Indexed OCR Text

Pages 101-120

- ١٠١ -
١٤٥٠ - اللهم اغفر ليُقسرولَات منْ أَمّى - البقى فى الأدب عن على - (ض)
١٤٥١ - الَّهُمْ أَغْفِرْ لِلْتَاجْ وَلَنِ اْتَغْفَرَ لَهُ الَْجُّ - (صب) عن أبى هريرة - (*)
١٤٥٢ - الْلهمْ رَبِّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِلَ وَإِسْرَافِلَ وَّ نَعُوذُ بِكَ مِنَ الثَّرِ - (طب ك) عن والد
أبى المليح - (1)
قوتهم بحيث لا ترهقهم الفاقة ولا تذلهم المسألة والحاجة ولا يكون فيهم فضول يصل إلى ترفه وتبسط ليسلموا من
آفات الغنى والفقر، والكفاف مالا يفضل عن الشىء ويكون بقدر الحاجة ، والقوت ما يسد به الرمق سمى قوتاً
لحصول القوة به سلك المصطفى صلى الله عليه وسلم طريق الاقتصاد المحمود، فإن كثرة المال تلهى، وقلته تنسى،
فماقل منه وكفى: خير مما كثر وألهى، وفى دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم به إرشاد لأمته كل الإرشاد إلى أن
الزيادة على الكفاف بكثير لا ينبغى أن يتعب العاقل فى طلبه لكونه لا خيرفيه، وحكم الكفاف يختلف باختلاف
الأشخاص والأحوال، فمهم من يعتاد الرياضة حتى إنه يأكل فى كل أسبوع مرة فكفافه وقوته تلك المرة فى كل
أسبوع، ومنهم من يعتاد الآكل فی کل یوم مرة أو مرتین فکفافه ذلك لأنه إن تركه ضره ، ومنهم كثير العيال،
فكفافه ما يسد رمق عياله ومنهم من يقل عياله فلا يحتاج إلى زيادة فقدر الكفاف غير مقدّر ومقداره غير معين
لكن المحمود ما يحصل به القوة على الطاعة والاشتغال به على قدر الحاجة، وقوله: إنى أسألك غناك وغى مولاى
المراد غنى يدفع الفاقة فقط فلا يخالفه ماهنا ، وقوله: اللهم اجعل أوسع رزقك علىّ عند كبر سى: لم يرد بهمايزيد
على الكفاف (فائدة) قال ابن عربى: اللهم هو اسمه المدعو به الذى قلما حفظ عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه دعا
بسواه إلا أن يكون تلقينا لمتعلم أو نطقا عن مقتضى حال يرجع إلى إيقاع نفع ذلك إعراباً عن حالهم وذلك هو
الاسم الأعظم (م ته عن أبى هريرة) ظاهره أن هذا ما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو وهم بل رواه البخارى فى الرقائق
(اللهم اغفر للتسرولات) أى للابسات السراويلات (من) نساء (أمتى) أمة الإجابة. وفى رواية: للمتسرولات
من النساء، وإنما دعا لهن بذلك لأنهن لما حافظ على ما أمرهن به من الستر قابلهن بالدعاء لهن بالغفر الذى أصله
الستر، فذاك ستر العورات وذا ستر الخطيات، وجعله كناية عن حفظ الفروج خلاف الظاهر (البيهقى فى الأدب)
.أى فى كتاب الأدب له وكذا البزار (عن علىّ) أمير المؤمنين قال: كنت مع النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فسقطت امرأة عن دابة فأعرض عنها بوجهه، فقيل إنها متسرولة فذكره، رمز المصنف لضعفه، ووجهه أن فيه
إبراهيم بن زكريا الضرير، قال فى الميزان عن أبى حاتم حديثه منكر، وعن ابن عدى: حدث بالبواطيل، قال :
ومن بلاياه هذا الخبر، وساقه، ومن ثم أورده ابن الجوزى فى الموضوع، وقال المتهم به إبراهيم هذا، وتعقبه
المؤلف بأن الذى قال فيه ابن عدىّ هذا القول هو إبراهيم بن زكريا العجلي، وهذا إبراهيم بنزكريا الواسطى وهو ثقة
(اللهم اغفر للحاج) أى حجا مبرورا (ولمن استغفر له الحاج) فاله ثلاثا وهو تشريف عظيم للحاج فيتأكد طلب
الاستغفار من الحاج ليدخل فى دعاء المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وظاهره ندب طلب الاستغفار منه فى
سائر الأوقات، لكن فى الإحياء عن الفاروق ما محصوله. إن غاية طلبه إلى عشرين من ربيع الأول أى فإن تأخر وصوله
إلى وطنه عنها فإلى وصوله كما ذكره ابن رجب (هب) وكذا الحاكم، ومن طريقه أورده البيهقى والخطيب (عن
أبى هريرة) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وتعقبه بأن فيه شريكا القاضى ولم يخرج له مسلم إلا فى المتابعات.
(اللهم رب) أى يارب (جبريل) قال الحرانى: اسم عبودية؛ لأن إإلى اسم الله فى الملا الأعلى وهو يد بسط الروح
الله فى القلوب بما يحميها اللّه من روح أمره إرجاءا إليه فى هذه الدار قبل إرجاع روح الحياة يد القبض من عز رائيل

- ١٠٢ -
١٤٥٣ - اللهم إنى أَعُوذُ بِكَ منْ عَمْ لاَ يَفَعُ، وَعَمَلَ لَا يُرفَعُ، وَدَعَاء لاَ يَسْمَعَ - (حم حبـ ك) عن
انس - (٣)
١٤٥٤ - اللّهم أحْينى مسْكِنّاً، وَتَوَفَّى مسْكِينًا، وَأَحْتُرْفَى فِى زُمْرَة المساكين، وَإِنَّ أَشْتَى الأشْقِيَاء من
اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُنياً وَعَذَابُ الآخرَة - (ك) عن أبى سعيد - (*)
(وميكائيل) اسم عبودية أيضا، وهو يد بسط للأرزاق المقيمة للأجسام (وإسرافيل) وهو بسط يد للأرواح التى
بها الحياة، قال الجزولى فى شرح الرسالة: إنه إنما سمى إسرافيل لكثرة أجنحته وميكائيل لأنه موكل بالمطر والنبات
يكيله ويزنه (ومحمد الذى هو روح الأرواح نعوذ) أى نعتصم (بك من النار) أى من عذابها فوجه تخصيص
الأملاك الثلاثة أنها أشرف الملائكة وأنها الموكلة بالحياة وعليها مدار نظام هذا الوجود ، لخبريل موكل بالوحى
الذى هو حياة القلوب، وميكائيل بالقطر والنات الذى هو حياة الأرض والحيوان، وإسرافيل بالنفخ فى الصور
الذى هو سبب حياة العالم وعود الأرواح إلى الاشاح ، فالتوسل إليه سبحانه بربوبية هذه الأ واح الموكلة بالحياة
له تأثير كير فى حصول المطلوب وهذا كما ترى أدق من قول البعض خص هؤلاء لكان اختصاصهم واصطفائهم
وكونهم أفضل الملائكة، والأول والأخير أفضل من الثانى وفى التفضيل بينهما أقوال: ثالثها الوقف (طب ك)
فى المناة ، وكذا ابن السنى فى عمل اليوم والليلة (عن والد أبى المليح) واسمه عامر بن أسامة، قال: صليت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ركعتى الفجر فسمعته يقول. اللهم ... الخ ثلاثا. قال الهيتمى: وفيه من لم أعرفه اهـ وبه يعرف
أن رمز المصنف لصحته غير صواب
(اللهم : أعوذ بك من علم لا ينفع) وهو مالم يؤذن فى تعلمه شرعا، أو ما لا يصحبه عمل أومالا يهذب الأخلاق
الباطنة فيسرى منها إلى الأفعال الظاهرة ويفوز بها إلى الوب الآجل وأنشد :
يامن تقاعد عن مكارم خلقه.
ليس التفاخر بالعلوم الزاخرة
من لم يهذب علمه أخلاقه لم ينتفع بعلومه فى الآخرة
وقدم العلم على العمل لأن العمل بدون علم ضلال (وعمل لا يرفع) إلى الله رفع قبول لفقدنحو إخلاص. مصاحبة
نحو رياء (ودعاء لا يستجاب) أى لا يقبله الله، وإنما استعاذ من ذلك لأن العلم إذا لم ينفع لا يخص صاحبه منه
كفافا بل يكون وبالا ، والعمل إذا لم يرفع كان مردودا على فاعله مغضوبا عليه، والدعاء إذا لم يقبل دل على غلّ
فى صدر صاحبه (حم حب ك عن أنس بن مالك، رمز المصف لصحته .
(اللهم أحينى مسكينا وتوفى مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين) أى اجمعنى فى جماعتهم بمعنى اجعلنى منهم.
قال فى الصحاح: الحشر الجمع، والزمرة بالضم الجماعة . قال اليافعى: وناهيك بهذاشرفا للمسا كين، ولو قال واحشر
المساكين فى زمرتى لكفاهم شرفاً ، وكيف وقد قال واحشرنى فى زمرتهم ثم إنه لم يسأل مسكنة ترجع للقلة بل إلى الإخبات
والتواضع، ذكره البيهقى، وجرى على قضيته حجة الإسلام حيث قال استعاذته من الفقر لاتنافى طلب المسكنة ،
لأن الفقر مشترك بين معنين: الأول الافتقار إلى الله والاعتراف بالذلة والمسكنة له، والثانى فقر الاضطرار
وهو فهد المال المضطر إليه بائع فقد الخبز، فهذا هو الذى استعاذ منه. والأول هو الذى سأله اه وسئل الشيخ
زكرياعن معنى هذا الحديث، فقال معناه طلب التواضع والخضوع وأن لا يكون من الجبابرة المتكبرين والأغنياء
المترفين اهـ ومنه أخذ السبكى قوله المراد استكانة القلب لا المسكة التى هى نوع من الفقر فإنه أغنى الناس بالله
(وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة) يعنى من لم يرزق سعة فى الدنيابل كان فقيرا معدما،
وهو مع ذلك مقارف الذنوب، لايرعوى ولايتوب، وفارق الدنيا وهو مصر على هذا الحال لم يدركه العفو، فهو
8

١٠٢ -
١٨/١٢٠٠٠٠١١
١٤٥٥ - اللهم إنى أسألك من الخير كله، ما علمت منه وَمَا لم أعلم، وَعُوذُ بكَ مَنَ التَّرْ كَلَه، ماعلمت
١٠٠٦٠٠٠٠٠٠
منه ومالم أعلم - الطيالسى (طب) عن جابر بن سمرة - (ح)
١٤٥٦ - الَّهُمْ أَحْسْ ءَقَبََّا فِى الْأُمُوِ كُلَّا. وَأَجِرْنَا مِنْ خِرْى الدُّنْيَ وَعَذّابِ الْآَحِرَةِ - (حم حب ك)
عن بسر بن أبى ارطاة - (ح)
١٤٥٧ - اللهم أركْ لامتى فى بُكُورمَا - (حم ٤ حب) عن صخر العامدى (٥) عن ابن عمر (طب) عن
أشقى من كل شقيّ من المؤمنين بلا إشكال لأنه معذب فى الدارين ٥) فى الرقاق (عن أبي سعيد) الخدرى وقال صحيح
وأقره الذهبي فى التلخيص لكن ضعفه و الميزان، وزعم ابن الجوزى وقيمية وضعه قال ابن حجر: وليس كذلك
بل صححه ضياء فى المختارة، وقال الزركشى فى تخريج أحاديث الرافعى: أسماء ابن الجوزى بذكره له فى الموضوعات
وقال المؤلف أسرف، وقال ابن حجر مرة أخرى: أسرف ابن الجوزى بذكره فى الموضوع وكأنه أقدم عليه لما
رآه مباينا للحال التى مات عليها المصطفى صلى الله عليه وسم لأنه كان مكفيا.
(اللهم إنى أسألك من الخير ٣(4) أى بسائر أنواعه جمع وجوهه رما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشركاء
ما علمت منه وما لم أعلم) طلبه الخير لا يتانى أنه أعطى منه مالم يعطه غيره لأن ما منحه من صفات الكمال إما هو
بالنسبة للمخلوقات فهو كمال نسى والكمال المطلق لله، وكل صفة من صفات الحوادث قابلة للزيادة والنقص، ومن
ثم أمر بطلب الزيادة فى العـ«وق رب زلل علماء ، لذا جاز الدعاء ، عند الختم بنحو: اللهم اجعله زيادة فى شرفه
لأنه وإن كان كامل الشرف فكماله نسى والازدياد فيه متصوّر بخلاف صفاته تعالى كماله فى ذاتها لا يقبل زيادة ولا
نقصاناً (الطيالسى، طب) أبو داود (عن جابر بن سمرة) بن جندب
(اللهم أحسن عافتنا فى الأمور كلها) أى اجعل آخر كل عمل لنا حسنا، فإن الأعمال بخواتيمها وعاقبة كل شىء
آخره كما قال فى الصحاح وغيره (وأجرنا من خزى الدنيا رذائلها ومصائبها وغرورها وغدرها (وعذاب
الآخرة) زاد الطبرانى فى روايته من كان ذلك دعاءه مات قبل أن يصيبه البلاء اه قال فى الكشاف: والخزى
الهوان، وهذا من جنس استغفار الأنبياء ما علموا أنهم مغفور لهم. قال ابن عربى: والدار الآخرة الجنة والنار
اللتين أعدهما الله لعباده السعداء والأشقياء، سميت آخرة لتأخر خلقها عن الدنيا بتسعة آلاف سنة مما تعدون
(حم حب ك عن بسر بن أرطاة) كذا وقفت عليه بخط المؤلف هنا وهو ذهول وإنما هو ابن أبى أرطاة كما بينه
الحافظ ابن حجر فقال فى الإصابة: الأصح ابن أبى أرطاة. قال ابن حبان: ومن قال ابن أرطاة فقد وهم أم ثم رأيت
المصنف ذكره فى أواخر هذا الكتاب على الصواب كما رأيته بخطه أيضا فى خبر لا تقطع الأيدى فى السفر ولولا
الوقوف على خطه لظنناه من تحريف النساخ ولكن الإنسان محل النسيان، وأول ناس أول الناس، وبسر : بضم
الموحدة التحتية وسكون المهملة ثم راء العامرى القرشى مختلف فى صحبته؛ ولاه معاوية اليمن فأفسد وعتا وتجبر ،
وضل ، قال ابن عساكر: له بها آثار غير محمودة، وقتل عبد الرحمن وقتم أبى عبد الله بن عباس وخلفا حتى نعلم
يبلغ الحلم: كولد زينب بنت فاطمة بنت على كرم الله وجهه، وقال يحي: كان بسررجل سوء، وأهل المدينة ين كرون
سماعه من النبى صلى الله عليه وسلم اه ملخصا، وقد رمز المصنف لصحته وقد عرفت حال بسر. أما من دونه
فوموقون فى بعض طرقه المذكورة لا كلها . قال الحافظ الهيتمى: رجال أحمد وأحد إسنادى الطبر انى ثقات.
(اللهم بارك لأمتى) أمة الإجابة (فى بكورها) فى شرح السقط: أول اليوم الفجر، وبعده الصباح فانغداة فالبكرة
فالضحى فالضحوة فالهاجرة فالظهر فالرياح فالمساء فالعصر فالأصيل فالعشاء الأول فالعشاء الآخرة وذلك عندمغيب

