Indexed OCR Text

Pages 341-360

ممّا جئت به ، قال : فقال الحجاج لغلامه : اقرأ على أبي الفضل السلام ،
وقُل له يُخْلِ لي بعض بيوته ، فإن الخبر عل ما يسرّه ، فجاء غلامه،
فلما بلغ باب الدار، قال: أبشر أبا الفضل ، فوثب العباس رضي الله عنه
فرحاً حتى قبل ما بين عينيه ، فأخبره بما قال الحجاج ، فأعتقه ، ثم جاء
الحجاج ، فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر ، وقسم
أموالهم ، وجرت سهام الله في أموالهم ، واصطفى رسول الله صلى الله عليه
وسلم صفية بنت حيي لنفسه ، وخيّرها أن يُعتقها فتكون زوجته ، أو
تلحق بأهلها ، فاختارت أن يعتقها فتكون زوجته ، ثم قال الحجاج : إني
جئت لمال كان لي ها هنا أردت أن أجمعه ، فأذهب به ، فاستأذنت رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأذن لي أن أقول ما شئت، فأخْفِ عني ثلاثاً ،
ثم اذكر ما بدا لك ، قال : فجمعت امرأته ما كان عندها من حليٍ أومتاع ،
فجمعته فدفعته إليه ، / وخرج به ، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس رحمة / ٣٩٤
الله عليه امرأةَ الحجاج، فقال: ما فعل زوجكِ ؟ فأخبرته أنه خرج يومَ
كذا وكذا ، وقالت: لا يُخْزِيك الله يا أبا الفضل! فقد شقّ علينا الذي
بلغك ، فقال : أجل لا يُخريْني (١) اللّه، فلم يكن بحمد اللّه إَلا ما أحبّ،
قد فتح الله خيبر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجرت فيها سهام اللّه،
واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه ، فإن كان لك جاجة
في زوجك فالحقي به ، فقالت : أظنك - والله - صادقاً، قال : فإني
صادق والأمر على ما أخبرتك ، قال : ثم ذهب ، فأتى مجالس قريش وهم
يقولون: لا يصيبك إَلا خير يا أبا الفضل! فقال: لم يُصبني إَلا خير
بحمد الله ، قد أخبرني الحجاج أن خيبر فتحها الله على رسوله ، وجرت فيها
سهام اللّه ، واصطفى صفية لنفسه ، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثاً ، وإنما
(١) كذا في الزوائد ، ومحتمل أن يكون يحزنني .
- ٣٤١ -
:

جاء ليأخذ ماله ، وما كان له ها هنا من شيء ، ثم يذهب ، فرد اللّه الكآبة
التي كانت على المسلمين على المشركين .
قال البزار : لا نعلم رواه هكذا إَلا معمر، ولا روى الحجاج إَلا هذا.
باب غزوة الفتح
١٨١٧ - حدثنا عبد الواحد بن غياث ، أبنا حماد بن سلمة ، عن
محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن قائد خزاعة قال :
حلف أبينا وأبيه الأتلدا
اللهم (١) إني ناشد محمدا
انصر هداك الله نصراً أَعتدا وادع عباد اللّه يأتوا مددا
قال البزار : لا نعلم رواه إَلا حماد بهذا الإسناد .
١٨١٨ - حدثنا سهل ، ثنا سعيد بن محمد الجرمي ، ثنا أبو 'تميلة،
عن سعيد بن واقد ، عن النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة - ألف من بني سليم.
١٨١٩ - حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا محمد بن عبد اللّه ، حدثني أبي ،
عن ثمامة ، عن أنس قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ،
كان قيس في مقدمته ، فكلم سعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يصرفه عن
الموضع الذي هو فيه ، مخافة أن يقدم على شيء ، فصَرفه عن ذاك .
١٨٢٠ - حدثنا أحمد بن محمد بن أخي وكيع أبو عمار ، ثنا يونس
١٨١٧ قال الهيثمي : رواه البزار ، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو و حديثه حسن
( ٦ : ١٦٢) .
(١) في الأصل فوقه ضبة - وروي : لا هم .
١٨١٨ النحوي : هو يزيد بن أبي سعيد النحوي ثقة .
١٨١٩ قال الهيثمي : رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح ( ٦ : ١٧٥).
١٨٢٠ قال الهيثمي : رواه البزار ، وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي وهو متروك
( ٦ : ١٧٥) .
- ٣٤٢ -
٠

