Indexed OCR Text

Pages 141-160

- ١٤١ -
عن أبيه عن جده
١٤٨ - اتّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُوم؛ فَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، يَقُولُ اللهُ: وَعَزَّى وَجَلَالى لَأَنْصَرَنَّكَ وَلَو بعد
حين - (طب) والضياء عن خزيمة بن ثابت
٠٠
والسلام من أشد الناس فتنة قال زلة عالم وفى الإسرائيليات أن عالما كان يضل الناس يبدعته ثم تاب وعمل صالحا
فأوحى الله تعالى إلى نبيهم قل له لو كان ذنبك فيما بينى وبينك لغفرته لك لكن كيف بمن أضللته من عبادى فأدخلتهم
النار؟ فأمر العلماء خطر وعليهم وظيفتان ترك الذنب ثم إخفاؤه إن وقع وكما يتضاعف نوابهم على الحسنات فيضاعف
عقابهم على الذنوب والسيئات إذا اتبعوا والعالم إذا ترك الميل إلى الدنيا وقنع منها بالقليل ومن الطعام بالقوت ومن
الكسوة بالخلق اقتدى به العامة فكان له مثل ثوابهم بنص خبر من سن سنة حسنة وإن مال إلى التوسع فى الدنيا
مالت طباع من دونه إلى التشبه به ولا يقدرون على ذلك إلا بخدمة الظلمة وجمع الحطام الحرام فيكون هو السبب
فى ذلك لحركات العلماء فى طورى الزيادة والنقصان تتضاعف آثارها إما بريح أو خسران (الحلوانى) بالضم نسبة
إلى حلوان بلد بآخر العراق وهو الحسن بن على الحلوانى الخلال شيخ مسلم (عد هق) وكذا العسكرى فى الأمثال
كلهم ( عن كثير) المزنى بمثلثة ضد قليل المزنى قال فى الكاشف واه وقال أبو داود كذاب وفى الميزان عن
الشافعى وأبى داود ركن من أركان الكذب وضرب أحمد على حديثه وقال الدار قطنى وغيره متروك وقال ابن
حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة وقال ابن عدى عامة مايرويه لا يتابع عليه وهو ( ابن عبد اللّه ) قال
الذهبى صوابى وثق (ابن عمرو بن عوف) المزنى الصحابى (عن أبيه) عبد الله (عن جده) عمرو المذكور ولم يقتصر
المصنف على الصحابى فقط كما هو عادته ليبين أنه من رواية الرجل عن أبيه عن جده وذلك من أنواع علوم
الحديث كما هو معروف وقد سكت عليه فلم يرمز له بضعف وغيره ومن قال إنه رض لصعفه فقد وهم فقد وقفت
على نسخته بخطه ولا رمز فيها إن سلم عدم وضعه فقد علمت القول فى كثير وقال الزين العراقى رواه ابن عدى من
حديث عمرو بن عوف هذا وضعفه انتهى فعزو المصنف الحديث لابن عدى وسكوته عما أعله به غير مرضى ولعله
اكتفی یاقصاحه بكثير
( اتقوا دعوة المظلوم ) أى اجتذبوا دعوة من تظلونه وذلك مستلزم لتجنب جميع أنواع الظلم علي أبلغ وجه
وأوجز إشارة وأفصح عبارة لأنه إذا اتقى دعاء المظلوم لم يظلم فهو أبلغ من قوله لا تظلم وهذا نوع شريف من
أنواع البديع يسمى تعليقاً ثم بين وجه النهى بقوله ( فانها تحمل على الغمام ) أى يأمر الله برفعها حتى تجاوز الغمام
أى السحاب الأبيض حتى تصل إلى حضرته تقدس وقيل الغمام شىء أبيض فوق السماء السابعة فإذا سقط لا تقوم
به السموات السبع بل يتشققن قال الله تعالى ((ويوم تشقق السماء بالغمام)) وعلى هذا فالرفع والغمام حقيقة ولا مانع
من تجسيم المعانى كمامر لكن الذى صار إليه القاضى الحمل على المجاز حيث قال استأنف لهذه الجملة لفخامة شأن
دعاء المظلوم واختصاصه بمزيد قبوله ورفعه على الغمام وفتح أبواب السماء له مجاز عن إثارة الآثار العلوية وجمع
الأسباب السماوية على انتصاره بالانتقام من الظالم وإنزال البأس عليه وقوله (يقول الله وعزتى وجلالى لأنصرنك)
بلام القسم ونون التوكيد الثقيلة وفتح الكاف أى لأستخلصن لك الحق من ظلمك وفتح الكاف هو ما اقتصر
عليه جمع فان كان الرواية فهو متعين وإلا فلا مانع من الكسر أى لاستخلصن لصاحبك وتجسد المعانى وجعلها
بحيث تعقل لامانع منه (ولو بعد حين) أى أمد طويل بل دل به سبحانه على أنه يمهل الظالم ولا يهمله ((وربك الغفور
ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا العجل لهم العذاب بل لهم موعد، وقد جاء فى بعض الآثار أنه كان بين قوله قد
أجبيت دعوتكما وغرق فرعون أربعون عاماً ووقوع العفو عن بعض إفراد الظلمة يكون مع تعويض المظلوم فهو

- ١٤٢ -
١٤٩ - أَتْقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُوم؛ فَإِنَّهَا تَصْعَدُ إِلَى الَّمَاءِ كَهَ شَرَارَةُ - (ك) عن ابن عمر (ص3)
١٥٠ - أَتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافَرًا، فَإِنَّهَا لَيْسَ دُونَها حَجَابُ - (حم ع) والضياء عن أنس (م)
١٥١ - اتّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِن، فَإِنَّهُ يَظْرُ بنُور الله عَزَّ وَجَلَّ - (تخت) عن أبى سعيد الحكيم ، وسمويه
نصر أيضاً وفيه تحذير شديد من الظلم وأن مراقعه وخيمة ومصائبه عظيمة قال
نامت جفونك والمظلوم منتبه « يدعو عليك وعين الله لم تنم
والحين الزمان قل أو كثرو المراد هنا الزمان المطلق نحو ((ولتعلمنّ نبأه بعد حين» (طب والضياء) فى المختارة وابن أبى
عاصم والخرائطى فى مساوى الأخلاق عن خزيمة بن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه (عن ) جده
(خزيمة) بخاء وزاى معجمتين مصغر (ابن ثابت) بن فاكه الخطمى بفتح المعجمة المدنى ذى الشهادتين من كبار
الصحابة شهد أحداً وما بعدها وقتل مع علي بصفين قال الهيتمى وفيه من لا أعرفه انتهى وأقول فيه سعد بن عبد
الحميد أورده الذهبى فى الضعفاء، وقال خش خطؤه قاله ابن حبان وضعفه غيره أيضاً ولم يترك لكن قال المنذرى
لا بأس بإسناده فى المتابعات
(اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء) بالمعنى المقرر فيما قبله (كأنها شرارة) كتابة عن سرعة الوصول
لأنه مضطر فى دعائه وقد قال الله سبحانه وتعالى ((أمن يجيب المضطر إذا دعاه)) وكلما قوى الظلم قوى تأثيره
فى النفس فاشتدّت ضراعة المظلوم فقويت استجابته والشرر ما تطاير من النار فى الهواء شبه سرعة صعودها بسرعة
طيران الشرر من النار (ك) من حديث عاصم بن كليب عن محارب وكذا الديلى (عن ابن عمر بن الخطاب ثم قال
عاصم احتج به مسلم وأقره الذهبى فى التلخيص لكن أورد عاصمآً هذا فى الضعفاء وقال قال ابن المدينى لا يحتج بما
انفرد به وفيه أيضاً عمرو بن مرزوق أورده فى ذيل الضعفاء وقال ثقة قال فيه الدار قطنى كثير الوهم وعطاء بن السائب
أورده فيهم أيضاً وقال قال أحمد من سمع منه قديماً فهو صحيح أنتهى وأما المؤلف فقد رمز لحسنه وقال ثقة
(اتقوا دعوة المظلوم) أى تجنبوا الظلم لئلا يدعو عليكم المظلوم (وإن كان كافراً) معصوماً فان دعوته إن كان
مظلوماً مستجابة وبجوره على نفسه وفى حديث أحمد عن أبى هريرة مرفوعا دعوة المظلوم مستجابة ولو كان فاجراً
ففجوره على نفسه وإسناده كما فى الفتح حسن وروى ابن حبان والحاكم عن أبى ذر من حديث طويل أن فى صحف
إبراهيم أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إنى لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكنى بعثتك لترد عنى دعوة
المظلوم فانى لاأردها ولو من كافر ولا ينافيه وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال لأن ذلك فى دعائهم للنجاة من نار
الآخرة فلا يدل على عدم اعتباره فى الدنيا ثم علل الاتفاء بقوله (فانه) أى الشأن قال القرطى الرواية الصحيحة
فانه بضمير المذكر على أن يكون ضمير الأمر والشأن ويحتمل عوده على مذكر الدعوة فإن مذكر الدعوة دعاء
وفى رواية فانها بالتأنيث وهو عائد على لفظ الدعوة ( ليس دونه) وفى رواية دونها (حجاب) أى ليس بينها وبين
القبول حجاب مانع والحجاب هنا ليس حسيا لاقتضائه نوعاً من البعد واستقرار فى مكان والله سبحانه وتعالى
متزه عن ذلك وأقرب لكل شىء من نفسه فهو تمثيل لمن يقصد باب سلطان عادل جالس لرفع المظالم فإنه لا يحجب
(حم ع والضياء) المقدسى (عن أنس) بن مالك وأتفق عليه الشيخان بدون السكافر
(اتقوا فراسة) بكسر الفاء ذكره جمع وهى الحذق فى ركوب الخيل، والمراد اطلاعه وظاهره أن الفتح لم يسمع
هنا لكن فى المصباح بعد ذكره الكسر قال إن الفتح لغة ثم قال ومنه اتقوا فراسة فاقتضى كلامه أنه بالفتح وجزم
به بعض محققى العجم فقال بالفتح وأما بالكسر فالفروسية على الضمائر. فإن قيل ما معنى الأمر باتقاء فراسة

- ١٤٣ -
(طب عد) عن أبى أمامة بن جرير عن ابن عمر
المؤمن؟ أجيب بأن المراد تجنبوا فعل المعاصى لئلا يطلع عليه فتفضحوا بين يديه. (المؤمن ) الكامل الإيمان
أى احذروا من إضمار شىء من الكبائر القلية أو إصرار على معصية خفية أو تعد لحد من الحدود
الشرعية فإنه بنور إيمانه الذى ميزه الله به عن عوام المؤمنين مطلع على ما فى الضمائر شاهد لمـا فى السرائر
فتفضحوا عنده فيشهد عليكم به غدا وأهل العرفان هم شهداء الله فى أرضه وربما ساءه مارأى فغار على حق الحق
فيمقتكم الله لمقت وليه وقد وجد من ذلك كثير، والمتفرس النظار المتثبت فى نظره حتى يعرف حقيقة سمة الشىء وفى
رواية ذكرها ابن الأثير اتقوا قرابة المؤمن قال يعنى فراسته وظنه الذى هو قريب من العلم والتحقيق بصدق حديثه
وإصابته يقال ماهو بعالم ولا قراب عالم والفراسة الاطلاع على ما فى الضمائر وقيل مكاشفة اليقين ومعاينة الغيب وقيل
سواطع أنوار تلمع فى القلب تدرك بها المعانى وقال الراغب الاستدلال بهيئات الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله على
أخلاقه وفضائله ورذائله وربما قيل هى صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله وقد نبه الله سبحانه وتعالى على
صدقها بقوله تعالى، إن فى ذلك لآيات للمتوسمين، وقوله تعالى ((تعرفهم بسيماهم، ولفظها من قولهم فرس السبع الشاة
وسمى الفرس به لأنه يفترس المسافاة جريا فكانت الفراسة اختلاس العارف وذلك ضربان ضرب يحصل للإنسان
عن خاطر لا يعرف سيه وهوضرب من الإلهام بل من الوحى وهو الذى يسمى صاحبه المحدث كما فى خبر : إن يكن
فى هذه الأمة محدث فهو عمر وقد تكون بإلهام حال اليقظة أو المنام والثانى يكون بصناعة متعلمة وهى معرفة.
ما فى الألوان والأشكال وما بين الامرجة والأخلاق والأفعال الطبيعية ومن عرف ذلك وكان ذا فهم ثابت قوى
على الفراسة ، وقد ألف فيها تأليفات فمن تتبع الصحيح منها اطلع على صدق ماضمنوه والمراد هنا هو الضرب الأول
بقرينة قوله (فإنه ينظر بنور الله عز وجل) أى يبصر بعين قلبه المشرق بنور الله تعالى وباستنارة القلب تصح الفراسة
لأنه يصير بمنزلة المرأة التى تظهر فيها المعلومات كما هى والنظر بمنزلة النقش فيها قال بعضهم من غض بصره عن
المحارم وكف نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بالمراقبة وتعود أكل الحلال لم تخطئ فراسته قال ابن عطاء الله واطلاع
بعض الأولياء على بعض الغيوب جائز وواقع لشهادته له بأنه إنما ينظر بنور الله لا بوجود نفسه انتهى ومن ثم
شرطوا لحصول النور المذكور الغض عن النظر للمحارم فإن العبد إذا أطلق نظره تنفست نفسه الصعداء فى مرآة
قلبه فطمست نورها ((ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور)، والحق سبحانه وتعالى يجزئ العبد على عمله من جنسه
فمن غض بصره عن المحارم عوضه إطلاق نور بصيرته وقد قال على كرم الله وجهه لأهل الكوفة سينزل بكم أهل
بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستغيثون بكم فلم يغاتوا فكان منهم فى شأن الحسين ما كان ورأى عمر رضى اته
عنه قوما من مذ حج فيهم الأشتر فصعد النظر فيه وصوب ثم قال قائله الله إنى لأرى المسلمين منه يوما عصيبا فكان
منه ما كان ونظر رجل إلى امرأة ثم دخل على عثمان رضى الله تعالى عنه فقال يدخل أحدكم على وفى عينيه أثرالزنا
وحاكمت امرأة زوجها إلى بعضهم فأصابته مشغولا بالتقديس فانتظرته حتى فرغ فقال ياجاهلة بمقدار ماجنته على
نفسها اعترفى بذنك واعلى زوجك بجنايتك عليه فإن السكران الذى واقعك فى ليلة كذا وزوجك قائم فى الهيكل
يدعو لك فقد أحبلك وستلدى بعد شهرين خلقا مشوهاً فكان كذلك قال الغزالى وما حكى عن تفرس المشايخ
وأخبارهم عن اعتقادات الناس وضمائرهم تخرج عن الحصر قال بل ماحكى عنهم من مشاهدة عذاب القبر والسؤال
ومن سماع صوت الهاتف ومن فنون الكرامات خارج عن الحصر والحكاية لا تنفع الجاحد مالم يشاهد ومن أنكر
الأصل أنكر التفصيل ﴿سئل) بعض العارفين عن الفراسة ماهى؟ فقال أرواح تتقلب فى الملكوت فتشرف على معانى
الغيوب فتنطق عن أسرار الحق نطق مشاهدة وعيان وقال أبو عثمان المغربى العارف تضىء له أنوار العلم فيبصر بها عجائب
الغيب وقال الحريرى لجلسائه هل فيكم من إذا أرادالله أن يحدث فى المملكة شيئا أعله قبل أن يبدو قالوا لافال ابكوا

