Indexed OCR Text

Pages 241-260

والسَّجْل: بفتح السين المهملة وسكون الجيم قال القاضي هو الدلو مملوءة ماء ولا يقال
لها سجل إلا مملوءة وإلا فهي دلو. قال الجوهري: تذكر وتؤنث ولا يقال لها وهي
فارغة ذنوب.
٣٤٠ - ويروى أنه دعاه فقال: ((إن هذه المساجدَ لا تصلح لشيء من هذا البول ولا
القَذَر، إنما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن ))، أو کما قال رسول الله ٹ₪ .
قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث أنس بن مالك.(١)
٣٤١ - سألتْ امرأةً رسولَ الله :﴿ قالت: «يا رسولَ الله! أرأيت إحدانا إذا أصاب
تَوْبها الدم من الحيضة؟)) فقال رسول الله ﴿: ((إذا أصاب ثوبَ إحداكن الدم من
الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم تصلِي فیه ».
قلت: رواه الجماعة في الطهارة من حديث هشام بن عروة عن زوجته فاطمة بنت
المنذري عن جدتها أسماء. والحيضة: بفتح الحاء أي الحيض.(٢)
قوله ﴿: فلتقرصه قال ابن الأثير القرص الدلك وهو بالقاف والراء والصاد المهملتين
انتهى(٣). وقد روي بفتح التاء وإسكان القاف وضم الراء وروي بضم التاء وفتح القاف
وكسر الراء المشددة وتنضحه: تغسله وهو بكسر الضاد كذا قال الجوهري وغيره
والنضح هنا المراد به الغسل قال به عياض (٤).
٣٤٢ إنها سئلت عن المني يصيب الثوب (ق٦٤ /ب) فقالت: (( كنت أغسله من ثوب
رسول الله ﴿ فيخرج إلى الصلاة وأَثْر الغَسْل في ثوبه)).
(١) أخرجه مسلم (٢٨٥).
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٧)، ومسلم (٢٩١)، وأبو داود (٣٦٠) (٣٦١) (٣٦٢)، والترمذي (١٣٨)،
والنسائي (١٥٥/١)، وابن ماجه (٦٢٩).
(٣) النهاية لابن الأثير (٤ /٤٠).
(٤) إكمال المعلم لقاضي عياض (١١٧/٢).
٢٤١

قلت: رواه الجماعة كلهم هنا من حديث سلمان بن يسار قال سألت عائشة.(١)
٣٤٣- قالت: (( كنت أفرك المني من ثوب رسول الله 8 ثم يُصلِّي فيه)».
قلت: رواه مسلم في الطهارة(٢) من حديث علقمة والأسود عن عائشة ولم يخرجه
البخاري، وهذا يدل للقائلين بطهارة المني وهم: علي وابن عمر وسعد بن أبي وقاص
وعائشة، وإليه ذهب الشافعي وقال مالك: هو نجس لابد من غسله وقال أبو حنيفة هو
نجس یکفي فرکه.(٣)
٣٤٤- أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله :28: «فأجلسه
رسول الله # في حِجْره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فتَضَحَه ولم يَغْسِلْه ».
قلت: رواه مالك في الموطأ في بول الصبي، والجماعة في الطهارة كلهم من حديث أم
قيس بنت محصن أخت عكاشة بن محصن والنضح هنا الرش.(2)
٣٤٥ - قال رسول الله ﴿: ((إذا دُبِغَ الإهاب فقد طَهُر)».
قلت: رواه مسلم وأبو داود(٥) كلاهما في الطهارة من حديث ابن عباس ولم يخرجه
البخاري.
والإهاب: قال الجوهري: الجلد مالم يدبغ(٦)، قال النضر بن شميل ولا يقال إهاب
إلا جلد ما يؤكل لحمه.
(١) أخرجه البخاري (٢٣٠)، ومسلم (٢٨٩)، وأبو داود (٣٧٣)، الترمذي (١١٧)، والنسائي (
١٥٦/١)، وابن ماجه (٥٣٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٨)، وأبو داود (٣٧٢)، والنسائي (١٥٦/١)، وابن ماجه (٥٣٩).
(٣) قلت: راجع المسألة مع أدلتها في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥٨٧/٢١ - ٦٠٧)، وبدائع
الفوائد (١١٩/٣ - ١٢٦)، والمبسوط (١٨/١)، والهداية (٣٤/١).
(٤) أخرجه البخاري (٢٢٣)، ومسلم (٢٨٧)، ومالك في الموطأ (٦٣)، وأبو داود
والترمذي (٧١) والنسائي (١٥٧٩/١)، وابن ماجه (٥٢٤).
(٥) أخرجه مسلم (٣٦٦)، وأبو داود (٤١٢٣).
(٦) الصحاح للجوهري (٨٩/١).
(٣٧٤)،
٢٤٢

