Indexed OCR Text
Pages 421-440
- ٤٢١ -
وَلَ وَثَّ ، وَلْكِنْ أَعْمَلاَ لِغَيْرُ اللهِ، وَشَهْوَةً خَفِيَّةٌ - (٥) عن شدادبن أوس - (ض)
٢١٩٤ - إنَّ أُدَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَةٌ لَمَنْ يَظُرُ إِلَى جنَانِه، وَأَزْوَاجه، وَلَعَمه، وَخدمه، وسرره مسيرة
٠٠٠
أَلْفُ سَنَةَ. وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللهِ مَنْ يَنْظُرُ إلَى وَجْهِه الْكَرِيم غُدْوَةً وَعَشِيَّةٌ (ت) عن ابن عمر - (ض)
٢١٩٥ - إنّ أَدْفَى أَهْلِ الْجَنَّهُ مَنْلاً لَوَجُلٌ لَهُ دَارٌ مِنْ الْوُلَهُ وَاحَدَة، مِنْهَا غُرَّفَهَا وَأَبْوَأبها - هناء فى الزهد
عن عبيد الله بن عمير مرسلا - (ض)
٢١٩٦ - إذْ أَرْحَمَ مَايَكُونُ اللهُ بِالْعَبْدِ إِذَا ضِعَ فِ حُفْرَتِهِ - (فر) عن أنس (ض)
لأجل شهوته مكروه بخلافه لأمر مشروع من زائر وعارض فلا تعارض بينه وبين حديث: الصائم المتطوع أمير نفسه
إن شاء صام وإن شاء أفطر
( إن أدنى أهل الجنة منزلة) زاد فى رواية وليس فيهم دفىء (لمن ينظر إلى جنانه) بكسر الجيم جمع جنة بفتحها
(وأزواجه ونعمه) بفتح النون والعين إبله وبقره وغنمه أو هو بكسر النون وفتح العين جمع نعمة كسدرة وسدر
والنعمة بالفتح اسم من التنعم والتمتع وهو النعيم (وخدمه) بالتحريك جمع خادم غلاما كان أو جارية والخادمة بالهاء
فى المؤنث قليل (وسرره) بضمتين جمع سرير وجمعه أيضا أسرة وقد يعبر بالسرير عن الملك والنعمة كما فى الصحاح
وغيره (مسيرة ألف سنة) ذكره الطيبى ( وأكرمهم على الله) أى أعظمهم كرامة عنده وأوسعهم ملكا (من ينظر
إلى وجهه غدوة وعشية) تمامه ثم قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم «وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها
ناظرة ، قال البعض ولم يرد به التوقيت إذ لا غدوة ثم ولا عشية وإنما اختص الاكرام بكثرة النظر لأنه لاشىء
يقاوم تجليه ولولا تقويته لهم لصاروا دكا كالجبال لكنه قواهم ليستوفوا لذة النظر فينسيهم ذلك كل نعيم كانوا فيه
((ذلك هو الفوز العظيم ، وفيه أنه تعالى يراه المؤمنون فى الجنة بمعنى حصول الحالة الإدراكية الحاصلة عند النظر
إلى القمر من غير جهة ولامقابلة وفيه أن الرؤيا يرجى نيلها بالمحافظة على العبادة فى هذين الوقتين أى طرفى النهار
ذكره ابن حجر (ت) فى صفة الجنة (عن ابن عمر ) بن الخطاب قال المناوى وغيره وفيه وبر بن أبى فاختة قال
الذهبي واه اه وأقول فيه أيضا لبابة بن سوار قال فى الكاشف صدوق يرى الإرجاء وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال
ابن حجر فى الفتح فى سنده ضعيف
(إن أدنى أهل الجنة منزلا لرجل له دار من لؤلؤة واحدة منها غرفها) جمع غرفة (وأبوابها، أى وجدرها وسائر
أجزائها وليس ذلك بيعيد إذ هو القادر على كل شىء فيكرم أهل الجنة ما لا يخطر بقلب ولا يدرك بعقل وأحوال
الجنة لاتقاس بأحوال الدنيا (هناد ) بن إبراهيم الفسفى روى الكثير قال السمعانى الغالب على روايته المناكير وأمله
ماروى فى مجموعاته حديثا صحيحا إلا ماشاء الله وهو تلميذ المستغفرى مات سنة خمس وستين وأربعمائة (فى الزهد)
أى فى كتاب الزهد له (عن عبيد) بضم المهملة وفتح الموحدة (بن عمير) مصغر عمر بن قتادة الليثى مرادف الأسد
قاضى مكة ولد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم ومات قبل ابن عمير (مرسلا) أرسل عن عمر وأبى وطائفة وذكر ثابت
البنانى أنه قص علي عهد عمر واستبعده الذهبي .
(إن أرحم ما يكون الله بالعبد) أى أرحم حال يكون الله رجيا بالعبد فيها حال العبد (إذا وضع فى حفرته) أى
إذا ألحد فى لحده لأن أعظم فاقة يحدها العيد فى ذلك الحال وأشد اضطرارا كان ويكون له الآن وفى الاستقبال
ومن وصل إلى هذه الرتبة فى الاضطرار وقطع النظر عما سوى الملك الغفار أفيض عليه من بحر الرحمة الزغار
9
- ٤٢٢ -
٢١٦٧ - إنْ أَروَاحَ الشَّهَدَاء فى طَير خُضْرِ تَعْلُ مِنْ ثَمَر الْجَنّة - (ت) عن كعب بن مالك
٢١٩٨ - إنّ أَرْوَاعَ المُؤْمِينَ فِى السِّمَاء السَّبعَةَ يَنظُرُونَ إِلَى مَنَازَلهُمْ فِى الْجَنّ) - (فر) عن أبى هريرة
وظاهره أن المراد بالعبد المؤمن لا الكافر (فر عن أنس) وفيه نوح بن سالم قال الذهبى قال ابن معين ليس بشىء.
(إن أرواح الشهداء فى طير خضر) أى يكون الطائر ظرفا لها لقوله فى خبر أبى داود فى أجواف طير وليس هذا
بخصر ولا بحبس لأنها إما أن توسع عليها كالفضاء أو يجعل فى تلك الحواصل من النعيم ما لا يوجد فى فضاء واسع
والمراد أنها نفسها تكون طيرا بأن تمثل بصورته كتمثل الملك بشرا سويا وتحقيقه أن الأرواح بعد مفارقة البدن
مجردة فهى فى غاية اللطافة وما كان كذلك فظهوره وتعينه فى حقيقة كل متعين ومرتبة وعالم إنما يكون بحسب قابلية
الأمر المعين والمرتبة المقتضية تعينه وظهوره فيها ويعرف بهذا سر تجسد الأرواح الملكية وكون جبريل يسعه أدنى
جزء من الأرض كجرة عائشة رضى الله عنها مع أن له ستمائة جناح كل جناح يسد الأفق وعلى الأول فالأرواح
تنتقل إلى جسم آخر وعليه اتفق العقلاء لكن هل تكون مديرة لذلك الجسم؟ قال كثير من أهل السنة نعم وقال
الحكماء لا يصح ذلك وإلا لكان تناسخا وإنما تستعمل تلك الأجرام لإمكان التخيل فيتخيل الصور التى كانت معتقدة
عنده فإن كان اعتقاده فى نفسه وأفعاله خيرا شاهدت الخيرات الأخروية على حسب ما تخيلتها وإلا شاهدت العقاب
كذلك وجعلوا فائدة التعلق الإفضاء بهم إلى الاستعداد للاتصال المسعد الذى العارفين الفائزين وأحالوا كون الجسم
من جنس ما كانت فيه لئلا يلزم التناسخ ووافق محققو الصوفية على جواز كونها مديرة لذلك الجسم ومنعوا التناسخ
لأن لزومه على عدم تقدير عودها إلى جسم نفسها الذى كانت فيه والعود حاصل فى النشأة الجنائية وإنما هذا التعلق
فى النشأة البرزخية (تعلق) بضم اللام أى تأكل تلك الطير بأنواعها (من ثمرة الجنة) فتجد بواسطة ريح الجنة ولذتها
وبهجتها وسؤددها مالم تحط به العقول، قال الطيى: الظاهر أن يقال تعلق بشجر الجنة وتعديته بالباء تفيد الاتصال
والإلحاق ولعله كى به عن الأول لأنها إذا اتصلت بشجر الجنة وتشبئت بها أكلت من ثمارها ووصف الطير بالخضرة
يحتمل أن يراد به كون لوبها كذلك فيحتمل أن يرادأ بها غضة ناعمة. قال ابن القيم: وذا صريح فى دخول الأرواح
الجنة قبل القيامة وبه بمنع قول المعتزلة وغيرهم إن الجنة والنار غير مخلوقتين الآن (تنبيه) قال العلم اللقينى قال
السبكى رضى الله عنهما سمعت عمى يعى أبا البقاء يقول كنا حاضرين فى الدرس عند قاضى القضاة ابن بنت الأعز وهو
يلقى فى حديث «إن أرواح الشهداء، الخ، خضر العلم العراقى فاستقر جالسا حتى قال على وجه السؤال لا يخلو إما أن
يحصل للطير الحياة بتلك الأرواح أم لا والأول عين ما تقوله التناسخية والثانى مجرد حبس الأرواح وسجن فأجاب
التاج السيكى بأن تلتزم الثانى وله يلزم كونه بج د حبس وسجن لجواز أن يقدر لها فى تلك الحواصل من السرور
والتعيم ماليس فى الفضاء الواسع (جية) رأيت فى تذكرة المقريزى بخطه فى ترجمة الشاطى عن السهيلى أن رجلا
من أشياخ البلد جاءه فقال أخبرك يا أستاذ بعجيبة مات لى جار فر أيته البارحة فى النوم فقلت له مالقيت قال خيرا
فأعلمك أن زوجتى يكتب صداقها غدا وتحضره أنت وأناقلت كيف تحضر وأنت ميت قال إذا مشيت لحضور الصداق
تجد فى وسط الدار شجرة ريحان فإذا رأيت على غصن منها طير أخضر فهو أنا فلما أصبحت جاءفى رجلان فقالا
جارك فلان يزوج ابنته فدخلت الدار فرأيت الشجرة وجلست حذاءها وكتبت الصداق ووقع خلاف فى بعض الشروط
وإذا طائر صغير أخضر نزل على أغصانها ثم ذهب فقال أهل المجلس مالك لا تصلح بين الجماعة فقلت شغلنى أمر عجيب
وأخبرتهم خلفت المرأة أن لاتزوجت أبدا (ت عن كعب بن مالك) ورواه عنه أيضاً الطبرانى قال الهيشى وفيه محمد
ابن إسحق وهو مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح.
(إن أرواح المؤمنين فى السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم فى الجنة) وذلك لأنهم لما بذلوا أبدانهم حتى مزقتها
١
- ٤٢٢ -
٢١٩٩ - إن أزواج أهل الجنّةً لَيْغَنِينَ ازواجهنَّ باحسن أصوات مَا سَمعها أحَدٌ قَطْ (طس) عن ابن عمر
٢٢٠٠ - إنّ أَشَد النّاس عَذَامَا يَوْمَ الْقِيَامَة الْمُصوَّرُونَ - (حمم) عن ابن مسعود (صح)
أعداء اللهشكر لهم ذلك بأن رفع محل أرواحهم وأدنى مقعدها قال فى المطاع الأصح ماذكر فى هذا الجزء من أن مقر
الأرواح فى السماء وأمهافى حواصل طير ترقع فى أشجار الجنة ولعلها مراتع مختلفة تكون الأرواح فيها بحسب درجاتها
فالأعلى للأعلى وقال فى النوادر الأرواح شأنها تجيب هى خفيفة سماوية وإنما ثقلت بظلمة الشهوات فإذا ريضت
النفس وتخاص الروح منها وصفت من كدورة النفس عادت لخفتها وطهارتها قال القاضى وفيه وماقيله أن الإنسان
غير الهيكل المحسوس بل هو مدرك بذاته لا يفنى بوفاة البدن ولا يتوقف عليه إدراكه وتأمله والتذاذه وقال الغرالى
رحمه الله تعالى الروح يطلق المعنيين أحدهما جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسمانى وينتشر بواسطة العروق الضوارب
إلى جميع أجزاء البدن وجريانه فى البدن وفيضان أنوار الحياة والحس منه على أعضائه يضاهى فيضان النور من السراج
الذى يدار فى زوايا البيت فإنه لا ينتهى إلى جزء من البيت إلا ويستنيره به فالحياة مثالها النور الحاصل فى الحيطان والروح
مثاله السراج وسريان الروح وحركته فى الباطن مثال حركة السراج فى زوايا البيت يتحرك بحركته والأطباء إذا
أطلقوا الروح أرادوا هذا وهو بخار لطيف نضجته حرارة القلب وليس من غرض أطباء الدين شرحه بل المتعلق به
غرضهم المعى الثانى وهو اللطيفة العالمية المدركة من الإنسان وهو أمر ربانى عجيب يعجزأكثر العقول والأفهام عن
إدراكه وقال ابن الزملكانى اختلف العقلاء فى النفس والروح ويعنون به الذى يشير إليه كل أحد بقوله أنا ومنهم
من يخص اسم النفس بهذا والر حيغيره وقد اضطربت المذاهب فى ذلك اضطراباً كثيراً ومن يقول الروح هى النفس
يحتج بقول بلال أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك مع قول النبى صلى الله عليه وسلم إن الله قبض أرواحنا وقوله تعالى
« الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها، فم يفرق بين الروح والنفس وفيه نظر والقول بأنها غير الروح
يحتمج بخبر إن الله خلق آدم عليه السلام وجعل فيه نفساً وروحا ثمن الروح عفافه وفهمه وحله وسخاؤه ووقاره
ومن النفس شهوته وطيشه وسفهه وغضبه وقال تعالى عن عيسى عليه الصلاة والسلام («تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى
نفسك)، ولا يحسن ذكر أحدهما فى محل الآخر وقد جمع السهيلى بين الظواهر المختلفة بأن الروح مشتق من الريح وهو
جسم هوائى لطيف به الحياة فإذا حصلت به الحياة كان روحا حتى يكتب أخلاقا ويقبل على مصالح الجسد فيسمى
نفساً وبه يحصل الجواب عن الاحتجاج بالحدين الفارق بين الروح والنفس ثم نبه على التوسع فى النفس حتى يطلق
على الجسد والروح وحاصل ماذكره يرجع إلى أن الروح لا يقال هى النفس مطلقاً بل يفصل كما ذكر ( فر عن
أبى هريرة) وفيه محمد بن سهل قال البخارى يتكلمون فيه وحفص بن سالم أبو مقاتل السمر قندى قال الذهبي متروك
وأبو سهل حسام بن مصك متروك .
