Indexed OCR Text

Pages 501-520

- ٥٠١ -
١٠٠٤ - استنجوا الماء البارد، فإنه مصح للبواسير - (طس) عن عائشة (عب) عن المسر بن رفاعة
مے
القرظی - ( ض )
١٠٠٥ - أُسْتَزْلُوا الرَّزْقَ الصَّدَقَّة - (هـب) عن لى (عد) عن جبير بن مطعم، أبو الشيخ عن أبى هريرة(ض)
١٠٠٦ - أَسْتَلَاَلُ الصَِّّ الْمُطَاسُ - البزار عن ابن عمر - (ض)
ءَ ..
/١٠٠٧ - استودع اللّهَ دِينَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَخَواتَيِمَ عَمَلَكَ - (دت) عن ابن عمر - (صـ)
بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله تعالى باتباع نبيه ولم يحك أحد من وصف وضوءه أنه ترك
الاستنشاق بل ولا المضمضة وبه رد على من لم يوجب المضمضة أيضاً ذكره ابن حجر ويسن كونه بيده اليسرى كما
بوب عليه النسائى وأخرجه مقيداً بها ( حم ده ك عن ابن عباس ) قال فى المنار فيه قارظ بن شيبة لا بأس به
وبقية رواته لا يسأل عنهم فإنهم أمة
( استنجوا بالماء البارد فإنه مصحة للبواسير ) بفتح الميم المهملة مع شد الحاء المهملة أى ذهاب لمرض الباسور
وهو ورم تدفعه الطبيعة إلى كل محل فى البدن يقبل الرطوبة كالمعدة والأنثيين والدبر وتبدل سينه صاداً والأمر بخصوص
البارد إرشاداً وهو لمصالح يعود نفعها على البدن (طس عن عائشة عب عن المسور) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح
الواو وبالراء ( ابن رفاعة) بكسر الراء وفتح الفاء ابن أبى مالك (القرظى) تابعى مقبول مات سنة ثمان وثلاثين
ومائة والحديث مرسل انتهى قال الهيتمى فيه عمار بن هارون وهو متروك انتهى وعمار هذا أورده الذهبى فى الضعفاء
وقال ابن عدى يسرق الحديث وفيه أيضاً أبو الربيع السمان وقد ضعفوه
( استنزلوا الرزق بالصدقة) أى اطلبوا إدراره عليكم من خزائن الرزاق بالتصدق على عياله المحتاجين فإن الله
يحب من أحسن إليهم وإذا أحب عبداً أجاب دعاءه، وأعطاه ماتمناه والخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله
(هب عن على) أمير المؤمنين (عد عن جبير بن مطعم) بضم الميم وكسر العين المهملة (أبو الشيخ فى الثواب عن أبى
هريرة) وفيه سليمان بن عمر والنخعى الكوفى قال الذهبى فى الضعفاء كذاب مشهوروفى الميزان عن يحيى كان أكذب الناس
(استهلال الصبى) المولود (العطاس) أى علامة حياة الولد عند خروجه من بطن أمه حالتهذ العطاس قال
ابن الكمال: الاستهلال أن يكون من الولد ما يدل على حياته من بكاء أو تحريك عين أو عضو انتهى فمراد الحديث
أن العطاس أظهر العلامات التى يستدل بها على كمال حياته وأنه خرج تاما وحياته مستقرة فيجب غسله وتكفينه
والصلاة عليه والمراد بالصبى ما يشمل الصبية قال الراغب أول ماينال غمه عند سقوطه لما يضغطه من مضيق خروجه
ويصيبه من ألم الهوى فيتوجع والوجع يورث الغم ، والغم يحمله على البكاء، وذلك لأن الصبى كل ما يكون للحيوان
من غير النطق من لذة وألم وجوع وعطش ومنه أخذ ابن الرومى قوله : -
لما تؤذن الدنيا بها من صروفها يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلا فما يبكيه منها فإنه لافح بما كان فيه وأرغد
( البزار عن ابن عمر بن الخطاب رمز المصنف لحسنه وليس بمسلم، فقد قال الهيتمى فيه محمد بن عبد الرحمن
البيلمانى وهو ضعيف عندهم وتقدمه لإعلاله به عبد الحق
(أستودع الله) ى أستحفظه (دينك) خاطب به من جاء يودعه للسفر من الوداع بفتح الواو وهو الاستحفاظ
وذلك لأن السفر محل الاشتغال عن الطاعات التى يزيد الدين بزيادتها وينقص بنقصانها. وقوله أستودع بقرينة السبب
والسياق خبر لا أمر وإن كان معناه صحيحاً ويأتى حديث فى باب كان أنه كان يقول ذلك وهو واضع يده فى يده

- ١٠٢ -
١٠٠٨ - أستودعكَ اللّهَ الَّذِى لَا تَضِيعُ وَدَائُهُ - (٥) عن أبى هريرة - (ح)
١٠٠٠٠
١٠٠٩ - استوصوا بالْأَسَارَى خَيْرًا - (طب) عن أبى عزيز - (ح)
١٠١٠ - أَنْخَوْصُوا بالْأَنْصَار خَيْرًا - (حم) عن أنس - (ح)
١٠١١ - أُسْتَوْصُوا بِالْعَبَّاسِ خَيْرًا؛ فَإنَّهُ عَمّى وَصِنُ أَبى - (عد) عن على - (ض)
فيتأكد ذلك (وأمانتك) أى أهلك ومن تخلفه بعدك منهم ومالك التى تودعه وتستحفظه أمينك؛ وقدم الدين لأن
حفظه أهم (وخواتيم عملك) أى عملك الصالح الذى جعلته آخر عملك فى الإقامة فإنه ين للمسافرأن يختم إقامته بعمل
صالح كتوبة وقربة وخروج عن المظالم وصلاة وصدقة وصلة رحم وقراءة آية الكرسى ووصية واستبراء ذمة ونحوها
فيندب لكل من يودع أحداً من المؤمنين أن يفارقه على هذه الكلمات وأن يكررها بإخلاص وتوجه تام فإذا ولى
المسافر قال المقيم اللهم اطوله البعيد وهون عليه السفر كما يأتى (دت عن ابن عمر) بن الخطاب أنه كان يقول للرجل
إذا أراد سفراً أدن منى حتى أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا وقال الترمذى صحيح غريب وتبعه
المصنف فرمزلصحته ورواء عنه النسائى أيضاً ، فما أوهمه صنع المصنف من تفرّد هذين عن الستة غير سديد
(استودعك الله الذى لا تضيع ودائعه) أى الذى إذا استحفظ وديعة لاتضيع فإنه تعالى إذا استودع شيئاً حفظه
كما فى الحديث الآتى عن لقمان قال الحكيم أصل الوديعة التخلى عن الشىء وتركه وإذا تخلي العبد عن الشىء وتركه لله
واستحفظه إياه فقد تبرأ من الحول والقوة ورفض الأسباب حصل له الحفظ والعصمة ويندب لكل من الموادعين
أن يقول للآخر ذلك وأن يزيد المقم زؤدك أه النقوى وغفر ذنبك ووجهك الخير حيثما كنت (عن أبى هريرة)
رمز المصنف لحسنه وفيه هشام بن عمار، وقد سبق بيانه وابن لهيعة وقد ضعفوه لكنه متماسك وحديثه حسن
وموسى بن وردان أورده الذهبى فى الضعفاء وقال ضعفه ابن معين . .
(استوصوا) قال البيضاوى الاستيصاء قبول الوصية والمعنى أوصيكم (بالأسارى) بضم الهمزة (خيراً) أى افعلوا
بهم معروفا ولا تعذبوهم بشد الوثاق فوق الحاجة وأطعموهم واسقوهم وهذا قاله فى غزوة بدر لما سمع العباس يئن
فى وثاقه فلم يتم تلك الليلة ثم ذكره فقام رجل من الأنصار فأرخى من وثاقهم ونفس عنهم قال الطبى ويجوز كونه
من الخطاب العام أى يستوصى بعضكم من بعض فى حقهن (طب عن أبى عزيز) بفتح العين وكسر الزاى ابن عمير
أخى مصعب بن عمير قال كنت فى الأسارى يوم بدر فقال استوصوا إلى آخره قال: الهيتمى إسناده حسن
(استوصوا) قال الطبى الأظهر أن السين للطلب مبالغة أى اطلبوا الوصية من أنفسكم فى حقهم بخير (بالأنصار
خيراً ) زاد فى رواية فإنهم كرشى وعيد، وقد قضوا الذى عليهم وبقى الذى لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن
مسيتهم ، وأخذ منه أن الخلافة ليست فيهم وإلا لأوصاهم ولم يوص لهم وقول ابن حجر لا دلالة فيه إذ لامانع من
ذلك فيه تحامل لا يخفى قال القاضى والتوصية التقدم إلى الغير بفعل فيه صلاح وقربة وأصلها الوصلة يقال وصاه
إذا وصله وقصاه إذا فصله كأن الموصى يصل فعله بفعل الوصى (حم عن أنس) بن مالك قال صعد رسول الله صلى
الله عليه وسلم المنبر أى فى مرضه ولم يصعده بعد ذلك اليوم حمد الله وأثنى عليه ثم ذكره وفى طريق آخر لأحمد
بلغ مصعب بن الزبير عن عريق للأنصار شىء فهم به فدخل عليه أنس فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول فذكره فألقى مصعب نفسه عن سريره وألصق خده بالبساط وقال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على
الرأس والعين انتهى وفيه على بن زيد بن جدعان
(استوصوا بالعباس) أبى الفضل ذى الرأس الجزل والقول الفصل (خيراً فإنه عمى وصنو) بكسر فسكون (أبى)
م

- ٥٠٣ -
١٠٠٤
١٠١٢ - أَسْتَوْصُوا بِالنِّسَاء خَيْرًا؛ فإنَّ المرأةَ خُلقَتْ منْ ضِلَع أَعْوَجَ، وَإِنْ أَنْوَجَ شَىء فى الصَّلَع أعلاه،
فَإِنْ ذَهْتَ تُقْيِمَهُ كَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَ حْتَهُ لَمْيُزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا - (ق) عن أبى هريرة - (*)
١٠١٣ - أُسْتَوُوا، وَلَ تَحْتِفُوا فَتَخْتلِفَ قُبُكْ وَلَبِ مِنْكُمُ ولُوا الْأَحْلَامِ وَالنّى، ثُمِّالَّذِينَ يَكُونَهُمْ
فهو أب مجازاً وهو شقيق والده عبد الله بن شيبة الحمد ووصى عمه من بعده كان رئيساً فى قريش قبل الآسلام، إليه
عمارة المسجد الحرام والسقاية. أسر بدر لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم من لقيه فلا يقتله فإنه خرج مستكرهاً
وفادى نفسه بعد أن قال ليس معى شىء قال له المصطفى صلى الله عليه وسلم وأين المال الذي قلت لأم الفضل حين
خرجت إذا مت فافعلي به كذا ؟ فأسلم لكونه لم يطلع عليه أحد وكتم إسلامه ليوم الفتح (عد عن على) أمير المؤمنين
وإسناده ضعيف لكن يعضده ماجاء عن ابن عباس بلفظ استوصوا بعمى العباس خيراً فإنه بقية آبائى وإنما عم
الرجل صنو أبيه ورواه الطبرانى وفيه كما قال الهيتمى عبد الله بن خراش ضعيف وبقية رجاله وثقوا
(استوصوا بالنساء خيراً) أى اطلبوا الوصية والنصيحة لهم من أنفسكم أو اطلبوا الوصية من غيركم بهن (أو اقبلوا)
وصيتى فيهن واعملوا بها وارفقوا بهن وأحسنوا عشرتهن، والأول الطيبى والأخير للقاضى ، قال ابن حجر: وهو أوجه
الأوجه، والخير الموصى به لها أن يداريها ويلاطفها ويوفيها حقوقها المشار إليها بنحو خبر الحاكم وغيره : حق المرأة
على الزوج أن يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا بضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجرها (فإن المرأة خلقت)
أى أخرجت كما تخرج النخلة من النواة (من ضلع) بكسر ففتح أو فسكون. قال القاضى: والضلع بكسر فسكون واحد
الأضلاع: استعير للمعوج صورة أو معنى، وقيل أراد به أن أول النساء خلقت من ضلع، فإن حواء خرجت من ضلع
آدم قيل الأيسر وقيل القصرى كما يخرج النخلة من النواة ثم جعل علها لحم (فإن ذهبت تفيه» كسرته) أى إن أردت منها
تسوية اعوجاجها أدى إلى فراقها، فهوضرب مثل للطلاق (وإن تركته) أى لم تقمه (لم يزل أعوج) فلا يطمع فى استقامتهن
البتة (وإن أعوج شىء فى الضلع أعلاه) ذكر تأكيد لمعنى الكسر وإشارة إلى أنها خلقت من أعوج آخر الضلع
مبالغة فى إثبات هذه الصفة لهن أوضربه مثلا لا على المرأة لأن أعلاها رأسها وفيه لسانها وهو الذى يحصل به الأذى،
وأعاد الضمير مذكراً على تأويله بالعضو وإلا فالضلع مؤنثة وقول الزركشي تأنيثه غير حقيقي فلذلك ذكر رده
الدمامينى بأن معاملة المؤنث غير الحقيقى معاملة المذكر إنما هو بالنسبة إلى ظاهره إذا أسند إليه مثل طلع الشمس
وأما مضمره فكالمؤنث الحقيقى فى وجوب التأنيث (فاستوصوا) أيها الرجال (بالنساء خيراً) ختم بما به بدأ إشعاراً
بكمال طلب الوصية بهنّ وزاد التأكيد بالإظهار فى محل الإضمار، وفيه رمز إلى أن التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه
ولا يترك فيستمر أعوج فالمبالغة منوعة وتركها على الموج منوع وخير الأمور أوسطها (فائدة) أخرج أبو بكر
ابن السراج أن إبراهيم الخليل شكى إلى ربه سوء خلق سارة فأوحى الله إليه: إنما هى من ضلع فارفق بها ، أما ترضى
أن تكون نصيك من المكروه؟. وقد نظم بعضهم هذا المعنى فقال :
هى الضلع العوجاء لست تقيمها ألا إن تقويم الضلوع انكارها
تجمع ضعفاً واقتداراً على الفتى أليس عجيباً ضعفها واقتدارها
وهذا الحديث قد عد من الحكم والأمثال (ق عن أبى هريرة) ورواه النسائى أيضاً
(استووا) أى اعتدلوا فى الصلاة بأن تقوموا على سمت واحد لان التسوية للصفوف من شأن الملائكة، ولأن تقدم
البعض ربما أوغر صدور الباقين وشوش خشوعهم كما أشار إليه بقوله (ولا تختلفوا) أى لا يتقدم بعضكم على بعض
فى الصفوف (فتختلف قلوبكم) وفى رواية صدوركم. قال الطبى وقوله فتختلف بالنصب من قبيل لاتدن هـ الأسد

