Indexed OCR Text

Pages 821-840

١١٣٤ - حدثني أحمد بن يوسف بن تميم البصري: ثنا بحر بن نصر
الخولاني: ثنا محمد بن إدريس الشافعي: ثنا ابن عيينة عن منصور عن
إبراهيم النخعي عن همام عن عائشة(١) قالت: ((كنت أفرك المني من
ثوب رسول الله (وَالقمر)).
١١٣٤ - ( أ ) في إسناده أحمد بن يوسف البصري لم أجده، وباقي رجاله ثقات.
(ب) تقدم تخريجه انظر رقم (٨٩٠) والحديثين بعده.
(١)
في (ب) رضي الله عنها.
٨٢١

حديث المائدة التي أنزلت على
عيسى عليه السلام
١١٣٥ - حدثني أحمد بن يوسف: ثنا بحر بن نصر: ثنا عافية بن أيوب عن
سعيد بن عبد العزيز عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أنه حدثه،
قال :
لما سأل الحواريون - عيسى عليه السلام - أن ينزل الله تعالى لهم المائدة.
قال: قام عيسى، فألقى الصوف عنه، ولبس الشعر والتحفة، ووضع يمينه
على شماله، ووضعها(١) على صدره، وصف بين قدميه، وألزق الكعب
بالكعب، والإبهام بالإبهام، وخفض برأسه خاشعًا، ثم أرسل عينيه بالبكاء
حتى سالت الدموع على لحيته، وجعلت تقطر على صدره، وقال: اللهم
أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدًا لأولنا وآخرنا، تكون عطية منك
لنا، علامة منك، وبيننا وبينك، وارزقنا عليها طعامًا نأكله؛ وأنت خير
الرازقين. قال: فنزلت/ سفرة حمراء بين غمامتين: غمامة فوقها، وغمامة ٣١٢
١١٣٥ - ( أ) في إسناده أحمد بن يوسف البصري لم أجد من ترجمه، وعافية بن أيوب
تكلموا فيه، والحديث موقوف من قول سلمان رضي الله عنه، والغالب أنه أخذه عن
أهل الكتاب الذين خالطهم، فهو من الإسرائيليات، والله أعلم.
(ب)[قال أبو عبيدة: أخرجه من طريق المصنف به: أبو سعيد النَّقاش في ((فنون
العجائب)) (رقم ٨١)، وأخرجه ((ابن أبي حاتم في تفسيره)) - كما في ((تفسير ابن
كثير)) (١١٧/٢ - ١١٩)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (١٥٣٤/٥ - ١٥٤١) رقم
(٩٩٩) من طريق جعفر بن علي الحنفي عن إسماعيل بن أبي أويس =
(١)
في (ب) ووضعهما.
٨٢٢

تحتها، وهم ينظرون إليها تهوي منقضة في الهواء، وعيسى (عليه السلام)(١)
يبكي، ويقول: إلهي إلهي اجعلنا لك من الشاكرين، إلهي اجعلها رحمة،
ولا تجعلها عذابًا، إلهي كم أسألك من العجائب؛ فتعطيني، إلهي أعوذ بك
أن تكون أنزلتها غضبًا وزجرًا، اللهم اجعلها عافية وسلامة، ولا تجعلها
مثلة، ولا فتنة. حتى استقرت بين يدي عيسى (عليه السلام)(٢) والناس حوله
يجدون ريحًا طيبة لم يجدوا مثلها، وخر عيسى ساجدًا لله (عز وجل)(٢)،
وخر الحواريون معه، فبلغ اليهود ذلك(٤)؛ فأقبلوا عنًّا وكفرًا ينظرون، فرأوا
أمرًاً عجبًا: وإذا منديل مغطى على السفرة، وجاء عيسى، فجلس يقول: من
أجرؤنا، وأوثقنا بنفسه، وأحسننا بلاء عند ربه، فليكشف عن هذه الآية حتى
ننظر، ونأكل، ونسمي باسم ربنا، ونحمد إلهنا. قال الحواريون: أنت أولى
بذلك ياروح الله وكلمته. قال: فتوضأ عيسى وضوءًا حديثًا، وصلى صلاة
جديدة، ودعا ربه دعاء كثيرًا، وبكا بكاء طويلاً، ثم قام حتى جلس عند
السفرة إذا سمكة مشوية ليس عليها فلوس، وليس لها شوك تسيل سيلاً،
وقد نصب حولها من البقول، وإذا عند رأسها خل، وعند ذنبها ملح،
=
عن عبد القدوس بن إبراهيم عن إبراهيم بن عمر عن وهب بن منبه عن أبي عثمان
النهدي به .
وإسناده ضعيف، عبد القدوس بن إبراهيم الصنعاني ترجمه ابن أبي حاتم
(٥٦/٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وإبراهيم بن عمر بن كيسان الصنعاني،
صدوق، كما في ((التقريب)) (٢).
قال ابن كثير عقبه: ((هذا أثر غريب جدًا، قطّعه ابن أبي حاتم في مواضع من =
(١)
ليست في (ب) و (جـ).
(٢)
ليست في (ب).
(٣)
ليست في (ج).
في (جـ) الهيود.
(٤)
٨٢٣

