Indexed OCR Text

Pages 401-420

- ٤٠١ -
٠ ٢١٤ - إِنَّ النّاسَ لَايَرْفَعُونَ شَيْئًا إلَّا وَضَعَهُ اللهُ تَعَالَى - (هب) عن سعيد بن المسيب مرسلا - (ض)
٢١٤١ - إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا خَيْرًا مِنْ خُلقَ حَسَن - (طب) عن أسامة بن شريك - (ض)
٢١٤٢ - إنَّ النِّّ لَا يَمُوتُ حتَّى يَؤُُّ بَعْضُ أُمَتِهِ - (حم ع) عن أبى بكر -(ح)
٣١٤٢ - إنَّ الَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ مِنَ ابْنِ آدَمَ شَيْتَ لَمْ يَكُنِ اللهُ تَعَلَى قَدَّرَهُ لَهُ، وَلَكِنَّ الَّذْرَ يُوَافِقُ الْقَدَرَ،
فَخْرِجُ ذَلِكَ مِنَ اْبَّخِيلِ ◌َ لَمْ يَكُنِ الَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ - (م٥) عن أبى هريرة (ح)
الضعفاء وقال قال ابن حبان يستحق الترك وقال أبو داود داعية إلى الإرجاء ثقة
(إن الناس لا يرفعون شيئا) أى بغير حق أو فوق منزلته التى يستحقها (إلا وضعه الله تعالى) أى فى الدنيا والآخرة
هذا هو المتبادر من معنى الحديث مع قطع النظر عن ملاحظة سببه وهو أن ناقة المصطفى صلى الله عليه وسلم العضباء
أو القصوى كانت لا تسبق بنجاء أعرابى على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين فذكره فالملائم للسبب أن يقال فى
قوله لا يرفعون شيئا أى من أمر الدنيا وبه جاء التصريح فى رواية ( هب عن سعيد بن المسيب ) بفتح التحتية على
المشهور وقيل بكسرها المخزومى أحد الأعلام (مرسلا) أرسل عن عمر وغيره وجلالته معروفة وإسناده صحيح
( إن الناس لم يعطوا) بالبناء للمفعول ( شيئا) من الخصال الحميدة ( خيرا من خلق) بالضم (حسن) فان
حسن الخلق يرفع صاحبه إلى درجات الأخيار فى هذه الدار ودار القرار قال حجة الاسلام لاسبيل إلى السعادة
الأخروية إلا بالإيمان وحسن الخلق فليس للإنسان إلا ماسعى وليس لأحد فى الآخرة إلا ماتزود من الدنيا وأفضل
زادها بعد الإيمان حسن الخلق وبحسن الخلق ينال الإنسان خير الدنيا والآخرة وقال بعض الحكماء لحسن الخلق
من نفسه فى راحة والناس منه فى سلامة ولسيء الخلق من نفسه فى عناء والناس منه فى بلاء وقال بعضهم عاشر أهلك
يحسن الاخلاق فإن السوء فيهم قليل وإذا حسنت أخلاق المرء كثر مصادقوه وقل معادوه «تسهلت عليه الأمور
الصعاب ولانت له القلوب الغضاب وقال الحكماء فى سعة الاخلاق كنوز الأرزاق قال الماوردى وحسن الخلق
أن يكون سهل العريكة لين الجانب طاق الوجه قليل النفور طيب الكلام (طب عن أسامة بن شريك) الثعلى بالمثلثة
والمهملة الذبيانى الصحابى قال ابن حجر تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح .
( إن النبي ) صلى الله عليه وسلم أل عهدية أو جنسية أراد به هنا الرسول بقرينة قوله (لا يموت حتى يؤمه بعض
أمته) والنبى غير الرسول لاأمة له والمراد لا يموت حتى يصلى به بعض أمته إماما وقد أم بالمصطفى صلى الله عليه وسلم
أبو بكر الصديق بل وعبد الرحمن بن عوف فى تبوك فى الصبح ( حمع عن أبى بكر ) الصديق .
( إن النذر) (١) بمعجمة وهو كما قال الراغب إيجاب ماليس بواجب لحدوث أمر (لا يقرب) بالتشديد أى
يدفى ( من ابن آدم) وفى رواية البخارى لا يقدم (شيئا لم يكن اللّه تعالى قدره له) هذا إشارة إلى تعليل النهى
عن النذر ( ولكن النذر يوافق القدر) أى قد يصادف ما قدره الله فى الأزل (فيخرج ذلك من ) مال (البخيل
مالم يكن البخيل يريد أن يخرج ) قال البيضاوى عادة الناس النذر على تحصيل نفع أو دفع ضر فتهى عنه لأنه
فعل البخلاء إذ السخى إذا أراد التقرب بادر والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شىء من يده إلا بعوض فيلتزمه
فى مقابلة ماسيحصل له فيعلقه على جاب نفع أو دفع ضر فلا يعطى إلا إذا لزمه النذر والنذر لا يغنى من ذلك شيئا
فلا يسوق له قدرا لم يكن مقدورا ولا يرد شيئا من القدر (م٥) فى الأيمان والنذور (عن أبى هريرة) وخرجه
(١) النذر لغة الوعد بخير أو شر وشرعا قبل الوعد بخير خاصة وقيل التزام قربة لم تكن واجبة عينا
(م٢٦ - فيض القدير - ج ٢

- ٤٠٣ -
٢١٤٤ - إنّ النّذْرَ لَا يَقَدّم شَيْئًا وَلاَ يُوخَّرُ، وَإِنَّمَا يُستَخْرَجُ به من البخيل - (حم ك) عن ابن عمر -(*)
٢١٤٥ - إنَّ النّهْبَةَ لاَ تَحَلَّ - (٥ حب ك) عن ثعلبة بن الحكم - (ح)
٢١٤٦ - إِنَّ الَّهْبَةَ لَيْسَتُ بْحَلَّ منَ المَيئَة - (د) عن رجل (صح)
٢١٤٧ - إنّ الهجْرَةَ لَا تَنْقَطَعُ مَادَامَ الجهاد - (حم) عن جنارة - (ص)
٢١٤٨ - إن الهدى الصّالحَ، وَالسمتَ الصَّالحَ، وَالاقتصَادَ جزء من خَمْسَة وَعش ين جزءاً من النبوة
٠
البخارى بمعناه = ( إن النذر ) قال الحرالى وهو إبرام العدة بخير مستقبل فعله أو يرتقب له ما يلتزم به وهو أدنى
الإنفاق سيما إذا كان على وجه الاشتراط (لا يقدم شيئا ولا يؤخر (١)) شيئا من المقدور (وإنما يستخرج به من
البخيل) بل مثاله فى موافقة القدر الدعاء فإن الدعاء لايرد القضاء لكن منه القدر لكن الدعاء منذور والنذر مندوب (حم
ك) فى النذر (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي.
( إن النهبة) كفرقة اسم المنهوب من الغنيمة أو غيرها لكن المراد هنا الغنيمة (لا تحل) لأن الناهب إنما يأخذ
على قدر قوته لاعلى قدر استحقاقه فيؤدى إلى أن يأخذ بعضهم فوق حظه ويبخس بعضهم حظ وإنما لهم سهام
معلومة للفرس سهمان والراجل سهم فإذا انتهوا الغقيمة بطلت الغنيمة وفاقت التسوية , استثى من ذم النهبة انتهاب
النثار فى العرس لخبزفيه(٢) (. حب ك عن ثعلبة) بفتح المثلثة بلفظ الحيوان المشهور (بن الحكم الليثی صحابى شهد حنينا
ونزل الكوفة قال أصبنا غما للعدو فانتهيناها فنصبنا قدورنا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقدور فأكفشت ثم ذكره
ورواه الطبرانى بلفظه عن ابن عباس قال الهيشمى ورجاله ثقات .
( إن النهبة) من القيامة ومثلها غيرها من كل حق للغير إذ العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب (ليست
بأحل من الميتة ) أى ما يأخذه فوق حقه باختطافه من حق أخيه الضعيف عن مقاومته حرام كالميتة فليس بأحل
منها أى أقل إنما منها فى الأكل بل هماسيان ولو وجد مضطر ميتة وطعام غيره قدم الميتة (د عن رجل) من
الأنصار وسبق أن جهالة الصحابى لا تضر لانهم عدول، (إن الهجرة) أى النفلة من دار الكفر إلى دار الإسلام
(لا تنقطع) أى لا ينتهى حكمها ( مادام الجهاد) باقيا كذا هو بخط المصنف مادام والذى وقفت عليه بخط الحافظ
ابن حجر في الإصابة معزوا لأحمد ما كان ولعله الصواب فيكره الإقامة بدار الكفر إلا لمصلحة دينية ( حم) من
طريق يزيد عن أبى الخير عن حذيفة البارقى (عن جنادة) بضم الجيم وخفة النون بضبط المصنف كغيره وهو
ابن أبي أمية الأزدى قال جنادة إن رجالا من الصحابة قال بعضهم إن الهجرة قد انقطعت فاختلفوافى ذلك فانطلقت
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الهجرة الخ قال فى الكاشف جادة مختلف فى صحبته وفى الاصابة بعد
ماساق له هذا الحديث وحديث آخر والخبران صحيحان دالان على محمة صحبته اهـ وقال الهيشمى رجاله رجال الصحيح .
(إن الهدى الصالح) بفتح الهاء وقد تكسر وسكون الدال الطريقة الصالحة قال الخطابي وهدى الرجل حاله
(١) وقال النووى إنه منهى عنه قال المتولى إنه قربة وهو قضية قول الرافعى إنه قربة فلا يصح من الكافر
وقول النووى النذر عمداً فى الصلاة: لا يبطلها لأنه مناجاة لله كالدعاء وأجيب عن النهى بحمله على ماظن أنه لا يلتزم
بما التزمه وقال أمن الرفعة هو قربة فى البر (٢) هو مارواه البيهقى عن جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم حضر فى إملاك - أى نكاح - فأتى بأطباق عليها جوزولوزوتمر فنثرت فقبضنا أيدينا فقال مالكم لاتأكلون فقالوا إنك
نهيت عن النهى فقال إنمانهيتكم عن نهى العساكر خذوا على اسم الله قال بجاذبناو جذبناه

- ٤٠٣ -
(حمد) عن ابن عباس - (ض)
٢١٤٩ - إنّ الْوُدّ يُورَثُ، وَالْعَدَاوَةَ تُورَثُ - (طب) عن عفير (ض)
١٠٠٠٩٠٠٠٠/٨
٢١٥٠ - إنّ الْوَلَدَ مبخْلَةَ مَجبنة - (٥) عن يعلى بن مرة (*)
٢١٥١ - إن الولد مبخلة مجبنة مجهولة محزنة - (ك) عن الأسود بن خلف (طب) عن خولة بنت حكيم- (صم)
٢١٥٢ - إنَّ اليَدَيْنِ يَسْجُدَانِ كَ يَسْجُدُ الْوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحدُكُمْ وَجْهَهُ فَلَيْضَعْ يَدَيَهُ، وَإِذَا رَفَعَهُ
وسيرته ( والسمت الصالح) "طريق المنقاد (والاقتصاد) أى سلوك القصد فى الأمور والدخول فيها برفق وعلى
سبيل تمكن إدامته ( جزء من خمسة وعشرين جزءاً): فى رواية أكثر وفى أخرى أقل وسيجىء (من النبوة) أى
هذه الخصال منحها الله أنبيائه فهى من شمائلهم وفضائلهم فاقتدوا بهم فيها لا أن النبوة تتجزأ ولا أن جامعها يكون
نيا إذ النبوة غير مكتسبة (١) وتأنيث خمس علي معنى الخصال (حم د عن ابن عباس) قال فى المنار فيه قابوس بن
ظبيان ضعيف محدود فى القربة وفى المهذب فيه قابوس ضعيف
(إن الود) أى المودة يعنى المحبة (يورث والعداوة تورث) أى يرثها الأبناء عن الآباء وهكذا ويستمر ذلك فى
السلالة جيلا بعد جيل وقرناً بعد قرن وهذا شىء كالمحسوس وإطلاق الإرث على غير المال ونحوه من التركة التى
يخلفها المورث مجاز كما يفيده قول الزمخشرى من الجاز أورثه كثرة الأكل التخم والأدواء وأورثته الحمى ضعفاً وهو
فى إرث مجد والمجد متوارث بينهم ( طب عن عفير) بالتصغير رجل من العرب كان يغشى أبا بكر فقال له أبو بكر
ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الود فذكره ورواه عنه أيضاً الحاكم باللفظ المزبور وصححه فتعقبه
الذهبى بأن فيه يوسف بن عطية هالك
(إن الولد مبخلة مجبنة) بفتح الميم فيهما مفعلة أى يحمل أبويه على البخل ويدعوهما إليه حتى يخلا بالمال لأجله
. ويتركا الجهاد بسبه قال الماوردى أخبر بهذا الحديث أن الجذر على الولد يكسب هذه الأوصاف ويحدث هذه
الأخلاق وقدكره قوم طلب الولد كراهة لهذه الحالة التى لا يقدر على دفعها من نفسه للزومها طبعاً وحدوثها حتما .
قبل لحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام مالك تكره الولد قال مالى وللولد إن عاش كدنى وإن مات هدنى (٥
عن يعلي) بفتح التحتية وسكون المهملة وفتح اللام (ابن مرة) بضم الميم وشد الراء ابن وهب بن جابر الثقفى ويقال
العامرى قال جاء الحسن والحسين يسعيان إلى النبى صلى الله عليه وسلم فضمهما وذكره قال الحافظ العراقى إسناده صحيح
(إن الولد مبخلة) بالمال عن إنفاقه فى وجوه القرب ( مجبنة) عن الهجرة والجهاد (مجهلة) لكونه يحمل على
ترك الرحلة فى طلب العلم والجد فى تحصيله لاهتمامه بتحصيل المال له , محزنة، يحمل أبويه على كثرة الحزن لكونه
إن مرض حزنا وإن طلب شيئاً لاقدرة لهما عليه حزنا فأكثر ما يفوت أبوبه من الفلاح والصلاح بسببه فإن شب
وعق فذلك الحزن الدائم والهم السرمدى اللازم (ك) فى الفضائل (عن الأسود بن خلف) ابن عبد يغوث القرشى
من مسلمة الفتح قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الحافظ العراقى إسناده صحيح ( طب عن خولة )
يفتح المعجمة ويقال لها أيضاً خويلة بالتصغير (بنت حكيم) ابن أمية السلمية يقال لها أم شريك صحابية مشهورة يقال
لها الواهبة نفسها وقيل بل غيرها قالت أخذ النبي صلى الله عليه وسلم حسناً فقبله ثم ذكره قال الذهبى إسناده قوى
(١) أى بالأسباب وإنما هى كرامة من الله تعالى لمن أراد إكرامه بها من عباده وقد ختمت بمحمد صلى الله
عليه وسلم وانقطعت بعده ويحتمل وجها آخر وهو أن من اجتمعت له هذه الخصال لقيه الناس بالتعظيم والتوقير
وألبسه الله تعالى لباس التقوى الذى يليه أنبياءه ف كأنها جزء من النبوة

