيقظَتْ زوجها فإن
أَبَی نضحَتْ في وجهه الماء )).
قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٣) كلهم في الصلاة من حديث أبي هريرة.
وفي إسناده محمد بن عجلان، وقد وثّقه الإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم الرازي
واستشهد به البخاري وروى له مسلم متابعة وتكلم فيه بعضهم.
إدريس، عن بلال، وانظر: إرواء الغليل (٤٥٢)، وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (٣٢١/١)
رواه الطبراني في الكبير والبيهقي بسند حسن.
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٠٠)، والبغوي في شرح السنة (٤٢/٤ رقم ٩٢٩) وفيه مجالد بن سعيد قال
الحافظ: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، التقريب (٦٥٢٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٧٩)، وابن ماجه (١٢٥١) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (١٣٠٨)، والنسائي (٢٠٥/٣)، وابن ماجه (١٣٣٦) وإسناده حسن، ومحمد بن
عجلان المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة. التقريب (٦١٧٦)
ورمز له بـ (ختام ٤).
٤٦٧

٨٩٠- قيلَ يا رسولَ الله أيُّ الدعاءِ أسْمَعُ؟ قال: ((جوفَ الليل الآخر، ودُبر
الصلوات المكتوبات ».
قلت: رواه الترمذي في كتاب الدعاء من حديث أبي أمامة وحَسَّنه.(١)
قوله #: جوف الليل الآخر: هو منصوب على الظرف أي الدعاء في جوف الليل،
والآخر: منصوب، صفة للجوفِ، والرفع محتمل على تقدير حذف المضاف وإقامة
المضاف إليه مقامه أي دعاء جوف الليل الآخر.
٨٩١ - قال #: ((إنّ في الجنةِ غُرَفاً يُرى ظاهِرُها من باطِنها، وباطنها من ظاهرها
أَعَدّها الله لمن ألان الكلام، وأطعَمَ الطعام، وتابَع الصيام، وصلى بالليل والناسُ
نيامٌ )).
- وفي رواية: ((لمن أطابَ الكلام)).
قلت: رواه الترمذي(٢) في صفة الجنة من حديث علي بن أبي طالب، ولفظه: قال
رسول الله ﴿: " إن في الجنة لغرفاً، يُرى ظهورُها من بطونِها، وبطونُها من ظهورِها
فقام إليه أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله ؟ قال: هي لمن أطاب الكلام، وأطعم
(ق١٣٣ /أ) الطعام، وأدام الصيامَ، وصلى بالليل والناس نيام"، وقال: حديث
غريب، وقد تكلم بعض أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحاق أحد رواته من قبل
حفظه، وهو كوفي وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي مدني، وهو أثبت من هذا.
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٩٩)، وأورده الزيلعي في نصب الراية (٢٣٥/٢) وأعلّه بالانقطاع: فإن
عبدالرحمن بن سابط لم يسمع من أبي أمامة كما قال ابن معين.
(٢) أخرجه الترمذي (١٩٨٥)، وأحمد (١٥٦/١)، وابن أبى شيبة (٦٢٥/٨)، وعبدالرحمن ابن إسحاق
بن الحارث الواسطي، أبو شيبة، كوفي، ضعيف، التقريب (٣٨٢٣)، أما عبدالرحمن المدني، نزيل
البصرة، صدوق رمي بالقدر، التقريب (٣٨٢٤).
٤٦٨

باب القصد في العمل
من الصحاح
٨٩٢ - كان رسولُ الله ◌َ﴿: ((يُفْطِرُ من الشهر حتى نظنَّ أَنْ لا يصومَ منه، ويصومُ
حتى نظنَّ أن لا يفطرَ منه شيئاً، وكان لا تشاءُ تراه من الليل مصلياً إلا رأيته، ولا نائماً
إلا رأيته )).
قلت: رواه البخاري في الصلاة وفي الصوم من حديث حميد عن أنس.(١)
٨٩٣ - قال رسول الله ﴿]: ((أحبُّ الأعمالِ إلى الله تعالى أَدْوَمُها وإِن قَلّ )).