٣٤٦ - تُصُدِّق على مولاةٍ لميمونة بشاة، فماتت، فمر بها رسولُ الله # فقال: ((هلّ
أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ؟ فقالوا: إنها مَيْتَةً فقال: إنما حَرُم أكلها)».
قلت: رواه الشيخان(١) في الطهارة من حديث ابن عباس ولم يقل البخاري في شيء
من طرقه " فدبغتموه ".
٣٤٧- ((ماتَتْ لنا شاة فدبغنا مَسْكها، ثم مازلنا نَنبدُ فيه حتى صارت شنَّا )».
قلت: رواه البخاري والنسائي كلاهما في الطهارة (٢) من حديث سودة بنت زمعة ولم
يخرجه مسلم، ومَسكها بفتح الميم جلدها.
من الحسان
٣٤٨- قالت: كان الحسين بن علي في حِجْر رسول الله 8#، فبال، فقلت: أعطني
إزارك حتى أغسله، قال: ((إنما يُغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر)».
(٢) في الطهارة من حديث لبابة بنت الحارث ورواه
قلت: رواه أبو داود وابن ماجه(٣).
أحمد أيضاً ولم يضعّفه (ق٦٥/أ) أبو داود وسكت عليه هو والمنذري.
قوله: في حجر رسول الله 8# بفتح الحاء وكسرها، قال الجوهري: حجر الإنسان
وحجره بالفتح والكسر والجمع الحجور.(٤)
- وفي رواية: ((يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)).
(١) أخرجه مسلم (٣٦٣)، وأبو داود (٤١٢٠)، والنسائي (١٧١/٧)، وابن ماجه (٣٦١٠). وليس عند
البخاري في الطهارة بل أخرجه البخاري في الزكاة (١٤٩٢)، وفي البيوع (٢٢٢١) وفي الذبائح
والصيد(٥٥٣١).
(٢) أخرجه البخاري (٦٦٨٦) في الأيمان والنذور، والنسائي (١٧٣/٧).
(٣) أخرجه أحمد (٣٤٠/٦، ٣٣٩)، وأبو داود (٣٧٥)، وابن ماجه (٥٢٢)، وإسناده حسن، لأن
سماك بن حرب صدوق، التقريب (٢٦٣٩) وشيخه قابوس بن أبي المخارق، لابأس به، التقريب
(٥٤٨١) وانظر: مختصر السنن للمنذري (٢٢٣/١ - ٣٥٢).
(٤) الصحاح للجوهري (٦٢٣/٢).
٢٤٣

قلت: رواها أبو داود والنسائي وابن ماجه (١) كلهم من حديث أبي السمح خادم
رسول الله ۶﴾ وقال إسمه إياد.
٣٤٩- قال ﴾: «إذا وطئ أحدکم بنعله الأذی فإن التراب له طهور )».
قلت: رواه أبو داود في الطهارة (١) من حديث أبي هريرة وفي رواية في أبي داود "إذا
وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب " وأُسنِد عن رسول الله :﴿ بمعناه، ولم يُذكر لفظ
النبى # في حديث عائشة بل اقتصر على قوله بمعناه، وفي رواية أبي هريرة الأولى:
رجل مجهول، وفي الثانية: محمد بن عجلان. وقد أخرج ه البخاري في الشواهد ومسلم
في المتابعات ولم يحتجا به، قال المنذري: وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد،
وأما حديث عائشة فحديث حسن غير أنه لم يذكر لفظه، وكان الأوزاعي يذهب إلى
ظاهره ويقول: يجزئه أن يمسح القذر من نعله أو خفه بالتراب ويصلّي فيه.(٣)
٣٥٠ - سألتْ امرأةٌ أمَّ سلمة فقالت: إني أُطيل ذيلي، وأمشي في المكان القَذِر، فقالت
أم سلمة: قال رسول الله :﴿: ((يُطَهِّره مابعده)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه (4) من حديث أم سلمة وسكت عليه أبو
داود والمنذري ورواه الشافعي أيضاً.
(١) أخرجه الحاكم (١٦٦/١)، وأبو داود (٣٧٦)، والنسائي (٢٨٣) وابن ماجه (٥٢٦) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٥) من ثلاثة طرق ومن طريقه البغوي (٣٠٠) عن الأوزاعي. والطريق الثاني من
طريق محمد بن عجلان. أخرجه أبو داود (٣٨٦)، وللحديث = = شاهدان يتقوى بهما: الأول: من
حديث أبي سعيد عند أحمد (٢٠/٣) وأبي داود (٦٥٠). والثاني: من حديث عائشة عند أبي داود
(٣٨٧) والله أعلم.
(٣) هذا كلام المنذري في مختصر السنن (٢٢٨/١).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٨٣)، والترمذي (١٤٣)، وابن ماجه (٥٣١) وإسناده ضعيف لجهالة أم ولد
لإبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف ولكن له شاهد من رواية امرأة من بني عبد الأشهل أخرجه أبو داود
(٣٨٤)، وابن ماجه (٥٣٣). وانظر مختصر السنن للمنذري (٢٢٧/١).
٢٤٤

٣٥١ - ((نهى رسول الله ﴿ عن لُيْس جُلود السِّباع والركوب عليها )).
قلت: رواه أبو داود في اللباس والنسائي في الذبائح من حديث بقية عن بجير بن سعد
عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب يرفعه وبقية فيه مقال. (١)
٣٥٢ - أن النبي # نهى: ((عن جُلود السِّباع أن تُفْترش)).
قلت: رواه الترمذي بهذا اللفظ وأبو داود كلاهما في اللباس والنسائي في الذبائح
ورواه أحمد (١) وليس في رواية غير الترمذي أن (ق٦٥ /ب) يفترش كلهم من حديث
سعد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه، قال الترمذي: ولا نعلم أحدا قال
عن أبيه غير ابن أبي عروبة ثم رواه أعني الترمذي من حديث شعبة عن يزيد الرِّشك
عن أبي المليح عن النبي :﴿ مرسلاً، قال: وهذا أصح فتلخص: أن إرسال هذا الحديث
أصح من إسناده والله أعلم.
(١) أخرجه أبو داود (٤١٣١)، والنسائي (١٧٦/٧ - ١٧٧).
(٢) أخرجه أحمد (٧٤،٧٥/٥)، والدارمي (١٩٨٣)، والضياء في المختارة
(١٣٩٤) و(١٣٩٦) و(١٣٩٥)، والترمذي (١٧٧١، ١٧٧٠)، والنسائي (١٧٦/٧)، وأبو داود
(٤١٣٢). وفي إسناده سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم، قال أبو زرعة: ثقة مأمون، وقال
ابن أبي خيثمة: أثبت الناس في قتادة سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي، وقال أبو حاتم: سعيد
بن أبي عروبة قبل أن يختلط ثقة وكان أعلم = = الناس بحديث قتادة أهـ. وقال الحافظ: ثقة حافظ، له
تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، التقريب (٢٣٧٨). والحديث
يرويه ابن أبي عروبة عن قتادة كما ترى. نعم خالفه هشام الدستوائي فرواه عن قتادة عن أبي المليح
مرسلاً، ومن ثم قال الترمذي: هذا أصح، يعنى أن المرسل أصح من موصول ابن أبي عروبة ولكن
تابع ابن أبي عروبة على وصله، شعبة وأخرجه البيهقي (٢١/١) من طريق يزيد بن هارون عن شعبة
عن يزيد الرشك عن أبيه قال: فذكره. ويزيد الرشك هو ابن أبي يزيد، قال الحافظ في "التقريب": ثقة
عابد وهِم من لينه (٧٨٤٦). وأبو المليح هو ابن أسامة بن عمير ثقة كما في "التقريب" (٨٤٥٦) فصح
الحدیث موصولاً والحمد لله.
٢٤٥

