Indexed OCR Text
Pages 301-320
٤٨٧- قال: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا قُرْبَ المسجد فقال النبي 8#: ((يا بني سلمة!
دياركم، تُكْتُب آثارُكم ، دياركم، تُكْتَبُ آثاركم ».
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث جابر يرفعه، ولم يخرجه البخاري من
حديث جابر وخرّج معناه من حديث أنس.(٢)
٤٨٨ - قال رسول الله 54: ((سبعه يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظلّه: إمام
عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود
إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت
عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق
بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شمالُه ما تُنْفِقِ يمِينُه )).
قلت: رواه الشيخان في الزكاةُ من حديث حفص بن عاصم عن أبي هريرة
والترمذي في الزهد عن حفص عن أبي هريرة وعن أبي سعيد بالشك، والنسائي في
القضاء، وفي الرقائق عن أبي هريرة من غير شك وقد أعاده البخاري في مواضع.
٤٨٩ - قال #: ((صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه
خمساً وعشرين (ق٧٩/أ) ضعفاً ، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى
المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يَخْطُ خطوة إلا رفعت له بها درجة وحُطّ عنه بها
خطيئة ، فإذا صلّى لم تزل الملائكة تصلّي عليه مادام في مُصلّه)).
قلت: رواه البخاري في فضل صلاة الجماعة واللفظ له ومسلم في الصلاة كلاهما من
(١) أخرجه مسلم (٦٦٥).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٥)، (١٨٨٧).
(٣) أخرجه البخاري في الأذان (٦٦٠)، وفي الزكاة (١٤٢٣)، وفي الحدود (٦٨٠٦)، وفي الرقاق
(٦٤٧٩)، ومسلم في الزكاة (١٠٣١)، والترمذي (٢٣٩١).
٣٠١
حديث أبي هريرة يرفعه. (١)
٤٩٠ - قال #: «لا يزال أحدكم في صلاة مادام ينتظرها ، ولا تزال الملائكة تصلِّي
على أحدكم مادام في المسجد: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ، ما لم يُحْدِثْ )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم في الصلاة من حديث أبي هريرة يرفعه
ورواه البخاري في بدء الخلق وفي غيره بألفاظ متقاربة. (٢)
٤٩١ - قال#: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: ((اللهم افتح لي أبواب
رحمتك))، وإذا خرج فليقل: ((اللهم إني أسألك من فضلك)).
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي كلهم في الصلاة من حديث أبي حميد أو أبى
سيد على الشك، إلا النسائي فإنه رواه عنهما جميعاً من غير شك ورواه ابن ماجه عن
أبي حميد وحده ولم يخرج البخاري هذا الحديث.
٤٩٢ - قال : ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس )».
قلت: رواه الجماعة في الصلاة من حديث أبي قتادة يرفعه.(٤)
٤٩٣- ((كان رسول الله ®: لا يقدم من سفر إلا نهاراً في الضحى ، فإذا قدم بدأ
بالمسجد فصلی فیه رکعتین ثم جلس فیه ».
قلت: رواه الشيخان البخاري في الجهاد ومسلم في الصلاة واللفظ له وأبو داود في
(٥)
الجهاد والنسائى في السير من حديث كعب بن مالك.
(١) أخرجه البخاري (٦٤٧)، ومسلم (٦٤٩)، وأبو داود (٥٥٩)، والترمذي (٦٠٣).
(٣) أخرجه مسلم (٤/٦٤٩)، وأبو داود (٤٦٩) و (٤٧٠)، والترمذي (٣٣٠)، والنسائي (٥٥/٢)، وفي
الكبرى (٧٢٣)، وابن حبان (١٧٥٣). وانظر رواية البخاري (٦٤٧) و (٢١١٩) و(٣٢٢٩).
(١) أخرجه مسلم (٧١٣)، وأبو داود (٤٦٥)، والنسائي (٥٣/٢)، وابن ماجه (٧٧٢).
(٤) أخرجه البخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤)، وأبو داود (٤٦٧)، والترمذي (٣١٦)، والنسائي
(٥٣/٢)، وابن ماجه (١٠١٣).
(٥) أخرجه البخاري (٣٠٨٨)، ومسلم (٧١٦)، وأبو داود (٢٧٨١)، والنسائي في الكبرى (٨٧٧٥).
٣٠٢
٤٩٤- قال رسول الله :58: ((من سمع رجلاً ينشُد ضالة في المسجد فليقل: لا ردّها
الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه (١) ثلاثتهم في الصلاة من حديث أبي هريرة ولم
يخرج البخاري هذا الحديث.
٤٩٥- قال : ((من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يَقْربَنّ مسجدنا فإن
(ق٧٩/ب) الملائکة تتأدی مما یتأدی منه الإنس ».
قلت: رواه مسلم في الصلاة بهذ اللفظ من حديث جابر بن عبدالله ولم يخرجه
البخاري بهذا اللفظ. (٢)
٤٩٦ - قال #: ((البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)).
قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث أنس. (٣)
٤٩٧ - قال : ((عرضت على أعمال أمتي حَسَنها وسَيِّئُها، فوجدت في محاسن
أعمالها الأذى يُماط عن الطريق ، ووجدت في مساوىء أعمالِها النُّخاعة تكون في
المسجد لا تُدْفَن )».
قلت: رواه مسلم في الصلاة وابن حبان في صحيحه كلاهما من حديث أبي ذر ولم
يخرجه البخاري.(٤
٤٩٨ - قال: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله مادام
في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكاً لِيبصق عن يساره، أو تحت قدميه
فيدفنها )).