وخمسة أرغفة على كل واحد منها زيتون وخمس رمانات، وخمس تمرات،
قال شمعون - رأس الحواريين -: يا روح الله وكلمته، أمن طعام الدنيا، أم
من طعام/ الجنة؟ فقال عيسى (عليه السلام)(١): أوما استيقنتم؟ ما أخوفني ٣١٣
أن تعاقبوا. قال: لا، وإله بني إسرائيل ما أردت بما سألتك سوءًا يا ابن
الصديقة، قال: نزلت وما عليها من السماء، ليس شيء مما ترون عليها من
طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة، وهي وما عليها شيء ابتدعه الله
(تعالى)(٢) بالقدرة الغالبة، إنما قال له عز وجل: كن. فكان، فكلوا مما
سألتم، واحمدوا عليه ربكم يمدكم ويزدكم؛ فإنه القادر(٣) البديع لما يشاء
إذا شاء يقول له كن فيكون، قالوا: يا روح الله وكلمته إن أريتنا اليوم آية من
هذه السمكة، فقال عيسى: يا سمكة أحيي بالله (٤)، فأضطربت السمكة طرية
تدور عيناها لها بصيص تلمظ بفيها كما يتلمظ السبع، وعاد عليها فلوسها،
ففزع القوم، فقال عيسى: مالكم تسألون الشيء، فإذا أعطيتموه كرهتموه!
ما أخوفني أن تعبدوا هذه السمكة! قال: عودي كما كنت بإذن الله
(عز وجل)(٥) قال: فعادت مشوية في حالها، قالوا: كن(٢) أنت يا روح الله
أول من يأكل، ثم نأكل بعد. قال عيسى: معاذ الله، بل يأكل منها من طلبها
وسألها، ففرق الحواريون أن تكون إنما أنزلت سخطة فيها مثلة فلم يأكلوا،
ودعا لها عيسى أهل الفاقة والزمانة(٧) من العميان والمجذومين والبرص
هذه القصة، وقد جمعتُه أنا ليكون سياقه أتم وأكمل - والله سبحانه وتعالى أعلم))].
=
(١)
ليست في (جـ).
(٢)
ليست في (جـ) وفي (ب) عز وجل.
(٣)
في (جـ) فإنه هو القادر.
في (جـ) وهامش (ب) أحيي بإذن الله.
(٤)
ليست في (ب) و (جـ).
(٥)
في (جـ) كل.
(٦)
في (جـ) والذمامة .
(٧)
٨٢٤

والمقعدين، وأصحاب الماء الأصفر والمجانين والمخبلين، قال: كلوا من
رزق ربكم، ودعوة نبيكم ({{18)(١)؛ فإنه رزق ربكم تكون المهابة/ لكم، ٣١٤
والبلاء لغيركم، واذكروا اسم الله، وكلوا. ففعلوا، فصدر عن تلك السمكة
والأرغفة والرمانات والتمرات والبقول ألف وثلاثمائة رجل وامرأة بين فقير
جائع، وزمن(٢) ناقه(٣) رغيبًا (٤)، كلهم شبعان يتجشأ، ونظر عيسى، فإذا ما
عليها كهيئة حين نزلت من السماء، ورفعت السفرة إلى السماء، وهم
ينظرون إليها، واستغنى كل فقير أكل منها يومئذ، فلم يزل غنيًا حتى مات،
وبريء كل زمن من زمانته، فلم يزل حتى مات، وندم الحواريون وسائر
الناس ممن أبى أن يأكل منها حسرة فشابت منها أشعارهم، قال: فكانت إذا
نزلت بعد ذلك أقبلوا إليها صورًا من كل مكان يسعون يركب بعضهم بعضًا،
الأغنياء والفقراء، والرجال والنساء، والضعفاء والأشداء، والصغار والكبار،
والأصحاء والمرضى يركب بعضهم بعضًا، فلما رأى ذلك عيسى ابن مريم(٥)
جعلها نوبًا بينهم قال: وكانت تنزل غبًا يومًا ولا تنزل يومًا، كناقة ثمود؛
ترعى يومًا وترد يومًا. فلبثت بذلك أربعين صباحًا، تغب(٦) يومًا، وتنزل
يومًا يؤكل منها، حتى إذا فاء الفيء طارت صعدًا ينظرون إلى ظلها في
الأرض حتى تواري عنهم، فأوحى الله تعالى (٧) إلى عيسى (٨): أن اجعل
(١)
ليست في (جـ).
(٢)
في (جـ) ومن.
قال ابن الأثير: ((نقه المريض: ينقه، فهو ناقه؛ إذا برأ وأفاق وكان قريب العهد بالمرض لم
(٣)
پرجع إليه کمال صحته وقوته)).
كذا جاءت في النسخ منصوبة، ولعل الصواب فيها: الكسر، والرغيب وزان كريم أي: ذو
(٤)
رغبة في كثرة الأكل، وإذا أريد المبالغة كسر، وثقل. ((المصباح المنير)) (ص ٢٣١) مادة (رغب).
في (جـ) فلما رأى عيسى ابن مريم عليه السلام ذلك.
(٥)
(٦)
في (جـ) تغيب.
في (ب) و (جـ) عز وجل.
(٧)
في (جـ) عليه السلام.
(٨)
٨٢٥