- ١٠٤ -
ابن عباس ، وعن ابن مسعود، وعن عبد الله بن سلام، وعن عمران بن حصين، وعن كعب بن مالك،
وعن النواس بن سمعان - (*)
١٤٥٨ - اللهم بارك لامتى فى بُكُورهَا يَوْمَ الخمس - (٥) عن أبى هريرة - (ض)
الشفق : قال النووى فى رؤوس المسائل: يست لمن له وظيفة من نحو قراءة أو علم شرعى وتسبيح أو اعتكاف أو
صنعة فعله أول النهار وكذ نحو سفر وعقد نكاح وإنشاء أمر لهذا الحديث (حم ٤ حب عن صخر) بفتح المهملة
وسكون المعجمة بن وداعة (الغامدى) يغين معجمة ودال مهملة، الأزدى، حجازى سكن الطائف قال الترمذى
عن البخارى : لا أعرف له غير هذا الحديث اه وفى التقريب كأصله: صخر صحابى مقل لم يرو عنه إلا عمارة بن حديد
وفى العلل لابن الجوزى هذا يروبه عمارة بن حديدعن صخر . قال أبو حاتم: عمارة مجهول. وقال أبو زرعة لا يعرف
ولما قال عبد الحق هو من طريق أبي داود حسن: قال ابن القطان هذا خطأ ففيه عمارة بن حديد مجهول لا يعرف
(٥ عن ابن عمر) بن الخطاب. قال ابن الجوزى: وله عنه ثلاث طرق فى أولها إبراهيم بن سالم قال ابن عدى منكر
الحديث غير معروف، وفى الثانى محمد بن عبد الرحمن قال يحمي لاشىء وقال النسائى متروك، وفى الثالث محمد بن الفضل
قال أحمد حديثه حديث أهل الكذب (طب عن ابن عباس) قال الهيتمى: وفيه عمرو بن مشاور وهو ضعيف،
ولابن الجوزى له عنه أربعة طرق فى الأول والثانى عمرو بن مشاور قال ابن حبان يروى المناكير، وأبو حمزة قال
الدار قطنى عن أحمد ويحيى : ليس بشىء، وفى الثالث الحسين بن علوان كذبه يحى والرابع عبد الصمدبن موسى الهاشمى
ضعفوه. (وعن ابن مسعود) قال الهيثمى: وفيه على بن عابس وهو ضعيف، وقال الدار قطنى: تفرد به على بن عابس
عن العلاء قال يحيى ليس بشىء، وقال ابن حبان: خش خطؤه فاستحق الترك (وعن عبد الله بن سلام) بالتخفيف :
ابن الحارث بن يوسف الإسرائيلى كان اسمه الحصين فسماء المصطفى صلى الله عليه وسلم عبدالله وشهد له بالجنة ، وكان
من علماء الصحابة: صحابى كبير شهد المصطفى صلى الله عليه وسلم له بالجنة مات سنة ثلاث وأربعين . قال الهيتمى وفيه
هشام بن زياد وهو متروك (وعن عمران بن حصين) قال الهيتمى: وفيه العلاء بن بركة وهو متروك (وعن كعب بن
مالك) قال الهيتمى: وفيه عمارة بن هرون وهو متروك . وقال ابن الجوزى: يرويه عن كعب عمارة بن هرون وقد
قال أبو حاتم متروك (وعن النواس) بنون فواو مشددتین فمهملة بعد ا لف (ابن سمعان) کشعبان؛ الكلابی محابى
سكن الشام . وقال الهيتمى: وفيه عمار بن هرون وهو متروك، وظاهر صنع المصنف حيث اقتصر على هؤلاء
أنه لم يرو إلا عنهم وليس كذلك فقد زاد ابن الجوزى كغيره فرواه عن آخرين: على أمير المؤمنين، وبقية العبادلة
وجاير، وأبى هريرة، وسهل بن سعد، وأبى رافع، وعمارة بن وثيمه، وأبى بكرة، وبريدة بن الحصيب، وواثلة،
ونيط بن شريط، وأبوذر، وأنس: والعرس بن عميرة، وعائشة، وضعفها أعنى ابن الجوزى كلها رفال لا يثبت منها
شىء، وقال أبو حاتم: لا أعلم فيه حديثا صحيحاً. قال ابن حجر: وقد اعتنى بعض الحفاظ - يعى النذرى - بجمع
طرقه فلغ عدد من جاء عنه من الصحابة نحو العشرين
(اللهم بارك لأمى فى بكورها، فى رواية ابن السكن: فى بكورهم (يوم الخميس) فى رواية البزار: يوم خميسها ،
وفى رواية للطبرانى، واجعله يوم الخميس، وفيه خلقت الملائكة المديرات للعالم. قال القزوينى: يوم مبارك سما لطلب
الحاجة وابتداء السفر، وكن صخر لا يسافر إلا فيه فأثرى وكثر ماله (٥) وكذا البزار (عن أبى هريرة) قال ابن
الجوزى: تفرد به محمد بن أيوب بن سويد عن أبيه ومحمد: قال ابن حبان يروى الموضوع لا يحل الاحتجاج به،
وأبو أيوب قال ابن المبارك: ارم به، وقال يحي: ليس بشى. اهـ، وسئل أبو زرعة عن هذه الزيادة، فقال هى مفتعلة
قال الحافظ العراقى: وروى بدل الخميس السبت. قال: وكلام ضعيف، وقال فى محل آخر: أسانيدها كلها ضعيفة

- ١٠٥ -
١٤٥٦ - اللهم إنّكَ سَالتْنَاَ من أنهسنَا ءَا لاَ تَمْلِكُه إلَّ بِكَ، اللَّهُمَّ فَأَسْطَنَا مِنْهَا مَا يُرْضِيكَ عَنَّا - ابن عساكر
عن أبى هريرة - (م)
١٤٦٠ - اللهم أَهْدِ قُرَيْشًا، فَنَّ عَلَهَا يَمْلَأَ طِبَقَ الْأَرْضِ عِدّاً، اَللَّهُمْ كَ أَذَفْتَهُمْ عَذَاباً فَأَذْهُمْ نَوَالاً -
(خط) وابن عساكر عن أبى هريرة - (ح)
(اللهم إنك سألتنا من أنفسنا) بيان فى مقام التأكيد (مالا يملكه) أى نستطيعه جلا أودفعا (إلا بك) أى
بأقدارك وتمكنك وتوفيفك، وذلك المسؤل هو لزوم فعل الطاعات. تجنب المعاصى والمخالفات (اللهم فأعطنا
منها ما) أى توفيقا نقتدر به على فعل الذى ( يرضيك عنا) من الرضى خلاف السخط ، وهما من صفات الذات .
قال الحرانى: الرض وصف المقر لما يريد، فكل واقع بإرادة لا يكون رضى، إلا أن يستدركه الإقرار، فإن
تعقبه الرفع والتغيير فهو مراد غير رضى، ومقصود الحديث الاعتذار عما دق من وسائس النفوس وفيه بيان أن
الأمور كلها منه تعالى مصدرها وإليه مرجعها فلا تملك نفس لنفس شيئا، إذ ليس لغيره وجود حقيقة حتى ينسب
إليه إعطاء أو منع وهو الموجود المحقق القائم بنفسه وقائم على كل نفس بما كسبت وكل قائم فقيامه به ومن أثبت نفسه
معه فهو الأعنى المنكوس ولو عرف لعلم أنه من حيث هو لاثبات له ولا وجود، وإنما وجوده من حيث أوجد
لا من حيث وجد، وفرق بين الموجود وبين الموجد ، وليس فى الوجود إلا موجود واحد فالموجود حق والموجد
باطل من حيث هو هو والموجود قائم وقيوم والموجد هالك وفان (ابن عساكر ) فى تاريخه وعن أبى هريرة) ورواه
أيضا باللفظ المذكور المستغفرى فى الدعوات . قال الحافظ المراقى: وفيه ولهان بن جير ضعفه الأزدى . قال
المصنف : وهذا الحديث متواتر
( اللهم اهدقريشا) أى دلها على طريق الحق ، وهو الدين القيم أى دين الاسلام، وهذا إن كان صدر قبل
إسلامهم جميعا فظاهر، أو بعده فالمراد ثبتهم على ذلك، والهداية دلالة بلطف وتستعمل فى غيره تهكما (فإن عالمها)
أى العالم الذى ينشأمن أهل تلك القبيلة (يملأ طباق الأرض عليا) أى يعم الأرض بالعلم حتى تكون طبقا لها مغطيا
لجميعها والبطن كل غطاء لازم علي الشىء. ذكره ابن الأثير. قال بعض المحققين: وليس هذا بإخبار عن علو عالمها
لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم. لكنه أراد أنى لا أدعوك عليهم لما غاظونى وآذرنى، بل أدعوك أن تهديهم لأجل
أحكام إحكام دينك ببعث ذلك العالم الذى هو من سلالتها فتدبر ، ثم ذلك العالم القرشى نزله أحمد وغيره على الشافعى،
فلا أحد بعد تصرم عصر الصحب اتفق الناس على تقديمه علماوعملا وأنه من قريش سواه وقدتأيد ذلك بانقياد الخلق بقوله
ومعتقده نحو ثمانمائة سنة بعده تطلع الشمس وتغرب ومذهبه باق لا يتصرم، واسمه فى سمو لايتقهقر بل يتقدم
(اللهم كما أذقتهم عذابا) وفى رواية نكالا بالقحط والغلاء والقتل والقهر وغيرها (فأذقهم نوالا) أى إنعاما وعطاء
وفتحا من عندك وعبر بالذوق لقلة الزمن فيهما فقل متاع الدنيا قليل، قال السمهودى: كل ماجاء فى فضل قريش أ).
ثابت لبنى هاشم والمطلب لأنهم أخص وما ثبت للأخص يثبت للأعم ولا عكس وتقديما لهم على غيرهم وشرفا (خط
وابن عساكر) فى التاريخ من حديث وهب بن كيسان ( عن أبى هريرة ) قال السخاوى: وروايته عن وهب فيه
ضعف اه قال الزين العراقى: وله شاهد رواه أبو داود والطيالسى من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا بلفظ :
لا تسبواقريشا فان عالمها يملأ الأرض علماً، اللهم إنك أذقت أولها عذابا فأذق آخرهانوالا، وذكر البيهقى فى المدخل
أنه ورد هذا الحديث من حديث على وابن عباس؛ ورواه البزار من حديث العباس أيضا مرفوعا بلفظ: اللهم
فقه قريشا فى الدين وأذقهم من يومى هذا إلى آخر الدهر نوالافقد أذقتهم نكالا. قال البزار: حديث حسن صحيح،
وفى الباب عدى بن حاتم ، رواه عنه الطبرانى فى حديث طويل . قال الهيتمى: السلوفى لم أعرفه وبقية رجاله ثقات.