(١) أخرجه مسلم (٥٦٨)، وأبو داود (٤٧٣)، وابن ماجه (٧٦٧).
(٢) أخرجه مسلم (٥٦٨).
(٣) أخرجه البخاري (٤١٥)، ومسلم (٥٥٢).
(٤) أخرجه مسلم (٥٥٤)، وابن حبان (١٦٤٠).
٣٠٣
(١)
قلت: رواه البخاري منفرداً بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة في الصلاة.
- وفي رواية: أو تحت قدمه اليسرى.
قلت: رواها البخاري من حديث أبي سعيد الخدرى وأبى هريرة. (١)
٤٩٩- قال: ((لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).
(٣)
قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث عائشة وابن عباس.
٥٠٠ - قال: ((ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك )».
قلت: رواه مسلم في الصلاة من حديث جندب بن عبدالله قال: سمعت رسول الله
وَ* يقول: " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ،
ألا فلا تتخذوا القبور" .. الحديث. ولم يخرج البخاري عن جندب في هذا شيئاً.(1)
٥٠١ - قال #: ((اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتتخذوها قبورا)).
قلت: رواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه كلهم في الصلاة من حديث عبيدالله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر يرفعه.(٥)
من الحسان
٥٠٢- قال رسول الله :48: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)).
قلت: رواه الترمذي في الصلاة (ق ٨٠ / أ) من حديث أبي هريرة وقال: قد روي
من غيرهذا الوجه، ثم ذكر الترمذي له طرقاً وصححها، ورواه الحاكم في المستدرك
(١) أخرجه البخاري (٤١٦)، ومسلم (٥٥٠) بمعناه.
(٢) أخرجه البخاري (٤٠٨)، (٤٠٩)، ومسلم (٥٤٨) عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وعنهما بمعناه.
(٣) أخرجه البخاري (٤٣٥)، (٤٣٦)، ومسلم (٥٣١).
(٤) أخرجه مسلم (٥٣٢) .
(٥) أخرجه البخاري (١٠٤٣)، (١٤٤٨)، وابن ماجه (١٣٧٧)، والنسائي (١٩٧/٣).
٣٠٤
وقال: على شرط الشيخين وأقره الذهبي على ذلك.(١)
٥٠٣- خرجنا وفداً إلى النبي # فبايعناه وصلينا معه وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا
فقال: ((إذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء واتخذوها
مسجداً )).
قلت: رواه النسائي في الصلاة عن هناد عن ملازم عن عبدالله بن بدر عن قيس بن
طلق عن أبيه، ورواه ابن ماجه في صحيحه مطولاً عن أبي خليفة قال: حدثنا مسدد بن
مسرهد قال: حدثنا ملازم بالسند قال: خرجنا ستة وفداً إلى رسول الله 3* خمسة من
بني حنيفة وسادس رجل من بني ضبيعة بن ربيعة حتى قدمنا علي رسول الله ﴿ فبايعناه
صلّينا معه وأخبرناه أن بارضنا بيعةً لنا واستوهبناه من فضل طهوره فدعا بماء فتوضأ
منه، وتمضمض ثم صبّه لنا في إداوة ثم قال: اذهبوا بهذا الماء، فإذا قدمتم بلدكم
فاكسروا بيعتكم ثم انضحوا مكانها من هذا الماء، واتخذوا مكانها مسجداً، فقلنا: يا
رسول الله البلد بعيد، والماء ينشف، قال: فامِدّوه من الماء فإنه لا يزيد إلا طيباً، فخرجنا
فتشاححنا على حمل الإداوة أينا يحملها فجعلها رسول الله ﴿ لكل رجل منا يوماً وليلةً،
فخرجنا بها حتى قدمنا بَلَدنا فعملنا الذي أمَرَنا، وراهب ذلك القوم رجل من طي فنادينا
بالصلاة فقال الراهب : دعوة حق ثم هرب فلم يعد والبيعة بالكسر للنصارى.
٥٠٤ - ((أمر رسول الله 8#: ببناء المساجد في الدور وأن تنظّف وتطيّب)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه في الصلاة وابن حبان في صحيحه ( ١١
(٣) كلهم
(١) أخرجه أبو داود (٣٤٤)، وابن ماجه (١٠١١)، والحاكم (٩٢٠٥/١) وقال صحيح على شرط
"التقريب " (٢٨٠٩)
الشيخيين، وليس كذلك، فإن شعيب بن أيوب صدوق يدلس كما في
وليست له رواية عند الشيخين ولا عند الأربعة. لكن إسناده يتقوى بالطرق، أنظر الإرواء (٢٩٢).
(٢) وأخرجه النسائي (٣٨/٢ - ٣٩)، وابن حبان (١٦٠٢ - الإحسان) وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٥)، والترمذي (٥٩٤)، وابن ماجه (٧٥٨)، وابن حبان (١٦٣٤)، وأخرجه الترمذي (٥٩٥،
٥٩٦) مرسلاً، ولا يُعل المسند بالمرسل لأن الوصل من الثقة زيادة مقبولة. وانظر شرح السنة للبغوي (٤٩٩).
٣٠٥
من حديث عائشة رضي الله عنها وأخرجه الترمذي مرسلا وقال: وهذا أصح من
الحدیث الأول.
٥٠٥ - قال#: ((ما أمرت بتشييد المساجد)). قال ابن عباس: لتزخرفُنَّها كما
زخرفت اليهود والنصارى ».