- ٥٠٤ -
ثُمَ الَّذِينَ يَكُونَهم - (حم م ن) عن أبى مسعود - (صح)
١٠١٤ - أَسْتَرُوا تَسْتَ قُلُوبُكُمْ، وَمَاسُوا تَرَاهُوا - (طس حل) عن أبى مسعود - (ض)
١٠١٥ - أسد الأعمال ثَلاَزَهُ: ذكْرُ الله عَلَى كُلُّ حَال، وَاُلْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسكَ، وَمُوَاسَةُ الْآخ فى المال
٤.٤ .٠٠٤
ابن المبارك وهناد والحكيم عن أبى جعفر مرسلا (حل) عن على موقوفا - (ض)
فيأ كلك؛ وفيه أن القلب تابع الأعضاء فان اختلفت اختلف وإذا اختلف فسد ففسدت الأعضاء لأنه رئيسها
(وليلينى منكم) أى ليقرب منى: من ولى إذا قرب، والولى القرب والدنو، وقوله ليلينى بكسر اللامين وياء مفتوحة
بعد اللام وشدة النون ، وبحذف الياء وخفة النون: روايتان ذكرهما النووى فى عدة کتب ، وغيره، وبه رد قول
الطبى: وحق هذا اللفظ أن تحذف منه الياء لأنه صيغة أمر، وقد ورد بإثباتها وسكونها فى سائر الكتب والظاهر
أنه غلط (أولو الأحلام) أى ذوو التثبت (والنهى) جمع نهية بالضم وهى العقل، ذكره فى المجموع، وفى شرح مسلم
النهى العقول، وأولو الأحلام العقلاء، وقيل البالغون، وفى الرياض: أهل الفضل. فعلى الأول يكون اللفظان
بمعنى، ولاختلاف اللفظ عطف أحدهما على الآخر تأ كيداً. وعلى الثانى معناه البالغون العقلاء، وعلى الثالث البالغون
(ثم الذين يلونهم) أى يقربون منهم فى ذلك الوصف كالصبيان المراهقين ثم المميزين (ثم الذين يلونهم) كالخنائى ثم
النساء، فإن نوع الذكر أشرف على الإطلاق؛ وزاد فى رواية بعد ماذكر: وإياكم وهيشات الأسواق: أى أحذروا
أن يكون حالكم وصفتكم كهيشات الأسواق أى مختلطاتها وجماعتها من الهيش وهو الخلط وفيه أنه يندب تقديم
الرجال لفضلهم وشرفهم وليحفظوا صلاته إن سها فيجبرها أو يجعل أحدهم خليفة إن احتيج إليه ثم الصبيان لأنهم
من جنسهم ثم الخنائى لاحتمال ذكورتهم وهذا كله مستحب لا شرط فلوخالفوا صحت صلاتهم مع الكراهة (حم من
عن أبى مسعود) عقبة بن عمرو البدرى الأنصارى .
(استووا) - بامؤكداً: أى عدلوا صفوفكم الصلاة فإنكم إن استويتم فيها (تستوقلوبكم) لأن القلب تابع
للأعضاء استقامة واعوجاجا فإذا اختلف اختلفت (وتماسوا) أى تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فرج أى خلل يسع
واقفاً (راحموا) بحذف إحدى التامين للتخفيف أى فإنكم إذا فعلتم ذلك يعطف بعضكم على بعض والأمر الندب
(طس حل عن أبى مسعود) البدرى قال الديلى: وفى الباب عن أنس وعليّ
(أسد) بمهملتين (الأعمال) أى من أكثرها صوابا؛ والسداد بفتح المهملة الصواب من القول والفعل، وأسد
الرجل بالألف جاء بالسداد ، وذكر بعضهم أن الرواية عن على أشد بمعجمة ولعله تصحيف (ثلاثة) أى خصال ثلاثة
(ذكر الله باسم من أسمائه أو صفة من صفاته وأفضله: لا إله إلا الله، كما يأتى فى خبر (على كل حال) أى قياما وقعوداً
ورقوداً وسراً وعلانية وفى السراء والضراء وغير ذلك (والإنصاف من نفسك) أى معاملة غيرك بالعدل والقسط
بحيث تحكم له على نفسك بما يجب له عليك (ومواساة الأخ فى المال) أى إصلاح حال الأخ فى الإسلام من مال
نفسك عند اتساع الحال وكفاية مونك فإن مواساة الإخوان من أخلاق أهل الإيمان وهذا العدد لامفهوم له
(ابن المبارك) فى الزهد (وهناد والحكيم) الترمذى فى النوادر (عن أبى جعفر مرسلا) والمواساة محبوبة مطلقاً للقريب
والبعيد لكنها الأقرباء والأصدقاء آكد، وقدم الذكر لأنه أفضل الأعمال مطلقاً كما قاله الغزالى، ثم الإنصاف من
النفس الذى هو الإنصاف بالعدل لأمره به فى القرآن بقوله ((إن الله يأمر بالعدل والإحسان)، وقد تكون مندوبة
وقد تكون واجبة كما فى المضطر (حل عن على) أمير المؤمنين (موقوفا) عليه لا مرفوعا، وفيه ابراهيم بن ناصح عده
الذهبى فى الضعفاء ؛ قال أبو نعيم متروك الحديث ومن ثم رمز لضعفه

- ٥٠٥ -
١٠١٦ - اسرع الأرضِ خَرَابًا يسرَاهَا، ثُم يُمْنَاهَا - (طس حل) عن جرير - (ح).
٥٤ /٥٤٠٠١
١٠١٧ - أسرع الخيرثوابا البروصلَةُ الرَّحم، وأسرعُ الشّرعُقُوبَةُ الْبَغِى وَقَطِيعَةُ الرّحم -(ت٥) عن عائشة-(ح)
١٠١٨ - أَسْرَعُ الذُّعَاء إَجَابَةٌ دَعْوَةُ غَائِبٍ لَغَائب ـ (خد دطب) عن ابن عمرو - (ح)
١٠١٩ -- أَسْرُوا بِالْجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالَةٌ تَغَيْرُ نُقَدّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سَوَى ذَلِكَ فَشَرْ تَضَعُونَهُ
عَنْ رقَابُم - (حم ق ٤) عن أبى هريرة (صح)
(أسرع الأرض خرابا) فى رواية الأرضين بالجمع (يسراها ثم يمناها) أى ماهو من الأقطار عن يسار الكعبة ثم
ما هو عن يميها؛ فالبسار الجنوب، والمين الشمال، والمراد أن الخراب يبدو فى الأقطار الجنوبية أولا بجفاف نيل مصر
ثم يتتابع الخراب ويستولى على البلاد الجنوبية ثم يبدأ فى الأقطار الشمالية بعد ذلك، وفى خبر ضعيف أن مبدأ
ذلك كله خراب الكعبة (طس حل عن جرير) قال الهيتمى: وفيه حفص بن عمر بن الصباح الرقى، وثقه ابن خبان
وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح اه وقال ابن الجوزى عن الدارقطنى الصواب وقفه على جرير
(أسرع الخير ثوابا) أى أعجل أنواع الطاعة إثابة من الله تعالى (البر) بالكسر: الاتساع فى الإحسان إلى خلق الله
تعالى من كل آدمى وحيوان محترم (وصلة الرحم) أى الأقارب وإن بعدوا (وأسرع الشر) أى الفساد والظلم (عقوبة
البغى وقطيعة الرحم) لأن فاعل ذلك لما افترى باقتحام ما تطابقت على النهى عنه الكتب السماوية والإشارات الحكمية
وقطع الوصل التى بها نظام العالم وصلاحه أسرع إليه الوبال فى الدنيا مع ما ادخر له من العقاب فى العقى والمراد
بالسرعة هنا أنه تعالى يعجل ثواب ذلك وعقابه فى الدنيا ولا يؤخره الآخرة بدليل الخبر المار: اثنتان يعجل الله
عقوبتهما فى الدنيا ، وذكر هنا البغى وقطيعة الرحم، وفى حديث آخر: البغى واليمين الفاجرة، وفى آخر : البغى
وعقوق الوالدين ، فدل على عدم الانحصار فى عدد، وإنما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يخاطب كل إنسان بما يليق
بحاله وبما هو ملتبس به أو يريد العزم عليه فلذلك اختلفت الأجوبة (مت٥) وكذا أبو يعلى (عن عائشة) رمز المصنف
لحسنه وليس كما قال فقد ضعفه المنذرى وغيره
(أسرع الدعاء إجابة دعاء الغائب لغائب) أى فى غيبة المدعو له ومن وراء معرفته ومعرفة الناس له وذلك أبعده
من الرياء والأغراض الفاسدة المنقصة للأجر فتوافقه الملائكة أو تؤمن عليه ولأنه تعالى يعينه فى دعاته لما ورد أنه
تعالى فى عون العبد مادام العبد فى عون أخيه والمراد الغائب عن المجلس ولو بالبلد بل بالغ البعض بجعل الحاضر
فيه وهو لا يسمع كالغائب (خدد) فى الصلاة، وكذا الترمذى خلافا لما يوهمه اقتصاره على أبى داود، قال فى
الأذكار : رقد ضعفه الترمذى (طب عن ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لحسنه وفيه مافيه فقد قال المنذري : رواه
أبو داود والترمذى كلاهما من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف. وقال العلامة المناوى: فيه عبدالرحمن
ابن زياد الأفريقى ضعيف ، وقال الذهبى فى الضعفاء؛ ضعفه ابن معين والنسائى، وقال أحمد : نحن لانروى عنه شيئا
(أسرعوا) إسراءا خفيفً بين المشى المعتاد والخبب الذى هو العدو، لأن مافوق ذلك يؤدى إلى انقطاع الضعفاء
أو مشقة الحامل أو انتشار أكفان الميت ونحو ذلك فيكره (بالجنازة) أى بحمل الميت بنعشه إلى المصلى ثم إلى
القبر، والأمر للتدب اتفاقا، ولا عبرة بمن شذ، نعم إن خيف التغير لولا الإسراع وجب، أو التغير بالإسراع
وجب التأنى (فإن تك) أى الجثة المحمولة وأصله تكون سكنت نونه للجازم ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين ثم
حذفت النون تخفيفاً لكثرة دور ذلك فى الكلام فصارتك (صالحة) بنصبه خبر كان (لخير) أى فهو خير أو فلها