- ١٤٤ -
١٥٢ - اتّقُوا مَحَاشَّ النِّسَاءِ - سموية (عد) عن جابر (ض)
١٥٣ - اتّقُوا هذه المَذَاتَجَ، يُعنى المحاريبَ - (طب هق) عن ابن عمرو
على قلوب لم تجد من الله شيئا وقال البرقى وقع اليوم فى المملكة حدث لا آكل ولا أشرب حتى أعلم ماهو فوردالخبر بعد أيام
أن القرمطى دخل مكة فى ذلك اليوم وقتل بها المقتلة العظيمة وقال السهر وردى لماذكركرامات الأولياء قديعلمون بعض الحوادث
قبل تكوينها (تخ ت) واستغربه (عن أبى سعيد) الخدرى وفيه مصعب بن سلام أورده الذهبى فى الضعفاء وقال ابن جان
كثير الغلط فلا يحتج به (الحكيم) الترمذى (وسموية) بفتح السين وشد الميم المضمومة وهو الحافظ إسماعيل فى فوائده (طب
عد) كلهم (عن أبى أمامة) الباهلي وفيه عبدالله بن صالح كاتب الليث ليس بشىء (ابن جرير) فى تفسيره وهو محمد الطبرى
المجتهد المطلق أحد أئمة الدنيا علما ودينا واجتهادا (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه مؤمل بن سعيد الرحبى أورده الذهبى
فى المتروكين وقال قال أبو حاتم منكر الحديث وأسد بن وداعة أورده الذهبى فى الضعفاء وقال كان يسب عليا معاصر
الدولة مروان الحمار قال السخاوى بعد ماساق هذه الطرق وكلها ضعيفة وفى بعضها ماهو متماسك لا يليق مع وجوده
الحكم على الحديث بالوضع انتهى ومراده رد مالابن الجوزى حيث حكم بوضعه فلم يصب وحكم السخاوى على الكل
بالضعف غير صواب فقد قال الهيتمى إسناد الطبرانى حسن وذكر المؤلف فى الدرر أن الترمذى خرجه من حديث
ابن عمروثوبان بزيادة وينطق بتوفيق الله وذكر فى تعقبات الموضوعات أن الحديث حسن صحيح
(اتقوا محاش النساء) بفتح الميم وحاء مهملة وشين معجمة مشددة ويقال بمهملة وهما روايتان كما نبه عليه الشهاب
الحجازى وغيره يعنى إتيانهن فى أدبارهن جمع محشة أو محشاة اسم لأسفل مواضع الطعام من الأمعاء كنى به عن
الدبر كماكنى بالحشوش عن الغائط وفى المجىء به هكذا على منهج الرمز باب من حسن الأدب وتحاش عن التفوه
بالعظيمة والنهى للتحريم فيحرم إتيان الحليلة فى دبرها كما سبق ولاحد لكنه ينهى فإن عاد عزر فى الثالثة وما رواه الحاكم
عن مالك فى قوله الآن فعلته بأم ولدى وفعله نافع وابن عمروفيه نزل (( نساؤكم حرث لكم)) فتعقبوه بأنه كذب عليه
لكن رده الحافظ ابن حجر فى اللسان فقال أصله فى سبب النزول مروى عن ابن عمرو عن نافع وعن مالك من طرق
عدة صحيحة بعضها فى البخارى (سموية) فى فوائده ( عد) وكذا أبو نعيم والديلى ( عن جابر) بن عبد الله وفيه
على بن أبى علي الهاشمى اللهى المدنى قال فى الميزان عن أبى حاتم والنسائى متروك وعن أحمد له منا كير ثم أورد منها
هذا الخبر وفيه أيضا ابن أبى فديك
(اتقوا هذه المذابح) جمع مذبح قال فى الفردوس وغيره ( يعنى المحاريب ) أى تجنبوا تحرى صدور المجالس يعنى
التنافس فيها، ووقع للمصنف أنه جعل هذا نها عن اتخاذ المحاريب فى المساجد والوقوف فيها وقال خفى على قوم كون
المحراب بالمسجد بدعة وظنوا أنه كان فى زمن النبي صلي الله عليه وسلم ولم يكن فى زمنه ولا فى زمن أحد من خلفائه
بل حدث فى المائة الثانية مع ثبوت النهى عن اتخاذه ثم تعقب قول الزركشى المشهور أن اتخاذه جائز لا مكروه ولم
يزل عمل الناس عليه بلا نكير بأنه لا نفل فى المذهب فيه وقد ثبت النهى عنه انتهى ، أقول وهذا بناء منه على ما فهمه
من لفظ الحديث أن مراده بالمحراب ليس إلا ما هو المتعارف فى المسجدالآن ولا كذلك فإن الإمام الشهير المعروف
بابن الأثير قد نص على أن المراد بالمحاريب فى الحديث صدور المجالس قال ومنه حديث أنس كان يكره المحاريب أى
لم يكن يحب أن يجلس فى صدور المجالس ويرتفع علي الناس انتهى واقتفاه فى ذلك جمع جازمين به ولم يحكوا خلافه
منهم الحافظ الهيتمى وغيره وقال الحرانى المحراب صدر البيت ومقدمه الذى لا يكاد يوصل إليه إلا بفضل منه وقوة
جهد وفى الكشاف فى تفسير («كلما دخل عليها زكريا المحراب)) ما نصه: قيل بنى لها زكريا محرابا فى المسجد أى غرفة
تصعد إليها بسلم وقيل المحراب أشرف المجالس ومقدمها كأنها وضعت فى أشرف موضع فى بيت المقدس وقيل كانت

- ١٤٥ -
١٥٤ - أَمُّوا الُّوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَالَّذِى نَفْسِيَدِهِ إِّ لَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِى إِذَارَ كَمْتُمْ وَإِذَا سَجَدْتُمْ
مساجدهم تسمى المحاريب انتهى وقال فى تفسير ويعملون له مايشاء من محاريب، المحاريب المساكن والمجالس الشريفة
سميت به لأنه يحامى عليها ويذب عنها وقيل المساجد انتهى وفى الأساس مررت بمذبح النصارى ومذابيحهم وهى.
محاريبهم ومواضع كتبهم ونحوها المناسك للمتعبدات وهى فى الأصل المذابح انتهى ، وفى الفائق المحراب المكان الرفيع
والمجلس الشريف لأنه يدافع عنه ويحارب دونه ومنه قيل محراب الأسد لمأواه وسمى القصر والغرفة المنيفة محرابا
انتهى بنصه وفى القاموس المذابح المحاريب والمقاصير. بيوت النصارى والمحراب الغرفة وصدر البيت وأكرم مواضعه
ومقام الإمام من المسجد والموضع ينفرد به الملك، وقال الكمال ابن الحمام فى الفتح بعدما نقل كراهة صلاة الإمام فى المحراب
لما فيه من التشبه بأهل الكتاب والامتياز عن القوم مانصه لا يخفى أن امتياز الإمام مفردا مطلوب فى الشرع فى
حق المكان حتى كان التقدم واجبا عليه وغاية ما هناكونه فى خصوص مكان ولا أثر لذلك فإنه بنى فى المساجد المحاريب
من لدن رسول الله صلي الله عليه وسلم ولو لم تبن لكانت السنة أن يتقدم فى محاذاة ذلك المكان لأنه يحاذى وسط الصف
وهو المطلوب إذ قيامه فى غير محاذاته مكروه وغايته اتفاق الملتين فى بعض الأحكام ولا بدع فيه على أن أهل الكتاب
إنما يخصون الإمام بالمكان المرتفع كما قيل فلا تشبه انتهى (طب هق عن ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لحنه
قال الهيتمى فيه عبد الرحمن بن مغرا وثقه ابن حبان وغيره وضعفه ابن المدينى فى روايته عن الأعمش وليس هذامنها
انتهى وقال المصنف حديث ثابت وهو على رأى أبى زرعة ومتابعيه صحيح وعلى رأى ابن عدى حسن والحسن إذا
ورد من طريق ثان ارتقى إلى الصحة انتهى وهو غير صواب فقد تعقبه الحافظ الذهبي فى المذهب على البيهقى فقال
قلت هذا خبر منكر تفرد به عبد الرحمن بن مغرا وليس بحجة انتهى وحينئذ فإثبات الحكم بصحته بفرض ما فهمه
المؤلف منه لا يصار إليه
( أتموا الركوع والسجود) أى انتوا بهما تامين كاملين بشرائطهما وسنتهما وآدابهما وأوفوا الطمأنينة فيهما
حقها فتجب الطمأنينة فيهما في الفرض وكذا فى النغل عند الشافعية وذلك بأن تستقر أعضاؤه فى محلها قال الحرانى
الإتمام التوفية لما له صورة تلتثم من أجزاء وآحاد (فو) اللّه (الذى نفسى بيده) أراد بالنفس ذاته وجملته وباليد قدرة
الله تعالى وتصرفه فيه إشارة إلى أن إرادته وتصرفه مغموران فى إرادة الله وتصرفه وفيه جواز القسم بماذكرونحوه
من كل ما يفهم منه ذات الله تعالى تأكيدا للأمر وتفخيما للشأن (إنى لأراكم) بلام التوكيد وبفتح الهمزة (من وراء
ظهرى إذا ركعتم وإذا سجدتم) وفى رواية لمسلم إذا ماركعتم وإذا ما سجدتم بزيادة ما وهذه رؤية إدراكية فلا تتوقف
على آلتها ولا على شعاع ومقابلة خرقا للعادة ولا يلزم من فرضه محال وخالق البصر فى العين قادر على خلقه فى غيرها
وقول الزاهدى كان له عينان بين كتفيه كسم الخياط يرى بهما ولا يحجبهما شىء لم يثبت ولما كانت هذه الرؤية
الإدراكية خارجة عن القوانين العادية أكد بالقسم وبان واللام دفعا الإنكار قال الحليمى لاسبيل الملحدين إلى
استنكار ذلك فإنهم يدعون لغيناغورش أنه كان يسمع أصوات الأفلاك وصرير حركة الكواكب وألف الألحان
عليها وهم عندنا كاذبون إلا أن يثبت أنه كان نبيا وزعم أن هذه رؤية قلية أو بوحى رد بأنه تعطيل للفظ الشارع بلا
ضرورة لحمله على ظاهره وأنه إبصار حقيقى خاص به خرقا للعادة معجزة له أولى قال ابن حجر وظاهر الحديث أن
ذلك خاص بحالة الصلاة ويحتمل العموم انتهى وكلام جمع متقدمين مصرح بالعموم. ألاترى إلى قول المطامح وغيرها
أنه كان يبصر من خلفه لأنه كان يرى من كل جهة من حيث كان نورا كله وهذا من عظيم معجزاته ولهذا كان لاظل له
لأن النور الذى أفيض عليه منع من حجب الظلمة وقد كان يدعو بسبعة عشر نورا فيهذه الأنوار أبصر من كل جهة
ولذلك تجلت له الجنة فى الجدار لفقد الحجب وزاد لفظ الظهر ولم يكتف بقوله وراء لان ورايراد به تارة خلف وتارة
أمام فإذا قلت زيد ورائى صح أن يراد فى المكان الذى أواريه أنا بالنسبة لمن خافى فيكون أمامى أويراد فى المحل الذى
(م ٠ ١ - قض القدر - - ١)