قلت: (ق٨٠ /ب) رواه أبو داود في الصلاة من حديث ابن عباس وسكت عليه هو
(١)
والمنذري.
٥٠٦- عن النبي # قال: ((إن من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد )».
قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ثلاثتهم في الصلاة من حديث أنس وسكت
عليه أبو داود واللفظ له. (٢)
٥٠٧ - قال#: ((عرضت علي أجورُ أمتي حتى القَذَاة يُخرجُها الرجل من المسجد،
وعرضت عليّ ذنوب أمتي، فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجلٌ
ثم نَسیها )».
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الصلاة من حديث المطلب ابن عبدالله بن
حنطب عن أنس يرفعه ، قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
، قال: وذاکرت به محمد بن إسماعيل يعني البخاري فلم يعرفه واستغربه، قال محمد:
ولا أعرف للمطّلب بن عبدالله سماعاً من أحد من أصحاب النبي ◌ُ ◌ّ إلا قوله: حدثني
من شهد خطبة النبي { قال: وسمعت عبدالله بن عبدالرحمن يقول: لا نعرف
(١) أخرجه أبو داود (٤٤٨)، وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٤٩)، والنسائي (٣٢/٢)، وابن ماجه (٧٣٩)، وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٦١)، والترمذي (٢٩١٦)، وأبو يعلى (٤٢٦٥)، وابن خزيمة (١٢٩٧)، والبيهقي
في السنن (٤٤٠/٢) وله أكثر من علة فلذا أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٥٨).
٣٠٦
المطّلب سماعا من أحد من أصحاب النبي ◌ُّ، قال عبدالله: وأنكرعليُّ بن المديني أن
یکون المطّلب سمع من أنس.
٥٠٨ - قال#: ((بشّر المشّائين في الظّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)).
قلت: رواه الحاكم من حديث سهل وقال: على شرطهما ولم يخرجاه انتهى.
ورواه أبو داود والترمذي كلاهما في الصلاة من حديث بريدة بن الحصيب قال
الترمذي: هذا حديث غريب وقال الدرا قطني: تفرد به إسماعيل بن سليمان الضبي
البصري الكحال عن عبدالله بن أوس عن بريدة (١)
٥٠٩- قال ##: «إذا رأیتم الرجل يتعاهد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن الله يقول
: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾)).
قلت: رواه الترمذي في الإيمان وابن ماجه (١) في الصلاة (ق٨١/أ) في باب المساجد
والحاكم في المستدرك ثلاثتهم من حديث أبي سعيد وقال الترمذي: حسن غريب، وقال
الحاكم: صحيح ، قال الذهبي: في سنده، دراج وهو كثير المناكير.
٥١٠- قال عثمان بن مظعون: يا رسول الله ائذن لنا في الاختصاء، فقال رسول الله
#: ((ليس منا من خَصَى ولا من اختصى إنّ خصاء أمتي الصيام » فقال: ائذَنْ لنا في
(١) أخرجه أبو داود (٥٦١)، والترمذي (٢٢٣)، والحاكم (٢١٢/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه. والحديث قال المنذري في الترغيب (٢١٢/١) رجال إسناده ثقات، والهيثمي في مجمع
الزوائد (٣٠/٢ - ٣١)، وقد ذكرا للحديث شواهد كثيرة بمعناه وبلفظه وبنحوه عن جماعة من
الصحابة، فانظرها. وأنظر طرقه كذلك في شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي (حديث ٧٨٠، ٧٨١). وقول
الدارقطني في كتابه "أطراف الغرائب والأفراد" تصنيف محمد بن طاهر المقدسي (٣١٦/٢)، أما
إسماعيل بن سليمان الكحّال الضَّي أبو سليمان، فقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الحافظ ابن
حجر في التقريب: "صدوق يخطيء" (٤٥٥)، وانظر: تهذيب الكمال (١٠٦/٣) وذكر المنذري في
مختصر السنن هذا القول (٢٩٥/١).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٢٣٥)، وابن ماجه (٨٠٢)، والحاكم (٢١٢/١). وإسناده ضعيف.
٣٠٧
السياحة، قال: ((إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله)) فقال: ائذن لنا في الترهّب،
فقال: ((إن ترهّب أمتي الجلوس في المساجد انتظار الصلاة)).
قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده المتصل من حديث سعد بن مسعود
الصحابي أن عثمان بن مظعون أتي النبي ® فقال: يا رسول الله ائذن لنا في الاختصاء
(١)
وساقه بسند فيه مقال.
٥١١ - قال رسول الله 8#: ((رأيت ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال: فيم
يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت: أنت أعلم أي رب - مرتين - قال: فوضع كفّه بين
كَتَفَيّ فوجدت بردها بين ثَدْتَيَّ فعلمت ما في السماء والأرض ، ثم تلا هذه الآية ﴿
وكذلك تُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾ ثم قال: فيم
يختصم الملأ الأعلى يا محمد ؟ قلت: في الكفّارات قال: وماهن؟ قلت: المشي على
الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد خلف الصلوات، وإبلاغ الوضوء أماكنه
في المكاره، من يفعل ذلك يعِشْ بخير وَيَمُتْ بخير، ويكون من خطيئته كيوم ولدته أمُّه،
ومن الدرَّجات إطعام الطعام، ويذل السلام، وأن يقوم بالليل والناس نيام قال: قل
اللهم إني أسألك الطيبات، وترك المنكرات وفعل الخيرات وحب المساكين، وأن تغفر
لي وترحمني وتتوب عليّ، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفّني إليك غير مفتون)).