(إن أزواج أهل الجنة) زاد فى رواية من الحور (ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ماسمعها أحدقط) أى بأصوات
حسان ماسمع فى الدنيا مثلها أحد قط؛ وتمام الحديث وإن مما يغنين به. نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام وفى
رواية وإن ما يغنين به: نحن الخالدات فلا يمنه. محز لآمنات فلا يخفنه، نحن المقيمات فلا يظعنه انتهى، لهما
اقتضاه صنيع المصنف من أن ماذكر هو الحديث بكماله غير جيد (طس) وكذا فى الصغير (عن ابن عمر) ابن الخطاب
قال المنذرى والهيشمى ورجالهما رجال الصحيح .
(إن أشد) وفى رواية لمسلم إن من أشد زيادة من (الناس عذاباً) نصب على التميز (يوم القيامة) الذى هو يوم وقوع
الجزاء (المصورون، لصورة حيوان تام فى نحو ورق أو قرطاس أو حجر أو مدر لأن الأصنام التى كانت تعبد
- ٤٢٤ -
33
٢٢٠١ - إنْ أَشَدُ الناس نداءَةً يَوَ الْقَيَامَة رَجُلَ بَاعَ آخرتهُ بدْيَا غَيْهِ (تخ، عن أبى أمامة - (صح)
٢٢٠٢ - إنَّ أَشدَّ الَّاسِ تَعْدِيقًا لَدِّسِ أَصْدِقُهُمْ حَدِيثًا، وَإِنَّ أَشَدِّ النَّاسِ تَكْذِيًّا أَكْذَّبُهُمْ حَدِيثً -
أبو الحسن القز، ينى فى أماليه عن أبى أمامة (ض)
٢٢٠٣ - إنْ أَطْيبَ طَعَامُكْم مَ سْتُهُ الَّار - (ع طب) عن الحسن بن على - (صح)
٢٢٠٤ - إنْ أَطَيّبَ الكسب كْبُ النّجَّار الذَّينَ إِذا حدَّثُو لَمْ يَْ بُوا، وَإِذَا انْتُمِنُوا لَمْ يَخُونُوا، وَإِذَا
كانت بصورة الحيوان وشمل النهى التصوير على مايداس ويمتهن كبساط ووسادة وآنية وظرف ونمط
وستر وسقف وغيرها ومن فهم اختصاص النهى بغير الممتهن فقد وهم وعجب من الإمام الطيبى مع كونه
شافعيا وقع فيما ذهب إليه هذا القائل مع كون منقول مذهبه حلاقه وخرج الحيوان غيره كشجر وبالتام مقطوع
نحو رأس مما لا يعيش بدونه وبتصويره على ماذكر اسمه على نحو مائع أو هواء قال الحرالى والتصوير إقامة الصورة
وهى تمام المبادئ التى يقع عليها حسن الناظر لظهورها فصورة كل شىء تمام بدوه (حمم) من حديث مسلم بن صيح
عن مسروق (عن ابن مسعود) قال مسلم كنت مع مسروق فى بيت فيه تماثيل مريم فقال مسروق هذى تماثيل كسرى
فقلت فى هذا تماثيل مريم فقال أما إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بواسطة ابن مسعود فذكره
(إن أشد الناس ندامة يوم القيمة رجل) ذكر الرجل وعنف طردى والمراد مكلف رباع آخرته بدنيا غيره)
أى استبدل بحظه الأخروى حصول حظ غيره الدنيوى وآثره عليه فأعظم بذلك من سفاهة وأصل الاشتراء بذل
الثمن ليحصل ما يطلب من الأعيان ثم استعير الأعراض عما فى يده محصلا به غيره هبه من المعانى أو الأعيان ثم
توسع فيه فاستعمل للرغبة عن الشىء طمعا فى غيره ثم إن هذا البائع يسمونه أخس الآخاء قال
أكلم نفسى كل يوم وليلة هموم هوى منن لا أفوز بخيره
حريصا على بيض أثواب غيره
كما سود القصار بالشمس وجهه
(تخ عن أبى أمامة) وإسناده حسن
(إن أشد الناس تصديقا للناس أصدقهم حديثا وإن أشد الناس تكذيبا) للناس ( أ كذبهم حديثا) فالصدوق
يحمل كلام غيره على الصدق لاعتقاده قبح الكذب وإن المؤمن لا يتعمد القبيح والكذاب يتهم كل مخبر بالكذب
ويكاد يجزم به لكونه ديدنه وعادته وشأنه فلا يستبعد حصوله من غيره بل يستقربه بل يقطع به (١) (أبو الحسن
القزوينى) بفتح القاف وسكون الزاى نسبة إلى قزوين إحدى المدائن العظيمة المشهورة خرج منها جماعة من أكابر
العلماء فى كل فن منهم أبو الحسن هذا وهو على بن عمر الحربى من أهل بغداد وكان زاهداً عابداً من الأبدال وروى
عن ابن مكرم وغيره وعنه خلق منهم الخطيب (فى) كتاب (أماليه) الحديثية (عن أبى أمامة) الباعلى » (إن أطيب طعامكم)
أى ألذه وأشهاه وأوفقه للأبدان (ما) أى شىء مأكول (مسته النار) أى أفضت إليه وأصابته وأثرت فيه بنحو شىّ
أو طبخ أوعقد أوقلى أوغير ذلك قال فى المصباح وغيره مسسته أفضيت إليه بيدى بلا حائل كذا قيدوه ومس الماء
الجسد مسا أصابه (٢) (ع طب عن الحسن بن على) أمير المؤمنين كرم الله وجهه
(إن أطيب الكسب) أى من أطيبه (كسب التجار) قال الحرالى الكسب ما يجرى من الفعل والعمل والآثار
(١) قال الشيخ لأن الإنسان يغلب عليه حالة نفسه ويظن أن الناس مثله وأشار هنا إلى الإلماح بما فى قصة
آدم فيما ذكره الله بقوله ((وقاسمهما إنى لسكما لمن الناصحين) وأنهما قبلا منه ذلك لظنهما أنه لا يحلف بالله كاذبا
(٢) قال الشيخ والكلام فى اللحم لقضية السبب حيث تشاوروا عليه فذكره وفى أخرى أنه حضر اللحم فذكره
- ٤٢٥ -
وَعَدُوا لَم ◌ُخْلِفُوا، وَإِذَا أَشْرَوْا لَمْ يَذْموا، وإذاَ بَأُعواَ لْ يُطْرُوا، وَإِذَا كَانَ عَلَيْ لَمْ يَمَطُلُوا وَإِذَا كَانَ لَهُمْ
١٠/١٥
لَم يُعسروا - هب عن معاذ (ض)
٢٢٠٥ - إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ تَكْسِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَاَدَكُمْ مِنْ كَسْهُم (تخت نه) عن عائشة (صح)
٢٢٠٦ - إنَّ أَعْظَمَ الُذُنُوبِ عِنْدَ الله أَنْ يَلْعَاهُ بِهَا عَبْدُّ - بَعْدَ الْكَائِ أَلتى نَهَى اللهُ عَنْهاَ .. أَنْيُوتَ الرَّجُلُ
على إحساس بمنة فيه وقوة عليه (الذين إذا حدثوا) أى أخبروا عن السلعة وشأنها (لم يكذبوا) فى أخبارهم للمشترى بشىء
من ذلك (وإذا ائتمنوا) أى وإذا انتمنهم المشترى ونحوه فى نحوكونه استخبره عن الشراء بما قام عليه أو كم رأس
ماله (لم يخونوا) فيما انتمنوا عليه (وإذا وعدوا) بنحو وفاء ديون التجارة (لم يخلفوا) اختيارا (وإذا اشتروا) سلعة
(لم يذمو) ها (وإذا باعوا) سلعة (لم يطروا) (١) أى لم يتجاوزوا فى مدحها الحد فى الكذب فكسب التجار من
أطيب الكسب بشرط مراعاة هذه الأوصاف فإذا فقد منها شىء فهو من أخبثه كما هو عادة غالب التجار الآن
(وإذا كان) عليهم ديون لم يمطلوا (٢) أربابها أى يسوفوا وإذا كان (لهم) ديون وتقاضوها (لم يعسروا) أى يضيقوا
أو يشددوا فهذه خصال الحافظين لحدود الله الذين أخذ الله عليهم فى البيعة وأعطاهم الجنة أثمان نفوسهم ولا يقدر
على الوفاء بها إلا من وثق بضامن الرزق فى شأن الرزق وسقط خوفه وسكنت نفسه وزال عن قلبه محبة الرزق من
أين وكيف وعندها يستحق اسم التقوى ((ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) (٣) (هب عن معاذ)
وفيه ثور بن يزيد الكلاعى الحمصى أورده الذهبى فى الضعفاء وقال ثقة مشهور بالقدر أخرجوه من حمصو حرقوا داره
(إن أطيب ما أكلتم) أى أحله وأهنأه (من كسبكم) يعنى إن أطيب أكلكم بما كسبتموه بغير واسطة لقربه للتوكل
وتعدى نفعه وكذا بواسطة أولادكم كما بيته بقوله (وإن أولادكم من كسبكم) لأن ولد الرجل بعضه وحكم بعضه حكم نفسه
ويسمى الولد كسبا بجازاً وذلك لأن والده سعى فى تحصيله والكسب الطلب والسعى فى الرزق ونفقة الأصل الفقير واجبة
علي فرعه عند الشافعى رضى الله عنه قال وقوله من كسبكم خبر إن ومن ابتدائية يعنى إن أطيب أكلكم مبتدئا
بما كسبتموه بغير واسطة أو بواسطة من كسب أولادكم ( تخ ت ن ٥) فى البيع الا الترمذى فى الأحكام (عن
عائشة) لكن لفظ أبى داود وابنماجه ، إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه والحديث حسنه الترمذى
وصححه أبو حاتم وأبو زرعة وأعله ابن القطان بأنه عن عمارة عن عمته وتارة عن أمه وهما لا يعرفان .
( إن أعظم الذنوب) أى من أعظمها على وزان قولهم فلان أعقل الناس أى من أعقلهم (عند الله أن يلقاه
بها عبد ) أى أن يلقى الله بها ملتبسا (بعد الكبائر التى نهى الله عنها) فى القرآن والسنة ( أن يموت الرجل وعليه دين)
جملة حالية (لا يدع) أى لا يترك (له قضاء) (٤) قال الطبى قوله أن يلقاه خبرإن وأن يموت بدل منه لأنك إذا
(١) يطروا بضم المثناة التحتية وسكون الطاء من الإطراء وفى القاموس أطراه أحسن الثناء عليه
(٢) قال فى المصباح مطلت الحديدة مطلا من باب قتل مددتها وطولتها وكل مدود مطول ومنه مطله بدينه
• طلا سوفه ومد الوفاء مرة بعد أخرى
(٣) قال العلقمى أصول المكاسب الزراعة والصناعة والتجارة وأفضل ما يكتسبه من الزراعة لأنها أقرب إلى
التوكل ولأنها أعم نفعا ولأن الحاجة اليها أعم وفيها عمل بالبدن أيضا ولأنه لابد فى العادة أن يؤكل منها بغير عوض
فيحصل له أجر وإن لم يكن ممن يعمل بيده بل يعمل غلمانه وأجراؤه فالكسب بها أفضل ثم الصناعة لأن الكسب.