ابن بكير ، ثنا محمد بن إسحاق ، أخبرني حسين بن عبد اللّه ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس قال : قال العباس بن عبد المطلب : أخذت بيد أبي سفيان ،
فجئت به / إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يارسول الله! إن / ٣٩٥
أبا سفيان رجل يُحِبّ السماع فأعطه شيئاً ، فقال : من دخل دار أبي سفيان
فهو آمن ، ومن أغلق بابه، فهو آمن ، ثم قام ، فأخذت بيده فأقعدته على
الطريق ، فجعل يمر به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كوكبة
كوكبة (١) يقول : من هؤلاء ؟ فأقول : هؤلاء مزينة ، فيقول : ما لي
ولمزينة ؟ ما كان بيني وبينهم حرب في جاهلية ولا إسلام . ثم يمر الكوكبة ،
فيقول (٢) : من هؤلاء ؟ فأقول : هؤلاء جهينة ، حتى مر رسول الله
صلى الله عليه وسلم في المهاجرين ، فلما نظر إليهم مقبلين أقبل علي فقال :
لقد أُوتي ابنُ أخيك ملكاً عظيماً ، قال : وذكر كلاماً كثيراً .
قلت : رواه أبو داود باختصار .
قال البزار : لا نعلمه يروى عن العباس مرفوعاً متصلاً إَلا بهذا
الإسناد ، وإنما اختصره من حديث طويل كان هذا الإسناد في وسط الحديث.
١٨٢١ - حدثنا يوسف بن موسى ، ثنا أحمد بن المفضل ، ثنا أسباط
ابن نصر قال : زعم السدي ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال : لما كان
(١) الكوكبة : الجماعة ، والكوكب : أيضاً الكتيبة ، وأهمله ابن الأثير .
(٢) في الأصل : فأقول ، خطأ .
١٨٢١ قال الهيثمي : قلت : رواه أبو داود وغيره باختصار - رواه أبو يعلى والبزار وزاد
فأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه أحنى عليه عثمان، فلما دعا رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم الناس للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله
بايع عبد اللّه فرفع رأسه ينظر إليه كل ذلك يأبى ، فبايعه بعد ثلاث بأصابعه ، ثم أقبل
فحمد الله ، وأثنى عليه ، وقال : أما كان فيكم رجل رشيد ينظر إذ رآني كففت يدي
عن بيعته فيقتله ، قالوا : يا رسول الله لو أومأت إلينا بعينك، قال: فإنه لا ينبغي
لنبي أن تكون له خائنة الأعين - ورجالهما ثقات ( ٦ : ١٦٨).
- ٣٤٣ -

يوم مكة ، أمّن النبي صلى الله عليه وسلم الناس إَلا أربعة نفر وامرأتين،
وقال : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة : عكرمة بن أبي جهل،
وعبد الله بن خطل ، ومقيس بن ضبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ،
فأما عبد اللّه بن خطل ، فأتِي وهو متعلق بأستار الكعبة ، فاستبق إليه سعد
وعمار ، فسبق سعد عماراً فقتله . وأما مقيس بن ضبابة ، فأدركه الناس
في السوق فقتلوه ، وأما عكرمة بن أبي جهل ، فركب البحر، فأصابتهم
عاصف ، فقال أهل السفينة : أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني شيئاً ، فقال
عكرمة بن أبي جهل : لئن لم ينجِني في البحر إَلا الإخلاص لا ينجيني
في البرِّ غيره ، اللهم إن لك عليَّ عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه ، لآتين
محمداً حتى أضع يدي في يده. قال: وأما عبد الله بن أبي سرح، فإنه أحنى(١)
عليه عثمان ، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس للبيعة ، جاء به
حتى أوقفه على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! بايع
٣٩٦ / عبد الله / فرفع رأسه ينظر إليه كل ذلك يأبى ، فبايعه بعد ثلاث ، ثم أقبل
فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما كان فيكم رجل رشيد ينظر إذ رآني
كففتُ يدي عن بيعته ، فيقتله ، قالوا : يا رسول الله لو أومأتَ إلينا بعينك،
قال : فإنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين .
قلت : رواه أبو داود وغيره باختصار .
قال البزار : لا نعلمه بهذا اللفظ إَلا بهذا الإسناد عن سعد .
١٨٢٢ - حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا سليمان بن حرب ، ثنا مبارك بن
فضالة ، عن الحسن ، عن أنس قال : لما التقى المسلمون والمشركون يوم فتح
مكة قال : وذكر الحديث .
(١) كذا في الأصل، وفيه ضبة على ((أحنى)) وهو في اللغة بمعنى عكف ومال إليه ، وفي
الزوائد أيضاً: ((أحنى عليه)) .
١٨٢٢ إسناد آخر لما قبله .
- ٣٤٤ -
/

١٨٢٣ - حدثنا محمد بن معمر ، ثنا بهلول بن مورَّق ، ثنا موسى بن
عبيدة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : جاء أبو بكر رحمة الله
عليه بأبي قحافة يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخاً أعمى يوم
فتح مكة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَّا تركت الشيخ حتى
نأتيه ، قال : أردت يا رسول الله أن يأجره الله ، أما والذي بعثك بالحق ،
لأنا كنت أشد فرحاً بإسلام أبي طالب مني بإسلام أبي ، ألتمس بذلك قرَّة
عينك ، قال : صدقتَ .
قال البزار : لا نعلمه بهذا اللفظ إَلا بهذا الإسناد ، وموسى بن عبيدة
لم يكن حافظاً للحديث لتشاغله بالعبادة فيما نرى ، والله أعلم .
١٨٢٤ - حدثنا إسحاق بن وهب ، ثنا يعقوب بن محمد ، ثنا أبو
سفيان مولى الزبيريين ، عن داود بن فراهيج ، عن أبي هريرة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يوم الفتح قاعداً ، وأبو بكر قائم على رأسه بالسيف.
قال البزار : لا نعلمه عن أبي هريرة إَلا من هذا الوجه .
١٨٢٥ - حدثنا إبراهيم بن سعيد ، ثنا يحيى بن سعيد الأموي ، ثنا
محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر بن علي بن عبد الله بن عباس ،
عن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل
الكعبة ، وحول الكعبة كذا وكذا صنماً (١) فجعل يضربهن بعود في يده
ويقول : جاء الحق وزهق الباطل .
قال البزار : لا نعلم أسند عبد الله بن أبي بكر غير هذا ، وقد روي عن
ابن مسعود .
١٨٢٣ قال الهيثمي: رواه الطبر اني والبزار، وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف (٦: ١٧٤).
١٨٢٤ قال الهيثمي : رواه البزار عن إسحاق بن وهب ، وهو متروك ( ٦ : ١٧٦).
١٨٢٥ قال الهيثمي : رواه الطبر اني، ورجاله ثقات، ورواه البزار باختصار ( ٦ : ١٧٦).
(١) في الأصل: ((صم)).
- ٣٤٥ -