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الإيمان ومسلم في الصلاة من حديث عائشة. (٢)
٨٩٤ - قال: ((خذوا من الأعمال ما تُطيقونَ، فإن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا)).
قلت: رواه الشيخان وهو قطعة من الحديث قبله. (٣)
٨٩٥ - قال #: ((لِيُصَلّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فَتَر فليقعدْ)).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي (٤) أربعتهم في الصلاة من حديث عبدالعزيز
بن صهيب في آخر حديث أوله: أن النبي ﴿ دخل المسجدَ وحبلٌ ممدود.
٨٩٦ - قال﴿: ((إذا نَعِسَ أحدُكم وهو يُصلّ فليَرْقُدْ حتى يذهبَ عنه النوم، فإنَّ
أحدكم إذا صلّى وهو ناعِس لا يدري لعلّه يستغفر فيُسُبّ نفسه)).
قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث عائشة.(٥)
(١) أخرجه البخاري (١١٤١)، ومسلم (١١٥٨).
(٢) أخرجه البخاري (٤٣)، ومسلم (٧٨٢).
(٣) أخرجه البخاري (١١٥٠)، ومسلم (٧٨٥).
(٤) أخرجه البخاري (١١٥١)، ومسلم (٧٨٤)، وأبو داود (١٣١٢)، والنسائي (٢١٨/٣ - ٢١٩)، وابن
ماجه (١٣٧١).
(٥) أخرجه البخاري (٢١٢)، ومسلم (٧٨٦).
٤٦٩

٨٩٧ - قال:﴿: ((إن الدِّيْنَ يُسْر، ولَنْ يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غَلَبَه، فسدِّدُوا وقارِبُوا، و
أبشروا، واستَعِيْنوا بالغَدْوةِ والرَّوْحَة وشيءٍ من الدُّلْجَة)).
قلت: رواه البخاري والنسائي في الإيمان(١) من حديث معن بن محمد الغفاري عن
سعيد المقبري عن أبي هريرة يرفعه.
ومعنى فسدِّدُوا: أي الزموا السداد، وهو الصواب، وقاربوا في العبادة، ومعنى بقية
الحديث (ق١٣٣/ب): احرصُوا على العبادة في أوقات نشاطكم، ولا تديموا العملَ في
جميع الأوقات فتملوا.
والغَدْوة: بفتح الغين المعجمة، المرّة من الغدو، وهو سير في أوّل النهار، نقيض
الرواح. والغدوة: بالضم ما بين صلاة الغدأة، وطلوع الشمس، وشيء من الدّلْجة:
وهو سیر الليل، يقال أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل، وادلج بالتشديد إذا سار
من آخره والاسم منهما الدُّلجة.
والدُلجة: بضم الدال وفتحها، والمعنى: استعينوا على الجنّة ونَعِيْمها بالطاعة في الغُدو
والرّواح، وشيء من الليل، والمراد: الحثّ على الطاعة في الأوقات الثلاثة، وهو بيان
لقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل ﴾.
٨٩٨ - قال: ((من نامَ عن حزبه، أو عن شيءٍ منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر
وصلاة الظهر، كُتِبَ لہ کانما قرأه من الليل )».
قلت: رواهُ الجماعة كُلُّهم إلا البخاري (٢) ذكروه في الصلاة من حديث عمر بن
الخطاب يرفعه، وكلام المصنف في " شرح السنة " صريح في أن رواية مسلم إنما هي من
نام عن حِزْبه أو عن شيء، فقرأه إلى آخره، وأن أبا عيسى الترمذي روى أو عن شيء
منه، والذي قاله الحافظان: الحميدي وعبد الحق عن رواية مسلم أو عن شيء منه.
(١) أخرجه البخاري (٣٩)، والنسائي (١٢٢/٨).