- ١٤٦ -
(حم ق ن) عن أذر (3)
١٥٥ - أُمُوا الصَّفُوفَ، فَإِى أَرَاكْ خَلْفَ ظَهْرى - (م) عن أنس (ص3)
١٥٦ - أَمّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذِىَ إليه: فَمَا كَانَ مِنْ نَقْص فَلْيَكُنْ مِنَ الصَّفْ الْمُؤَخَّر - (حم دن
(ب) وابن خزيمة والضياء عن أنس
١٥٧ - أتموا الوضوء، وَيلُ الأَعْقَاب منَ النَّار - (٥) عن خالدبن الوليد، ويزيد بن أبى سفيان، وشرحبيل
هو متوار عنى فيكون خافى، وقال الحرانى. وراء ما لا يناله الحس ولا العلم حيثما كان من المكان فربما اجتمع أن يكون
الشىء وراء من حيث كونه لا يعلم وأماما فى المكان ، وقال القاضى وراء فى الأصل مصدر جعل ظر فايضاف للفاعل ويرادبه
مايتوارى وهو خلفه وللمفعول ويرادبه مايواريه وهو قدامه ولهذا عد من الأضداد (حم ق ن عن أنس) بر مالكوفى
الباب غيره أيضاوفيه وجوب الطمأنينة فى الركوع والسجود و خصه أبو حنيفة بالفرض وعم الشافعى رضى الله تعالى عنه
(أتموا) أيها المصلون ندبا مؤكدا ( الصفوف) بضم الصاد أكملوها الأول فالأول فلا يشرع فى الصف الثانى
حتى يتم الأول ولا يقف فى صف حتى يتم ما قبله فان وجد فى صف أمامه فرجة اخترق الصف الذى يليه فما فوقهاليها
لتقصيرهم بتركها ( فانى أراكم خلف ظهرى) قال فى المطامح فى أبى داود عن معاوية ما يدل على أن هذا كان فى آخر
عمره ولهذا قال عياض كان ذلك له بعد ليلة الإسراء كما كان موسى يرى النملة السوداء فى الليلة الظلماء من عشرة فراسخ
بعد ليلة الطور وزاد لفظ الظهر ولم يكتف بقوله خلفى لما مرقال الحافظ ابن حجر وأماما اشتهر من خبر لا أعلم ماوراء
جدارى فلا أصل له وبفرض وروده فالمراد به أنه لا يعلم الغيب إلا بإطلاعه تعالى (م عن أنس) بن مالك، متفق
عليه بلفظ أقيموا الصفوف فانى أراكم من وراء ظهرى
(أتموا) ندبا مؤكدا والصارف عن الوجوب أخبار أخر (الصف المقدم) أى أكملوا الصف الأول وهو الذى
إلى الإمام وإن تخاله نحو منبر أو سارية أو جاء أصحابه متأخرين (ثم الذى يليه) وهكذا وقول ابن عبدالبر المراد به
من يسبق إلى الصلاة وإن تأخر غلطوه فيه (فما كان من نقص) فى الصف (فليكن) أى فاجعلوه (فى"صف المؤخر)
فيكره الشروع فى صف قبل إتمام ما قبله كما تقرر وهذا الفعل مفوت لفضيلة الجماعة الذى هو التضعيف لا لأعل
بركة الجماعة فالتضعيف للجماعة غير بركة الجماعة وبركتها هى عود بركة الكامل منهم على الناقص ذكره المؤلف فى
بسط الكف فى إتمام الصف قال فى المجموع اتفقوا على ندب سد الفرج فى الصفوف وإتمام الأول فالأول ولا يشرع
فى صف حتى يتم ما قبله وهذا كله فى صفوف الصف الواحد كما يأتى ( حم دن ) فى الصلاة ( حب وابن خزيمة) محمد
النيسابورى المجتهد المطلق البحر العجاج المنعوت بامام الأئمة (والضياء) المقدسى فى المختارة وأبو يعلى والبيهقى (عن أنس)
ابن مالك وسكت عليه أبو داود والمنذرى قال النووى فى رياضه بعدعزوه لأبي داود إسناده حسن ولم يرمز له المصنف بشىء
(أتموا) هو بمعنى قوله فى الرواية الأخرى أسبغوا (الوضوء) أى عمموا به جميع الأعضاء وانتوابه على التمام
بفرائضه وسننه من إطالة غرة وتحجيل وتثليث وتكرار غسل ومسح وقدروى أبو يعلى عن أبى هريرة جاءرجل إلى
المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال ما إسباغ الوضوء فسكت حتى حضرت الصلاة فدعا بماء فغسل يديه ثم استنشر(ويل)
سوغ الابتداء به وهو ذكرة كونه فى معنى الدعاء (الأعقاب من النار) أى شدة هلكة من نار الآخرة لأصحابها المهملين
غسل بعضها فى الوضوء ويحتمل أن يخص العقب نفسها بعذاب يعذب به صاحبه قال ابن دقيق العيد وأل للعهد
والمراد الأعقاب التى رآها تلوح لم يمسها الماء والمراد الأعقاب التى صفتها أن لا تعمم بالمطهر ولا يجوز كون أل للعموم
المطلق ومن بمعنى فى كما فى ((إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، أو بيانية كمافى ((فاجتفبوا الرجس من الأوثان، قال الحرانى
والويل جماع الشر كله وفى الكشاف الويل نقيض الوأل وهو النجاة اسم معنى كالهلاك إلا أنه لا يشتق منه

- ١٤٧ -
ابن حسنة ، وعمرو بن العاص (صح)
١٥٨ - أُتَيْتُ بِمَقَالِدِ اللَّنْيَا عَلَى فَرَسِ أَبْلَقَ، جَنِى بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ قَطِيفَةُ مِنْ سُندُسٍ - (حم حب) والضياء
عن جابر (صح)
فعل وإنما يقال ويلاله فينصب نصب المصدر ثم يرفع رفعه لإفادة معنى الثبات فيقال ويل له كقولك سلام عليك
انتهى وفيه أن فرض الرجلين الغسل وأنه لا يجزى فيهما المسح وبه قال جمهور السلف والخلف وقال الشيعة
الواجب مسحهما وابن جرير والجبائى يخير بين المسح والغسل وبعض أهل الظاهر يجب الجمع بينهما وبه نوزع
قول النووى أنه لم يثبت المسح عند أحد يعتد به فى الإجماع، ومن روى عنه المسح كما فى مصنف ابن أبي شية
وغيره وعكرمة والحسن والشعبى بل وأنس وغيره من الصحابة وفيه أيضا وجوب تعميم الأعضاء بالطهر وأن
ترك بعضها غير مجزئ وإنما خص الأعقاب لأنه ورد على سبب وهو أنه رأى قوما يصلون وأعقابهم تلوح
وقيل إنما خصها لغلبة التساهل فيها والتهاون بها لأنها فى أواخر الوضوء وأسافل البدن وفى محل لا يشاهد غالبا
فكان الاهتمام بها أحق من غيرها وفيه الاهتمام بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قال الدميرى وفيه حجة
لأهل السنة أن المعذب الجسد الدنيوى لأنه أثبت الوعيد لتلك الأعقاب المرئية وفيه دلالة للتعذيب على الصغائر لأن
ترك بعض العضو غير مغسول ليس من الكبائر للاختلاف فى فرض الرجلين إذ ابن جرير يقول بالتخير بينه وبين
المسح والمسح لا يستوعب العضو وما فى مقام الاجتهاد لا يصل إلى رتبة الكبائر انتهى وهو فى حيز المنع فإن كون
الشىء كبيرة ليس مناطه أن يكون مجمعاً عليه بل أن يكون فيه وعيد شديد أو حد أو ؤذن بقلة اكتراث مرتكبه
بالدين كما سيجىء وقد عدوا من الكبائر مافيه خلاف حتى بين الأئمة الأربعة الذين لا يجوز الآن تقليد غيرهم . ألاترى
أن الشافعية جزموا بأن شرب النبيذ كيرة؟ (تنبيه) قال القيصرى الوضوء تطهير أطراف الجسد من كل ناحية
وفى ذلك تطهير جميعه من الحدث الخارج عنه فإنه إذا قدرته بيديه ورجليه ورأسه كان كالدائرة المحيطة وفى تطهير
خارج الدائرة من كل ناحية تطهير جميعها فلو ألقيت ضابطاً فى وسط بطن الإنسان بعد مد يديه ورجليه وعنقه ثم
أدرت الضابط وجدته دائرة ومن هذه الجوارح المحيطة تدخل الذنوب والمخالفات إلى البدن ففى تطهيرها إخراج
المخالفات منه (ه عن خالد بن الوليد) القرشى المخزومى المشهور بالشجاعة والديانة والرآسة سماه المصطفى سيف الله وله
آثار كثيرة فى إعلاء كلمة الله وهو الذى افتتح دمشق وكان إسلامه قبل غزوة مؤتة بشهرين وكان النصر على يديه يومها
(وشر حبيل بن حسنة) هى علم أمه واسم أبيه عبد الله بن المطاح الكندى وقيل التميمى حليف بنى زهرة أحد أمراء
أجناد الشام وولاه عبر دمشق حتى مات بها فى الطاعون (ويزيد بن أبى سفيان) بن حرب الأمير ( وعمرو بن
العاص ) كلهم سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مغلطاى حديث قال فيه الترمذى عن البخارى هو حسن
انتهى ومن ثم ومن المصنف لحسنه وفى نسخ لصحته
(أتيت) بضم الهمزة وكسر المثناة فوق والآتى جبريل كماسيذكره (بمقاليد) بحرف الجر أوله فى خط المصنف
وسقوطها فى نسخ من تحريف النساخ (الدنيا) أى بمفاتيح خزائن الأرض كمفى رواية الشيخين والحديث يفر بعضه
بعضاً جمع مقلد أو مقلاد أو إقليد معرب ! كيد وهو المفتاح وفى الكشاف لا واحد له من لفطه وفى رواية مسلم
أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتات فى يدى أى ألقيت أوصبت فى يدى والمراد بالخزائن المعادن من زمرد وياقوت
وذهب وفضة أو البلاد التى فيها أو المالك التى فتحت لأمته بعده (على فرس ) محركة معروف الذكر والأنثى (أبلق)
أى لونه مختلط بياض وسواد ويحتمل أن يكون هو فرس جبريل الذى هو اسمه حيزوم الذى ماخالط موضع حافره
موائاً إلاصار حيواناً وجائز أن يكون غيره وأخرج ابن عساكر عن وهب أنه قيل لسليمان إن خيلا بلقاً لها أجنحة"
تطير بها وترد ماء كذا فقالت الشياطين نحن لهما قصبوا فى العين التى تردها الخمر فشربت فكرت فربطوها وساسوها