- ١٠٦ -
(١٤٦ - اللهم إنى أعوذُ بِكَ مَنْ جَار الَّوءِ فى دَارِ الْقَامَةِ؛ فَإِنَّ جَارَ اْبَادِيَة يَحَوَلَ - (ك) عن
أبى هريرة - (م)
١٤٦٢ - اللهم اجعلنى من الَّذِينَ إذَا أَحْسَنُوا ◌ْتَبْشَرُوا، وَإِذَا أَسَامُوا أُسْتَغْفَروا - (٥ هب) عن
عائشة - (ض)
١٤٦٣ - اللهم اغفر لى، وَأَرْخْنِى، وَأَحْنِى الرَّفيقِ الْأَعْلَى - (ق ت) عن عائشة
٤ ١٤٦ - الَّّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمِ أُمَّى شَيْئًا فَّ عَيْهِمْ فَلْقُقْ عَيْهِ، وَمَنْ وَلِ مِنْ أَمْ أُمَّى شَيْئاً فَرَفَقَ
بِهِمْ فَارَفُقْ بِه - (م) عن عائشة (*)
(اللهم إنى أعوذ) أصله أعوذ بسكون العين وضم الواو استثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى العين فبقيت الواو
ساكنة أى أستجير وأعتصم ( بك من جار السوء) أى من شره ( فى دار المقامة) الإقامة فإنه هو الشر الدائم
والأذى الملازم (فإن جار البادية يتحول) فمدته قصيرة يمكن تحملها فلا يعظم الضرر فيها، وفى رواية الطبرانى
جار السوء فى دار الإقامة قاصمة الظهر وقد ينزل بسببه البلاء فيعم الصالح والطالح. قال الحرانى: والعوذ اللجأ من
مخوف لكاف يكفيه ( ك عن أبى هريرة) وقال صحيح فتبعه المصنف فرض لصحته
(اللهم اجعلنى من الذين إذا أحسنوا استبشروا) أى إذا أتوا بعمل يحسن قرنوه بالإخلاص فيترتب عليه الجزاء
فيستحقون الجنة فيستبشرون بها كما قال ((وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون)، فهو كناية تلويحية (وإذا أساءوا
استغفروا) أى طلبوا من اللّه مغفرة مافرط منهم، ومن ثم قال بعضهم : خير الذنوب ذنب أعقب توبة ، وشر
الطاعات طاعة أورثت عجبا، والمصطفى صلى الله عليه وسلم معصوم عن الإساءة وإنما هذا تعليم الأمة أرشدهم إلى أن
يأتى الواحد منهم بهذا الدعاء الذى هو عبارة عن أن لا يبتليه بالاستدراج ويرى عمله حسنا فيهلك (« أدن زين له سوء
عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء)) وقوله من الذين الخ أبلغ من أن يقول اجعلنى استبشر
إذا أحسنت وأستغفر إذا أسأت كما تقول فلان من العلماء فيكون ابلغ من قولك فلان عالم لأنك تشهد له بكونه
معدودا فى زمرتهم ومعرفة مساهمته لهم فى العلم. ذكره الزمخشرى (وهب عن عائشه) فيه علي بن زيد بن جد عان مختلف فيه.
(اللهم اغفر لى وارحمنى وألحقنى بالرفيق الأعلى) أى نهاية مقام الروح وهى الحضرة الواحديه فالمسؤل إلحاقه
بالمحل الذى ليس بينه وبينه أحد فى الاختصاص، والقول بأن المسؤل إلحاقه بالملائكة والملائكة الذين يسكنون
أعلى عليين منع بانه لو أراد الرفقاء بلفظ رفيق لقال الأعلين ليكون بمعنى الجماعة وبأن قدره فوق قدرهم ومحله من
عليين فوق محلهم فكيف يسأل اللحوق بهم ؟ نعم إن أراد به قائله محلهم الذى تحصل فيه مرافقتهم فى الجملة ليكون
يجمعهم على اختلاف درجاتهم وهو الجنه أو السماء فلا مانع (ق ت) من حديث عبد الله بن الزبير (عن عائشة) أنها
أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها وأصغت إليه وهو
يقول اللهم الخ فهذا آخر ماتكلم به آخرية مطلقة وما عداه آخريته نسية .
(اللهم من ولى من أمر أمتى) أمة الإجابة ولا مانع من إرادة الأعم هنا (شيئا) من الولاية تكلافة وسلطنة
وقضاء وإمارة وأظارة ووصاية وغير ذلك، نكره مبالغة فى الشيوع وإرادة للتعميم (قشق عليهم أى حملهم على
ما يشق عليهم أو أوصل المشقة إليهم بقول أو فعل فهو من المشقة التى هى الاضرار لامن الشقاق الذى هو الخلاف،
قال فى العين: شق الأمر عليه مشقة أضر به (فاشقق عليه) أى أوقعه فى المشقة جزاء وفاقا ( ومن ولى من أمر أمتى

- ١٠٧ -
١٤٦٥ - اللهم إنى أعوذُ بكَ منْ شَرِّ مَاعَمَلْتُ، وَمَرْ شَرِّ مَالَمْ أَعْمَل - (م دن٥) عن عائشة
١٤٦٦ - اللهم أعَى عَلَى غَرَات أْمَوْت، وَسَكَرَات ◌ْمَوْت - (ت.ك) عن عائشة - (*)
١٤٦٧ - الهم زدّا، وَلَا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا، وَلَا تُهذَّا، وَأَعْطَنَا، وَلَا تَحْرِمْنَاَ، وَآثرْنَا، وَلاَ تُؤْثِرْ عَلَيْنَا،
شيئا فرفق بهم) أى عاملهم باللين والإحسان والشفقة (فارفق به) أى أفعل به مافيه الرفق له مجازاة له بمثل فعله وهذا
دعاء بجاب وقضيته لا يشك فى حقيقتها عاقل ولا يرتاب فقلما ترى ذاولاية عسف وجار و عامل عيال الله بالعتو والاستكبار
وإلا كان آخر أمره الوبال وانعكاس الأحوال فإن لم يعاقب بذلك فى الدنيا قصرت مدته ومجل بروحه إلى بؤس
المستقرسقر، ولهذا قالوا: الظلم لا يدوم وإن دام دمر، والعدل لايدوم وإن دام عمر، وهذا كما ترى أبلغ زجرعن
المشقة على الناس وأعظم حث على الرفق بهم ، وقد تظاهرت على ذلك الآيات والأخبار (م) فى المغازى (عن عائشة)
ورواه عنها أيضا النباقى فى السير وسبه أن ابن شماسة دخل على عائشة فقالت ممن أنت ؟ قال من مضر . قال كيف
وجدتم أبن خديج فى غزاتكم؟ قال خير الأمير. قالت إنه لا يمنعنى قتله أخى أن أحدثكم ماسمعت من رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم سمعته يقول: فذكرته (تنبيه) قال فى الأذكار: ظاهر الحديث جواز الدعاء على الظلمة وتحوهم وأشار الغزالى إلى
تحريمه وجعله فى معنى اللعن. اهـ. قال الحافظ: والأولى حمل كلام الغزالى على الأولى؛ وأما الأحاديث فتدل على الجواز
(اللهم إنى أعوذ بك) قال الطبى: استعاذ مما عصم منه ليلتزم خوف اللّه وإعظامه والافتقار إليه وليقتدى به
رليبين صفة الدعاء، والباء الالصاق المعنوى للتخصيص كأنه خص الرب بالاستعاذة، وقد جاء فى الكتاب والسنة:
أعوذ بالله، ولم يسمع: بالله أعوذ، لأن تقديم المعمول تفين وانبساط، والاستعاذة حال خوف وقبض، بخلاف
الحمد لله ولله الحمد لأنه حال شكر، وتذكير إحسان ونعم (من شر ماعملت) أى من شر عمل يحتاج فيه إلى العفو
(ومن شر مالم أعمل) أى بأن تحفظى منه فى المستقبل، أو المراد شر عمل غيره ((واتقوا فتنة لاتصيين الذين ظلموا
منكم خاصة، أو ما ينسب إليه افتراء ولم يعمله، وتقديم الميم على اللام فيهما هو ما فى مسلم وغيره وعكسه، والواقع
لحج الإسلام فى الإحياء متعقب بالرد؛ نعم جاء فى خبر مرسل (م « ن٥) كلهم (عن عائشة) ولم يخرجه البخارى .
( اللهم أعنى على غمرات الموت) شدائده جمع غمرة وهى الشدة، وفى أصول صحيحة سكرات (أو ) شك من
الراوى ، وفى نسخة بالواو (سكرات الموت) جمع سكرة بسكون الكافى وهى شدة الموت الذاهبة بالعقل، ذكره
الزمخشرى ، وهى تزيد على الغمرات بزيادة الألم، وفى رواية لابن أبى الدنيا اللهم إنك تأخذ الروح من بين العصب
والأنامل، اللهم أعنى على الموت وهوّنه علىّ. وقال ابن عربى: السكر الضيق المانع من الإطلاق فى التصرفات.
فالمراد ضيق الموت وكربه . قال الراغب: والسكر حالة تعرض بين المرء وقلبه وأكثر ما يستعمل فى الشراب وقد
يعترى من العضب والعشق والألم أى والأخير هو المراد هنا. قال القرطى: تشديد الموت على الأنبياء تكميل
الفضائلهم ورفع لدرجاتهم وليس نقصا ولا عذاباً (ت ٥ ك) وكذا النسائى فى يوم وليلة كلهم (عن عائشة ) قالت
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموت وعنده قدح ماء وهو يدخل يده فيه ثم يمسح وجهه ويقول ذلك،
وقال ابن العربى: إن البارى بقدرته وحكمته يخفف إخراج الروح ويشدده بحسب حال العبد ، فتارة يشدده عذاباً
وذلك على الكافر وتارة كفارة وذلك على المذنب وتارة رفعة درجات وزيادة حسنات وذلك فى الولى وتارة حجة
على الخلق وتسلية وقدوة وأسوة كما لقى المصطفى صلى الله عليه وسلم منه
(اللهم زدنا) من خير الدارين: أى من العلوم والمعارف (ولا تنقصنا) أى لا تذهب منا شيئاً (وأكرمنا)
بالتقوى ( ولا تهنا ) أصله تهوننا نقلت كسرة الواو للهاء وحذفت الواو لسكونها وسكون النون الأولى وأدغمت

- ١٠٨ -
وَأَرْضِنَا، وَأَرْضَ عَنَا - (ت ك) عن عمر - (ص)
١٤٦٨ - الَّهُمَّ إِى أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبِ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَعْبَعُ، وَمِنْ عِلْ
لا ينفع، أعوذُ بكَ من هؤلاء الاربع - (تن) عن ابن عمرو (دن.ك) عن أبى هريرة (ن) عن أنس(ح)
الأولى فى الثانية ( وأعطنا ولا تحرمنا) قال القاضى والطبى: عطف الأوامر على النواهى تأكيداً ومبالغة وتعميما
وحذف ثوانى المفعولات فى بعض الألفاظ إرادة لإجرائها مجرى: فلان يعطى ويمنع مبالغة (وآسرنا) بالمداخترنا
بعنايتك وإكرامك (ولا تؤثر) تختر (علينا) غيرنا فتعزه وتذلا: يعنى لاتغلب علينا أعداءنا (وأرضنا) بما قضيت
لنا أو علينا بإعطاء الصبر والتحمل والقنع بما قسمت لنا من الرزق، وذلك أن الله دبر لعبده قبل أن يخلقه شأنه من
الرزق والأحوال والآثار ، وكل ذلك مقدر مؤقت يبرزه له فى وقته كما قدّره والعبد ذو شهوات وقد اعتادها وتخلق
بها ودبر الله لعبده غير ما تخلق به من الشهوات فمرة سقم ومرة صمة ومرة غنى ومرة فقر وعسر وذل ومكروه
ومحبوب، فأحوال الدنيا تتداوله لا ينفك عن قضائه والعبد يريد ما وافقه واشتهاه، وتدبير الله فيه غير ذلك ؛ فإذا
رزق العبد الرضا بالقضاء استقام قلبه فترك جميع إرادته لمشيئة الله ينتظر ما يبرز له من تدبيره فى جميع أحواله فيلقاه
بانشراح قلب وطيب نفس فيصير راضيا مرضيا، والمصطفى صلى الله عليه وسلم أعظم من رزق الرضا وليس للشهوات
ولا للشيطان عليه سلطان وإنما ذكر ذلك على طريق الإرشاد والتعليم للأمة ، وقال الطيبى ويلوح من هذا الدعاء
تباشير الإرادة والاستبشار و الفوز بالمباغى ونيل الفلاح فى الدنيا والعقى، ولعمرى إنه من جوامع الكلم (وارض
عنا) بما نقيم من الطاعة القايلة التى فى جهدنا. قال بعض الأ كابر: من أيقن بحسن اختيار الله له لم يسره أن يكون
على غير الحال التى هو عليها فكل راض مرضى عنه فاقتضت هذه السنة العلمية مضمون قوله تقدس (ارجعى إلى
ربك راضية مرضية)) فمن رجعت إلى ربه معرفته وذهبت نكرته اطمأن فى الأوقات وغم فى مقاومة مقابلاتها
الرضى واستقر فى جنته وقته فكان هذا حاله عاجلا وذاك خطابه آجلا ، وقال الراغب : منزلة الرضى أشرف
المنازل بعد النبوة؛ فمن رضى عن الله فقد رضى الله عنه لقوله تعالى ((رضى الله عنهم ورضوا عنه، جعل أحد الرضاءين
مقروناً بالآخر ، فمن بلغ هذه المنزلة فقد عرف خساسة الدنيا واطلع على جنة المأوى وخطب مودة الملا الأعلى
وحظى بتحيتهم المعينة بقوله ((والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)) (ت ك) فى
الدعاء (عن عمر) بن الخطاب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحى سمع عند وجهه كدوى"
النحل فنزل عليه فمكثنا ساعة فسرى عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه فذكره، صححه الحاكم
(اللهم إنى أعوذ بك من قلب لا يخشع) لذكر الله سبحانه ولا لاستماع كلامه وهو القلب القاسى الذى هو أبعد
القلوب من حضرة علام الغيوب (ومن دعاء لا يسمع) أى لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه غير مسموع (ومن نفس
لا تشبع) من جمع المال أشراً وبطراً أو من كثرة الأكل الجالبة لكثرة الأبخرة الموجبة للنوم وكثرة الوساوس
والخطرات النفسانية المؤدية إلى مضار الدنيا والآخرة ( ومن علم لا ينفع ) أى لا يعمل به أو لا يهذب الأخلاق
الباطنة فيسرى إلى الأفعال الظاهرة (أعوذ بك من هؤلاء الأربع) قال الطبى: فى كل من القرائن إشعار بأن وجوده
مبنى على غايته والغرض الغاية فإن تعلم العلم إنما هو النفع به فإذا لم ينفعه لم يخلص كفافا بل يكون وبالا، وإن القلب
إنما خلق ليخشع لبارئه فإذا لم يخشع كان قاسيا يستعاذ منه (( فويل للقاسية قلوبهم، وإنما يعتد بالنفس إذا تجافت
عن دار الغرور وأنابت إلى دار الخلود، فإذا كانت نهمة لا تشبع كانت أعدى عدوّ للمرء فهى أهم ما يستعاذ منه،
وعدم استجابة الدعاء دليل على أن الداعى لم ينتفع بعلمه ولم يخشع قلبه ولم تشبع نفسه ﴿فإن قلت) قد علم من
صدر الكلام الاستعاذة مما ذكر فما فائدة قوله: أعوذ بك من هؤلاء الأربع؟ (قلت) أفاد به التنبيه علي توكيد هذا
23