فيها يحصل بكد اليمين ثم التجارة لأن الصحابة كانوا يكتسبون بها
(٤) وهذا محمول على ما إذا قصر فى الوفاء أو استدان لمعصية
- ٤٣٦
وعَلَيهِ دِينَ لَا يَدَعَ لَهُ قَضَاء - (حمد) عن أبى موسى - (ح)
٠٠٠٠ ٩٠٠ ١٠٠٠
٢٢٠٧ - إنّ أعْظَ الَّاس خَطَايَا يَرْمَ الْفَيَامَة أُكْثَرُهْ خَوَضًا فى الْبَطل - ابن أبى الدنيا فى الصمت عن
قتادة مرسلا - (ح)
٢٢٠٨ - إن أَعْمَالَ الْعَبَاد تُعَرَضُ يَوْمَ الأُثْنَيْنِ وَيَوْمَ الخميس - (حمد) عن أسامة بن زيد
٢٢٠٩ - إنَّ أَعْمَلَ بَى آدَمَ ◌ُعَرَضُ عَلَى الله عَشِيَةُ كُلِّ غَيْسِ لَيْلَ الْعَةِ، فَ يُقْلُ عَلُ قَطِعٍ رَحٍِ - (حم
خد) عن أبى هريرة - (ح)
قلت إن أعظم الذنوب عند الله موت الرجل وعليه دين استقام ولأن لقاء العبد ربه إنما هو بعد الموت ورجل
مظهر أقيم مقام العبد أو لاستبعاد ملاقاته مالكه بهذا الشين ثم إعادته بلفظ رجل وتفكيره تحقيراً وتوهيناله وإنما
جعله هنا دون الكبائر لأن الاستدانة لغير معصية غير معصية والقائم بعدم وفائه بسبب عارض من تضييع حق
الآدميين وأما الكبائر منهية لذاتها ( حمد) فى البيوع (عن أبى موسى) الأشعرى ولم يضعفه فهو صالح وسنده جيد
(إن أعظم الناس) أى من أعظمهم (خطايا) جمع خطيئة وهو الإثم والذنب (يوم القيامة) يوم وقوع الجزاء
(أكثرهم خوضا فى الباطل) أى مشيا فيه إذ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وكم من كلمة لا يلقى لها الخائض
بالا يهوى بها فى نار جهنم سبعين خريفا كما سبق قال فى المصباح خاض الرجل فى الماء منى فيه وخاض فى الأمر. خاض
فى الباطل دخل فيه : وقال الزمخشرى من المجاز خاضوا فىالحديث وتخاوضوا فيه وهو يخوض مع الخائضين أى
يبطل مع المبطلين (ابن أبى الدنيا) أبو بكر (فى الصمت) أى فى كتابه الذى ألفه فى فضل الصمت (عن قتادة)
ابن دعامة (مرسلا)
(إن أعمال العباد تعرض (١)) زاد فى رواية على رب العالمين (يوم الاثنين ويوم الخميس) فليستح عدأن يعرض على
من أنعم عليه من عمله مانهاه عنه ولا يعارضه خبر رفع عمل الليل هل النهار والنهار قبل الليل لأبها تعرض كل يوم
ثم تعرض أعمال الجمعة كل اثنين وخميس ثم أعمال السنه فى شعبان فيعرض عرضا بعد عرض ولكل عرض حكمة
استأثر بها الله أواطلع عليها من شاء أو المراد تعرض فى اليوم تفصيلا ثم فى الجمعة جملة أو عكسه ( حم د عن أسامة
ابن زيد ): قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يصوم الاثنين والخميس فسئل فذكره.
(إن أعمال بنى آدم تعرض على الله عشية كل) يوم (خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم) أى قريب بنحو
إساءة أو هجر فعمله لا ثواب فيه وإن كان صحيحا وسبق أنه لا تلازم بين الصحة وعدم القبول وهذا وعيد شديديفيدأن
قطعها كبيرة أى إن كان بما ذكر بخلاف قطعها بترك الإحسان أونحوه فليس بكبيرة بل ولا صغيرة كماقاله العلامة الولى
العراقى ويحتمل كونه صغيرة فى بعض الأحوال والعشية ما بين المشاين أو آخر الهارأومن الزوال إلى الصباح أو أول
ظلام الليل أو غير ذلك وهى مؤنثة وربما ذكرت على معنى العشى قال فى الاتحاف ذكر العرض فى الوقت المذكور يفهم
أنه لايقع فى غيره وليس مراداً لما ورد أن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس وعليه فذكر العرض المتعلق بهذا فى
عشية الخميس لاحتمال التخصيص بهذا العمل بترك العشية ويحتمل وهو أقرب أن الحكم بعدم القبول يؤخر إلى ليلة
الجمعة فى العشية المذكورة فإن رجع إلى الحق وتاب قبل العمل عشية الخميس وإلارة وفيه إشارة إلى أن الشخص ينبغى
له تفقد نفسه فى تلك العشية ليلقى ليلة الجمعة على وجه حسن (حم خد عن أبى هريرة) قال الهيشمى كالمنذرى رجاله ثقاة
(١) ومعنى العرض هنا الظهور وذلك أن الملائكة تقرأ الصحف فى هذين اليومين
- ٤٢٧ -
٢٢١٠ - إِنْ أَغْبَطَ النَّاس عَنْدى لَمْمِنْ خَفِيفُ الْحَاذُذُو حَظّ مِنَ الصَّلاَةَ، أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِهِ، وَأَطَاعَهُ
فى السّرِّ، وَكَانَ غَمَصًا فى النّاسِ لَايُشَارُ إَيْهِ بْلَأَصَابعِ، وَكَان رِزْقُ كَمَافًا فَصَبَرَ عَلَى ذَلكَ عُجلت منيته،
وَقَلَتْ بَوَاكِيهِ، وَقَلْ تُرَاتُهُ - (حم ت. ك) عن أبى أمامة - (*)
٢٢١١ - إنَّ أَفْضَلَ الضَّحَايَا أَغْلَاهَا وَأَثْمَنُها - (حم ك) عن رجل - (*)
( إن أغبط الناس عندى) فى رواية إن أغبط أوليائى أى أحسنهم حالالمؤمن فيف الحاذ بحاء مهملة وذال
معجمة مخففة أى قليل المال خفيف الظهر من العيال ( ذوحظ من الصلاة ) أى ذوراحة من مناجاة الله فيها
واستغراق فى المشاهدة ومنه خبر أرحنا يابلال بالصلاة (أحسن عبادة ربه) تعميم بعد تخصيص والمراد إجادتها على
الإخلاص وعليه فقوله ( وأطاعه فى السر ) عطف تفسيرى على أحسن (وكان غامضا فى الناس) أى مخمورا غير
مشهور (لا يشار إليه) أى لا يشير الناس إليه (بالأصابع) بيان وتقرير لمعنى الغموض (وكان رزقه كفافا) أى بقدر
الكفاية لا يزيد ولا ينقص (فصبر على ذلك) بين به أنملاك ذلك كله الصبر وبه يقوى على الطاعة ((أولئك بحزون الغرفة
بماصبرواء (عجلت منيته) أى سلت روحه بالتعجل لقلة تعلقه بالدنيا وغلبة شغفه بالآخرة (وقل قرائه (١)) وزادفى رواية
وقلت بواكيه : أى لقلة عياله وهو أنه على الناس وعدم احتفالهم به قال ابن عربى هؤلاء هم الرجال الذين حلوا من
الولاية أقصى درجاتها رجال اقتطهم الله إليه وصانهم وحبسهم فى خيام صون الغيرة وليس فى وسع الخلق أن يقوموا
بما لهذه الطائفة من الحق عليهم لعلو منصبهم خيس ظواهرهم فى خيمات العادات والعبادات من الأعمال الظاهرة
لا يعرفون بخرق عادة ولا يعظمون ولا يشار إليهم بالصلاح الذى فى عرف العامة فهم الأتقياء الأمناء فى العالم
الغامضون فى الناس والأولياء الأكار إذا تركوا أنفسهم لم يختر أحد منهم الظهور أصلالعلهم بأنه تعالى إنما خلقهم له
فشغلوا أنفسهم بما خلقوا له فإن أظهر هم الحق بغير اختيار منهم بما يجعل فى قلوب الخلق لهم فذلك إليه مالهم فيه
عمل وإن سترهم فلم يجعل لهم فى قلوب الناس قدراً يعظمونهم من أجله فذلك إليه سبحانه فلا اختيار لهم مع اختيار
الحق فإن خيرهم اختاروا الستر والانقطاع إليه ( تتمة) قال ابن عطاء الله لا تنسينّ نفسك العفاف ولا لتقلل وكفاف
ولكن اشهد فضل الله عليك (حم ت٥ ك) فى الأطعمة وصححه ، عن أبى أمامة) قال ابن القطان وأخطأ من عزاء لأ بى
هريرة قال فى المنار وهو ضعيف إذ يروبه عبد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم وهم ضعفاء اهـ. قال الذهبى
عقب تصحيح الحاكم له بل هو إلى الضعف ما هو قال الحافظ العراقى رواه الترمذى وابن ماجه بإسنادين ضعيفين وقال
ابن الجوزى حديث لا يصح رواته مابين مجاهيل وضعفاء ولا يعد أن يكون معمولهم اهـ.
( إن أفضل الضحايا) جمع أضحية وضحية (أغلاها) بين معجمة (وأمنها) أكثرها شحماً ولحماً يعنى التضحية
بها أكثر ثواباً عند الله تعالى من الهزيلة كما سبق تقريره قال الشافعية والأسمن أفضل من العدد وكثير اللحم غير
الردى. خير من كثير الشحم {تنبيه) قال فى المصباح الأضحية فيها لغات ضم الهمزة فى الأكثر وهى فى تقدير أفعولة
وكسرها اتباعاً لكرة الحاء والجمع أضاحى والثالثة ضحية والجمع ضحايا كعطية وعطايا والرابعة أضحاه بفتح الهمزة
(١) أى المال الذى خلفه وهذا صفة أويس القرنى وأضرابه من أهل الظاهر وفى الأولياء من هو أرفع
درجة من هؤلاء وهو عبدقد استعمله الله فهو فى قبضته به ينطق وبه يصر وبه يسمع وبه يبطش جعله صاحب لوا.
الأولياء وأمان أهل الأرض ومنظر أهل السماء وخاصة الله وموقع نظره ومعدن سره وسوطه يؤدب به خلقه ويحي
القلوب الميتة برؤيته وهو أمير الأولياء وقائدهم والقائم بالثناء على ربه بين يدى المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم
يباهى به الملائكة وهو القطب
F
- ٤٢٨ -
٢٢١٢ - إنّ أَفْضَلَ عَمَلِ الْمُؤْمن الجهاد فى سبيل الله - (طب) عن بلال - (ض)
٢٢١٢َ - إِنَّ أَفْضَلَ عَبَاد الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْخَادُونَ -(طب) عن عمران بن حصين -(ض).
٢٢١٤ - إنّ أَفْوَامَكم طُرُقُ للقرآن فَطَبُوهَا بالسُّوَاك - أبو نعم فى كتاب السواك والسجزى فى
الإبانة عن على - (ض)
٢٢١٥ - إنّ أَقَلَّ سَاكَنِى الْجَنَّ النِّسَاءُ - (حم م) عن عمران بن حصين- (ص)
١٠
٢٢١٦ - إنّ أكبر الإثم عندَ الله أَنْ يُضَيِّعَ الرَّجُلَ مَنْ يقوتُ - (طب) عن ابن عمرو - (ض)
والجمع أضحى ومنه عيد الأضحى وضحى تضحية ذبح الأضحية وقت الأضحى هذا أصله ثم كثر حتى قيل ضحى فى أى وقت شاء
من أيام التشريق ( حم ك عن رجل ) من الصحابة .