واسم أبي المليح: عامر بن أسامة وهو بفتح الميم وكسر اللام وآخره حاء مهملة. قال
البيهقي : يحتمل أن النهي لما يبقى عليها من الشعر لأن الدباغ لا يؤثر فيه وقال غيره:
يحتمل النهي لما لم يدبغ منها أو: من أجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء.(١)
٣٥٣ - ورُوي عن أبي المليح: ((أنه كره ثمن جُلود السِّباع )».
قلت: رواه الترمذي (١) في اللباس ولفظه: " كره جلود السباع" وسند الأثر جيد.
٣٥٤ - أتانا كتاب رسول الله 8 **: ((أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَباً. قيل هذا
فيما لم يُدبغ لما رُوي:
٣٥٥- عن عائشة أن رسول الله ﴾: ((أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت)).
قلت: أما الحديث الأول فرواه الأربعة وأحمد، زاد أبو داود، وأحمد (٣):" قبل
وفاته گ# بشهر ". کلهم من حديث عبدالله بن عکیم. قال الترمذي: هذا حديث حسن،
قال: وكان أحمد بن حنبل يقول به ثم تركه لما اضطربوا في إسناده وقد روي أن هذا
قبل موته بشهرين وروي بأربعين ليلة، قال البيهقي (٤) وآخرون: هو مرسل ولا صحبة
لابن عكيم قال الخطابي : وعلله عامة العلماء لعدم صحبة بن عكيم وعللوه أيضاً
بأنه مضطرب ولأن الإهاب الجلد قبل الدباغ عند جمهور أهل اللغة وأكثر أهل العلم
على أن الدباغ مطهر في الجملة لصحة النصوص به وخبر بن عكيم لا يقاربها وعكيم
(١) وانظر: شرح مشكل الآثار (٢٩٠/٨ - ٢٩٩)، والتمهيد لابن عبدالبر (١٦٤/١ - ١٦٥)، وتهذيب
الكمال (٣١٦/٣٤).
(٢) أخرجه الترمذي (٧٧٠) من طريق أبي عروبة وقد تقدم.
(٣) أخرجه أبو داود (٤١٢٧) (٤١٢٨)، والترمذي (١٧٢٩)، والنسائي (١٧٤/٧ -١٧٥)، وابن ماجه
(٣٦١٢)، وأحمد ( ٤ / ٤٢٠)، وأخرجه ابن حبان (١٢٧٩) وصححه.
(٤) السنن (١٥/١، ١٤).
(٥) معالم السنن (٢٠٣/٤).
٢٤٦

بضم العين المهملة وفتح الكاف ثم ياء آخر الحروف ساكنه ثم ميم وأما الحديث الثاني
فهو حديث عائشة فرواه الأربعة إلا الترمذي (١١، قال النووي: وأسانيده حسنة.
٣٥٦ - مر على رسول الله ﴿ برجال يجرُّون شاة، فقال: ((لو أخذتم إهابَها))، قالوا:
((إنها ميتة))، فقال: ((يطهرّه الماءُ والقرظُ)).
قلت: رواه أبو داود والنسائي قال (ق٦٦ /أ) النووي: بإسنادین حسنين.
(٣)
وروى البيهقي معناه من حديث ابن عباس وقولهم في كتب الفقه الشِّتُّ والقرط لا
أصل له انتهى كلام النووي. ويروى دباغها طهورها. قلت رواه أبو داود في اللباس
(٥)
من حديث سلمة بن المحبق يرفعه.
باب المسح على الخفين
من الصحاح
٣٥٧- ◌ُسئل عن المسح على الخفين فقال: ((جعل رسول الله * ثلاثة أيام ولياليهن
للمسافر ويوماً وليلة للمقيم ».
(١) أخرجه أبو داود (٢١٢٤)، والنسائي (١٧٦/٧)، وابن ماجه (٣٦١٢) وإسناده حسن ..
أنظر نصب الراية (١ /١٢٠ - ١٢٢)، والتلخيص الحبير (٤٦/١ - ٤٨)، وإرواء الغليل (١/ ٧٦ - ٧٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٢٦)، والنسائي (١٧٤/٧)، وصححه ابن حبان (١٢٩١) وقد صححه ابن
السكين كما في التلخيص الحبير (٤٢/١).
(٣) الخلاصة (٧٧/١).
(٤) السنن الكبرى (٢٠/١).
(٥) أخرجه أبو داود (٤١٢٥) وإسناده حسن.
٢٤٧

قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث شريح بن هانئ قال أتيت عائشة أسألها
من المسح على الخفين فقالت: عليك بابن أبي طالب فاسأله فإنه كان يسافر مع رسول
الله:﴿ فسألناه فقال وساقه بلفظه ولم يخرجه البخاري.
٣٥٨ - ((أنه غزا مع رسول الله ﴿ غزوة تبوك، قال المغيرة: فتبرَّزَ رسول الله {﴿ قَلَ
الغائط فحملتُ معه إداوة قَبْل الفجر، فلما رجع أخذت أهريق على يديه من الإداوة،
فغسل يديه ووجهه، وعليه جبة من صوف، ذهب يَحْسِر عن ذراعيه، فضاق كم
الجبة، فأخرج يديه من تحت الجبة، وألقى الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه ثم مسح
بناصيته وعلى العِمامة، ثم أهويتُ لأنزع خُفّيه، فقال: (( دعهما فإني أدخلتهما
طاهرتين)) فمسح عليهما ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم وقد قاموا إلى الصلاة
يُصلِّي بهم عبد الرحمن ابن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحسّ بالنبي 8# ذهب
يتأخر، فأومأ إليه، فأدرك النبي :# إحدى الركعتين معه، فلما سلّمَ قام النبي 18
وقُمت معه فركعنا الركعة التي سبقتنا )».
قلت: رواه مسلم في الطهارة من حديث المغيرة بن شعبة وروى البخاري أصل هذا
الحديث في اللباس وفي غيره ولم يذكر المسح على الناصية في كتابه ولا ذكر المسح على
العمامة من حديث المغيرة ولا ذكر في كتابه صلاة عبد الرحمن بن عوف بالناس ولا
بالنبي ڭ .
من الحسان
٣٥٩- عن رسول الله و /: « أنه أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوماً
وليلة، إذا تطهّر فلبس خُفِيه أن يمسح عليهما )).
(١) أخرجه مسلم (٢٧٦).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٤)، والبخاري (٢٠٣)، (٢٠٦).
۔
٢٤٨

قلت: رواه الترمذي في الطهارة (١) من حديث أبي بكرة وقال. قال البخاري (ق٦٦/
ب): حديث حسن ورواه ابن خزيمة والدارقطني وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد.
٣٦٠ - كان رسول الله 8#: «يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن
إلا من جنابة، لکن من غاٹط وبول ونوم ».
قلت: رواه الترمذي والنسائي في الطهارة ١ من حديث صفوان بن عسال وقال
الترمذي : حسن صحيح.
٣٦١ - ((وضَّأْتُ النبي # في غزوة تبوك، فمسح أعلى الخف وأسفله)).
قال الشيخ الإمام الأجل رضي الله عنه: هذا مرسل لا يثبت ورُوي متصلاً قلت:
حديث المغيرة هذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وضعف الإمام الشافعي رضي
(١) أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٣٤).
وأخرجه ابن خزيمة (١٩٢)، والدارقطني (١٩٤/١ رقم (١١))، وإسناده فيه مهاجر بن مخلد ذكره ابن
حبان في الثقات وقال ابن معين صالح وقال الساجى صدوق ولينه أبو حاتم، قال الحافظ عنه في"
التقريب " (٦٩٧٣) مقبول، وقد تابعه خالد الحذاء أخرجه البيهقي (٢٧٦/١) وإسناده حسن. وانظر
معالم السنن (٥٢/١)، وأخرجه كذلك ابن حبان (٣٠٩/٢)، والشافعي (٤٢/١)، ونقل البيهقي:
أن الشافعي صححه في سنن حرملة، وانظر التلخيص الحبير (٢٧٧/١).
(٢) أخرجه الترمذي (٩٦)، والنسائي (٨٣/١ - ٨٤)، وابن ماجه (٢٨٥٧)، وإسناده صحيح.
انظر التلخيص الحبير (٢٧٧/١ -٢٧٨).
(٣) أخرجه أبو داود (١٦٤)، والترمذي (٩٧)، وابن ماجه (٥٥٠)، وأحمد (٢٥١/٤)، والدارقطني
(١٩٥/١)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٣٥٠/١) وفيه كلام الشافعي وفي السنن الكبرى
(٢٩٠/١) ورجاله ثقات لكنه معلول.
قال أبو داود: لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء، وقال الترمذي: وهذا حديث معلول لم يسنده عن
ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم، وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل ( البخاري ) عن هذا الحديث
فقالا: ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة، قال: حدثت عن كاتب
المغيرة، مرسل، عن النبي ، ولم يذكر فيه المغيرة. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢٨٠ -
٢٨٣): قال الأثرم عن أحمد: إنه كان يضعفه ويقول ذكرته لعبدالرحمن مهدي، فقال: عن ابن
٢٤٩

المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة، قال أحمد: وقد كان نعيم بن
حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور فقلت له: إنما هذا الوليد، فأما
ابن المبارك فيقول: حُدثت عن رجاء ولا يذكر المغيرة. فقال لي = = نعيم: هذا حديثي الذي أسأل
عنه، فأخرج إليّ كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة
فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعدُ، وأنا أسمع:
اضربوا على هذا الحديث. ومثل ذلك قال الدارقطني.
وقال العلامة الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - متعقباً على هذا الكلام: فكلام أحمد وأبي داود
والدارقطني يدل على أن العلة أن ثوراً لم يسمعه من رجاء، وهو ينافي ما نقله الترمذي هنا عن
البخاري وأبي زرعة أن العلة أن رجاء لم يمسعه من كاتب المغيرة، وأنا أظن أن الترمذي نسي فأخطأ
فيما نقله عن البخاري وأبي زرعة، وهذه العلة التي أعل بها الحديث ليست عندي بشيء. واستدل
على ذلك بأن الوليد بن مسلم كان ثقة حافظاً متقناً، فإن خالفه ابن المبارك في هذه الرواية فإنما زاد
أحدهما على الآخر وزيادة الثقة مقبولة، وبأن الدارقطني والبيهقي روياه من طريق داود بن رشيد -
وهو ثقه - عن الوليد، عن ثور: حدثنا رجاء بن حيوة، فثور صَرّح بالسماع من رجاء، وبأن الشافعي
رواه عن إبراهیم بن یحیی عن ثور کروایة الولید عن ثور.
وهذا الكلام یمکن أن يرد بالآتي :
١ - أن جهابذة أهل الحديث - أبو زرعة والبخاري وأحمد بن حنبل وأبو داود والترمذي - قد حكموا
بانقطاعه وإرساله معاً، ولا أدري كيف فهم الشيخ كلامهم على غير هذا، فحينما قال ابن المبارك (
حدثت عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي (8، ولم يذكر فيه المغيرة ). هو حكم واضح بانقطاعه
وإرساله.
٢ - أن ابن المبارك أعلى وأحفظ من الوليد بن مسلم، والوليد فيه كلام معروف في تدليسه وتساهله، فلا
يمكن أن يتعادلا إذا اختلفا.
٣- أن رواية إبراهيم بن يحيى للحديث عن ثور كرواية الوليد شبه لا شيء لما هو معروف من شدة ضعف
إبراهيم واتفاق أهل العلم على طرح حديثه وأن توثيق الشافعي له شذوذ منه رحمه الله لم يوافقه عليه
أحد من الكبار.
انظر التلخيص الحبير (٢٨٠/١-٢٨٣) وضعيف أبي داود ح (١٦٥/٣٠).
٢٥٠