١٨٢٦ - حدثنا خالد بن يوسف ، حدثني أبي يوسف بن خالد ،
٣٩٧ / ثنا / جعفر بن سعد بن سمرة ، ثنا خبيب بن سليمان ، عن أبيه سليمان بن
سمرة ، عن سمرة بن جندب ، فذكر أحاديث بهذا ، ثم قال : وبإسناده
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم يوم الفتح: إن هذا العام الحج
الأكبر ، قد اجتمع حج المسلمين وحج المشركين في ثلاثة أيام متابعات ،
واجتمع حج اليهود والنصارى في ستة أيام متتابعات ، ولم يجتمع منذ خلقت
السماء والأرض ، ولا يجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة .
قال البزار : لا نعلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم إَلا بهذا الإسناد.
١٨٢٧ - حدثنا علي بن شعيب وعبد الله بن أيوب المخرمي ، ثنا علي
ابن عاصم ، ثنا سليمان التيمي ، عن أنس قال : قال غلامٌ منا من الأنصار
يوم حنين : لم نُغلب اليوم من قلةٍ ، فما هو إَلا أن لقينا عدونا فانهزم
القوم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له ، وأبو سفيان بن
الحارث آخذ بلجامها ، والعباس عمه آخذ بغرزها (١) ، وكنا في وادٍ
=
دهس (٢) ، فارتفع النقع ، فما منا أحد يبصر كفه ، إذا شخصٌ قد أقبل ،
فقال: إليك من أنت ؟ قال : أنا أبو بكر فداك أبي وأمي ، وبه بضعة عشر
ضربة ، ثم إذا شخص قد أقبل ، فقال: إليك من أنت ؟ فقال : أنا عمر بن
الخطاب فداك أبي وأمي ، وبه بضعة عشر ضربة ، وإذا شخص أقبل وبه
بضعة عشر ضربة ، فقال: إليك من أنت ؟ فقال : عثمان بن عفان فداك أبي
وأمي ، ثم إذا شخص قد أقبل ، وبه بضعة عشر ضربةً ، فقال : إليك من
١٨٢٦ قال الهيشي : رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف ( ٦: ١٧٨ ).
١٨٢٧ قال الهيثمي : رواه البزار ، وفيه علي بن عاصم بن صهيب وهو ضعيف لكثرة غلطه
وتماديه فيه ، وقد وثق ، وبقية رجاله ثقات ( ٦ : ١٧٨ ).
(١) الغرز : الركاب .
(٢) الدهس : ما سهل من الأرض ولان كذا في هامش الزوائد.
- ٣٤٦ -

أنت ؟ فقال : علي بن أبي طالب فداك أبي وأمي ، ثم أقبل الناس ، فقال
النبي صلى اللّه عليه وسلم : ألا رجل صَيِّتٌ ينطلق فينادي في القوم ، فانطلق
رجل فصاح ، فما هو إَلا أن وقع صوته في أسماعهم ، فأقبلوا راجعين ،
فحمل النبي صلى الله عليه وسلم وحمل المسلمون معه ، فانهزم المشركون
وانحاز(١) دريد بن الصمة على جبيل أو قال: على أكمةٍ في زهاء ستمائة ، فقال
له بعض أصحابه : أرَى واللّه كتيبةً قد أقبلت، فقال: حَدُّوهم (٢) لي،
فقالوا : سيماهم كذا ، حليتهم كذا ، قال : لا بأس عليكم ، قضاعة
منطلقة في آثار القوم ، قالوا : نرَى واللّهِ كتيبةً خشناء قد أقبلت ، قال :
حَدُّوهم لي ، قال (٣): سيماهم / كذا من هيئتهم كذا ، قال: لا بأس / ٣٩٧
عليكم هذه سليم ، ثم قالوا : نرى فارساً قد أقبل ، فقال : ويلكم وحده
فقالوا : وحده ، قال : حدُّوه لي ، قالوا : معتجر بعمامة سوداء، قال
دريد : ذاك - والله - الزبير بن العوام، وهو - والله - قاتلكم ومخرجكم
من مكانكم هذا ، قال : فالتفت إليهم ، فقال : علام هؤلاء ها هنا !
فمضى ومن اتبعه ، فقتل بها ثلاثمائة ، وجَزَّ رأس دريد بن الصمة ، فجعله
بين يديه .
قال البزار : لا نعلم أحداً رواه بهذا اللفظ إَلا سليمان التيمي ، عن
أنس ، ولا عن سليمان إَلا علي .
١٨٢٨ - حدثنا معمر بن سهل وصفوان بن المغلس قالا : ثنا عبيد الله
ابن موسى ، ثنا يوسف بن صهيب ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال :
تفرق الناس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم حنين، فلم يبق معه إَلا
(١) انحاز: تنحى .
(٢) حلوهم لي : اذكروا لي حليتهم وصفوهم لي .
(٣) الظاهر: قالوا، وفي الأصل: (قال) مكتوب فوقه (كذا)، وفي الزوائد : قالوا.
١٨٢٨ قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات ( ٦: ١٨١).
- ٣٤٧ -