- ١٤٨ -
١٥٩ - اتَبْكُمْ عَلَى الصَّرَاطِ أَشَدُكْ حُبّا لُأهْل ◌َيْى، وَلاَ صْحَابِى - (عد فر) عن على (ض)
١٦٠ - اثْرُدُوا وَلَوْ بَالْمَاء - (طس هب) عن أنس
١٦١ - اثْنَان ◌َا فَوْقَهُمَا جَاعَةٌ - (٥ عد) عن أبىموسى (حم طب عد) عن أبى أمامة (فط) عن ابن عمرو
حتى استأنست بجائز أن يكون هذا الفرس من ذلك النوع (جاءفى بها جبريل) وفى رواية إسرافيل ولا تعارض لأن
المجىء إذا كان متعدداً فظاهر وإلا فالجانى به جبريل وصحبته إسرافيل خيره بين أن يكون نبياً عبداً أو نبياً ملكا
فاختار الأول وترك التصرف فى خزائن الأرض فعوض التصرف فى خزائن السماء برد الشمس بعد غروبها وشق
القمرورجم النجوم واختراق السموات وحبس المطر وإرساله وإرسال الرياح وإمساكها وتظليل الغمام وغير ذلك
من الخوارق ( عليه) أى جبريل ويحتمل الفرس ( قطيفة) أى مجال بقطيفة عظيمة كساء مربع له خمل (من سندس)
بالضم ديباج رقيق وهو معرب اتفاقاً وحكمة كون الحامل فرسا الإشارة إلى أنه أوتى العز إذ الخيل عز كما جاء فى
عدة أخبار سيجىء بعضها وكونه أبلق ولم يكن لوناً واحداً إشارة إلى استيلاء أمته على خزائن جميع ملوك الطوائف
من أحمر وأسود وأبيض على اختلاف ألوانها وأشكالها وقد صرح الزمخشرى بما محصوله أن الخزائن فى هذا وما
أشبهه من قبيل التمثيل والاستعارة ففى الكشاف فى قوله سبحانه وتعالى ((وإن من شيء إلا عندنا خزائنه)) ذكر الخزائن
تمثيل والمعنى ومامن شىء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه والإنعام به فضرب الخزائن مثلا
لاقتداره على كل مقدور عليه فتكون المقاليد والفرس كذلك ( حم حب والضياء) المقدسى ( عن جابر ) بن عبد الله
قال الهيتمى رجال أحمد رجال الصحيح انتهى وفيه ردعلى ابن الجوزى حيث زعم أن الحديث لا يصح من جميع طرقه
(أثبتكم على الصراط ) المضروب على جسر جهنم من غير زلة قدم: أى على المرور عليه (أشدكم حباً لأهل بيتى)
على وفاطمة وابناهما وذريتهما أو نساؤه وأولاده المرادون بقوله تعالى ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت)، (ولا صحابى) من اجتمع به مؤمناً ومات على ذلك لأن محبتهم إنما تنشأ عن محبة متبوعهم ومن أحب
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أحبه الله وأمنه عند المخلوق، وتتفاوت درجات محبتهم بحسب
تفاوت المعرفة والإيمان كما تتفاوت درجات الأغنياء بقلة المال وكثرته والمعارف بالأنوار، ولا يمر المؤمنون
على الصراط إلا بأنوار يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم. قال حجة الإسلام ومرورهم عليه على قدر نورهم فمنهم من
يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم كانقضاض الكواكب ومنهم كالفرس
ودون ذلك ويحتمل أن يراد بالصراط دين الإسلام: أى أثبتكم وأكملكم فيه أشدكم حباً الخ. فينتج من هذا أن مجة
الآل والأصحاب دليل على كمال الإيمان والمعرفة والمراد حب لا يؤدى محذور أومنهى عنه شرعا (عد فر) وكذا
أبو نعيم (عن على) أمير المؤمنين لم يرمز له بشىء وهو ضعيف وسبه أن فيه الحسين بن علان قال فى اللسان عن
أصله كابن الجوزى وضع حديثاً عن أحمد بن حماد وقاسم بن بهرام ووهاه ابن حبان
( أثردوا) بهمزة وصل مضمومة فمثلثة فراء مضمومة أمر إرشاد أى فتوا الخبز فى المرق فإن فيه سهولة المساغ
وتيسير. التناول ومزيد اللذة ويقال الثريد أحد اللحمين (ولو بالماء) مبالغة فى تأكد طلبه والمراد ولو مرقا يقرب
من الماء قيل وأول من ثرد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام قال الزمخشرى ثردت الخبز أثرده وهو أن تفته ثم
تبله بمرق وتشرفه فى وسط الصحفة وتجعل له رقبة (طس هب عن أنس:) بن مالك قال زين الحفاظ العراقى فى إسناده عباد بن
كثير ضعفه الجمهور وقال الهيتمى فيه عباد بن كثير الرملى وثقه ابن معين وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات ولمير مز له المؤلف بشىء
(اثنان) مبتدأصفة لموصوف محذوف ويجوز أن يخصص بالعطف فإن الفاءفى قوله (فمافوقهما) للتعقيب ذكره الطبى والمراد
ومايزيد عليهما على التعاقب واحداً بعد واحد كقوله الأمثل فالأمثل (جماعة) فلا يختص فضلهما بمافوقهما، وهذا قاله لمارأى

- ١٤٩ -
ابن سعد والبغوى والماوردى عن الحكم بن عمير
١٦٢ - اثْنَانِ لَ يْظُ اللهُ إِلَيْمَ يَوْمَ الْيَمَةَ: قَطِعُ الرَّحِمِ، وَجَار السُّوءِ - (فر) عن أنس
٠٩٠٠٠ ..
٠٠
١٦٣ - أثَان خَيرَ منْ وَاحد، وَثَلَاثَةَ خيرَ منَ أْتِينَ، وأربعةَ خَيرَ من ثَلاَثَة، فَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللهَ
٠٠
رجلايصلى وحده فقال ألارجل يتصدق على هذا فيصلي معه . فقام رجل فصلى معه فذكره فعلم منه أن أقل الجماعة اثنان:
إمام ومأموم ، فإذا على الشخص مع شخص آخر كزوجته أو خادمه أو ولده أو غيرهم حصلت له فضيلة الجماعة التى هى خمس
وعشرون أوسبع وعشرون وهذا لاخلاف فيه عندنا، وذهابه إلى المسجد لوفوتها على أهل بيته مفضول وإقامتهالهم أفضل
وقالت الحنفية من جمع بأهله لا يتال ثواب الجماعة إلا إذا كان بعذر. (٥ عد) وكذا الدارقطنى والبيهقى وضمفه (عن
أبى موسى) الأشعرى قال مغلطاى فى شرح ابن ماجه قال ابن حزم هذا خبر ساقط وكأنه لضعف رواية الربيع بن بدر
الملقب عليلة فانه ذاهب الحديث متروكه ولا يكتب حديثه ولا يتابع عليه كما ذكره ابن معين وأبو حاتم وغيرهما وقال
الحاكم يقلب الأسانيد ويروى عن الثقات المقلوبات وعن الضعفاء الموضوعات انتهى (حم طب عد عن أبى أمامة) الباهلي
(قط) من رواية عثمان بن عبد الرحمن المدنى عن رو بن شعيب عن أبيه عن جده ابن سعيد بن العاص ثم قال الفريابى
فى مختصر الدار قطنى عثمان هذا العلة القاضى تركوه (ابن سعد) فى الطبقات (والبغوى) فى معجم الصحابة (والماوردى)
أبو منصور فى كتاب المعرفة (عن الحكم) بفتح الكاف مع المهملة (ابن عمير) بالتصغير الثمالى الأزدى قال فى أسد الغابة
صحابى رويت عنه أحاديث منا كير من حديث أهل الشام لا تصح وفى الاصابة قال ابن أبى حاتم عن أبيه روى عن
النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث منكرة يرويها عيسى بن ابراهيم وهو ضعيف عن موسى بن أبى حبيب وهو ضعيف
عن عمه الحكم، منها هذا الحديث وقال الزيلعى هذه كلها ضعيفه أنتهى وفيه عيسى بن ابراهيم بن طهمان الهاشمى قال فى
الميزان أيضا عن البخارى والنسائى منكر الحديث وعن أبى حاتم متروك ثم أوردله نحو عشرين حديثا باسناد واحد
من حديث الحكم هذا ومنها وقال عبدالحق فيه عيسى بن ابراهيم بن طهمان منكر الحديث متروله وقال ابن حجر فى تخريج
الرافعى رواه ابن ماجه والحاكم عن أبى موسى وفيه الربيع بن بدر ضعيف وأبوه مجهول والبيهقى عن أنس وهو أضعف من
حديث أبى موسى والدار قطنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفيه عثمان الرابعى متروك وابن عدى عن الحكم بن
عمير و إسناده واه انتهى وقال فى تخريج المختصر حديث غريب وقد جاء من رواية أبى موسى وأبى أمامة وأنس وعمرو بن
العاص وأسانيدها كلها ضعيفة وقال فى موضع آخر اتففوا على تضعيفه وقال القسطلانى فى شرح البخارى طرقه كلها ضعيفة
(اثنان لا ينظر الله اليهما) نظر رحمة ولطف أو نفى النظر عبارة عن غضبه عليهم كمن غضب على صاحبه يصرمه
ويعرض عنه أو هو مريض بحرمانهم حال كون أكابر أهل الجنة فى إكرام الله تعالى إياهم بالنظر إليه (يوم القيامة)
نصب على الظرفية قالوا يارسول الله ومن هما قال (قاطع الرحم) أى القرابة بنحو إساءة أو هجر بالفتح والاضافة
(وجار السوء) بالفتح والاضافة أى الذى إن رأى حسنة كتمها أو سيئة أنشاها كما فسر به خبر أما قطع الرحم بقطع
الإحسان فالأقرب كما قال المحقق أبو زرعة إنه ليس بكبيرة ولا صغيرة وإن ترك ذلك مع القدرة لكن الأقرب
إلى ظاهر الخبر أنه صغيرة وسيجىء فى عدة أحاديث عدة جماعة لا ينظر الله إليهم ولا تعارض لأنا إن قلنا إن مفهوم
الخبر ليس بحجة فظاهر وإلا فنبه بهذين علي من فى معناهما وكان من عادة المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يخاطب
كل إنسان بما يليق به ويلائم حاله فلعل المخاطب أو من حضره كان قاطعاً للرحم أو مؤذيا لجاره فزجره بذلك (فر
عن أنس) بن مالك ولم يرمز له المصنف بشىء وفيه مهدى البصرى قال فى اللسان كأصله كذبه يحيى وقال ابن معين
صاحب بدعة يضع الحديث وقال ابن عدى عامة مايرويه لا يتابع عليه
(اثنان خيرمن واحد) أى هما أولى بالاتباع وأبعد عن الابتداع ( وثلاثة خير من اثنين وأربعة خير من ثلاثة)

- ١٥٠ -
لَنْ يَحْمَعَ أُمَّى إِلَّا عَلَى هُدّى (حم) عن أبى ذر (صـ)
٠٠٠٠٠٠ ٠١
١٦٤ - أَثْنَب لَأَتُجَاوزُ صَلَاتُهما رءوسهمًا: عبد أبق من مواليه حتى يرجع، وإمرأة عصت زوجها حتى
١
تَرْجِعَ - (ك) عن ابن عمر
أُثْقَز فى النَّاسِ هُمّا هِمْ كُفْر: الطَّعُ فِى الْأَنْسَابِ وَالنََّ حَةَ عَى الميت - (حمم) عن أبى هريرة (صـ)
١٦٥
-
وهكذا كلما زاد فهو خير (فعليكم بالجماعة) أى الزموا السواد الأعظم من أهل الإسلام (فإن الله لم يجمع أمتى) أمة
الإجابة (إلا على هدى) أى حق وصواب ومن خصائصها أن إجماعهم حجة وأنهم لا يجتمعون على ضلال كما يصرح
به وصفه سبحانه لهم بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لأن مقتضى كونهم آمرين بكل معروف ناهين
عن كل منكر إذ اللام للاستغراق أن لايجتمعوا على باطل إذ لو اجتمعوا عليه كان أمرهم على خلاف ذلك ولذلك
كان إجماعهم حجة (حم) من حديث أبى عياش عن أبى البحترى عن عبيد بن سليمان عن أبيه (عن أبى ذر) رمز
المصنف لصحته وليس كما زعم فقد أعله الحافظ الهيتمى بأن أبا البخترى هذا ضعيف انتهى وأقول ابن عياش أورده
الذهبى فى الضعفاء وقال مختلف فيه وليس بالقوى وقال فى اللسان وأبو البحترى لايكاد يعرف كذبه دحيم ، قال فى ذيل
الضعفاء والمتروكين وأبو عبيدة تابعى لا يعرف
(اثنان لاتجاوز) أى لا تتعدى (صلاتهما رؤسهما) أى لا ترفع إلى الله تعالى فى رفع العمل الصالح بل أدنى شىء
من الرفع أحدهما (عبد) يعنى قن ولو أنثى (أبق) كفعل أى حرب ويجوز كونه بوزن فاعل أى هارب (من موالية)
أى مالكية إن كانوا جماعة ومن مالكه إن كان واحداً فلا ترفع صلاته رفعا تاماً (حتى يرجع) إلى الطاعة إن هرب
لغير عذر شرعى (و) الثانى (أمرأة عصت زوجها) بنشوز أو غيره مما يجب عليها أن تطيعه فلا ترفع صلاتها كما ذكر
(حتى ترجع) إلى طاعته ، فإباقه ونشوزها بلاعذر كبيرة قالوا ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة فالصلاة صحيحة
لا يجب قضاؤها لكنن ثوابها قليل أو لاثواب فيها أما لو أبق لعذر كخوف قتل أو فعل فاحشة أو تكليفه على
الدوام مالا يطيقه أو عصت المرأة بمعصية كوطئه فى دبرها أو حيضها فتواب صلاتهما بحاله ولا طاعة لمخلوق فى
معصية الخالق قال فى المهذب هذا الحديث يفيد أن منع الحقوق فى الأبدان كانت أو فى الأموال يوجب سخط الله
(ك) فى البر والصلة (عن ابن عمر) بن الخطاب وقال صحيح ورده الذهبى بأنه من حديث بكر بن بكار وهو ضعيف أنتهى
(اثنان) وفى رواية انتان (فى) بعض (الناس) أى خصلتان من خصالهم (هما بهم كفر) يعنى هم بهما كفر فهو
من باب القلب أو الاتساع كما فى شرح الأحكام والمراد أنهما من أعمال الكفار لا من خصال الأبرار أو المراد
كفر النعمة أو حتى ذلك كفراً تعليظا وزجراً كماقرره القاضى وعلى الأول اقتصر !. تيمية مع بسط وتوضيح فقال
قوله هما بهم كفر أى هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من عمل الكفار فهما
قائمتان بالناس لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفار كافرا الكفر المطلق الذى تقوم به حقيقة الكفر كما
أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنا حتى يقوم به أصل الإيمان وفرق بين الكفر المعروف
باللام وبين كفر منكر فى الاثبات وإحدى الخصلتين هى (الطعن فى الأنساب) أى الوقوع فى أعراض الناس بنحو
القدح فى نسب ثبت فى ظاهر الشرع (و) الثانية (النياحة على الميت) ولو بغير بكاء ولا شق جيب خلافا لعياض وهى
رفع الصوت بالندب بتعديد شمائله وذلك لأن من طعن فى نسب غيره فقد كفر نعمة سلامة نسبه من الطعن ومن ناح فقد كفر
نعمة الله حيث لم يرض بقضائه وهو المحي المميت وفيه أن هاتين كبير تان وبه صرح الذهبى كابن القيم والوعيد شامل للمادح والمؤرخ
ما خرج عن ذلك إلا ما وقع لأم عطية فانها استثنت فى المبايعة حين نهى المصطفى صلى الله عليه وسلم النساء عن النياحة قالت إلا آل