- ٤٠٤ -
فليرفعهما - (دن ك ) عن ابن عمر (صح)
٢١٥٣ - إنّ اليهودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، تَقَالُفُوُهُمْ - (قِ د ن ٥) عن أبى هريرة - (صح)
٢١٥٤ - إنّ آدَمَ قَبْلَ أَنْ يُصيبَ الذَّنْبَ كَانَ أُجَلُهُ بَيْنَ عَينَيْهِ، وَأَمَلَهُ خَلْفَهُ، فَلَّا أَصَابَ الذَّنْبَ جَعَلَ اللهُ
تَعَلَى أَمَلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَأَجْلَهُ خَلْفَهُ ، فَلَا يَزَالُ يُؤمِّل حَتَّى يَمُوتَ - ابن عساكر عن الحسن مرسلا - (ض)
٢١٥٥ - إنَّ آدَمَ خُلقَ مِنْ ثَلاَث تُرْبَت: سَوْدَاءَ، وَبَيْضَاءَ، وَخَرَاءَ - ابن سعد عن أبى ذر (ض)
٢١٥٦ - إنّ أَبْخَلَ النَّاس مَنْ ذُكرتُ عنْدَه فَلَمْ يَصَلَّ عَلى - الحرث عن عوف بن مالك - (ض)
(إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه ) أى تخضع وتذل كما يخضع ويذل الوجه (فإذا وضع أحدكم وجهه)
يعنى جبهته على الأرض فى السجود (فليضع يديه) على الأرض فى سجوده (فإذا رفعه فليرفعهما) فوضع اليدين واجب
فى السجود وهو الأصح عند الشافعية وأراد باليدين بطون الراحتين والأصابع ويجب أيضاً وضع الركبتين وأطراف
القدمين كما مر (دن ك) فى الصلاة (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم على شرطهما وأفره الذهبى
(إن اليهود) جمع يهودى كروم ورومى أصله اليهوديين حذفت ياء النسبة (والنصارى) جمع نصر انى بفتح النون قال
الملوى: اليهودى أصله من آمن بموسى عليه الصلاة والسلام والتزم أحكام التوراة، والنصرانى من آمن بعيسى عليه
الصلاة والسلاموالتزم أحكام الإنجيل ثم صار اليهودى من كفر بما أنزل بعد موسى عليه الصلاة والسلام والنصارى
من كفربما أنزل بعد عيسى عليه الصلاة والسلام (لا يصبغون) لحاعم وشعورهم وهو يضم الباء وفتحها لغتان (عفالفوهم)
بأن تصبغوها ندباً وقيل وجوباً بتحر حناء أو غيره مما لاسواد فيه؛ ولا يعارضه النهى عن تغيير الشيب لأن الأمر
بالتغيير لمن كان شيبه نقيا كأبي قحافة والد الصديق والهى لمن شمط فقط وكان شعره بشعاً وعليه نزل اختلاف
السلف وفيه ندب خضب الشيب للرجل والمرأة لكن بحمرة أو صفرة لابسواد فيحرم إلا للجهاد ( ق ) فى اللباس
(د) فى الترجل (ت) فى الزينة (٥) فى اللباس (عن أبى هريرة) وفى الباب غيره أيضاً
(إن آدم قبل أن يصيب الذنب) وهو أ كله من الشجرة التى نهى عن قربها بقوله تعالى (ولا تقربا هذه الشجرة)،
(كان أجلة) أى كان دنو أجله واستحضاره للموت (بين عينيه) وكان الموت نصب عينيه (وأمله خلفه) أى
لا يشاهده ولا يستحضره ( فلا أصاب الذنب جعل الله تعالى أمله بين عينيه وآجله خلفه فلا يزال يؤمل حتى يموت)
وهكذا حال بنيه، وطول الأمل موقع فى الزلل ( ابن عساكر) فى التاريخ (عن الحسن) البصرى (مرسلا)
وإستاده ضعيف.
( إن آدم خلق ) بالبناء للمفعول أى خلقه الله ( من ثلاث تربات ) بضم فسكون جمع تربة ( سوداء وبيضاء
وحمراء) فمن ثم جاء بنوه كذلك فيهم الأسود والأحمر والأبيض يتبع كل منهم الطينة التى خلق منها ( ابن سعد) فى
الطبقات (عن أبى ذر ) الغفارى .
(إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل عليّ ) أى يدعو لى بلفظ الصلاة مع السلام وقد جاء البخيل ليس
من يبخل بماله ولكن من بخل بمال غيره فهو كمن أبغض الجود حتى لا يحب أن يجاد عليه فمن لم يصل على النبى صلى الله
عليه وسلم إذا ذكر عنده منع نفسه أن يكتال بالمكيال الأوفى ، فهل تجد أحداً أبخل من هذا؟ (الحارث) بن أبى أسامة

:
- ٤٠٥ -
٢١٥٧ - إِنَّ أَنْخَلَ النَّاسِ مَنْ بَخَلَ بالسَّلاَمِ، وَأَعْجَزَ النَّاس مَنْ عَجَزَعَنِ الدُّعَاءِ - رع) عن أبى هريرة-(ض)
٢١٥٨ - إن أبر البر ان يصل الرجل أهل ودابيه، بعد أن يولى الآبـ (حم خدم دت) عن ابن عمر - (*)
٠٠٠١٠٤٠٠٠
٤٠٠٠٠٢
وكذا الدينى (عن عوف بن مالك) وفيه رجل مجهول وآخر مضعف رواه ابن عساكر عن أبى ذر بسند ضعيف أيضاً
( إن أبخل الناس من بخل بالسلام) ابتداءاً أو جوابا لأنه لفظ قليل لا كلفة فيه وأجر جزيل ثمن بخل به مع عدم
كلفة فهو أبخل الناس ومن ثم قيل :
إذا ما بخلت برد السلام فأنت ببذل الندا أبخل
( وأعجز الناس من عجز عن الدعاء) أى الطلب من الله تعالى حيث سمع قول ربه فى كتابه ((أدعونى، فلم يدعه
مع حاجته وفاقته وعدم المشقة عليه فيه والله سبحانه وتعالى لا يخيب من سأله واعتمد عليه فمن ترك طلب حاجاته ".
من الله تعالى مع ذلك فهو أعجز العاجزين ( ع) وكذا ابن حبان والاسماعيلي والبيهقى فى الشعب كلهم (عن
أبى هريرة) موقوفا وفيه اسماعيل بن زكريا أورده الذهبى فى الضعفاء قال مختلف فيه وهو شيعى غال
( إن أبر) وفى رواية من أبر (البر) أى الإحسان جعل البر باراً ببناء أفعل التفضيل منه وإضافته اليه مجازاً
والمراد منه أفضل البر فأفعل التفضيل الزيادة المطلقة قال الأكمل أبر البر من قبيل جل جلاله وجد جده يجعل الجد جاداً
وإسناد الفعل اليه ( أن يصل الرجل أهل ود أبيه) بضم الواو بمعنى المودة (بعد أن يولى الأب) بكسر اللام المشدّدة
أى يدبر بموت أو سفر قال التوربشتى وهذه الكلمة ما تخبط الناس فيها والذى أعرفه أن الفعل مسند إلى أيه أى
بعد أن يموت أو يغيب أبوه من ولى يولى، قال الطيبي: وفى جامع الأصول والمشارق: يولى بضم الياء وفتح الواو
وكسر اللام المشددة والمعنى أن من جملة المبرات الفضلى مبرة الرجل أحباء أبيه فان مودة الآباء قرابة الأبناء أى إذا
غاب أبوه أو مات يحفظ أهل وده ويحسن اليهم فإنه من تمام الإحسان إلى الأب قال الحافظ العراقى رحمه الله
جعله أبر البر أو من أبره لأن الوفاء بحقوق الوالدين والأصحاب بعد موتهم أبلغ لأن الحى يجامل والميت لا يستحى
منه ولا يجامل إلا بحمن العهد ويحتمل أن أصدقاء الأب كانوا مكفيين فى حياته بإحسانه وانقطع بموته فأمر بنيه
أن يقوموا مقامه فيه وإنما كان هذا أبر البر لاقضائه الترحم والثناء على أبيه فيصل لروحه راحة بعد زوال
المشاهدة المستوجبة للحياة وذلك أشد من بره له فى حياته وكذا بعد غيبته فانه إذا لم يظهر له شىء يوجب ترك
المودة فكأنه حاضر فيقى وده كما كان وكذا بعد المعاداة رجاء عود المودة وزوال الوحشة وإطلاق التولية علي
جميع هذه الأشياء إما حقيقة فيكون من عموم المشترك أو من التواطئ أو بعضها فيكون من الجمع بين الحقيقة والمجاز
ونبه بالأب على بقية الأصول وقياس تقديم الشارع الأم فى البركون وصل أهل وذما أقدم وأهم ومن البين أن
الكلام فى أصل مسم أما غيره فيظهر أنه أجنبى من هذا المقام نعم إن كان حياً ورجا ببر أصدقائه تألفه للاسلام
تأكد وصله وفى معنى الأصول الزوجة فقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يصل صويحبات خديجة بعد موتها
قائلا حسن العهد من الإيمان وألحق بعضهم بالآب الشيخ ونحوه (حم خدم دت عن ابن عمر ) بن الخطاب مر به
أعرابى وهو راكب حمار فقال ألست ابن فلان قال بلي فأعطاه حماره وعمامته فقيل له فيه فقال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول فذكره وفى رواية لمسلم إنه أعطاه حماراً كان يركبه وعمامة كانت علي رأسه فقالوا له أصلحك الله
إنه من الأعراب وأنهم يرضون باليسير فقال إن أبا هذا كان ودا لعمر وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول فذ كره وفى رواية لأبى داود عن أبي أسيد بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل
فقال يا رسول الله هل بقى من بر أبوى شىء أبرهما به بعد موتهما قال نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وانفاذ
عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التى لا توصل إلا بهما واكرام صديقهما