قلت: رواه المصنف في شرح السنة بسنده إلى عبدالرحمن بن عايش يرفعه
وعبدالرحمن بن عائش لم يدرك النبي 8® ورواه الترمذي في التفسير في سورة
الصافات، (ق٨١ /ب) وذكره بطرق، منها ما حكم بصحته من حديث عبدالرحمن بن
عائش الحضرمي عن مالك بن يُخامر السَّكسكي، عن معاذ بن جبل، قال: احتبس عنّا
رسولُ الله ﴿ ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءَى عين الشمس، فخرج
(١) أخرجه المصنف في شرح السنة (٣٧٠/٢ رقم ٤٨٤) وفي إسناده رشدين بن سعد وابن أنعم الأفريقي
فيهما ضعف. انظر ترجمة رشدين في الميزان (٤٩/٢)، وابن أنعم الإفريقي في الميزان أيضاً (٥٦١/٢).
٣٠٨
سريعاً فتوَّب بالصلاة، فصلّى رسولُ الله ﴿ وتَجَّوز في صلاته، فلما سَلّم دعا بصوته
فقال لنا: " على مصافكم كما أنتم " ثم انفَتَل إلينا ثم قال: "أَما إنّي سأحدثكم ما
حبسني عنكم الغداة "إني قمت من الليل فتوضات وصليت ما قُدّر لي فَنَعست في
صلاتي حتى استثقلت، فإذا أنا بربّي تبارك وتعالى في أحسن صورة، فقال: يا محمد،
قلت: لبّيك ربِّ، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، قالها ثلاثاً، قال:
فرأيته وضع كفه بين كتفيّ، قد وجدت برد أنامله بين تَذييَّ، فتجلّى لي كل شيء
وعرفت، قال: يامحمد، قلت: لبيك ربِّ، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت: في
الكَفّارات، قال: ما هُنّ؟ قلت: مَشيُ الأقدام إلى الحسنات، والجلوس في المساجد بعد
الصلوات، وإسباغ الوضوء حين الكريهات، قال: فيمَ ؟، قلت: إطعام الطعام، ولين
الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام، قال: سل، قال: اللهم إني أسألك فعل
الخيرات، وترك المنكرات، وحبَّ المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في
قوم فتوفّني غير مفتون، أسألك حبك وحبّ من يحبك، وحبّ عمل یقرب إلى حبك،
فقال رسول الله ﴿: إنها حقٌ فَادْرُسُوها ثمّ تَعْلَمُوْها.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا
الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح والله أعلم. (١)
(١) أخرجه الترمذي (٣٢٣٥)، وقال أيضاً: وروى بشر بن بكر عن عبدالرحمن بن يزيد ابن جابر هذا
الحديث بهذا الإسناد عن عبدالرحمن بن عائش عن النبي 8. وهذا أصح، وعبدالرحمن بن عائش لم
يسمع من النبي 18، والطبري في تفسيره (١٦٢/٧)، والدارمي في السنن (١٢٦/٢)، وأخرجه أحمد
(٢٤٣/٥)، والترمذي في العلل الكبير (٦٦١)، وابن خزيمة في التوحيد (ص ٢١٨)، والطبراني في
الكبير (٢١٦/٢٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٣)، وانظر الاختلاف في صحبة ابن عائش في
الإصابة (٣٩٧/٢) والحديث صحيح إن شاء الله. وقد اختلف فيه على عبدالرحمن بن عائش رضي
الله عنه إذ عده البعض من الصحابة ولم يعده آخرون.
وقد ذكره البيهقي في الأسماء والصفات (٤٠) بعد أن ذكر حديث ابن عائش.
٣٠٩
٥١٢- عن رسول الله 48: ((ثلاثة كلهم ضامن على الله: رجل خرج غازيا في سبيل
الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فُدخله الجنة أو يَرُدّه، بما نال من أجرأوغنيمة،
ورجل راح إلى المسجد فهو ضامن على الله، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على
الله )).
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث أبي أمامة (١) ولم يضعّفه.
قوله /: ضامن على الله أى مضمون، كقوله تعالى: ﴿في عيشة راضية﴾ أى
مرضية (ق٨٢/أ) قوله ﴿ *: دخل بيته بسلام قيل يحتمل وجهين، أحدهما: أن يُسلم
إذا دخل منزله كما قال تعالى: ﴿فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند
الله مباركة طيبة ﴾ والآخر: أن يكون أراد بدخول بيته بسلام أي لزوم البيت لطلب
السلامة من الفتن، يرغب بذلك في العزلة ويأمن من الفتنة.
٥١٣- قال : ((من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج
المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة
على إثر صلاة لا لغو بينهما کتاب في عليين ».
قلت: رواه أبو داود في الصلاة من حديث أبي أمامة يرفعه. قال المنذري: وفي سنده
القاسم أبو عبدالرحمن وفيه مقال.(١
٥١٤ - قال: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعُوا، قيل: يا رسول الله! وما رياض
الجنة؟))، قال: المساجد ، قيل: وما الرَّتْع يا رسول الله؟، قال: سبحان الله والحمد
لله ولا اله إلا الله والله أكبر )».
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٩٤)، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٥٨) وإسناده حسن. لأن القاسم أبو عبدالرحمن هو ابن عبدالرحمن الدمشقي
صاحب أبي أمامةُ صدوق يغرب كثيراً كما في "التقريب" (٥٥٠٥) قيل لم يسمع من أحد من
الصحابة سوى أبي أمامة وعليه فالحديث حسن بهذا الإسناد. وانظر: مختصر السنن للمنذري
(٢٩٤/١).