- ١٥١ ~
١٦٦ - أَثْنَن يَكْرَهُهُمَا أَبْنِ آدَمَ. الْمَوْتُ وَالَمُوت خَير لَهُ منَ الْفتْنَةَ، وَيَكْرَهُ قَلَّةَ الْمَال وَقَلَّةُ الْمَالِ أَقَلَّ
١٠٠٠٠١ ١٠٠٠ /٠٠٠
للْحسّاب - (ص حم) عن محمود بن لبيد (صح)
١٦٧ - أَثْاَن يُعَجِّلُهُمَا اللهُ فِى الدُّنْيَاَ: الْبَغْىُ، وَعُقُوقُ الْوَالدَيْن - (تخ طب) عن أبى بكرة
١٦٨ - أَبِيُوا أَخَكٌ، أَدْعُوا لَهُ بِالْرِكَةِ، فَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَكْلِ طَمُهُ وَغُرِبَ شَرَبُ، ثُمّ دُعَِهُ بِالْبَةِ
فلان فإنهم أسعدونى فى الجاهلية فقال إلا آل فلان وللشارع أن يخص من العموم ماشاء (حم عن أبى هريرة) ورواه عنه
أبو نعيم والديلى أيضاً . (اثنان يكرههما ابن آدم) غالباقيل وما هما قال ( يكره الموت) أى نزوله به (والموت) أى موته
(خير له من الفتنة) أى الكفر والضلال أو الاثم أو الاختبار والامتحان ونحوها وذلك لأنه مادام حيا لا يأمن الوقوع
فى ذلك ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ومن غير الغالب من أتحفه الله بلطف من عنده حبب إليه الموت كما حيه
لسحرة فرعون حين قال الأقطانّ أيديكم فكشف لهم عما أعد لهم فقالوا لاضير وكمالوى على على كرم الله وجهه رعيته
حتى شافقوه وقاتلوه مع كونه الإمام الحق حتى أخذ بلحيته قائلا ما يحبس أشقاها أن يخضب هذه من هذه وأشاريده
إلى رأسه قال الراغب والفتنة من الأفعال التى تكون من اللّه تعالى كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب وغير ذلك
من الأفعال الكريهة انتهى وقد تكون الفتنة فى الدين كالارتداد والمعاصى وإكراه الغير على المعاصى وإليه أشار
المصطفى بقول إذا أردت بقوم فتنة فتوفى غير مفتون (ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب) يعنى السؤال عنه
كما فى خبر لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن أربع وفيه عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه أى ولوحلالا
وسمى المال مالا لأنه يميل القلوب عن اللّه تعالى، قال الراغب والحساب استعمال العدد (ص حم) وكذا أبو نعيم
والديلى (عن محمود بن لبيد) الأنصارى قال فى الكشاف ولد فى حياة التى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورواياته
مرسلة وفى أسد الغابة نحوه قال المنذرى رواه أحمد بإسنادين رواة أحدهما محتج بهم فى الصحيح قال ومحمود له
رواية ولم يصح له سماع وقال الهيتمى خرجه أحمد بإسنادين أحدهما رجاله رجال الصحيح أنتهى ومن ثم رمز
المصنف لصحته هنا وقال فى الكبير صحح انتهى لكن عرفت أنه مرسل
(اثنتان) من الخصال (يعجلهما الله) أى يعجل عقوبتهما لفا علهما (فى الدنيا) إحداهما (البغى) أى مجاوزة الحد فى
الطغيان يعنى التعدى بغير حق ( و) الثانية (عقوق الوالدين) أى مخالفتهما أو إيذائهما أو أحدهما والمراد من له
ولادة وإن علا من الجهتين وأفق بهما الزركشى الخالة والعمة واعترض وقيل العقوق ثكل من لم يشكل وقيل
لحكيم كيف ابنك قال عذاب رعف به الدهر وبلاء لا يقاومه الصبر وأصل التعجيل إيقاع الشىء قبل أو أنه قال تعالى
((أعجلتم أمر ربكم، وفيه أن البغى والعقوق من الكبائر وخص ماتين الخصلتين من بين خصال الشر بذكر التعجيل
فيهما لا لإخراج غيرهما فإنه قد يعجل أيضاً بل لأن المخاطب بذلك كان لا يحترز من البغى ولا يبر والديه لخاطبه بما
يناسب حاله زجراً له وكثيراً ما يخص بعصر الأعمال بالحث عليها بحسب حال المخاطب وافتقاره للتنبيه عليها أكثر
ما سواها إما لمشقتها عليه وإما لتساهله فى أمرها كما مر وتخ طب عن) عبد الله بن أبى بكرة عن أبيه (أبى بكرة) تفيع
بضم النون وفتح الفاء ومهملة ابن الحارث بن كلدة بفتحات ابن عمرو الثقفى قيل له أبو بكرة لأنه تدلى النبى صلى الله
عليه وسلم بكرة من حصن الطائف فأسلم كان من فضلاء الصحابة ومشاهير هم وقيل هو تفيع بن مسروح والحارث بن كلدة مولاه
(أثيبوا) كافتوا (أخاكم) فى الدين على صفيعه معكم معروفا بالضيافة ونحوها قالوا يارسول الله بأى شىء نثيبه قال
(أدعوا له بالبركة) أى بالنمو والزيادة من الخير الإلهى (فإن الرجل) ذكر الرجل غالى والمراد الإنسان ولو أنثى (إذا
أكل طعامه وشرب شرابه ثم دعى له بالبركة) ببناء أكل وشرب ودعى للمجهول أى أكل الأضياف من طعامه وشربوا

- ١٥٢ -
فَذَكَ تَوَابُهُ مِنْهم - (دهب) عن جابر (ح)
١٦٩ - أُجْتَمَعُوا عَلَى طَعَامِكْ، وَاذْكُرُوا اسْمُ الله، يَبَارَكْلَكْفِ - (حم ده حبك) عن وحشى بن حرب (جم)
١٧٠ - اجْتَنب الْغَضَبَ - ابن أبى الدنيا فى كتاب ذم الغضب، وابن عساكر عن رجل من الصحابة (ص)
من شرابه ثم دعوا له بزيادة الخير ونموه ويمكن بناء المذكورات للفاعل أيضاً (فذاك) أى مجرّد الدعاء ( ثوابه) أى
مكافأته (منهم) أى من الأضياف يعنى إن عجزوا عن مكافأته بضيافة أو غيرها أو لم يتيسر لهم ذلك لعذر منه أو منهم
بدليل الخبر الآتى من أتى إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم كا فأتموه؛ أو المراد أن ذلك
من ثوابه أو ثوابه المعجل ثم تكافئونه بالمقابل وفيه ندب الضياءة سيما الإخوان والأمر بالمعروف وتعليم العلم
والسؤال عما لا يتضح معناه والدعاء لصاحب الطعام بالبركة وفعل الممكن من المجازاة والمبادرة بذلك مر تتمة ) قال
بعض العارفين النفوس الزكية تنبعث لمكافأة من أحسن إليها ومن أساء طبعاً فتعطى كل ذى حق حقه قال
الراغب والثواب مايرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله فسمى الجزاء ثواباً تصوراً أنه هو (دهب عن جابر) بن عبد
اللّه قال صنع أبو الهيتم طعاماً ودعا المصافى وصحبه فلما فرغوا ذكره وقد رمز المصنف لحسنه وفيه مافيه إذ فيه فليح
ابن سليمان المدنى أورده الذهبى فى الضعفاء والمتروكين وقال قال ابن معين والنسائى غير قوى ولعله باعتبار شواهده
(اجتمعوا) بهمزة وصل مكسورة خطاب لمن شكوا إليه أنهم يأكلون فلا يشبعون (على طعامكم) ندباً من
الاجتماع ضد الافتراق ( واذكروا) حال شروعكم فى الأكل (اسم الله عليه) بأن تقولوا فى أوله بسم الله والأكمل
إ كمال البسملة فإنكم إن فعلتم ذلك ( يبارك) أى الله فهو مبنى للفاعل ويجوز للمفعول (لكم فيه) فتشبعون
فالاجتماع على الطعام وتكثير الأيدى عليه ولو من الأهل والخدم مع التسمية سبب للبركة التى هى سبب للشبع والخير
والتسمية على الأكل سنة كفاية والأ كمل أن يسمى كل واحد منهم فإن ترك التسمية أوله عمدا أوسهوا تداركها فى
أثنائه كمايأتى فى خبر رحم ده) فى الأطعمة (حب ك) وكذا الطبرانى والبيهقى فى الجهاد كلهم (عن وحشى) بفتح
الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة (ابن حرب) ضد الصلح الحبشى مولى جبير بن مطعم أو طعيمة بن عدى وهو
قاتل حمزة عم النبى صلى الله عليه وسلم ثم قتل مسيلة الكذاب وقال قتلت خير الناس وشر الناس فهذه بهذه قال رجل
يارسول الله إنا نأكل ولا نشبع قال فاعلكم تفترقون على طعامكم اجتمعوا إلى آخره لم يرمز المؤلف له بشىء ونقل بعضهم
عنه أنه صحه وهو من رواية وحشى بن حرب بن وحشى عن أبيه عن جده كما قال الحاكم وغيره ووحشى هذا قال فيه
المزنى والذهى فيه لين وقصارى أمر الحديث ماقاله الحافظ العراقى أن إسناده حسن وقال ابن حجر فى صحته نظر فان
وحتى الأعلى هو قاتل حمزة وثبت أنه لما أسلم قال له المصطفى صلى الله عليه وسلم غيب وجهك عنى فيبعد سماعه منه
بعد ذلك إلاأن يكون أرسل وقول ابنعسا كر أن صحابى هذا الحديث غير قاتل حمزة يرده ورود التصريح بأنه قاتله
فى عدة طرق للطبرانى وغيره وأقول مما يوهن تصحيحه أن الحاكم مع كونه مشهوراً بالتساهل فى التصحيح وعيب
بذلك لما أورده لميصححه بل فى كلامه إشعار بضعفه فانه عقبه بقوله آخر جناه شاهداً.
(اجتذب) بهمزة وصل مكسورة (الغضب) أى أسبابه أى لا تفعل ما يأمر به ويحمل عليه من قول أو فعل لأن
نفس الغضب جبلى إذ هو غليان دم القلب لارادة الانتقام وقد خلق من نار وغرس فى الإنسان فمتى نوزع فى
غرض ثار الغضب فعلى دم القلب وسرى إلى العروق فان قدر على الانتقام احمر وجهه وإلا انقبض الدم واصفر
اللون وانقلب الغضب حزنا ومحل قوة الغضب القلب فالناس فيه ما بين تفريط وإفراط واعتدال فالتفريط أن يفقد
قوة الغضب وهو مذموم إذلاحمية ولاغيرة لمن هو كذلك والافراط أن يخرج عن سياسة العقل ويقع فى نقص اندين
ولا ينظر فى العواقب وهذا محل النهى وما بين ذلك هو الوسط المحمود قال البيضاوى ولعله لما رأى جميع المفاسد