- ١٠٩ -
١٠٠٠٠٠١٠ ٠٠٠
١٤٦٩ - اللهم ارزَقَى حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يَفْعَى حُبُهُ عنْدَكَ، اللّهُمْ وَمَارَزَقْتَى مما أحب فاجعله قوة لى
فَ يُحِبُّ، اللّهمّ وَمَا زَوَيْتَ عَّى ◌َّا أُحِبُّ فَاجْعَلَهُ فَرَاغَائِ فِيَ تُحِبُّ - (ت) عن عبد الله بن يزيد
الخطمى - (ح )
الحكم وتقويته وفيه جواز تسجيع الدعاء. قال حجة الإسلام: والمكروه التكلف لأنه لا يلائم الضراعة والذلة
قال ابن حجر : هذا كان يصدر منه من غير قصد إليه ولذلك جاء فى غاية الانسجام (ت ن عن ابن عمرو) بن العاص
(دن، ك عن أبى هريرة ن عن أنس) قال الترمذى حسن غريب وأخرج مسلم نحوه بأتم منه وأكثر فائدة فلو
آثره المصنف لـ كان أحسن.
(الهم ارزقنى حبك وحب من يدفعنى حبه عندك) كالملائكة والأنياء والأصفياء لأنه لاسعادة للقلب ولالذة ولا
نعيم ولا إصلاح إلا بأن يكون الله أحب إليه مما سواه. قال ابن القيم: وهذا إشارة إلى أن من خصائص الالهية
العبودية التى قامت على ساقين لاقوام لها بدونهما غاية الحب مع غاية الذل . واعلم أن كل حب لا يحكم على صاحبه
بأن یصمه عن كل مسموع سوى كلام محبوبه ويعميه عن كل منظور سوى وجه محبوبه ويخرجه عن كل كلام إلا عن
ذكر محبوبه وعن ذكر من يحب محبوبه ويختم على قلبه فلا يدخل سوى حب محبوبه ويرى قفله على خزانة خياله فلا
يتخيل سوى صورة محبوبه إما عندرؤية تقدمته أو عن وصف ينشأ منه الخيال صورة فيكون كماقيل :
غيالك فى عينى وذكرك فى فى ومثواك فى قلبى فأين تغيب
فبه يسمع وبه يبصر وله يتصور وبه يتكلم وله يكلم ، فليس من الحب فى شىء (اللهم ومارزقتنى ما أحب فاجعله
قوة لى فيما تحب) لأصرفه فيه سأل الله تعالى أن يجعل مارزقه من القوة والقوى الجسمانية والروحانية العلمية أو العملية
مقوياً له على مايرضيه (وما زويت عنى) أى صرفت عنى ويحميت عنى. قال القاضى أصل الزى والجمع والقبض (بما
أحب فاجعله فراغا لى فيما تحب) يعنى اجعل ما تحته عى من محابى عوناً على شغلى بمحابك وسيباً المراغى لطاعتك ولا
تشغل به قلبى فيشغلنى عن عبادتك وذلك لأن الفراغ خلاف الشغل فإذا زرى عنه الدنيا ليتفرغ لحساب ربه كان ذلك
الفراغ عرناً له على الاشتغال بطاعة الله وقد حرر الله أسرار نينا كالأنبياء من رق الاغيار وصانهم بوجود عنايته
من الركون إلى الآثار لايحبون إلا إياه ولا يشغلون بسواه (تنبيه)) قال ابن عربى: ألطف ما فى الحب ما وجدته
وهو أن تجد عشقاً مفرطاً وهوى وشوقا مقلقاً وغراماً وبحولا وسهر أو منع لذة طعام ولا تدرى فيمن ولا من ولا يتعين
لك محبوبك ثم بعد ذلك يبدو لك تجلى فى كشف فيتعلق ذلك الحب به أوترى شخصاً فيتعلق ذلك الوجد به أو تذكر
شخصاً فتجد الميل إليه فتعلم أنه صاحبك وهذا من أخفى دقائق استشراف النفوس على الأشياء من خلف حجاب الغيب فلا
تدرى بمن هامت ولا فيمن هامت ولا ماهـمها ويجد الناس ذلك فى القبض والبسط الذى لا يعرف سبه فبعده يأتيه
ما يحزنه أويسره فيعرف أن ذلك له ؛ وذلك لاستشراف النفس على الأمور قبل تكوينها فى تعلق الحواس الظاهرة
وهى مقدما - التكوين ( تتمة) قدانطوى تحت هذا الحديث عدة مقامات مقام الحب ومقام التوحيد ومقام الصبر
ومقام الشكر ومقام الرضى ومقام التسليم ومقام الأنس ومقام البسط ومقام التمكين وغير ذلك ولم يجتمع مثلها فى
حديث قصير الا قليلا () فى الدعوات (عن عبد الله بن يزيد) بمثناتين تحتيتين من الزيادة (الخطمى) بفتح المعجمة
وسكون المهملة نسبة إلى بنى خطمة قبيلة معروفة صحابى صغير شهيد الحديدية ابن سبع عشرة وولى الكوفة لابن
الزبير، قال الترمذى حسن غريب. قال ابن القطان ولم يصححه لأن رواته ثقات إلا سفيان بن وكيع فمتهم بالكذب وترك
الرازيانى حديثه بعد ما كتبناه ، وقيل لأبى زرعة أ كان يكذب ؟ قال نعم

- ١١٠ -
١٤٧٠ - اللهم اغفر لى دَفِى، وَوَسِّعْ لى فى دَارى، وَبَارك لى فى رزْقى - (ت) عن أبى هريرة - (*)
١٤٧١ - اللّهم ◌َفَى أَعُوذُ بكَ مِنْ زَوَال ◌ْعْمَتَكَ، وَتَحوَّل ◌َافَكَ، وَلَّهُ قْمَتَكَ، وَجَميع -َخَطِكَ -
(م د ت) عن ابن عمر - (*)
١:٧٢ - اللهم إنى أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والاعمال والأهواء، والأدواء - (ت طب ك) عن
عم زياد بن علاقة - (ح)
(اللهم اغفر لى ذنى) أى مالا يليق أو المراد إن وقع والعبد لا يأت بماهو اللائق بجلال كبرياء الله، ومنه ما عدن ك
حق عبادتك، فسمى هذا القصور بالنسبة لكمال القرب ذنباً مجازا (ووسع لى فى دارى) محل سكنى فى الدنيا لأن
ضيق مرافق الدار يضيق الصدر ويشقت الأمتعة ويجلب الهم ويشغل البال أو المراد القبر: إذ هو الدار الحقيقية،
وعلي الأول فالمراد التوسعة بما يقتضيه الحال لا الترفه والتبسط فى الدنيا بل إنما يسأل حصول قدر الكفاية لا أزيد
ولا أنقص ، ولهذا قال بعض الحكماء إما أن تتخذ لك داراً على قدر نجواك وتخبر على قدر دارك وإلا فهو سرف
أو تقتير (وبارك لى فى رزقى) أى اجعله مباركا محفوفا بالنماء والزيادة فى الخير ووفقى للرضى بما قسمته منه وعدم
التلفت إلى غيره مع أنى لا أنال إلا مارزقنى وإن جهدت وهذا كان يقوله بعد الوضوء عقب أشهدأن لا إله إلا أنت
أستغفرك وأتوب إليك (ت عن أبى هريرة) رمز المصنف لصحته ورواه أحمد والطبرانى عن رجل من الصحابة وزاد
فسئل النبى صلى الله عليه وسلم عنهن فقال وهل تركى من شىء ورواه النسائى وابن السنى عن أبى موسى قال أتيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ فسمعته يدعو يقول فذكره، وترجم عليه ابن السنى بباب ما يقوله بين
ظهرانى وضوئه والنسائى باب ما يقول بعد فراغ وضوئه، قال فى الأذكار إسناده مميح
(اللهم إنى أعوذ بك من زوال نعمتك) أى ذهابها مفرد فى معنى الجمع يعم النعم الظاهرة والباطنة، والنعمة كل
ملائم تحمد عاقبته ومن ثم قالوا لانعمة لله على كافر بل ملاذه استدراج. والاستعاذة من زوال العم تتضمن الحفظ
عن الوقوع فى المعاصى لأنها تزيلها. ألا ترى إلى قوله :
إذا كنت فى نعمة فارعها فان المعاصى تزيل النعم
(وتحول عافيتك) أى تبدلها ، ويفارق الزوال التحول كما قاله الطيبى بأن الزرال يقال فى كل شىء ثبت لشىء ثم فارقه
لفظ رواية أبى داود وتحويل بزيادة مثناه تحتية. والتحويل تغيير الشىء وانفصاله عن غيره فكأ سال دوام العافية
وهى السلامة من الآلام والاسقام (وجاءة) بالضم والمد وتفتح وتقصر بغتة (نقمتك) بكسر فسكون: غضبك وعقوبتك
(وجميع سخطك) بالتحريك: أى سائر الأسباب الموجبة لذلك وإذا انتفت أسبابها حصلت أضدادها (م د ت عن
ابن عمر) بن الخطاب ولم يخرجه البخارى.
(اللهم إنى أعوذ بك من منكرات الأخلاق، كحقد وبخل وحسد وجين ونحوها، ولا مانع من ارادة السبب
والمسبب معاً لأن المسبب قد يحصل فيعفى عنه (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء، وهـ ا
مقول على منهج التعليم لغيره (والأعمال) الكبائر من نحو قتل وزناو شرب خمر وسرقة ونحوها قال بعض حكماء الإسلام وهذه
المنكرات منها مالا ينفك منه غير المعصوم فى متقلبه ومنها ما يعظم الخطب فيه حتى يصير منكرا عليها متعارفا ، وذكر
هذا مع عصمته تعليم لأمته كما سبق (و) منكرات (الأهواء) وهى الزيغ والانهماك فى الشهوات جمع هوى مقصور
هوى النفس وهو ميلها إلى المستلذات والمستحسنات عندها لأنه يشغل عن الطاعة ويؤدى إلى الأشروالبطر (والأدواء)
من نحو جذام وبرص وسل واستسقاء وذات جنب ونحوها، فهذه كلها بوائق الدهر فيقول أعوذ بك من بوائق