مائدتي رزقًا لليتامى والزمني دون الأغنياء من الناس، فلما فعل ذلك بهم
عظم ذلك على الأغنياء، وأذاعوا القبيح حتى شكوا وشككوا فيه الناس،
فوقعت فيه الفتنة/ في قلوب المرتدين، قال قائلهم: يا روح الله وكلمته إن ٣١٥
المائدة لحق، إنها لتنزل من عند الله عز وجل(١). قال عيسى: ويحكم!
هلكتم! تيسروا للعذاب إن لم يرحمكم الله عز وجل(٢). فأوحى الله تعالى
إلى عيسى: إني آخذ بشرطي من المكذبين قد اشترطت(٣) عليهم أني معذب
من كفر منهم عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين بعد نزولها. قال عيسى: إن
تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم؛ فإنك أنت العزيز الحكيم. قال:
فمسخ الله (٤) منهم ثلاثة وثلاثين خنازير من ليلتهم، فأصبحوا يأكلون ما في
الحشوش، ويتبعون ما في الكناسة والطرق، وناموا أول الليل على فرشهم،
ونساؤهم في ديارهم بأحسن صورة وأوسع رزق، فأصبح الناس يفرون إلى
عيسى فزعًا وفرقًا من عقوبة الله عز وجل(٥)، وعيسى يبكي عليهم، وييكون
معه عليهم، وجاءت الخنازير تسعى حين أبصرته ينظرون إليه، ويمشون إليه،
ويشمون ريحه، ويسجدون له، وأعينهم تسيل دموعًا لا يستطيعون الكلام.
ثم قام عيسى يناديهم بأسمائهم: يا فلان. فيقول برأسه: نعم. يا فلان ابن
فلان، قد كنت أخوفكم عذاب الله وعقوبته، وكأني قد كنت أنظر إليكم
ممثلاً بكم في غير صورتكم. قال الله تعالى لقوم محمد وَلَه:
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسََّةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ﴾ [الرعد: ٦] وقال
تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: ٧٨]. قال: فسأل(٦) عيسى(٧) ربه
و
(١) (٢) ليست في (ب) و (جـ).
(٣)
في (ب) شرطت.
(٤) (٥) في (ب) تعالی.
(٦)
في (ب) وسأل.
في (جـ) عليه السلام.
(٧)
٨٢٦

عز وجل أن يميتهم. فأماتهم/ الله (١) بعد ثلاثة أيام، فما رأى أحد من ٣١٦
الناس منهم جيفة في الأرض، والله أعلم كيف كان.
١١٣٦ - حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن مُضَر الثَّقفي: ثنا
سعيد بن عامر الضّبعي: ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَخلاله: ((قال ربكم عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا
عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، اقرءوا إن شئتم ﴿ فَلا تعلم
[السجدة: ١٧]، ولموضع
نَفْسٌ مَّا أَخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
١١٣٦ - ( أ) إسناده حسن.
(ب) أخرجه البرزالي فى ((مشيخة ابن جماعة)) (٥٧٣/٢) من طريق المصنف به.
و] أخرجه أحمد (٤٣٨/٢)، والترمذي (٤٠٠/٥) (التفسير: سورة الواقعة)، وفرقه
الدارمي في مواضع من سننه (٣٣٢/٢، ٣٣٥، ٣٣٨)، [وابن أبي شيبة
(١٠١/١٣)، وهناد في ((الزهد)) (رقم ٢)، والنسائي في ((التفسير)) (١٠٥)، والبيهقي
في ((البعث)) (رقم ٤٣١)، والبغوي في ((التفسير)) (٣٨١/١١)، و((شرح السنة))
(٢٠٩/١٥) (رقم ٤٣٧٢)، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (رقم ١٠٩)] من طريق
محمد بن عمرو به وقال الترمذي: ((حسن صحيح)).
وقوله: ((لموضع سوط)) إلى قوله: ((فقد فاز)) أخرجه الترمذي (٢٣٣/٥)
(التفسير: سورة آل عمران)، من طريق سعيد بن عامر وغيره به.
وأخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (٧/ ٤٥٣)، وابن أبي حاتم كما في ((تفسير
ابن كثير» (٤٣٥/١)، وابن حبان كما في «الإحسان)) (٩/ ٢٤٤/ أ)، والحاكم
(٢٩٩/٢) من طريق محمد بن عمرو به.
والجزء الأول من الحديث إلى قوله: ((يعملون))، والجزء الأخير ((إن في الجنة
شجرة ... إلخ)) في الصحيحين من غير هذا الوجه عن أبي هريرة. انظر: ((صحيح =
(١)
في (ب) عز وجل وفي (جـ) تعالی.
٨٢٧

سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، اقرءوا إن شئتم ﴿فَمَنْ زَحْزِحَ عَنِ النَّارِ
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] وإن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها
مائة عام؛ فما ينقطع (١)، اقرءوا إن شئتم ﴿وَظِلٍ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠])).
١١٣٧ - حدثنا معاذ بن المثنى: ثنا محمد بن المنهال: ثنا يزيد بن
زريع: ثنا أبو رجاء عن الحسن: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾
[السجدة: ١٧] قال: ((أخفى الله(٢) لهم بالخفية خفية، وبالعلانية علانية)).
البخاري)) (٨٦/٤، ٨٧) (بدء الخلق: ما جاء في صفة الجنة)، و((صحيح مسلم))
=
(٤/ ٢١٧٤، ٢١٧٥) (الجنة: إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة
عام) والباب الذي قبله.
١١٣٧ - إسناده صحيح.
(١)
في (جـ) تنقطع.
في (ب) أخفى الله تعالى.
(٢)
٨٢٨