رجل يقال له زيد ، وهو آخذ بعنان بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم
الشهباء ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويحك ادع الناس ،
فنادى زيد يا أيها الناس ! هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوكم ،
فلم يجىء أحد ، فقال : ادع الأنصار ، فنادى يا معشر الأنصار ! رسول الله
صلى الله عليه وسلم يدعوكم، فلم يجىء أحد ، فقال: ويحك خُصَّ
الأوس والخزرج ، فنادى يا معشر الأوس والخزرج ! هذا رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم يدعوكم ، فلم يجىء أحد ، فقال: ويحك خُصّ
المهاجرين ، فإن لي في أعناقهم بيعة ، قال : فحدثني بريدة أنه أقبل منهم
ألف قد طرحوا الجفون (١) حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فمشوا (٢) قُدُّماً حتى فتح الله عليهم .
قال البزار : لا نعلم رواه إَلا بريدة ، ولا رواه عن عبد الله إَلا يوسف
ابن صهيب ، وهو كوفي مشهور .
١٨٢٩ - حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، ثنا عفان بن مسلم ، ثنا عبد
الواحد بن زياد ، عن الحارث بن حصيرة ، عن القاسم بن عبد الرحمن ،
عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، يعني يوم حنين ، فتفرق الناس ، وبقيت معه في ثمانين رجلاً من
المهاجرين والأنصار ، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة ، ورسول الله
صلى الله عليه وسلم على بغلته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ناولني
كفّاً من تراب ، فرمى به وجوههم ، فامتلأت أعينهم تراباً ، وأقبل
(١) جفن السيف : غمده.
(٢) مشى قدماً: لم يعرج ، ولم ينثن .
١٨٢٩ قال الهيثمي : رواه أحمد والبزار والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحارث
ابن الحصيرة وهو ثقة ( ٦ : ١٨٠).
- ٣٤٨ -

٠
المهاجرون/والأنصار ، وسيوفهم بأيمانهم كأنهم الشهب ، وولى المشركون / ٣٩٩
مدبرين .
قال البزار : لا نعلمه عن ابن مسعود إَلا بهذا الإسناد .
١٨٣٠ - حدثنا الوليد بن عمر بن سكين ، ثنا محمد بن عبد الله بن
المثنى ، عن أبيه ، عن ثمامة ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال يوم حنين : جُزُّوهم جزّاً ، وأومأ بيده إلى الحلق .
قال البزار : لا نعلم رواه إَلا أنس ، ولا له عنه إَلا هذا الطريق.
١٨٣١ - حدثنا إسماعيل بن سيف القطعي ، ثنا يونس بن أرقم ،
ثنا الأعمش ، عن السماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن علي
ابن أبي طالب ناول رسول الله صلی الله عليه وسلم التراب ، فرمی به وجوه
المشركين يوم حنين .
قال البزار : لا نعلمه بهذا اللفظ إَلا بهذا الإسناد .
١٨٣٢ - حدثنا يوسف بن حماد المعني، ثنا عبد الأعلى بن عبد
الأعلى ، ثنا قرة ، عن عمرو بن دينار قال : ولا أعلمه إلَّا عن جابر أن
النبي صلى الله عليه وسلم لما وضع رجله في الغرز يوم حنين ، قال : الآن
حمي الوطيس (١).
قال البزار : تفرد به قرة .
١٨٣٠ قال الهيثمي: رواه البزار، ورجاله ثقات ( ٦ : ١٨١).
١٨٣١ قال الهيثمي: رواه البزار عن إسماعيل بن سيف وهو ضعيف (٦ : ١٨٣).
١٨٣٢ قال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح - قلت : حديث البزار
أيضاً عن عمرو بن دينار عن جابر ( ٦ : ١٨٢).
(١) الوطيس: شبه التنور، وفي تفسيره أقوال آخرها أن النبي صلى الله عليه وسلم عبر به
عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق .
-٣٤٩ -

١٨٣٣ - أخبر نا أبو الحسن محمد بن يحيى بن أيوب الرقي ، ثنا أحمد
ابن عمرو بن عبد الخالق ، ثنا عبد الواحد بن غياث ، ثنا حماد بن سلمة ،
عن يعلى بن عطاء ، عن أبي همام عبد الله بن يسار ، عن أبي عبد الرحمن
الفهري قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة حنين في يوم
فائظ (١) شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما زالت الشمس ، لبسْتُ
لأمتي (٢) ، وركبت فرسي ، فأتيته في فسطاطه ، فسلمت عليه ، فقال :
وعليك ورحمة الله وبركاته ، فقلت : حان الرواح يا رسول الله ! قال :
فنادى بلالاً ، فثار بلال من تحت شجرة كأن ظلّه ظلّ طائر ، فقال :
لبيك وسعديك وأنا فداؤك ، فقال: أسرِج لي فرسي فأخرج سرجاً دفّتاه(٣)
من ليف ، ليس فيه أشر ولا بطر ، فأسْرج له ثم ركب ، ومضينا عشيتنا
وليلتنا ، فلمّا تشامَّت الخيلان (٤) ولَّى المسلمون مدبرين كما قال الله ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عبادَ اللّه! أنا عبد الله ورسوله،
واقتحم (٥) عن فرسه ، فنزل ، فأخذ كفاً من حصى ، قال : فحدثني من
هو أقرب إليه مني أنه ضرب وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه ، فهزم
الله المشركين ، قال: فحدثني أبناؤهم أن آباءهم قالوا : فما بقي منا يومئذ
٤٠٠/ أحد إَلا امتلأت عيناه / وفمه تراباً ، وسمعنا صلصلة من السماء إلى الأرض،
كإمرار الحديد على الطست الحديد .
١٨٣٣ قال الهيثمي : قلت: روى أبو داود منه إلى قوله: ليس فيه أشر ولا بطر - رواه
البزار والطبراني ورجالهما ثقات ( ٦: ١٨١).
(١) قائظ : شديد الحر .
(٢) لأمّ : أي : درعي .
(٣) دفتاه : أي صفحتاه .
(٤) تشامت : تقاربت، تقول : شامت فلاناً : إذا قاربته .
(٥) رمى نفسه عن متن فرسه .
- ٣٥٠ -