٣١٠
قلت: رواه الترمذي في الدعوات في باب ذكر فيه أسماء الله الحسنى من حديث حميد
المكي عن عطاء عن أبي هريرة يرفعه وقال غريب. (١)
٥١٥ - قال#: ((من أتى المسجد لشيء فهو حظّه)).
قلت: رواه أبو داودٌ في الصلاة من حديث أبي هريرة يرفعه، وفي إسناده عثمان بن أبي العاتكة.
قال المنذري: وقد ضعفه غير واحد وقال الذهبي: ضعّفه النسائي ووثقه غيره.
٥١٦- قالت: ((كان رسول الله ﴿ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال:
رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلى على محمد وسلم
وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك)). ( ليس بمتصل ).
قلت: رواه الترمذي في الصلاة من حديث فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة
الكبرى وقال: حديث حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك
ـّ أشهرا.
(٣)
فاطمة الكبرى إنما عاشت بعد النبي
٥١٧- عن رسول الله ﴾ («أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع
والاشتراء فيه، وأن يتحلّق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الصلاة، قال الترمذي: حديث
حسن، وعمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص قال محمد بن
إسماعيل: رأيت أحمد وإسحاق، وذكر غيرهما: يحتجُون بحديث عمرو بن شعيب،
(١) أخرجه الترمذي (٣٥٠٩)، وإسناده ضعيف. حميد المكي قال الحافظ في "التقريب" مجهول، (١٥٥٩)
وذكر ابن عدي في الكامل (٦٨٩/٢) أنه لايتابع على حديثه هذا.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٧٢)، وفي إسناده عثمان بن أبي العاتكة أنظر " الضعفاء والمتروكون" للنسائي
(٤٣٧)، والجرح (٨٩٦). وقال الحافظ: صدوق ، ضعّفوه في روايته عن علي بن يزيد الألماني
(٤٥١٥)، وقول الذهبي في الكاشف (٨/٢)، أما قول المنذري فهو في مختصر السنن (١ / ٢٦٢).
(٣) أخرجه الترمذي (٣١٤)، وإسناده ضعيف كما قال المؤلف: وكذلك في الإسناد ليث بن أبي سليم وهو
كما قال الحافظ: صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك، التقريب (٥٧٢١).
٣١١
قال محمد: وقد سمع شعيب بن محمد من عبدالله بن عمرو، قال: وقد تكلّم في حديث
عمرو بن شعيب وأنه إنما ضعُف لأنه يحدّث عن صحيفة جده، كأنهم رأو أنه لم يسمع
هذه الأحاديث من جده، قال علي بن عبدالله: عن يحي بن سعيد أنه قال: حديث
عمرو بن شعيب عندنا واوٍ انتهى كلام الترمذي. (١)
٥١٨ - أن النبي 8 قال: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله
تجارتك، وإذا رأيتم من ينشُد فيه ضالّة فقولوا: لا ردّ الله عليك ضالتك)).
قلت: رواه الترمذي في آخر البيوع والنسائي في اليوم والليلة كلاهما من حديث محمد
بن عبدالرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة يرفعه، ورواه ابن حبان القطعة الأولى من هذا
(٢)
الوجه والقطعة الثانية من وجه آخر، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. (٢)
٥١٩ - ((نهى رسول الله ﴿﴿ أن يستقاد في المسجد، وأن يُنْشَد فيه الأشعار، وأن تُقام
فیه الحدود )».
قلت: رواه أبو داود ١ في آخر الحدود من حدیث حكيم بن حزام.
قال المنذري ): وفي إسناده محمد بن عبدالله الشعيثي النصري الدمشقي وقد وثقه غير
واحد وقال أبو حاتم الرازي: یکتب حديثه ولا يحتج به.
والشعيثي بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وسكون الياء أخر الحروف وبعدها
ثاء مثلثة. والنصري بفتح النون وسكون الصاد المهملة ويقال فيه أيضاً العقيلى. (٥)
(١) أخرجه أبو داود (١٠٧٩)، والترمذي (٣٢٢)، وابن ماجه (٧٤٩)، والنسائي (٤٧/٢) (٤٨)، وفي
عمل اليوم والليلة (١٧٣). وإسناده حسن من انظر حول رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(٢) أخرجه الترمذي (١٣٢١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٧٦)، وابن حبان (١٦٥٠)، والدارمي
(١٤٠٨)، وابن خزيمة (١٣٠٥)، والبيهقي (٤٤٧/٢)، وانظر: إرواء الغليل للشيخ الألباني (١٢٩٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٤٩٠).
(٤) مختصر السنن (٢٩٢/٦).
(٥) قال الحافظ ابن حجر: صدوق من السابعة، التقريب (٦٠٩٠).
٣١٢
٥٢٠ - أن رسول الله 8#: نهى عن هاتين الشجرتين - يعني البصل والثوم - وقال: ((
من أكلهما فلا يقربَنّ مسجدنا)) وقال: ((إن كنتم لا بد (ق٨٣ /أ) آكليهما فأميتوهما
طبخاً ».
قلت: رواه أبو داود في الأطعمة والنسائى في الوليمة ولم يضعّفه أبو داود.(١)
٥٢١ - قال: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمّام)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (٢) كلهم في الصلاة من حديث أبي سعيد
الخدري وروی هذا الحدیث مسنداً ومرسلاً. قال الترمذي: وهذا حديث فيه اضطراب،
وذكر أن سفيان الثوري أرسله، وكأنَّ رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن
النبي 8* مرسلاً أثبت وأصح انتهى كلام الترمذي.