( إن أفضل عمل المؤمن الجهاد فى سبيل الله) أى يقصد أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى
يعنى هو أكثر الأعمال ثواباً وسبق الجمع بينه وبين نحو خبر أفضل الأعمال الصلاة (طب عن بلال ) المؤذن
( إن أفضل عباد الله يوم القيامة) الذى هويوم الجزاء وكشف الغطاء ونتيجة الأمر (الحمادون ) لله أى الذين
يكثرون حمد الله أى وصفه بالجميل المستحق له من جميع الخلق على السراء والضراء فهو المستحق للحمد من كافة الأنام
حتى فى حال الانتقام قال فى الكشاف والتحميد فى الجنة على وجه الذة لا الكلفة (طب عن عمران بن حصين) بالتصغير
( إن أفواهكم طرق القرآن ) أى للنطق بحروف القرآن عند تلاوته ( فطيوها بالسواك) أى نظفوها لأجل ذلك
باستعمال آلة السواك المعروفة إظهاراً لشرف العبادة ولأن الملك يضع فمه على قم القارئ فيتأذى بالريح الكريه قال
الغزالى: وينبغى أن ينوى بالسواك تطهير فه للقراءة وذكر الله فى الصلاة هذا لفظه (تنبيه) أخذ بعض الصوفية من
هذا أنه كما شرع تنظيف الأفواه للقراءة من الدنس الحسى يشرع من القذر المعنوى فيتأكد لحملة القرآن صون اللسان
عن نحو كذب وغية ونميمة وأكل حرام إجلالا لكلام الملك العلام ولهذا قال بعضهم طهروا أفواهكم للقراءة
فإن من يدنس فمه بطعام أو كلام حرام كمن يكتب القرآن على نجاسة والقوم يشهدون القذر الحكمى كالحسى فيرون
تضمخ اللسان مثلا بدم اللثة أخف من تضمخه بغيبة ونميمة ( أبونعيم ) الحافظ ( فى كتاب ) فضل ( السواك) له
( والسجزى فى) كتاب ( الإبانة) عن أصول الديانة (عن علي) أمير المؤمنين وهو عند أبى نعيم من حديث بحر
ابن كثير السقا قال الذهبى فى الضعفاء اتفقوا على تركه عن عثمان بن عمر وابن ساج أورده أيضاً فى الضعفاء وقال
تكلم فيه عن سعيد بن جبير عن على قال الديلى وسعيد لم يدرك علياً اهـ. فعلم أن فيه ضعفاً وانقطاعا ورواه ابن
ماجه موقوفا على على وهو أيعداً ضعيف وقد بسط مغلطاى ضعفه ثم أفادأنه وقف عليه من طرق سالمة من الضعفاء
عن على مرفوعا بلفظ إن العبد إذا قام يصلى وقد أسوك أتاه الملك فقام خلفه فلا يخرج من فيه شىء إلا دخل جوف
الملك فطهروا أفوا حكم بالسواك ١هـ
(إن أقل ساكنى الجنة النساء) أى فى أول الأمر قبل خروج عصاتهن من النار فلا دلالة فيه على أن نساء الدنيا
أقل من الرجال فى الجنة وقال بعض المحققين القلة يجوزكونها باعتبار ذواتهن إذا أريد ساكنى الجنة المتقدمين فى
دخولها وكونها باعتبار سكناهن بأن يحبسن فى النار كثيراً فيكون سكناهن فى الجنة قليلا بالنسبة لمن دخل قباهن
وإنما قلنا ذلك لأن السكنى فى الجنة غير متناهية فلا توصف بقلة ولا كثرة (حم م عن عمران بن حصين) . (إن أكبر
الإثم عند الله) أى أعظمه عقوبة عليه (أن يضيع الرجل) ذكر الرجل غالى والمراد كل من تلزمه نفقة غيره (من
--
- ٤٢٩ -
٢٢١٧ -- إدَّ أَكْثَرَ النَّاس شبعاً فى الدُّنْا أَطْرِلهُمْ جُوعًاً يَوْمَ الْقِيَامَه - (٥ك) عن سلمان (*)
٢٢١٨ - إِنَّ أَ كْثَرَ تُهَدَاءِ ◌ّى لَأَصْحَابُ الْفَرْشِ، وَرُبِّ قِيلٍ بَيْنَ البَّغَيْنِ لَهُ أَعْلَمُ بِنِيَّهِ - (حم) عن
يقوت) أى من عليه قوته أى تلزمه مؤنته من نحو زوجة وأصل وفرع وخادم بترك الانفاق عليهن مع اليساروفقد
الأعذار والمراد أن ذلك من أكبر الآثام لا الأكبر مطلقاً فقتلهم أكبر جرماً من عدم إنفاقهم وتجويعهم وتقدم لذلك
نظائر (طب عن ابن عمرو) بن العاص .
(إن أكثر) بناء مثلثة (الناس شبعا فى الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة) لفظ رواية ابن ماجه فيما وقفت عليه فى
الآخرة بدل القيامة فليحرر فإن بعض الناس يعذب يوم القيامة بالجوع وبعضهم يؤذن له فى الأكل من أرض المحشر
التى هى خبزة بيضاء ومقصود الحديث التنفير من الشبع لكونه مذموما فإن من كثر أكله ك شربه فكثر نومه
فتليد ذهنه فقسا قلبه فكل جسمه ومحقت بركة عمره ففتر عن عبادة الودود فطرد يوم القيامة عن مناهل الورود
فإن لم يحفه لطف المعبود ورد النار وبئس الورد المورود وحكم عكسه عكس حكمه فمن اشتغل قلبه بما يصير إليه
من الموت وما بعده منعه شدة الخوف وكثرة الفكر والإشفاق على نفسه من استيفاء شهوته بجاء يوم القيامة شبعان
وفوائد الجوع العاجلة والآجلة المتكفلة بالرفعة فى الدارين لا تحصى فإن أردت الوقوف عليها فعليك بنحو الإحياء
ولا يعارضه خبر أنهم أكلوا عند أبى الهيثم حتى شبعوا لأن المنهى عنه الشبع المثقل المعدة المبطئ بصاحبه عن العبادة
كما تقرر والقسطاس المستقيم ما قاله المصطفى صلى الله عليه وسلم فان كان ولابد قثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه
﴿تنبيه) ذكروا أن مراتب الشيع تنحصر فى سبعة الأول ما تقوم به الحياة والثانى يزيد حتى يصوم ويصلى من قيام
وهذان واجبان الثالث أن يزيد حتى يقدر على أداء النوافل الرابع أن يزيد حتى يقدر على التكسب وهذان مندوبان
الخامس أن يملأ الثلث وهذا جائز السادس أن يزيد عليه وبه يثقل البدن ويكثر النوم وهذا مكروه السابع أن يزيد
حتى يتضرر وهو البطنة المنهى عنها وهذا حرام. قال ابن حجر ويمكن دخول الثالث فى الرابع والأول فى الثانى
(خاتمة) قال العارف ابن عربى أركان الطريق أربعة الصمت والجوع والعزلة والسهر وينشأ عن هذه الأربعة معرفة
الله والنفس والدنيا والشيطان فإذا اعتزل الإنسان عن الخلق وعن نفسه وصمت عن ذكره بذكرربه وأعرض عن
الغذاء الجسمانى وسهر عند نوم النائمين واجتمعت فيه هذه الخصال الأربعة تبدلت بشريته ملكية وعبوديته سيادة
وعقله حساً وغيبته شهادة وباطنه ظاهراً وإذا رحل عن موضع وترك بدله فيه حقيقة روحانية يجتمع إليها أهل ذلك
الموطن فإن ظهر شوق من أناسى ذلك الموطن شديد لذلك الشخص تجسدت لهم تلك الحقيقة الروحانية التىّ كهابدله
فكلمتهم وكلته وهو غائب (ه ك عن سليمان) وفيه عند ابن ماجه محمد بن الصباح قال فى الكاشف وثقه أبو زرعة
وله حديث منكر وزيد بن وهب قال فى ذيل الضعفاء ثقة مشهور وقال النسوى فى حديثه خلل كبير وقال ابن حجر
أخرجه ابن ماجه عن سليمان بسندين وخرجه عن ابن عمر بنحوه وفى سنده مقال وخرجه البزار عن أبى جحيفة
بسند ضعيف .
(إن أكثر) بمثلاثة بخط المؤلف (شهداء أمتى لأصحاب الفرش) أى الذين يألفون النوم على الفراش ولا يهاجرون
الفراش ويتصدون للغزو. قال الحكيم هؤلاء قوم اطمأنت نفوسهم إلى ربهم وشغلوا به عن الدنيا وتمنوا لقاءه فإذا حضرهم
الموت جادوا بأنفسهم طوبما وبذلوها له إيثارا لمحبته على محتها فهم ومن قتل فى معركة الكفار سيان قينالون منازل
الشهداء لأن الشهداء بذلوا أنفسهم ساعة من نهار وهؤلاء بذلوها طول الأعمار (ورب قتيل بين الصفين) فى قتال
الكفار بسبه والله أعلم بنيته) هل هى نية إعلاء كلمة الله وإظهار دينه أو ليقال شجاع باسل أو لينال حظاً وافراً من
الغنائم أو يكثر ماله أو ليطلب الملك والرياسة وغير ذلك من المقاصد التى لا يطلع عليها إلا المطلع على الضمائر
- ٤٢٠ -
مسعود - (ض)
أبر.
٢٢١٩ - إن أمامكم عَقَبَهُ كَثُودٌ لاَجُوزُهَا الْمُشْلُونَ - (ك هــ) عن أبى الدرداء- (*)
٢٢٢٠ - إنَّ أُمّى يُدْعَوْنَ يَوْمَ القَامِ غُرَّا مَُِّينَ مِنْ آثَارِ الْوُهُوِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَرْ يُطِيلَ غُرْتَهُ
(تنبيه) عدوا من خصائص هذه الأمة أنهم يقبضون على فرشهم وهم شهداء عندالله (حم عن ابن مسعود) جزم المصنف
بعزوه لأحمد عن ابن مسعود غير جيد وذلك لأن أحمد إنما قال عن إبراهيم بن عبيد بنرفاعة أن أبا محمد أخبره وكان من أصحاب
ابن مسعود أنه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال الهيشمى هكذا رواه أحمد ولم أره ذكر ابن مسعود
والظاهر أنه مرسل وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات اهـ نعم قال ابن حجر فى الفتح الضمير فى قوله أنه لابن مسعود
فان أحمد خرجه فى مسند ابن مسعود قال ورجال سنده موثقون .
( إن أمامكم) فى رواية وراء كم (عقبة) أى جبل (كؤود) بفتح الكاف أى شاقة المصعد (لا يجوزها المثقلون)
من الذنوب المتضمخون بأدناس العيوب أى إلا بمشفة عظيمة وكرب شديد بل من طه قلبه عن الأخلاق الذميمة
وعمره بالخصال الحميدة وكلما غدا لمطلب وشرف صعب مسلكة وطال منهجه وكثرت عقباته وشقت مقاساته وتلك
العقبة هى الموت ثم البعث ثم الوقوف بين يدى الله ثم الحساب ثم الجنة أو النار. قال ذو النون حق لابن آدم أن
تبكى عليه السموات والأرض لخفاء السابقة وإبهام العاقبة ومطالبة الشريعة وثقل التكليف وسقوط العذر وكثرة
ما أمامه من العقبات وكما أن أمام ابن آدم عقبات أخروية فأمامه قلها عقبات دنيوية. قال حجة الاسلام: وهى سبع
مترتبة عقبة العلم وعقبة التوبة وعقبة العوائق وعقبة البواعث وعقبة القوادح وعقبة الحمد والشكر وشرح ذلك بما
لا يحتمل المقام بعضه ( هب ك ) فى الفتن عن أم الدرداء (عن أبى الدرداء) وقال صحيح وأقره الذهبي وسيبه كما
فى الطبرانى قالت أم الدرداء لأبى الدرداء مالك لا تطلب كما يطلب فلان وفلان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول فساقه ثم قال فأنا أحب أن أتخفف لتلك العقبة قال الهيشمى رجاله ثقات.
( إن أمتى) أمة الإجابة لا الدعوة والمراد المتوضون منهم ( يدعون) بضم أوله أى ينادون أو يسمون قال
الراغب الدعاء كالنداء لكن النداء قديقال إذا قيل يا من غيرأن ينضم اليه الاسم والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه
الاسم نحو يا فلان وقد يستعدل كل مهما محل الآخر ويستعمل استعمال التسمية كدعوت أبى زيدأ أى سميته ( يوم
القيامة) أى موقف الحساب أو الميزان أو الصراط والحوض أو غير ذلك ( غرا ) بضم فتشديد جمع أغر أى ذو
غرة والغرة بالضم بياض بجبهة الفرس فوق الدوهم شبه به ما يكون لهم من النور فى الآخرة وغرا منصوب على المفعولية
ليدعون أو حال أى أنهم إذا دعوا يوم التنادى على رؤس الأشهاد نودوا بهذا الوصف أو كانوا على هذا النعت
قال الطيبي ولا تبعد التسمية باعتبار الوصف الظاهر كما يسمى رجل به حمرة الأحمر المناسبة بين الاسم والمسمى
(محجلين ) من التحجيل وهو بياض فى قوائم الفرس أو فى ثلاث منها أو فى غيره قل أو كثر بعد ما يجاوز الأرساغ
ولا يجاوز الركبتين من آثار الوضوء) بضم الواو وجرز القشيرى فتحها على أنه الماء ولادلالة فى هذا على أن الوضوء
من خصائصنا بل الغرة والتحجيل خاصة بدليل ما رواه البخارى فى قصة سارة (١) فقامت تتوضأ وقصة جريج الراهب
قام فتوضأ وأما خبر هذا وضوئى ووضوء الأنبياء من قبلى مع احتمال أنه من خصائص الأنبياء لا أمهم كما مر بسطه
فضعيف (فمن استطاع) أى قدر (منكم) أيها المؤمنون (أن يطيل غرته) أى وتحجيله على وزن سراييل تقيكم الحر
(١) أى مع الملك الذى أعطاها هاجر أن سارة لما هم الملك بالديو منها قامت تتوضأ وتصلى وفى قصة جريج
الراهب أيضاً أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام فالظاهر أن الذى اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل
لا أصل الوضوء.