- ١٥٣ -
١٠٤٫٠
١٧١ - اجْتَبُوا السَّبَعَ الْمُوبقات: الشِّرْكُ بالله، وَالسِّحْرُ، وَقَلُ النَّفْسْ الَّى حَرَّمَ اللّهُ إلاّ بالحق، وَأَكَلَ
الرِّبَا، وَأَكْلُ مَال ◌ْلَقِيمِ، وَالتَّوَلِى يَوْمَ الزَّحْف، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَتِ الْغَافَلَت - (قدن) عن أبى هريرة (صح)
التى تعرض للانسان إنما هى من شهوته وغضبه وكانت شهوة السائل مكسورة نهاه عن الغضب الذى هو أعظم ضررا
من غيره فأنه إذا ملك نفسه عند حصوله كان قد قهر أقوى أعدائه (ابن أبى الدنيا) أبو بكر القرشى (فى) كتاب
(ذم الغضب) أى فيما جاء فيه (وابن عساكر) فى تاريخه عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف (عن رجل من الصحابة )
أن رجلاً قال يارسول الله حدثنى بكلمات أعيش بهن ولا تكثر علىّ فذكره، وجهالته لا تصير الحديث مرسلا كما فى
تخريج الهداية لابن حجر وهذا الحديث بمعناه فى البخارى إذ فيه من حديث أبى هريرة أن رجلا قال يارسول الله
أو صنى قال لا تغضب
(اجتنبوا) أبعدوا وهو أبلغ من لا تفعلوالأن نهى القربان أبلغ من نهى المباشرة ذكره الطبى (السبع) أى الكبائر
السبع ولا ينافيه عدها فى أحاديث أكثر لأنه أخبر فى كل مجلس بما أوحى إليه أو ألهم أو سنح له باعتبار أحوال السائل
أو تفاوت الأوقات أو لزيادة تحتها وفظاعة قبحها أو لأن مفهوم العدد غير حجة أو لغير ذلك (المربقات) بضم الميم وكسر
الموحدة التحتية المهلكات جمع موبقة وهى الخصلة المهلكة أو المراد الكبيرة أجملها وسماها مهلكات ثم فصلها ليكون أوقع
فى النفس وليؤذن بأنها نفس المهلكات وقول التاج السبكى الموبقة أخص من الكبيرة وليس فى حديث أبى هريرة أنها
الكبار أعقبه الحافظ ابن حجر بالرد قال ابن عباس وهى إلى السبعين أقرب وابن جبير إلى السبعمائة أقرب أى باعتبار
أصناف أنواعها وللحافظ الذهى جزء جمع فيه نحو الاربعمائة ذكره الأذرعى (الشرك) بنصبه على البدل ورفعه
وكذا مابعده على أنه خبر مبتدأ محذوف أى ومنها الشرك (بالله) أى جعل أحد شريكانته والمراد الكفر به وخصه
لغلبته حينئذ فى الوجود فذكره تنبيهاً على غيره من صنوف الكفر (و) الثانية (السحر ) قال الحرانى وهو قلب
الحواس فى مدركاتها عن الوجه المعتاد لها فى ضمنها من سبب باطل لا يثبت مع ذكر الله تعالى عليه وفى حاشية
الكشاف للسعد هو مزاولة النفس الخبيثة لأقوال وأفعال يترتب عليها أمور خارقة للعادة قال التاج السبكى والسحر
والكهانة والتنجيم والسيمياء من واد واحد (و) الثالثة (قتل النفس التى حرم الله) قتلها عمداً كان أو شبه عمد لا خطأ
كما صرح به شريح الرويانى والهروى وجمع شافعيون أى فإنه لا كبيرة ولا صغيرة لأنه غير معصية (إلا بالحق) أى
بفعل موجب للقتل وأعظم الكبائر والشرك ثم القتل ظلماً وما عدا ذلك يحتمل كونه فى مرتبة واحدة لكونه سر ها
على الترتيب لأن الواو لاتوجه والأظهرأن هذا النهى وشبهه إنما ورد على أمر مخصوص فأجاب السائل على مقتضى
حاله وصدور هذه الخصال منه أوهمه بها أو كان فى المجلس من حاله ذلك فعرض به إما أنه ما أوحى إليه أو عرفه
بما له معجزة (و) الرابعة (أكل مال اليتيم) يعنى التعدى فيه وعبر بالأكل لأنه أعم وجوه الانتفاع (و) الخامسة
(أكل الربا) أى تناوله بأى وجه كان قال ابن دقيق العيد وهو مجرب لسوء الخاتمة ولهذا ذكره عقب ماهو علامة
سوء خاتمتها وتردد ابن عبد السلام فى تقيده بنصاب السرقة (و) السادسة (التولى) أى الإدبار من وجوه الكفار (يوم
الزحف) أى وقت ازدحام الطائفتين إلا إن علم أنه إن ثبت قتل بغير نكاية فى العدو فليس بكبيرة بل ولا صغيرة بل
يباح بل يجب قال ابن عبدالسلام وأشد منه مالودل الكفار على عورة المسلمين عالما بأهم يستأصلونهم ويسبون حريمهم،
والزحف الجيش الدهم سمى به لكثرته ونقل حركته يرى كأنه يزحف زحفاً أى يدب ديدا (و) السابعة (قذى
المحصنات) بفتح الصاد المحفوظات من الزنا وبكسرها الحافظات فروجهن منه والمراد رميهن بزنا أولواط (أ ؤمنات)
بالله تعالى احترازاً عن قذف الكافرات فإنه من الصغائر قال الراغب والقذف الرمى البعيد استعير للشتم والعيب
والبهتان (الغافلات) عن الفواحش وما قذفن به فهو كناية عن البريئات لأن الغافل برى عمابهت به من الزنا والقذف

- ١٥٤-
١٧٢ - اجتنبوا الخْرَ: فَإنّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرّ - (ك هب) عن ابن عباس (*)
١٧٢ - اجتنبوا الوجوه لا تَضْربُوهَا - (عد) عن أبى سعيد
١٧٤ - اجْتَبُوا النَّكَبْرَ، فَإِنَّ الْعَبْدَ لَزَالُ يَتَكَّرُ حَتَّى يَقُولَ اللهُ تَعَلَى: اكْتُوا عَبْدِى هَذَا فِى الْجَّرِينَ -
به كبيرة إلا لصغيرة لا تحتمل الوقاع ومملوكة وحرة متهتكة فصغيرة لأن الإيذاء فى قذفهن دونه فى كبيرة مستترة قاله
الحليمى وتوقف الأذرعى ونظر الزركشى فى المملوكات لخبر من قذف عبده أقيم عليه الحد يوم القيامة وإلا فى قذف
المحصنة بخلوة بحيث لا يسمعه أحد إلا الله والحفظة فليس بكبيرة موجبة للحد لانتفاء المفسدة قاله ابن عبدالسلام لكن
خالفه البلقينى تمسكا بظاهر ((الذين يرمون المحصنات)) والخبر المشروح قال الزركشي: ويظهر قول ابن عبد السلام فى
الصادق لا الكاذب لجرأته عليه تعالى وإلا فقذفه زوجته إذا علم زناها أوظنه مؤكداً فليس بكبيرة بل ولا صغيرة
وكذا جرح رأو وشاهد بالزنا إن علم به بل يجب قال ابن عبد السلام وأشد منه مالو أمسك محصنة لمن يزنى بها أو
مسلما لمن يقتله (ق دن عن أبى هريرة) . (اجتنبوا الخمر) .صدر خمره إذا ستره سمى به عصير العنب إذا اشتد
لأنه يخمر العقل ولها نحو أربعمائة اسم وتذكر وتؤنث والتأنيث أفصح وهو حرام مطلقا وكذا كل ما أسكر عند
الأكثر وإن لم يسكر لقلته بل الشافعى وأحمد ومالك علي وصفها بذلك فعندهم الخمر كل مسكر وخالف أبو حنيفة فالمعنى
على رأى الجماعة اجتنبواكل مسكر أى ما من شأنه الاسكار فشمل العصر والاعتصار والبيع والشراء والحمل والمس
والنظر وغيرها (فإنها مفتاح كل شر) كان مغلقاً من زوال العقل والوقوع فى المنهيات واقتحام المستقبحات ونزول
الأسقام وحلول الآلام وفى خبر الديلى عن ابن عمر رفعه تزوج شيطان إلى شيطانة لخطب إبليس اللعين بينهما فقال
أوصيكم بالخمر والغناء وكل مسكر فانى لم أجمع جميع الشر إلا فيهما (عدك) فى الأطعمة (هب) كلهم (عن ابن عباس)
قال ك صحيح وأقره الذهبي لكن فيه محمد بن اسحاق خرج له مسلم وأورده الذهبى فى الضعفاء وقال ثقة وكذبه الهيتمى
ومالك والقطان وقال ابن معين ثقة غير حجة وقال مرة أخرى غير قوى ونعيم بن حماد من رجال الصحيح لكن قال
الأزدى وابن عدى يضع وقال أبوداود عنده نحو عشرين حديثاً لا أصل لها (اجتنبوا) وجوبا (الوجوه) جمع وجه والمراد
الوجه من آدمى محترم أريد حده أو تأدية أوبهم كذلك قصد استقامته وتدريبه ثم بين وجه الاجتناب بقوله
( لا تضربوها) فيحرم ذلك كما يحرم وشمه ووسمه وذلك لأن الوجه أشرف ماظهر من الإنسان بل من كل حيوان
فامتهابه بما يؤدى إلى تشويه من العصيان أو المراد بالوجه الوجهاء والعظماء فلا تضربوا من توجه عليه تعزير من
رؤساء الناس وأكابرهم بل اقتصروا فيه على مايليق به من نحو تويخ بالقول فهو من قبيل: أقيلواذوى الهيآت عثراتهم
وهذا وإن كان وجيها ففى بعض الروايات ما يعين الأول أما غير المحترم كربى ومرتد وسبع ضار وطلب عقور فلا ،
والضرب أصله كما قال الراغب وقع شىء على شىء ولتنوع صنوف الضرب خولف بين تفاسيره كضرب الشىء بنحو
عصا وضرب الدراهم اعتباراً بضرب المطرقة وقيل له الطبع اعتبارا بتأثير السكة فيه والضرب فى الأرض الذهاب
فيها وهو ضربها بالأرجل وضرب الخيمة لضرب أوتادها بالمطرقة وضرب المثل من ضرب الدراهم وهو ذكر شىء
يظهر أثره فى غيره (عد عن أبى سعيد) الخدرى ولم يرمز المؤلف له بشىء وهو ضعيف
( اجتنبوا التكبر) بمثناة فوقية قبل الكاف بخط المؤلف، فما فى بعض النسخ من إسقاطها من تحريف النساخ
وهو تعظيم المرء نفسه واحتقار غيره والأنفة مساواته وينشأ عنه الغضب لأن غيره إذا ساواه غضب والحقد لما
أضمره المرء فى نفسه من الترفع علي من تكبر عليه والغش لأنه لا ينصح من تكبر عليه إذ قصده كون غيره معيبا
منقوصا وآفات الكبر كثيرة وما من خلق ذميم إلا والكبر محتاج إليه مصاحب له وقلاينفك عنه العلماء بل والعباد

- ١٥٥ -
أبو بكر بن لال فى مكارم الأخلاق ، وعبد الغنى بن سعيد فى إيضاح الإشكال (عد) عن أبى أمامة .
١٧٥ - اجْتَبُوا هذه الْقَذُورَاتِ الَّى نَى اللهُ تَعَلَى عَنْهَا، فَمَنْ أَلَمَّبِشَىْءٍ مِنْهَا فَلْيَسْتَرْ سْرِ اللهِ، وَلْيَقُبْ
إِلَى اللّهِ، فَإِنْهُ مَنْ يَبْدُ لَنَا صَفْسَهُ نُقْ عَلَيْهْ كِتَابَ اللهِ - (كُ هق) عن ابن عمر (صور)
والزهاد إذ يعجبون بكثرة أتباعهم وربما سار الواحد وأتباعه حوله ولو انفرد ساءه ذلك ولو لم يكن من الوعيد
للمتكبر إلا نفى محبة الله له فى النصوص القرآنية وخبرلا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر لكفى (فان العبد)
الإنسان ( لا يزال يتكبر حتى يقول الله تعالى) لملائكته ( اكتبوا عبدى) وفى رواية عبدى هذا المتعدى طوره
الذى نازع ربه رداءه وتعرض للمقت والهلاك (فى) الإضافة للملك لا للتشريف (الجبارين) جمع جبار وهو المتكبر
العاقى وكفى بذلك اعلاما باستقباح الاستكبار كيف وهو يفضى بصاحبه إلى بئس القرار النار وقد أفلح من هدى
إلى تجنبه وفاز بخيرى الدنيا والآخرة وترك الكبر داع إلى السلامة من شر الناس فينتفى عنه بتركه ما يترتب عليه
من أنواع الأذى وضروب المهالك قال الشافعى التواضع من أخلاق الكرام والتكبر من أخلاق اللئام وأرفع الناس
قدراً من لا يرى قدره وأكبرهم فضلا من لا يرى فضله وقال القاضى أبو الطيب من تصدى قبل أوانه فقد تصدى
لهوانه وفى الشعب: من رضى أن يكون ذنبا أبى الله إلا أن يجعله رأسا وقال الماوردى الكبر يكسب المقت ويلهى
عن التأله ويوغر صدور الإخوان (أبو بكر) وأحمد بن على بن أحمد (ابن لال) قال الكمال ومعنى لال أخرس وهو
أبو بكر الهمدانى من أهل القرن الرابع فقيه شافى تفقه على أبى إسحاق وغيره وله مؤلفات كثيرة فى الحديث قالوا
والدعاء عند قبره مستجاب (فى) كتابه (مكارم الأخلاق) أى فيما ورد فى فضلها (وعبد الغنى بن سعيد) الحافظ المشهور
(فى) كتاب (إيضاح الإشكال عد) كلهم (عن أبي أمامة) الباهلى وفيه عثمان بن أبى عاتكة ضعفه النسائى وغيره وهو علي
ابن يزيد الالهانى قال فى التقريب ضعيف والقاسم بن عبد الرحمن صدوق لكنه يغرب كثيراً
( اجتنبوا هذه القاذورات ) جمع قاذورة وهى كل قول أو فعل يستفحش أو يستقبح لكن المراد هنا الفاحشة
يعنى الزنا لأنه لما رجم ماعزا ذكره سميت قاذورة لأن حقها أن تتقذر فوصفت بما يوصف به صاحبها أفاده الزمخشرى
(التى نهى الله عنها) أى حرمها (فمن ألم) بالتشديد أى نزل به والإلمام كما فى الصحاح مقاربة المعصية من غير مواقعة
وهذا المعنى له لطف هنا يدرك بالذوق ( بشىء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله) بالندم والإقلاع والعزم علي
عدم العود (فإنه) أى الشأن (من يبد) بضم المثناة تحت وسكون الموحدة ( لنا صفحته) أي يظهر لنا فعله الذى حقه
الإخفاء والستر وصفحة كل شىء جانبه ووجهه وناحيته كنى به عن ثبوت موجب الحد عند الحاكم (نقم) نحن معشر
الحكام (عليه كتاب الله) أى الحد الذى حده الله فى كتابه والسنة من الكتاب فيجب على المكلف إذا ارتكب
ما يوجب للّه حدا الستر على نفسه والتوبة فإن أقر عند حاكم أقيم عليه الحد أو التعزير، وعلم من الحديث أن من واقع
شيأ من المعاصى ينبغى أن يستقر وحيئذ فيمتنع التجسس عليه لأدائه إلى هتك الستر قال الغزالى وحد الاستشار أن
يغلق باب داره ويستتر بحيطانه قال فلا يجوز استراق السمع على داره ليسمع صوت الأوتار ولا الدخول عليه لرؤية
المعصية إلا أن يظهر عليه ظهوراً يعرفه من هو خارج الدار كصوت آلة اللهو والسكارى ولا يجوز أن يستنشق
يدرك رائحة الخمر ولا أن يستخبر جيرانه ليخبروه بما يجرى فى داره وقد أنشد فى معناه
لا تلتمس من مساوى الناس مستتراً فيكشف الله سترا عن مساويكا
وأذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ولا تعب أحداً منهم بما فيكا
(ك هق عن ابن عمر) بن الخطاب قال قام المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد رجم الأسلمى فذكره قال ك على شرطهما
وتعقبه الذهبى فقال غريب جدا لكنه فى المهذب قال إسناده جيد وصححه ابن السكن وذكره الدار قطنى فى العلل وصحح