قال البزار : ما روى الفهري إَلا هذا ، ولا رواه إَلا حماد .
١٨٣٤ - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، ثنا يحيى بن سعيد الأموي،
ثنا محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن
جابر بن عبد اللّه ، عن أبيه قال : لما استقبلنا وادي حنين ، انحدرنا في وادٍ
ء
من أودية تهامة أجوف خطوط (١) ، إنما ننحدر فيه انحداراً في عماية
الصبح (٢)، وإذا القوم قد كَمَنوا لنا في شعاب (٣) الوادي ومضايقه،
فما راعنا - ونحن منحطّون - إَلا الكتائب قد شدّت علينا شدّة رجل
واحد ، فانهزم الناس راجعين ، لا يلوي أحد على أحد ، وانحاز (٤) رسول
الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين، ثم قال: أيها الناس! أنا نبي اللّه ،
أنا محمد بن عبد الله، فلا شيء ، واحتملت الإبل بعضها بعضاً ، فانطلق
الناس ، إَلا أن مع نبي الله صلى الله عليه وسلم رهط (٥) من المهاجرين
والأنصار غير كثير أو كبير .
قال البزار : لا نعلمه يروى عن جابر إَلا بهذا الإسناد .
١٨٣٥ - حدثنا عبد الواحد بن غياث ، ثنا حماد بن سلمة ، عن
إسحاق ، عن أنس أن هوازن جاءت يوم حنين بالصبيان والنساء والإبل
والغنم ، فجعلوها صفوفاً ليُكثروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
١٨٣٤ قال الهيثمي : رواه البزار باختصار ، وفيه ابن اسحاق ، وقد صرح بالسماع في رواية
أبي يعلى ، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح ( ٦ : ١٧٩).
(١) أهملهما ابن الأثير، وما ألم بها، وكأن الأجوف : الذي لا يتماسك، وكأن الخطوط :
المكان الذي ينحدر منه .
(٢) أي : في الوقت الذي يلتبس فيه الأمر، وتختفي فيه المعالم .
(٣) الشعاب : النواحي .
(٤) انحاز : تنحى .
(٥) كذا في الزوائد أيضاً .
١٨٣٥
- ٣٥١ -

فالتقى المسلمون والمشركون ، فولّ المسلمون مُدبرين كما قال الله تعالى ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباد الله! أنا عبد الله ورسوله،
ثم قال : يا معشر الأنصار ! أنا عبد الله ورسوله ، فهزم الله المشركين ،
ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من
قتل كافراً فله سلبه ، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً وأخذ أسلابهم ،
وقال أبو قتادة : يا رسول الله! إني ضربت رجلاً على حَبْل العاتق (١) ،
وعليه درع له ، فأعجلت عنه أن آخذها ، فانظر مع من هي ؟ فقام رجل
فقال : يا رسول اللّه! أنا أخذتها ، فأرضه منها وأعطنيها ، فسكت رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُسأل
شيئاً إَلا أعطاه أو سكت ، فقال عمر رضي الله عنه : لا يفيئها الله على أسد
من أسده ، ويعطيكها ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال :
صدق عمر ، قلت : فذكره .
قلت : عند أبي داود بعضها .
قال البزار : لا نعلم رواه عن إسحاق / ، عن أنس إَلا حماد وحده .
٤٠١/
١٨٣٦ - وسمعتُ سلیمان بن عبيد الله یذ کر عن أبي داود ، ثنا حماد
ابن سلمة وشعبة ، عن إسحاق ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : بنحوه .
قال البزار : لم نسمعه إَلا من سليمان، وكان صدوقاً ، وأحسب أن
أبا داود أخطأ في حديث حماد بن سلمة عن شعبة ، فوهم فيه ، وأخطأ
فيه سليمان ، ووجدناه في كتابه هكذا .
(١) هو موضع الرداء من العنق أو هو ما بين المنكب والعنق ، وقيل : عرق أو عصب
هناك .
١٨٣٦ إسناد آخر لـ ١٨٣٥.
- ٣٥٢ -