-- ٥٠٦ -
١٠٢٠ - أسست السموات السبع والأرضون السبع على ((قل هو الله أحد) - تمام عن أنس (ض)
خير أو فهناك خير (تقدمونها إليه) أى إلى الخير باعتبار الثواب: أى تقدمونها إلى جزاء عملها الصالح والإكرام
الحاصل لها فى القبر، وفى رواية اليها ، قال ابن مالك: القياس إليه لكن المذكور يجوز تأنيثه إذا أول بمؤنث كتأويل
الخير بالرحمة ، أو بالحسنى، أو بالبشرى (وإن تك سوى ذلك) أى غير صالحة (فشر) أى فهو شر أو هو مبتدأ وصح
الابتداء به مع كونه فكرة لاعتماده على صفة مقدرة أى شر عظيم، وكذا يقال فيما سبق، وقوله (تضعونه) والضمير
للبيت: أى تستريحون منه لبعده من الرحمة، فلا حظ لكم فى مصاحبته (عن رقابكم) أى أكتافكم، قال الطيبي:
الجنازة بالكسر : الميت ، وبالفتح السرير ، جعل الجنازة عين الميت ووصفها بأعماله الصالحة ثم عبر عن الأعمال
الصالحة بالخير وجعل الجنازة التى هى مكان الميت مقدمة إلى ذلك الخير فكنى بالجنازة عن العمل الصالح مبالغة
فی کمال هذا المعنى كما فى قوله :
مادرى نعشه ولا حاملوه ماعلى النعش من عقاب ورد
ولما لاحظ فى جانب العمل الصالح هذا قابل قرينتها بوضع الشر عن الرقاب. ومعنى الحديث ينظر إلى قوله فى
الحديث الآخر مستريح أو مستراح منه: أى مستريح إلى رحمة الله. أو تستريح منه العبادوالبلاد والشجر والدواب.
وفيه ترك صحبة أهل البطالة وغير الصلحاء ، وأن حمل الجنازة مختص بالرجال لكونه أتى فيه بضمير المذكر لكنه
وإن كان الحكم متفقاً عليه غير حاسم ، ففى هذا قد يدعى أنه خرج مخرج الغالب (حم ق هد عن أبى هريرة)
(أسست السموات السبع) أى بنيت (والأرضون السبع على قل هو الله أحد) أى لم تخلق إلا لتدل على توحيد الحق
ومعرفة صفاته ، ومن أين لأحد من البشر أن يتخذ على مثالها أو ينسج على منوالها ، وقيل المراد أن التوحيد أصل
لكل شىء فى عالم الغيب والشهادة « لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، ولولا الوحدانية لما تكونت السموات والأرض
علي هذا الوجه المحكم المتقن ، ولكانت فاسدة كبناء بغير أساس ( فائدة) قال العماد بن كثير فى البداية والنهاية حكى
ابن حزم وابن الجوزى وغير واحد الإجماع على أن السموات كرية مستديرة واستدل عليه بآية ((وكل فى فلك يسبحون))
قال الحسن يدورون . قال ابن عباس : فى فلكه مثل فلكة المغزل . قالوا ويدل على ذلك أن الشمس تغرب كل ليلة
من المغرب ثم تطلع فى آخرها من المشرق ، قال أمية بن أبي الصلت
والشمس تبدو كل آخر ليلة حمراء يصبح لونها يتوقد
وقال ابن حجر: حكى الإجماع على أن السموات مستديرة جمع وأقاموا الأدلة وخالف فى ذلك فرق يسيرة من
أهل الجدل ﴿تنبيه) زعم التاج الفاكهى أن الأرض أفضل من السماء لخلق الأنبياء منها ودقتهم فيها، قال النووى :
والجمهور على أن السماء أفضل أهـ، وإليه ذهب الإمام الرازى وأيده بما منه أنه تعالى زينها بسبعة أشياء : النجوم،
والشمس، والقمر، والعرش، والكرسى، واللوح، والقلم، وسماها سقفاً محفوظا، وسبعا طباقا، وسيعا شدادا،
وذكر مبدأها وغاية أمرها ، واستقصى استقصاء شديدا فى كيفية حدوثها وبنائها، وجعلها قبلة الدعاء، فالأيدى ترفع
اليها . والوجوه تنصب نحوها. وهى محل الصفاء والطهارة والعصمة والعباد المكرمين، وهى مؤثرة والأرضين
متأثرة، والمؤثر أشرف من القابل للتأثير، ومن ثم قدم ذكرها فى أكثر الآيات، قال ولونها أخضر فهو أوفق
الألوان البصر ومما يقويه كما قاله الأطباء لذلك أمر من به وجع العين أن ينظر إلى الورقة الخضراء وهى مستديرة
والاستدارة أفضل الأشكال (فائدة) قال ابن عربى: السموات ساكنة لا حركة فيها جعلها الله ثابتة مستقرة هى
لنا كالسقف للبيت ولهذا سماها السقف المرفوع إلا أنه فى كل سماء ذلك وذلك الفلك هو الذى يدور له الحركة مع
ثبوت السماء والكواكب تسبح فى أفلاكها لكل صورة كوكب ذلك فعدد الأفلاك بعدد الكواكب وأجرام
السمرات أجرام شفافة وهى مسكن الملائكة والأفلاك لولا سباحات الكواكب ماظهرت ولا تكونت. هى فى
السموات كالطرق فى الأرض حدثت بحدوث المواشى فيها ولولا المواشى ماظهر طريق فهى أرض من حيث ذاتها

- ٥٠٧ -
١٠٢١ - أسعَد النّاسر بِشَفَاعَتَى يَوْمَ الْقَامَة مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَلهُ، خالصً امخلصًا مِنْ قَلْهُ - (خ) عن أبى هريرة
١٠٢١ - أَسْعَدُ الَّاسِ يَوْمَ الْقَامَة الْعَبَّسُ - ابن عساكر عن ابن عمر (ض)
طريق من حيث المواشى فيها فكذا وجود الأفلاك تظهرها سباحات الكواكب (تتمة) قال ابن حجر: أخرج
الدارمى عن ابن عباس أن أفضل السموات التى فيها العرش وسيد الأرضين التى نحن فيها (تمام) فى فوائده (عن أنس
ابن مالك) وفيه موسى بن محمد الدمياطى البامارى، قال فى الميزان: كذبه أبو زرعة وأبو حاتم قال الدارقطنى وغيره :
متروك . ثم أورد له أخبارا هذا منها، ومن ثم رمز لضعفه
(أسعد الناس) أى. أحظاهم (بشفاءتى) من الشفع وهوضم الشىء إلى مثله كأن المشفوع له كان فرداً لجعله الشفيع
شفعاً بضم نفسه إليه، والشفاعة الضم إلى آخره معاوناً له وأكثر ما يستعمل فى انضمام الأعلى إلى الأدنى ( يوم
القيامة) يوم الجزاء الأعظم ((من قال لا إله إلا الله) أى مع محمد رسول الله جعل الجزء من كلمة الشهادة شعاراً.
المجموعها فالمراد الكلمة بتمامها كما تقول قرأت ((المّ ذلك الكتاب) أى السورة بتمامها، والمراد من قال ذلك من إنس
وجن وملك ، ولا ينافيه التقيد بالناس لأنه مفهوم لقب ولا حجة فيه عند الجمهور ( خالصاً ) عن شوب شرك أو
نفاق، فالمراد بالقول النفسانى لا الكلامى فقط، أو ذكر تغليبا إذ الغالب أن من صدّق بالقلب قال باللسان (مخلصاً
من قلبه) أونفسه، هكذا هو على الشك عند البخارى، وقوله مخلصاً تأكيد لخالصاً فالمراد الإخلاص المؤكد البالغ
غايته ويدل على إرادة تأكيده ذكر القلب إذ الإخلاص معدنه القلب فقائدته التأكيد كما فى مفإنه آ ثم قلبه ، قال
فى الكشاف : 1 كان أثم مقترناً بالقلب أسند إليه لأن إسناده الفعل إلى الجارحة التى يعمل فيها أبلغ؛ ألاتراك إذا
أردت التأكيد تقول أبصرته بعينى وسمعته بأذنى، وقوله من قلبه متعلق بمخلصاً أو يقال، والأولى كما قاله الكرمانى
الثانى، ثم إن تعلق يقال فالظرف لغو وإلا فمستقر إذ تقديره ناشئاً عن قلبه. قال البيضاوى. وأسعد بمعنى سعيد
إذ لا يسعد بشفاعته من ليس من أهل التوحيد، أو المراد بمن قال من لا عمل له يستحق به الرحمة ويستوجب به
الخلاص من النار. لأن احتياجه للشفاعة أكثر والشفاعة بها أوفر ، قال الكرمانى: أفعل بمعنى فعيل يعنى سعيد
الناس كقولهم: الناقص والأشج أعدلا بنى مروان أو هو بمعناه الدقيقى المشهور، والتفضيل بحسب المراتب أى
هو أسعد من لم يكن فى هذه الرتبة، وقال ابن حجر: أراد بالشفاعة بعض أنواعها وهى إخراج من بقلبه مثقال ذرة
من إيمان أما العظمى فأسعد الناس بها السابقون إلى الجنة وهم من يدخل بغير حساب ثم الذين يلونهم ، وأشار بأ سعد
إلى اختلاف مراتبهم فى السق فهى على بابها لا بمعنى سعيد، والأولى أن يقال كل أحد يحصل له سعادة بسبب
شفاعته لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة بها فإن المصطفى صلى الله عليه وسلم يشفع فى الخلق لاراحتهم من هول
الموقف ، ويشفع فى بعض الكفار بتخفيف العذاب كأبى طالب ويشفع فى قوم من المؤمنين بالخروج من النار
بعد دخولها ، وفى بعضهم بعدم الدخول بعد استحقاقه ، وفى بعضهم بدخول الجنة بغير حساب ، وفى بعضهم برفع
الدرجات , فاستان الإشراك فى السعادة بالشفاعة فإن أسعدهم بها المؤمن الخالص المخلص ( خ) فى كتاب الإيمان
(عن أبى هريرة) قال: قلت يارسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة، قال لقد ظنات أن لا يسألى عن
هذا الحديث أحد أول منك: أى أقدم منك ، لما رأيت من حرصك على الحديث. ثم ذكره
(أسعد الناس) أى من أعظمهم سعادة (يوم القيامة) بعد الأنبياء والخلفاء الأربعة (العباس) كيف لا وهو أصل
العزوالشرف ورأس الدين والحسب وأقرب الناس نسباً من المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمسهم به رحماً وأوصلهم به
نسباً وأدناهم من قرابة والآخذ له البيعة على أهل العقبة ليلتها والثابت معه بحنين إذ ولت المهاجرة والأنصار الأدبار
(ابن عساكر) فى تاريخه (عن ابن عمر) بن الخطاب

93
- ٥٠٨ -
١٣
١٠٢٣ - أسفر بصلاة الصبح، حتى يرى القوم مواقع نبلهم - الطبالسى عن رافع بن خديج (ح)
مسـ
ءَه
١٠٢٤ - أسفروا بالفجر، فإنّه أعظم الآجر - (ت ن حب) من رافع (م)
١٠٢٥ - أسلم ثمّ قاتل - (خ) عن البراء
١٠٢٦ - أسلمْ وَإِنْ كُنْتَ كَارها - (حم ع) والضياء عن أنس - (*)
١٠٢٧ - ٠١- لَمَ سَالَهَا اللهُ، وَغَفَّارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، أُمَا وَالله مَا أَنَا قُلْتُهُ، وَلكِنَّ اللهَ قَنَهُ - (حم طب ك)
(أسفر بصلاة الصبح) أى أخرها إلى لاسفار أى الإضاءة (حتى يرى القوم مواقع نبلهم) أى مواضع سهامهم
إذا رموا بها فالياء للتعدية عند الحنفية وجعلها الشافعية للملابسة ، والمعنى ادخلوا فى وقت الإضاءة متلبسين
بصلاة الصبح بأن تمد ، يقال أسفر إذا دخل فى ايضاض النهار كما يقال أسحر إذا دخل فى السحر ، ذكره فى المغرب
وفيه تقرير آخر يجىء فيما بعده ( الطيالسى) أبو داود (عن رافع بن خديج) الحارثى شهد أحداً ومات سنة أربع
وسبعين عن ست وثمانين سنة، ورواه الطبرانى لكنه قال: فوروا، وهو من رواية هرمز بن عبد الرحمن عن
رافع بن خديج وقد ذكرهما ابن أبى حاتم ولم يذكر فيه ما جرحا ولا تعديلا، ولعل المصنف اطلع على من عدلها حيث رمز لحسنه
(أسفروا) بهمزة قطع مفتوحة وفاء مكسورة (بالفجر) أى بصلاته (فإنه أعظم الأجر) أى أخروما إلى تحقق
طلوع الفجر الثانى وإضاءته من سفر تبين وانكشف، أو أسفروا بالخروج منها بأن تطيلوا القراءة حتى تخرجوا
منها مسفرين، كذا قرّره الشافعية بجيين عن تمسك الحنفية به فى ذهابهم إلى ندب التأخير إلى الإضاءة. قال ابن حجر:
وفى التأويل ينظر لقوله فى حديث الطبرانى بسند ضعيف: نوروا بصلاة الصبح حتى يبصر القوم مواقع نبلهم من
الإسفار، لكن يعارضه حديث الشيخين أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى الصبح فتنصر فى النساءمتلفعات
بمروطهن ما يعرفن من الغلس، فأخذ الشافعية بذلك لصحته، وقول الطحاوى حديث الإسفار ناسخ لحديث الدلس:
وهمه الحازمى وغيره بل الأمر بالعكس لخبر أبى داود: أنه صلى الصبح فأسفر ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس
حتى فارق الدنيا لم يعد إلى أن يسفر. رواته كلهم ثقاة، وخبر الإسفار مختلف فى إسناده ومتنه كما فى خلافيات البيهقى
(ت ن حب عن رافع) بن خديج والفظ للترمزى وقال حسن صحيح، فمن نقل عنه تحسينه فقط كالمصنف فى الأصل
لم يصب، غير أنك قد علمت توهين البيهقى له، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه من الستة إلا ذينك وهو ذهول
فقد عراه هو نفسه فى الأحاديث المتواترة إلى الأربعة جميعاً وذكر أن هذا الحديث متواتر وعزاه ابن حجر فى
الفتح إلى الأربعة وقال صححه غير واحد
( أسلم) بفتح الهمزة وكسر اللام (ثم قاتل) قاله لرجل جاء مقنعاً بالحديد يريد قتال الكفار وهو كافر فأسلم
فقاتل فقتل فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: عمل قليلا وأجر كثيراً؛ وسيجى. تعليله فى خبر آخر بأنه لا يستعين
بالمشركين ( خ عن البراء ) بن عازب
(أسلم) بضبط ما قبله (وإن كنت كارهاً) قاله لرجل جاء وقال إنى أجدنى كارها للإسلام (حم ع والضياء) المقدسى
( عن أنس) بن مالك: قال الهيتمى رجاله رجال الصحيح أهرمز المصنف لحسنه
( أسلم ) بفتح الهمزة واللام: قبيلة من خزاعة، وهو مبتدأ والخبر قوله (سالمها اللّه) وفى رواية: سلها الله:
أى صالحها من المسالمة وهى ترك الحرب أو معنى سلمها (وغفار) بكسر المعجمة والتخفيف : قبيلة من كنانة ،
وهو مبتدأ والخبر قوله (غفر الله لها) خبر أراد به الدعاء، أوهو خبر على بابه، وخصها بالدعاء لأن غفاراً أسلموا