صَلىاللّه
وَسِّلم
حديث أم معبد الخزاعية(١) ، وصفة النبي
١١٣٨ - حدثنا محمد بن يونس القرشي: ثنا عبد العزيز بن يحيى مولى
العباس بن عبد المطلب: ثنا محمد بن سليمان بن سليط الأنصاري: حدثني
أبي عن أبيه عن جده أبي سليط - وكان بدريًا - قال: لما خرج رسول الله وَجَل
في الهجرة ومعه أبو بكر الصديق(٢) وعامر بن فهيرة(٣) مولى أبي بكر وابن
أريقط(٤) يدلهم على الطريق، مروا بأم معبد الخزاعية، وهي لا تعرفه، فقال
لها: يا أم معبد هل عندك من لبن؟ قالت: / لا والله، وإن الغنم العازبة. قال: ٣١٧
فما هذه الشاة التي أرى؟ - لشاة رآها في كفاء البيت - قالت: شاة خلفها
الجهد عن الغنم. قال: أتأذنين في حلابها؟ قالت: لا والله ما ضربها (٥) من
فحل قط، فشأنك بها. فدعا بها، فمسح ظهرها وضرعها، ثم دعاها بإناء
يربض الرهط، فحلب فيه، فملأه، فسقى أصحابه عللاً بعد نهل، ثم حلب
فيه آخر، فغادره عندها، وارتحل. فلما جاءها زوجها عند المساء قال: يا أم
معبد ما هذا اللبن، ولا حلوبة في البيت، والغنم عازبة؟ قالت: لا والله، إلا
أنه مر بنا رجل ظاهر الوضاءة، متبلج الوجه، في أشفاره وطف، وفي عينيه
١١٣٨ - (أ) إسناده ضعيف جدًا؛ مسلسل بالضعفاء محمد بن يونس، وعبد العزيز بن =
هي أم معبد الخزاعية التي نزل عليها رسول الله وَ الر لما هاجر، مشهورة بكنيتها، واسمها عاتكة
(١)
بنت خالد بن سعد بن منقذ، وكانت يومئذ مسلمة، وقيل قدمت بعد ذلك، وأسلمت، وبايعت.
((الإصابة)) (٤٩٧/٤)، و ((الطبقات)) لابن سعد (٢٨٨/٨).
(٢)
في (جـ) رضي الله عنه.
(٣)
هو عامر بن فهيرة التميمي مولى أبي بكر الصديق، أحد السابقين، وكان ممن يعذب في الله،
وكان مملوكًا، فاشتراه أبو بكر، وأعتقه، وكان حسن الإسلام. ((الإصابة)) (٢٥٦/٢).
(٤)
هو عبد الله بن أريقط، ويقال أريقد بالدال الليثي ثم الدئلي، دليل النبي وَ الر وأبي بكر لما هاجرا
إلى المدينة، وكان على دين قومه. ((الإصابة)) (٢٧٤/٢).
في (جـ) ما ضرتها.
(٥)
٨٢٩

دعج، وفي صوته صحل، غصن بين غصنين، لا تشنؤه من طول، ولا
تقتحمه من قصر، لم تعله ثجلة، ولم تزر به صعلة، كأن عنقه أبريق فضة،
إذا صمت فعليه البهاء، وإذا نطق فعليه وقار، له كلام كخرزات النظم، أزين
أصحابه منظرًا، وأحسنهم وجهًاً وَظاهر، أصحابه يحفون به، إذا أمر ابتدروا
أمره، وإذا نهى ايتقفوا عند نهايته، قال: هذه والله صفة صاحب قريش، ولو
رأيته لاتبعته، ولأجهدن أن أفعل. قال : فلم يعلموا بمكة أين توجه
رسول الله وَّجله وأبو بكر حتى سمعوا هاتفًا على رأس أبي قبيس(١) وهو يقول:
= يحيى وهو متروك، ومحمد بن سليمان بن سليط وهو مجهول، وأبوه سليمان لم
أجد من ترجمه.
(ب) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٢٣/٧ - ١٢٤) من طريق عبد العزيز بن
يحيى به، [إلا أن فيه: ثنا محمد بن سليمان بن سليط عن أبيه عن جدِّه، دون
(حدثني أبي)]. قال الهيثمي: ((فيه عبد العزيز بن يحيى المديني نسبه البخاري
وغيره إلى الكذب، وقال الحاكم: صدوق، فالعجب منه، وفيه مجاهيل)) اهـ.
((مجمع الزوائد» (٢٧٩/٨). [وقال ابن حجر في ((التقريب)) (١٤٣١): ((متروك،
كذبه إبراهيم بن المنذر)،] وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (١٥٨٧/٣) من طريق
عبد العزيز بن يحيى به. وذكر إلى قوله: ((فمروا بأم معبد الخزاعية)) ثم قال: وذكر
الحديث. وليس بمحفوظ هذا الطريق من حديث أم معبد.
وأخرجه أبو نعيم في ((الدلائل)) كما في ((الإصابة)) (٧٢/٢)، (و((معرفة الصحابة))
(١/ ق ٣٠٨/ ب)] من طريق محمد بن سليمان بن سليط به.
[وأخرجه ((ابن عساكر في تاريخه)) (ص ٢٦٩ - السيرة النبوية) من طريق المصنف به].
أبو قبيس: اسم الجبل المشرف على مكة من شرقيها. قيل سمى باسم رجل من مذحج كان يكنى
(١)
أبا قبيس؛ لأنه أول من بنى فيه قبة. ((معجم البلدان)) (١/ ٨٠).
غریب الحدیث:
قوله: ((وإن الغنم لعازبة)) العازب: البعيد، وعزب يعزب عزوبًا إذا أبعد. و((كفاء البيت)) الكفاء:
شقة، أو شقتان تخاط إحداهما بالأخرى، ثم تجعل في مؤخر الخباء. ((والجهد)) بفتح الجيم: المشقة.
ومعنى ((يربض الرهط)) أي: يرويهم بعض الري.
٨٣٠
=