١٥٦ -
١٧٦ - أجْتَبُواْجَالسَ العَشيرَة - (ص) عن أبان بن عثمان مرسلا .
١٧٧ - اجتنبوا الْكَيَائرَ، وَسَدْدُوا، وَأَبْشرُوا - ابن جرير عن قتادة مرسلا.
إرساله وقول ابن عبد البرلا نعلمه بوجه قال ابن حجر مراده من حديث مالك ولما ذكر إمام الحرمين فى النهاية هذا
الحديث قال صحيح متفق عليه فتعجب منه ابن الصلاح وقال أوقعه فيه عدم إلمامه بصناعة الحديث الذى يفتقر إليها كل عالم
(إجتنبوا مجالس) أى مواضع جلوس (العشيرة) الرفقاء المتعاشرون قال الزمخشرى تقول هو عشيرك
أى معاشرك أيديكما وأمركما واحد وزوج المرأة عشيرها أى لا تحلسوا فى مجالس الجماعة الذين يجلسون للتحدث
بالأمور الدنيوية لما يقع فيها من اللغو واللهو وقد يحر لإضاعة صلاة أو وقيعة أما مقاعد الخير كذكر وتعلم
علم وتعليمه وقراءة قرآن وأمر بمعروف ونهى عن منكر فيتأكد لزومها ثم إطلاقه المجالس شامل لما كان على
الطريق وغيره ففيه أنه يكره الجلوس فى الشارع للحديث ونحوه إلا أن يعطيه حقه كغض البصر ورد السلام والأمر
بالمعروف والنهى عن المنكر وكف الأذى كترك الغيبة والنميمة وسوء الظن واحتقار المار وكون القاعد يها به
المارة ويتركون المرور لأجله ولا طريق سواه قال القرطى فى هذا الحديث إنكار للجلوس على الطرقات وزجر
عنه لكن محله ما إذا لم يكن إليه حاجة كما قالوا فى خبر مسلم مالنا من ذلك بد لكن العلماء فهموا أن المنع ليس
للتحريم بل إرشاد إلى المصالح (ص عن أبان ) بفتح الهمزة والموحدة منصرف لأنه فعال كغزال وقيل هو أفعل
فلا ينصرف لوزن الفعل مع العلمية (ابن عثمان) بن عفان (مرسلا) هو تابعى جليل قال الذهبى كان فقيها مجتهداً وكان
أميراً على المدينة فى زمن ابن عم أبيه عبد الملك بن مروان وعدول المؤلف لرواية إرساله واقتصاره عليها يوهم أنه لم
يقف عليه مسنداً متصلا وهو يجيب فقد خرجه مسلم فى صحيحه من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه
عن جده أبى طلحة الأنصارى الصحابى الكبير الشهير لكن بلفظ: اجتنبوا مجالس الصعدات. وزاد بيان السبب فقال كنا
قعودا بالأفنية نتحدّث إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم علينا فقال مالكم والمجالس الصعدات اجتنبوا
مجالس الصعدات ، فقلنا إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا لنتذاكر ونتحدث قال أما إذاً فأدواحقها: غض البصر ورد
السلام وحسن الكلام انتهى بنصه وإسحاق أحد الثقات الكبار تابع جليل إمام خرج له السنة
( اجتنبوا الكبائر) جمع كبيرة وقد اضطرب فى تعريفها فقيل ماتوعد عليه أى بنحو غضب أو لعن بخصوصه
فى الكتاب أو السنة واختاره فى شرح الب واعترض بعضهم أن هناك كبائر ليس فيها ذلك كظهار وأكل خنزير
واضرار فى وصية وقيل ما يوجب الحد وأورد عليه الفرار من الزحف والعقوق وشهادة الزور والربا ونحوها ما
لاحد فيه وهو كبيرة وأجيب بتأويله على إرادة ماعدا المنصوص وقيل كل جريمة تؤذن بقلة أكثر ان مرتكبها
بالدين ورقة الديانة واختاره التاج السبكى عازياً لإمام الحرمين واعترض ، نعم هو أشمل التعاريف قال الزركشى
والتحقيق أن كل واحد من الأقوال اقتصر على بعض أنواعها وبالمجموع يحصل الضابط (وسددوا) اطلبوا بأعمالكم
السداد أى الاستقامة ما استطعتم والقصد فى الأمر والعدل فيه ولا تشددوا فيشدّد الله عليكم، ولهذا لما تكرر
استكشاف بنى إسرائيل عن صفة البقرة شدّد الله عليهم ولو ذبحوا أدنى بقرة لكفتهم كما جاء فى الخبر ومن ثم قالوا
الاستقصاء شؤم وكتب بعض الخلفاء إلى عامله أن يقطع أشجار قوم ويهدم دورهم فكتب إليه بأيهما أبدأ فقال
إن قلت لك بقطع الشجر قلت بأى نوع منها فعزله حالا ( وأبشروا) بقطع الألف المفتوحة ومكون الموحدة
وكسر المعجمة أى إذا تجنبتم الكبائر واستعملتم السداد فى الظواهر والسرائر فأبشروا بما وعدكم ربكم به بقوله تعالى
(إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم، الآية (ابن جرير) الإمام المجتهد المطلق فى تفسيره (عن قتادة) بن
دعامة بكسر المهملة (مرسلا) وهو أبو الخطاب الدوسى الأعمى البصرى الحافظ أحد الأئمة الأعلام روى عن أنس

- ١٥٧ -
١٧٨ - اجتنبوا دَعَرَات ◌ْمَظْلُوم، مَابَيْنَهَا وَبَنَ الله حجَابُ - (ع) عن أبى سعيد وأبى هريرة معا
١٧٩ - اجتنبوا كُلّ مسكر - (صب) عن عبد الله بن مغفل (صح)
١٨٠ - اجتَبُوا مَا أَسْكَرَ - الحلوانى عن على (صح)
١٨١ - أَجْثُوا عَلَى الرَّكَب، ثُمَّ قُولُوا: يَارَبُ يَارَبِّ - أبو عوانة والبغوى عن سعد (صح)
وغيره قال فى الكشاف لم يكن فى هذه الأمة أكمه موح العينين سواه
( اجتنبوا) وجوبا (دعوات) وفى رواية دعوة وهو بمعناه لأنه مفرد مضاف فيعم (المظلوم) فإنها (ما) أى ليس
(بينها وبين الله) تعالى (حجاب) مجاز عن سرعة القبول تمصر ومن عرف هذا وعلم أن وراء الظالمين طالباً لا يرد بأسه
ولم يقلع ويرجع فقد طبع على قلبه وحجب عن ربه ، ثم هذا وإن كان مطلقا فهو مقيد بالحديث الآخر أن الدعاء على
ثلاث مراتب إما أن يعجل له ماطلب أو يدخر له أفضل منه أو يدفع عنه من السوء مثله كماقيد ((أمن يجيب المضطر إذا
دعاه)) بقوله تعالى ((ويكشف السوء)) وبقوله، فيكشف ما تدعون اليه إن شاء)) (ع عن أبى سعيد) الخدرى (وأبى هريرة)
الدوسى (معا) رمز المؤلف لضعفه هكذا رأيته فى مسودته بخطه
(اجتنبواكل) أى تناول كل (مسكر) يعنى ماشأنه الاسكار فشمل قطرة منه وعبر بكل ليشمل بمنطوقه المسكر
من ماء العنب وغيره كزبيب وحب وتمر والمائع وغيره كبنج وحشيش لكن المائع أصله حرام نجس وغيره
حرام طاهر هذا ما عليه الشافعية كالجمهور وخالف الحنفية فقالوا يحرم المتخذ من ١٠، العنب وإن قل ولم يسكر إلا إذا
طبخ علي تفصيل فيه عندهم ولا يحرم المتخذمن غيره الاالقدر الذى يسكر انتهى وشمل إطلاق الحديث تناوله
لتداو أو عطش وإن فقد غيره وبه قال الشافعى (طب عن) أبى عبدالرحمن (عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح
المعجمة وشدة الفاء ابن عبدنهم بفتح النون وكسر الهاء المزفى بضم الميم وفتح الزاى وبالنون من أصحاب الشجرة
قال كنت أرفع أغصانها عن النبي صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وهو أول من دخل مكة وكبر وقت الفتح قال
ابن حجر سنده لين ورواه عنه أيضا أحمد بلفظ اجتذوا المسكر وسنده حسن وله طرق كثيرة جداً انتهى وبه
يعرف ما فى رمن المؤلف لضعفه
(اجتذوا ما) أى الشرط الذى ( أسكر ) شربه قال الحرانى ألحق المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتحريم
الخمر الذى سكرها مطبوع تحريم المسكر الذى سكره مصنوع فالمتخذ من غير العنب يحرم شرب قليله عند الجمهور
كما يحرم شرب قليل الخمر المتخذ من العنب ويحرم كثيره اتفاقا وقد فهم الصحب من الأمر باجتناب المسكر تحريم
ما يتخذ للسكر من جميع الأنواع ولم يستفصلوا والصحابة أعرف بالمراد من جاء بعدهم (الحلوانى) بضم المهملة
الحسن بن على الخلال ( عن على) أمير المؤمنين رمز المؤلف لضعفه وذلك لأن فيه على بن زيد بن جدعان لينه
الدار قطنى وغيره قال ابن حجر وفى الباب عن نحو ثلاثين صحابياً وأكثر الأحاديث عنهم جياد ومضمونها أن المسكر
لا يحل تناوله بحال بل يجب اجتنابه وقد قال ابن المبارك لا يصح فى حل النبيذ الذى يسكر كثيره عن الصحابة شىء
ولا عن التابعين إلا النخعى
( أجثوا) بضم الهمزة والمثلثة اجلسوا أو أبركوا معتمدين (على الركب) بين يدى الله تعالى عند إرادة الدعاء
لأنه أبلغ فى الأدب وأقرب إلى التواضع وهى جلسة العبد الذليل بين يدى الملك الجليل فهو نهى عن التربع حال الدعاء
لما فيه من التمكن فى الجلوس الذى هو شأن المتكبرين ولهذا قال فى الخبر الممار أجلس كما يجلس العبد، والركب جمع
ركبة وهى من أول المنحدر عن الفخذ إلى أول أعلى الساق كما يشير اليه قول الصحاح الركبة معروفة والمعروف أنها