- ٥٠٩ -
عن سلمة بن الاكوع (م) عن أبى هريرة - (*)
١٠٢٨ - أَسْلَمْ سَالَهَا اللهُ. وَغَفَارُ غَفَرَ أَلهُ لَهَا، وَنُجِيبٌ أَجَابُوا اللهَ - (ط ـ) عن عبدالرحمن بن سندر(ح)
١٠٢٩ - أسلمت على ما أسلفت من خير - (حم ق) عن حكيم بن حزام (صح)
٠
قديما ، وأسلم: سالموه عليه الصلاة والسلام (أما) بالتخفيف (والله ما أنا قلته) أى ماقلت ماذكر من مناقب هاتين
القبيلتين (ولكن الله قاله) وأمرفى بتبليغه إليكم فاعرفوا إليهم حقهم وأنزلوا الناس منازلهم (حم طب ك عن سلمة
ابن الأكوع م عن أبى هريرة) وفيه أنه ينبغى الدعاء بما يشتق من الاسم كأن يقال لأحمد أحمد الله عاقبتك، ولعلىّ
علاك الله ، وهو من جناس الاشتقاق المستعذب المستحسن عندهم ولا يختص بالدعاء بل يأتى مثله فى الخبر، ومنه
قوله تعالى ((وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين، قال الهيتمى بعد ماعزاه لأحمد والطبرانى خاصة: وفيه عندهما
عمر بن راشد اليمانى وثقه العجلى وضعفه الجمهور وبقية رجاله رجال الصحيح .
(أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وتجيب) بضم الفوقية وفتحها وكسر الجيم وسكون التحتية وموحدة (أجابوا الله)
بانقيادهم إلى دين الإسلام اختياراً. وتمامه عند مخرجه الطبرانى فقال له - أى لراويه ابن سندر الآتى - ياأبا الأسود أنت
سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يذكر تجيب، فقال نعم، قال ابن حجر: وهذه قبائل كانت فى الجاهلية فى القوة
والمكانة دون بنى صعصعة وبنى تميم وغيرهما من القبائل ، فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولا فيه من أولئك فانقلب
الشرف إليهم بسبب ذلك، وأسلم يفتح الهمزة واللام قبيلة منسوبة إلى أسلم بن أقصى بفتح الهمزة وسكون الفاء
فهملة مقصور ابن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن مارى بن الأزد بطن من قحطان ومنهم خلق
كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والشعراء، وأما أسلم بن الحاف بن قضاعة وأسلم بن القيانة وأسلم بن بدول
فالثلاثة بضم اللام وليسوا بمرادين هنا ، وغفار بكسر المعجمة وخفة الفاء وهم بنو غفار بن مليل بميم ولامين مصغر
ابن ضمرة بن بكر بن عبدمناف ومزينة - بضم الميم وفتح الزاى وسكون التحتية فنون - وهو اسم امرأة عمروبن أد بن
طانجة بن إلياس بن مضر وهى مزينة بنت كلب بن وبرة ، وجهينة بالتصغير هم بنو جهينة بنزيد بن ليث قبيلة من قضاعة
ينسب إليها خلق كثير من الصحابة والتابعين ، وتجيب بضم التاء وكسر الجيم فمثناة فموحدة هم ولد عدى وسعد بن أشرس
ابن شبيب بن السكن بطن من منحج وهم خلق كثير، وعامتهم بمضر منهم معاوية بن خديج والحاصل أن هذه
الخمس أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع قبائل من مضر، أما مزينة وغفار وأشجع فاتفاقا، وأما أسلم وجهية فعلى
الأرجح وعصية بطن من بنى سليم ينسبون إلى عصية بمهملتين مصغرا ابن خفاف بضم المعجمة وفاءين مخففتين امرؤ
القيس وإنما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم فيهم ذلك لأنهم عاهدوا فغدروا كما هو مذ كور فى غزوة بتر معونة. وحكى
ابن السنى أن بنى غفار كانوا يسرقون الحاج فى الجاهلية فدعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلموا لمحوعنهم ذلك
العار، وهذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل، والمراد من آمن منهم، والشرف يحصل للشىء إذا حصل لبعضه، قيل خصوا
بذلك لأنهم بادروا إلى الإسلام فلم يسبوا كما سبى غيرهم، وهذا إن سلم يحمل على الغالب، وفى هذا الحديث وما قبله
من جناس الاشتقاق ما يلذ على السمع لعذوبته وانسجامه وهو من الاتفاقيات اللطيفة (طب عن عبدالرحمن بن سندر)
أى الأسود الرومى أبى روح زنباع الجذامى ، قال الهيتمى: إسناده حسن اه ومن ثم رمز الصنف لحسنه.
( أسلمت) أى دخلت فى الإسلام (على ما) أى مع أو مستعليا على ما (أسلفت) وفى رواية بدله على ما سلف
لك، وفى رواية البخارى على ماسلف أى علي وجدان ثواب ماقدمته (من خير) أى على قبوله فتثاب عليه ويضاف
لما تعمله فى الإسلام فضلا منه تعالى وإن كان الكافر لا يصح عمله لفقد شرط النية أو المعنى أنك ببركة فعل الخير
هديت إلى الإسلام لأن المبادئ عنوان الغابات أو أن فعل ذلك أورثك طباعا جميلة فانتفعت بتلك الطباع فى الإسلام
8

- ٥١٠ -
١٠٢٠ - اسدت عبد القيس طوعاً وأسلم النَّاس كرْ افَبَارَكَ اللهُ فى عَبْد الْفَيس - (حب) عن نافع العبدى (ض)
١٠٢١ - اسْمُ الله الْأَعْظُمُ الَّذِى إِذَاُ عَ بِهِ أَجَابَ - فِ ثَلَاثِ سُورِ مِنَ الْغُرْآنَ: فِى الْقَرَةَ، وَآل حْرَانَ
وَطَ - (٥ طب ك) عن أبى أمامة (صح)
١٠٣٢ - اسم الله الأعظم فى مَاتَيْنُ الآيَيْنِ: (( وَإِنّهُكُمْ إِلّهُ وَاحِدٌ، لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ، وَفَتَحَةُ
آل عَمْرَانَ الَمَ اللَّهُ لاَ إلهَ إلَّ هُر الحى القيوم) - (حم دت٥) عن أسماء بنت يزيد (صح)
٠٠
لما حصل لك من التدرب على فعل القرب فلم تحتج لجاهدة جديدة بعد الإسلام والفضل المتقدم ومن أطلق عدم
إثابة الكافر فكلامه منزل على ما إذا لم يسلم وعلى عدم الإثابة فى الآخرة بل قد يثاب وإن لم يسلم لكن فى الدنياخاصة
لخبر مسلم : إن الكافر يثاب فى الدنيا بالرزق على ما يفعله من حسنة . (حم ق عن حكيم بن حزام) قال قلت
يارسول الله صلى الله عليك وآلك وسلم أرأيت أشياء كنت تحنث بها فى الجاهلة من صدقة وعتاقة وصلة رحم فهل
لى فيها من أجر؟ فذكره، وبالوقوف على السبب يعرف أنه لا ظهور لزعم البعض أن معناه أسلمت بركة ذلك الخير السابق
( أسلمت عبد القيس) قبيلة مشهورة عظيمة من قبائل العرب ومضرفى مقابلتهم ذكره القاضى (طوعا) أى دخلوا
فى الإسلام غير مكرهين (وأسلم الناس) أى أكثرهم (كرها) أى مكرهين خوفا من السيف (قبارك الله فى عبد
القيس) خبر بمعنى الدعاء أو هو على بابه وقد ظهر فلاحهم بعد ذلك وصلاحهم ببركة دعائه، وفى خبر للطبرانى أيضا
أسلمت الملائكة طوعا وأسلمت الأنصار طوعا وأسلت عبد القيس طرعا، وفيه أنه يصح إكراه الكافر علي
الإسلام ، ومحله فى الحربى لا الذمى (طب عن نافع العبدى) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة قدم وفد عبد القيس
ليأتين ركب من المشرق لم يكرهوا على الإسلام فذكره، فقدم وفدهم أربعون رجلاة ضافهم وأكرمهم. رمز لضعفه.
( اسم الله الأعظم) قيل الأعظم بمعنى العظيم، وليس أفعل التفضيل لأن كل اسم من أسمائه عظيم وليس بعضها
أعظم من بعض، وقيل هو للتفضيل لأن كل اسم فيه أكثر تعظيمالله فهو أعظم فاته أعظم من الرب فإنه لاشريك
له فى تسميته به لا بالإضافة ولابدونها وأما الرب فيضاف للمخلوق (الذى إذا دعى به أجاب) بمعنى أنه يعطى عين
المسؤل بخلاف الدعاء بغيره فإنه وإن كان لايرد لكونه بين إحدى ثلاث: إعطاء المسؤل فى الدنيا أو تأخيره للآخرة
أو التعويض بالأحسن (فى ثلاث سور من القرآن: فى البقرة وآل عمران وطه ) قال أبو شامة: فالتمستها فوجدت
فى البقرة فى آية الكرسى: الله لا إله إلا هو الحى القيوم، وفى آل عمران: الله لا إله إلا هو الحى القيوم، وفى طه:
وعنت الوجوه للحى القيوم، كذا فى الفردوس ، وقد اختلف فى الاسم الأعظم على نحو أربعين قولا أفردها المصنف
وغيره بالتأليف: قال ابن حجر: وأرجحها من حيث السند الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد
ولم يكن له كفواً أحد ، وفى الحديث رد علي أبى الحسين بن سمعون فى زعمه أن الاسم الأعظم سبعة وثلاثون حرفا
من حروف المعجم نقله عنه فى الملل والنحل (٥ ك طب عن أبى أمامة) الباهلى وفيه هشام بن عمار مختلف فيه كما سبق
(اسم الله الأعظم فى هاتين الآيتين) وهما (وإلهكم إله واحد) خطاب عام أى المستحق منكم للعبادة واحد لاشريك
له فصح أن يعبد ويسمى إلها (لا إله إلا هو) تقرير للوحدانية (الرحمن الرحيم) كالحجة عليها فإنه لما كان مولى النعم
كلها أصولها وفروعها وما سواه إما نعمة أو منعم عليه لم يستحق العبادة أحد غيره (وفاتحة) سورة (آل عمران
المّ الله لا إله إلا هو الحى) الحياة الحقيقية التى لاموت معها (القيوم) الذى به قيام كل شىء وهو قائم على كل شىء.
قال ابن عربى : وقد جعل أهل الله هو من ذكر خصوص الخصوص لأنها أعرف من أسم اللّه فى أصل الوضع
لأنها لا تدل إلا على الذات المضمرة من غير اشتقاق، وإنما غلبوها على سائر المضمرات والإشارات نحو أنت وذا
:

- ٥١١ -
١٠٢٣ ٠- أَسم الله أَلاَعَظَمُ - الَّذِى إِذَا دُعِىَ بِهِ أَجَابَ .. فِى هُذِهِ الآيَةِ(( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْك الآية،
(طب) عن ابن عباس (ض)
لكونها ضمير غيب فرأوا أن الحق لا يعلم فهو غيب مطلق من تعلق العلم بحقيقته فقالوا حقيقة هو ترجع إلى هويته التى
لا يعلها إلا هو ، قال أعنى ابن عربى، والرحمن الرحيم اسم مركب كبعليك. وقال حجة الإسلام فى الجواهر: وهذا
الخبر يشهد بأن الاسم الأعظم هو الحى القيوم وتحته سرمكنون اهـ وقال ابن عربى: الاسم الأعظم فى آية الكرسى
وأول آية آل عمران، وجاء فى خبر آخر أن أعظم آية فى القرآن الله لا إله إلا هو. قال القاضى: وذلك لأن
شرف الآيات لشرف مدلولاتها ورفعة قدرها واشتمالها على الفوائد العظيمة والعوائد الخطيرة، ثم بحسن النظم
ومن يدالبيان والفصاحة ؛ ولاشك أن أعظم المدلولات ذات الله تعالى وصفاته وأشرف العلوم وأعلاها قدرا وأرفعها
مناراً وأبقاها ذخرا هو العلم الإلهى الباحث عن ذاته تقدس وصفاته الذاتية السلبية والثبوتية وما يدل عليها من صنائعه
وأفعاله، وأن رجوع الخلق إليه وحسابهم عليه لامرة لحكمه ولا مانع من عذابه ، وهذه الآية باعتبار معناها
ومايستفاد من مفهومها وخواها شتمل على جملة ذلك مفصلا أو مجملا على طريقة التقدير والتحقيق لاعلى منهج
الدعوى ومحض النقليد. ومن حيث أن اللفظ وقع فى مجاز البلاغة وحسن النظم والترتيب موقعا تنمحق دونه بلاغة
كل بليغ وتتشعشع فى معارضته فصاحة كل فصيح وفى الاشتغال بذلك خروج عن المقصود، فمن أراد فليراجع كتب
التفسير. أهـ. وقال الإمام الرازى فى لوامع البينات منهم من قال الاسم الأعظم الحى القيوم، ويدل عليه وجهان :
أحدهما أن أبيّ بن كعب طلب من المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعلمه الاسم الأعظم فقال هو فى قوله
تعالى ((الله لا إله إلا هو الحى القيوم)) وفى الم الله لا إله إلا هو الحى القيوم)) قالوا وليس ذلك فى قولنا: الله
لا إله إلا هو؛ لأن هذه الكلمة موجودة فى آيات كثيرة فلما خص الاسم الأعظم بهاتين الآيتين علمنا أنه الحى
القيوم . الانى: أن الحى يدل على كونه سبحانه عالما متكلما قادرا سميعا بصيراً، والقيوم يدل على أنه قائم بذاته مقوم
لغيره، ومن هذين الأصلين تتشعب جميع المسائل المعتبرة فى علم التوحيد فى هذين الاسمين من صفات العظمة
والكبرياء والإلهية ما ليس فى غيرهما ، وذلك يقتضى أنهما أعظم الأسماء، وقال النابلسى فى كفاية ذوي الألباب: إن الحىّ
القيوم دعاء أهل البحر إذا خافوا الغرق ، وأن بنى إسرائيل سألوا موسى الكليم عن الاسم الأعظم فأوحى الله إليه
أن مرهم أن يدعونى بآهيا شراهيا ومعناه الحى القيوم. قال: وكان عيسى عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يحيي
الموتى: قال ياحى يا قيوم (حم د ت ٥ عن أسماء) بفتح الهمزة (بنت يزيد) بن السكن أم سلمة الأنصارية صحابية جليلة
تأخرت وفاتها. حسنه الترمذى ورمز المصنف لصحته مع أن فيه كما قال المناوى وغيره عبد الله بن أبي الزناد القداح
فيه لين وقال أبو داود أحاديثه منا كير وضعفه ابن معين
(اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب فى هذه الآية) من آل عمران هكذا هو فى متن حديث الطبرانى عن
الحبر (قل اللهم مالك الملك) أى الذى لا يملك منه أحد شيئا غيره (الآية) بالنصب على إضمار اقرأ. قال ابن الهمام:
وهو الوجه الظاهر لتبادره، ويجوز رفعه بتقدير مبتدأ أو خبر: أى المتلو وهو على تقدير إلى آخر الآية إذ العادة
عند الفصحاء أنه إذا كانت الآية أو الحديث أو البيت محفوظا معروفا يذكر أوله ويقال الآية أو الحديث أو البيت
اختصاراً أى التى هى مستهلها أو مبدؤها، فعلى العاقل المتأمل فيها إسلام الملك كله الذى منه شرف الدنياً لله ولذلك
لم يكن المصطفى صلى الله عليه وسلم يتظاهر بالملك ولا يأخذ مأخذه وتبعه خلفاؤه فلبسوا الخلفات والمرقعات واقتصروا
علي شظف العيش . قال الطبى: والفرق بين قوله: إذا سئل به أعطى وبين قوله: إذا دعى به أجاب: أن الثانى أبلغ،
فإن إجابة الدعاء تدل على شرف الداعى ووجاهته عند المجيب فتتضمن أيضا قضاء حاجته بخلاف السؤال فقد يكون
مذموما ولذلك ذم السائل فى كثير من الأحاديث ومدح المتعفف ، على أن فى الحديث دلالة على فضل الدعاء على

X
- ٥١٢ -
٠٠٠٠١١١٠٠٠٠٠١
١,١٥٠/ ٥١٠٠٤
١٠٣٤ - اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى-ابن جرير عن سعد(ض)
١٠٣٥ - إسماع الأصم صدقة - (خط) فى الجامع عن سهل بن سعد (ض)
١٠٣٦ - أسمح أمتى جعفر - المحاملى فى أماليه وابن عساكر عن أبى هريرة (ض)
٢٠١٠٠٤
ء
١٠٢٧- اسمح يسمح لك - (حم طب هب) عن ابن عباس (ح)
١٠٣٨- اسمحوا يسمح لكم (عب) عن عطاء مرسلا (صح)
السؤال (طب عن ابن عباس) قال الهيتمى: فيه جسر بن فرقد وهو ضعيف، وأقول فيه أيضا محمد بن زكريا الغلابى
أورده الذهبى فى الضعفاء أيضا وقال وثقه ابن معين، وقال أحمد ليس بقوى، والنسائى والطبرانى والدارقطنى:
ضعيف ، وأبو الجوزاء قال البخارى فيه نظر، فتعصيب الهيتمى الجناية برأس جسر وحده لا يرقضى
(اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب، وإذا سئل به أعطى: دعوة يونس بن متى) ابن جرير - الطبرى الإمام
المجتهد ( عن سعد) بن أبى وقاص
(إسماع الأصم) أى إسماع الكلام للأصم (صدقة) عن المسمع أى يثاب عليه كما يثاب على الصدقة (خط فى) كتاب
(الجامع) فى آداب الشيخ والسامع (عن سهل بن سعد) رمز المصنف لضعفه
(أسمح أمتى جعفر) أى من أكثرهم جردا وأكرمهم نفساً جعفر بن أبى طالب ذو الجناحين وكان يسمى بحر الجود
فعوتب فى ذلك فقال إن الله عودنى بعادة وعودت الناس عادة فأخشر إن قطعتها قطعت عنى، وأخباره فى الجود
حجية؟ كيف لا وقد جاهد بنفسه فى الله حتى قتل شهيدا يوم مؤتة والظاهر أنه المراد من أسمح، فقد جاد الصدّيق
بجميع ماله لله لكن جعفر زاد عليه بجوده بالحياة. قال الزمخشرى: أسمح من أسمحت فروته أى نفسه إذا سهات
وانقادت . وعرف بعضهم السماح أخذا من كلام الغزالى بأنه بذل ما لا يجب بذله تفضلا أى بلا توقع مجازاة ، والمسامحة
بأنها ترك مالا يجب تركه تنزيها أى بلا توقع مجازاة خط البائع بعض الثمن ( المحاملي فى أماليه وابن عساكر عن أبى
هريرة) رمز لضعفه ولم يقف له الديلى على سند فبيض له
(اسمخ) أمر من السماح (يسمح لك) بالبناء للمفعول، والفاعل الله: أى عامل الخلق الذين هم عيال الله وعبيده بالمسامحة
والمساهلة يعاملك سيدهم بمثله فى الدنيا والآخرة. وفى الإنجيل: إن غفر تم للناس خطاياهم غفر لكم أبوكم السماوى
خطابا كم وإن لم تغفروا للناس خطاياهم لم يغفر لكم. وفيه: لا تحبوا الحكم على أحد لئلا يحكم عليكم، اغفر وا ينفر
لكم، أعطوا تعطوا، وقال بعض الحكماء . أحسن إن أحببت أن يحسن اليك، ومن قل وفاؤه كثر أعداؤه، وهذا
من الإحسان المأمور به فى القرآن المتعلق بالمعاملات، وهو حث على المساهلة فى المعاملة وحسن الانقياد، وهو من
سخاوة الطبع وحقارة الدنيا فى القلب، فمن لم يجده من طبعه فليتخلق به فعسى أن يسمح له الحق بماقصر فيه من طاعته
وعسر عليه فى الانقياد إليه فى معاملته إذا أوففه بين يديه لمحاسبته (طب هب عن ابن عباس ) رمز المصنف لحسنه ،
وقال الحافظ العراقى: رجائه ثقاة، وقال تلميذه الهيتمى. رواه أحمد عن شيخه مهدى بن جعفر الرملى وقد وثقه غير
واحد وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح وقال فى موضع آخر: فيه مهدى وثقه ابن معين وغيره وفيه ضعف
وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه الطبرانى فى الأوسط والصغير ورجالهما رجال الصحيح اهـ فاقتصار المصنف علي
رمزه لحسنه تقصير وإيهام
(اسمحوا يسمح لكم) أى يسمح الله لكم فى الدنيا بالإنعام وفى العقبى بعدم المناقشة فى الحساب وغير ذلك، ولا يخفى
كمال السماح علي ذى لب ، لجمع بهذا اللفظ الموجز المضبوط بضابط العقل الذى أقامه الحق حجة على الخلق ما لا يكاد

- ٥١٣ -
١٠٣٩ - اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عَبد حبشى كان رَأْسَهُ زَبِيبَةَ - (حم خ٥) عن أنس (3)
٠١٥٥/ ١٥٠٠ / ٠٩٫٥٠٠ ٤٠٠١٠٩٠
١٠٤٠ - أسوا النّاس سَرقَةُ الَّذِى يَسْرِقُ مِنْ صَلَاته: لَا يُتُمْ رُ كُوعَهَا، وَلَ سُجُودَهَا، وَلاَّ خُشُوعَهَا -
(حم ك) عن أبي قتادة الطيالسى (حم ع) عن أبى سعيد (صح)
يحصى من المصالح والمطالب العالية وماذكر من أن الرواية: يسمح لكم: باللام هو مافى نسخ لاتكاد تحصى، ثم
رأيت المصنف كتب بخطه فى نسخته من هذا الكتاب بكم بياء موحدة وضبطها (عب عن عطاء مرسلا) عطاء فى
التابعين المرسلين جماعة فكان ينبغى تميزه
(اسمعوا) أى استمعواكلام من تجب طاعته من ولاة أموركم وجوبا وأطيعوا) أمرهم وجوبا فيما لا معصية فيه
لأنهم نواب الشرع و فان قلت) ذكر الأمر بالطاعة كاف، فما فائدة الأمر بالسمع معه (قلت) فائدته وجوب
استماع كلامه ليتمكن بالإصغاء إليه من طاعة أمره على الوجه الأكمل، ولذلك أمر بالإنصات عند تلاوة القرآن وفى
خطبة الجمعة ونسى عن رفع الصوت على صوت صاحب الشرع ليفهم كلامه ويتدبر ما فى طيه ويطاع أمره جملة وتفصيلا
(وإن استعمل) بالبناء للمجهول (عليكم عبد) أعرب بالرفع نائب الفاعل (حبشى) أى وإن استعمله الامام الأعظم
أميرا إمارة خاصة أو عامة ليس من شرطها الحرية ، وإرادة العتيق فسماه عبدا باعتبار ما كان ، والمراد اسمعواولو لحبشى
سواء كان ذلك الحبشى مفتونا أو مبتدعا كما اقتضاه تبويب البخارى عليه بباب إمامة المفتون والمبتدع، ثم زاد فى
المبالغة بوصف العبد بقوله ( كأن رأسه زبيبة) بزاى مفتوحة حبة عنب سوداء: حالا أو صفة لعبد: أى مشبها رأسه
بالزبيبة فى السواد والحقارة وقباحة الصورة ، أو فى الصغر، يعنى وإن كان صغير الجثة حتى كأن رأسه زبيبة ، وقديضرب
المثل بما لايكاد يوجد تحقيرًا لشأن الممثل، والمراد وشعر رأسه مقطقط إشارة إلى بشاعة صورته، وأجمعوا على
عدم صحة تولية العبد الامامة لكن لو تغلب عبد بالشوكة وجبت طاعته خوف الفتنة. وفى رواية بدل كان الخ مجدع
الأطراف: أى مقطوع الأعضاء، والتشديد للتشكير، ذكره ابن الأثير. وهذا حث على السمع والطاعة للامام
ولو جائرا . وذلك لما يترتب عليه من اجتماع الكلمة وعز الاسلام وقمع العدو وإقامة الحدود وغير ذلك، وفيه
التسوية فى وجوب الطاعة بين ما يشق على النفس وغيره ، وقد بين ذلك فى رواية بقوله فيما أحب وكره . ووجوب
الاستماع لكل من تجب طاعته كالزوج والسيد والوالد واستدل به على أن الامام إذا أمر بعض رعيته بالقيام ببعض
الحرف والصنائع من زراعة وتجارة وعمل أنه يتعين علي من عينه لذلك ، وينتقل من فرض الكفاية إلى فرض العين
عليه بتعيين الامام. قال جدنا الأعلي من جهة الأم الزين العراقى حتى قاله بعض شيوخنا فى الفلاحين المفردين
لزراعة البلدان أنه أمر شرعى بتقرير الامام ذلك عليهم. نعم إن تعدى عليهم وألزموا بما لا يلزمهم من إيجار الأرض
بغير رضاهم لم يجز، لكن يكونون كالعمال يعملون ويستحقون أجر المثل ( حم خ) فى الصلاة وفى الأحكام (٥عن
أنس بن مالك، ورواه عن أنس أيضا البخارى بلفظ: اسمع وأطع ولو لحبشى كأن رأسه زبية. وظاهر صنيع المصنف
أن هذا مما تفرد به البخارى عن صاحبه، والأمر بخلافه فقد رواه مسلم من حديث أم حصين
( أسوأ الناس سرقة الذى يسرق من صلاته) قال الطبى. أسوأ مبتدأ، والذى: خبره على حذف مضاف: أى
سرقة الذى يسرق. ويجوز أن تكون السرقة جمع سارق كفاجر وجرة. أهـ. قالوا وكيف يسرق منها يارسول الله؟
قال (لا يتم) وفى رواية الذى لا يتم ( ركوعها ولاسجودها) وأعاد - لا - فى السجود دفعاً لتوهم الاكتفاء بالطمأنينة
فى أحدهما (ولا خشوعها) الذي هو روح الصلاة بأن لم يستحضر عظمة الله. قال الطبى: جعل جنس السرقة نوعين:
متعارفاً وغير متعارف، وهو ما ينقص من الطمأنينة والخشوع ثم جعل غير المتعارف أسوأ من المتعارف؛ ووجه
كونه أسوأ أن السارق إذا وجد مال الغير قد ينتفع به فى الدنيا ويستحل صاحبه أو يحد فينجو من عذاب الآخرة.
(٣٣ - فض القدم - - ١)
8