٥٢٢ - ((أن رسول الله : ﴿: نهى أن يصلّى في سبعة مواطن: في المزيلة، والمجزرة،
والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله)).
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه(٣) من حديث ابن عمر، وقال الترمذي: ليس إسناده
بذاك القوي.
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٢٧)، والنسائي في الكبرى (٢/٦٦٨٠) (تحفة الأشراف ٢٨١/٨ رقم ١١٠٨٠)،
عن معاوية بن قرة عن أبيه. وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي (٣١٧)، وأبو داود (٤٩٢)، وابن ماجه (٧٤٥)، وأحمد (٨٣/٣)، وأبو يعلى
(١٣٥٠)، وابن حبان (١٦٩٩) وإسناده صحيح.
قلت: وإعلال الحديث بالإرسال ليس قوياً فقد رواه موصولاً غير واحد من الثقات والزيادة من الثقة
مقبولة، انظر سنن البيهقي (٤٣٤/٢ - ٤٣٥). قال صاحب الإمام: حاصل ماعلل به الإرسال، وإذا
كان الواصل له ثقة فهو مقبول. انظر: التلخيص الحبير (١ /٥٠٠ - ٥٠١) وقد أجاد العلامة الشيخ
أحمد شاكر رحمه الله تعالى في بيان صحة الرفع فراجع تعليقه على الترمذي.
(٣) أخرجه الترمذي (٣٤٦)، وابن ماجه (٧٤٦) وفي إسناد ابن ماجه عبدالله بن صالح، وعبدالله بن عمر
العمري، وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٨): هما جميعاً واهيان، وفي سند الترمذي: زيد بن
٣١٣
٥٢٣- قال: ((صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل)).
قلت: رواه الترمذي (١) في الصلاة من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة وقال: حديث
حسن صحيح.
ومرابط: جمع مربط وهو مأوى الغنم، والأعطان: جمع العطن وهو الموضع الذي
ينحّى إليه الإبل، يقرب الماء ليرد غيرها وتعاد إلى الشرب مرة أخرى.
٥٢٤- لعن رسول الله #: ((زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج)».
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في الجنائز والترمذي في الصلاة وابن ماجه
مختصراً في الجنائز كلهم من حديث أبي صالح عن ابن عباس وقال الترمذي: حديث
(٢)
حسن.
قال المنذري(١): وفيما قاله: نظر، فإن أبا صالح - هذا - هو باذام، ويقال: باذان،
مكي مولى أم هانىء بنت أبي طالب، وهو صاحب الكلبي، وقد قيل إنه لم يسمع من
ابن عباس، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقال ابن عدي: ولم أعلم أحداً من
المتقدمين رضيه، وقد نقل عن يحي بن سعيد القطان وغيره تحسين أمره، فلعله يريد:
رضیہ حجة، أو قال: هو (ق٨٣ /ب) ثقة، انتھی کلا م المنذری.
٥٢٥- ((إن حَبْراً من اليهود سأل النبي # أي البقاع خیر؟ فسكت عنه وقال: «
أسكت حتى يجيء جبريل، فسكت، وجاء جبريل عليه السلام فسأل فقال: ((ما المسؤل
جَبيرة. وهو متروك، التقريب (٢١٣٤). انظر: التلخيص الحبير (٣٨٦/١ - ٣٨٧)، وضعيف الترمذي
(١٦١).
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٨)، وابن ماجه (٧٦٨)، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٣٦)، والنسائي (٩٤/٤ - ٩٥)، والترمذي (٣٢٠)، وابن ماجه (١٥٧٥)،
وإسناده ضعيف.
(٣) مختصر السنن (٣٤٩/٤ - ٣٥٠) وانظر ماقاله ابن القيم في تهذيبه للسنن في المصدر السابق ففيه فوائد
عظيمة حول زيارة النساء، والجمع بین الروايات.
٣١٤
عنها بأعلم من السائل، ولكن أسأل ربي تبارك وتعالى، ثم قال جبريل: يا محمد إنّي
دنوت من الله دُنُوّاً ما دنوت منه قط، قال: كيف كان يا جبريل ؟ قال: كان بيني وبينه
سبعون ألف حجاب من نور، فقال: شرّ البقاع أسواقُها وخير البقاع مساجدُها ».
قلت: روی ابن حبان(١) في صحیحه من حدیث محارب بن دثار عن ابن عمر أن رجلاً
سأل النبي 8# أي البقاع شر قال: لا أدري، حتى أسأل جبريل فسأل جبريل، فقال: لا
أدري حتى أسأل ميكائيل، فجاء فقال: خير البقاع المساجد، وشرها الأسواق.
باب الستر
من الصحاح
٥٢٦ - ((رأيت رسول الله #: يصلي في ثوب واحد مشتملاً به في بيت أم سلمة
واضعاً طرفيه على عاتقيه)).
قلت: رواه الشيخان بهذا اللفظ ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في
الصلاة من حديث عمر بن أبي سَلَمة.(٢)
٥٢٧ - قال رسول الله /: (( لا يُصَلِّين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه
شيء )).
(١) أخرجه ابن حبان (١٥٩٩). وإسناده حسن رجاله ثقات إلا أن في الإسناد عطاء بن السائب وقد رمي
بالاختلاط، وجرير بن عبدالحميد ممن روى عنه بعد الاختلاط لكن يشهد له حديث أبي هريرة عند
مسلم (٦٧١). وحديث جبير بن مطعم عند أحمد (٨١/٤)، والحاكم (٨٩/١) وصححه.