الله عنه هذا الحديث وقال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء،
وقال الترمذي: هذا حديث معلول وقال: سألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث
فقالا : ليس بصحيح.
٣٦٢- رأيت النبي #: ((يمسح على الخفين على ظاهرهما)).
قلت: رواه الترمذي في الطهارة بهذا اللفظ وأبو داود(١) وأحمد ولفظهما على ظهور
الخفين ثلاثتهم من حديث المغيرة بن شعبة وقال الترمذي: حسن.
٣٦٣ - توضأ النبي { #: ((ومسح على الجوربين والنعلين)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث المغيرة (٢) في الطهارة بهذا اللفظ
قال الترمذي: حسن صحيح انتهى. قال أبو داود: وكان عبدالرحمن بن مهدي لا
يحدث بهذا الحديث لأن من المعروف عن المغيرة أن النبي 3* مسح على الخفين. ورُوي
هذا أيضاً عن أبي موسى الأشعري (٣) رضي الله عنه عن النبي ﴿ أنه مسح على
الجوربين وليس بالمتصل ولا بالقوي، قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي
طالب وابن مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وسهل بن سعد وعمرو بن حريث
ورُوي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس(٤). وذكر أبي بكر البيهقي حديث المغيرة
هذا وقال: وذاك حديث منكر ضعفه سفيان الثوري وعبدالرحمن بن مهدي وأحمد بن
حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني ومسلم بن الحجاج انتهى.
(١) أخرجه أبو داود (١٦٩)، والترمذي (٩٨)، وأحمد (٢٤٦/٤، ٢٥٤)، والدار قطني (١٩٥/١)،
والبيهقي (١/ ٢٩١).
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٩)، والترمذي (٩٩)، وابن ماجه (٥٥٩)، وابن حبان (١٣٣٨) وإسناده ضعيف
ضعّفه الأئمة، قال الدارقطني في العلل (١١٢/٧) لم يروه غير أبي قيس (عبدالرحمن بن ثَرْوان)
وهو مما یغمز علیه به.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٥٦٠) وإسناده ضعيف لأن فيه عيسى بن سنان وهو ليّن الحديث، التقريب
(٥٣٣٠).
(٤) أنظر ( المجموع (٤٩٩/١ - ٥٠٠) وابن القيم في تهذيب السنن (١٢١/١ - ١٢٢).
٢٥١

قال النووي(١): وقد اتفق الحفاظ على تضعيف حديث المغيرة هذا (ق٦٧ /أ) ولا يقبل
قول الترمذي أنه حسن صحيح والله أعلم.
باب التيمم
من الصحاح
٣٦٤ - قال : «ُفضِّلنا على الناس بثلاث: جُعلت صُفُوفنا كصفوف الملائكة،
وجُعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طَهوراً إذا لم نجد الماء)).
قلت: رواه مسلم (٢) في الصلاة من حديث حذيفة ولم يخرجه البخاري.
٣٦٥ - كُنّا فِي سَفَر مع النبي ﴾ فصلّى بالناس، فلما انفتلَ إذا هو برجل معتزل لم
يصلِّ مع القوم، فقال: (( ما منعك أن تصلي مع القوم؟)) قال: (« أصابتني جنابة ولا
ماء ))، قال: (( عليك بالصعيد فإنه يكفيك )).
قلت: رواه الشيخان(٣) في حديث طويل: البخاري في علامات النبوة ومسلم في
الصلاة كلاهما من حديث عمران بن حصين.
٣٦٦ - كنا في سريّة فأجنبت فتمعَّكْت في التراب فصليت، فذكرت للنبي # فقال: ((
إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي 8# بكفّيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما
وجھه و کفیه ».
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والترمذي كلهم في الطهارة من حديث عمار. (٤)
(١) الخلاصة (١٢٩/١). وانظر البيهقي في السنن (٢٨٣/١).
(٢) أخرجه مسلم (٥٢٢).
(٣) أخرجه البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢).
(٤) أخرجه البخاري (٣٣٨) (٣٣٩)، ومسلم (٣٦٩) معلقا، وأبو داود (٣٢٦)، والنسائي (١٦٩/١).
٢٥٢