- ٥١٤ -
١٠٤١ - أشبه من رايت بجبريلَ دحية الكلبى - ابن سعد عن ابن شهاب (ض)
١/٥٢ /٥ /٠٤/
١٠٤٢ - اشْتَدَ غَضَبَ الله عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَلَكُ الْأَمْلاَك، لَ مَلكَ إلَّ اللهُ - (حم ق) عن أبى هريرة -
الحرث عن ابن عباس
لاف هذا فإنه سرق حق نفسه من الثواب وأبدل منه العقاب فى العقى. قال الحرانى: وأكثر ما يفسد صلاة العامة
تهاونهم بعلم الطمأنينة والعمل بها فى أركان الصلاة، وأصلها سكون على عمل الركن من ركوع أو سجمود أو جلوس
زمنا ما وإجماع من النفس على البقاء على تلك الحالة ليوافق بذلك المقدار من الزمان حال الداعين فى آحاد تلك
الأحوال من الملائكة الصافين، وفيه أن الطمأنينة فى الركوع والسجود واجبة، وأجله فى الفرض ، وكذا فى النفل
عند الشافعى فعده ركناً، وأن الخشوع واجب، وبه قال الغزالى منهم فعده شرطاً ، لكن المفتى به عندهم خلافه
(نكتة) صلى رجل صلاة ولم يتم أركانها وقال اللهم زوجنى الحور العين، فقال له أعرابى: بئس الخاطب أنت:
أعظمت الخطبة وأسات النقد ( حم ك ) ومصمح إسناده ( عن أبي قتادة) الأنصارى أبو داود (الطيالسى - ع عن
أبى سعيد) الخدرى ، قال الهينمى فيه على بن زيد مختلف فى الاحتجاج به، وبقية رجاله رجال الصحيح . وقال الذهبي
فى الكبائر: إسناده صالح. وقال المنذرى: رواه الطبرانى فى الثلاثة عن عبدالله بن مغفل بإسناد جيد، لكنه قال فى
أوله: أسرق الناس ، وهذا الحديث أخرجه فى الموطإ فكان ينبغى للمؤلف أن يضمه لهؤلاء فى العزو جرياً على عادته
فإن دأبه أن الحديث إذا كان فيه مالك بدأ يعترف له مقدماً على الشيخين ولفظ مالك عن يحيى بن سعيد عن النعمان
ابن مرة الأنصارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ماترون فى الشارب والسارق والزار؟ قال وذلك قبل أن
ينزل فيهم: قالوا الله ورسوله أعلم، قال هنّ فواحش وفيهنّ عقوبة، وأسوأ السرقة: الذى يسرق من صلاته، قالوا
وكيف يسرق من صلاته ؟ قال: لا يتم الخ
(أشبه مارأيت بجبريل) اسم سريانى معناه عبدالله (دحية) بفتح المهملة وكسرها: ابن خليفة بن فروة (الكلي) بفتح
فسكون : صحابي جليل مشهور : أى أقرب الناس شبهاً به إذا تصور بصورة إنسان هو. قال الزمخشرى : دحية رئيس
الجند، وبه سمى دحية الكلى، وكأنه من دحاه يدحوه إذا بسطه ومهده؛ فإن الرئيس له التمهيد والبسطة؛ وقلب الواو
ياء فيه نظير قلبها فى قنية. قال أبو حاتم عن الأصمعى بفتح داله ولا تكسر، ولعله من تغيرات الأعلام كا جاج على
الإمالة. إلى هنا كلامه. وكان جبريل يأتيه على صورته بغير أجنحة وهو خلاف صورته التى خلق عليها وهو إذ ذاك
جبريل. قال تعالى ((نزل به الروح الأمين)) فالنازل بالوحى جبريل. والصورة صورة دحية جبريل هو جبريل
والصورة غيره وإن كان الملك فيها. ذكره الكلا باذى واحتج به الحلولية والاتحادية على زعمهم الفاسد من جهة
أنه روحانى وقد خلع صورة الروحانية وظهر بمظهر البشرية فكان يظهر بصورة دحية فيعلمه التى ملكا ويظنه الناس
بشراً ، قالوا فإذا قدر على ذلك وهو مخلوق فالله أقدر على الظهور فى صورة الوجود الكلى أو بعضه وأجيب بأن جبريل
جسم نورانى لطيف فقبلت ذاته التشكل والانخلاع من طور إلى طور، والله منزه عن الجسمية ولوازمها وكونه يرى
ولا يرى وأقرب من حبل الوريد، وبين المصلي وقبلته لايدل لكونه ماهية، إذ القرب والينية أمر معنوى لاحسى
(ابن سعد) واسمه يحمي فى الطبقات (عن ابن شهاب) كذا هو بخط المصنف، فما فى نسخ شهاب لا أصل له، وهو الزهرى
( أشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك) أى من تسمى بذلك ودعى به وإن لم يعتقده، فإنه (لا ملك)
فى الحقيقة (إلا الله) وغيره وإن سمى ملكا أو مالكا فإنما هو بطريق التجوز؛ وإنما اشتد غضبه عليه لمنازعته لله
فى ربوبيته وألوهيته ، فهو حقيق بأن يمقته عليه فيهينه غاية الهوان ويذله غاية الذل ويجعله تحت أقدام خلقه لجرأته
وعدم حياته فى تشبهه به فى الاسم الذى لا ينبغى إلا له ، فهوملك الملوك وحده حاكم الحكام وحده، فهو الذى

- ٥١٥ -
١٠٤٣ - اشْتَدَ عَضَب الله لَى الزَّنَاة - أوسعد الجرباذقانى فى جزئه وأبو الشيخ فى عواليه (فر) عن أذر -(ض)
٠
١٠٤٤ - أْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى أَمْرَأَةٍ أَدْخَتْ عَلَى قَوْمٍ وَا لَيْسَ مِنْهُمْ، بَعُ عَلَى عَوْرَانِهِمْ، وَيَشْرَكُهُمْ
فى أُمْوَالهمْ - البزارعن ابن عمر (ض)
١٠٤٥ - أَشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى مَنْ آذَانِى فى عتْرَتِى - (فر) عن أبى سعيد (ض)
يحكم عليهم كلهم لا غيره (خاتمة) لما أمر الخليفة فى القرن الخامس أن يزاد فى ألقاب جلال الدولة شاهنشاء ملك
الملوك وخطب له بذلك أفتى بعض الفقهاء بالمنع وتبعهم العوام ورموا بالآجر الخطباء. وأفتى القاضى أبو الطيب
الشافعى والصيمرى الحنو بالجواز، إذ معناه ملك ملوك الأرض ، وأفتى الماوردى بالمنع وكان من خواص أصحاب
جلال الدولة فانقطع عنه فطلبه الجلال فمضى إليه علي وجل شديد ، فقال له أنا أتحقق أنك لو حابيت أحداً لحابيتنى
وما حملك على ذلك إلا الدين، فزاد بدلك محله عنده، ولم يعش جلال الدولة بعد هذا إلا أشهراً قليلة (تتمة) قال
القرطبى: ما يجرى هذا المجرى فى المنع نعتهم أنفسهم بالنعوت المقتضية للتزكية : كزكى الدين، ومحى الدين، لكن
لما كثرت قبائح المسمين بها ظهر تخلف هذه النعوت عن أصلها فصارت لا تفيد شيئا من أصل موضوعاتها (حم
ق عن أبى هريرة الحارث عن ابن عباس).
(اشتد غضب الله على الزناة) لتعرضه. لإفساد الحكمة الإلهية باختلاف المياه والجهل بالأنساب والزنا يفسد القلب
ويفسد توحيده، وأحظى الناس به أكثرهم شركا، لأن عشق الصورة المحرمة نوع تعبد لها ، بل هو من أعلى أنواع
التعبد ، لاسيما إذا استولى على القلب وتمكن منه، فيصير العاشق عابداً لمعشوقه، ساعياً فى مرضاته، مؤمراً محابه
على حب الله، والسعى فى مرضاته حتى ينفق فى مرضاته مالا ينفق فى رضا ربه، ويتجنب من سخطه مالا يتجنب من
سخط الله، فلذلك كان بغيضاً لله، ومن ثم لم يبح فى ملة من الملل (أبو سعيد الجر باذقانى) بفتح الجيم وسكون الراء وخفة
الموحدة وبعد الألف ذال معجمة مفتوحة وقاف مخففة وآخره نون: نسبة للدة بين جرجان واستراباذان، وبين
أصبهان والكرخ (فى جزئه) المشهور (وأبو الشيخ) بن حيان (فى عواليه) أى الأحاديث التى وقعت له بعلوه عن أقرابه
(فر) كلهم (عن أنس) بر مالك وفيه بقية، وحاله مشهور عن عباد بن كثير؛ فإن ن التقفى فقد تركوه، أو الرملى
فضعفوه كما سبق، وعمران القصير عن أنس قال الذهبى فى الضعفاء، فقد روى عن أنس حديث الطيرة؛ ومن ثم
رمز المصنف أضعفه .
( اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم ولداً ليس منهم يطلع على عوراتهم ويشركهم فى أموالهم) المراد
أنها حملت من زنا أو نحوه فأنت يولد فنسبته لصاحب الفراش فصار ولده فى الظاهر يطلع على باطن أمره ويعوله
مادام حيا ويرثه إذا مات ، وإنما اشتد غضبه عليها لأن هذه الخيانة منها تعود بفساد فراش الزوج وفساد النسب
الذى جعله الله بين الناس لتمام مصالحهم وعدّه من جملة نعمه عليهم. فالزنا يفضى إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب
فهى جديرة بغضب رب الأرباب ( تنبيه) قال الامام الرازى: يصح وصفه تعالى بالغضب وأن غضبه يتزايد
ويكثر فلا يكون غضبه على من كفر بخصلة واحدة كغضبه على من كفر بصال كثيرة (البزار) وكذا الطبرانى فى
الأوسط، وكأن المصنف ذهل عنه (عن ابن عمر بن الخطاب، قال الهيتمى: وفيه ابراهيم بن يزيد وهو ضعيف
وأما المصنف فرض لحسنه .
(اشتد غضب الله على من) أى إنسان (آذانى فى عترقى) بوجه من وجوه الإيذاء كسب أو لعن أو طعن فى نسب
أو تعرض لنقصهم أوجفاء لبعضهم، والعترة بكسر العين وسكون الفوقية: نسل الرجل وأقاربه. وعشيرته الأدنون