١٨٣٧ - حدثنا إبراهيم بن سعيد ، ثنا يحيى بن سعيد الأموي ، ثنا
محمد بن إسحاق ، عن ابن أبي عَبْلة ، عن ابن بُدَيل بن ورقاء ، عن أبيه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالغنائم والأموال وغنائم حُنين وأن
تحبس حتى يقدم، فحُبِسَتْ حتِى قَدِمٍ .
١٨٣٨ - حدثنا محمد بن معمر ، ثنا الحسين بن الحسن ، ثنا هشيم ،
عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقسم غنائم حنين وجبريل إلى جنبه ، فجاءه ملك فقال : إن ربك
يأمرك بكذا وكذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل تعرفه ؟ فقال :
هو ملك ، وما كلّ ملائكة ربك أعرف .
قال البزار : لا نعلمه يروى إَلا بهذا الإسناد .
١٨٣٩ - حدثنا محمد بن سعيد بن إبراهيم التستري ، ثنا حفص بن
عمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله
عليه وسلم قسم يوم حنين قسماً على المؤلّفة قلوبهم ، فوجدت الأنصار في
أنفسها ، فقالوا : قسم فيهم ، فقال : يا معشر الأنصار ! ألا ترضون أن
تذهبوا برسول الله صلى الله عليه وسلم معكم ؟ قالوا : بلى .
باب غزوة تبوك
١٨٤٠ - حدثنا إبراهيم بن هانىء، ثنا يحيى بن عبد اللّه الحراني ،
١٨٣٧ قال الهيثمي: رواه الطبر اني في الكبير والأوسط والبزار عن ابن بديل عن أبيه ، ولم يسم
ابن بديل، وبقية رجاله ثقات ( ٦ : ١٨٦).
١٨٣٨ قال الهيثمي : رواه البزار والطبر اني في الأوسط، وزاد : فخشي النبي صلى الله عليه وسلم
أن يكون شيطاناً ، وفيه الحسين بن الحسن الأشقر ، وهو منكر الحديث ورمي بالكذب ،
ووثقه ابن حبان ( ٦ : ١٨٩).
١٨٣٩ قال الهيثمي: رواه البزار ، وفيه حفص بن عمر العدني وهو ضعيف، وقال ابن
الطهراني : كان ثقة ( ٦ : ١٨٩ ).
١٨٤٠ قال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار، وفيه يحيى بن عبد الله البابلي وهو ضعيف
( ٦ : ١٩٣).
- ٣٥٣ -
م - ٢٣

ثنا صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن فضالة بن عبيد قال :
غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، قال: فجهد الظهر جهداً
شديداً قال : فشُكِيَ إليْه ذلك . قال: ورآهم رِجالاً ، قال : فنظر
رسول الله صلى الله عليه وسلم في مضيقٍ (يمرّ) (١) الناس فيه ، فوقف عليه
والناس يمرّون ، قال : فنفخ فيها ثم قال : اللهمَّ احمل عليها في سبيلك ،
فإنك تحمل على القوي والضعيف ، وعلى الرطب واليابس ، في البر والبحر ،
قال : فاستمرت من طلاعها (٢) ، قال : فما دخلنا المدينة إَلا وهي تنازعنا
أزمّتها .
١
٤٠٢ /
١٨٤١ - حدثنا عمر بن الخطاب، ثنا أصبغ بن / الفرج ، ثنا عبد الله
ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عتبة بن
أبي عتبة ، عن نافع بن جبير ، عن ابن عباس قال : قيل لعمر بن الخطاب :
حدثنا عن شأن العُسرة ، فقال عمر : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى تبوك في قيظ شديد ، فنزلنا منزلاً أصابنا فيه عطش شديد ، حتى
ظننا أن رقابنا ستنقطع ، حتى إن كان أحدنا يذهب يلتمس الخلاء فلا يرجع
حتى يظن أن رقبته تنقطع ، وحتى إن الرجل لينحر بعيره ، فيعصر فرئه (٣)،
فيشربه ، ويضعه على بطنه ، فقال أبو بكر الصديق : يا رسول الله! إن الله
قد عوَّدك في الدنيا خيراً فادع ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتحبّ ذلك
يا أبا بكر ! قال : نعم ، قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ،
(١) كذا في الزوائد .
(٢) ليس في الزوائد ((من طلاعها)) وانظر هل الصواب: تلاعها ؟ والتلاع، جمع تلعة :
ما علا من الأرض، وما سفل من الأرض ( ضد)، ولعل ( استمرت ) أصلها
استمرأت ، أي : استطابت الطعام ( الكلا ) .
١٨٤١ قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجال البزار ثقات ( ٦ : ١٩٥).
(٣) السرجين في الكرش .
- ٣٥٤-