(٢) أخرجه مسلم (٧٤٧)، وأبو داود (١٣١٣)، والترمذي (٥٨١)، والنسائي (٢٥٩/٣)، وابن ماجه
(١٣٤٣).
٤٧٠

٨٩٩ - وقال: ((صلِّ قائما، فإن لم تستطعْ فقاعداً، فإن لم تستطعْ فعلى جنبٍ )).
قلت: رواه البخاري في باب إذا لم يُطِق قاعداً فعلى جَنْبه، من حديث عمران بن
حصين ولم يخرجه مسلم.(١)
٩٠٠ - وقال: ((من صلى قاعداً فله نِصْفُ أجر القائِم، ومن صلّى نائماً فله
نصف أجر القاعدِ ».
قلت: رواه البخاري في باب صلاة القاعد بالإيماء من حديث عمران بن حصين ولم
يخرجه مسلم. (٢)
من الحسان
٩٠١ - قال#: ((من أَوَى إلى فِراشِهِ طَاهراً يذكر الله حتى يُدرِكه النَّعاس، لم يَنْقَلِبْ
ساعةً من الليل يسأل الله شيئاً من خيرِ الدنيا والآخِرة إلا أعطاهُ إياه )).
قلت: رواه ابن السني في " عمل اليوم والليلة" من حديث أبي أمامة(٣) كذا قاله
النووي في الأذكار في باب ما يقول عند النوم.
وأَوى: بهمزة مقصورة أي إلى فراشه. (ق١٣٤ /أ).
٩٠٢ - وقال :﴿: «عَجِب ريُّنا من رجلين: رجلٌ ثار عن وِطائه ولِحافه من بين حِبّه
وأهله إلى صلاته، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووِطائِه من بین
حِّه وأهله إلى صلاته، رغبةً فيما عندي وشفقاً مما عندي، ورجلٌ غزا في سبيل الله
فانهزَم مع أصحابه فعلمَ ما عليه في الانهزامِ ومالَه في الرجوعِ، فرجع حتى هُریق دمُه،
(١) أخرجه البخاري (١١١٧).
(٢) أخرجه البخاري (١١١٦).
(٣) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٧١٩)، قال الحافظ: " أخرجه ابن السني من طريق إسماعيل
بن عياش، روايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها، وشيخه عبدالله ابن عبدالرحمن مكي، وشهر
بن حوشب فيه مقال، انظر: الفتوحات الربانية " (١٦٥/٣).
٤٧١

فيقولُ الله لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي، وشفقاً مما عندي حتى
مُریق دمُه )).
قلت: رواه الإمام أحمد (١) من حديث ابن مسعود، بسند صحيح، ليس فيه إلا عطاء
بن السائب، أخرج له الأربعة والبخاري مقروناً.
قوله ﴿: عجِب رُبُّنا: أي عظم ذلك عنده، وكُبُر لديه، وقيل معناه: رضِيَ وأناب:
فسمّاه بذلك على سبيل التجوّز لأنّ حقيقته محال على الله تعالى: وشفقاً: أي خوفاً
وخشيةً.
باب الوتر
من الصحاح
٩٠٣- قال رسول الله ﴿: «صلاةُ الليل مثنى مثنى، فإذا خَشي أحدُكم الصبح
صلّی رکعة واحدة توتر له ما قد صَلّى )).
قلت: رواه البخاري في الوتر، ومسلم وأبو داود والنسائي ثلاثتهم (٢) في الصلاة،
کلهم من حديث عبدالله بن عمر یرفعه.
٩٠٤- وقال رسول الله گ4 .: « الوتر ر کعة من آخر الليل)».
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم من حديث عبدالله(٣) بن عمر وروى
مسلم مثله أيضاً من رواية ابن عباس.
(١) أخرجه أحمد (٤١٦/١)، وأبو داود (٢٥٣٦) مختصراً. وإسناده صحيح عطاء بن السائب قد اختلط
لكنه يروي هنا عن حماد بن سلمة، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط وبعد الاختلاط.
(٢) أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩)، والنسائي (٢٣٣/٣).