- ٥١٦ -
١٠٤٦ - أُشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى مَنْ ظَمَ مَنْ لَ يَجِدُ نَاصِرًا غَيْرَ الله - (فر) عن على (ض)
١٠٤٧ - أَشْتَدِّى أَزْمَةُ تَنْفَرجى - القضاعى (فر) عن على (ض)
١٠٤٨ - أُشْتَرُوا الرَّقَبِقَ، وَشَارِ كُمْ فِ أَرْزَافِهِمْ، وَإِّكْ وَالْأَنْجُ فَهْ قَصِيرَةٌ أَعْمَارُهُمْ، قَلِلَهُ أَرْزَافُهم -
( طب) عن ابن عباس
١٠٤٩ - أَشَدِ الَّاس عَذَابًا فى الَّنْيَا أَشَدُ النَّاس عَذَابًا عندَ الله يَوْمَ الْيَامَة - (حم هب) عن خالد بن الوليد
(ك) عن عياض بن غنم وهشام بن حكيم - (*)
وأخرج المحب الطبرى فى كتاب ذخائر العقب من حديث على بن موسى الرضى عن على كرم الله وجهه مرفوعا: أشتد
غضب الله وغضب رسوله وغضب ملائكته على من أهرق دم نى أو آذاه فى عترته اهـ. قال المحب: وفيه دليل على
أن الميت يراعى منه مايراعى من الحى (فر) وكذا أبو نعيم (عن أبى سعيد) الخدرى وفيه أبو إسرائيل الملائى. قال
الذهی ضعفوه، ومن ثم رمز لضعفه .
(اشتد غضب الله على من ظلم من لا يجد ناصراً غير الله) فإن ظلمه أقبح من ظلم من له حمية أو شوكة أو ملجأ من
الخلائق يعتمد عليه ويفزع فى مهماته إليه (فر) من جهة شريك عن أبى إسحق السبيعى عن الحارث الأعور عن
على أمير المؤمنين، قال السخاوى: والأعور كذاب أهـ، وأقول أيضا فيه مسعر الهندى ، قال فى الميزان لا أعرفه
(اشتدى أزمة) بفتح الهمزة وسكون الزاى وخفة الميم (تنفرجى) يعنى يا أزمة، وهى سنة القحط : أى ابلغى النهاية
فى الشدة حتى تنفرجى، فإن الشدة إذا تناهت انفرجت بشهادة الاستقراء فليس المراد حقيقة أمى الشدة بالاشتداد
بلى طلب الفرج ، إن مع العسر يسراً، وناداها إقامة للسبب مقام المسبب؛ وفيه نوع تسلية وتأنيس بأن الشدة
المتناهية نوع من النعمة لما يترتب عليها. ومن كلام العرب: الشدة إذا تناهت انفرجت. وفيه مخاطبة من لا يعقل
تنزيلا له منزلة العاقل بنحو ((يا أرض ابلعى ماءك، وأما ما فى حاشية أسد الغابة لمغلطاى عن الذيل أن أصل هذا المثل
أن امرأة اسمها أزمة أخذها الطلق فقيل لها ذلك: فرة بأنه ليس فيه وأنه لا أصل له (القضاعى) وكذا العسكرى فى
الأمال (فر) كلهم من حديث أمية بن خالد عن الحسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه عن جده عن علي) أمير المؤمنين
قال فى الميزان والحسين كذبه مالك وأبو حاتم وتركه أبو زرعة ، وقال البخارى : منكر الحديث ضعيف، ثم ساق
من مناكيره هذا الحديث ؛ وفى اللسان عن التاريخ الأوسط للبخارى تركه على وأحمد، وقال ابن أبى أويس كان يتهم
بالزندقة ، وقال النسائى لا يكتب حديثه، وقال ابن الجارود كذاب؛ ومن ثم رمز لضعفه .
(اشتروا الرقيق) أمر إرشاد (وشاركوهم فى أرزاقهم) بمخارجتهم وضرب الخراج عليهم واخدامهم لغيركم بالأجرة
ونحو ذلك، والرق عجز حكمى بقوم بالانسان بسبب الكفر (وإياكم والزنج) بفتح الزاى وتكسر: أى احذروا
شراءهم (فانهم قصيرة أعمارهم قليلة أرزاتهم) وهو جيل من السودان مسكنهم تحت خط الاستواء جنوبية ولا عمارة
وراءهم ﴿قيل) وتمتد بلادهم إلى قرب الحبشة وبعضهم على نيل مصر، وإنما كانوا كذلك لأن الأسود إنما هو
لبطنه وفرجه كما فى خبر سيجىء، وإن جاع سرق وإن شبع فسق كما فى خبر، وهذه الأوصاف تمحق البركة من العمر
والرزق كما هو بين (طب) وكذا الأوسط (عن ابن عباس) قال الهيتمى: فيه من لم أعرفه، ومن ثم رمز لضعفه.
(أشد الناس) أى من أشدهم (عذاباً للناس فى الدنيا) أى بغير حق (أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة)
فكما تدين تدان. وفى الإنجيل: بالكيل الذى تكتال به يكال لك. وقضيته أن لا يكون فى النار أحد يزيد
E

R
- ٥١٧ -
١٠٥٠ - أشد الناس يَوْمَ الْقَيَامَة عَذَابًا إمامُ جَارٌ - (ع طس حل) عن أبى سعيد (ح)
١٠٥١ - أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يُرِى الَّاسَ أَنَّ قِهِ خَيْرًا وَلَا خَيْرَ فِيه - أبو عبد الرحمن السلمى
فى الأربعين (فر) عن ابن عمر (ض)
عذابه عليه. ويعارضه الأخبار الآتية عقبه وآية ((أدخلوا آل فرعون أشد العذاب)) وأجيب بأن الناس الذين أضيف
إليهم أشد لا يراد بهم كل نوع بل من يشاركهم فى ذلك المعنى المتوعد عليه بالعذاب ، ففرعون أشد الناس الزاعمين
للإلهية عذاباً، ومن يقتدى به فى ضلالة كفر أشد عذاباً ممن يقتدى به فى ضلالة بدعة؛ والإمام الجائر الذى ولايته
محيطة أشد عذاباً من حاكم بلدة أو قاضيها. ومن صور صورة تعبد - كما كانت تفعل الجاهلية وكما يفعل النصارى -
أشد عذاباً ممن صورها لغير ذلك كلزينة. وهكذا ذكره القرطى وغيره. وقوله عند الله: يجوز كونه تلويحاً إلى معنى
الاستحقاق: يعنى أنه أشد من يستحق العذاب عنده لكنه فى محل العفو. ذكره بعض الكاملين (حم هب عن خالد
ابن الوليد ) بن المغيرة المخزومى سيف الله من كبار الصحابة وأشرافهم أسلم بين الحديبية والفتح وكان أميراً على قتال
أهل الردة وغيرها من الفتوح ( ك عن عياض) بكسر العين المهملة وفتح المثناة التحتية المخففة ( ابن غنيم) بفتح
المعجمة وسكون النون ابن زهير بن أبى شداد بن ريعة الفهرى ، قريب أبى عبيدة وابن امرأته والذى افتتح الجزيرة
وجاز درب الروم غازياً ، وكان أحد الأمراء الخمسة يوم اليرموك (وهشام بن حكيم ) بن حزام الاسدى، أسلم يوم
الفتح ومات قبل أبيه . قال الزاهدى : ووهم ابن منده حيث قال هو هشام بن حكيم المخزومى
( أشد الناس يوم القيامة عذاباً) قد علم وجه التلفيق بينه وبين ماقبله وما بعده، وبين قوله ((أدخلوا آل فرعون
أشد العذاب، وجمع أيضاً بأنه ليس فى الآية ما يقتضى أن آل فرعون يختص بأشد العذاب بل هم فى العذاب الأشد
مع غيرهم وبأن المعنى من أشدهم، وإلا فإبليس أشد عذاباً من هؤلاء ومن غيرهم وكذا قابيل ومن قتل نياً أو قتله فى
ونحو ذلك (إمام) أى خليفة أر سلطان، ومثله القاضى (جائر) لأن الله ائتمنه على عباده وأمواله ليحفظها ويراقب
أمره فى صرفها فى وجوهها ووضع كل شىء فى محله ، فإذا تعدى فى شىء من ذلك فهو خليق بأن يشتد الغضب عليه
ويحاسب أشد الحساب ثم يعاقب أفظع العقاب . قال سقراط: ينبوع فرج العالم الإمام العادل، وينبوع خرابهم
الملك الجائر. وقد أفاد هذا الوعيد أن جور الإمام من الكبائر (ع طس حل عن أبى سعيد) الخدرى . رمز المصنف
لحسنه ولم يصححه ، لأن فيه محمد بن حجادة . قال الذهبى فى الضعفاء كان يغلو فى التشيع . وقال الهيتمى بعد ما عزاء
للطبرانى فيه عطية وهو متروك. وقد ورد بسند صحيح بأنم من هذا. وروى أحمد والبزار من حديث ابن مسعود
موقوفا: أشد الناس عذاباً يوم القيامة من قتل نبياً أوقتله فى، وإمام جائر. قال زين الحفاظ العراقى فى شرح الترمذى
إسناده صحيح. فلو آثر المؤلف هذه الرواية كان أولى .
(أشد الناس عذاباً يوم القيامة من يرى) بضم فكسر، ويجوز فتح أوله: أى وثانيه ( الناس ) مفعول علي
الأول وفاعل على الثانى ( أن فيه خيراً ولا خير فيه ) فى باطن الأمر. فلما تخلق بأخلاق الأخيار وهو فى الباطن
من الفجار : جوزى بتشديد العذاب عليه يوم القرار ؛ ومن ذلك مالو أظهر العبادة رياء للناظرين وتصنعاً للمعلوقين
حتى يستعطف به القلوب النافرة ويخدع به العقول الواهية، فيتبهرج بالصلحاء وليس منهم ويتدلس بالأخيار وهو
ضدهم . والأشدية فى هذا الخبر وما قبله بمعنى من كما تقرر ( أبو عبدالرحمن السلى) محمد بن الحسين الصوفى ( فى
الأربعين) أى فى الأحاديث الأربعين التى جمعها للصوفية (فر) كلاهما ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ، وفيه الربيع بن
بدر - قال الذهبي : قال الدار قطنى وغيره متروك ، ومن ثم رمز لضعفه

- ٥١٨ -
١٠٥٢ - أش الناس عَذَابًا عند الله يومَ الْفَيَامَة لَّذِينَ يُضَاهُونَ بخلْق لله - (حم ق ن) عن ،لْـة رضى
الله تعالى عنها - (صحـ)
١٠٥٣ - أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه - (طص عد هب) عن أبى هريرة (ض)
١٠٥٤ - أشد النّاس بلاء الأنبياء، ثُم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل عَلَى حَسَب دينه، فَإنْ كَانَ فى دينه
٠٠٠
٠٠
٠٠٠
( أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق) الله: أى يشبهون عملهم التصوير بخلق الله من ذوات
الأرواح؛ فمن صور الحيوان ليعبد أو قصد به المضاهاة لخلق ربه واعتقد ذلك فهو أشد الناس عذاباً لكفره، ومن
لم يقصد ذلك فهو فاسق ؛ فتصوير الحيوان كبيرة ولو علي ما يمتهن كثوب وبساط ونقد وإناء وحائط . ولا يحرم تصوير
غيرذى روح ولا ذى روح لامثل له كفرس أو إنسان بجناجين . ويستثنى من تحريم التصوير لعب البنات لهنّ،
فيجوز عند المالكية والشافعية لورود الترخيص فيه؛ وشذ بعضهم منعها، ورأى أن حلها منسوخ بهذا الخبر وتحوه
وهو كما قال القرطبى منوع منه مطالب بتحقيق التعارض والتاريخ: تنبيه﴾ عدوا من خصائص هذه الأمة حرمة
التصوير ( حم ق ن عن عائشة ) قالت دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة لى بقرام فيه
تماثيل ، فلما رآه هتكه وتلون وجهه ثم ذكره
( أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه) لأن عصيانه عن علم، ولذا كان المنافقون فى الدرك الأسفل
لكونهم جحدوا بعد العلم ، وكان اليهود شراً من النصارى لكونهم أنكروا بعد المعرفة . قال عبد الحق ومفهوم
الحديث أن أعظمهم ثواباً عالم ينفعه علمه . قال الغزالى: فالعلم لا يهمل العالم بل يهلكه هلاك الأبد أو يحيه حياة
الأبد ؛ فمن لم ينفعه علبه لا ينجو منه رأسا برأس . هيهات خطره عظيم وطالبه طالب النعيم المؤبد أو العذاب السرمد
لا ينفك عن الملك أو الهلك، فهو كطالب الملك فى الدنيا فإن لم تتفق له الإصابة لم يطمع فى السلامة، اهـ. وزعم.
بعض الصوفية أنه إنما كان أشد الناس عذاباً لأن عذابه مضاعف فوق عذاب مفارقة الجسد بقطعه عن اللذات الحسية
المألوفة وعدم وصوله إلى ماهو أكمل منها لعدم انفتاح عين بصيرته مع عذاب الجحيم عن مشاهدة الحق تعالى ؛
فعذاب الحجاب إنما يحصل للعلماء الذين تنبهوا للذة لقاء الله فى الجملة ولم يتوجهوا إلى تحصيل ذلك واتبعوا الشهوات
الحسية المانعة لذلك؛ وأما غيرهم فلا يعذب هذا العذاب الحجابى الذى هو أعظم من عذاب الجحيم لعدم تصورهم له
بالكلية وعدم ذوقهم له رأساً ( طس عد هب عن أبى هريرة) وضعفه المنذرى ، قال ابن حجر: غريب الإسناد
والمتن. وجزم الزين العراقى بأن سنده ضعيف. اهـ. وسيه أن فيه عثمان بن مقسم. قال الذهنى فى الضعفاء كذبه
غير واحد وأورد الحديث فى المر ان فى ترجمة عثمان وقال عن الجوزجاني كذاب وعن غيره متروك . وعن ابن عدى
عاقة حديثه لا يتابع عليه إسناداً ومتناً ؛ لكن للحديث أصل أصيل؛ فقد روى الحاكم فى المستدرك من حديث ابن
عباس مرفوعاً : إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة من قتل نبياً أو قتله فى والمصورون وعالم لا ينتفع بعلمه ،
فلو عزاه المؤلف إليه كان أحسن
(أشد الناس بلاء) أى محنة . ويطلق على المنحة ، لكن المراد هنا بقرينة السياق المحنة ، فإن أصله الاختبار، لكن
لما كان اختبار اللّه تعالى لعباده تارة بالمحنة وتارة بالمنحة، أطلق عليهما (الأنبياء) المراد بهم ما يشمل الرسل وذلك
لتتضاعف أجورهم وتتكامل فضائلهم ويظهر للناس صبرهم ورضاهم فيقتدى بهم ولئلا يفتتن الناس بدوام محتهم
فيعبدوهم (ثم الأمثل فالأمثل) أى الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى، لأن البلاء فى مقابلة النعمة ؛ فمن كانت نعمة
الله عليه أكثر فبلاؤه أشد، ولهذا ضوعف حذ الحر على العبد فهم معرضون للحن والمصائب وطروق المنغصات
والمتاعب ((ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع)، وقال بعضهم جعل مقام المبتلى على مقام النبوة ولم يفصل بين