- ٤٠٦ -
٢١٥٩ - إنّ إبر هيم حرّم بيت الله وَأَنْهُ. وإنّى حَرَّمْتُ المَدِينَةَمَبِيَنْ لاَ بَيها: لاَ يَقْلَحُ عَضَاهُهَا، وَلَا يَصَادُ
صَيْدُهَا - (م) عن جابر - (صح)
٢١٦٠ - إنَّ إِبْرَاهمَ أَبْى، وَإِنَّهُ مَتَ فى الثَّدْى، وَإِنَّ لَهُ ظَرَيْنِ بُكْلَاَن رَضَاعَهُ فِى الْجَنّة -(حمم)
عن أنس - (صح)
(إن إبراهيم) الخليل عليه الصلاة والسلام (حرم بيت الله) الكعبة وما حولها من الحرم كما بينه رواية مسلم
بدله حرم مكة ( وأمنه ) بالتشديد أى صيره مأمنا يعنى حرمها بإذن الله أى أظهر حرمتها بأمره فإسناد التحريم
إليه من حيث التبليغ والإظهار لا من حيث الإيجاد فإن الله تعالى حرمها قبل ذلك كما يصرح، خبر الشيخين
أو أنه دعى الله تعالى خرمها بدعوته ولا ينافيه خير إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض لأنها كانت
محرمة يومئذ فلما رفع البيت المعمور من الطوفان أندرست حرمتها ونسيت معاهدها فأظهر الله إحياءها على يد
إبراهيم عليه الصلاة والسلام وبدعوته (١) (وإنى حرمت المدينة) فعيلة من مدن بالمكان أقام والمراد البلدة النبوية
كما سبق (ما بين لابتيها) تثنية لابة وهى الحرة وهى أرض ذات حجارة سوداء نخرة كأنها حرقت بنار وأراد
بهما هذا حرقان يكتتفانها (لا يقطع عضاهها) بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة جمع عضامة شجرة أم غيلان
أو كل شجر له شوك ( ولا يصاد صيدها) فى أبى داود ولا ينفر صيدها أى لا يزعج فإتلافه أولى لكن لا يضمن
صيد المدينة ولا نباتها لأن حرمها غير محل للنسك(٢) (م) فى الحج (عن جابر) ولم يخرجه البخارى
(إن إبراهيم أبنى) من مارية القبطية ولدته فى ذى الحجة سنة مان من الهجرة قال ابن الكمال هذا ليس بإخبار
عن مفهومه اللغوى لأنه خال عن فائدة الخير ولازمها بل عن مفهومه العقلي نظير أنها لابنة أبى بكر وقال الأكمل
نزل المخاطبين العالمين بكونه ابنه منزلة المنكر الجاهل وهو الذى يسميه البيانيون تجاهل العارف النكتة هى التلويح
بأن إبراهيم ابن ذلك النبى الهادى جزء منه فلذلك تميز على غيره بما سيذكر (وإنه مات فى الثدى أى فى سن
رضاع الثدى وهو ابن ستة عشر شهراً أو ثمانية عشر قال القرطبى، هذا القول أخرجه فرط الشفقة والرحمة والحزن
(وإن له ظئرين) بكسر الظاء مهموزاً أى مرضعتين(٣) (بكملان رضاعه فى الجنة) بتمام سنتين لكونه مات قبل كمال
جسمانيته وأكد الظئرين بإن واللام تنزيلا للمخاطب منزلة المنكر أو الشاك لكون الظهر بعد المفارقة مظنة الإنكار
مخالفة العادة وقدم الظرف إشارة إلى أه حكم خاص بولده لا بان ولا يكون لغيره وجعل القائم خدمة الرضاع
متعدداً إيماء لكال العناية بكماله فإن الولد المعتى به له ظئر ليلا ظئر نهاراً والأقوم أن رضاعه فى النشأة الجنانية
(١) وحرم مكة من طريق المدينة على ثلاثة أميال ومن طريق العراق والطائف على سبعة ومن طريق الحمرانة
على تسعة ومن طريق جدة على عشرة كما قال
والحرم التحديد من أرض طيبة ثلاثة أميال إذا رمت أثقانه
وسبعة أميال عراق وطائف وجدة عشر ثم تسع جعرانه
وزاد الدميرى
ومن يمن سبع وكرز لها اهتدى فلم يعد سبل الجل إذ جاء تبيانه
(٢) وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهى بينهما خرمها ما ينهما عرضاً وما بين جبليها طولا وهما عير وثور
(٣) أى من الحور قال فى المصباح الظئر بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها النافة تعطف على غير ولدها ومنه قيل
للمرأة الأجنبية تحضن ولد غيرها ظئر والرجل الحاضن ظر أيضاً

- ٤٠٧ -
٢١٦١ - إنْ أَبْغَضَ الْخَلْق إِلَى الله تَعَالَى العَالمُ يَزُورُ الْعُمَّالَ - ابن لال عر أبى هريرة -(ض)
٢١٦٢ - إنَّ أَبْغَضَ عَبَادِ اُلله إلَى الله العفريتُ النّفْرِيْتُ، أَذى ◌َمْ يُزَأْ فِى مَال وَلَا وَلَد - (هب) عن
أبى عثمان النهدى مرسلاً - (ض)
بأن أعقب موته دخوله الجنة وتمام رضاعه باثنين من الحور أو غيرهن ومن زعم أنه فى البرزخ وأنه أودع هيئة
يقتدر بها على الارتضاع فيه فقد أبعد كل البعد وقد عسر علي بعض الخوض فى هذا المقام بجعله من المتشابه الذى
اختص بعلمه العلام قال بعضهم وهذا يدل على أن حكم إبراهيم حكم الشهيد فإنه تعالى أجرى عليه رزقه بعد موته
كما أجراه على الشهيد حيث قال ((أحياء عند ربهم يرزقون)) قال القرطبى وعليه فمن مات من صغار المسلمين بسبب
من أسباب الشهادة السبعة كان شهيداً ويلحق بالشهداء الكبار وإن لم يبلغ منهم ولا كلف تكليفهم قال فمن قتل
من الصغار فى الحرب حكمه حكم الكبير ولا يغسل، لا يصلي عليه وفيه أنه سبحانه وتعانى يكمل لأهل السعادة بعد
موتهم النقص الكائن فى الدنيا حتى إن طالب العلم أو القارئ إذا مات كمل له حصوله بعد موته ذكره ابن القيم
وغيره (حم م عن أنس) قال مارأيت أحداً رحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إبراهيم مسترضعاً
فى العوالى فينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخل فيأخذه فيقبله ثم يرجع فلما مات ذكره
(إن أبغض الخلق إلى الله العالم) الذى ريزور العمال) عمال السلطان الذين يعملون مالا يحل لأن زيارتهم توجب
مداهنتهم والتشبه بهم والانحلال إلى بيع الدين بالدنيا ولما خالط الزهرى السلاطين كتب إليه بعض الصالحين عافاك
الله قد أصبحت بحال ينبغى لمن عرفك أن يرحمك ويدعو لك وأيسر ماارتكبت وأخف ما احتملت أنك أنست
وحشة الظالم وسهلت سبيل الغى بدنوك منه، اتخذرك قطباً يدور عليك رحا باطلهم وجسراً يعبرون عليك إلى بلاتهم
وسلاً يصعدون فيك إلى ضلالهم يدخلون بك الشك على العلماء ويقودون بك قلوب الجهلاء فما أيسر ما عمروا عليك
فى جنب ماخربوا عليك فدا ودينك فقد دخله سقم ولا يخفى على الله من شىء والسلام؛ وقال حكيم: الذئاب علي
العذرة أحسن من عالم على أبواب هؤلاء ﴿تنبيه) قال الغزالى العالم المحتاج إليه فى الدين محتاج فى صحة الخلق إلى
أمرين شديدين أحدهما صبر طويل وحلم عظيم ونظر لطيف واستغاثة باللّه دائمة الثانى أن يكون فى هذا المعنى منفرداً
عنهم فإن كان بالشخص معهم وإن كره كلمهم أو زاروه وعظهم وشكرهم أو أعرضوا عنه اغتنم ذلك فان كانوا
فى خير وحق ساعدهم وإن صاروا إلى لغو وشر هاجرهم بل زجرهم إن رجى قبولهم ثم يقوم بحقهم من نحو زيارة
وعيادة وقضاء حاجة ما أمكنه ولا يطالبهم بما فانه ولا يرجوها منهم ولا يريهم من نفسه استيحاشاً اذلك ويباسطهم
بالبذل إذا قدر وينقبض عنهم فى الأخذ إن أعطى ويتحمل أذاهم ويظهر لهم البشر و يتجمل لهم بظاهره ويكتم حاجته
عنهم فيقاسيها ويعالجها فى سره ثم يحتاج مع ذلك أن ينظر لنفسه خاصة ويجعل لهاحظاً من العبادة، وله فى المعنى أبيات وهى
لسانك مخزون وطرفك ملجم
فوطن على أن ترتكك الوقائع
فإن كنت فى هدى الأئمة راغياً
وقلب صبور وهو فى الصدرقائع
بنفس وقور عند كل كريهة
وسرك مكتوم لدى الرب ذائع
وقلك مجروح وسوقك كاسد
وتغرك بسام وبطنك جائع
وذ ڪرك مغموم وبابك مغلق
من الدهر والإخوان والقلب طائع
وفضلك مدفون وطعنك شائع وفى كل يوم أنت جارع غصة
نهارك ش ل الناس من غير منة وليلك سوق غاب عنه الطلائع
(ابن لال) أبو بكر أحمد بن على الفقيه وكذا الديلى (عن أبى هريرة) وفيه محمد بن إبراهيم السياح شيخ ابن ماجه
قال الذهبى قال البرقانى سألت عنه الدار قطنى فقال كذاب وعصام بن رواد العسقلانى قال فى الميزان ليته الحاكم
وبكير الدامعانى منكر الحديث.
(إن أبغض عباد الله إلى الله العفريت) بكر أو له أى الشرير الخبيث من فى آدم (النفريت) أى القوى فى شيطنته

- ٤٠٨ -
/٥١/١٢ ٠١١١/٢٠٠٠/١
٢١٦٢ إنّ إبليسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمْ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَادْذَهُمْ منه منزلة أسظمهم فتنة، يجى
أَحَدُهُمْ فَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْاً، وَيَجِىءُ أَحَدُهُ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّفْتُ
بينه وبين أهله، فَيدنيه منه، وَيَقُولَ نَعَمْ أَنْتَ ـ (حم م) عن جابر - (صح)
٢١٦٤ - إنّ أبليس يبعث أسد أصحابه وأقوى أصحابه إلَى مَنْ يَصْنَعُ أعْرُوفَ فِى مَاله - (طب)
عن ابن عباس - (ض)
قال الزمخشرى العفر والعفرية والعفريت القوى المتشيطن الذى يعفر قرنه والياءفى العفريت والعقارية لللإلحاق وحرف
التأنيث فيهما للمسالغة والتاء فى عفريت الإلحاق كقنديل ( الذى لم يرزأ) أى لم يصب بالرزايا (فى مال ولا ولد) بل
لا يزال ماله موفراً وولده باقون وذلك لأن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبداً ابتلاه قال كعب فى بعض الكتب
السماوية لولا أن يحزن عبدى المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد لا يصدع أبداً وخرج ابن أبى الدنيا وغيره أن
رجلا قال يارسول الله ما الأسقام قال أو ما سقمت قط قال لا قال قم عنا فلست منا، قال ابن عربى هذا إشارة إلى
أنه ناقص المرتبة عند ربه وعلامة ذلك صحة بدنه على الدوام وهذا خرج مخرج الغالب أو علم من حال ذلك فى نقصانه
ما أخبر عنه وطلق خالد بن الوليد زوجته ثم أحسن عليها الثناء فقيل لم طلقتها قال ما فعلته لأمر رابى ولاساءنى لكن
لم يصبها عندى بلاء والرزية كما فى المصباح المصيبة وقال الزمخشرى النقصان والضرر (حب عن أبى عثمان الهدى
مرسلا) وأسمه عبد الرحمن بن مل بتثليث الميم وشدة اللام ابن عمرو بن عدى والهدى بفتح النون وسكون الها، وبالمهملة
الكوفى نزيل البصرة أسلم على عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يجاهد ولم يره.
(إن إبليس) أى الشيطان من أبلس إذا أيس ((فإذا هم مبلسون)) (يضع عرشه) أى سرير ملكه يحتمل أن يكون
سريراً حقيقة يضعه (على الماء) ويجلس عليه وكونه تمثيلا لتفرعنه وشدة عتوه ونفوذ أمره بين سراياه وجيوشه(١)
وأياً ما كان فيظهر أن استعمال هذه العبارة الهائلة وهى قوله عرشه تهكماً وسخرية فانها استعملت فى الجبار الذى
لايغالب ((وكان عرشه على الماء)) والقصد أن إبليس مسكنه البحر (ثم يبعث سراياه) جمع سرية وهى القطعة من
الجيش (فأدناهم منه) أى أقربهم (منزلة) وهو مبتدأ (أعظمهم فتنة) خبره (يجىء أحدهم) بيان لمن هو أدنى منه ولمن
هو أبعد ( فيقول فعلت كذا وكذا) أى وسوست بنحو قتل أوسرقة أو شرب (فيقول) له (ما صنعت شيئاً)
استخفافاً بفعله فتكره فى سياق النفى (ويجىء أحدهم فيقول) له (ماتركته) يعنى الرجل (حتى فرقت بينه وبين أهله)
أى زوجته ( فيدنيه منه) أى يقربه منه وأوقعه مخبراعنه وحذف الخبر وهو صنعت شيئاً لادعاء أنه هو المتعين
لإسناد الصنع العظيم المدلول بالتنوين عليه أيضاً ( ويقول) مادحاشا كراً له (نعم أنت) بكسر النون وسكون العين على أنه من
أفعال المدح كذا جرى عليه جمع قال بعض المحققين ولعله خطأ لأن الفاعل لا يحذف وإضاره فى أفعال المح لا ينفصل
عن نكرة منصوبة مفسرة وإنما صوابه بفتح النون على أنه حرف إيجاب ثم إن هذا تهويل عظيم فى ذم التفريق
حيث كان أعظم مقاصد اللعين لما فيه من انقطاع النسل وانصرام بنى آدم توقع وقوع الزنا الذى هو أعظم الكبائر
فساداً وأكثرها معرة كيف وقد استعظمه فى التنزيل بقوله «يتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه)) (حم م)
فى أواخر صحيحه ( عن جابر) زاد مسلم فى روايته بعد قوله نعم أنت قال أراه قال فياتزمه ولم يخرجه البخارى
( إن إبليس) عدو آدم وبنيه (يبعث) أى يرسل (أشد أصحابه) فى الإغواء والإضلال ( وأقوى أصحابه) على
الصد عن سبيل الهدى ( إلى من يصنع المعروف) أى ما ارتضاه الشرع وندب إليه ( فى ماله) كأن يتصدق منه أو
(١) والمراد جنوده وأعوانه أى يرساب إلى إغواء بنى آدم وافتتانهم وإيقاع البغضاء والشرور بينهم.