فلم يرجعهما حتى قالت السماء ، فأظلت ، ثم سكَبَتْ فملؤوا ما معهم ،
ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت عن العسكر .(١)
قال البزار : لا نعلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد ،
عن عمر بهذا اللفظ .
١٨٤٢ - حدثنا شعيب بن أيوب الصيرفي ، ثنا محمد بن عمران ،
ثنا ابن أخي الزهري ، عن الزهري ، (ح ) وحدثنا عبد الملك بن هوذة بن
خليفة ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثني ابن أخي الزهري ، عن عمه ،
عن ابن أكيمة أن ابن أخي أبي رهم حدثه عن عمه أبي رهم قال : كنا في
مسير ، إلى جنبي رجل ، أزحمه بالليل ، ولا أعرفه ، فإذا هو رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال : من هذا؟ قلت : أبو رهم ، قال : ما فعل
النفر الطوال الجعاد الأُدُم (١) من بني غفار ؟ هل معنا منهم في المسير أحد ؟
قلت : لا ، قال : فما فعل النفر الأُدُم القِصار الخُنُس (٢) من أسلم ؟
هل معنا منهم في المسير من أحد ؟ قلت : لا ، قال : فما فعل النفر الحمر
الثطاط (٣) ؟ هل معنا أحد منهم في المسير ؟ قلت : لا ، قال : ما من أحد
أعزّ علي مخلفاً (٤) من قريش والأنصار وأسلم وغفار ، فما يمنع أحدهم إذا
تخلّف أن يُفقر البعير (٥) من إبله ، فيكون له مثل أجر الخارج .
١٨٤٣ - حدثنا محمد بن معمر، ثنا مسلم، ثنا حماد / بن سلمة ، | ٤٠٣
(١) وفي الزوائد : جاوزت العسكر .
١٨٤٢ قال الهيثمي : رواه البزار بإسنادين، وفيه ابن أخي أبي رهم ولم أعرفه ، وبقية رجال
أحد الإسنادين ثقات ( ٦ : ١٩١).
(١) الجعاد جمع الجعد: وهو خلاف المسترسل من الشعر، والأدم: جمع آدم: وهو الأسمر.
(٢) جمع أخنس، والخنس: تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع في الأرنبة .
(٣) هي جمع ثط ، وهو الكوسج الذي عري وجهه من الشعر إلا طاقات في أسفل حنكه .
(٤) مخلفاً ، أي : تخلفاً وتأخراً يعني تخلفهم أشد علي .
(٥) أفقره ظهر البعير : أعاره إياه .
١٨٤٣ قال الهيثمي: رواه البزار، وفيه عبد الله بن قدامة بن صخر ولم أعرفه، وبقية رجاله
وثقوا ( ٦ : ١٩٣).
وقوله : فيعبأ اللّه بها ، أي: لا يبالي الله بها بعد قرن فينخرم القرن إذاً.
- ٣٥٥ -

أبنا علي بن زيد قال: قال لي الحسن : سَلْ عبد الله بن قدامة بن صخر
عن هذا الحديث ، فلقيته على باب دار الإمارة ، فسألته ، فقال : زعم
أبو ذر أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فأتوا
على وادٍ ، فقال لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم: إنكم بوادٍ ملعون فأسرعوا،
فركب فرسه ، فدفع ودفع الناس ، ثم قال : من اعتجن عجينه ، أو مَن
كان طبخ قدراً فليكُبَّها ، ثم سرنا ، ثم قال : يا أيها الناس ! إنه ليس اليوم
نفس منفوسة ، يأتي عليها مائة سنة فَيَعْبَأ الله بها .
قال البزار : لا نعلمه عن أبي ذر إَلا بهذا الإسناد .
١٨٤٤ - حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، ثنا مسلم بن خالد ، عن ابن
خُثَيْم ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل
الحجر في غزوة تبوك ، قام يخطب الناس ، فقال : يا أيها الناس ! لا تسألوا
نبيكم عن الآيات ، أو لا تسألوا نبيكم الآيات ، فإن قوم صالح سألوا
نبيّهم أن يبعث لهم آية ، فبعث الله تبارك وتعالى لهم الناقة ، فكانت ترد
من هذا الفجّ، فتشرب ماءهم يوم وردها، وتصدر من هذا الفجّ، فعَتَوا(١)
عن أمر ربهم ، فعقروا (٢) الناقة ، فقيل لهم : تمتّعوا في داركم ثلاثة أيام ،
أو قيل لهم : إن العذاب يأتيكم إلى ثلاثة أيام ، ثم جاءتهم الصيحة ، فأهلك
الله من كان تحت مشارق الأرض ومغاربها منهم إَلا رجلاً كان في حرم الله،
فمنعه من عذاب الله، قالوا : يا رسول اللّه ! من هو ؟ قال : أبو رغال،
قيل : ومن أبو رغال ؟ قال : جدّ ثقيف .
١٨٤٤ قال الهيثمي : رواه البزار والطبراني في الأوسط ، ويأتي لفظه في سورة هود ، وأحمد
بنحوه ، ورجال أحمد رجال الصحيح ( ٦ : ١٩٤).
(١) العتو : النبو عن الطاعة، والتجبر.
(٢) عقروا : نحروا.
- ٣٥٦ -

قال البزار : لا نعلمه يروى هكذا إَلا عن ابن خُثَيم .
١٨٤٥ - حدثنا علي بن المنذر ، ثنا محمد بن فضيل ، ثنا الوليد بن
جميع ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
في غزوة تبوك : لا يسبقني إلى الماء أحد .
قال البزار : فيه كلام تركته ، ولا نعلمه عن أبي الطفيل ، عن حذيفة
إَلا بهذا الإسناد .
١٨٤٦ - حدثنا خالد بن يوسف ، حدثني أبي يوسف بن خالد ،
ثنا جعفر بن سعد بن سمرة ، ثنا خبيب بن سليمان ، عن أبيه سليمان بن
سمرة / ، عن سمرة بن جندب ، فذكر أحاديث بهذا ، ثم قال : وبإسناده / ٤٠٤
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهاهم يوم وردّ حجر ثمود ،
عن ركيّة (١) عند جانب المدينة أن يشرب منها أحد أو يستقي ، ونهانا أن
نتولَّج بیومهم (٢).
قال البزار : لا نعلم رواه مرفوعاً إَلا سمرة .
قلت : قد رواه قبل هذا كما ترى .
باب ظهور الإسلام
١٨٤٧ - حدثنا علي بن المنذر ، ثنا محمد بن فضيل ، ثنا يونس بن
عمرو ، وهو يونس بن أبي إسحاق ، عن عبد اللّه بن جابر ، عن ابن أخي
سعد بن مالك ، عن سعد قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول:
١٨٤٥ قال الهيثمي : رواه أحمد والبزار بنحوه ، ورجال أحمد رجال الصحيح (٦ : ١٩٥).
١٨٤٦ قال الهيثمي: رواه البزار، وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف ( ٦ : ١٩٤).
(١) ركية : بئر.
(٢) نتولج : ندخل .
١٨٤٧ قال الهيثمي: رواه البزار وفيه من لم يسم ( ٦ : ١٤).
-٣٥٧ -