- ٤٣١ -
١٠١٠٠٠
فليفعل - (ق) عن أبى هريرة - (*)
٢٢٢١ - إنّ أُمٍّ لَنْ تَتَمِعَ عَلَى صَلَالَةِ فَإذَا رَأَيْمُ أَخْتَنَا مَعَلَيْكُم بِالسَّوَادِ الْأَعْظِمِ (٠) عن أنس- (*)
٢٢٢٢ - إِنْ أَمْرَ هذه الأمَّةَ لَ يَزَالُ مُغَارباً، حَّى يَتَكَلِّمُوا فِى الْوَلْدَانِ وَالْقَدَر - (طب) عن ابن عباس-(ض)
٢٢٢٢ - إن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وإن حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس - ( خط)
عن ابن عمر - (ض)
واقتصر على الغرة لشمولها للتحجيل على ما عليه كثير أو لأن محلها أشرف الأعضاء وأول مايقع عليه النظر وزعم
أنه كى بالغرة عن التحجيل لعدم امكان غسل زيادة فى الوجه رد باستلزامه قلب اللغة وما نفاه منوع بإمكان غسله
إلى صفحة العنق ومقدم الرأس ونقل الرافعى عن بعضهم أن الغرة تطلق على الغرة والتحجيل معاً متوقف على ثبوت
وروده وأنى به (فليفعل ) أى فليفعل الإطالة بأن يغسل مع وجهه من مقدم رأسه وعنقه زائداً على الواجب وما
فرق الواجب ن يديه ورجليه واعلم أن الاستطاعة إذا أضيفت للعبد فهى والقدرة والقوة بمعنى عند أهل الأصول
وهى نوعان أحدهما سلامة الأسباب والآلات وهى متقدمة على الفعل إجماعا وحدها التهؤ لتنفيذ الفعل عن إرادة
المختار والثانى حقيقة القدرة وهى نوع جدة يترتب على إرادة الفعل إرادة جازمة مؤثرة فى وجوده والاستطاعة
هنا من الطراز الأول ومعناه من قدر منكم أن يعرف ويشتهر فى عرصات القيامة وينادى بذلك فليفعل تلك
الإطالة لحذف المفعول اختصاراً وفيه رد على من منع ندب إطالتهما كالأئمة الثلاثة وأويلهم الإطالة المطلوبة بإدامة
الوضوء عورض بأن الراوى أدرى بما روى كيف وقدصرح برفعه إلى الشارع ونقل ابن تيمية وابن القيم وابن جماعة
عن جمع من الحفاظ أن قوله فمن استطاع إلى آخره زيادة مدرجة من كلام أبى هريرة وقال ابن حجر لم أر هذه الجملة
فى رواية أحد من روى الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا من رواه عن أبى هريرة غير زيادة نعيم هذه (ق، فى
الطهارة (عن أبى هريرة) لكن قال مسلم يأتون بدل يدعون وسيبه كما فى مسلم أن نعيم بن عبد الله رأى أباهريرة يتوضأ
فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى بلغ إلى الساقين ثم قال سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يقول فذكره .(إن أمتى) أى أمة الإجابة (ان) وفى لفظ لاتجتمع على ضلالة) ومن ثم كان إجماعهم حجة
(فإذا رأيتم اختلافا) فى أمر الدين كالعقائد والدنيا كالتنازع فى شأن الإمامة العظمى أو نحو ذلك (فعليكم بالسواد
الأعظم) من أهل الإسلام أى الزموا متابعة جماهير المسلمين فهو الحق الواجب والفرض الثابت الذى لا يجوز
خلاقه فمن خالف مات ميتة جاهلية (٠ عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضاً الدار قطنى فى الأفراد وابن أبى عاصم
واللالكائى قال ابن حجر رحمه الله تعالى حديث تفرد به معاذ بن رفاعة عن أبى خلف ومعاذ صدوق فيه لين
وشيخه ضعيف *(إن أمر هذه الأمة لا يزال مقارباً) وفى رواية بدله مواتيا (حتى يتكلموا فى الولدان والقدر)
بالتحريك أى إسناد أفعال العباد إلى قدرهم وأما الولدان فيحتمل أنه أراد بهم أولاد المشركين هل هم فى النار مع
آبائهم أو فى الجنة ويحتمل أن المراد البحث عن كيفية حال ولدان الجنان ويحتمل أنه كناية عن اللواط ولم أر فى ذلك
شيئاً (طب) وكذا البزار (عن ابن عباس) قال الهيشمى بعد ما عزاه لها رجال البزار رجال الصحيح اه وقضيته أن
رجال الطبرانى ليسوا كذلك فلو عزاه المصنف البزار لكان أولى
(إن أمين هذه الأمة) أى الثقة الرضى (أبو عبيدة) عامر (بن الجراح) قد شاركه غيره من الصحب فى الأمانة
لكن المصطفى صلى الله عليه وسلم خص بعضهم بصفات غلبت عليه وكان أخص بها وناهيك بمن قال عمر رضى الله
- ٤٣٢ -
٢٨٢٤ - إنّ أناساً من أُمّ يأْتُونَ بَعْدِى يَوَدْ أَحَدُهُمْ لَو اشْتَرَى رَ بّى بأهله وَمَاله (ك) عن أبى هريرة(صح)
٢٢٢٥ - إِنَّ أَنَسَا مِنْ أُمَّى يَسْتَفَقَهُونَ فِىَ الدِّينِ وَيَقْرَّمُون الْقُرْآنَ وَيَقُولُونَ: تَّى الْأُمَرَاءَفَنُصِيبُ مِنْ
دَُّكُمْ، وَعَّهُمْ ◌ِدِينَ وَلَكُونُ ذَلِكَ: كَ لَيْتَ مِنَ الْقَاءِإِلَّ النَّوْكُ، كَذِكَ لَيْنَى مِرْ قُرِمْ إِلَّ
اْخَطَايَا - (٥) عن ابن عباس - (*)
٢٢٢٦ - إِّ أَذْسًا مِنْ أَهْلِ الْجَنّةِ يَطَلِعُونَ إلَى أَنَسِ مِنْ أَهْلِ الَّرِفَقُولُونَ: بِمَ دَخَلْمُ الَّرَ مَاللهِمَادَ خَلْ
٥٥٠
عنه فى حقه عند عهده بالخلافة لو كان حيا(١) لاستخلفته(٢) (وإن حبرهذه الأمة) بفتح الحاء وكسرها والفتح أفصح
أى عالمها (عبد الله ابن عباس) ترجمان القرآن يف لا وقد دعا له المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يقود اللهم فقهه
فى الدين وعله التأويل (خط عن) عبد الله (ابن عمر) ابن الخطاب وفيه كوثر بن حكيم قال الذهبى فى الضعفاء تركوه
وضعفوه اه وساقه فى الميزان فى ترجمة الحسن بن محمد البغدادى وقال هذا باطل وقال فى اللسان هذا لاذنب فيه للحسين
والحمل فیه علی کر ثر فإنه متهم بالكذب
(إن أناسا من أمتى) أمة الإجابة (يأتون بعدى) أى بعدموتى (يود) أى يحب ويتمنى (أحدهم لو اشترى رؤيتى بأهله
وماله) هذا من معجزاته إذ هو إخبار عن غيب وقع وقد وجد فى كل عصر من بود ذلك ممن لا يحصى حتى قال بعض
الأكابر لو حجب عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ماعشت ذلك اليوم (ك) فى المناقب (عن أبى هريرة)
وقال صحيح وأقره الذهبي ، (إن أناسا من أمتى سيفقهون فى الدين) أى يتفقهون فى أحكامه فيصيرون فقهاء (ويقرأون
القرآن ويقولون) أى يقول بعضهم لبعض (نأتى الأمراء) أى ولاة أمور الناس (فنصيب من دنياهم) حظا يعود
نفعه علينا (وتُعتزلهم بديننا) فلا نوافقهم على ارتكاب المعاصى (ولا يكون ذلك) أى السلامة من ارتكاب الآنام
مع مخالطتهم والاصابة من دنياهم (كما لا يحتنى من القتاد) شجر كثير الشوك ينبت بنجد وتهامة وفى المثل دونه خرط
القتاد (إلا الشوك كذلك لا يحتنى من قربهم إلا الخطايا) لأن الدنيا خضرة حلوة وزمامها بأيدى الأمراء ومخالطهم
لا ينفك عن التكلف فى طلب مرضاتهم واستمالة قلوبهم وتحسين حالهم لهم مع ماهم عليه من الظلم وذلك هو السم القاتل
فمخالطتهم مفتاح لعدة شرور قال الغزالى إذا مالت قلوب العلماء إلى الدنيا وأهلها سلبها الله ينابيع الحكمة وأطفأ
مصابيح الهدى من قلوبهم (د عن ابن عباس) وفى الباب غيره أيضا .
(١) أى لأنه توفى فى طاعون عمواس بالأردن وقبر بنيسان وصلي عليه معاذ بن جبل وذلك سنة ثمان عشرة من
خلافة عمر وهو ابن ثمان وخمسين سنة وكان رضى الله عنه يسير فى العسكر فيقول ألارب مبيض لشيابه مدنس لدينه
الارب مكرم لنفسه وهو لها مهين بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحادثات فلو أن أحدكم عمل من السيئات
ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهر هن ولما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض
فقال عمر أين أخى قالوا من قال أبو عبيدة قالوا الآن يأتيك فلما أتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته فلم ير فى بيته إلا
سيفه وترسين ورحلة فقال له عمر ألا اتخذت مااتخذ صح ك فقال بالأمير المؤمنين هذا يبلغى المقيل وقال عمر لا صحابه تمنوا
فقال رجل أتمنى أن لى هذه الدار مملوءة ذهبا أنفقه فى سبيل الله عز وجل، أتمنى لو أنها ملوءة لؤلؤاو زبرجداً وجوهراً
أنفقه فى سبيل الله وأتصدق به ثم قال تمنوا فقالوا ماندرى يا أمير المؤمنين فقال عمر أتمنى لو أن هذه الدار مملوءةرجالا
مثل أبى عبيدة بن الجراح أهـ من صفة الصفوة لابن الجوزى
(٢) تتمته كما فى صفة الصفوة فإن سألى الله عز وجل لم استخلفته على هذه الأمة قلت إنى سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول إن لكل فى أمينا وأمينى أبو عبيدة بن الجراح
- ٤٣٣ -
اَلَنَّهَ إلَّ بِمَا تَعَلَّمْنَ مِنْ هُمْ؟ فَبَقُولُونَ: إِنَّا كُنّا نَقُولُ وَلَفْعَلُ - (طب) عن الوليد بن عقبة - (ض)
٢٢٢٧ - إِنَّ أَنْوَاعَ الْبِرُّ نَصْفُ اْلْعَادَة، وَالْنَصْفُ الآخرُ الدُّعَاء - ابن صصرى فى أماليه عن أنس (ض)
٢٢٢٨ - إنَّ أَهْلَ الْجَنَّةُ يَكُونَ فِيهَا، وَيَشْرَبُونَ، وَلاَ يَقُلُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلاَ يَتَوَّطُونَ، وَلَيْتَخُطُونَ
وَلَكْ طَعَامُهْ ذِكَ هْشَاءُ وَرَشْحُ كَرَشْحِ الْكِ، يُلْهَمُونَ الَِّيحَ وَالتَّحِعِدَ، لَاُلْهُمُونَ أْمُ النَّفَسَ
(إن أناسا من أهل الجنة يطلعون على أناس من أهل النار فيقولون بم دخلتم النار فوالله مادخلنا الجنة إلا بما
تعلمنا منكم فيقولون إنا كنا نقول ولا نفعل) أى نأمر بالمعروف ولا تأتمر وتنهى عن المنكر ونأتيه والحديث ناع
على من يعظ غيره ولا يتعظ بنفسه بسوء صفيعه وخبث فعله(١) ولهذا قال عيسى عليه السلام مثل الذى يتعلم ولا يعمل
كمثل امرأة زنت فى السر حملت نظهر حمنها فاقتضحت فكذلك من لا يعمل بعله يفضحه الله يوم القيامة على رؤس
الأشهاد وروى أن رجلا كان يخدم موسى عليه السلام وكان يعظه فلم يتعظ فدعاعليه خرج ففقده فلم يجدله أثرا حتى جاء
رجل وبيده خنزير بحبل فى عنقه فقال أتعرف فلانا؟ هو ذا، فسأل موسى عليه الصلاة والسلام ربه أن يرده لحاله فيسأله
فأوحى الله اليه لودعوتنى بمادعانى آدم فمن دونه ماأجبتك فيه لكن أخبرك أنه كان يطلب الدنيا بالدنيا، قال العارف
البسطامى عملت فى المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشد على من العلم وخطره قال الغزالى رحمه الله وإياك أن يزين لك
الشيطان فيقول إذا كان ورود هذا الخطر العظيم فى العلم فتركه أولى فلا تظنن ذلك فقد روى عن النبى صلى الله عليه
وسلم أنه قال اطلعت ليلة المعراج على النار فرأيت أكثر أهلها الفقراء قالوا من المال؟ قال لا من العلم ، فمن لم يتعلم
العلم لا يمكنه إحكام العبادة والقيام بحقوقها ولو أن رجلا عبد الله بعبادة ملائكة السماء بغير علم كان من الخاسرين
فتشمر فى طلب العلم والتلقين والتدريس واجتنب الكسل والملال وإلا فأنت فى خطر الضلال (طب عن الوليد
ابن عقبة) بعضم المهملة وسكون القاف وهو ابن أبى معيط الأموى أخو عثمان لأمه من الطلقاء استعمله النبى صلى الله
عليه وسلم على صدقات بنى المصطلق وولى الكوفة ولما قتل أخوه اعتزل الفتنة بالرقة قال الهيشمى وفيه أبو بكر بن
حكيم الداهرى ضعيف جدا انتهى وسبقه الذهبى فقال الداهرى متهم