(٣) أخرجه مسلم (٧٥٢)، وعن ابن عباس (٧٥٣)، والنسائي (٢٣٢/٣)، وابن ماجه (١١٧٥)، وأبو
داود (١٤٢١).
٤٧٢

٩٠٥ - ((كان رسولُ الله ﴿ يُصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً يوتِرُ من ذلك بخمسٍ لا
يجلسُ في شيءٍ إلا في آخرها ».
قلت: رواه مسلم من حديث عائشة(١) في الصلاة ولم يخرج البخاري هذا اللفظ.
٩٠٦ - (( انطلقنا إلى عائشة، فقلت: يا أمَّ المؤمنين أنْبئيني عن خُلُقٍ رسول الله ﴿؟
قالت: ألستَ تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالتْ: فإنَّ خُلُقَ نبيِّ الله (ق١٣٤ /ب) ﴿
كان القرآن. قلت: يا أمَّ المؤمنين أنيئيني عن وِتر رسول الله ﴿؟ قالت: كُنَّا نُعِدّ له
سيواكه وطَهُورَه فَيَبْعَثُه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوّك، ويتوضأ، ويُصلِّي تسعَ
ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكرُ الله ويحمَدُه ويدعُوه، ثم ينهضُ ولا يسلّم
فُيُصَلّي التاسعة، ثم يقعدُ فيذكرُ الله ويحمدُه ويدعُوه، ثم يسلّم تسليماً يُسمِعُنا، ثم
يصلي ركعتين بعد ما يُسلّم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعةً، فلمّا أَسَنّ وأخذ
اللحْمَ أوترَ بسبعٍ، وصنعَ في الركعتين مثل صنيعه في الأولى، فتلك تسع يا بُنَيّ، وكان
نبي الله ﴿ إذا صلّى صلاةٌ أحبّ أن يداوم عليها، وكان إذا غَلَبَه نوم أو وجعٌ عن قيام
الليل صلّى من النهار ثنتَيْ عشرةَ ركعةً، ولا أعلمُ نبيَّ الله قرأ القرآن كلّه في ليلةٍ، ولا
صلى ليلة إلى الصبح، ولا صامَ شهراً كاملاً غير رمضان)).
قلت: رواه مسلم (٢) وأبو داود والنسائي كلهم في الصلاة من حديث سعد ابن هشام
قال انطلقنا إلى عائشة، الحديث، ولم يخرجه البخاري.
٩٠٧- قال #: «اجْعَلوا آخرَ صلاتِکم بالليل وتراً)».
قلت: رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي هنا من حديث عبدالله بن عمر. (٣)
٩٠٨ - قال ﴿: «بادِرُوا الصُّبحَ بالوتر)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي كلهم في الصلاة من حديث ابن عمر. (١)
(١) أخرجه مسلم ( ٧٣٧).
(٢) أخرجه مسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٢)، والنسائي (٢٤١/٣).
(٣) أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١)، وأبو داود (١٤٣٨)، والنسائي (٢٢٧/٣).
٤٧٣

٩٠٩- قال: «مَن خاف أن لا يقومَ من آخر الليل فليُوتر أوَّلَه، ومن طَمِع أن
يقوم آخره فلیوتر آخر اللیل، فإنّ صلاةً آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل ».
قلت: رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه هنا من حديث جابر يرفعه.(٢)
٩١٠ - ((مِن كُلّ الليل أَوْتَرَ رسولُ الله :﴿ مِنْ أوّل الليل، وأَوْسَطه، وآخِرِهِ، فانتهى
وِتِره إلى السَّحَرِ ».
قلت: رواه الجماعة(٣) كلهم هنا من حديث عائشة ولفظ أبي داود: ولكن انتهَى وِتره
حين مات إلى السّحَر.
٩١١- «أَوْصَاني (ق١٣٥/أ) خليلي بثلاثٍ: صيام ثلاثةٍ أيامٍ من كل شهر، وركعتي
الضحى، وأن أُوتِر قبل أن أنامَ )».