رفيقيْن قالا خيمتي أم معبدٍ
فقد أفلح من أمسی رفیق محمد/
جزى اللهُ خيرًا والجزاء بكفهِ
هما رحلا بالحقِ وانتزلا به
أبر وأوفى ذمةً من محمد
فما حملتْ من ناقة فوق رحلها
واعطى برأس السابح المتجردِ
واكس لبردِ الخالِ قبلَ ابتذاله
ليهن بني كعبِ مكانَ فتاتهم
ومقعدها للمؤمنين بمرصد
٣١٨
١١٣٩ - حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان: ثنا أحمد بن محمد بن
أيوب: ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال: حدثت(١) عن أسماء
١١٣٩ - (أ) إسناده ضعيف؛ لأنه منقطع بين محمد بن إسحاق وأسماء بنت أبي بكر
الصدیق، بل هو معضل.
(ب) أخرجه ابن إسحاق في ((السيرة)) فيما نقل عنه ابن هشام. قال ابن إسحاق:
=
((حدثت عن أسماء بنت أبي بكر)) فذكره. انظر: ((سيرة ابن هشام)) (ص ٤٨٧).
وقوله: ((عملاً بعد نهل)) أي ارتووا من الشرب مرة بعد مرة، فالنهل الشرب الأول، والعلل الثاني،
=
والرهط: من الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه.
((الوضاءة)) الحسن والجمال، ((والمتبلج)): الحسن المشرق المضي. ((والأشفار)) حروف الأجفان
التي ينبت عليها الشعر، واحدها شفر بالضم، ((والوطف)) كثرة شعر العين والاسترخاء، ((والدعج))
شدة سواد العين مع سعتها، ((والصحل)) صوت فيه بحة وغلظ لا يبلغ أن يكون جشة، وهي الشدة
والغلظ، وهو يستحسن؛ لخلوه عن الحدة المؤذية للسمع، ((ولا تشنؤه من طول)) أي لا يبغض لفرط
طوله، ((ولا تقتحمه من قصر)) أي: لا تحتقره العيون لقصره، فتتركه، وتجاوزه إلى غيره، بل تقبله
وتقف عنده. ((والثجلة)) بالثاء المثلثة والجيم: عظم البطن مع استرخاء أسفله، ((ولم تزر به)) الإزراء:
التهاون بالشيء والاحتقار له، ((والصعلة)) - بفتح الصاد - صغر الرأس، أو الدقة في البدن، والنحول.
((والبهاء)): الحسن والنضارة، و((الوقار)): ثبات الهيئة وسكونها، وهو ضد الخفة. ((وقالا)) من القيلولة،
وهو النزول في القائلة عند شدة الحر، والهاتف: الصائح، وكثيراً ما يطلق، ويراد به الذي يسمع
صوته ولا يرى شخصه. والبرد: الثوب، والخال: ثوب ناعم من ثياب اليمن، والابتذال: الاستعمال،
يصف سخاءه، وأنه إذال الناس لأنعم الثياب على جدته وطراوته قبل ابتذاله وخلوقته، وأجودهم
بالفرس السابح، وهو الذي شبه جريه؛ لحسنه بالذي يسبح في الماء، والمتجرد: الرقيق البشرة القصير
شعر الجسم كأنه قد جرد منه، أي: عري، والمرصد: موضع الرصد، وهم القوم الذين يحفظون
الطرق. جميع شرح الغريب من كتاب ((منال الطالب شرح طوال الغرائب)) (ص ١٥٨) فما بعدها.
(١)
في (جـ) حریث.
٨٣١

بنت أبي بكر أنها قالت: لما خرج رسول الله وَ لَّ أتانا نفر من قريش، فيهم
أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجت إليهم، فقالوا:
أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قالت: قلت: لا أدري والله أين أبي. قالت(١):
فرفع أبو جهل يده - وكان فاحشًا خبيئًا - فلطم خدي لطمة خر منها قرطي.
قالت(٢): ثم انصرفوا، فمضى ثلاث ليال ما ندري أين توجه رسول الله وَلجلال
إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يغني بأبيات شعر غنى بها العرب،
وإن الناس ليتبعونه، يسمعون صوته، وما يرونه حتى خرج بأعلى مكة:
رفيقين قالا خيمتي أم معبد
جزا الله ربُّ الناس خير جزائه
فأفلح من أمسى رفيق محمد
هما نزلا بالهدى واغتدوا (٣) به
ومقعدها للمؤمنين بمرصد
ليهن بنى كعب مكان فتاتهم
قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله وَجالو، وأن وجهه
إلى المدينة وكانوا أربعة: رسول الله وَله، وأبو بكر، وعامر بن فهيرة
مولى أبي بكر، وعبد الله بن أريقط دليلهما.
١١٤٠ - حدثني بسر(٤) بن أنس أبو الخير: ثنا أبو هشام محمد بن/ ٣١٩
سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن زيد بن ثابت بن يسار الكعبي
الربعي الخزاعي قال: حدثني عمي أيوب بن الحكم.
١١٤٠ - (أ) في الإسناد أحمد بن يوسف البصري لم أجد من ترجمه، وهو متابع في
الإسناد، ومحمد بن سليمان وأيوب بن الحكم لم يذكر ابن أبي حاتم فيهما
جرحًا ولا تعديلاً، [والثاني مترجم في ((اللسان)) (٤٧٨/١)،] وحزام بن هشام قال =
(١)
في (ب) قال.
(٢)
في (ب) قال.
(٣)
في (ب) واهتدوا.
في (جـ) بشر.
(٤)
٨٣٢