( إن أنواع البر نصف العبادة والنصف الآخر الدعاء) أى الصلاة فهى أعظم أنواع البر بحيث بلغت لعظمتها أنه
لو وضع ثوابها فى كفة ووضع ثواب جميع أنواع العبادات فى كفة لعادلتها وحدها واحتمال إجرائه على ظاهره من
إرادة حقيقة الدعاء يحتاج إلى تعسف فى التوجيه(٢) (ابن صصرى فى أماليه) الحديثية (عن أنس) بن مالك
(إن أهل الجنة يأ كون فيها ويشربون) أى يتنعمون فيها بالأكل وغيره تنعما لا آخر له على هيئة نعيم الدنيالكن
لانسبة بينهما فى اللذة والنفاسة (و) لكن (لا يتفلون) بكسر الفاء وضها يبصقون (ولا يبولون ولا يتغوطون) كالأهل
الدنيا (ولا يتمخطون) أى لا يكون لهم مخاط (ولكن طعامهم ذلك) أى رجيع طعامهم الذى يطعمونه (جثاء) كغراب
صوت مع ريح يخرج من الفم عند الشبع (ورشح كرشح المسك) وعرق يخرج من أبدانهم رائحته كرائحة المسك
فى الذكاء يعنى أن العرق الذى يترشح منهم ريحه كالمسك وهو قائم مقام التغوط والبول من غيرهم لما كانت أغذية
الجنة فى غاية اللطافة والاعتدال لاعجم لها ولا ئقل لم تكن لها فضلة تستقذر بل تستطاب وتستلذ فعبر عنها بالمسك
الذى هو أطيب طيب الدنيا قال السمهودى وهذه الصفات لا تختص بالزمرة الأولى التى اقتصر عليها فى إحدى روايات
(١) وفى قصه الاسراء أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بأناس تفرض شفاههم وألسنتهم بالمقاريض فقال صلى الله عليه وسلم
من هؤلاء فقال له جبريل هؤلاء خطباء السوء من أمتك يقولون مالا يفعلون (٢) وحمله العزيزى على ظاهره فإنه قال
فلووضع ثوابه فى كفة ووضع ثواب جميع العبادات فى كفة لعادلها وهذا خرج على منهج المبالغة فى مدحه والحث عليه
8
(م ٢٨ - فيض القدير - ج ٢)
- ٣٤ : -
- (حم مد) عن جابر (*)
٢٢٢٩ - إِنْ أَهْلَ الْجَنَّ لَيَرَاءَيُونَ أَهْلَ الْغُرَفِ فى الْجِنَّة ◌َا تَرَاءَيُونَ الْكوا كبَ فِى السَّمَاء - (حم ق)
مے
عن سهل بن سعد
٢٢٣٠ - إن أهل الجنة ليبراون هز الغرف من فوقهم كما تَرَاءَ نَ الكَوْ كَبَ الدرّىَّ الْغَابِرَ فى الأفق
مؤم
الصحيح فال ونعيم أهل الجنة ولباسهم وطعامهم ليس عن دفع ألم يعتريهم فليس ! كلهم عن جوع ولاشربهم عن ظما
ولا تطيبهم عن نتن وإنما هى لذات متوالية ونعم متتابعة وحكمته أنه تعالى نعمهم فى الجنة بنوع ما كانوا يتنعمون
به فى الدنيا وزادهم عليه مالم يعلمه إلا هو (يلهمون التسبيح، التحميد) أى يوفقون لهما والإلهام إلقاء شى فى النفوس
يبعث على فعل أو ترك (كما تلهمون) بمثناة فوقية مضمومة بضبط المصنف أى تسبيحهم وتحميدهم يجرىمع الأنفاس
كما تلهمون أنتم (النفس) بفتح الفاء بضبط المصنف وفى نسخة التنفس مزادة تاء قبل النون وهى من زوائد النساخ
إذ لاوجود لها فى خط المصنف يعنى لا يتعبون من التسبيح والتهليل كما لا تتعبون أنتم من التنفس ولا يشغلهم شىء
عن ذلك كالملائكة أو أراد أنها قصير صفة لازمة لا ينفكون عنها كالتنفس اللازم للحيوان وسر ذلك أن قلوبهم
قد تنورت بمعرفته وأبصارهم تنعمت برؤيته وغمرتهم سوابغ نعمته فامتلأت قلوبهم بمحبته وألسنتهم ملازمة لذكره
رهينة لشكره ومن أحب شيئا أكثر من ذكره (حم م د عن جابر) قال جاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلي الله
عليه وسلم فقال تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال نعم قال إن الذى يشرب يكون له الحاجة الجنة مطهرة فذكره
(إن أهل الجنة يتراءون) بفتح التحتية والفوقية فهمزة مفتوحة فتحتية مضمومة بوزن يتفاعلون ( أهل الغرف)
أى ينظرون أهل الغرص جمع غرفة وهو بيت صغير فوو الدار والمراد هنا القصور العالية فى الجنة ، كما يتراءون)
بفتح التحتية والفوقية والهمزة بعدها تحتية (١) وفى رواية للبخارى تتراءون بفوقيتين بغير تحتية بعد الهمزة ( الكواكب
فى السماء) يريد أنهم يضيئون لأهل الجنة إضاءة الكواكب لأهل الأرض قال الزمخشرى والترائى تفاعل من الرؤية
وهى على وجوه يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضاً وتراءى لى الشىء ظهر لى حتى رأيته وتراءى القوم أملال
إذا رأوه بأجمعهم ( حم ق عن سهل بن سعد ) الساعدى .
(إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون) أنتم يا أهل الدنيا فيها (الكوكب الذرى) بضم فكسر
مشدداً نسبة إلى الدر لصفاء لونه وخلوص وره (الغابر) بموحدة من الغبور أى الباقى فى الأفق وهو من الأضداد
ويقال للماضى والباقى غاير والمراد الباقى بعد انتشار الفجروحية ذ يرى أضوأ وفى الموطأ بالهمز بدل الموحدة من الغبور
وهو السقوط والذهاب يعنى الذاهب الذى قد تدلى للغروب وذما منه وانحط إلى الجانب الغربى وفى الترمذى الغارب
بتقديم الراء على الموحدة وفى التمثيل به دون بقية الكواكب المساءتة الرس وهى أعلى ( فائدتان إحداهما بعده
عن العيون والثانية أن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض. إن لم تسامت العليا السفلى كالبساتين الممتدة من رأس
الجبل إلى ذيله ذكره ابن القيم وبه يعرف أن مازعمه التوربشتى من أن رواية الهمز تصحيف لما فيها من الركاكة
لأن الساقط فى الأفق لا يراه إلا بعض الناس وما الجنة يراه جميع أحلها غفلة عن هذا التوجيه الوحيه ومما يصرح
برده خبر أحمد إن أهل الجنة لتراءون فى الجنة كما تراءون أو ترون الكوكب الدرى الغارب فى الأفق الطالع فى
الدرجات فقوله الطالع صفة للكوكب وصفه بكونه غارياً وبكونه طالعاً وقد صرح فى هذا خبر ابن المبارك عن
أبى هريرة: إن أهل الجنة ليتراءون فى الغرف كمايرى الكوكب الشرقى والكوكب الغربى فى الأفق فى تفاضل الدرجات
(١) وفى العزيزى بحذف حرف المضارعة وهو المشاة الفوقية كذا ضبطه الشيخ فى الحديث الآتى وهو ما فى
كثير من النسخ وقال المناوى فى شرحه الصغير بفوقيتين
- ٤٣٥ -
مَ أْلَّهْ قِ أَوَ الْمَغْرِب، لتَفَاضُل مَا بَيْهِمْ - (حم ق) عن أبى سعيد (ت) عن أبى هريرة - (مم)
٠
٢١٢١ - ن اعمل الدرجات العلا ليرام »، هو أعل مهمْ كَاذَوْنَ لْكَرْ كَبَ الطَّلَعَ فِى أَفْقِ السّماءِ،
. .
ءَهـ
وَإِنَّ أَبَا بَكْر وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا - (حم ت ٥ حب) عن أبى سعيد (طب) عن جابر بن سمرة ، ابن عساكر
عن ابن عمرو، وعن أبى هريرة - (صح)
٢٢٢٢ - إنَّ أَهْلَ عَلَّيْنَ لَيَشْرِفُ أَحُفْ عَلَى الْجَنَّ فَيَضُ وَجْهُ لِأَهْلِ الْجَنَّةُ كَ يضىء القمر ليلة البدر
لَْ الدُّنْيَا وَإِنَّ أَبَاَ بَكْر وَعَمَرَ منهم وَالْعَهَا - ابن عساكر عن أبى سعيد - (صح)
٠٠
(فى) رواية لمسلم من (الأفق) متعلق بمحذوف أى قريبه أوهو بيان للمحل الذى يقرفيه الكوكب والافق بضمتين
أو بضم فسكون كعسر وعسر كما فى الصحاح وغيره فمن اقتصر على الأول كالمصباح لم يصب الناحية من السماء
أو الأرض والأول هو المراد هنا (من المشرق والمغرب) شبه رؤية الرائى فى الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائى
الكوكب المضىء فى جانب الشرق والغرب فى الإضاءة مع البعد ( لتفاضل مابينهم ) يعنى يرى أهل الغرف كذلك
لتزايد درجاتهم على من عداء وإنما قال من المشرق أو المغرب ولم يقل فى السماء أى فى كبدها لأنه لو قيل فى السماء
كان القصد الأولى بيان الرفعة ويلزم منه البعد وفى ذكر المشرق والمغرب القصد الأول منه البعد ويلزم منه الرفعة
وفيه سمت من معنى التقصير بخلاف الأول فإن فيه نوع اعتذار. ذكره الطبى (حم ق) فى صفة الجنة (عن أبى سعيد)
الخدرى (ت عن أبى هريرة ) وحسنه وقضية صنيع المؤلف أن ما أورده هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته
فى صحيح البخارى قالوا يارسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذى نفسى بيده رجال آمنوا بالله
وصدقوا المرسلين انتهى بنصه .
( إن أهل الدرجات العلا ليراهم من هو أسفل منهم) منزلة (كما ترون الكوكب الطالع فى أفق السماء) أى طرفها
(وإن أبا بكر) الصديق ( وعمر ) الفاروق (منهم وأنعما) أى زادا فى المرتبة وتجاوزا تلك المنزلة فقوله وأنما عطف
علي المقدر فى منهم أى أنهما استقرا منهم وأنها وقيل أراد بأنعما صارا إلى النعيم (١) وسيلقاك لهذا تتمة على الأثر
(حم ته حب عن أبى سعيد) الخدرى (طب عن جابر بن سمرة) قال الهيشمى فيه الربيع بن سهل الواسطى ولم
أعرفه وبقية رجاله ثقات ( ابن عساكر) فى تاريخه (عن ابن عمرو) بن العاص (وعن أبى هريرة ) رضى الله عنهما
وذكر الديلى أن الشيخين خرجاه .
(إن أهل عليين يشرف) أى ينظر ويعلو (أحدهم على الجنة) أى لينظر إليها من محل عال قال فى الصحاح وغيره
الشرف العلو والمكان العالى وجل مشرف أى عال وأشرف عليه اطلع من فوق (فيضىء وجهه لأهل الجنة كما يضىء القمر
ليلة البدر لأهل الدنيا) فأصل ألوان أهل الجنان البياض كمافى الأوسط والصغير الطبر انى بسند حسن عن أبى هريرة مر فوعا
فى وصفهم جردمردبيض جعد مكحلون أبناء ثلاث وثلاثين وعند الطبرانى من حديث ابن عمر جاءرجل من الحبشة إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم سل واستفهم فقال فضلتم علينا بالصور والألوان والنبوة أفرأيت
إن آمنت بمثل ما آمنت به وعملت بمثل ماعملت به إنى لكائن معك فى الجنة قال نعم، الذى نفسى يده إنه ليرى بياض
الأسود فى الجنة من مسيرة ألف عام (وإن أبا بكر وعمر منهم) أى من أهل عليين (وأنعما) قال الزمخشرى كلمة نعم
استعمات فى حمد كل شىء واستجادته وتفضيله على جنسه ثم قيل إذا عملت عملا فأنعمه أى فأجده وجىء به على وجه
(١) أى ودخلا فيه كما يقال أشمل إذا دخل فى الشمال وفى بعض طرق الحديث قيل ما معنى وأنعها قال وأهل ذلك هما
- ٤٣٦ -
٢٢٣٣ - إنّ أهلَ الْجَنَة يَتَزَاوَرُونَ عَلَى النَّجَائب بيض كَأهنَّ الْيَقُوتُ، وَلَيس فى الجنّه شىء من البهائم
إِلَّا أَلْإِبِلَ وَالطَّيْرَ - (طب) عن أبى أيوب - (ض)
٢٢٣٤ - إِنْ أَهْلَ الْجَنَّهُ يَدْخُلُونَ عَلَى الْجَارِ كُلّ يَوْمِ مَرَّتَيْنَ فَيَقْرَأْ عَلَهْمُ الْقُرْآنَ، وَقَدْ جَلَسَ كُلُّ أَمْرِئ
٠٠٠
منهم مجلسَه الذى هُوَ تَجْلسُهُ عَلَى مَنَابِرِ الََّرِّ وَالْيَقُوت والزمرَّذ وَالذَّهَب وَالْفَضَّة بالأعمال، فَلا تقر أعينهم
قَدْ كَ تَقُّبِذلِكَ، وَلَمْيَسْمَعُوا شَّا أَعْظَمَ مِنْهُ وَلَأَحْسَنَ مِنْهُ، ثُمّ يَنْرِفُونَ إِلَى رِحَالِمْ وَقَّهِ أَعُْهِمْنَاعِمينَ
إِلَى مثلها منَ الْغَد - الحكيم عن بريدة - (ض)
٠٠٠
يثنى عليه بنعم العمل هذا ومنه دق الدواء دقاً ناعما ودقه فأنعم دقه ومنه قوله هنا وأنعما أى فضلا وزادا على كونهما
من جملة أهل عليين انتهى (ابن عساكر) فى التاريخ (عن أبى سعيد) الخدرى.