يظهر المسلمون على الروم ، ويظهر المسلمون على فارس ، ويظهر المسلمون
على جزيرة العرب .
قال البزار : لا نعلمه يروى عن سعد إَلا بهذا الإسناد ، وعبد الله
لا نعلم روی عنه إلا يونس بن عمرو .
باب فتح القسطنطينية
١٨٤٨ - حدثنا محمد بن العلاء ، ثنا زيد بن الحُباب ، ثنا الوليد بن
المغيرة ، عن عبيد الله بن بشير ، وقال غيره : بشير عن أبيه قال : سمعت
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لتُفْتَحَنَّ القسطنطينية، ولنعم الأمير
أميرها ، ولنعم الجيش ذلك الجيش ، قال : فحدثت مسلمة بهذا فغزاها .
*
١٨٤٨ قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجاله ثقات ( ٦: ٢١٨).
- ٣٥٨ -

كتب أهل البفي
باب كيف قتال البغاة
١٨٤٩ - حدثنا محمد بن معمر ، ثنا عبد الملك بن عبد العزيز ،
حدثني كوثر بن حكيم ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : يا ابن أم عبد ! هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة ؟
قال : الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها (١) ، ولا يقتل أسيرها،
ولا يطلب هاربها ، ولا يُقسم فيئُها .
قال البزار : لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إَلا من هذا
الوجه ، ولا رواه عن نافع إلا کوثر .
باب علامتهم وعبادتهم
١٨٥٠ - حدثنا عمرو بن علي ، ثنا معاذ بن هشام ، ثنا أبي ، عن
قتادة ، عن عقبة بن وسّاج قال : كان صاحب / لي يحدثني عن عبد الله بن / ٤٠٥
عمرو في شأن الخوارج ، فحججت ، فلقيت عبد الله بن عمرو ، فقلت :
إنك بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد جعل الله عندك
١٨٤٩ قال الهيثمي : رواه البزار والطبراني في الأوسط ، وقال : لا يروى عن النبي صلى الله
عليه وسلم إلا بهذا الإسناد ، وقلت : فيه كوثر بن حكيم وهو ضعيف متروك (٢٤٣:٦)
(١) أجهز على الجريح: أسرع وأتم قتله .
١٨٥٠ قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح (٦: ٢٢٨).
- ٣٥٩ -

علماً ، إن ناساً يطعنون على أمرائهم ويشهدون عليهم بالضلالة ، قال : على
أولئك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، أُتِي رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسقاية من ذهب أو فضة ، فجعل يقسمها بين أصحابه ، فقام رجل من أهل
البادية . فقال : يا محمد ! لئن كان اللّه أمرك بالعدل فلم تعدل ؟ قال: ويلك
فمن يعدل عليك بعدي ، فلما أدبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إن في أمتي أشباه هذا ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، فإن خرجوا
فاقتلوهم ، ثم إن خرجوا فاقتلوهم ، قال ذلك ثلاثاً .
١٨٥١ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد الكوفي ، ثنا عبد الرحمن
ابن شريك ، ثنا أبي ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أنس بن مالك
قال : كنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى أقبل رجل حسن السمت (١)،
ذكروا من أمره أمراً حسناً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني
لأرى على وجهه سفعة (٢) من النار ، فلما انتهى فسلم ، قال النبي صلى الله
عليه وسلم : تالله - حيث ذكر كلمة أحسبه قال - قلت في نفسك (٣)
أولئك ترى في نفسك أنك أفضل القوم ؟ قال : نعم ، فلما ذهب قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه قد طلع - أحسبه قال - قوم هذا
وأصحابه منهم ، قال أبو بكر : أفلا أقتله يا رسول الله ؟ قال : بلى ،
فانطلق أبو بكر فوجده في المسجد يصلي ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فقال : إني وجدته يصلي فلم أستطع أن أقتله ، قال عمر : أفلا
أقتله ؟ قال : بلى ، قال : فانطلق عمر فوجده في المسجد يصلي راكعاً ،
١٨٥١ قال الهيثمي : رواه أبو يعلى وفيه موسى بن عبيدة وهو متروك ، ورواه البزار باختصار،
ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم ، وله طريق أطول من هذه في الفتن ( ٦ : ٢٢٦).
(١) حسن الهيئة.
(٢) لفحة غيرت لون بشرته .
(٣) في الزوائد : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل قلت حين وقفت على المجلس:
ما في القوم أحد أفضل مني .
- ٣٦٠-
1