وفي رواية: قال: فأتيت النبي ﴿ فقال: " إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم
تنفخ فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ".
قلت: رواه الشيخان في الطهارة من حديث عبدالرحمن بن أبَزي عن عمار بن
ياسر.(١)
٣٦٧ - قال: ((مررت على النبي ﴿ وهو يبول فسلمت عليه، فلم يَرُدّ عليّ حتى قام
إلی جدارٍ فحتّه بعصا کانت معه، ثم وضع يده على الجدار فمسح وجهه وذراعیْه ثم ردّ
عليّ )).
قلت: هذا الحديث رواه البخاري وأبو داود كلاهما في الطهارة من حديث عمير عن
أبي جُهيم عبد الله بن الحارث بن الصّمّة(٢). وأخرجه مسلم في صحيحه معلقاً وقال:
قال الليث: عن جعفر. وساقه بسند البخاري وهو أحد الأحاديث المنقطعة في صحيحه
ولفظهم عنه: أقبل النبي # من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد النبي 8.
حتی أقبل على الجدار فمسح بوجهه ویدیه ثم رد علیه السلام وليس. (ق٦٧ /ب) لأبي
جهيم في الصحيحين غير حديثين هذا أحدهما والثاني قول النبي { * لو يعلم المار بين
يدي المصلي ماذا عليه .... الحديث.(٣)
وأما لفظ المصنف فلم أره في الصحيحين ولا في أحدهما والظاهر أن الشيخ تبع
الشافعي في هذا اللفظ فإنه كذلك ساقه في شرح السنة من طريقه عن إبراهيم بن محمد
عن أبي الحويرث عن الأعرج عن أبي الصمة قال: مررت على النبي 8# وهو يبول،
باللفظ الذي ذكره في المصابيح، وقال: حديث حسن ولم ينسبه للصحيحين ولا
(١) أخرجه البخاري (٣٤١، ٣٤٠)، ومسلم (٣٦٨).
(٢) أبو جُهيم بن الحارث بن الصمة قيل اسمه عبدالله وقد ينسب إلى جده وقيل عبدالله بن جهيم بن
الحارث وقيل الحارث بن الصمة، صحابي معروف، وهو ابن أخت أبي بن كعب، التقريب (٨٠٨٣).
(٣) أخرجه البخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧)، وأبو داود (٧٠١)، والترمذي (٣٣٦)، والنسائي
(٦٦/٢).
٢٥٣

لأحدهما، فكان من حقه أن يؤخره إلى الحسان أو يذكره بلفظ الصحيحين والله
أعلم.(١)
تنبيه: قال البيهقي: وقد وقع في إسناد الشافعي اختصار من جهة إبراهيم ابن محمد أو
أبي الحويرث لأن الأعرج لم يسمعه من ابن الصمّة وإنما سمعه من عميرعن ابن الصمّة
انتھی.
من الحسان
٣٦٨ - قال: ((إن الصَّعِيدَ الطَيِّب وَضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا
وجد الماء فلیُمِسَّه بشرته فإن ذلك خیر )).
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي ذر قال الترمذي: حسن
صحيح.
(٢)
٣٦٩ - خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجّه في رأسه، فاحتلم فسأل
أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على
الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي :﴿ أخبر بذلك، قال: ((قتلوه قتلهم الله،
(١) إسناده ضعيف. ولفظ المصنف ليس في الصحيحين كما قال المؤلف.
وأخرجه الشافعي في المسند (١٣٢)، وفي الأم (٤٨/١) مختصراً، والدارقطني (١٧٦/١)، والمصنف في
شرح السنة (٣١٠)، والبيهقي (٢٠٥/١).
وأعله بالانقطاع فالأعرج لم يسمعه من أبي جهيم وانما سمعه من عمير مولى ابن عباس عن أبي جهيم
وبأن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وهو الأسلمي وأبا الحويرث وهو عبدالرحمن بن معاوية قد اختلف
في عدالتهما أهـ. قلت فالأول فيه متروك الحديث، التقريب (٢٤٣)، والآخر صدوق، سيء الحفظ،
التقريب (٤٠٣٧).
وكذلك أعله الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٤٢/١ - ٤٤٣)، والتلخيص الحبير (٢٦٩/١)، واتحاف المهرة
(ج ١٤ / ٦٦ - ٦٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣٢)، والترمذي (١٢٤)، والنسائي (١٧١/١) وصححه ابن حبان والدارقطني
وأبو حاتم والحاكم والذهبي والنووي.
٢٥٤

ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العِيّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمَّم ويعصِّب على
جرحه خِرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائرَ جسدِهِ)).
قلت: رواه أبو داود(١) في الطهارة من حديث جابر وكذا الدارقطني وضعفه،
والبيهقي وقال: لا يثبت عن النبي 18 في هذا الباب شيء يعني باب المسح على
العصائب والجبائر. ولكن صح عن ابن عمر من فعله فتلخص أن الحديث ضعيف والله
أعلم.
باب الغسل المسنون
من الصحاح
٣٧٠ - قال : ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)).
قلت: رواه الجماعة إلا أبا داود كلهم في الصلاة.(٢)
تنبيه: ذكر في المنتقى حديث ابن عمر هذا وعزاه للجماعة كلهم وهو وهم فإنه ليس
في أبي داود.(٣)
٣٧١ - قال : ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم )).
قلت: رواه الشيخان (ق٦٨/أ) في الصلاة، وأبو داود والنسائي في الطهارة كلهم من
حديث عطاء بن يسار مولى ميمونة أم المؤمنين عن أبي سعيد يرفعه. (٤)
(١) أخرجه أبو داود (٣٣٦)، والبيهقي (٢٢٧/١)، والدارقطني (١٨٩/١) وإسناده ضعيف.
في سنده الزبير بن خريق وليس بالقوي، قال الحافظ: ليّن الحديث، التقريب (٢٠٠٥) وانظر للتفصيل
في موضوع المسح على الجبائر والعصائب، التلخيص الحبير (٢٥٩/١ - ٢٦١).
(٢) أخرجه البخاري (٨٧٧)، ومسلم (٨٤٤)، والترمذي (٤٩٢)، والنسائي (٩٣/٣)، وابن ماجه
(١٠٨٨).
(٣) ولم ينبّه عليه الشوكاني ولا محقق كتاب "نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار" (٣٥٥/١).
(٤) أخرجه البخاري (٨٧٩)، (٨٩٥)، ومسلم (٨٤٦)، وأبو داود (٣٤١)، والنسائي (٩٣/٣).
٢٥٥