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٦)، ومسلم (٥١٧)، وأبو داود (٦٢٨)، والترمذي (٣٣٩)، والنسائي
(١٧٠/٢)، ومالك (١٤٠/١)، وابن ماجه (١٠٤٩). هذا الحديث هو أول حديث من "الحسان" في
المطبوع من المصابيح.
٣١٥
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي كلهم في الصلاة من حديث أبي هريرة. (١)
٥٢٨- سمعت رسول الله ﴾ يقول: ((من صلّى في ثوب فليخالف بين طرفيه )».
قلت: رواه البخاري فيه من حديث أبي هريرة. (٢)
٥٢٩ - ((أن النبي # صلّى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما
انصرف قال: ((اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم واتوني بأنيجانية أبي جهم فإنها
ألهتني آنفاً عن صلاتي )).
(٣)
قلت: رواه الشيخان في الصلاة
من حديث عائشة.
- وفي رواية: « كنت أنظر إلى عَلَمِها وأنا في الصلاة، فأخاف (ق٨٤/أ) أن تفتنني )).
قلت: هذه الرواية في البخاري بهذا اللفظ وليس بمتصل.
(٤)
الخميصة: هي كساء مربع من صوف.
قوله: بأنبجانية قال القاضي عياض (٥) : رويناه بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء
وكسرها أيضاً في غير مسلم، وبالوجهين ذكرها ثعلب قال: ورويناه بتشديد الياء في
آخره و تخفيفها معاً في غير مسلم، إذ هو في رواية لمسلم: بأنبجانية مشدد مكسور على
الإضافة إلى أبي جهم، وقال ثعلب: يقال ذلك لكل ما كثف والتف به، وقال غيره:
إذا كان الكساء لا علم له فهو أنبجانية، وإن كان له علم فهى خميصة، وقال ابن قتيبة
وذكره عن الأصمعي : إنه منبجاني منسوب إلى منبج ولا يقال: أنبجانى، وفتحت الباء
(١) أخرجه البخاري (٣٥٩)، ومسلم (٥١٦)، وأبو داود (٦٢٦)، ولفظه وليس على منكبيه.
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٠).
(٣) أخرجه البخاري (٣٧٣)، ومسلم (٥٥٦).
(٤) أي من المعلقات، لأن البخاري قال فيه: وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ثم ذكره.
(٥) إكمال المعلم (٤٨٩/٢ - ٤٩٠). والاستذكار لابن عبدالبر (٣٨٩/٤ و٣٩١) وفيهما سبب ردّ الرسول
* الخميصة إلى أبي جهم.
٣١٦
في النسب، لأنه خرج مخرج مخبراني (١) ومنظراني قالوا: وهى أكسية تصنع بحلب ثم
تحمل إلى جسر منبج (١) قال الباجي: وما قاله ثعلب أظهر لأن النسب إلى منبج منبجي،
قال القاضي: النسب مسموع، فيه تغيير البناء كثير، فلا ينكر على أئمة هذا الشأن،
لكن الحديث المتفق فيه على نقل هذه اللفظة يصحح ما أنكره.
و"ألهتني" و"أخاف أن تفتننى": معناهما متقارب وهو: اشتغال القلب بها عن
كمال الحضور في الصلاة، وهذا منه * على سبيل التعليم لنا، إذ هو قلبه منزه عن كل
ما يشغله عن الله تعالى.
وآنفاً: معناه الساعة، مأخوذ من استأنفت الشيء إذا ابتدأته، واسم أبي جهم هذا:
عامر بن حذيفة القرشي العدوي المدني الصحابي (١) وهو غير أبي جُهَيْم بضم الجيم
وزيادة ياء آخر الحروف.
٥٣٠ - كان قرامٌ لعائشة سترت به جانب بيتها فقال النبي 8#: ((اميطي عنّا قِرِامَك،
فإنه لا تزال تصاويرُه تعرض في صلاتي )).
قلت: رواه البخاري (٤) في الصلاة في: باب إن صلّى في ثوبٍ مصلّبٍ أو تَصاوير هل
تَفْسُد صلاته ؟. وخرّجه أيضاً في اللباس. قال: " تصاويره تعرض لي في صلاتي " من
حديث عبدالعزيز بن صهيب عن أنس وهذا الحديث مما انفرد به عن الكتب الستة.
وأميطي: أي أزيلي. والقرام: قال الجوهري: ستر، فيه رقم ونقوش.
(١) حسن المخبر.
(٢) بفتح الميم وسكون النون وكسر الباء الموحدة وفي آخره جيم بلده من كور قنسرين بناها الأكاسرة الذي
غلب على الشام وسماها منبه وهي من ضواحي حلب الآن.
(٣) الاستيعاب (١٦٢٣/٤).
(٤) أخرجه البخاري (٣٧٤)، وفي اللباس (٥٩٥٩).
٣١٧
٥٣١ - قال: ((أُهديَ. (ق٨٤ /ب) لرسول الله : ﴿ فرّوج حرير، فلبسه ثم صلّى فيه،
ثم انصرف فنزعه نزعاً شديداً كالكاره له، ثم قال: ((لا ينبغي هذا للمتقين )).
(١) في الصلاة ومسلم في اللباس والنسائي في الصلاة من حديث
قلت: رواه البخاري
عقبة بن عامر.
تنبيه: ذكر ابن الأثير حديث عقبة هذا في كتاب الصلاة وعزاه للنسائي خاصة، وهو
(٢)
وهم، فإنه ثابت في الصحيحين بهذا اللفظ والله أعلم.