- ١١١ -
١٤٧٣ - اللهم مندى بسمعى وَبَصَرِى، وَأَجعلُهُمَا الْوَارِثَ مَنِّى، وَالْصُرْنِى عَلَى مَنْ ظَلَى، وَخَذْ مِنْهُ
بشارى - (ت ك) عن أبى هريرة - (*)
١٤٧٤ - اللهم حبب المَوْتَ إلَى مَنْ يَعْلَمُ أَلَّى رَسُولُكَ - (طب) عن أبى مالك الأشعرى (ض)
١٤٧٥ - اللهم إنى أسالك غنائى، وَغَى مَوْلاَىَ - (طب) عن أبى صرمة - (*)
١٤٧٦ - اللهم اجعل فَنَاءَ امَى قَتْرً فى سَبِيلِكَ بالطّعْن وَالطَّاعُون - (حم طب) عن أبى بردة لأشعرى
الدهر . قال الطبى والإضافة إلى القرينتين الأوليين من إضافة الصفة إلى الموصوف قال الراغب والانكار ضد العرفان
والمنكركل فعل يتوقف فى استقباحه واستحسانه العقول ويحكم بقبحه الشرع. وقال زين العرب منكر الخاق مالميعرف
حسنه من جهة الشرع قال الحكيم: إنما استعاذ من هذه الاربع لأن ابن آدم لا ينفك مها فى متقلبه ليلا ونهارا،
وبها ما يعظم الخطب فيه حتى يصير منكراً غير متعارف أم بيهم، فذ ك الذى يشار اليه بالأصابع فى ذلك الأمر
ومنه يعظم الوبال. قال الرشيدى وعطف العمل على الخلق والهوى على العمل والداء عليها وإن كان الكل على الأول:
من باب الترقى فى الدعاء إلى ما يعم نفعه (ت طب ك عن عم زياد بن علاقة ) بكسر العين المهملة هو قطبة بن مالك.
قال الترمذى حسن غريب
(اللهم متعنى) انفعنى زاد فى رواية البيهقى من الدنيا (بسمعى وبصرى) الجارحتين المعروفتين وقيل العمرين وانتصر
له بخير: هذان السمع والبصر؛ ويبعده ما فى رواية البيهقى عقب وبصرى وعقلى ( واجعلهما الوارث منى) قال فى
الكشاف استعارة من وارث الميت لأنه يقى بعد فنائه وانصر فى على مز ظله) تعدى وبغى على (وخذ منه بأرى)
أشار به إلى قوة المخالفين حثاً على تصحيح الالتجاء والصدق فى الرغبة (ت ك عن أبى هريره) قال كان النبي صلى الله
عليه وسلم يقول فى دعاته ذلك. ورواه البيهقى عن ان جرير
(اللهم حبب الموت إلى من يعلم أنى رسولك) لأن النفس إذا أحبت الموت آنست بربها ورسخ يقينها فى قلبها وإذا
نفرت منه نفر اليقين فاتحط المرء عن منازل المتقين، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وعكه بعكه (طب عن
أبى مالك الأشعرى) رمز المصنف لضعفه؛ وهو كما قال، فقد قال الهيتمى فيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف
(اللهم إنى أسألك غناى وغنى مولاى) قال الزمخشرى هو كل ولىّ كالأب والأخ وابن الآخ والعم وابنه والعصبة
كلهم . وعد فى القاموس من معانيه التى يمكن إرادتها هنا الصاحب والقريب والجار والحليف والناصر والمنعم عليه
والمحب والتابع والصهر. والمراد بالغنى الذى سأله غنى النفس لاغى المال وسعة الحال كما قاله بعض أهل الكمال قال
ابن عطاء الله لا يصح الغنى إلا بوجود الفقر، لأن كل من افتقر إلى الله استغنى به ومن استغنى باللّه بواسطة فقره إليه
فغناه لا يمائله غى أبدا (طب عن أبى صرمة) بكسر المهملة وسكون الراء: الأنصارى المازنى بدرى شاعر مجيدو اسمه
مالك بن قيس وقيل قيس بن صرهه ورواه عنه أيضا أحمد، قال الهيتمى أحد إسنادى أحمد رجاله رجال الصحيح
وكذا إسناد الطبرانى غير لؤلؤة مولاة الأنصارى وهى ثقة
(اللهم اجعل فناء أمتى) أمة الإجابة، وقول الزركشى أراد أمة الدعوة تعقبه ابن حجر (قتلا فى سيلك ) أى فى
قال أعدائك لإعلاء دينك (بالطعن بالرمح (والصاعون) وخز أعدائهم من الجن: أى اجعل فاء غالب أمتى بهذين
أو بأحدهما. قال بعضهم دعا لأمته فاستجيب له فى البعض أو أراد طائفة مخصوصة أو صفة مخصوصة كالخيار .
فلا تعارض بينه وبين الخبر الآتى إن الله أجاركم من ثلاث أن يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعا. الحديث: قال القرطبى

- ١١٢ -
١٤٧٧ - اللهم إنى أسألك رحمة من سندك تهدى بها قلبى، وتجمع بها أمرى، وتلم ص شعبى، وتصلح
دقات ب ٠١٤٠٢ /٢٫٥
بَغَادٍ، وَتَرَفَعُ بِهَا شَاهِدِى، وَتُكِّ بِهَا عَلَى، وَتُلُِهَا رُشْدِى، وَتَرُبِهَ أَلْقَتِى، وَتَعْصُمُنِى بِهَاَ مِنْ
جاءت الرواية عن أبى قلابة بالواو ، وقال بعض علمائنا الصحيح بأو، والروايتان صحيحتا المعنى، وبيانه أن مراده بأمته
صمجه خاصة لأنه دعالجميع أمته أن لا يهلكهم بسنة عامة، ولا يسلط أعداءهم عليهم؛ فأجيب فلا تذهب يضتهم ولا معظمهم
بموت عام ولا بعدو على مقتضى دعائه هذا والدعاء المذكور هنا يقتضى أن يفتوا كلهم بالقتل والموت عام فتعين صرفه
إلى أصحابه لأن الله اختار لمعظمهم الشهادة بالقتل فى سبيل الله بالطاعون الواقع فى زمنهم فهلك به بقيتهم، فقد جمع الله
لهم الأمرين، فالوأو على أصلها من الجمع أو تحمل على التقسيمية، قال الراغب: نبه بالطعن علي الشهادة الكبرى وهى
القتل فى سبيل الله وبالطاعون على الشهادة الصغرى. وهذا الحديث هو المشار اليه فى خبر آخر بقوله: الطاعون رحمة
ربكم ودعوة نبيكم، قال العلماء أراد المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يحصل لأمته أرفع أنواع الشهادة وهو القتل فى
سبيل الله بأيدى أعدائهم إما من الإنس وإما من الجن وهذا الحديث مكى نعى به المصطفى صلى الله عليه وسلم عند خروجه
مهاجرا وهو بالغار (حم طب عن أبى بردة) بن أبى موسى (الأشعرى) اسمه الحارث أو عمارة أو عامر: سمع عليا وعائشة،
وولى قضاء الكوفة ورواه عنه أيضا الحاكم فى المستدرك بالفظ المزبور وصححه وأقره عليه الذهبى بل رواه لاظ
المذكور قال الهيتمى رجاله ثقات . اهـ فلوعزاء المصنف له لكان أحسن على عادته فى البداءة فى العزو اليه، وما أراه
إلاذهل عنه ، قال الحافظ ابن حجر وحديث ابن أبى موسى هذا هو العمدة فى هذا الباب فانه يحكم له بالصحبة لتعدد طرقه اليه
(اللهم إنى أسألك) أى أطلب منك (رحمة من عندك) أى ابتداء من غير سبب، وقال القاضى: نكر الرحمة تعظيما
لها دلالة على أن المطلوب رحمة عظيمة لا يكتنه كنهها ووصفها بقوله من عندك مزيدا لذلك التعظيم لأن ما يكون
من عنده لا يحيط به وصفه لقوله ((وآتيناه من لدنا علماء (تهدى بها) أى ترشد (قلبى) اليك وتقربه لديك وخصه لأنه
محل العقل ومناط التجلي. وأجناس الهداية خمسة مترتبة وهى إضافة قوى يتمكن بها من الاهتداء ونصب الدلائل
وإرسال الرسل والكشف والتوفيق، والأخير هو الممنوع عن نحو الظالمين أينما وقع فى القرآن (وتجمع بها أمرى)
أى تضمه بحيث لا أحتاج إلى أحد غيرك (وتلم ؛ أى تجمع وتضم (بها شعثى) ما تفرق من أمرى ملتما غير متفرق
وهو من اللم الجمع يقال لممت الشىء جمعته، ومنه خبر: تأكل لما وتوسع ذما : أى تأكل كثيرا مجتمعا (وتصلح بها
غائبى ) أى ماغاب عن باطنى بالإيمان والأخلاق المرضية والملكات الرضية (وترفع بها شاهدى) أى ظاهرى
بالأعمال الصالحة والهيئات المطبوعة والخلال الجميلة: فالمراد تعميم الباطن وإصلاح الظاهر، أو أراد بها فى الأخرى
با ضا والكون مع الملا الأعلى وفى الدنيا بالفوز والنصر على الأعداء، وفيه حسن مقابلة بين الغائب والشاهد (وتذكى
بها عملى) أى تزيده وتنميه وتطهره من أدناس الرياء والسمعة (وتلهمنى بها رشدى) أى تهدينى بها إلى ما يرضيك وتقرنى
اليك زلفى: والإلهام أن يلقى الله فى النفس أمرا يبعثه على فعل أو ترك وهو نوع من الوحى يختص الله به من يشاء من
عباده، قال الراغب: ورشد الله تعالى للعبد تسديده ونصرته يكون بما يخوله من الفهم الثاقب والسمع الواعى والقلب
المراعى وتقيض المعلم الناصح والرفيق الموافق وإمداده من المال بمالا يقعد به عن معزاة قلبه ولا يشغل عنه كثرته
ومن العشيرة والعز مايصونه عن سفاهة السفهاء وعن الغض منه من جهة الأغنياء ، وأن يخوله من كبر الهمة وقوة
العزيمة ما يحفظه من التسبب بالأسباب الدنيئة والتأخير عن بلوغ كل منزلة سفية (وترد بها الفتى) بضم الهمزة وكسرها
مصدر بمعنى اسم مفعول: أى أليفى أو مألوفى: أى ما كنت آلفه (وتعصمنى) أى تمنعنى وتحفظى (بها من كل سوء)
أى تصرفى عنه وتصرفه عنى والعصمة عندنا على ما حكم بها أصلنا من إسناد الحوادث ابتداء إلى الله أن لا يخلق فى المره ذنبا
وعند الحكماء على ماذهبوا إليه من قوهم بالايجاب واعتبار الاستعداد القابل ملكة نفسانية تمنع من الفجور ، وعلى
الأول قال الراغب العصمة فيض إلهى يقوى به الانسان على تحرى الخير ويجنب الشرحتى يصير كمانع له من باطنه وإن

- ١١٣ -
٥٠١١/١٠ /١٠٠٠٠٠٠
كَلَّ سُوءِ اللّهِمْ أَعْطِ إِيمَاناً، وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهَ كُفْرٌ، وَرَحْمَةٌ أَثَلُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتك فى الدُّنياَ وَالْآخِرَةَ
الَّهُمَّإِّ أَسَْكَ الْفَوْزَ فِى الْقَصَاءِ، وَنُزُلَ الَّهَدَاءِ، وَعَيْشَ الدُّعَدَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ. الَّهُمْ إِى أُنْوَلَ
بِكَ ◌َاخِى فَإِنْ قَصُرَ رَأَبٍ وَضَعُفَ عَى أَحْفَرْتَ إِلَى رَحْمِكَ، فَكَ يَاطِى الْأُمُورِ، وَيَثَانِىَ الصُّدُور
٠
كَ ثُجيرُ بَيْنَ الْبُورِ أَنْ ◌ُجِرَ فِى مِنْ عَذَابِ الَّعِيرِ، وَمِنْ دَعَوَةِ الُورِ، وَمِنْ فِتَ الُورِ. الَّهُمْ مَاقَصِّرَ عَنْهُ
رَأْبٍ، وَلَمْتَبْمُ نِىِ، وَ تَبُْهُ مْلَى، مِنْ خَيْرٍ وَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْكَ، أَوْ خَيْرِ أَنْتَ مُعْطِهِ أَحَدًا مِنْ
عِبَادَكَ. فَنِى أَرْغَبُ إلَيْكَ فِهِ، وَأََّلُكَ بِرَحْتَ يَرَبَّ الْعَلَيْنَ، ◌َهُمْ يَاذَا الْخَلِ النَّدِيدِ، وَالْأَمْرِ الَشِدِ
لم يكن منعا محسوسا وليس ذلك بمانع ينافى التكليف كما توهمه بعض من المتكلمين
(اللهم أعطنى إيماناً صادقا ويقينا ليس بعده كفر ) أى جحد لدينك فإن القلب إذا تمكن منه نور اليقين أنزاحت
عنه ظلمات الشكوك واضمحلت منه غيوم الريب (ورحمة) أى عظيمة جدا بحيث (أنال بها شرف كرامتك فى الدنيا
والآخرة) أى على القدر فيهما ورفع الدرجات إنما هو برحمة المتعال لابجلائل الأعمال
(اللهم إنى أسألك الفوز فى القضاء) أى الفوز باللطف فيه (ونزل) بضم النون والزاى وأصله حصول المطلوب،
ومنه ((أذلك خير نزلا)) (الشهداء) لأنه محل المنعم عليهم وهو وإن كان أعظمهم منزلة وأعلامنهم مرتبة لكنه
ذكر للتشريع لأمته (وعيش السعداء) أى الذين قدرت لهم السعادة ، والمراد السعادة الأخروية لأنه كان من أكثر
الناس تقللا من الدنيا وأزهد الناس مطلقاً (والنصر على الأعداء) أى الظفر هم، والمراد أعداء الدين قال الراغب:
والنصر من الله معونة الأنبياء والأولياء وصالحى العباد بما يؤدى إلى صلاحهم عاجلا وآجلا، وذلك تارة يكون
من خارج بمن يقيضه الله فيعينه دارة من داخل بأن يقوى قلب الأنبياء أو الأولياء أو يلقى الرعب فى قلوب الأعداء
وعليه قوله (( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا، الآية.
(اللهم إنى أنزل بك) أى أسألك قضاء (حاجتى) أى ما أحتاج إليه من أمور الدنيا والآخرة (فان قصر) بالتشديد
(رأيى) أى عجز عن إدراك ما هو الأنجح الأصلح. قال الراغب والرأى إجالة الخاطر فى ؤية مايريده وقد يقال
للقضية التى تثبت عن رأى الرائى (وضعف عملي) عبادتى عن بلوغ مراتب الكمال (افتقرت إلى رحمتك) أى احتجت
فى بلوع ذلك إلى شمولى برحمتك التي وسعت كل شىء (فأسألك) أى فبسبب ضعفى وافتقارى أطلب منك (يا قاضى
الأمور) أى حاكمها ومحكمها. وفيه جواز إطلاق القاضى على الله تعالى (وياشافى) مداوى (الصدور) يعنى القلوب
التى فى الصدور من أمراضها التى إن توالت عليها أهلكتها هلاك الأبد ( كما تجير) أى تفصل وتحجز (بين البحور)
وتمنع أحدهما من الاختلاط بالآخر مع الاتصال وتكفه من البغى عليه مع الالتصاق (أن تجيرى) تمنعنى (من عذاب
السعير) بأن تحجزه عنى وتمنعه منى (ومن دعوة الثور) النداء بالهلاك (ومن فتنة القبور) فتنة سؤال منكر ونكير
بأن ترزقنى الثبات عند السؤال قال الزمخشرى : فإن قلت كيف يمكن أن يجعل نبيه فى السعير حتى يطلب أن يحيره منه
(قلت) يجوز أن يسأل العبد ربه ماعلم أنه يفعله وأن يستعيذ به مما على أنه لا يفعله إظهاراً للعبودية وتواضعاً للرب
واخباتا له اهـ. وبه يعرف أنه لادلالة فى الخبر على سؤال الأنبياء فى القبر
(اللهم ما قصر عنه رأيى) أى اجتمادى فى تدبيرى (ولم تبلغه نيتى) أى تصحيحها فى ذلك الشىء المطلوب (ولم تبلغه
مسألتى) إياك (من) كل (خير وعدته أحداً من خلقك) أن تفعله مع أحد من مخلوقا ك من إنس وجن ملك؛ ولفظ
رواية البيهقى عبادك بدل خلفك والإضافة للتشريف (أو خير أنت معطيه أحدا من عبادك) أى من غير مسابقة وعد له
(م٨ - فيض القدير - ج ٢)