قلت: رواه الشيخان، وزاد البخاري: لا أَدَعهن، ورواه أبو داود وزاد: في سفر ولا
حضر، وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة وقال: وأن أصلي الضّحى فإنها صلاة الأَوّابين،
وأخرجه النسائي وقال: ركعتي الفجر ولم يذكر الضّحى، كُلّهم في الصلاة من حديث
أبي هريرة. (٤)
من الحسان
٩١٢- « قلت لعائشة: أرأيت رسول الله ﴾ کان یغتسلُ من الجنابةِ في أولِ اللیلِ أُمْ في
آخِرِه ؟ قالت: رُبّما اغتسل في أولِ الليل وربَّما اغتسل في آخِرِه، فقلت: الحمد لله
(١) أخرجه مسلم (٧٥٠)، وأبو داود (١٤٣٨)، والترمذي (٤٦٧).
(٢) أخرجه أحمد (٣١٥/٣، ٣٨٩)، ومسلم (٧٥٥)، والترمذي (٤٥٥)، وابن ماجه (١١٨٧).
(٣) أخرجه البخاري (٩٩٦)، ومسلم (٧٤٥)، وأبو داود (١٤٣٥)، والترمذي (٤٥٦)، والنسائي
(٢٣٠/٣)، وابن ماجه (١١٨٥).
(٤) أخرجه البخاري (١١٧٨) (١٩٨١)، ومسلم (٧٢١)، وأبو داود (١٤٣٢)، والنسائي (٢٢٩/٣)،
وابن أبي شيبة في مصنفه (٤١٠/٢).
٤٧٤

الذي جعلَ في الأمر سَعَةٌ، قلت: كان يُوتِرُ في أولِ الليل أم في آخره ؟ قالت: رُبّما أوتر
في أول الليل ورُبما أوتر في آخره، قلت: كان يجهر بالقراءة أم يَخْفِت ؟ قالت: رُبّما
جهر ورُبّما خَفتَ، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعَة )».
قلت: رواه أبو داود في الطهارة بهذا اللفظ والنسائي فيه مقتصراً على الفصل الأول
وابن ماجه في الصلاة مقتصراً على الفصل الأخير كلهم من حديث غُضَيْف بن
الحارث، قال: قلت: لعائشة، وسكت عليه أبو داود والمنذري.(١)
٩١٣ - ((وسُئِلَتْ بِكَمْ كان يُوتِرِ رسولُ الله ◌ِ ﴾؟ قالت: كان يُوتِر بأربع وثلاثٍ،
وستٍ وثلاثٍ، وثمانٍ وثلاثٍ، وعشرٍ وثلاثٍ، ولم يكن يُوتِر بأنقصَ من سبعٍ، ولا
بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ ».
قلت: رواه أبو داود (٢) في الصلاة، والذي سألَ عائشةَ هو: عبدُالله بن أبي قيس ولم
يضعّف أبو داود ولا المنذري هذا الحديث.
٩١٤- قال رسول الله ﴾ : «الوتر حق علی کل مسلم، فمن أحبّ أن يُوتر خمسٍ
فليفعل، ومن أحب أن يُوتر بثلاثٍ فليفعل، ومن أحبّ أن يُوتِرَ بواحدةٍ فليفعل)).
قلت: رواه أبو داود والنسائي، كلاهما من حديث أبي أيوب(٣) قال النووي:
وإسناده صحيح، وخرجه الحاكم وقال: على شرط البخاري ومسلم.
٩١٥- وقال : ((إن الله وتر يحب الوترَ فأوتِروا (ق١٣٥ /ب) يا أهلَ القرآن)».
(١) أخرجه أبو داود (٢٢٦)، والنسائي مختصراً (١٢٥/١)، وابن ماجه (١٣٥٤)، وإسناده صحيح.
وانظر: مختصر المنذري (١٥٢/١)، وغضيف كنيته، أبو أسماء حمصي السُّكوني، مختلف في صحبته،
التقريب (٥٣٩٦).