قوله فَرُّوج حرير بفتح الفاء وتشديد الراء، ويقال: بتخفيفها أيضاً وهو القباء الذى فيه
شق من خلفه، قال النووى: وتخفيف الراء غريب ضعيف قال: وهذا اللبس المذكور
في هذا الحديث كان قبل تحريم الحرير على الرجال . (٣)
من الحسان
٥٣٢ - قلت: يا رسول الله إني رجل أصيد أَفَأُصلّي في القميص الواحد؟ قال: ((نعم
وأزرره ولو بشوكة )».
قلت: رواه أبو داود والنسائي(٤) بمعناه كلاهما في الصلاة من حديث سلمة بن
الأكوع، قال ابن الأثير: وفي كتاب أبي داود حاشية، قال: كان بخط المقدسي أَصْيَدُ
وليس بمعروف، قال: وهو الذي في رقبته علة لا يمكنه الإلتفات معها.
(١) أخرجه البخاري (٣٧٥)، وفي اللباس (٥٨٠١)، ومسلم (٢٠٧٥)، والنسائي (٧٢/٢).
(٢) انظر جامع الأصول (٥/ ٤٦٤) ولكن أعاده ابن الأثير في اللباس من جامعه عن عقبة أيضاً (١٠ / ٦٨٤
برقم ٨٣٣٦) وعزاه للصحیحین.
(٣) انظر المنهاج (١٤/ ٧١).
(٤) أخرجه أبو داود (٦٣٢)، والنسائي (٧٠/٢)، والحاكم (٢٥٠/١). وحسن إسناده النووي في المجموع
(١٧٤/٣).
٣١٨
قال ابن الأثير: وقد روي في بعض ألفاظ هذا الحديث ما يدل على أنه أَصِيْد وهي
السماع(١) والله أعلم.
٥٣٣- قال#: ((إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبلٍ إزارَه)).
قلت: رواه أبو داود في الصلاة(١) وأعاده في اللباس من حديث أبي هريرة يرفعه
وقال: بينما رجل يصلي مسبلاً إزاره إذ قال له رسول الله : ﴿: اذهب فتوضأ، فذهب
فتوضأ. فقال له رجل: يا رسول الله مالك أمرته أن يتوضأ، قال: "إنه كان يصلي وهو
مسبلٌ إزاره، وأن الله جل ذكره لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره ".
في إسناده أبو جعفر وهو رجل من المدينة لا يُعرف اسمه قاله المنذري. "
(٣)
٥٣٤ - قال رسول الله ﴿: ((إن الله لا يقبل صلاة حائضٍ إلا يخِمار ».
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (ق٨٥/أ) في الصلاة من حديث عائشة
ترفعه(٤)، وقال الترمذي: حديث حسن، وقال أبو داود: رواه سعيد يعني بن أبي
عروبة عن قتادة عن الحسن عن النبي و 14.(6)
٥٣٥ - سألت رسول الله ﴿ أَتُصَلِّي المرأةُ في دِرْع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: ((إذا
كان الدِّرْع سابغاً يغطّ ظهور قدميها)). ووقفه جماعة على أم سلمة.
قلت: رواه أبو داود (١) وقال: رواه جماعة موقوفاً على أم سلمة ولم يذكروا
النبي *.
(١) انظر جامع الأصول (٤٥٩/٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٦٣٨).
(٣) مختصر السنن (٣٢٤/١).
(٤) أخرجه أبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٧)، وابن ماجه (٦٥٥)، وابن حبان (١٧١١) و (١٧١٢)،
والبيهقي (٢٣٣/٢) وإسناده صحيح، انظر الإرواء (١٩٦).
(٥) ذكر قول أبي داود هذا المنذري في مختصر السنن (٣٢٥/١).
٣١٩
٥٣٦ - أن النبي ﴿: ((نهى عن السَّدْل في الصلاة، وأن يُغَطَي الرجلُ فاه )).
قلت: رواه أبو داود(٢)، ورواه الترمذي مقتصراً على الفصل الأول، وقال: لا
يُعرف من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعاً، إلا من حديث عِسْل بن سفيان هذا
أخر كلامه، وقد أخرج أبو داود مرفوعاً من حديث سليمان الأعمش عن عطاء مرفوعاً
أيضاً.
وعِسْل: بكسر العين وسكون السين المهملتين هوابن سفيان التميمي اليربوعى كنيته
أبو قرة ضعيف الحديث.(٣)
والسدل في الصلاة: قال البغوي (٤): هو إرسال الثوب حتى يصيب الأرض وقال في
النهاية(٥) : هو أن يلتحف الرجل بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو
كذلك، وكانت اليهود تفعله، فنهو اعن ذلك، وهذا مطرد في القميص وغيره، وقيل
أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسله عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على
کتفیه.
قال بعضهم: والسدل منهي عنه على الإطلاق لأنه من الخيلاء وهو في الصلاة أقبح
فخصت بالذکر.
(١) أخرجه أبو داود (٦٤٠)، وإسناده ضعيف.
(٢) أخرجه أبو داود (٦٤٣)، والترمذي (٣٧٨)، وكذلك الحاكم (٢٥٣/١)، وصححه على شرطهما،
ووافقه الذهبي.
(٣) انظر: التقريب (٤٦١٠) وقال الحافظ: ضعيف من السادسة.
(٤) شرح السنة حديث (٥١٨).
(٥) النهاية (٣٥٥/٢) .
٣٢٠