- ٤٠٩ -
٢١٦٥ - إنَّ ابْنَ آدَمَ لَخَرَيصُ عَلَى مَامَنِع - (فر) عن ابن عمر - (ض)
٢١٦٦ - إِنَّ أَبْنَ آدَمَ إِنْ أَصَابَهُ حَرٌّ فَلَ: حِسْ. وَإِنْ أَصَابَهُ بَرْدَّقَالَ: حِسْ - (حم طب) عن خولة - (ض)
٢١٦٧ - إَنَّ أَبِى هَذَا سَيٌّ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِتَتَيْنْ عَظِيَمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِينَ - (حم خ ٣) عن
أبى بكرة - (صح)
يصلح ذات البين أو يعين فى نائبة أويفك رقبة أو يبنى مسجداً أو نحو ذلك من وجوه القرب فيوسوس إليه ويخوفه
عاقبة الفقر ويمد له فى الأمل ويحذره من عاقبة الحاجة إلى الناس حتى يصده عن الصرف منه فى الطاعات (طب عن
ابن عباس ) قال الهيثمى فيه عبدالحكيم بن منصور وهو متروك اهـ. وأورده الذهبى فى الضعفاء وقال متهم تركوه.
(إن ابن آدم لحريص على مامنع) أى شديد الحرص على تحصيل مامنح منه باذلا للجهد فيه لما جبل وطبع عليه
من شدة محبته للممنوع وهذا شىء كالمحسوس معروف بالوجدان لا يحتاج إلى برهان (فر) من حديث يوسف بن
عطية عن هارون بن كثيرعن زيد بن أسلم عن أبيه (عن ابن عمر) ابن الخطاب ورواه عنه أيضاً الطبرانى وعبد الله بن أحمد
ومن طريقهما أورده الديلى مصرحا فكان عزوه إليهما لكونهما الأصل أولى، ثم إن يوسف بن عطية الصفار
أورده الذهبى فى الضعفاء وقال ضعفه أبو زرعة والدارقطنى وهارون بن كثير مجهول كما ذكره أيضاً ولهذا قال السخاوى
سنده ضعيف قال وقوله ابن أسلم تحريف والصواب سالم والثلاثة مجهولون ولهذا قال أبو حاتم هذا باطل أهـ.
( إن ابن آدم إن أصابه حر قال حس) بكسر الحاء المهملة وشد السين المهملة يقولها الإنسان إذا أصابه مامضه
وأحرقه غفلة بجمرة وضربه كاوه (وإن أصابه برد قال حس ) يعنى من قلقه وجزعه أنه إن أصابه الحر تألم
وتشوش وتضجر و قلق وإن أصابه البرد فكذلك ومن ثم قال امرئ القيس:
يتمنى المرء فى الصيف الشتاء فإذا جاء الشتاء أنكره
فهو لايرضى بحال وأحد قتل الإنسان ما أكفره
( حم طب عن خولة ) بنت قيس الأنصارية تزوجها حمزة فكان النبي صلي الله عليه وسلم يزور حمزة بيتها قالت
أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت بلغنى أنك تحدث أن لك يوم القيامة حوضا قال نعم وأحب الناس إلىّ أن
يروى منه قومك فقدمت إليه برمة فيها حزيرة فوضع يده فيها لياً كل فاحترقت أصابعه قال حس ثم ذكره قال
الهيثمى رجال أحمد رجال الصحيح ورراه الطبرانى بإسنادين أحدهما رجاله رجال الصحيح
(إن أبى هذا) يعنى الحسن بن على (سيد) فى رواية السيد باللام أى حليم كريم محتمل، قال فى النهاية السيد
يطلق على الرب وعلى المالك والشريف والفاضل والكريم والحليم ومحتمل أذى قومه والزوج والرئيس والمقدم
وهو من السؤدد وقيل من السواد لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس أى من الاشخاص العظيمه (ولعل الله)
أى عساه واستعمال لعل فى محل عسى مستفيض لاشتراكهما فى الرجاء (أن يصلح به) يعى بسبب تكرمه وعزله
نفسه عن الخلافة وتركها كذلك لمعاوية ( بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) وكان ذيت، فلما بويع له بعد ابيه وصار
هو الإمام الحق مدة ستة أشهر تكملة للثلاثين سنة التى أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم اتها مدة الخلافة وبعدها
يكون ملكا عضوضاً ثم سار إلى معاوية بكتائب كأمثال الجبال وبايعه منهم أربعون ألفاً علي الموت فلما تراءى
الجمعان علم أنه لا يغلب أحدهما حتى يقتل الفريق الآخر فنزل له عن الخلافة لا لقلة ولالذلة بل رحمة للأمة واشترط
على معاوية شروطاً التزمها ، قال ابن بطال وغيره: لم يوف له بشىء منها فصار معاوية من يومئذ خليفة ولما خيف
من طول عمر الحسن رضى الله تعالى عنه أرسل يزيد إلى زوجته جعدة إن هى سمته تزوجها ففعلت فأرسلت
تستنجز فقال إنا لم ترضك له فكيف رضاكلنا . وفيه منقبة للحسن رضى الله تبارك وتعالى عنه ورد على الخوارج

- ٤١٠ -
٢١٦٨ - إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظلال السيوف - (حم م ت) عن أبى موسى - (ص3)
٢١٦٩ - إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ عِنْدَ زَوَالِ الشّمْسِ، فَلَا تُرْتَجُ خَّى يُصَلَّى الُْظْهُر، ◌ُأحَبُ أَنْ يَصْعَدَ لى
فيهَاَ خَيْرٌ - (حم) عن أبى أيوب - (*)
٢١٧٠ - إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا - (خ) عن عائشة - (3)
الزاغمين كفر على كرم اللهوجهه وشيعته ومعاوية ومن معه لقوله من المسلمين وأخذ منه جواز النزول عن الوظائف
الدينية والدنيوية بمال وحل أخذ المال وإعطائه على ذلك مع توفر شروطه (حم خ م) من حديث الحسن رضى الله
عنه (عن أبى بكرة) بفتح الموحدة وسكون الكاف وقد تفتح وفى سماعه منه خلف والأصح أنه سمع .
(إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) كناية عن الدنو من العدو فى الحرب بحيث تعلوه السيوف فيصير ظلها
عليه وقال أبواب الجنة ولم يقل الجنة لأن المراد أن الجهاد طريق لذلك وهذا التعبير أدل عليه وفيه دلالة على فضل
الجهاد (حم م ت) عن أبىموسى
(إن أبواب السماء) كذا بخط المصنف فمن قال الجنة لم يصب (تفتح عند زوال الشمس) أى ميلها عن وسط السماء
المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء (فلا ترتج) بمثناة فوقية وجيم مخففة والبناء للمفعول لا تغلق قال الزمخشرى وغيره
أرتج الباب أغلقه إغلاقا وثيقا ومن المجاز صعد المنبر فأرتج عليه إذا استغلق عليه الكلام (حتى يصلى الظهر) ليصعد
إليها عمل صلاته (فأحب أن يصعد لى) عمل (فيها) أى فى تلك الساعة التى السماء فيها مفتحة الأبواب (خير) أى عمل
صالح وتمامه عند مخرجه أحمد عن أبى أيوب قلت يارسول الله تقرأ فيهن كلهن قال نعم قلت ففيها سلام فاصل قال
لا والمراد بالزوال هنا الميل كما تقرر فلا تعارض كراهة الصلاة حال الاستواء (حم عن أبى أيوب) الأنصارى قال
ابن الجوزى فيه عبيدة بن مغيث ضعفوه .
(إن أتقاكم) أى أكثركم تقوى (وأعلكم) أى أكثركم علما (بالله أنا) لأن الله سبحانه وتعالى جمع له بين علم اليقين
وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية علي وجه لم يجتمع لغيره وكلما ازداد علم العبد بربه ازداد
تقواه وخوفه منه ومن عرف الله صفا له العيش وهابه كل شىء فمعناه ما أما عليه من التقوى والعلم أوفر وأكثر
من تقواكم وعلمكم فلا ينبغى لأحد أن يتشبه بى ذكر القاضى وقال القرطى إنما كان كذلك لما خص به فى أصل
خلقته من كمال الفطنة وجودة القريحة وسداد النظر وسرعة الإدراك ولما رفع عنه من موانع الإدراك وقواطع
النظر قبل تمامه ومن اجتمعت له هذه الأمور سهل الله عليه الوصول إلى العلوم النظرية وصارت فى حقه كالضرورية
ثم إنه تعالى قد أطلعه من علم صفاته وأحكامه وأحوال العالم على مالم يطلع عليه غيره وإذا كان فى علمه بالله تعالى أعلم
الناس لزم أن يكون أخشاهم لأن الخشبية منبعثة عن العلم ((إنما يخشى الله من عباده العلماء، قال الكرمانى وقوله
أتقاكم إشارة إلى كمال القوة العملية وأعلمكم إلى كمال القوة العلمية والتقوى على مراتب وقاية النفس عن الكفر وهو
للعامة وعن المعاصى وهو الخاصة وعما سوى الله وهو لخاص الخواص والعلم بالله يشمل مابصفاته وهو المسمى
بأصول الدين وبأحكامه وهو فروع الدين وما بكلامه وهو علم القرآن وتعلقاته وما بأفعاله وهو معرفة حقائق
الأشياء ولما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم جامعاً لأنواع التقوى حاويا لأقسام العلوم ماخصص التقوى ولا العلم
وقد يقصد بالحذف إفادة العلوم والاستغراق أه وقال بعضهم ظاهر الحديث تميزه فى كل فرد فرد من أوصاف
التقوى والعلم فأما التقوى فلانزاع وأما العلم بالله فقد أخذ بعض شراح الشفا من قوله أعلمكم ولم يقل أعلم خلق الله
أن ذلك يخرج علم جبريل بالله فإنه أمين الوحى وملازم الحضرة الأقدسية ثم إن المعرفة غير ممكنة بكنه الحقيقة
لجميع الخلق رفى الخبر سبحانك ماعرفناك حق معرفتك (خ عن عائشة) قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا

B
٤١١٠ -
٢١٧١ - إنْ أَحَبَّ عباد الله إلى الله أَنْصَحُهمْ لعباده - (عم) فى زوائد الزهد عن الحسن مرسلا
1
٢١٧٢ - إنَّ أَحَبَّ عَبَادِ الله إِلَى الله مَنْ حُبَّبَ إِلَيْهِ اْمَعْرُوفُ، وَحُبْبَ أَلْه فَعَالُه - ابن أبى الدنيا فى
قضاء الحوائج وأبو الشيخ عن أبى سعيد - (ض)
٢١٧٣ - إنَّ أَحَبَّ مَايَقُولُ الْعَبْدُ إذَا أْسَتْقَظَ منْ نَوْمِه: سُبْحَانَ الَّذِى يُحِى الْمَوْنَى، وَهُوَ عَلَى كَلَّ شىءٍ
٠١
٠٠
قَدِيرٌ - خط) عن ابن عمر
٣١٧٤ - إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اَللّه تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةَ، وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَجْلْساً إِمَمْ عَادِلُ، وَأَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى
أمرهم من الأعمال بما يطيقون فقالوا إنا لسنا كهيتك إن الله غفرلك فيغضب حتى يعرف الغضب فى وجهه ثم يقول هذا
(إن أحب عباد الله إلى اللّ) أى من أحبهم إليه (أنصحهم لعباده) أى أكثرهم نصحا لهم فإن النصح هو الدين
ولهذا قال بعض العارفين لبعض أوصيك بالنصح نصح الكلب لأهله فإنهم يجميعونه ويطردونه ويأبى إلا أن يحوطهم
وينصحهم وإضافة العباد إليه تلويح بأن المراد من آمن منهم (عم فى زوائد الزهد) أى فيما زاد على كتاب الزهدلأ بيه
(عن الحسن) البصرى (مرسلا).
(إن أحب عباد الله إلى الله من حيب) أى إنسان حيب اللّه إليه (المعروف وحبب إليه فعاله) لأن المعروف
من أخلاق اللّه وإنما يفيض من أخلاقه علي أحب خلقه اليه فإذا ألهم العبد المعروف كان ذلك دلالة على حب الله له
ناهيك بها رتبة والفعال ككتاب وشعاب جمع فعل وكسلام وكلام الوصف الحسن والقبيح فيقال هو قبيح الفعال
كما يقال هو حسن الفعال ويكون مصدرا فيقال فعل فعالا كذهب ذهاباكما فى المصباح والحب الأول للمعروف من
حيث هو والثانى من حيث الاتيان به والثانى ينشأ عن الأول فالأول منبعه وأسه وأفاد بإضافة العباد إليه المؤذنة
بالتشريف أن الكلام فى أهل الإيمان لا الكفر إذ لاحب لهم فضلا عن الأحبية ( ابن أبى الدنيا ) أبو بكر (فى)
كتاب فضل (قضاء الحوائج) للناس (وأبو الشيخ) فى الثواب (عن أبى سعيد) الخدرى وفيه الوليد بن شجاع أورده
الذهبى فى الضعفاء وقال ثقة قال أبو حاتم لا يحتج به
(إن أحب ما يقول العبد إذا استيقظ من نومه سبحان الذى يحيي الموتى وهو على كل شىء قدير) وظاهر الحديث
أن هذه الكلمات مطلوبة عند الاستيقاظ مطلقا قال الغزالى رحمه الله تعالى هذا أول الأوراد النهارية وهى سبعة قال
ويلبس ثوبه وهو فى الدعاء وينوى به ستر العورة امتثالا لأمر الله واستعانة على عبادته من غير قصد رياء ودعوته
(خط) من حديث عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى عن الزهرى عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب وقضية صفيع المصنف
أن مخرجه الخطيب سكت عليه وأقره وهو تديس فاحش فإنه عقبه بيان حاله ونقل عن ابن معين أن الوقاصى هذا
لا يكتب حديثه كان يكذب أنتهى وقال فى الضعفاء تركوه
(إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة) أسعدهم بمحبته يومها (وأدناهم منه مجلسا) أى أفربهم من محل كرامته وأرفعهم
منزلة (إمام) مؤمن (عادل) لامتثال قول ربه ((إن الله يأمر بالعدل والإحسان)) (وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه إمام
جائر) فى حكمه على رعيته فإن الله يبغض الظلم ويبغض الظالمين ويعاقبهم والمراد بالامام هنا ما يشمل الامام الأعظم
ونوابه (حم ت عن أبى سعيد) ثم قال الترمذى لانعرفه من فوعا إلا من هذا الوجه انتهى وفيه عبد الله بن صالح كاتب
الليث كذبه حرزة وخولف وفضيل بن مرزوق الوقاصى أورده الذهبى فى الضعفاء وقال ضعفه ابن معين وغيره
وعطية العوفى قال ابن القطان مضعف وقال الذهبي ضعفوه قال ابن القطان والحديث حسن لا صحيح

83
- ٤١٢ -
اَللّه تَعَالَى، وَأَبْعَدَهُمْ منه إمام جائر - (حمت) عن أبى سعيد - (ح)
5-5-1></
٢١٧٥ - إنّ أُحَبَّ أَسَائِكُمْ إِلَى الله تَعَالَى ((عَبْدُ الله) وَ«عَبد الرَّحْمنِ)) (م) عن ابن عمر - (*)
٢١٧٦ - إنّ أحداً جبل يحبنا وتحبه - (ق) عن أنس - (ص3)
٢١٧٧ - إِنَّ أَحَدًا جَبَلُّ ◌ُحُنَ وَنُحِبُّهُ، وَهُوَ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الَْنَّةِ، وَعِيرُ عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّارِ .
(٥) عن أنس - (ض)
(إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) وذلك لأن الله سبحانه وتعالى الأسماء الحسنى وفيها أصول وفروع
فالأصول أصول والأصول هى الصفات السبع وأصول الأصول ما ينتهى اليه الأصول وهى اسمان: اللّه، الرحمن،
وكل منهما يشتمل على الأسماء كلها ولذلك حمت العزة أن يتسمى بأحدهما أحد غير الله وما ورد من رحمان اليمامة
فذاك مضاف إلى اليمامة والمطلق منه عن الإضافة منزه عن القول بالاشتراك ؛ وهذيان شاعر بني حنيفة بقوله :
وأنت غيث الورى لازلت وحمانا . تعنت وتغال فى الكفر لايرد
لأن الكلام فى أنه لم يتسم به أحد ابتداءاً، وإطلاقه لميكن
على غير من هو متسم به ويختص الاسم الرحمن لا باعتبار الأسماء الداخلة تحته بأنه المتحرك بحركة له أزلية أبدية ديمومية تعطى
الصور المعنوية والروحانية والمثالية والخيالية والحسية فى أنواع غير متناهية للعددوباعتبار دخولها تحته أقرب ما ينسب اليه
حركة وجود متعين به ومنه وفيه الموجودات بأسرها فإذا انتهى موجود منها إلى حد طوره صار القهقرى إلى الاسم
الأعظم (( ألا إلى الله أصير الأمور، فعلى هذا التقدير اسم الباسط هو صاحب العطاء الصادر عن الرحمن واسم القابض هو
صاحب الرد إلى اسم الله ويتبين من هذا دخول الأسماء تحت الاسمين العظيمين قال المناوى وتفضيل التسمية بهذين محمول
على من أراد النسمى بالعبودية فتقديره أحب أسمائكم إلى الله إذا تسميتم بالعبودية عبدالله وعبدالرحمن لأنهم كانوا
يسمون عبد شمس والدار ولا ينافى أن اسم أحمد ومحمد أحب إلى الله من جميع الأسماء فأنه لم يختر لنيه إلا ماهو الأحب
اليه هذا هو الصواب ولا يجوز حمله على الاطلاق، إلى هنا كلامه {تنبيه) يلحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم
وعبد الملك وعبد الصمد (م) فى الأسماء (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا أبوداود والترمذى
(إن أحدا) بضم الحاء وسكونها (جبل) معروف بالمدينة كمامر غيرمرة (يحبنا ونحبه) حقيقة أو مجازا على مامر
قال الطبى الظاهر أنه أراد جميع أرض المدينة وخصه لأنه أول ما يبدو له (ق عن أنس) بن مالك رضى الله عنه
(إن أحداً جبل يحبنا ونحبه وهو علي ترعة من ترع الجنة) أى علي باب من أبوابها (وعير) أى وجبل عيروهو معروف
هناك (على ترعة من ترع النار) أى علي باب من أبوابها وقد سبق تقريره عن الشريف السمهودى بما فيه بلاغ فلا
تغفل؛ والترعة كما فى الصحاح بوزن الجرعة الباب وقيل الروضة وقيل الدرجة وقيل غير ذلك (٥) عن هناد بن السرى
عن عبدة عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن مكنف (عن أنس) بن مالك قال المؤلف وعبد الله بن مكنف ضعيف
لكن يزيده هنا بياناً فيقول قال العارف بن عربى محققوا أهل النظر والأدلة المقصودة على الحواس والضروريات
والبديهيات يقولون إنه إذا جاء عن نى أن جيلا أو حجراً أو ذراعا أو جذع نخلة أو بهيمة كلمة فمعناه خلق الله
فيه الحياة والعلم فى ذلك الوقت بحيث يتكلم ويكلم ويفهم ما يخاطب به والأمر عندنا ليس كذلك بل العالم كله حى
ناطق من جهة الكشف، وسر الحياة فى جميع العالم حتى أن كل من سبع المؤذن من رطب ويابس يشهد له حقيقة بلا
شبهة ومن أراد أن يقف على ذلك يسلك طريق الرجال ويلزم طريق الخلوة والذكر فإن اللّه سيطلعه على ذلك عينا
فيعلم أن الناس فى عماء عن إدراك هذه الحقائق انتهى

- ٤١٢ -
٢١٧٨ - إنَّ أَحَدَ كم إذَا كَانَ فِى صَلاَتَه فَإِهَ ينَاجى رَبَهُ، فَلاَ يَبْقَنَّ بَينَ يَدَيهُ، وَلاَ عَنْ يَمينه، وَلَكُنْ عَنْ
يَسَارِه، وَتَحْتَ قَدَمَه - (ق) عن أنس (3)
٢١٧٩ - إنَّ أَحَدَكُمْ يُحْمَعُ خَلْقُهُ فِى بَطْنِ أَّمَّهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةٌ ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةٌ مِثْلَ ذَكَ، ثُمَّ يَكُونُ
مُضْغَةٌ مَثَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَا، وَيَوْمَر بأَرْبَع كَمَات، وَيَقَالَ لَّهُ: أُكَتَبْ عَمَ وَرِزْقَهُ، وَأَجْلَهُ
(إن أحدكم) أيها المؤمنون (إذا كان فى صلاته) المفروضة أو النافلة ( فإنه يناجى ربه) أى يخاطبه ويسارره
ومناجاته لربه من جهة إتيانه بالذكر والقراءة ومناجاة ربه له من جهة لازم ذلك وهو إرادة الخير مجازاً (فلا يبزقن)
بنون التوكيد ( بين يديه) أى لا يكون بزاقه إلى جهة القبلة لأنه استخفاف عادة فلا يليق بتعظيم الجهة وفى رواية
للشيخين بدل بين يديه قبل القبلة وفى رواية أو تحت (ولا عن يمينه) أى لا يبزقن على مافى يمينه فعن بمعنى على تشريفا
لها لأن فيها ملائكة الرحمة ولهم مرية على ملائكة العذاب ألا ترى أن كاتب الحسنات أمير على كاتب السيئات
والنهى يعم المسجد وغيره (ولكن ) يبصق (عن يساره وتحت) وفى رواية أو تحت (قدمه ) أى اليسرى
وتمام الحديث عند الشيخين ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رة بعضه على بعض والأمر بالبصاق عن يساره أو
تحت قدمه خاص بغير من بالمسجد أما من فيه فلا يبصق إلا فى نحو ثوبه وفى الحديث إشارة إلا أن قلب المصلي
ينبغى كونه فارغا من غير ذكر الله وفيه جواز الفعل القليل فى الصلاة وطهارة البصاق (ق عن أنس) بن مالك قال
رأى النبي صلى الله عليه وسلم تخامة فى القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤى فى وجهه ثم قام لحمكه بيده ثم ذكره
(إن أحدكم) معشر الآدميين ( يجمع خلقه ) أى مادة خلق أحدكم أو ما يخلق منه أحدكم(١) وأحد هنا بمعنى واحد
لا بمعنى أحد التى العموم لأن تلك لا تستعمل إلا فى النفى ويجمع من الإجماع لامن الجمع يقال أجمعت الشىء أو جعلته
جميعاً والمراد يجوز ويقرر مادة خلقه ( فى بطن) يعنى رحم ( أمه) وهو من قبيل ذكر الكل وإرادة البعض وهو
سبحانه وتعالى يجعل ماء الرجل والمرأة جميعا (أربعين يوماً) لتخمر فيها حتى يتهيأً للخلق وهو فيها (نطفة) وذلك بأن
أودع فى الرحم قوتين قوة انبساط ينبسط بها عند ورود منى الرجل عليه فيأخذه ويختلط مع منيها وقوة انقباض
يقبضهما بها لئلا ينزل منه شىء فإن المنى ثقيل بطبعه وفم الرحم منكوس وهل هذه الحركة إرادية فيكون الرحم
حيواناً؟ الظاهر لا؛ وأودع فى منى الرجل وهو النخين الأبيض قوة الفعل وفى منيها وهو الرقيق الأصفر قوة
الانفعال فعند الامتزاج يصير منى الرجل كالأنفحة الممتزجة بلبن وما قيل إن فى كل من منى الرجل والمرأة قوة
فعل وانفعال فلا ينافيه لجواز كون قوة الفعل فى منى الرجل وقوة الانفعال فى منى المرأة أكثر فاعتبر الغالب وإن
امتزجا ومضى عليه أربعون يوماً لحكمة خفيت عن أكثر المدارك أفاض عليهما صورة خلاف صورة المنى وهو
المشار إليه بقوله ( ثم ) عقب هذه الأربعين (يكون علقة) قطعة دم غليظ حامد (مثل ذلك) فإذا مضى عليه أربعون
يوماً أفاض عليها صورة خلاف صورة العلقة وإليه الإشارة بقوله ( ثم) عقب الأربعين الثانية ( يكون) فى ذلك
المحل (مضغة) قطعة لحم بقدر مايمضغ (مثل ذلك) الزمن وهو أربعون (ثم) بعد انقضاء الأربعين الثالثة (يرسل
الله الملك) المعهود المؤكل بالمضغة أو بالرحم ويجوز كونه ملكا موكلا بهما أوكون لكل ملك ومعنى إرساله إياه أن
يأمره بالتصرف فيه كذا ذكره الأكمل وقال بعض الشراح المراد ملك النفوخات كما جاء مصرحا به فى خبررواه ابن
وهب فأل فيه عهدية فيبعث إليه حين يتكامل بنيانه وتتشكل أعضاؤه (فينفخ فيه الروح) وهى ما يحي بها الإنسان وإسناد
التفخ إليه مجازعقلى لأنه من أفعال الله كالخلق وكذا ما ورد من قوله صوره أى الملك وخلق سمعه وبصره ونحو ذلك وفى الحديث
(١) وهو المنى بعد انتشاره فى سائر البدن