وحدثني أحمد بن يوسف بن تميم البصري: ثنا أبو هشام محمد بن
سليمان بقديد قال: حدثني عمي أيوب بن الحكم عن حزام بن هشام عن أبيه
هشام عن جده حبيش بن خالد صاحب رسول الله وَل حين خرج من مكة
خرج منها مهاجرًا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى لأبي بكر عامر بن فهيرة
ودليلهما الليثي عبد الله بن الأريقط، مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية،
وكانت برزة جلدة تحتبي بفناء القبة، ثم تسقي، وتطعم، فسألوها تمرًاً ولحمًا
يشترونه منها. فلم يصيبوا عندها من ذلك شيئًا، وكان القوم مرملین مسنتين،
فنظر رسول الله ولو إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ((ما هذه الشاة يا أم
معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: هل بها من لبن؟ قالت: هي
أجهد من ذلك قال: أتأذنين أن أحلبها؟ قالت: نعم، بأبي أنت وأمي إن رأيت
بها حلبًا فاحلبها. فدعا بها رسول الله وَّل، فمسح بيده ضرعها، وسمى الله(١)،
ودعا لها في شاتها، فتفاجت عليه، ودرت، واجترت، ودعا بإناء يربض
الرهط، فحلب شجا حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، ثم سقا
أبو حاتم: ((شيخ محله الصدق))، [وقال ابن معين في رواية ابن مُحرز
=
(رقم: ٣٢): ((ليس به بأس))، وقال ياقوت في ((معجم البلدان)) (٣١٤/٤): وكان
ثقة، وأبوه فيه جهالة] .
(ب) [أخرجه ((ابن جماعة في مشيخته)) (١٧٢/١ - ١٧٥) من طريق المصنف
به]. وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (٢٠٣/١)، وابن عبد البر في
(الاستيعاب)) (٤٩٥/٤ - ٤٩٨)، واللالكائي في ((شرح السنة)) (٧٤٥/٢)، [وابن
الأثير في ((أسد الغابة)) (١/ ٤٥١)، وأبو القاسم التيمي في ((دلائل النبوة)) (رقم ٥٥،
٥٦)] من طريق محمد ابن سليمان بن الحكم به. وأخرجه ابن قتيبة في ((غريب
الحديث)) (٤٦٢/١ - ٤٦٥)، والحاكم (٩/٣، ١٠)، والبيهقي في ((الدلائل))
=
(١)
في (ب) سمى الله تعالى.
٨٣٣

أصحابه حتى رووا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب ثانيًا بعد بدء حتى ملأ
الإناء، ثم غادره عندها، وبايعها/ وارتحلوا عنها، فقَل ما لبثت حتى جاء ٣٢٠
زوجها أبو معبد يسوق أعنزًاً عجافًا تساوكن هزلاً مخهن قليل، فلما رأى أبو
معبد اللبن عجب وقال: من أين لك هذا يا أم معبد، والشاء عازب حيال،
ولا حلوب في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا
وكذا. قال: صفيه لي يا أم معبد. قالت: رجل ظاهر الوضاءة، أبلج
الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في
عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، وفي
لحيته كثاثة (١)، أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه
البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو
المنطق، فصل، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات(٢) نظم يتحدرن.
(٢٠٣/١)، [وأبو القاسم التيمي في ((دلائل النبوة)) (رقم ٥٤)] من طريق أيوب بن
=
الحکم به.
[قلت: وأرسله سليمان بن الحكم في رواية الحاكم، وعنه البيهقي دون ذكر
حُبيش. بينما وقع موصولاً بذكره عند ابن قتيبة] .
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٥/٤ - ٥٨)، [والأحاديث الطوال (٣٠)، ]
والحاكم (١١/٣)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (ص ١١٧ - ١١٨) [و((معرفة
الصحابة)) (١/ ق ٢/١٩٠) و(٢٨٧/٢/ب)،] والآجري في ((الشريعة)) (ص ٤٦٥ -
٤٦٧)، واللالكائي في ((شرح السنة)) (٧٤٥/٢)، والبيهقي في ((الدلائل))
(٢٠٣/١)، [والبغوي في ((الشمائل)) (٣٤٢/١) رقم (٤٥٦)، و((شرح السنة))
(٢٨/١٣) رقم (٣٧٠٤)، وأبو القاسم التيمي في ((دلائل النبوة)) (رقم ٥٣)] من
طريق محرز بن مهدي عن حزام بن هشام به، وعزاه الحافظ في ((الإصابة)) =
(١)
في (جـ) كثافة.
(٢)
في (جـ) غرزات.
٨٣٤

لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو
أنضر (١) الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا
لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند.
قال أبو معبد: فهذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة،
ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً، وأصبح
صوت بمكة عال يسمعون الصوت، ولا يدرون من صاحبه، وهو يقول:
٣٢١
رفيقين قالا خيمتي أم معبد/
جزا الله ربُّ الناس خير جزائه
فقد فاز من أمسى رفيق محمد
هما نزلا بالهدى واهتديا به
به من فعال لا يجازي وسؤدد
فيالقصى ما زوى الله عنكم
ومقعدها للمؤمنين بمرصد
ليهن بني كعب مكان فتاتهم
فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها
عليه صريحًا ضرة الشاة مزيد
دعا بشاة حائل فتحلبت
يرددها في مصدر ثم مورد
فغادرها رهنًا لديها بحالب
فلما سمع بذلك حسان الأنصاري(٢) شبب يجاوب الهاتف فقال:
(١/ ٣١٠)، وابن السكن، وابن شاهين، وابن منده، وعزاه المحب الطبري في =
=
في (جـ) انظر.
(١)
في (ب) حسان بن ثابت الأنصاري.
(٢)
غريب الحديث غير ما تقدم في رقم (١١٣٨).
البرزة: العفيفة الرزينة التي يتحدث إليها الرجال، فتبرز لهم، وهي كهلة قد خلا بها سن، فخرجت
عن حد المحجوبات، أو لأنها تمتنع ممن يقصدها. ويريدها لكمال عقلها، لا كالشواب الغرات
اللآتي ینخدعن.
والجلدة: القوية الصلبة، وقوله تحتبي: الاحتباء: جلسة الأعراب، وهو أن يجلس أحدهم على
إلیتیه ناصبًا ركبتيه عاقد یدیه علی ساقيه ليكون شبه المستند. وأصل الاحتباء أن یکون بثوب أو مندیل.
والقبة: الخيمة المتقدمة، وفناؤها: ما حولها.
والمرمل: الذي نفد زاده، فرقت حاله وضعفت، من الرمل، وهو نسج ضعيف خفيف، وقيل:
هو من الرمل التراب، كأنه لفقره قد لصق بالرمل.
والمسنت: الداخل في السنة، وهو الجدب، وكسر الخيمة: الكسر - بكسر الكاف وفتحها: جانب =
٨٣٥

((الرياض النضرة)) (١٠٣/١) لأبي القاسم الطبراني في ((الأربعين الطوال))، [وعزاه
=
الذهبي في ((تاريخ الإسلام» (٣١٠/٢)] ليعقوب بن سفيان وابن خزيمة وأبي بكر
القطيعي،] وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، وتعقبه الذهبي بأنه ليس
في شيء من الطرق التي ساقها شيء على شرط الصحيح. وقال الهيثمي بعد أن
عزاه للطبراني: ((فيه جماعة لم أعرفهم)) اهـ. ((مجمع الزوائد» (٥٨/٦).
البيت، وقيل: هو الشقة السفلى من الخباء، ترفع وقتًا، وترخي وقتًا
=
والحلب: بالتحريك مصدر حلبته، ولا تسکن لامه.
وتفاجت: أي: وسعت ما بين رجليها وباعدت إحداهما من الأخرى. ودرت: أي: صبت اللبن،
واجترت: أي: أخرجت الجرة من جوفها إلى فيها؛ لتمضغها، وإنما يفعله من الإبل والغنم الممتليء
علفًا، فصارت هذه الشاة تجتر مع ما بها من الجهد والضعف.
والثج: السيلان الكثير، والبهاء يريد به: وبيص رغوة اللبن وبريقها بعد امتلاء الإناء. وأصل البهاء:
الحسن والنضارة.
والعجاف: ضد السمان، واحدتها عجفاء، وتساوكن أي: يمشين مشيًا ضعيفًا.
والحيال: جمع حائل، وهي التي لم تحمل، فلا يكون لها لبن.
وأبلج الوجه: أي: الحسن المشرق المضيء، وحسن الخلق: كناية عن الأوصاف الباطنة من
الحلم والكرم والشجاعة ونحو ذلك.
والوسيم: المشهور بالحسن، والقسيم: الحسن القسمة، وهي الوجه، وقيل هو من القسام،
الجمال. والسطع بفتح الطاء، طول العنق، والكثاثة في الشعر: اجتماعه والتفافه وكثرته.
والأزج: المتقوس الحاجبين في طول وامتداد، والأقرن: المتصل رأسي حاجبيه.
والفصل: من صفة الكلام، وهو مصدر موضوع موضع اسم الفاعل، أي الفاصل بين الشيئين،
والنزر: القليل، والهذر الكثير غير المفيد. أرادت أن منطقه مع حلاوته ليس بقليل لا يفهم ولا كثير
یمل ويسام، بل هو قصد بين ذلك.
وقوله: ((لا يأس من طول)) يعني: أن ميله إلى جانب الطول أكثر من ميله إلى جانب القصر.
والمحفود: المخدوم، والمحشود: الذي يجتمع الناس حوله. يعني: أن أصحابه یحوطون به،
ويجتمعون على خدمته. من الحشد: الجمع.
وأنضر الثلاثة منظرًا: أي أحسنهم وأبهاهم، من النضارة: الحسن والنعمة.
والعابس: الكالح الوجه المقطب، والمفند: المنسوب إلى الجهل وقلة العقل من الفند: الخرف.
وقوله: ((يالقصي)) اللام للتعجب، والمعنى: تعالوا ياقصي؛ لنتعجب منكم فيما أغفلتموه من
حظكم، وأضعتموه من عزكم بعصيانكم رسول الله، وإلجائكم إياه إلى الخروج من بين أظهركم.
وقوله: ((ما زوي الله عنكم)) أي: قبضه عنكم، ومنعه منكم، والسؤدد: السيادة، والصريح:
اللبن الخالص الذي لم يمزج، والضرة: أصل الضرع الذي لا يخلو من اللبن. وقيل هي الضرع
كله، والمزيد: الذي علاه الزبد، ويكون ذلك مع كثرة نزوله وخروجه من الضرع.
وقوله: ((فغادرها رهنًا لديها)) أي: تركها محبوسة عندها لمن يحلبها، كالرهن عند المرتهن،
لتكون معجزة له عند من أراد حلبها، وتصديقًا لحكاية أم معبد .
٨٣٦
=

لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم وقدس من يسري إليه ويغتدي
وحل على قوم بنور مجدد
ترحَّل عن قوم فضَلَّت عقولهم
هداهم به بعد الضلالة ربهم
وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا
وأرشدهم من يتبع الحق يرشد
عمايتهم هاد به كل مهتدي
ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
وقد نزلت منه على أهل يثرب
ويتلو كتاب الله في كل مسجد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله
فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد
وإن قال في يوم مقالة غائب
ليهن أبا بكر سعادة جده بصحبته من يُسعدُ اللهُ يسعد
١١٤١ - حدثنا الحسن بن محمد الأنصاري: ثنا سهل بن عمار (١): ثنا
نضر بن منصور عن أبي الجنوب عن علي بن أبي طالب (٢) قال: خرج النبي
وَ له وأخرج أبا بكر معه؛ لم يأمن على نفسه غيره حتى دخلا(٣) الغار. /
٣٢٢
١١٤٢ - حدثنا معاذ: ثنا مسدد ثنا يحيى عن عوف: ثنا زرارة قال: قال
١١٤١ - (أ) إسناده واه بمرة، فيه سهل بن عمار، وهو متروك، وفيه النضر بن
منصور وأبو الجنوب، وهما ضعيفان.
(ب) لم أقف عليه.
١١٤٢ - ( أ) إسناده صحيح.
=
وقوله: ((شبب يجاوب الهاتف)): من تشبيب الكتب، وهو الابتداء بها، والأخذ في جوابها .
=
أي: ابتدأ في جواب الهاتف، وأخذ فيه، وليس من التشبيب بالنساء في الشعر، والتعرض
لذ کرهن.
والعماية: الضلال، ومعنى تسفهوا عمايتهم: تعمدوا السفه والجهل في ضلالهم.
والأسعد : جمع قلة للسعد ضد النحس، والجد : الحظ والبخت .
نقلت شرح غريب هذا الحديث؛ من كتاب ((منال الطالب)) (ص ١٥٨)، فما بعدها. وكل ما لم
أذكر شرحه هنا من الغريب في هذا الحديث فيعني أنه تقدم شرحه في الحديث رقم (١١٣٨).
في (جـ) عمارة.
(١)
(٢)
في (ب) و (جـ) عليه السلام.
في (ب) دخل.
(٣)
٨٣٧

عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله وَّر المدينة، قيل: قدم رسول الله
(وَ لقة)(١)، فانجفل الناس، فكنت فيمن انجفل. فلما رأيت وجهه وَّل عرفت
أن وجهه ليس بوجه كذاب، فأول ما سمعته يقول: ((أفشو السلام، وأطعموا
(ب) [أخرجه الشجري في ((أماليه)) (١٢٤/٢) من طريق المصنف به]. وأخرجه
=
أحمد (٤٥١/٥)، والترمذي (٦٥٢/٤) (صفة القيامة: باب رقم ((٤٢))) من طريق
يحيى بن سعيد وغيره به، ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا ابن ماجة (٤٢٣/١) (إقامة
الصلاة: ما جاء في قيام الليل)، وأخرجه عبد بن حميد كما في ((المنتخب)) من
مسنده (ل ٧٢/ ب)، وابن أبي شيبة (٥٣٦/٨، ٦٢٤)، وابن سعد (٢٣٥/١)،
وابن ماجة (١٠٨٣/٢) (الأطعمة: إطعام الطعام)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ))
(٢٦٤/١)، وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ٣١)، وابن السني في ((عمل اليوم
والليلة)) (ص ٩٠)، والحاكم (١٣/٣)، وتمام في ((الفوائد)) [رقم (١٠٦٦،
١٠٦٧)، والطبراني في ((الأوائل)) (٣٤)، و((مكارم الأخلاق)) (١٥٣)، وابن أبي
عاصم في ((الأوائل)) (٧٩)، والدارمي (٣٤٠/١ - ٣٤١) و (٢٧٥/٢)، والقضاعي
في (مسند الشهاب)) (٧١٩)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٩/٤ - ٤٠)،] والبيهقي
في ((الدلائل)) (٢٥٣/٢)، [و ((الشعب)) (٤٢٤/٦)] من طريق عوف به.
[وقد أُعِلَّ بالانقطاع بين زرارة وعبد الله بن سلام. قال ابن أبي حاتم في
((المراسيل)): (ص ٦٣) ((سئل أبي: هل سمع زرارة من عبد الله بن سلام؟ قال: ما
أُراه، لكن يُدخل في المسند)). ونقل ((ابن عَلَاَّن في شرحه الأذكار)) (٢٧٧/٥) عن
ابن حجر أنه قال تعليقًا على تصحيح الترمذي له: ((وفي تصحيحه له نظر، فإن
زرارة - وإن كان ثقة - لا يُعرف له سماع من عبد الله بن سلام))! والصواب أنه
متصل؛ فعند ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم: ((قال زرارة بن أوفى: حدثني عبد الله
ابن سلام)»، فصحَّ السند، والله الهادي. وجوَّد إسناده النووي في ((الأذكار))
(ص ٢٠٧)].
(١)
ليست في (جـ).
٨٣٨

الطعام، وصلوا الأرحام، وصَلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام))(١).
كتب في الأصل بعد هذا الحديث: ((آخر فوائد الشافعي، والحمد لله حق حمده، وصلواته على
(١)
رسوله سيدنا محمد النبي وآله وسلامه)). وكتب في (جـ): ((هذا آخر فوائد أبي بكر الشافعي -
رحمه الله - الحمد لله حق حمده .. إلخ)). وكتب في (ب): ((تم الجزء الحادي عشر من الأصل،
وهو العاشر من هذه النسخة، وهو آخر ما كان عند ابن غيلان عن أبي بكر الشافعي، والحمد لله،
وخير صلواته على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وصحبه وسلامه)).
٨٣٩