(إن أهل الجنة يتزاورون) أى يزور بعضهم بعضا فيها (على النجائب) جمع نجيبة قال الأزهرى وهى عتاق الإبل
التى يسابق عليها انتهى وبه يتبين سر تعبيره بالنجائب دون النوق (بيض) صفة النجائب (كأنهن الياقوت) أى الأيض
إذ هو أنواع (وليس فى الجنة شىء من البهائم) جمع بهيمة (إلا الإبل والطير) أى بسائر أنواعها، فإن قلت: سيجىء فى
خبر إن فيها الخيل أيضاً وذلك يعارض الحصر المذكورهنا، قلت: ويمكن التوفيق بأنها جنان متعددة فبعضها ليس فيها
من الهائم إلا ذينك وبعضها فيه خيل فقط والبعض فيه الكل والبهيمة تطلق ويرادبها كل ذات أربع من دواب البر
والبحر ويطلق ويراد كل حيوان لا يميز (طب عن أبى أيوب) الأنصارى قال الهيثمى رحمه الله وفيه جابر بن نوح وهو ضعيف
(إن أهل الجنة يدخلون على الجبار) سبحانه (كل يوم مرتين) أى فى مقدار كل يوم من أيام الدنيامرتين فإن قلت
ما حكمة تعبيره هنا بالجبار دون غيره من الأسماء والصفات قلت لأن الجبار إما من الجبر الذى هو تلافى الأمر عند
اختلاله وهو تلافى خلل المؤمنين بالعفو عن مسيتهم ورفع درجات مقصريهم فى الأعمال وإما من الإجبار الذى هو
إنفاذ الحكم فهو أعلى العباد فهو إشارة إلى أنهم يؤذن لهم فى العروج إلى حضرة عالية المنار رفيعة المقدار وبذلك
علم أن الدخول لا فى مكان بل تجوز به على مشاكلة ماللمملوك (فيقرأ عليهم القرآن) زاد فى رواية فإذا سمعوه منه
كأنهم لم يسمعوه قبل ذلك ( وقد جلس كل امرئ منهم مجلسه الذى هو مجلسه) أى الذى يستحق أن يكون مجلسا له
على قدر درجته (على منابر) جمع منبر (الدر والياقوت والزمرذ (١) والذهب والفضة) يحتمل أن المرادأن المنابر منها
ماهو لؤلؤ ومنها ماهو ياقوت وهكذا وأن المراد كل منبر مركب من جميع المذكورات ولا مانع أن المراد أن منها
ماهو بسيط ومنها ماهو مركب ثم إن جلوسهم عليها يكون (بالأعمال) أى بحسبها فمن يبلغ به عمله أن يكون كرسيه
ذها جلس على الذهب ومن يقصر عنه يكون على الفضة وهكذا فرفع الدرجات فى الجنة بالأعمال ونفس الدخول
بالفضل (فلا تقر أعينهم قط) أى تسكن سكون سرور (كما تقر بذلك) أى جلوسهم ذلك المجلس وسماعهم القرآن
قال فى الصحاح وغيره قرت عينه تقر بكسر القاف وبفتحها ضد سخنت وأقر الله عينه أعطاه حتى تقر فلا يطمح
إلى مافوقه ويقال حتى تبرد ولا تسخن فلسرور دمعة باردة والحزن دمعة حارة وفى المصباح قرت العين قرة بالضم
وقرورا بردت سرورا قال الزمخشرى ومن المجاز قرت عينه وأقر الله بها عينه ويقر عينى أن أراك انتهى. (ولم
يسمعوا شيئا أعظم منه) فى اللذة والسرور والطرب (ولا أحسن منه) فى ذلك (ثم ينصر فون) راجعين (إلى رحالهم)
جمع رحل وهو المنزل (وقرة أعينهم) أى سرورهم ولنتهم بماهم فيه من النعيم المقيم (ناعمين ) أى منعمين
(١) الزمرذ بثقل الراء مضمومة والذال معجمة هو الزبرجد والدال المهملة تصحيف الواحدة زمرذة
- ٤٣٧ -
%١٠٠
٢٢٢٥ - إن أهل الجنة ليَخْتَفُجُونَ إِبَ الْمُسَاءِ فِى الْجِنَّةَ، وَذَتَ أَنْهُمْ يَزُورُ نَ اللهَ تَعَالى فى كُلُّ جُمعَة،
فَقُولُ فَهُمْ: تَنّوا عَلَى مَاشِئُمْ، فَلْفَتُونَ إِلَى الْمَ فَقُولُونَ: نَذَا تَتَّ؟ فَرُلُنَ: تَمْنَوْ عَهْ كَذَاوَ كَذَا
فَهُمْ يَخْتَجُونَ إِلْهِمْ فِ الْجَنِّكَ يَحْتَجُونَ إِليْهِمْ فِى الدُّنْياً - ابن عساكر عن جابر - (ض)
٢٢٣٦ - إِنَّ أَمْلَ الْفَرْدَوْسِ يَسْمَعُونَ أَطَظَ الْعَرْش .- ابن مردويه عن أبى أمامة - (ض)
٧ ٢٢٢ - أَنَّ أَهَ الَيْثِ يَمُونَ فِ الَّرِ حَتَّى اَ مِنْهُمْ حُرٌّ وَلَ عَبْدُّوْلَمَةٌ ، وَإِنَّأَ هْرِ الْيَلْ يَتَعُونَ
( إلى مثلها ) أى إلى مثل تلك الساعة ( من الغد) فيدخلون على الجبار أيضا وهكذا إلى مالا نهاية له فإن قلت
قوله هنا يدخلون عليه فى كل يوم مرتين ويقرأ عليهم إلى آخره قديعارضه مافى الخبر المار أنهم إنما يدخلون عليه
فى كل أسبوع مرة يوم الجمعة فلت قد يمكن الجواب بأن الدخول اليومى للجلوس بالحضرة وسماع القراءة مع وجود
الحجاب عن النظر والدخول الأسبوعى للرؤية فلا تعارض أو أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والمقامات قال
ابن عطاء الله قال البسطامى إن فى الجنة أناما إذا حجب المولى عنهم طرفة عين استغائوا كما يستغيث أهل النار من
النار ( الحكم) الترمذى فى النوادر (عن بريدة) من الحصيب الأسلى ( (إن أهل الجنة ليحتاجون إلى
العلماء ) أراد علماء طريق الآخرة ( وذلك أنهم يزورون الله فى كل جمعة) أى مقدارها من الدنيا وهذه زيارة
النظر كما تقرر وتلك زيارة سماع القرآن ولم أر من تعرض لذلك (فيقول لهم تمنوا على ماشئتم فيلتفتون إلى العلماء)
أى يعطفون عليهم ويصرفون وجوههم اليهم قال فى المصباح التفت بوجهه ولفته صرفه إلى ذات اليمين أو الشمال
وقال الزمخشرى لفت رداءه على عنقه عطفه (فيقولون ماذا نتمنى فيقولون تمنوا عليه كذا وكذا) الظاهر أن المراد
أنهم يقولون لطائفة تمنوا عليه كذا وكذا فيأمرون كل طائفة بسؤال يليق بحالهم ويختلف ذلك باختلاف طبقاتهم
ومقاماتهم (فهم يحتاجون اليهم فى الجنة كما يحتاجون إليهم فى الدنيا) (١) قال حجة الاسلام رحمه الله تعالى فيه إشارة
إلى أن ما كل أحد يحسن أن يتمنى على الله ولا أن يدعه فى الدنيا والآخرة فالأولى أن لا يجاوز الإنسان فى طلبه
المأثور فإنه إذا جاوزه ربما اعتدى فسأل الله مالا يقتضيه مصلحته (ابن عساكر) فى ترجمة صفوان الثقة فى (عن جابر)
وفيه مجاشع بن عمر قال ابن معين أحد الكذابين وقال البخارى منكر مجهول وأورد له فى الميزان هذا الخبر ثم قال
وهذا موضوع ومجاشع هو راوى كتاب الأهوال والقيامة وهو جزآن كله موضوع انتهى وقضية صنيع المصنف
أنه لم يره مخرجا لأحد ممن وضع لهم الرموز وهو عجب فقد خرجه الديلمى باللفظ المزمور عن جابر المذكور
(إن أهل الفردوس) هو وسط الجنة وأعلاها (يسمعون أطيط؛ أى تصويت (العرش) لأنه سقف الفردوس
كما فى خبر آخر والحديث مسوق لبيان غاية رفعة الفردوس وأهله وأنهم فى أسنى المناصب وأرفع المراتب والأطيط صهيل
نحو الخيل أو حتين أصوات الإبل والخبل يقولون شجانى أطيط الركاب وفى الحديث أيضا ليأتين على باب الجنة زمان
وله أطيط قال الزمخشرى ومن المجاز أطت بكم الرحم أى رقت وحنت (ابن مردويه) فى تفسيره (عن أبى أمامة) الباهلى
{إن أهل البيت) من بيوت الدنيا (يتتابعون) أى يقع أثر بعضهم على بعض (فى النار) أى فى نارجهنم يوم القيامة
(١) قال الشيخ وفى البدور للمؤلف بعد ذكر هذا وأخرج ابن عساكر عن سليمان بن عبد الرحمن قال بلغى
أن أهل الجنة يحتاجون إلى العلماء فى الجنة كما يحتاجون إليهم فى الدنيا فتأتيهم الرسل من قبل ربهم فيقولون سلوا
ربكم فيقولون ماندرى ما نسأل ثم يقول بعضهم لبعض اذهبوا بنا إلى العلماء الذين كانوا إذا أشكل علينا فى الدنيا شىء
أتيناهم فيأتون العلماء فيقولون إنه قد أتانا رسل ربنا تأمرنا أن نسأل فما يدرى ما نسأل فيفتح الله على العلماء فيقولون
لحم سلوا كذا سلوا كذا فيسألون فيعطون
-
--
88
- ٤٣٨ -
فى الجنّة حتّى مَا يَبقى منهم حر ولا عبد ولا امة - (طب) عن أبى جحيفة - (ض)
١
٢٢٢٨ إِنَّ أَْلِ الَّارِلَيَسْكُونِ حَّى لَوْ أُجْرِيتِ الدُّمُنُ فِ ثُمُوعِهِمْ لِجْرَت، وَلَّهُمْ لَبْكُونَ لَدْمَ- رك)
عن أبى موسى - (صح)
٢٢٣٩ - إِنْ أَهْلَ النَّارِ يُعْظُمُونَ فى الَّارِ حَتَّى يَصِيرَ مَابَيْنَ شَحَمَةٍ أُذُن أُحدهمْ إِلَى عَانقه مَسيرَةً سبعمانَة
عَمِ، وَغَّطُ جلُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعِينَ ذَا، وَضَرْسُ أَمْ مِنْ خَلِ أُحدِ (طس) عن ابن عمر - (ح)
٠٠ ,,
٢٢٤٠ - إن (هل البيت ليقل طعمهم فتستنير بيوتهم - (طس) عن أبى هريرة (ض)
(حتى لا يبقى منهم حر ولا عبد ولا أمة) إلا دخلها وإن أهل البيت يتتابعون فى الجنة حتى ما فى رواية حتى لا يبقى
منهم حر ولا عبد ولا أمة إلا دخلها وذلك لأن لكل مؤمن صالح يوم القيامة شفاعة فإذا كان فى أهل البيت من
هو موسوم بالصلاح شفع فى أهل بيته فأدخلوا الجنة فإذا لم يكن فيهم من هو كذلك عمهم العقاب ولأهم غالبا
يتطابقون فى الاعتقاد والأعمال وذلك الارتباط كما يكون فى الدنيا يكون فى الآخرة والأول أوجه (طب عن
أبى جحيفة) بالتصغير واسمه وهب بن عبد الله قال أخبرت أن أهل الجنة إلى آخره هذا لفظ رواية الطبرانى وظاهره
أنه غير مرفوع خلاف ماجرى عليه المصنف من رفعه لكن هذا مما لامجال للرأى فيه فالإخبار إما من النبى صلى
الله عليه وسلم أو من صحابى عنه قال الهيشمى رواه الطبرانى من طريق كثير ولم ينسبه عن أبى جحيفة، ولم أعرف
کثیراً هذا وبقية رجاله ثقات
(إن أهل النار) نار جهنم (ليكون) أى بكاء الحزن (حتى لو أجريت) بالبناء للمجهول (السفن) جمع سفينة وهى
معروفة فى دموعهم لجرت) لكثرتها ومصيرها كالحر العجاج . الجرى إسراع حركة الشىء ودوامها (وإنهم ليكون
الدم) أى يكون بدموع لوبها لون الدم لكثرة حزبهم وطول عذابهم وهل هذا البكاء قبل دخولهم النار أو بعده
ومن الين أن المراد بأهل النار بحيث أطلقوا الكفار الذين هم مخلدون لا من يدخلها من عصاة المؤمنين وبمثل هذا