٣٧٢- قال : «حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه
رأسه وجسده )).
قلت: رواه الشيخان في الصلاة من حديث أبي هريرة يرفعه.(١)
من الحسان
٣٧٣ - قال #: ((من توضأ يوم الجمعة فيها ونِعْمَتْ، ومن اغتسل فالغُسل أفضل)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم من حديث الحسن عن سمرة(٢) وقال
الترمذي: حسن، قال: ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النبي {# مرسلاً، وقال
أبو عبدالرحمن النسائي: الحسن عن سمرة ولم يسمع الحسن من سمرة الا حديث
العقيقة وهذا آخر كلامه، وقد قيل: أن الحسن لم يسمع من سمرة شيئاً ولا لقيه وقيل
إنه سمع منه، ومنهم من عيّن سماعه بحديث العقيقة كما ذكره النسائي.
٣٧٤ - قال #: ((من غَسَّل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضًّا)).
قلت: رواه أبو داود والترمذي(٣) ولفظه: "من غسله الغسل ومن حمله الوضوء"
كلاهما في الجنائز من حديث أبي هريرة وحسّنه الترمذي، وضعفه الجمهور وبسط
(١) أخرجه البخاري (٨٩٧)، ومسلم (٨٤٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٤)، والترمذي (٤٩٧)، والنسائي (٩٤/٣) قال ابن دقيق العيد: ولأصحاب
الحديث فيه ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه لم يسمع منه ( أي الحسن عن سمرة). الثاني: إجراء حديثه
على الاتصال. الثالث: قال النسائي: الحسن عن سمرة كتاب ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث
العقيقة. ثم ذكر طرق أخرى لهذا الحديث. الإمام (٤٩/٣ -٥١) وانظر كذلك التلخيص الحبير
(١٣٤/٢ -١٣٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٣١٦١، ٣١٦٢)، والترمذي (٩٩٣)، وابن ماجه (١٤٦٣) ولم يذكر ابن ماجه
الوضوء. قال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٦٩/١). في إسناده اضطراب قال أبو حاتم: رفعه خطأ إنما
هو موقوف لا یرفعه الثقات أ هـ. وله شواهد ذکرها الشيخ الألباني في أحكام الجنائز.
وقد حسن الحديث الترمذي وصححه ابن حبان وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" (٢٣٦/١-٢٣٩):
وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسناً.
٢٥٦

البيهقي القول في طرقه وقال: الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة وقال أبو داود هذا
منسوخ سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن الغسل من غسل الميت فقال: يجزئه
الوضوء، وروى الترمذي عن البخاري أن أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني قالا: لا
يصح في الباب شيء، وقال محمد بن يحيى شيخ البخاري: لا أعلم في الباب حديثاً
ثابتاً، وقال ابن المنذر: ليس فيه حديث ثابت وقد أنكروا على الترمذي تحسين هذا
الحديث.(١)
٣٧٥ - ((أن النبي *: كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن
الحجامة وغسل الميت )).
قلت: رواه أبو داود في غسل الجمعة من حديث عائشة(٢) وفي سنده مصعب بن شيبة
وهو ضعيف قال الدارقطني: " ليس بالقوي ولا بالحافظ " وقال الخطابي: في إسناد
(١) محمد بن يحيى - هو الذهلي. وكلام الترمذي في العمل الكبير ص (١٤٢ - ١٤٣)، والعلل لابن أبي
حاتم (٣٥١/١)، والعلل للدار قطني (٣٧٨/١٠ - ٣٧٩). وأكثر كلام المؤلف في الخلاصة للنووي
(٢/ ٩٤١ - ٩٤٢). " وذكر ابن القيم في تهذيب السنن إحدى عشر طريقاً عنه ثم قال وهذه الطرق تدل
على أن الحديث محفوظ"، وقد صححه ابن القطان، وكذا ابن حزم في المحلى (١ /٢٥٠،
٢٣/٢ - ٢٥).
انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٣٠١/١ - ٣٠٣)، وأحكام الجنائز رقم (٣١)، وإرواء الغليل (١ /١٣٧ -
١٧٥)، ومختصر السنن للمنذري ومعه تهذيب السنن (٣٠٥/٤-٣٠٦)، و"الإمام" لابن دقيق العيد
(٣٧٢/٢ - ٣٩١) راجعه ففيه فوائد جمة.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٤٨) (٣١٦٠)، وأحمد (١٥٢/١)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٥٦)، والحاكم في
المستدرك (١٦٣/١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي في
الخلافيات (٢٧١/٣ - ٢٧٢)، وقال بعدما روى هذا الحديث: "رواة هذا الحديث كلهم ثقات فإن
طلق بن حبيب ومصعب بن شيبة قد أخرج مسلم حديثهما في الصحيح "، والدارقطني (١١٣/١)
وفيه قوله الذي ذكره المؤلف وقال في (١٣٤/١): ضعيف. وانظر كلام الخطابي في معالم السنن
(٢٦٧/١)، وكلام النووي في الخلاصة (٩٤٢/٢)، وانظر الإستذكارلابن عبدالبر (٢٠٢/٨).
٢٥٧