%3
٠ ٤١٤ -
ے
وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرّجلَ مِنكُمْ لَيَعْمُلِ بَعَمَل أَهْل الْجَنَّة حَتَّى مَايَكُونَ بَيْه وبينها
إيماء إلى أن التصوير يكون فى الأربعين الثالثة قال الخطابي روى عن ابن مسعود فى تفسير هذا الحديث أن النطفة إذا وقعت فى
الرحم وأراد الله أن يخلق منها بشراً طارت فى المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دماً فى الرحم فذلك
جمعها قال الطبرى : الصحابة أعلم بتغيير ماسمعوه وأحقهم بتأويله وأولاهم بالصدق وأكثرهم احتياطاً للتوقى عن خلاف؛
وقال ابن القيم ما ذكر من تنقل الخلق فى كل اربعين إلى طور هو مادل عليه الوحى وما وقع فى كلام أهل الطب
والتشريح مما يخالفه لا يعول عليه إذ غاية أمرهم أنهم شرحوا الأموات فوجدوا الجنين فى الرحم على صفة أخبروا
بها على طريق الحدس والنظام الطبيعى ولا علم لهم بما وراء ذلك من مبدأ الحمل وتغير أحوال النطفة ثم الكلام فى
الروح طويل فمن ذاهب إلى أنه عرض ، اذ لو كان جوهرا والجواهر متساوية فى الجوهرية لزوم الروح روح آخر
وهو فاسد ومن ذاهب إلى أنه جوهر فرد متحين وزعموا أنه خلاف الحياة القائمة بالجسم الجوال وأنه حاصل
للصفات المعنوية وهو كذلك لأن الجوهر الفرد هو الجزء الذى لا يتجزأ لا كسراً ولا قطعاً ولا وهماً ولا فرضاً
وصدور المعانى الخارقة للمعقول عن مثل ذلك مستحيل وقيل هو صورة لطيفة بصورة الجسم فى داخل الجسم تقابل
كل جزء منه وعضو نظيره وهو خيال وقيل جسم لطيف سار بالبدن سريان ماء الورد فيه وقال الغزالى جوهر محدث
قائم بنفسه غير متحيز وأنه ليس داخل الجسم ولا خارجاً عنه ولا متصلا ولا منفصلا لعدم التحيز الذى هو شرط
الكون فى الجهات واعترض بأنه يلزم خلو الشىء عن الشىء وضده وتركب البارى لأنه إذا كان غير متحيز كان مجرداً
فشارك البارى فى التجرد وامتاز عنه بغيره والتركب على الله محال وبأنه متناقض لأنه جعله الله من عالم الأمر
لامن عالم الخلق محتجاً بقوله ((قل الروح من أمر ربى)) وإذا لم يكن مخلوقا لم يكن محدثا وقد قال إنه محدث
وأجيب عن الأول بأن الشىء يجوز أن يخلو من الضدين إذا كان كل منهما مشروطاً بشرط فإنه إذا انعدم الشرط
انعدم المشروط كما يقال فى الجماد لاعالم ولا جاهل لأن الشرط الصحيح لقيام العالم أوضده بالجسم هو الحياة وقد
أنتفت فى الجماد فكذا شرط الدخول والخروج فى الاتصال والانفصال هو التحيز إذا لم يكن الجوهر متحيزاً
لا يتصف بشىء من ذلك وعن الثانى بأن الاشتراك فى العوارض لا بوجب التركب سيما فى السلب وعن الثالث بأن
مقصوده ليس نفى كونه مخلوقاً بل اطلع على تسميته كل ما صدر عن الله تعالى بلا واسطة الأمر العزيز بعالم الأمر
وعلى تسمية كل ماصدر عنه تعالى عن سبب متقدم من غير خطاب بالأمر الذى هو الكلمة بعالم الخلق الإله الخالق
والأمر فلا مشاحة فى ذلك ( ويؤمر) بالبناء للمفعول أى يأمر الله الملك (بأربع كلمات ) أى بكتابة أربع قضايا
مقدرة وكل قضية تسمى كلمة قولا كان أو فعلا وهو عطف على قوله علقة لا على ينفخ وإلا لزم كون الكتابة فى
الأربعين الثالثة وليس مراداً كما يشير إليه خبر مسلم (ويقال له) أى يقول الله لذلك (اكتب) أى بين عينيه
كما فى خبر البزار (أجله) أى مدة حياته (ورزقه) كما وكيفاً حراماً وحلالا (وعمله) كثيراً أو قليلا وصالحاً
أوفاسداً (وشقى) وهو من استوجب النار (أو سعيد) من استوجب الجنة حيثما اقتضته الحكمة وسبقت به الكلمة
وقدم الشقى لأنه أكثر ذكره الطبى قال القاضى وكان الظاهر أن يقول وشقاوته وسعادته ليناسب ما قبله فعدل
عنه حكاية لصورة ما يكتبه الملك قال الطيى حق الظاهر أن يقال يكتب شقاوته وسعادته فعدل أما حكاية لصورة
ما يكتب لأنه يكتب شق أو سعيد والتقدير أنه شقى أوسعيد فعدل لأن الكلام مسوق إليهما والتفصيل وارد عليهما
والحاصل أنه ينقش فيه ما يليق به من الأعمال والأرزاق حسما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته فمن وجده مستعداً
لقبول الحق واتباعه ورآه أهلا للخير وأسباب الصلاح متوجهة إلى اثبته فى عداد السعداء وكتب له أعمالا صالحة
تناسب ذلك ومن وجده جافياً قاسى القلب ضارياً بالطبع منائياً عن الحق أثبت ذكره فى ديوان الأشقياء الهالكين
وكتب له ما يتوقع فيه من الشرور والمعاصى هذا إذا لم يعلم من حاله وقوع ما يقتضى تغير ذلك وإلا كتب له أوأخر

- ٤١٥ -
إلّا ذِرَاعٌ فَيَسْقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بَعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرِّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِالَّرِ
حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْهَا إِلَّ ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخل الجنة - (ق٤)
عن ابن مسعود - (م)
أمره وحكم عليه بوفق ما يتم به عمله فإن ملاك العمل خواتمه ذكره الفاضى وقوله ثم يقال له وفى رواية ثم يؤمر قال
ابن العربى هذه هى القاعدة العظمى لأنه لو أخبر فقال أجله كذا ورزقه كذا وهو شقى أو سعيد ما تغير خبره أبداً
لأن خبر اللّه يستحيل أن يوجد بخلاف مخبره ل جوب الصدق له لكنه يأمر بذلك كله ولله أن ينسخ أمره ويقلب
ويصرف العباد فيه من وجه إلى وجه فافهمه فإنه نفيس وفيه يقع المحو والتبديل أما فى الخبر فلا أبدا ( ثم ينفخ
فيه الروح ) بعد تمام صورته ( فوالذى) فى رواية فوالله الذى ( لا إله غيره) وهو شروع فى بيان أن
السعيد قد يشقى وعكسه وذلك مما لا يطلع على أحد أما التقدير الأزلى فلا تغيير فيه (وإن الرجل منكم ليعمل بعمل
أهل الجنة ) من الطاعات الاعتقادية قولية أو فعلية ( حتى ما يكون) حتى هى الناصبة وما نافية غير مانعة
لها من العمل ذكره الطبى وتعقب بأن الوجه أنها عاطفة ويكون بالرفع عطفاً على ما قبله وما ذكر من أن لفظ
الحديث ما يكون هو ما فى نسخ كثيرة لكن ونفت على نسخة المصنف فرأيت بخطه لم يكن هكذا كتب ولعله
سبق قلم (بينه وبينها إلا ذراع) تصوير لغاية قربه من الجنة (فيسبق عليه الكتاب) قال الطبى والفاء للتعقيب يدل
على حصول السبق بلامهلة ضمن يسبق معنى يغلب أى يغلب عليه الكتاب سبقا بلا مهلة والكتاب بمعنى المكتوب
أى المقدر أو بمعنى التقدير أى التقدير الأزلى واللام العهد (فيعمل بعمل) الباءفيه وفيما قبله زائدة أى يعمل عمل
( أهل النار فيدخل النار ) تفريع علي مامهده من كتاب السعادة والشقاوة عند نفخ الروح مطابقين لما فى العلم
الأزلى لبيان أن الخاتمة إنما هى على وفق الكتابة ولاعبرة بظواهر الأعمال قبلها بالنسبة لحقيقة الأمر وإن اعتد بها
من حيث كونها علامة (وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع ) يعنى شىء قليل
جداً (فيسبق عليه الكتاب) كتاب السعادة (فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة ) بحكم القدر الجارى المستند
إلى خلق الدواعى والصوارف فى قلبه إلى ما يصدر عنه من أفعال الخير فمن سبقت له السعادة صرف قلبه إلى خير يختم
له به وعكسه عكسه وحينئذ فالعبرة بالخاتمة قال ابن عطاء الله ربما يعطى الحق عبده والعطاء عين السلب والمنع وربما
يمنع والمنع عين العطاء إذلا تبديل لما أراد فى عالم القدم تمت الكلمة ونفذ القلم بما حكم ألا ترى إلى سحرة فرعون
كان منعهم عين العطاء وحجابهم عين الوصول وإبليس أعطى العلم وقوة العبادة وكان العطاء عين المنع والقطيعة وبلعام
أعطى الاسم الأعظم وكان العطاء عين المنع وسبب الحجاب؟ ((فريق فى الجنة وفريق فى السعير)) فالخاتمة مرتبطة بالسابقة
فمن زعم أن الصوفية عولوا على السابقة والفقهاء على الخاتمة وأنهما متباينان فقد وهم وفيه أنه سبحانه وتعالى لا يجب
عليه الأصلح خلافاً للمعتزلة وأنه يعلم الجزئيات خلافا للحكماء وأن الخير والشر بتقديره خلافا للقدرية وأن الحسنات
والسيئات أمارات لا موجبات وأن مصير الأمور فى العاقبة إلى ماسبق به القضاء وجرى به القدر وأن العمل السابق
غير معتبر بل الذى ختمبه وفيه حث على لزوم الطاعات ومراقبة الأوقات خشية أن يكون ذلك آخر عمره وزجر عن
العجب والفرح بالأعمال قرب متكل مغرور فإن العبد لا يدرى مايصيبه فى العاقة وأنه ليس لأحد أن يشهد لأحد
بالجنة أو النار وأنه تعالى يتصرف فى ملكه بمايشاء وكله عدل وصواب ((لا يسأل عما يفعل)) (ق ؛ عن ابن مسعود)
حديث عظيم الفوائد وأفكار عمرو بن عبيد من زهاد القدرية له من ترهاته وخرافاته وقول الخطيب الحافظ هو والله
الذى لا إله إلا هو من كلام ابن مسعود تعقبوه .