(٢) أخرجه أبو داود (١٣٦٢)، وانظر: مختصر المنذري (١٠٥/٢).
(٣) أخرجه أبو داود (١٤٢٢)، والنسائي (٢٣٨/٣)، والحاكم (٣٠٢/١). وانظر كلام النووي في الخلاصة
(٥٤٨/١).
٤٧٥

قلت: رواه الأربعة(١) وقال الترمذي: حديث حسن، كلهم من حديث عاصم وهو
ابن ضَمْرَةً عن علي بن أبي طالب، وابن ضَمْرة تكلم فيه غير واحد.
٩١٦- وقال: ﴿: ((إن الله أمدّكم بصلاة هي خير لكم من حُمْرِ النَّعَم، الوتر، جَعَلَه
الله فيما بينَ صلاةِ العشاءِ إلى أَنْ يطلُعَ الفجرُ )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه(٢) كلهم، من حديث خارجة بن حذافة،
وقال الترمذي: حديث غريب، لايُعرف، إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب انتهى
كلامه، وقال البخاري : لا يُعرف لإسناد هذا الحدیث سماعُ بعضهم من بعض.
٩١٧ - قال #: ((من نام عن وترِه فليُصَلّ إذا أصبحَ)).
قلت: رواه المصنف من حديث عبدالله بن زيد بن أسلم عن أبيه يرفعه، وهو مرسَل،
فإن زيد بن أسلم الفقيه تابعي جليل. (٣)
٩١٨- سُئلت عائشة بأي شيء كان يُوتِر النبي # قالت: کان یقرأ في الأولى بـ ﴿ سبح
اسم ربك الأعلى ﴾ وفي الثانية بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة بـ ﴿ قل هو الله
أحد ﴾ والمعوّذتين.
(١) أخرجه أبو داود (١٤١٦)، والترمذي (٤٥٣)، والنسائي (٢٢٨/٣)، وابن ماجه (١١٦٩). في
الإسناد: عاصم بن ضمرة، فيه كلام لا يرتقي حديثه إلى درجة الصحة ومن أجل ذلك حسّن إسناده
الترمذي، وقد سبق الكلام عنه، وانظر الخلاصة للنووي (١ /٥٤٧).
(٢) أخرجه أبو داود(١٤١٨)، والترمذي (٤٥٢)، وابن ماجه (١١٦٨)، وابن عدي في الكامل
(١٥٣٧/٤)، والبيهقي (٤٧٨/٢)، وإسناده ضعيف، وفي الباب عن أبي سعيد الخدري أخرجه البيهقي
(٤٦٩/٢) ورجاله ثقات. وفي الباب عن عمرو بن العاص أخرجه أحمد (٢٠٦/٢)، وإسناده حسن لولا
المثنى بن الصباح ضعيف اختلط بأخر عمره وكان عابداً.
وفي الباب عن أبو بَصْرة الغِفاري أخرجه أحمد (٧/٦)، وصححه الشيخ الألباني في "الصحيحة" (١٠٨)،
راجع: نصب الراية (١٠٩/١).
(٣) أخرجه أحمد (٣١/٣)، وأبو داود (١٤٣١)، والترمذي (٤٦٦)، والبغوي في شرح السنة (٨٨/٤)،
ورُوي الحديث عن أبي سعيد متصلاً، وقال الترمذي: وهذا أي المرسل أصح، وقال مثله البغوي.
٤٧٦

قلت: رواه أبو داود(١) والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حديث حسن غريب،
من حديث عبدالعزيز بن جريج، قال: سألنا عائشةَ، وعبدالعزيز هذا، والد ابن
جريج، انتهى. قال المنذري(٢): وفي إسناده خُصيف وهو أبو عون خصيف بن
عبدالرحمن الحراني وقد ضعفه غير واحد من الأئمة.