- ٥١٩ -
٠٠
٠٠
صَلَبًا اشْتَد لاؤْه، وَإِن كَانَ فى دينه رقَّةً أَبَلَى ◌َلَى قَدْر دينه، فَمَا يبرَحُ البَلاء بالعبد حتّى يَتركه يمشى عن
٠
الْأَرْض وَمَا عَلَيهِ خَطِيئَةُ - (حم خ ت٥) عن سعد (*)
١٠٥٥ - أَشَدُّ الَّاسِ بَلَاَءَ فِى الَّنَا نَى أو صَفى - (تخ) عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (ح)
١٠٥٦ - أشد الناس بلاء الانبياء، ثُمَّ الصَّلَحُ نَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالأَمْثَل ـ (طب) عن أحت حذيفة (ح)
بلاء الأبدان وبلاء الأعراض ، فيشمل كل ما يتأذى به الإنسان. قال الطبى: وثم التراخى فى الرتبة والفاء التعاقب
على سبيل التوالى تنزلا من الأعلى إلى الأسفل. وقوله ( يبتلى الرجل ) بيان للجملة الأولى والتعريف فى الأمثل
للجنس وفى الرجل للاستغراق فى الأجناس المتوالية ( عل حسب دينه) أى بقدر قوة إيمانه وشدة إيقانه وضعف
ذلك ( فإن كان فى دينه صلباً ) أى قويا ( اشتد بلاؤه ) أى عظم للغاية ( وإن كان فى دينه رقة ) أى ضعف ولين
( ابتلي على قدر دينه) أى بلاء هين لين؛ والبلاء فى مقابلة النعمة كا من، ومن ثم قيل لأمهات المؤمنين , يانساء
التى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيراً، (فما يبرح البلاء بالعبد)
أى الانسان ( حتى يتركه يمشى على الأرض وما عليه خطيئة) كناية عن سلامته من الذنوب وخلاصه منها كأنه كان
محبوسا فأطلق وخلي سبيله فهو يمشى وما عليه بأس، ومن ظن أن شدة اللاء هوان بالعبد فقد ذهب له وعى قلبه
فقد ابتلى من الأكابر مالا يحصى. ألا ترى إلى ذيح نبى الله يحيى بن زكريا وقتل الخلفاء الثلاثة والحسين وابن الزبير
وابن جبير؛ وقد ضرب أبو حنيفة وحبس ومات بالسجن، وجرد مالك وضرب بالسباط وجذبت يده حتى انخلعت
من كتفه، وضرب أحمد حتى أغنى عليه وقطع من لحمه وهو حى وأمر بصلب سفيان فاختفى ومات البويطى مسجوناً
فی قیوده ونفى البخاری من بلده إلى غير ذلك مما يطول ( حـ خ ت٥) وكذا النسائى (عن سبعد) بن أبى وقاص
وعزوه إلى البخارى تبع فيه ابن حجر فى ترتيب الفردوس ، قبل ولم يوجد فيه
(أشد الناس بلاء فى الدنيا فى أو صفى) ولهذا قيل فى حديث آخر: إنى أوعك كما يوعك الرجلان منكم، وسر
ذلك قال الحرانى إن من شأن الطين الذى منه البشر وما تولد منه أنه لا يخلص من الشوائب ويصفو عن الكدر
إلا بعد معاناة شديدة . ألا ترى أن الذهب أصفاه وهو لايخاص عن غش ما، ولا يعرى عن مخالطة الدنس
بالكلية إلا بالامتحان بشدة النيران؟ قال القرطبى: أحب الله أن يبتلي أصفياءه تكملا لفضائلهم ورفعة لدرجاتهم
عنده وليس ذلك نقصاً فى حقهم ولا عذاباً، بل كمال رفعة مع رضاهم بجميل مايجريه الله عليهم، وقال الجيلانى: إنما
كان الحق يديم على أصفياته البلايا والمحز ليكونوا دائماً بقلوبهم فى حضرته لا يغفلوا عنه لأنه يحبهم ويحبونه فلا
يختارون الرخاء لأنه فيه بعداً عن محبوبهم ، وأما البلاء فقيد للنفوس يمنعها من الميل لغير المطلوب، فإذا دام ذابت
الأهوية وانكسرت القلوب فوجدوا الله أقرب إليهم من حبل الوريد كما قال تعالى فى بعض الكتب الإلهية: أنا
عند المنكسرة قلوبهم من أجلى: أى علي الكشف منهم والشهود ، وإلا فهو عند كل عبد انكسر قلبه أم لا رتخ
عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) أى عن بعضهم، رمز المصنف لحسنه
(أشد الناس بلاء الأنبياء) قالوا ثم من ؟ قال (ثم الصالحون) أى القائمون بما عليهم من حقوق الحق والخلق،
قالوا ثم من؟ قال ( ثم الأمثل فالأمل) قال الراغب: الأمثل يعبر به عن الأشبه بالفضل والأقرب إلى الخير،
وأمائل القوم كناية عن خيارهم. وقال الأمثل أفعل من التماثل، والجمع أماثل، وهم الفضلاء قال ابن عطاء الله:
خرجت زوجة القرشى من عنده وهو وحده فسمعت رجلا بكلمه ثم انقطع كلامه ، فدخلت عليه. فقالت ما عندك
أحد والآن سمعت كلاماً عندك. قال : الخضر أتانى بزيتونة من أرض نجد فقال كل هذه ففيها شفاؤك. قلت أذهب

- ٥٢٠ -
٠١١٠٠
١٠٥٧ - شَدّالنَّاسِ بَلَءَ الْأَنْيَاءُ، ثُمَّ الصَّالْحُونَ، لَهَدْ كَانَ أَحَدُهُمْ يُجْتَلى بالْفَقْر حتّى ما يحد إلّا العباءة يجوبها
فيلبسها، وَيَبْتَلَى بِالْقَمْلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ وَلَأَ جَدُهُمْ كَانَ أَشَدَّفَرَ حًا بِالْلاَء مِنْ أَحَد ◌ُكْ الْمَطَاء - (٥عك) عن أبى سعيد (صح)
١٠٥٨ - أَشَدْ النّاس حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةَ رَجُلُّ أَمْكَنَهُ طَلَبُ العلم فى الدُّنْيَا فَلَمْ يَطَلْبِهِ، وَرَجُلَ عَلَ عَلَّا
أنت وزيتونتك لا حاجة لى فيها؛ وكان به داء اجذام (تنبيه) قال ابن عربى: هنا مسألة يحب بيانها: إن الله أحب
أنياءه وأولياءه، والمحب لا يؤلم مجوبه، ولاأحد أشد ألماً ولابلاء منهم، فمن أين استحقوا هذا مع كونهم محبوبين؟
قلنا إن الله قال (( يحبهم ويحبونه)، والبلاء لا يكون أبداً إلا مع الدعوى، فمن ادعى فعليه الدليل على صدق دعواه،
فلولا الدعوى ماوقع البلاء ولما أحب الله من عباده من أحب رزقهم محبته من حيث لا يعلمون فوجدوا فى نفوسهم
حبه فادعوه فابتلاهم من حيث كونهم محبوبين، فإنعامه دليل على صدق محبته فيهم وابتلاهم لما ادعوه من صدق
حبهم إياه . فافهم. قال الطبى: وثم فيه للتراخى والفاء للتعاقب على التوالى كما سبق، وإنما ألحق الصالحون بالأنبياء
لقربهم وإن كانت درجتهم منحطة عنهم ، وسره أن البلاء فى مقابل النعمة ، فمن كانت نعمة الله عليهم أكثر كان
بلاؤهم عليه أشد، ومن ثم ضوعف حد الحر على العبد، وفيه دليل على أن القوى يحمل ما حمل والضعيف يرفق
به لكن كلما قويت المعرفة بالمبتلى هان البلاء، ومنهم من ينشار إلى أهل البلاء فيهون عليه، وأعلي منه من يرى أن
هذا تصرف المالك فى ملكه فيسلم ولا يعترض ، وأرفع منه من يشغله المحبة عن طلب رفع البلاء وأنهى المراتب
من يلتذ به ( طب عن أخت حذيفة) بن اليمانى فاطمة أو خولة، رمز المصنف لحسنه
(أشد الناس بلاء الأنبياء) قالوا ثم من يارسول الله؟ قال (ثم الصالحون) لأن أعظم البلاء سلب المحبوب وحمل
المكروه والمحبوبات مسكون إليها ، ومن أحب شيئاً شغل به ؛ والمكروه مهروب منه ومن هرب من شىء أدبر عنه،
والأمثلون أحباء الله فيسلبهم محبوبهم فى العاجل ليرفع درجتهم فى الآجل ( لقد ) بلام التأكيد ( كان أحدهم يبتلى
بالفقر) الدنيوى الذى هو قلة المال وعدد المرافق (حتى ما يجد إلا العباءة بجوبها) بجيم وواو فوحدة: أى يخرقها
ويقطعها؛ وكل شىء قطع وسطه فهو مجبوب (فيلبسها) ومع ذلك يرى أن ذا من أعظم النعم عليه علماً منه بأن المال
ظل زائل وعارية مسترجعة وليس فى كثرته فضيلة، ولو كان فيه فضيلة لخص الله به من اصطفاه لرسالته واجتباه
لوحيه، وقد كان أكثر الأنبياء مع ماخصهم به من كرامته وفضلهم على سائر خلقه فقراء لا يجدون بلغة ولا يقدرون
على شىء حتى صاروا فى الفقر مثلا. قال النحترى: فقر كمقر الأنبياء وغربة وصبابة ليس البلاء بواحد
(ويبتلى بالقمل) فيأكل من بدنه (حتى يقتله) حقيقة أو مبالغة عن شدة الضنا وم يد النحول والأذى (ولاحدهم
كان أشد فرحاً بالبلاء من أحدكم بالعطاء) لأن المعرفة كلما قويت بالمبتلى هان عليه البلاء وكلما نظر إلى الأجر
الناشئ عنه سهل ، فلا يسألون رفعة بل يحصل الترقى لبعضهم حتى يتلذذ بالضراء فوق تلذذ أحدنا بالسراء ويعد عدمه
مصيبة. وفى تاريخ ابن عساكر : سبب قطع العارف أبى الخير المغربى الأقطع أنه عاهد الله أن لا يتناول لشهوة نفسه
شيئاً يشتهى، فرأى يوماً كمام شجرة زعرور فأعجبته فقطع غصنا فذكر عهده فترك فرآه صاحب الشرطة فظنه لصا
فقطعه فكان يقول قطعت عضواً فقطعت من عضواً (٥ع ك عن أبى سعيد) الخدرى قال دخلت على النبى صلى الله
عليه وآله وسلم وهو محموم فوضعت يدى من فوق القطيفة فوجدت حرارة الحى فقلت ما أشد حماك يارسول الله،
فذكره، قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي
(أشد الناس حسرة) أى تلهفاً (يوم القيامة: رجل أمكنه طلب العلم) الشرعى (فلم يطلبه) لما يراه من عظم
إفضال الله علي العلماء العاملين ومزيد رفعه لدرجاتهم، ولأن المصالح قسمان: روحانية وجسمانية؛ وأشرف المصالح