- ٤١٦ -
٢١٨٠ - إن أحدكم إذا قَمَ يُصَلَّى أَّمَا يُنَاجِى رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يُنَجيه؟ - (ك) عن أبى هريرة (ص3)
٢١٨١ - إِنَّ أَحَدَ كُمْ مِنْ أَةُ أَخيه، فَإِذَا رَأَى به أَذّى فَلْمُطْ عَنْهُ - (ت) عن أبى هريرة
٢١٨٢ - إنّ احسَابَ أَهْل الدّنْيَا الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَيْهْ: هَذَا الْمَالُ (حم ن حبك) عن بريدة - (صح)
مصر
(إن أحدكم إذا قام يصلى) فرضا أوتفلا (إنما) وفى رواية بدله فإنه (يناجى ربه) أى يخاطبه ويسارره ومناجاته
لربه من جهة إتيانه بالذكر والقراءة ومنا جاةربه له من جهة لازم ذلك وهو إرادة الخير مجازا (فلينظر كيف يناجيه)
أى فليتأمل فى جواب ما يناجيه من القول على سبيل التعظيم والتبجيل ومواطأة القلب اللسان والإقبال على الله تعالى
بشراشره والإخلاص فى عيادته وتفريغ القلب للذكر والتلاوة والتدبر فلا يليق لعاقل أن يتلقى شكر هذه النعمة
الخطيرة السنية التى هى مناجاة هاتيك الحضرة العلية بشغل القلب بشىء من الدنيا الدينية قال الطبى وقوله إنما يناجى
ربه تعليل للنهى شبه العبد وتوجهه إلى الله تعالى فى الصلاة وما فيها من القراءة والأذكار وكشف الأسرار واستنزال
الرحمة مع الخشوع والخضوع بمن يناجى مولاه ومالكه فمن شرائط حسن الأدب أن يقف محاذيه ويطرق رأسه
ولا يمد بصره إليه ويراعى جهة إمامه حتى لا يصدر منه فى تلك الجهات شىء وإن كان الله تعالى منزها عن الجهات
لأن الآداب الظاهرة والباطنة من تبط بعضها ببعض وفيه حث على اخلاص القلب وحضوره وتفريغه لما فى صلاته
من ذكر وغيره وإن الصلاة أفضل الأعمال لأن المناجاة لاتحصل إلا فيها (ك عن أبى هريرة) ورواه أحمد والنسائى
والبيهقى بلفظ إن المصلى يناجى ربه فلينظر مايناجيه به .
( إن أحدكم مرآة أخيه) أى هو بمنزلة المرآة التى يرى فيها مابه من شعث فيصلحه (فإذا رأى به) أى علم
بملبسه أو بنحوه (أذى) أى قذرا كمخاط وبصاق وتراب (فليمطه عنه) أى فليزله عنه نديا فإن بقاءه يشينه والظاهر
أن المراد بالأذى الحسى والمعنوى أيضا فيشمل مالو رأى بعرضه ما يشينه فيزيله عنه بإرشاده له إلى ذلك لكن يبعده
زيادة ما فى بعض الروايات وليره إياه إلا أن يقال أراد برزياه ما يعم توقيفه عليه ليجتنبه وعلي الثانى اقتصر سلفنا
الصوفية حيث قالوا معنى الحديث إن المؤمن فى إراء عيب أخيه كالمرآة المجلوة الحاكية لكل ما ارتسم فيها من الصور
وإن دق فالمؤمن إذا نظر إلى أخيه يستشف من وراءة أقواله وأفعاله وأحواله تعريفات وتلويحات من الله تعالى
فأى وقت ظهر من المؤمنين المجتمعين فى عقد الاخوة عيب قادح نافروه لأن ذلك يظهر بظهور النفس وظهورها من
تضيع حق الوقت فعلموا بذلك خروجه من دائرة الجمعية وعقد الأخوة فنافروه ليرجع قال رويم لاتزال الصوفية
بخير ما تنافروا فاذا اصطلحوا هلكوا فهو إشارة إلى تفقد بعضهم أحوال بعض فينبغى أن لا يسامح بعضهم بعضا
فى فعل ما يخالف الصواب أو إهمال دقيق الآداب فان بذلك تصدأ مرآة القلوب ولا يرى فيها الخلل والعيوب
قال عمر فى مجلس فيه المهاجرون والأنصار أرأيتم لو ترخصت فى بعض الأمور ما ذا كنتم فاعلين وكرره فلم
يحيوا فقال بشر بن سعد لو فعلت قومناك تقويم القدح فقال أتم إذن أنتم إذن (ت عن أبى هريرة).
( إن أحساب أهل الدنيا) جمع حسب بمعنى الكرم والشرف والمجد سماهم أهل الدنيا لشغفهم بها وطمأنيتهم
اليهاكما يشغف الرجل بأهله ويأنس اليهم فصاروا أهلا لها وهى لهم أهل وصارت أموالهم أحسابا لهم يفتخرون بها
ويحتسبون بكثرتها عوضاً عن افتخاره وعن الاحساب بأحسابهم وأعرضوا عن الافتخار بنسب المتقين (الذين يذهبون
اليه هذا المال) قال الحافظ العراقى كذا وقع فى أصلنا من مسند أحمد الذين وصوابه الذى وكذا رواه النسائي
كغيره والوجه إن أحساب أهل الدنيا الذين يذهبون اليها فيؤتى بوصف الاحساب مؤنثاً لان الجموع مؤنثة وكأنه
روعى فى التذكير المعنى دون اللفظ وأما الدين فلا يظهر وجهه إذ ليس وصفاً لأهل الدنيا بل لأحسابهم إلا أن يكون
اكتسبه بالمجاورة ثم الحديث يحتمل كونه خرج مخرج الذم لان الأحساب إنما هى بالانساب لا بالمال فصاحب

1
- ٤١٧ -
٢١٨٣٠ - إن أحسَنَ الحسن الخلق الحسن - المستغفرى فى مسلسلاته وابن عساكر عن الحسن بن على-(ض)
٢١٨٤ - إنَّ أَحْسَنَ مَاغَيّرْتُم بِه هَذَا الَّشَيْبَ الْخُنَاءُ وَالْكَتَمُ - (حم ؛ حب) عن أبى ذر (صح)
٢١٨٥ - إن أحسنَ مَازَرْتُمْ بِه اَللّهَ فى قُورَكْ وَمَسَاجِدْ كُمْ الْبَيَاضُ - (٥) عن أبى الدرداء - (ض)
النسب العالى هو الحسيب ولو فقيراً ووضيع النسب غير حسيب وإن أثرى وكثر ماله جداً وكونه خرج مخرج
التقرير له والاعلام بصحته وإن تفاخر المرء بآباء انقرضوا مع فقره لا يحصل له حسب وإنما حسبه وشرقه بماله
فهو الرافع لشأنه فى الدنيا ويتخرج على ذلك اعتبار المال فى الكفاءة وعدمه. إلى هنا كلامه . وقال ابن حجر يحتمل
أن يكون المراد بالحديث أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له
( حم ن ك حب عن بريدة) قال الحاكم صحيح على شرطهما وأقره الذهبي وصححه ابن حبان .
( إن أحسن الحسن الخلق الحسن) أى السجية الحميدة التى تورث الاتصاف بالملكات الفاضلة مع طلاقة
وجه وانبعاث نفس والملاطفة إذ به ائتلاف القلوب وأتفاق الكلمة وانتظام الأحوال وملاك الأمر (تنبيه)
فى المواهب: الخلق أى الحميد ملكة نفسانية يسهل على المتصف بها الإتيان بالأفعال الحميدة والسجايا المرضية المدركة
بالبصيرة لا باليصر وفى الرسالة العضدية الخلق أى من حيث هو الشامل للحميد وغيره ملكة تصدر عنها الأفعال
النفسانية بسهولة من غير روية قال ويمكن تغييره لدلالة الشرع واتفاق العقلاء على إمكانه وقال الغزالى فى الميزان
وتبعه زرّوق فى قواعد الشريعة والحقيقة الخلق هيئة راسخة فى النفس تنشأ عنها الأمور بسهولة حسنها حسن وقبيحها
قبيح وقال ابن سينا فى كتاب تهذيب الأخلاق الخلق حال للنفس داعية إلى أفعالها من غير فكر ولا روية وتنقسم
هذه الحال إلى قسمين قسم من أصل المزاج كالحال التى بسببها يجبن الانسان من أقل شىء كالفزع من صوت
يطرق سمعه أو من خبر يسمعه وكالحال التى بسببها يضحك كثيراً من أدنى عجب أو يغتم أو يحزن من أيسر شىء وقسم
مستفاد من التدبر والعادة وربما كان مبدؤه بروية وفكر ثم يستمر حتى يصير ملكة وخلفاً قال وقال قوم ليس شىء
من الأخلاق طبيعياً وإنما ينتقل اليه بالتأدب والمواعظ سريعاً أو بطيئاً وقال قوم منه غريزى ومنه مكتسب وهو
كذلك (تنبيه) قال الغزالى: جمع بعضهم علامات حسن الخلق فقال: أن يكون كثير الحياء، قليل الأذى، كثير
الصلاح، صدوق اللسان ، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل ، قليل الفضول، بر وصول، وفور صبور ،
شكور حليم، رفيق ، عفيف ، شفيق، لا لعان. ولا سباب، ولا نمام، ولا مغتاب، ولا عجول، ولا حقود،
ولا بخيل، ولا حدود (المستغفرى) أبو العباس (فى مسلسلاته) أى فى أحاديثه المسلسلة (وابن عساكر) فى تاريخه
كلاهما من حديث العلائى عن الحسن عن الحسن عن الحسن (عن الحسن) أمير المؤمنين (بن علي) أمير المؤمنين ثم
قال أعنى ابن عساكر الحسن الأول هو ابن حسان السمتى والثانى ابن دينار والثالث البصرى أه وابن دينار أورده
الذهبى فى الضعفاء وقال قال النسائى وغيره متروك
(إن أحسن ماغير تم به هذا الشيب) وهو بياض الشعر (الحناء) بكسر فتشديد فمد (والكتم) بالتحريك نبت يخلط
بالوسمة ويختضب به ذكره فى الصحاح ورقه كورق الزيتون وله ثمرة قدر الفلفل وليس هو ورق النيل كماوهم ولا يشكل
بالنهى عن الخضاب بالسواد لأن الكتم إنما يسود منفردا فإذا ضم الحناء صير الشعر بين أحمر وأسود والمنهى عنه
الأسود البحث وقيل الواو بمعنى أو على التخيير والتعاقب لا الجمع وهنا أجوبة مدخولة فاحذرها (حم ٤ حب عن
أبى ذر) قال الترمذى حسن صحيح .
(إن أحسن مازرتم به الله) يعنى ملائكته (فى قبوركم) إذا صر تم إليها بعد الموت (ومساجد كم) مادمتم باقين فى الدنيا
(البياض) أى الأبيض البالغ البياض من الثياب أى ونحوها من كل ملبوس فأفضل ما كفن به المسلم البياض وأفضل
(م ٣٧ - فيض القدير - ج ٢)

- ٤١٨ -
٢١٨٦ - إنْ أَحْسَنَ النَّاس قَرَاءَةٌ مَنْ إِذَا قَرأَ الْقُرْ آنَ يَتحزن فيه - (طب) ق ابن عباس - (ض)
٢١٨٧ - إِنَّ أَحَقَّ مَا أُخَذْتُمْ عَلَيْه أَجْراً كتَابُ أَله - (خ) عن ابن عباس - (صح)
٢١٨٨ - إنْ أَحَقّ الشّرُوط أَنْ تُونُوا به مَا استحلَّم به الْفُروجَ - (حم ق ٤) عن عقبة بن عامر - (صح)
٤٢ ٫ ١٠
,٠
٢١٨٩ - إن اخاصداء هو اذن. ومن اذن فهو يقيم - (حمدته، عن زيادبر الحرث الصدائى - (صح)
ما يلبس يوم الجمعة لصلاتها البياض وإنما فضل لبس الأرفع منه يوم العيد ولو غير أبيض لأن القصد يومئذ إظهار
الزينة وإيثار النعمة وهما بالأرفع أليق (٥ عن أبى الدرداء) .
(إن أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن فيه) أى يقرؤه بحزن وتخشع وبكاءفان لم يبك تباكى إذبذلك
يخشع القلب فتنزل الرحمة قال الزمخشرى ومن المجاز صوت حزين رخيم (طب عن ابن عباس).
(إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) فأخذ الأجرة على تعليمه جائز كالاستجار اقراءته وأما خبر إن كنت
تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها أى الهدية على تعليمه فيزل على أنه كان متبرعا بالتعليم ناويا الاحتساب فكرة
تضيع أجره وإبطال حسنته فلا حجة فيه للحنفية المالعين أخذ الأجر لتعليمه وقياسه على الصوم والصلام فاسد
لأنهما مختصان بالفاعل وتعليم القرآن عبادة متعدية لغير المتعلم ذكره القرطبى قال ابن حجر فى هذا الخبر إشعار بنسخ
الخبر الآتى من أخذ على تعليم القرآن قوساً فلده الله قوساً من نار (ح) فى الطب بلفظه وفى الإجارة معناه رعن ابن
عباس) قال لما رقى بعض مسافرين على لديغ بالحمد فبراً فأعطوه شيئاً فكرهه أصحابه قائلين أخذت على تعلى القرآن
أجرا فلما قدموا سأل التى صلى الله عليه وسلم فذكره قال ابن حجر وهم من عزاه المتفق عليه وهذا المتن ووده أن
الجوزى فى الموضوعات وقعقع المؤلف عليه وأبرق وأرعد وما ضره دلك شيئا فإنه أعنى ابن الجوزى أورده بسند
غير سند البخارى وقال إنه من ذلك الطريق موضوع وليس حكمه على المتن .
(إن أحق الشروط أن توفوا به) نصب على التميز أى وفاء أو مجرور بحرف الجر أى بالوفاء (ما استحلتم به الفروج)
خبره يعنى الوفاء بالشروط حق وأحق الشروط بالوفاء الذى استحلاتم. الفروج وهو المهر والنفقة ونحوهما فإن
الزوج التزمها بالعقد فكانها شرطت هذا ماجرى عليه القاضى فى تقريره ولا يخفى حسنه قال الرافعى رحمه الله وحمله
الأكثر على شرط لاينافى مقتضى العقد كشرط المعاشرة بالمعروف ونحو ذلك مما هو من مقاصد العقد ومقتضياته
بخلاف ما يخالف مقتضاه كشرط أن لا يتزوج أو يقسرى عليها فلا يجب الوفاء به وأخذ أحمد رضى الله عنه بالعموم
وأوجب الوفاء بكل شرط (حم ق ٤ ) فى النكاح (عن عقبة بن عامر).
(إن أخاصداء) أى الذى هو من قبيلة صداء يضم الصاد والتخفيف والمدّ حى من اليمن زياد بن الحارث بايع النبى
صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مصر سماه أغا لكونه منهم تقول العرب ياأخا بني تميم يريدون يا واحدا منهم ومن
بیت الحماسة حيث قال فيهم واصفهم .
لا يسألون أخاهم حين يندبهم فى النائبات على ماقال برهانا
أفاده الزمخشرى (هو أذن) للصلاة (ومن أذن) ها (فهو) الذى (يقيم) لا غيره أى هو أحق بالإقامة ممن لم يؤذن
لكن لو تعدى غيره وأقام اعتدبها ولا تعادوفيه أن نظر الإقامة إلى الإمام فلو أقام بغير إذنه أجزأ وأما الآذان فنظره
إلى المؤذن وفيه جواز ذكر الإنسان بما يميزه ولو غير اسمه وكنيته إذا لم يوهم نفعا (حم دت.) فى الأذان (عن زياد
ابن الحارث الصدائى) قال أمرنى المصطفى صلى الله عليه وسلم أن أؤذن فى صلاة الفجر فأذنت وأراد بلال أن يقيم
فذكره واللفظ للترمدى وقضية صنيع المصنف أن يخرجيه رووه ساكتين عليه والأمر بخلافه بل تعقبه الترمذى