- ١١٤ -
أَسْأَلَكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعيد، وَالْجَنَّهَ يَوْمَ الْخُلُود، مَعَ الْمُقَرَّبينَ الشَّهُود، الرَّكْعِ السُّجُود، الموفيرَ بِالْعُهُود،
إِنَّكَ رَحِيمُ وَدُودٌ ، وَإِنَّكَ تَفْعَلُ مَاأُرِيدُ. اللَّهُمْ أَجْعَنْآَ مَنِنَ مُهْدِينَ، غَيْرَ ضَالِينَ وَلَا مُعْلِّنَ ، سِنّاً
لَوْلَائِكَ وَعَدَّالأَعْدَائِكَ، نُحِبُّ بَحُبُّكَ مَنْ أَحَّكَ، وَنُعَدِى بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ. اللهمّ هُذَا الْعَ،
وَعَلَيْكَ الْإِجَابَةَ، وَهذَا الْجُهدِ وَعَلَيْكَ الْتّكْلَانُ. اللَّهُمْ أَجْعَلْ لِى نُورًا فى قَلْىٍ، وَأُورًا فى قَبْى، وَنُورًا
بخصوصه فلا يعد ماقبله تكرارا كما قد يتوهم (فإنى أرغب) أطلب منك بجد واجتهاد (إليك فيه) أى اجتهد فى حصوله
منك لى (وأسألك) زيادة على ذلك (من رحمتك) التى لانهاية لسعتها (يارب العالمين) الخلق كلهم وذكره تتميما لكمال
الاستعطاف والابتهال وحذف حرف النداء فى بعض الروايات
(اللهم ياذا الحبل الشديد) قال ابن الأثير يرويه المحدثون بموحدة، والمراد القرآن أو الدين أو السبب ومنه
((واعتصموا بحبل الله جميعاً، وصفه بالشدة لأنه من صفات الحبال والشدّة فى الدين الثبات والاستقامة، وصوّب
الأزهرى كونه بمثناة تحتية وهو القوة، واقتصر عليه الزمخشرى جازماً حيث قال الحيل هو الحول، أبدل واوه ياء،
وروى الكسائى لاحيل ولاقوة إلا بالله، والمعنى ذا الكيد والمكر الشديد من قوله تعالى ((واكيد كيدا)، (ومكروا
ومكر الله)) وقيل ذا القوة لأن أصل الحول الحركة والاستطاعة. اهـ. (والأمر الرشيد) السديد الموافق لغاية الصواب
( أسألك الأمن ) من الفزع والأهوال ( يوم الوعيد ) أى يوم التهديد وهويوم القيامة (والجنة) أى وأسألك الفوز
بها ( يوم الخلود ) أى يوم إدخال عبادك دار الخلود: أى خلود أهل الجنة فى الجنة وخلود أهل النار فى النار، وذلك
بعد فصل القضاء وانقضاء الأمر (مع المقربين) إلى الحضرات القدسية (الشهود) أى الناظرين لى ربهم المشاهدين
لكمال جماله ( الركع السجود) أى المكثرين للصلاة ذات الركوع والسجود (الموفين بالعهود ) أى بما عاهدوا
عليه الحق والخلق ( إنك رحيم) أى موصوف بكمال الإحسان بدقائق النعم ( ودود) شديد الحب لمن والاك
( وإنك) رواية البيهقى وأنت (تفعل ما تريد) فتعطى من تشاء مسئوله وإن عظم لا مانع لما أعطيت وقد وصف
الله نفسه بالاختيار وأنه على كل شىء قدير وأنه فعال لما يريد وأنه لا مكره له وهو الصادق فى قوله وما حكم به فقد
ترتبت الأمور ترتيب الحكمة فلا معقب لحكمه فهو فى كل حال يفعل مايةفى كما ينبغى لما ينبغى فعل حكيم عالم بالمراتب
فتأتيه أسئلة السائلين وما يوافق توقيت الإجابة فى عين ما سألوه فيه وقد تقرر أنه لامكره له فلا بد من التوقف
عند ذلك السؤال لمناقضته إذا أجابه ترتيب الحكمة فلذلك قال، وإنك تفعل ما تريد
(اللهم اجعلنا هادين ) أى دالين الخلق على مايوصلهم إلى الحق (مهتدين) إلى إصابة الصواب فى القول والعمل
قال ابن القطان قوله هادين مهتدين فيه تقديم وتأخير لأن الإنسان لا يكون هادياً لغيره إلا بعد أن يهتدى هو فيكون
مهدياً انتهى قال ابن حجر وليست هنا صيغة ترتيب غير ضالين) عن الحق (ولا مضلين) لأحد من خلقك (ما)
بكبر السين المهملة أى صلحاً (لأوليائك) الذين هم حزبك المفلحون (وعدواً) لفظ رواية البيهقى حرباًبدل عدواً
( لأعدائك ) من اتخذ لك شريكا أو نداً أو فعل معك مالا يليق بكمالك ( نحب بحبك) أى بحسب حبك ( من
أحبك ) حباً خاصاً وفى رواية البيهقى نحب بحبك الناس ( ونعادى بعداوتك) أى بسبب عداوتك ( من خالفك)
أى خالف أمرك وهذا ناظر إلى أن من كمال الإيمان الحب فى الله والبغض في الله
( اللهم هذا الدعاء) أى هذا ما أمكننا من الدعاء فقد أتينا به ولم أل جهداً وهو مقدورنا (وعليك) الإجابة
فضلا منك ولا وجوبا ( وهذا الجهد) بالضم وتفتح الوسع والطاقة وعليك التكلان ) بضم الناء الاعتماد ومن
توكل على الله أسكن قلبه الحكمة وكفاه كلامهم وأوصله إلى كل محبوب
E

83
- ١١٥ -
بَيْنَ يَدَىَّ، وَنُورًاً مِنْ خَلْفِىِ، وَأُرًا عَرْ يِّبِى، وَنُورّاً عَرْ زَالَى، وَنُورًا مِنْ ذَوْقِى، وَنُرًا مِنْ تَحْى،
وَنُوَّ فِى سَمِْى ، وَنُورَّ فِى بَصَرِى وَنُورَا فِي شَرِى، وَنُورًا فِ بَشَرِى، وَنُورَا فِ لِى، وَأُورًا فى دَبِى:
وَنُرَّ فِى عِظَامِى. اللَّهُمَّ أَخْظِ نُورًا وَأَعْطِ نُورًا، وَأْعَلْ لِ نُورًا، سُبْحَانَ الَّذِى تَطّفَ بِالِّْ وَقَالَ بِه
سُبَنَ الَّى لَيْسَ الْجَ وَتَكَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِى لَا يَنْفَى الَّسِحُ إلَّ لَهُ، سُ بْحَانَ ذِى الْفَضْلِ وَالنَّ،
( اللهم اجعل لى نوراً فى قلبى) أى نوراً عظيما فالتنوين للتعظيم وقدم القلب لأنه مقر للتفكر فىآلاء الله
ومصنوعاته والنور مايتبين به الشى (ونوراً فى قبرى) أستضىء به فى ظلمة اللحد ( ونوراً بين يدى) أى يسعى أمامى
(ونوراً من خافى) أى من ورائى ليتبعنى اتباعى ويقتدى فى أشياعى قال الحرانى والخلف ما يخلفه المتوجه فى توجهه
فينطمس عن حواس إقبال شهوده ( ونوراً عن يمينى ونوراً عن شمالى وفوراً من فوقى ونوراً من تحتى) يعنى أجعل
النور يحفنى من الجهات الست (ونوراً فى سمعى ونوراً فى بصرى) لأن السمع محل السماع لآياتك والبصر محل
النظر إلى مصنوعاتك فبزيادة ذلك تزداد المعارف ( ونوراً فى شعرى ونوراً فى بشرى) أى ظاهر جلدى ( ونوراً فى
لحى) الظاهر والباطن (ونوراً فى دمى ونوراً فى عظامى) نص على هؤلاء لأن اللعين يأتى الناس فى هذه الأعضاء
فيوسوسهم وسوسة مشوبة بظلمة قال القاضى معنى طلب النور الأعضاء أن تتحلى بأنوار المعرفة والطاعة وتعرى عن
ظلم الجهالة والمعاصى، طلب الهداية للنهج القويم والصراط المستقيم وأن يكون جميع ما يتصدى ويعرض له سياً لمزيد
علمه وظهور أمره وأن يحيط به يوم القيامة فيسعى خلال النور كما قال تعالى فى حق المؤمنين ((نورهم يسعى بين أيديهم
وبأيمانهم)، ثم لما دعى أن يجعل لكل عضو من أعضائه نوراً يهتدى به إلى كماله وأن يحيط به من جميع الجوانب
فلا يخفى عليه شيء ولا ينسد عليه طريق: دعا أن يجعل له نورا به يستضىء الناس ويبتدون إلى سبل معاشهم ومعادهم
فى الدنيا والآخرة فدعا بإثبات الور فيها والمراد استعمالها بالصواب.
( اللهم أعظم لى نوراً وأعطني نوراً واجعل لى نوراً) عطف عام على خاص أى اجعل لى نوراً شاملا الأنوار
السابقة وغيرها وهذا دعاء بدوام ذلك لأنه حاصل له وهو تعليم لأمته وفى رواية بدل اجعل لى نوراً اجعلى نوراً
قال ابن عربى دعا يجعل النور فى كل عضو وكل عضوله دعوة بما خلقه الله عليه من القوة التى ركبها فيه وفطره عليها،
ولما علم المصطفى صلى الله عليه وسلم ذلك دعا أن يجعل الله فيه علما وهدى ينقر الظلمة دعوى كل مذع من عالمه هذا
ربط هذا الدعاء وآخر ما قال اجعلنى نوراً يقول اجعلنى نوراً يهتدى فى كل من رآنى فى ظلمات بر وبحر فأعطاه القرآن
وأعطانا الفهم منه وهذا منحة فى أعلى المنح فى رتبة هى أسنى المراتب قال فى الحكم النور جند القلب كما أن الظلمة جند
النفس فإذا أراد الله أن ينصر عبداً أمذه بجنود الأنوار وقطع عنه مددالظلم والأغيار (سبحان الذى تعطف بالعز) أى
تردى به بمعنى أنه اتصف بأنه يعلب كل شىء ولا يغالبه شىء لأن العزة كما قال الحرانى الغلبة على كلية الظاهر والباطن ولفظ.
رواية السهيلى ليس العز بدل تعطف بالعزقال الزمخشرى العطاف والمعطف كالرداء والمردأ واعتطفه وتعطفه كارتداه
وتردّاه وعطف الثوب رداؤه وسمى الرداء عطا فالوقوعه على عطفى الرجل وهما جانبا عنقه وهذا من المجاز المحكى نحو نهاره
صائم والمراد وصف الرجل بالصوم ووصف الله بالعز ومثله قوله: يحررباط الحمدفى دار قومه . أى هو محمودفى قومه.
(وقال به) أى غلب به على كل عزيز وملك عليه أمره من القيل وهو الملك الذى ينفذ قوله فيما يريد أنتهى ذكره
الزمخشرى وفى الروض الأنف قد صرفوا من القيل فعلا فقالوا قال علينا فلان أى ملك والقيالة الإمارة ، ومنه قول
النبي صلي الله عليه وسلم فى تسبيحه الذى رواه عنه الترمذى سبحان الذى لبس العز وقال به أى .لك به وقهر هكذا