٩١٩ - ((علّمني رسول الله ﴾ كلمات أقولهن في قُنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن
هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني
شر ما قضیت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا یذل من واليتَ تباركتَ ربنا
وتعاليت )).
قلت: رواه الأربعة(٣) هنا، من حديث الحسن بن علي، قال الترمذي: هذا حديث
حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء السعدي واسمه رَبِيْعَةُ بن
شَيْبَان، ولا نعرف في القنوت شيئاً أحسن من هذا (ق١٣٦ /أ) عن النبي 3 1 ..
٩٢٠- کان رسول الله ﴾﴾ إذا سلّم في الوتر قال: « سبحان الملك القدوس ثلاث مرات
يرفع في الثالثة صوته ».
قلت: رواه أبو داود والنسائي واللفظ له من حديث أبي بن كعب. (٤)
(١) أخرجه أبو داود (١٤٢٤)، والترمذي (٤٦٣)، وابن ماجه (١١٧٣)، ولعل الترمذي حسنه لمتنه، وإلا
فإسناد الحديث ضعيف، فخصيف ضعيف وشيخه عبد العزيز بن جريج ضعيف أيضاً، قال البخاري: لا
يتابع على حديثه، وذكر ابن حبان أنه لم يسمع من عائشة وخصيف قال عنه الحافظ: صدوق سيء الحفظ،
خلط بآخره ورُمي بالإرجاء، التقريب (١٧٢٨).
ولكن رواه الحاكم (٣٠٥/١) من طريق آخر وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(٢) مختصر السنن للمنذري (١٢٥/٢).
(٣) أخرجه أبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، والنسائي (٢٤٨/٣)، وابن ماجه (١١٧٨).
(٤) أخرجه أبو داود (١٤٣٠)، والنسائي (٢٣٥/٣)، وإسناده صحيح.
٤٧٧

٩٢١- أن رسولَ الله﴿ كان يقول في آخر وتره: ((اللهم إني أعودُ برضاكَ من
سَخَطِك وبمعافاتِك من عقوبَتِك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليكَ أنت كما أثنيتَ
على نفسك ».
قلت: رواه الأربعة(١): أبو داود وابن ماجه كلاهما في الصلاة والترمذي في الدعوات
والنسائي في النعوت كلهم من حديث علي بن أبي طالب يرفعه، وقال الترمذي: حسن
غريب.
باب القنوت
من الصحاح
٩٢٢ - ((أَنّ رسولَ الله ﴿ كان إذا أراد أن يدعوَ على أحد، أو يدعوَ لأحد قنتَ بعد
الركوع فرَبَّما قال - إذا قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد - اللهم أنْجِ الوليد بن
الوليد، وسَلَمة بن هشام، وعَيَّش بن أبي ربيعة، اللم اشدُدْ وطأتَك على مُضَرَ
واجعلها سنين كَسِنِيٌ يوسفَ يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته: اللهم العن
فلاناً وفلاناً لأحياءٍ من العرب، حتى أنزل الله: ﴿ ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية)).
قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ في التفسير وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما من
حديث أبي هريرة.(٢)
(١) أبو داود (١٤٢٧)، والترمذي (٣٥٦٦)، والنسائي (٢٤٨/٣)، وفي الكبرى، كتاب النعوت
(٤١٧/٤)، وابن ماجه (١١٧٩).
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٩٠)، ومسلم (٦٧٥)، وانظر للتفصيل فتح الباري (٢٢٦/٨).
٤٧٨

٩٢٣ - (« سألتُ أنس بن مالك عن القنوت في الصلاة كان قبل الركوع أو بعده ؟ قال:
قبله، إنما قَنَتَ رسولُ الله : ﴿ بعد الركوع شهراً، إنه كان بعثَ أناساً يقال لهم: القراء،
سبعون رجلاً فأصيبوا فقنتَ رسولُ الله ﴿ بعدَ الركوع شهراً يدعوعلیهم ».
قلت: رواه الشيخان في الوتر، من حديث عاصم الأحول قال: سألت أنس ابن مالك
عن القنوت(١) وساقه.