- ٤١٩ -
٢١٩٠ - إنَّ أُخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّى الْأَثْمَّهُ المُضَلُونَ - (حم طب) عن أبى الدرداء - (ض)
(٢١٩ - إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمْتِ كُلُّ ◌ُنَافِقٍ ◌َيٍ ◌َّلَّسَانِ - (حم) عن عمر - (صح)
بأنه إنما يعرف من حديث الأفريقى وهو ضعيف عندهم اه قال المناوى وقد ذكره النووى فى الأحاديث الضعيفة أهـ
وقال الذهبي رواه أبوداودمن حديث الأفريقى عن زياد بن نعيم عن زياد الصدائى والأفريق ضعيف وزياد لا يعرف
لكن صرح ابن الأثير بأن زياد بن الحارث ممابى معروف وقال نزل مصر وبايع النبى صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وأذن بین یدیه .
(إن أخوف ما أخاف) قال أبو البقاء أخوف اسم إن ومانكرة موصوفة والعائد محذوف تقديره إن أخوف شىء
أخافه (على أمتى) أمة الإجابة (الأئمة) جمع إمام وهو مقتدى القوم ورئيسهم ومن يدعوهم إلى قول أو فعل أو اعتقاد
(المضلون) يعنى إذا استقصيت الأشياء المخرفة لم يوجد أخوف منه قال فى المطامح كان صلى الله عليه وسلم حريصا
على إصلاح أمته راغبا فى دوام خيرتها تخاف عليهم فساد الأئمة لأن بفسادهم يفسد النظام لكونهم قادة الأنام فإذا
أدوا فسدت الرعية وكذا العلماء إذا فسدوا فسد الجمهور من حيث أنهم مصابيح الظلام انتهى وساق العلائى
بسنده إلى ابن عمر أنه قيل له ما يهدم الإسلام قال زلة عالم وجدال منافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين ومن
هذا الجنس مافى الكشاف عن الحجاج أنه قبل له إنك حسود فقال أحسد منى من قال «وهب لى ملكا لا ينبغى
لأحد من بعدى، وهذا من جرأته على الله وشيطنته كما حكى أنه قال طاعتنا أوجب من طاعة الله لأنه شرط فى
طاعته فقال اتقوا الله ما استطعتم وأطلق طاعتنا فقال وأولى الأمر منكم ومن ضلالهم وضلالاتهم مانقل عن بعض
خلفاء بنى مروان أنه قال لابن عبد العزيز أو الزهرى بلغنا أن الخليفة لا يجرى عليه القلم ولا تكتب عليه معصية
فقال يا أمير المؤمنين الخلفاء أفضل أو الأنباء قال تعالى ((باداود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس
بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله، ولما مات ابن عبد العزيز أراد القائم من بعده أن يمشى على نمطه حتى
شهد له أربعون شيخا بأن الخليفة لاحساب عليه ولا عقاب (حم طب عن أبى الدرداء) قال الهيشمى فيه
واويان لم يسميا .
(إن أخوف ماأخاف على أمى) قال الطبى أضاف أفعل إلى ماوهى نكرة موصوفة ليدل على أنه إذا استقمى
الأشياء المخرفة لم يوجد أخوف من قول (كل منافق عليم اللسان) أى كثير علم اللسان جاهل القلب والعمل اتخذ
العلم حرفة يتأكل بها ذا هيبة وأبهة يتعزز ويتعاظم بها يدعو الناس إلى الله ويفر هو منه ويستقبح عيب غيره ويفعل
ماهو أقبح منه ويظهر للناس التنسك والتعبد ويسارر ربه بالعظائم إذا خلا به ذئب من الذئاب لكن عليه ثياب
فهذا هو الذى حذر منه الشارع صلى الله عليه وسلم منا حذوا من أن يخطفك بحلاوة لسانه ويحرقك بنار عصيانه
ويقتلك بنتن باطنه وجنانه قال الزمخشرى رحمه الله والمنافقون أخبث الكفرة وأبغضهم إلى الله تعالى وأمقتهم
عنده لأنهم خلطوا بالكفر تمويها وتدليا وبالشكر استهزاء وخداعا ولذلك أنزل فيهم (( إن المنافقين فى الدرك
الأسفل، انتهى وكان يحى بن معاذ يقول لعلماء الدنيا ياأصحاب القصور قصوركم قيصرية وبيوتكم كسروية وأبوابكم
ظاهرية وأخفافكم جالوتية ومرا كبكم قارونية وأوانيكم فرعونية ومآ ثمكم جاهاية ومذاهبكم شيطانية فأين المحمدية
والعالمية وأكثر علماء الزمان ضربان ضرب منكب على حطام الدنيا لايمل من جمعه وتراه شهره ودهره يتقلب فى ذلك
كالهج فى المزابل يطير من عذرة إلى عذرة وقد أخذت دنياه بمجامع قلبه ولزمه خوف الفقر وحب الإكثار واتخذ
المال عدة النوائب لا يتنكر عليه تغلب الدنيا وضرب هم أهل تصنع ودها. وخداع وتزين للمخلوقين وتملق للحكام
شحاً على رئاستهم يلتقطون الرخص ويخادعون الله بالحيل ديدنهم المداهنة وساكن قلوبهم المى طمأنيتهم إلى الدنيا
93

- ٤٢٠ -
٢١٩٢ - إِنَّ أُخْوَفَ مَأَخَافُ عَلَى أَمَّى عَمَلُ قَوْمَ لُوط - (حم تك) عن جابر - (ضِ)
٢١٩٣ - إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَغَفُ عَلَى أَنَّى الْإِشْرَاكِ بِاللهِ، أَمَا إِنَّى لَسْتُ أَقُولُ: يَعْبُدُونَ شَمْسًاً وَلَ قَرًا
وسكونهم إلى أسبابها اشتغلوا بالأقوال عن الأفعال وسيكافئتهم الجبار المتعال (حم عن عمر) بن الخطاب ورواه
عنه أيضا البزار وأبو يعلى قال المنذرى رواته محتج بهم فى الصحيح رقال الهيثمى رجاله موثوقون انتهى
(إن أخوف ما أخاف على أمتى) قال الطبى أضاف أفعل إلى ما وهى نكرة موصوفة ليدل على أنه إذا استقصى
الأشياء المخوفة شيئا بعد شىء لم يجد أخوف من (عمل قوم لوط) عبر به تلويحا بكونهم الفاعلين لذلك ابتداء وأنه
من أقبح القبيح لأن كل ما أوجده الله فى هذا العالم جعله صالحا لفعل خاص فلا يصلح له سواه وجعل الذكر للفاعلية
والأنثى للمفعولية وركب فيهما الشهوة للتناسل وبقاء النوع فمن عكس فقد أبطل الحكمة الربانية وقد تطابق على ذمه
وقبحه شرعاوعقلا وطبعا أماشر عافلآية «وأمطر ناعليهم حجارة، روى أن جبريل عليه السلام رفع قرى قوم لوط على جناحه
حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم وصياح ديكتهم ثم قلبها وأمطر عليهم الحجارة وأماعقلافلاه تعالى خلق الإنسان أفضل
الأنواع وركب فيه النفس الناطقة المسماة بالروح بلسان الشرع والقوة الحيوانية لمعرفته تعالى ومعرفة الأمور العالية التى
منها معرفة وجه حكمته وفى ذلك إبطال حكمته كما تقرر، وأماطبعا فلأن ذلك الفعل لا يحصل إلا بمباشرة فاعل ومفعول به
والقبح الطبيعى هو ما لا يلائم الطبع وهذا الفعل لا يلائم طبع المفعول به إلا لأحد أمرين إما فيضان صورة الأنوثة عليه وإما
لتولد مادة المنفد فيحصلتآ كل ورعدة بالمحل تسكن بالفعل به وذلك نقيصة لا يلائم طبع الفاعل إلا يجعل النفس الناطقة
تابعة للقوة الحيوانية وهو نقص لا يكتنه كنهه ثم هل اللواط أغلظ أم الزنا؟ أقوال ثالثها هماسواء والخلاف فوائد منها
مالورأى رجلا يلوط وآخر يزنى وبدفع أحدهما يفوت الآخر فأيهما يقدمه؟ (حم ت ك) كلهم فى الحدود (عن جابر
قال الترمذى حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه انتهى وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل احتج به أحمد وقال ابن خزيمة
لايحتج به ولينه أبو حاتم
( إن أخوف ماأخاف على أمتى الاشراك بالله ) قيل أتشرك أمتك من بعدك قال نعم (أما) بالتخفيف (إنى أست
أقول يعبدون شمس ولا قمرا ولاوثنا) أى صنما (ولكن أعمالا لغير الله) أى رياء وسمعة (وشهوة خفية) قال الأزهرى
أستحسن أن أنصب الشهوة الخفية وأجعل الواو بمعنى مع أى الرياء مع الشهوة الخفية للمماصى فكأنه يرائى الناس بتركه المعاصى
والشهوة فى قلبه مخبأة وقيل الرياء ماظهر من العمل والشهوة الخفية جب اطلاع الناس على العمل وسئل الحسن عن الرياء
أهو شرك قال نعم أما تقرأ ((فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاصالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) وقال العارف الجنيد
الذى يملك نفسه مالك والذى يملكه هوأه ملوك ومن لم يكن الغالب على قلبه ربه فإنما يعد هوه ونفسه ثم هذا الخبر
لا يناقضه وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم، حمل هذا علي المخاطبين المخصوصين بهذا الخطاب وأنه من قبيل الكشف له وذلك
على الأعم وما قبل الكشف وفى الاسرائيليات أن حكيما صنف ثلثمائة وستين كتابا فى الحكمة حتى وصفبها فأوحى
الله إلى نبيهم قل له قد ملأت الأرض نفاقا ولم تردفى بشىء من ذلك ولا أقبل منه شيئا فندم وترك وخالط العامة وتواضع
فأوحى الله اليه قل له الآن قد وافقت رضاى (تتمة) قال ابن عطاء الله إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك فى الأسباب
من الشهوة الخفية وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك فى التجديد انحطاط عن الهمة العلية (٥) من رواية داود
ابن الجراح عن عامر بن عبد الله عن الحسن بن ذكوان عن عبادة (عن شداد بن أوس) ورواد ضعفه الدار قطنى
وعامر قال المنذرى لا يعرف والحسن بن ذكوان قال أحمد أحاديثه بواطيل قال الحافظ العراقى ورواه أحمد عن شداد
أيضا وزاد فيه قيل ما الشهوة الخفية قال يصبح أحدهم صانما فتعرض الشهوة من شهوات الدنيا فيترك صومه ويفطر
ثم قال أعنى العراقى حديث لا يصح لعلة فيه خفية وعبد الوهاب بن زياد وهو ضعيف قال وبتقدير صحته فابطال صومه