- ١١٦ -
سُبْحَانَ ذى الَجْد وَالْكَرَم. سُبْحَادَ ذى الْجَلال والإ كرام - (ت) ومحمد بن نصر فى الصلاة (طب) والبيهقى
فى الدعوات عن ابن عباس - (ح)
١٤٧٨ - اللّهمّ لَا تَكَلَّى إِلَى نَفْسِى طَرْفَةً عَيْنَ، وَلَا تَنْعْ مِنَّ صَالِحَ مَا أَعْطَيْقَى - البزار عن ابن عمر - (ض)
١٤٧/٩ - أَّهُمَّ اجْعَلْىٍ شَكُوراً، وَاجْعَلِ صَبُورًا، وَأَجْعَلِى فِى ◌َِّى صَغِيرًا، وَفِى أَعْيُنِ النَّاسِ كَبِيرًا -
البزار عن بريدة - (ح )
فسره الهروى فى الغريبين انتهى بنصه وبه يعرف أن تفسير صاحب النهاية ومن على قدمه قال به بأحبه واختص به
غير جيد (سبحان الذى لبس المجد) أى ارة ى بالعظمة والكبرياء والشرف والكرم قال الزمخشرى ومن المجاز مجد
الرجل عظم كرمه فهو ماجد ومجيد وله شرف ومجد وتمجد الله بكرمه وعباده يمجدونه وهو أهل التماجيد وأبجد
الله فلاناً ومجده كرم فعاله انتهى ولذلك حسن تعقيبه بقوله (وتكرم به) أى تفضل وأنعم على عباده (سبحان الذى
لا ينبغى التسبيح إلا له) أى لا ينبغى التنزيه المطلق إلا لجلاله تقدس (سبحان ذى الفضل) قال الزمخشرى الفضل ما يتفضل
به زيادة على الثواب والفضل والفاضلة والإفضال ولفلان فواضل فى قومه وفضول (والنعم) جمع نعمة وهى كل
ملائم تحمد عاقبته (سبحان ذى المجد والكرم) زاد البيهقى سبحان الذى أحصى كل شىء عله سبحان ذى المن
سبحان ذى الطول (سبحان ذى الجلال والإكرام) قال فى الكشاف معناه الذى يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه
وعن أفعالهم أو الذى يقال له ما أجلك وما أكرمك أو من عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده وهذه من
عظيم صفات الله تعالى وقال السيد المراد بصفات الجلال التنزه عن سمات النقصان وفيه كما قال الغزالى إن المنهى عنه
من السجع ما كان بتكلف فإن ذلك لا يلائم الضراعة والذلة بخلاف الكلمات المتوازنة الخالية عن التكلف (ت ومحمد
ابن نصر فى) كتاب (الصلاة طب والبيهقى فى) كتاب (الدعوات) كلهم من حديث داود بن على بن عبد الله بن عباس
عن أيه (عن) جده عبد الله (بن عباس) لكن بزيادة ونقص قال بعثنى العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأتيته مسياً وهو فى بيت خالتى ميمونة فقام فصلي من الليل فلما صلى الركعتين قبل الفجر قال اللهم إنى أسألك إلى آخره
وداود هذا عم المنصور ولى المدينة والكوفة للسفاح حدث عنه الكبار كالثورى والأوزاعى ووثقه ابن حبان وغيره
وقال ابن معين أرجو أنه لايكذب إنما يحدث بحديث واحد كذا روى عثمان بن سعيد عنه وقد أورده ابن عدى فى
الكامل وساق له بضعة عشر حديثاً ثم قال عندى لا بأس بروايته عن أبيه عن جده احتج به مسلم وخرج له الأربعة
(اللهم لا تكلى) أى لا تصرف أمرى (إلى نفسى) أى لا تسلمى اليها وتتركنى عملا (طرفة عين) أى تحريك جفن
وهو مبالغة فى القلة (ولا تنزع منى صالح ما أعطيقى) قد علم أن ذلك لا يكون ولكنه أراد أن يحرك همم أمته إلى
الدعاء بذلك قال الحليمى وهذا تعليم منه لأمته أنه ينبغى كونهم مشفقين من أن يسلموا الإيمان أو التوفيق للعمل فان
من سلب التوفيق لم يملك نفسه ولم بآمن أن يضيع الطاعات ويقبع الشهوات فينبغى لكل مؤمن أن يكون هذا الخوف
من همه (البزار) فى مسنده (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيتمى فيه ابراهيم بن يزيد الحرذى وهو متروك
(اللهم اجعلنى شكوراً) أى كثير الشكر لك قال الغزالى والشكر الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع فهو
نظر إلى فعل اللسان مع بعض أحوال القلب وقول من قال الشكر الثناء على المحسن بذكر إحسانه نظر إلى مجردعمل
اللسان وقول بعضهم الشكر اعتكاف على بساط الشهود بإدامة الحرمة جامع لاكـ معانى الشكر لا يشذ منه إلا عمل
اللسان (واجعلنى صبوراً) أى لا أعاجل بالانتقام أو المراد الصبر العام (واجعلى فى عينى صغيراً وفى أعين الناس
كبيراً) استوهب ربه أن يعظمه فى عيون الخلق ليسهل عليه فى الجملة أمره الذى هو خلافة الله فى أرضه وما يصحبها

- ١١٧ -
١٤٨٠ - "الَّهِّ ◌َّكَ لْتَ أْهِ أَسْتَحْدَثْنَهُ، وَلَ بِرَبّ أَبْتَدْعَُ، وَلَا كَانَ لَا فْلَكَ مِنْ إِهِ كَبَأُ إِلَيْهـ
وَنَذَرُكَ ، وَلَا أَعَانَكَ عَلَى خَْنَا أَحَدٌ فَُشْرِكُهُ فِيكَ تَبَارَ كْتَ وَقَعَالَيَتَ - (طب) عن صهيب - (ض)
١٤٨١ - اللَّهُمَّ إِلَّكَ تَسْمَعُ كَلَبِ، وَتَرَى مَكَانِى، وَتَعْلَمُ سِرِى وَعَلَفِِّ، لَا يَخْنَى عَلَيْكَ شَىءٌ مِنْ أُمْرِى
وَأَنَاَ اَائِسُ الْفَقِيرُ، الْمُسْتَغِيُ الْمُسْتَجِيرُ، أَلْوَجِلَ الْمُشْفِقُ، المُرّ الْمُتْرَفُ بِذَنْبِهِ، أَسْأَ مَسْأَة المسكين،
وَأَلُ إلَيْكَ أَنْهَلَ الْمُذْبِ الَّلِيلِ، وَدْهُ ولَ دُعَ الْقَاتِ الّرير، مَنْ خَعَتْ لَكَ رَبُهُ، وَفَضْ لَكَ
من مزاولة معاظم الشؤون ومقاساة جلائل الخطوب ومعاناة أهوال الحروب (البزار) فى مسنده (عن بريدة) بضم
الموحد وفتح الراء ابن الخصيب بضم المهملة وفتح المهملة المانية ثم تحتية ثم موحدة قال الهيشمى فيه عقبة بن عبد الله
الأصم وهو ضعيف لكن حسن البزار حديثه
(اللهم إنك لست باله استحدثناه ) أى طلبنا حديثه أى تجدده بعد أن لم يكن (ولا رب ابتدعناه) أى اختر عناه
على غير مثال سبق والباء فيه التأكيد الثفى وفى نسخ استحدثاك وابتدعناك بالكاف دل الهاء اولا كان لنا قبلك
من إله نلجأ إليه ونذرك) أى تترك (ولا أعانك على خلفنا) أى إيجادنا من العدم (أحد غيرك فنشركه، فيك أى
فى عبادتك والالتجاء إليك فإنك المتفرد بالخلق والإيجاد والتقدير (تباركت) تقدمت وتنزهت (وتعاليت) تمامه
عند مخرجه الطرائى قال كعب وهكذا كان نبي الله داود يدعو (طب عن صهيب ) قال الهيثمى وفيه عمرو بن الحصين
العقيلي وهو متروك .
(اللهم إنك تسمع كلامى) أى لا يعزب عنك مسموع وإن خفى بغير جارحة (وترى مكانى) إن كنت فى ملاء أو خلا.
(وتعلم سرى) وفى نسخة سريرتى (وغلاندى) أى ما أخفى وما ظهر (لا يخفى عليك شىء من أمرى) تأكيد لما قبله
لدفع توهم المجاز والتخصيص قال الحرانى الاخفاء تغييب الشىء وأن لا يجعل عليه على يهتدى إليه من جهته والغرض من
ذلك الإجابة والقبول (وأنا البائس) الذى اشتدت ضره رته (الفقير) أى امحتاج إليك فى سائر أحواله وجميع أموره
(المستغيث) أى المستعين المستنصربك فاكشف كربتى وأزل شدتى يقال أغائه الله إذا أعانه واستغاث به (أغائه وأغاثهم
الله كشف شدتهم (المستجير) بالجيم الطالب منك الأمان من عذابك ( الوجل) أى الخائف (المشفق) أى الحذر
قال فى المصباح أشفقت من كذا بالألف حذرت وقال الزمخشرى تقول أنا مشفق من هذا أى خائف منه خوفا يرق
القلب ويبلغ منه مبلغا (المقر المعترف بذنبه) عطف تفسير فى الصحاح كغيره أقر بالحق اعترف به وقال الزمخشرى
أقر على نفسه بالذنب اعترف (أسألك مسألة المسكين) أى الخضع الضعيف سمى مسكينا لسكونه إلى الناس وهو
بفتح الميم فى لغة بنى أسد وبكسرها عند غيرهم ( وأبهل إليك ابتهال المذنب) أى أنضرع إليك تضرع من أخجلته
مقارفة الذنوب إلى الله تضرع، فى الصحاح كغيره الابتهال التضرع وقال الزمخشرى ابتهل واجتهد فى الدعاء اجتهاد المستهلين
(الذليل) أى الضعيف المستهان به (وأدعوك دعاء الخائف المضطر) وفى نسخ الضرير وهو بمعناه بين بهذا أن العبد
وإن علت مزلته فهو دائم الاضطرار لأن الاضطرار تغطية حقيقة العبد إذا هو ممكن وكل مكن مضطر إلى مديمده
وكما أن الحق هو الغنى أيضا فالعبد مضطر إليه أبدا ولا يزايله هذا الاضطرار فى الدنيا ولا فى الآخرة حتى لودخل
الجنة فهو محتاج إليه فيها غير أنه غمس اضطراره فى المنة التى أفرغت عليه ملابسها وهذا هو حكم الحقائق أن لا يختلف
حكمها لا فى الغيب ولا فى الشهادة ولا فى الدنيا ولا فى الآخرة ومن السعت أنواره لم يتوقف اضطراره وقد عيب
الله قوما اضطروا إليه عند وجود أسباب ألجأتهم إلى الاضطرار فما زالت زال اضطرارهم ولما لم تقبل عقول العامة