من الحسان
٩٢٤ - ((قَنَتَ رسولُ الله ﴿ شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وصلاةٍ
الصبح، (ق١٣٦ /ب) إذا قال: سمعَ الله لمن حمده من الركعة الآخرة، يدعو على
أحياءٍ من سُلَيْمٍ على: رِعْل، وذَكْوان، وعُصِيَّة، ويُؤَمِّنُ من خَلْفَه )).
قلت: رواه أبو داود (٢) في الصلاة، وفي إسناده: هلال بن خبَّاب أبو العلاء العبدي،
وثَّقه جماعة، وقال أبو حاتم: كان يقال تغيّر قبل موتِه من كبر السن، وقال العقيلي:
في حديثه وهم، وقال ابن حبان: لايجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
ورِعْل: بكسر الراء وسكون العين المهملتين ولام.
وذكوان: بفتح الذال المعجمة وسكون الکاف وبعدها واو وألف ونون.
وعُصَيّة: بضم العين وفتح الصاد المهملتين وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها وتاء
تأنيث، كلها أحياء من بين سُلَیْم.
٩٢٥ - ((أن النبي # قنت شهراً ثم تركه)).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث أنس وأخرجه مسلم أتم منه وليس فيه: "
ثم تركه "(١).
(١) أخرجه البخاري (١٠٠٢)، ومسلم (٦٧٧).
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٤٣)، وإسناده حسن، وهلال بن خبّاب، قال الحافظ عنه: صدوق تغيّر بآخره،
التقريب (٧٣٨٤)، وانظر أقوال العلماء فيه، في تهذيب الكمال (٣٣٠/٣).
٤٧٩

٩٢٦- ((قلت لأبي: إنك قد صلّيت خلفَ رسولِ الله :﴿ وأبي بكر، وعمر،
وعثمان، وعلي رضي الله عنهم ههنا بالكوفة نحواً من خمسٍ سنينَ أكانوا يقنتون ؟
قال: أَيْ بُنَيْ، مُحْدَثٌ )).
قلت: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الصلاة، من حديث أبي مالك
الأشجعي عن أبيه، واسم أبي مالك سعد، واسم أبيه طارق بن أشيم، وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح.(٢)
باب قيام شهر رمضان
من الصحاح
٩٢٧ - ((إنّ النبيَّ # اتخذ حُجرةً في المسجد من حَصير، فصلّى فيها ليالي حتى اجتمع
إليه ناسٌ، ثم فَقَدوا صوتَه ليلة، وظَنُّوا أنه قد نام فجعل بعضُهم يتنَحْتَحُ ليخرج
إلیهم، فقال: « مازال بکم الذي رأیتُ من صنیعكم حتی خشيت أن يُكتب علیکم،
ولو كُتب عليكم ما قُمتم به، فصَلّوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضلَ صلاة المرء في
بيته إلا الصلاةَ المكتوبة)).
قلت: رواه البخاري بهذا اللفظ، وأصله في الصحيحين، وفي أبي داود والترمذي
والنسائي (٣) كلهم في الصلاة من حديث زيد بن ثابت، ومن تراجم البخاري
(١) أخرجه أبو داود (١٤٤٥)، والنسائي (٢٠٣/٢ -٢٠٤)، وابن ماجه (١٢٤٣).
(٢) أخرجه الترمذي (٤٠٢)، والنسائي (٢٠٤/٢)، وابن ماجه (١٢٤١)، وابن حبان (١٩٨٩)، وإسناده
صحیح.
(٣) أخرجه البخاري (٧٣١)، وفي الاعتصام (٧٢٩٠)، وفي الأدب (٦١١٣)، ومسلم (٧٨١)، وأبو داود
(١٤٤٧)، والترمذي (٤٥٠)، والنسائي (١٩٧/٣)، وأحمد (١٨٢/٥)، وابن خزيمة (١٢٠٤)،
وابن حبان (٢٤٩١).
٤٨٠