الحديث مقال وقال النووي: إسناده ضعيف قال أبو داود: (ق٦٨ /ب) وليس العمل
على هذا الحديث.(١)
٣٧٦ - (( أنه أسلم: فأمره النبي 8# أن يغتسل بماء وسِدْر)).
قلت: رواه الترمذي في الصلاة والنسائي وأبو داود(٢) كلاهما في الطهارة ولفظ أبي
داود عن قيس بن عاصم قال: أتيت رسول الله ﴿ فأمرني أن أغتسل بماء وسدر، وقال
الترمذي: حديث حسن، ولم يضعفه أبو داود ولا المنذري.
باب الحيض
من الصحاح
٣٧٧ - إنّ اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها، فسأل أصحاب النبي 98.
فأنزل الله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض) الآية. وقال النبي ﴿: ((اصنعوا كل شيء
إلا النكاح ».
قلت: رواه الجماعة: إلا البخاري، مسلم وأبو داود وابن ماجه ثلاثتهم في الطهارة
والترمذي في التفسير والنسائي في الصلاة وفي عشرة النساء كلهم من حديث أنس.(٣)
(١) مصعب بن شيبة، انفرد ابن معين بتوثيقه وقال أحمد روى أحاديث مناكير وقال أبو حاتم لا يحمدونه
وليس بقوي وقال النسائي منكر الحديث وعده الذهبي في الميزان (٤ /١٢٠) من مناكيره. وقال
الحافظ: لين الحديث، التقريب (٦٧٣٦). وانظر تهذيب الكمال (٣٣/٢٨ و٣١).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٥)، والترمذي (٦٠٥)، والنسائي (١٠٩/١)، وأحمد (٦١/٥)، وابن خزيمة
(٢٥٤، ٢٥٥)، وابن حبان (١٢٤٠)، والبيهقي (١٧١/١)، وقال الحافظ = = في الفتح: إسناده
حسن وله شاهد من حديث عائشة عند البخاري ومسلم وأبي داود. انظر الإرواء (١٢٨)، والتلخيص
(١٣٦/٢).
(٣) أخرجه مسلم (٣٠٢)، وأبو داود (٢٥٨)، وابن ماجه (٦٤٤)، والترمذي (٢٩٧٧)، وقال: هذا
حديث حسن صحيح، والنسائي (١٨٧/١، ١٥٢)، وعشرة النساء (٢١٢).
٢٥٨

٣٧٨- (( كنت أغتسل أنا والنبي 8# من إناء واحد كلانا جنب، وكان يأمرني فَأَزِر
فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إليّ وهو معتكف فأغسِلُه وأنا حائض)).
قلت: رواه البخاري في الحيض(١) بهذا اللفظ ومسلم بمعناه مفرقاً جميعاً من حديث
عائشة.
٣٧٩ - (( كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي 8 #: فيضع فاه على موضع فيَّ
فيشرب، وكنت أتَعرّق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي 8# فيضع فاه على موضع فيّ
وأناحائض )).
قلت: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه ثلاثتهم في الطهارة والنسائي في عشرة النساء
كلهم من حديث المقدام عن أبيه عن عائشة. ولم يخرجه البخاري.(٢)
وقول عائشة رضي الله عنها: أتعرق العَرْق هو بفتح العين وإسكان الراء وهو العظم
الذي عليه بقية من لحم هذا هو الأشهر في معناه وجمعه عُراق بضم ويقال: تعرقت
العرق. واعترقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك.(٣)
٣٨٠ - ((كان النبي # يتكئ في حجري وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن)).
قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي كلهم في الطهارة من حديث منصور عن أمه صفية
عن عائشة.(٤)
٣٨١- ((كان: رسول الله﴾ (ق٦٩/أ) يصلي في الكساء بعضه عليَّ وبعضه عليه وأنا
حائض )).
(١) أخرجه البخاري (٢٩٩) (٣٠١).
(٢) أخرجه مسلم (٣٠٠)، وأبو داود (٢٥٩)، وابن ماجه (٦٤٣)، والنسائي (١٤٩/١، ١٩٠). وفي
عشرة النساء (٢٣٤).
(٣) انظر النهاية لابن الأثير (٢٢٠/٣).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الحيض (٢٩٧) وفي التوحيد (٧٥٤٩)، ومسلم (٣٠١)،
والنسائي (١٩١/١، ١٤٧)، وأبو داود (٢٦٠)، وابن ماجه (٦٣٤).
٢٥٩

قلت: لم أجده في الصحيحين ولافي أحدهما ولافي الحميدى ولافى عبدالحق بهذا
اللفظ وإنما لفظ البخاري في الصلاة من حديث ميمونة قالت: كان رسول الله 8* يصلي
وأنا حذاءه وأنا حائض، وربما أصابني ثوبه إذا سجد، وأخرج مسلم(١) من حديث
عائشة مثل معناه وأبو داود وابن ماجه في الطهارة(٢) نحوه من حديث عبد الله بن شداد
عن خالته ميمونة ولفظه أن النبي ﴿ صلّى وعليه مِرْط، على بعض أزواجه منه وهي
حائض، وهو يصلي وهو عليه.
من الحسان
٣٨٢- عن النبي #: (( من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فقد كفر بما أنزل
على محمد)) (ضعيف).
قلت: رواه الترمذي(٣) في الطهارة وقد ضعفه المصنف وهو كما قال: وقد ضعفه
البخاري من قبل إسناده.
٣٨٣- («سألت رسول الله ﴿ عما يَحِلُّ للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: ما
فوق الإزار والتعفّف عن ذلك أفضل » ( إسناده ليس بقوي ).
قلت: رواه أبو داود من حديث معاذ قال أبو داود ليس بالقوي. (٤)
(١) أخرجه مسلم (٥١٣)، وانظر لفظ البخاري برقم (٣٣٣) و(٣٧٩)، وأحمد (١٣٧/٦، ٢٠٤،
٣٣٠)، والبيهقي في السنن (١٠٧/٣).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٦٩)، وابن ماجه (٦٥٣)، وفي المطبوع من المصابيح رواية ميمونة رضي الله عنها"
كان يصلي في مِرْط ... ".
(٣) أخرجه الترمذي (١٣٥) وإسناده صحيح وأخرجه الدارمي (٢٥٩/١)، وأحمد (٤٧٦/٢، ٤٠٨)،
وأبو داود (٣٩٠٤)، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٣٥٣٦)، وابن ماجه (٦٣٩)،
وصححه الشيخ الألباني في الارواء (٢٠٠٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٢١٣) والطبراني في الكبير (٩٩/٢٠) وإسناده ضعيف، وانظر:
الحبير" (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
"التلخيص
٢٦٠