- ١١٨ -
١١٠٠٠
عبرتَهُ، وَدَلَ لَكَ جِسْمَهَ. وَرَغَمَ لكَ ◌َعَهُ، اللهم لا تجعلنى بدُعَائِكَ شَفيًّا، وَكُنْ بِى رَؤْفَا رَحِمَا، يَاخَيْرَ
اُْولِينَ، وَيَخْيَرَ الْمُعْطيْنَ - (طب) عن ابن عباس - (ض)
١٤٨٢ - اللهم أصلح ذَاتَ بَيْنَا، وَأَلَّفْ بَيْنَ قُلُوبْنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلاَمِ، وَنَجْنَا مِنَ الظَّدَت إلى النّور
وَجََّ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مَنَا وَمَا بَنَ. الَّهُمَّبَرِكَ لَ فِى أَسْمَاعَنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوبَا، وَأَزْوَاجَنَا ،
وَذُرِيّاً، وَتُبْ عَلَيْنَ إِنَّكَّ نَتَ الَّوَابُ الْحُ، وَاْجَنَا شَاكِرِينَ أَ مْعَتَكَ، مُتَ بَهَا. قَابِيَ وَأَتَهَا
عَلَيْاَ - (طب ك) عن ابن مسعود - (ح)
إلى ما تعطيه حقيقة وجودهم سلط الله عليهم الأسباب المثيرة للاضطرار ليعرفواقهر ربوبيته وعظمة إلهيته (من خضعت
لك رقبته) أى نكس رأسه رضى بالتذلل إليك، وفى الصحاح الخضوع: التطامن والتواضع وقال الزمخشرى خضع
الله خضوعا قطامن وقوم خضع ناكسوا الرؤوس ورجل أخضع راضى بالذل (وفاضت) سالت (لك عبرته) بفتح
العين أى سال لك من الفرق دموعه وفى الصحاح فاض الماء كثر حتى سال على ضفة الوادى والعبرة بالفتح تحلب
الدمع وبالكسر الاعتبار وفى القاموس العبرة بالفتح الدمعة قبل أن تفيض وتردد البكاء فى الصدر (وذللك جسمه)
أى انقاد بجميع أركانه الظاهرة والباطنة (ورغم لك أنفه) أى لصق بالتراب وفى الصحاح الرغام بالفتح التراب وأرغم
أنفه ألصقه بالتراب وقال الزمخشرى من المجاز ألصقه بالرغام إدا أذله وأمانه ومنه رغم أنفه وأرغمه الله وفى النهاية
أصل رغم أنفه لصق بالتراب ثم استعمل فى الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره .
(اللهم لا تجعلنى بدعائك شقياً) أى تعبأً خاتباً قال الزمخشرى من المجاز أشقى من رائض مهر أى أتعب منه، لم يزل
فى شقاء من أمره فى تعب (وكن بى رءوفارحيما) أى عطوفا شفوقا (ياخير المسؤولين وياخير المعطين) أى ياخير من طلب
منه وياخير من أعطى قال فى الصحاح السؤال ما يتساءله الانسان وقال الزمخشرى سألته حاجة وأصبت منه سؤلى طلبتى
فعل بمعنى مفعول كعرف ونكر قال ومن المجاز هوسألنى من الدنيا واللهم أعطنا سؤالاتنا وتعلمت مسئلة ومسائل
أستعير المصدر للمفعول ( طب عن ابن عباس) قال كان فيما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع
عشية عرفة اللهم ... إلى آخر ماذكر قال ابن الجوزى حديث لا يصح وقال الحافظ العراقى سنده ضعيف وبينه تلميذه
الهيشمى فقال فيه يحي بن صالح الأملى وقال العقيلى له مناكير وبقية رجاله رجال الصحيح .
(اللهم أصلح ذات بيننا) أى الحال التى يقع بها الاجتماع (وألف بين قلوبنا) أى اجعل بينها الإيناس والمودة والتراجم
لتثبت على الإسلام وتقوى على مقاومة أعدائك ونصرة دينك (واهدنا سبل السلام) أى دلنا على طريق السلامة
من الآفات أو على طرق دار السلام الجنة (ونجنا من الظلمات إلى النور) أى أنقذنا من ظلمات الدنيا إلى نور الآخرة
أو من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة (وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) أى بعدنا عن القبائح الظاهرة والباطة
فإنا عاجزون عن التنقل منها ورفع الهمم عن مواقعها وإن اجتهدنا بما جبلنا عليه من الضعف وتسلط الشيطان علينا
فلا قوة لنا إلا بك .
(اللهم بارك لنا فى أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا) طلب التوبة أثر الحسنة كماهو مطلب
العارفين بالله ثم علل طمعه فى ذلك بأن عادته تعالى التطول والتفضل فقال (إنك أنت التواب ) أى الرجاع بعباده
إلى مواطن النجاة بعد ما سلط عليهم عدوهم بغوايتهم ليعرفوا فضله عليهم وعظيم قدرته ثم أتبعه وصفا هو كالتعليل له فقال
(الرحيم) أى المبالغ فى الرحمة لعبادك (واجعلنا شاكرين لنعمتك أى إنعامك (مثنين بها قابلين لها وأتمها علينا)
ER

- ١١٩ -
١٤٨٣ - المهم إليكَ أَشْكُو ضعْفَ قُوْتِى،، قلََّ حيلَى، وَهَوَ انِى عَلَى النَّاسِ، يَأَرْحَمَ الرّاحمينَ إِلَى مَنْ
تَكُلّى؟ إِلَى عَدُوْ يَجَّهُمَىْ أم إِلَى قَرِيبِ مَلَّكَتَهُ أمرى؟ إن ◌َمْ تَكْن سَاخطًا عَلىَّ فَلاَ أَبَلى، غَيْرَ أَنْ عَافِيَتَكَ
أَوْ سَعُ لِىِ . أَعُوذُ بُورِ وَجْهَكَ الْكَرِ الَّذِى أَمَتْ لَهُالسَّمْوَاتُ وَالْأَرْضُ. وَأُثْرِ قَتَْالظُّلَتُ، وَصَلَحَ
عَليه أمر الدّنْيَا وَالْآخِرَة، أنْ تُحلَّ عَلَىَّ عَضَبَكَ أَوْ تَهْزَلَ عَلَى سَخَمَكَ، وَلَكَ الْعَنْتَ خَّ نَّرْضَى، وَلَ حَوْلَ
وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ - (طب) عن عبد الله بن جعفر -(ح)
سأل التوفيق لدوام الشكر لأن الشكر قيد النعم فيه تدوم وتبقى وبتركه تزول وتحول قال تعالى ((إن الله لا يغير
ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) قال ((ولئن شكرتم لأزيدزة، لحق تقدس إذا رأى عبده قام بحق نعمته بالدوام على
شكرها منّ بأخرى رآه لها أهلا وإلا قطع عنه ذلك (طب) وكذا فى الأوسط رك عن ابن مسعود) قال كان النبى
صلى الله عليه وسلم يعلمنا هذا الدعاء قال الهيشمى وإسناد الكبير جيد انتهى ومن ثمآثره المنصف
( اللهم إليك أشكو ضعف قوتى) قدم اليك ليفيد الاختصاص أى أشكو إليك لا إلى غيرك فإن الشكوى إلى
الغير لا تنفع (وقلة حيلتى وهوانى على الناس) أى احتقارهم إياى و استهانتهم واستخفافهم بشأنى استهزاؤهمي (ياأرحم
الراحمين) والشكوى اليه سبحانه لاتنافى أمره بالصبر فى أى التنزيل فإن إعراضه عن الشكوى لغيره وجعل الشكوى
اليه وحده هو الصبر والله سبحانه وتعالى يمقت من يشكوه إلى خلقه ويحب من يشكو مابه اليه (إلى من تكلنى )
تفوض أمرى (إلى عدو يتجهمنى) بالتشديد أى يلقافى بغلظة ووجه كريه؟ قال الزمخشرى وجه جهم غليظ وهو البأس
الكريه ويوصف به الأسدوتجهمته وجهمته استقبلته بوجه مكفهر وقبل هو أن يغلظ الرجل له فى القول ومن المجاز الدهر
يتجهم الكرام وتجهمى أملي إذا لم تصبه ( أم إلى قريب ملكته أمرى) أى جعلته متسلطا على أدائى ولا أستطيع
دفعه (إن لم تكن ساخطا على) فى رواية إن لم يكن بك سخط عليّ وفى أخرى بدل مخط غضب (فلا أبالى) بما يصنع
بى أعدائى وأقاربى من الايذاء طلبالمرضاتك (غير أن عافينك) التى هى السلامة من البلايا والأسقام وهى مصدر جاء
علي فاعله (أوسع لى، أعوذ بنور وجهك) أى ذاتك (الكريم) أى الشريف والكريم يطلق على الشريف النافع الذى
يدوم نفعه (الذى أضاءت له السموات والأرض) جمع السموات وأفرد الأرض لأنها طبقات متفاضلة بالذات مختلفة
بالحقيقة (وأشرقت له الظلمات ) أشرقت على البناء المفعول من شرقت بالضوء تشرق إذا امتلأت به واغتصت
وأشرفها الله كما تقول ملأ الأرض عدلا وطبقها عدلا ذكره كله الزمخشرى قال فى الحكم الكون كله ظلمة وإنما
أناره ظهور الحق فيه فمن رأى الكون ولم يشهده فيه أو قبله أو عنده أو بعده فقد أعوزه وجود الأنوارو حجيت عنه
شموس المعارف بسحب الآثار (وصلح) بفتح اللام وتضم (عليه أمر الدنيا والآخرة) أى استقام وانتظم والصلاح
عند الفساد وأصلح أتى بالصلاح وهو الخير والصواب والصلح اسم منه وهو التوفيق كما فى المصباح ( أن تحل عليّ
غضبك) أى تنزله بى أو توجيه علىّ قال فى المختار كأصله حل العذاب يحل بالكسر حلا أى وجب ويحل بالضم
حلولا أى نزل وقرئ بهما قوله تعالى , فيحل عليكم غضبى، (أو تنزل على سخطك) أى غضبك فهو من عطف الرديف
( ولك العتبى حتى ترضى) أى أسترضيك حتى ترضى يقال استعتبته فأعتبى أى استرضيته فأرضانى (ولا حول ولا
قوة إلا بك) استعاذ بهذا بعد الاستعاذة بذاته تعالى إشارة إلى أنه لا توجد قابضة حركة ولا قابضة سكون فى خير
وشر إلا بأمر التابع لمشيئته . إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، وهذا يسمى دعاء الطائف وذلك أن المصطفى
صلى الله عليه وسلم لما مات أبو طالب اشتد أذى قومه له يخرج إلى الطائف رجاء أن يأووه وينصروه فأذاقوه أشد

- ١٣٠ -
١٤٨٤ - اللهم وَاقَهْ كَرَافَةَ الْوليد - (ع) عن ابن عمر - (ض)
١٤٨٥ - اللهم كما حَسْنْتَ خَلْق ◌َمِّنْ خُلُقى - (حم) عن ابن مسعود - (ح)
١٤٨٦ - اللهم احفظى بالْإِسْلامِ فَائِمًا، وَأُحْفَظْنِى بِالْإِسْلَامِ قَعدًا، وَأْحَفَظى باْإِسْلَامِ رَاقًا، وَلَاَ
تُشْمَتْ بِ عُدَّا وَلَا حَسَدَاءَهُمْ أَّىَّ سَ مِنْ كُلّ خَيْرِ خَرَاءُ بَكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلٌّ ◌َرْ سَتُ
يَدَكَ - (ك) عن ابن مسعود - (°م)
من قومه ورماه سفهاؤهم بالحجارة حتى دميت قدماه، وزيد مولاه يقيه بنفسه حتى الصرف راجعا إلى مكة محزونا
قدعى بهذا فعند ذلك أرسل اليه ربه ملك الجبال فسأله أن بطبق على قومه الأخشبين فقال بل استأنى لعل الله أن يخرج
من أصلابهم من يعبده (طب) عن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب
(اللهم واقية كوافية الوليد) أى المولود كما فسره به راوى الخبر ابن عمر فهو فعيل بمعنى مفعول أى كلامة وحفظاً
ككلاءة الطفل المولود وحفظه قال العسكرى أراد مايقيه الله من الحشرات ومايدب على الأرض من الهوام وما يدفع
عنه مع قلة دفعه عن نفسه وجهله بتوقى المتالف المعاطب وقيل المراد بالوليد موسى ((ألم نربك فينا وليداً، ى، كما وقيت
موسى شر فرعون وهو فى حجره فقى شر قومى وأنا بين أظهرهم والوقاية بالكسر الصيانة وقال الزمخشرى: والوليد
الصبى الصغير لأنه لا يبصر المعاطب وهو يتعرض لها ثم يحفظه الله أو لأن القلم مر فوع عنه فهو محفوظ من الآثام
وذلك لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم لما ترك اختياراته وأمات فى مخالفتها شهواته ولذاته ذهل عن أو صافه وشغل بمحبة محبو به عن
نفسه وصفاته فهو لا يتخير فى أحكام مولاه بل فوض أمره إليه وأقبل ىكلتيه عليه وطلب منه أن يصرفه فى مشيئته
ومحابه ويحوطه بعصمته (ع عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيشمى فيه رأو لم يسم وبقية رجاله ثقات
(اللهم كما حسنت) وفى رواية أحسنت (خلق) بفتح أوله (لحسن خلقى) بضمتين أى لأقوى على أثقال الخلق وأتخلق
بتحقيق العبودية والرضا بالقدر ومشاهدة الربوبية قال الطبى ويحتمل أن يراد طلب الكمال وإتمام النعمة عليه يا كمال
دينه وفيه إشارة إلى قول عائشة كان خلقه القرآن وأن يكون قد طلب المزيد والثبات على ما كان وتمسك به
من قال إن حسن الخلق غريزى لامكتسب والمختار أن أصول الأخلاق غرائز والتفاوت فى الثمرات وهو الذى به
التكليف (حم) وكذا ابن حبان (عن ابن مسعود) قال الرين العراقى ووهم من زعم أنه أبو مسعود قال كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا نظر فى المرآة قال اللهم إلى آخره قال المذرى رواته ثقات
(اللهم احفظى بالإسلام قائماً) أى حالة كونى قائماً وكذا يقال فيما بعده (واحفظى بالإسلام قاعداً واحفظى بالإسلام
راقداً) أراد فى جميع الحالات قال الطبى يحتمل أن المراد طلب الكمال وإتمام النعمة عليه إ كمال دينه ,اليوم أكملت لكم
دينكم وأتممت عليكم نعمتى)، وأن يكون طلب المزيد والثبات علي ما كان(ولا تشت بى عدواً ولا حاسداً) أى لا تنزل
بى بلية يفرح بها عدوى وحاسدى وفى الصحاح الشماعة الفرح بلية العدو والحسد تمنى زوال نعمة المحسود
(اللهم إنى أسألك من كل خير خزائنه بيدك وأعوذ بك من كل شر خزائه بيدك) جمع مخزن كمجلس مايخزن فيه
الشىء قال أبن الكمال كغيره واليد بجاز عن القوة المتصرفة ولا يخفى وجه التجوّز على من له قدم راسخ فى علم البيان
وتشبها باعتبار تنوع التصرف فى العالمين عالم الشهادة المسمى بعالم الملك وعالم الغيب المسمى بعالم الملكوت ومن
هنا ظهر وجه قوله سبحانه ((مامنعك أن تسجد لما خلقت يدى، اى لما خلفته ذا حظ من عالمى الملك والملكوت
وفيه إشارة إلى جهة فضل آدم على من أمر بالسجود له منن لاحظ لهم من أحد من العالمين المذكورين (ك عن