يقال فى الخبر الآتى وما أشبهه (ك) فى الأهوال (عن أبى موسى) الأشعرى وقال صحيح وأفرِه الذهب
(إن أهل النار يعظمون فى النار) أى فى جهنم (حتى يصير ما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه) أى محل الرداء من
منكبه يذكر ويؤنث فى الصحاح (مسيرة سبعماً، عام) يظهر أن المراد التكثير لا التحديد وكم له من نظير (وغلظ جلد
أحدهم أربعين ذراعاً وضرسبه) أى كل درس من أضراسه (أعظم) قدراً (من جبل أحد) أى أكبر منه وسبق أن
أمور الاخرة لا تجول فيها العقول وإنما علينا التسليم والفبول (طب عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه أيضا عنه أحمد
وغيره وكأنه أغفله ذهولا لقولهم إن الحديث إذا كان فى مسند أحمد لا يعزى لغيره قال الهيثمى وفى أسانيدهم يحي الفتات
وهو ضعيف وبقية رجاله أو ثق منه
(إن أهل البيت ليقل طعمهم) بضم فسكون أى أكلهم للطعام والطعم بالضم الطعام والطعام اسم لما يؤكل (فتستير
بيوتهم) أى تشرق وتضىء والظاهر أن المراد بقلة الطعم الصيام ويحتمل الإطلاق وإن كان الأول أقرب ويحتمل أن
المراد بالبيوت الأبدان ويحتمل حمله على ظاهره ويكون ذلك لإلف الأرواح النورانية لهم (طس عن أبى هريرة)
ورواه عنه أيضا أبو الشيخ والديلى والعقيلى وفيه الحسن بن ذكوان قال الذهبى فى الضعفاء قال أحمد أحاديثه أب طيل
وفيه عبدالله بن المطلب قال العقيلى مجهول وحديثه منكر غير محفوظ ولهذا أورده ابن الجوزى فى الموضوعات وتبعه
على ذلك المؤلف فى مختصرها فلم يتعقب الحكم بوضعه بشىء بل أقره
- ٤٣٩ --
٢٢٤١ - إنّ أَمْرَ الْهُ إذَ تَوَاعِلُوا أَجْرَى اللهُ ذَ لَى عَلَهُمُ الرَّزْقَ وَكَاُوافى خَص الله - (عد) وابن
عساكر عن ابن عباس - (ض)
٢٢٤٢ - إنّ أَهْلَ الَّمَاء لَا يَسْمَعُونَ شَيْئًامِنْ أَهْل لأرْض إلاَّ لَأَذَانَ - أبو امية الطرسوسي فى مسنده
(عد: عن بن عمر - (ض)
١٢٤٢ - إنّ هلَ الْجَنَّ إِذَا جَاءَعُرِ فَاءَهُمْ دُوِ ابْكاراً - (طص) عن أبى سعيد - رض)
(إن أهل البيت إذا تواصلوا) أى وصل بعضهم بعضا بالإحسان والبر والتحابب، والتواصل ضد التهاجر (أجرى
الله تعالى عليه. ارزق) أى يسره لهم ووسعه عليهم ببركة الصلة (وكانيا فى كنف اللّه) أى حفظه ورعايته ولفظ
رواية ابرلال كثف الرحمن ويظهر أن المراد بأهل اليت هنا القائل : فيه حث عظيم على ، لة الرحم وأنها توسعة
للرزق وأنها عند الله بمكان والكشف بفتحتبن الجانب والسائر قال الزمخشرى وتكنفوه واكتفوه أحاطوا به من
كل جانب وكنفته حفظته وكانفته عاونته ومن المجاز قولهم فى حفظ الله وكنمه (عد وابن عساكر) فى التاريخ عن
ابن عباس) ورواه عنه أيضا ابن لال والحاكم والد يلى فاقتصار المصنف على ذينك غير جيد لإيهامه ثم إن فيه هشام
ابن عمار عن إسماعيل بن عياش وقد سبق مافيهما من المقال
(إن أهل السماء ) أى جنسها الصادق بجميع السموات ( لا يسمعون شيئا من أهل الأرض) أى لا يسمعون شيئا
من أصواتهم بالعبادة (إلا الآذان) للصلاة فإن صوت المؤذنين يبلغه اللّه إلى عنان السماء حتى يسمعه أهل الملاالأعلى
جميعاً لكونه يجبه كثيراً؛ فإن قلت القرآر أفضل الكلام مطلقا فما بالهم لا يسمعونه؟ قلت قد يجاب بأن عظم
رتبته اقتضت أن لا يصعد إلا وملائكة يشيعونه فإن فى بعض الأخبار إشعاراً بأن الملائكة تشيعه لخبر إن القارئ
إذا لم يقوم القراءة قومه الملك ثم رفعه (أبو أمية) محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم ( الطرسوسى) بفتح الطاء والراء
وضم المهملة وسكون الواو ونسبته إلى طرسوس مدينة مشهورة على ساحل البحر الشامى وأبو أمية بغدادى أكثر
الإقامة بطرسوس فنسب إليها مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين (فى مسنده عد) وكذا أبو الشيخ والديلى كلهم (عن
ابن عمر) بن الخطاب قال ابن الجوزى حديث لايصح فيه يحي بن عبيد الله الوصافى قال يحيى ليس بشىء والنسائى متروك
(إن أهل الجنة) أى الرجال مهم (إذا جامعوا نساءهم) من الآدميين والحور أى طمئوعن (عادوا أبكارا) لفظ
رواية الطبرانى عدن أبكارا وهو القياس فقول المؤلف عادوا سبق قلم ففى كل مرة اقتضاض جديد لكن يظهر أن
ذلك الافتضاض لا تألم فيه للمرأة ولا كلمة على الرجل كما فى الدار الدنيا فإن تلك الدار لاألم فيها ولا عناء ولا مشقة
وأقول يظهر أنه ليس المراد أن الواحدة منهن يفسد فرجها كما كان لحسب إذ ليس فى ذلك كبير شأن بل أن تعود
متصفة بجميع صفات العروس البكر من حيث صغرها وكثرة حيائها ومزيد تعطر هاوكونها أنتق رحماً وأعذب فاما
وأضيق مسلكا وأسخر فرجا وأنها تلاعبه ويلاعبها وبعضها وتعضه إلى غير ذلك من أوصاف البكر المذكورة فى
الأخبار وأما مجرد انسداد الفرج بجدة تزول بأدنى تحامل عليها بالذكر فلا أثر له هكذافافهم (جية) ذكر العارف
ابن العربى أن أهل الجنة ينكحون جميع نسائهم وجواريهم فى آن واحد نكاما حسيا بإيلاج ووجود لذة خاصة بكل
أمرأة من غير تقدم ولا تأخر قال وهذا هو النعيم الدائم والاقتدار الإلهى والعقل يعجز عن إدراك هذه الحقيقة
من حيث فكره وإنما يدركه بقوة إلهية فى قلب من شاء من عباده وأنه على كل شىء قدير (طص عن أبى سعيد)
الخدرى قال الطبرانى لم يروه عن عاصم إلا شريك تفرد به يعلى. قال الهيثمى فيه يعلي بن عبد الرحمن الواسطى
وهو كذاب انتهى .
- ٤٤٠ -
٢٢٤٤ - إن أهل المعروف فى الدنياَ هم أهل المعروف فى الآخرَة، وَإنَّ أَهْلَ الْمُنْكَرِ فى الدُّنْيَا أَهْلُ
الْمُنْكّر فى الآخرة - (طب) عن سلمان، وعن قبيصة بن برمة، وعن ابن عباس - (حل) عن أبى هريرة
(خط) عن على ، وأبى الدرداء - (ض)
٢٢٤٥ - إن أهلَ المعروف فى الْدِنَّهُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوف فى الآخرَة، وَإِنَّ أَوَّلَ أَهْلِ الْجَنَّةَ دخُولاَ هُمْ
أَهْلُ الْمَعْرُوف - (طب) عن أبى أمامة
(إن أهل المعروف فى الدنيا) أى مالا ينكره الشرع (هم أهل المعروف فى الآخرة) التى مبدؤها ما بعد
الموت قال العسكرى المعروف عند العرب ما يعرفه كل ذى عقل ولا ينكره أهل الفضل ثم كثر فصار اصطناع الخير
معروفايقال أنالتى معروفه وقسم لى من معروفه قال حاتم ، وأبذل معروفى له دون منكر « (وإن أهل المنكر فى
الدنيا) أى ما أذكره الشرع ونهى عنه هم (أهل المنكر فى الآخرة) يقول إن ما يفعله العبد من خيروشر فى هذه الدارله نتائج تظهر
فى دار البقاء لأنها محل الجزاء وجزاء كل إنسان بحسب عمله وكل معروف أو منكر يجازى عليه من جنسه وكل
إنسان يحشر على ما كان عليه فى الدنيا ولهذا ورد أن كل إنسان يحشر على مامات عليه(١) وقال الحكماء إن الأرواح
الحاصلة فى الدنيا المفارقة عن أبداها على جهالتها تبقى على تلك الحالة الجاهلية فى الآخرة وأن تلك الجهالة تصير سبباً
لأعظم الآلام الروحانية (طب عن سلمان الفارسى) قال ابن الجوزى حديث لا يصح قال أحمد تركت حديث
هشام(٢) بن لاحق تركه أحمد وقواه النسائى وبقية رجاله ثقات (وعن قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة (بن
برمة) بضم الموحدة وسكون اثراء ابن معاوية الأسدى قال كنت جالساً عند التى صلي الله عليه وسلم فسمعته يقول
فذكره قال أبو حاتم قبيصة هذا لا يصح له صحة قال الذهبى يعنى حديثه مرسل انتهى وفى التقريب مختلف فى صحته
وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين قال الهيشمى وفيه على بن أبى هاشم (وعن ابن عباس) وفيه عبد الله بن هارون
القروى وهو ضعيف ذكره الهيثمى (حل عن أبى هريرة خط عن على) أمير المؤمنين قال ابن الجوزى وهذا لا يصح
إذ فيه محمد بن الحسين البغدادى كان يسمى نفسه لاحقا وقد وضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا يحصى
ذكره الخطيب وأبى الدرداء وفيه هند أم ابن قتيبة قال الجوزى مجهول
(إن أهل المعروف فى الدنيا هم أهل المعروف فى الآخرة (٣)) قال ابن العربى حقيقة المعروف المعلوم لكنه أطلق فى العربية
على خير منفعة يستحمدها جميع الناس مما يجب على المرء فعله أو يستحب ومعنى تسميته بذلك أنه أمر لا يجهل ومعنى
لا يختلف فيه كل أحد ( وإن أول أهل الجنة دخولا) أى من أولهم دخولا الجنة أهل المعروف) وذلك لأن الدنيا
مزرعة الآخرة والآخرة أعواض ومكافآت ؛ روى أن أقراماً من الأشراف فمن دونهم اجتمعوا بباب عمر الخرج
الإذن لبلال وسلمانَ وصهيب فشق على أبى سفيان وأضرابه فقال سهيل بن عمرو وكان أعقلهم إنما أتيتم من قبلكم
دعوا ودعينا فأسرعوا وأبطأنا وهذا باب عمر فكيف التفاوت فى الآخرة؟ ولئن حسد تموهم على باب عمر لما
أعد لهم فى الجنة أكثر ﴿تنبيه) قال القيصرى: المنكر والمعروف ضدان كاليل والنهار إذا ظهر هذا غاب هذا، وفى
(١) فالدنيا مزرعة للآخرة وما يفعله العبد من خير وشر تظهر نتيجته فى دار البقاء
(٢) أى أحد رجاله وقال ابن حبان لايجوز الاحتجاج به انتهى وقال الهيشمى فيه هشام بن لاحق
(٣) يحتمل أن المراد أنهم يشفقون لغيرهم فيصدر عنهم المعروف فى الآخرة كما صدر عنهم فى الدنيا أو المراد
هم أهل لفعل المعروف معهم فى الآخرة أى يجازيهم الله على معروفهم ولا مانع من الجمع
----