- ١٥٨ -
١٨٢ - أجْرَؤُكُمْ عَلَى قَسْمِ الجَدِّ أَجْرَؤُ هُمْ عَلَى النَّار (ص) عن سعيد بن المسيب مرسلا
ءُ
١٨٣ - أجرؤكم عَلَى الفَتْيَا أَجْرَؤُ كْ عَلَى النَّار - الدارمى عن عبد الله بن أبى جعفر مرسلا
ماذكروبه رد قول القاموس هى موصل مابين أسافل أطراف الفخذ وأعالى الساق وكثيراً مايقع للقاموس الخروج
عن اللغة لغيرها ( ثم قولوا) ثم بمعنى الواو وهى الواردة فى خبر الطبرانى أى اجثوا على الركب عنددعائكم قائلين حالتئذ
( يارب ) أعطنا ( يارب) أعطنا أى كرروا ذلك كثيراً فإن العبد إذا قال ذلك قال اللّه لبيك عبدى سل تعط هكذا
رواه ابن أبى الدنيا عن عائشة رضى الله تعالى عنها موقوفا وخصه لما فيه من معنى التربية والإصلاح وهذا تعليم منه
لأمته كيف يدعون ربهم وكيف يضرعون اليه، وتكرير يارب من باب الابتهال وإعلام بما يوجب حسن الإجابة والاثابة
من أحتمال المشاق فى دين الله والصبر على صعوبة تكاليفه وقطع لأطماع الكسالى المتمنين عليه وتسجيل على من
لا يرى الثواب موصولا اليه بالعمل بالجهل والغباوة ذكره الزمخشرى ﴿ تنبيه) قال ابن حجر ذهب بعضهم إلى أن
رب هو الاسم الأعظم وقد أخرجه الحاكم من حديث أبى الدرداء وابن عباس بلفظ اسم الله الأكبر رب رب ووجهه
بعضهم بأنه الكفيل بتربية ذرات الوجود والمدر عليها أنواع الجود ولم يخرج عن حضرة إحسان هذا الاسم مؤمن
ولا كافر ولابر ولا فاجر بل أدر الأرزاق وأسدى الإحسان وعامل باللطف والامتنان (أبو عوانة) الحافظ يعقوب
فى صحيحه (والبغوى) إمام السنة وكذا الطبرانى فى الأوسط كلهم من حديث عامر بن خارجة بن سعد عن أبيه (عن) جده
(سعد) بن أبى وقاص قال شكى قوم إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم قحط المطر فقال الجوا على الركب وقولوا يارب
يارب ورفع السبابة إلى السماء ففعلوا فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم قال فى الميزان فى ترجمة عامر هذا قال البخارى
فيه نظر ثم ساق له هذا الخبر قال فى اللسان وقد ذكره ابن حبان فى الثقات فقال يروى عن جده حديثا منكرا فى المطر
لا يعجبنى ذكره ثم أورد هذا الحديث بعينه وقال ابن حجر فى غير اللسان فى سنده اختلاف وعامر بن خارجة ضعفه
الذهى وغيره ومن لطائف إسناده أنه من رواية الرجل عن أبيه عن جده
(أجرؤكم) من الجرأة وهى الإقدام على الشىء (علي قسم الجد) أى على الإفتاء أو الحكم بتعيين ما يستحقه من الإرث
(أجرؤكم على النار) أى أقدمكم على الوقوع فيها يوم القيامة تسوقه الزبانية إليها لأن الجديختلف ما يأخذه من فرض
وتعصيب وثلث وسدس وتتفاوت مراتبه بحسب القرب والبعد وفى شأنه من الاضطراب ما يحير الألباب فمن تساهل
وأقدم على القضاء أو الإفتاء بقدر ما يستحقه بغير تثبت وتحقق فقد عرض نفسه للنار ومن ثم نقل عن عمر أنه لما
احتضر قال احفظوا عنى لا أقول فى الكلالة ولا فى الجد شيئا ولا أستخلف وأخرج يزيد بن هارون عن ابن سيرين
عن عبيدة قال إنى لأحفظ عن عمر فى الجد مائة قضية كلها ينقض بعضها بعضا قال ابن الأثير وفى حديث على من
سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض فى الجد أى يرمى بنفسه فى معاظم عذابها (ص عن سعيد بن المسيب) بفتح
التحتية علي الأشهر وتكسر (مرسلا) هو المخزومى أحد الأعلام رأس علماء التابعين وفردهم وأفضل فقهاتهم حدث
عن عمر وغيره وعنه الزهرى وخلق رمز لصحته ، (أجرؤكم على الفتيا) بضم الفاء أى أقدمكم على إجابة السائل
عن حكم شرعى من غير تثبت وتدبر ، والإفتاء بيان حكم المسألة قال فى الكشاف الفتوى الجواب فى الحادثة اشتقت
على طريق الاستعارة من الفتى فى السن (أجرؤكم على النار) أقدمكم على دخولها لأن المفتى مبين عن الله حكمه فإذا
أفتى على جهل أو بغير ماعله أو تهاون فى تحريره أو استنباطه فقد تسبب فى إدخال نفسه النار لجرأته على المجازفة
فى أحكام الجبار(( آلله أذن لكم أم على الله تفترون) قال الزمخشرى كفى بهذه الآية زاجرة زجرا بليغا عن التجوز فيما
يسأل من الأحكام وباعثة على وجوب الاحتياط فيها وأن لا يقول أحد فى شىء جائز أو غير جائز إلا بعد إتقان
وإيقان ومن لم يوقن فليتق الله وليصمت وإلا فهو مفتر على الله تعالى انتهى وقال ابن المنكدر المفتى يدخل بين الله

- ١٥٩ -
١٨٤ - أَجْعَل بَينَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتكَ نَفَسًا حَتَّى يَقْضىَ الْمُتَوَضِىُّ حَاجَتَهُ فى مَهَل، وَيَفْرِغَ الآ كلُ منْ تَطَعَامَهُ
فى مهل ـ (عم) عن أبى، أبو الشيخ فى الآذان عن سلمان ، وعن أبى هريرة
١٨٥ - أَجْعَلُوا آخرَ صَلَاتَكُمْ بِالَّيْل وثراً - (قد) عن ابن عمر (صح)
وبين خلقه فلينظر كيف يفعل فعليه التوقف والتحرز لعظم الخطر. كان ابن عمر إذا سئل قال اذهب إلى هذا الأمير
الذى تقلد أمر الناس فضعها فى عنقه وقال يريدون أن يجعلونا جسرا يمرون علينا على جهنم فمن سئل عن فتوى فينبغى
أن يصمت عنها ويدفعها إلى من هو أعلم منه بها أو من كلف الفتوى بها وذلك طريقة السلف . وقال ابن مسعود الذى
يفتى عن كل مايستفتى عنه مجنون قال الماوردى فليس لمن تكلف مالا يحسن غاية ينتهى إليها ولا له حد يقف عنده
ومن كان تكلفه غير محدود فأخلق به أن يضل ويضل وقال الحكماء من العلم أن لا تتكلم فيما لا تعلم بكلام من يعلم
خسبك خجلا من نفسك وعقلك أن تنطق بما لاتفهم وإذا لم يكن إلى الإحاطة بالعلم من سبيل فلا عار أن تجهل
بعضه وإذا لم يكن فى جهل بعضه عار فلا تستحى أن تقول لا أعلم فيما لا تعلم وقال ابن أبى الى أدركت مائة وعشرين صحابياً
وكانت المسألة تعرض على أحدهم فيردها إلى الآخر حتى ترجع إلى الأول قال حجة الإسلام فانظر كيف انعكس
الحال ، صار المرهوب منه مطلوباوالمطلوب مرهوبا؟ وبما تقرر علم أنه يحرم على المفتى التساهل وعليه التثبت فى جوابه
ولو ظاهراً فلا يطلق فى محل التفصيل فهو خطأ وإذا سئل عن قائل ما يحتمل وجوها كثيرة فلا يطلق بل يقول إن
أراد كذا فكذا وينبغى أن لا يفتى مع وجود شاغل لفكره كالقضاء (الدارمى) عبدالله بن عبد الرحمن السمر قندى فى سنده
المشهود له بالترجيح المستحق لأن يسمى بالصحيح قال الحافظ ابن حجر مسند الدارمى ليس دون السنن فى الرتبة بل
لو ضم إلى الخمسة لكان أولى من ابن ماجه فإنه أمثل منه بكثير (عن عبيد الله) بالتصغير (ابن أبى جعفر مرسلا)
هو أبو بكر المصرى الفقيه أحد الأعلام والأئمة الكبار
(اجعل) بكسر فسكون يابلال إذ الخطاب له كما جاء مصرحا به فى رواية البيهقى وغيره (بين أذانك وإقامتك)
للصلاة (نفسا) بفتح الفاء أى ساعة قال الزمخشرى تقول أنت فى نفس من أمرك أى فى سعة وتنفس الصبح وتنفس
النهار طال (حتى) أى إلى أن (يقضى) أى يتم (المتوضئ) يعنى المتطهر أى الشارع فى الطهر (حاجته) ويأتى بالشروط
والفروض والسنن (فى مهل) بفتح أوليه بضبط المؤلف يعنى بتؤدة وسكينة إذا اتسع الوقت (و) حتى (يفرغ الآ خل)
بالمد وكسر الكاف (من) أكل (طعامه فى مهل) بأن يشبع فيندب للمؤذن أن يفصل عند اتساع الوقت بين الأذان
والإقامة بقدر فعل المذكورات وقدر السنة والاجتماع وهذا الحديث وإن كان واهى الإسناد له شواهد منها حديث
الترمذى عن جابر رفعه اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا
دخل لقضاء حاجته ومنها حديث أبى هريرة وغيره قال فى الفتح وكلها واهية وقد أشار البخارى إلى أن التقدير
بذلك لا يثبت قال ابن بطال لاحد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين (عم) فيما زاد على المسند من غير
أبيه من حديث أبي الجوزاء (عن أبى) بن كعب قال الهيتمى وأبو الجوزاء لم يسمع من أبى (أبو الشيخ) ابن حبان
(فى) كتاب (الأذان) والإقامة (عن سلمان) الفارسى هو عبد الله أبو عثمان الهندى مات بالمدائن وعمره قيل ثلاثمائة
وخمسين سنة والأكثر على مائتين وخمسين سنة كما فى الكاشف (وعن أبى هريرة) معا قال الترمذى فى إسناده مجهول
وقال الحاكم ليس فى إسناده مطعون فيه غير عمرو بن قائد أنتهى قال الذهبى عمرو هذا قال الدار قطنى متروك وقال
ابن عبد الهادى اتهمه المدينى وذكره النووى فى الأحاديث الضعيفة وحصر الحاكم منعه الحافظ العراقى بأن فيه أيضا عبد المنعم
الرياحى منكر الحديث كما قال البخارى وغيره انتهى وبذلك كله يعلم ما فى تحسين المؤلف له إلا أن يريد أنه حسن لغيره
( اجعلوا) من الجعل كما قال الحرانى وهو إظهار أمرعن سبب وتصير (آخر صلاتكم بالليل) يعنى

- ١٦٠ -
١٨٦ - أَجْعَلُوا أَنْتَكُمْ خَارَكْ؛ فَإِنْهُمْ وَفْدَكْ فِيهَا بَيْكْ وَبَيْنَ رَبَّكُمْ - (قط هق) عن ابن عمر (ض)
١٨٧ - أُجْعَلُوا مِنْ صَلَاتَكُمْ فِى يُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُورًا - (حم قد) عن ابن عمر (ع) والروياتى والضياء
عن زيد بن خالد ، ومحمد بن نصر فى الصلاة عن عائشة
تهجدكم فيه (وترا) بالكسر والفتح وهو الفرد ومالم يشفع من العدد والمراد صلاة الوتر وذلك لأن أول صلاة الليل
المغرب وهى وتر فناسب كون آخرها وترا والأمر للوجوب عند أبى حنيفة والندب عند الشافعى بدليل ذكر صلاة
الليل فإنها غير واجبة اتفاقا فكذا آخرها وخبر من لم يوتر فليس منا معناه غير عامل بسنتنا وفيه الأمر يجعل صلاة
الوتر آخر الليل فتأخيره إلى آخره أفضل لمن وثق بانتباهه آخر الليل وتقديمه لغيره أفضل كما يصرح به خبر مسلم
من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فان صلاة آخر الليل
مشهودة أى تشهدها ملائكة الرحمة وعلي التفصيل تحمل الأحاديث المطلقة تكبر أوصافى خليلى أن لا أنام إلا على
وتر (ق د) فى الصلاة (عن ابن عمر) بن الخطاب وقضية صفيعه أنه لم يروه من السنة إلا هؤلاء الثلاثة والأمر
بخلافه فإن النسانى رواه معهم
(اجعلوا) ندبا (أمتكم) أى الذين يؤمون بكم فى الصلاة (خياركم) أى قدموا للإمامة أفضلكم بالصفات المبينة
فى كتب الفروع (فإنهم) أى الأئمة وفى لفظ فانها (وقدكم) بفتح الواو وسكون الفاء أى متقدموكم المتوسطون (فيما
بينكم وبين ربكم) وكلما علت درجة المتوسط كان أرجى المقبول وأقرب إلى إفاضة الرحمة وإدوار البر على المقتدين
به والوقد الجماعة المختارة من القوم ليتقدموهم فى لقى العظماء لقضاء المهمات ودفع الملمات وذلك أن الإمام خليفة
المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ هو الواسطة الأنهم والقائد الأعظم والإمام المقدم يوم القيامة فكذا هو إمامهم
فى وفادتهم فى الدنيا فى صلاتهم فالإمامة بعده الأقرب فالأقرب منه منزلة والأمثل فالأمثل به مرتبة وأجل مراتب
العباد وأعلى منازلهم المعرفة بالله والخلق فيها صنفان عارف فى ذات الله وهو مقام الرسل والأنبياء وواصلى الأولياء
وعارف بصفات الله وهو مقام خيار المؤمنين فهم أحق بالتقدم بالإمامة فيقدم ندباً فى الإمامة العدل على الفاسق
ثم الأفقه ثم الأقرأ ثم الأورع ثم الأسبق إسلاما ثم الأسن ثم النسيب ثم الأحسن ذكراً ثم الأنظف ثوبا ثم
الأحسن صوتا ثم الأحسن صورة ذكره الشافعية (قط هق) وضعفه كما فى الكبير عنه كلاهما من حديث سعيد بن
جبير (عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد أعله الدار قطنى بأن فيه عمرو بن يزيد قاضى
المدائن وسلام بن سليمان بن سوار بن المنذر قال ابن عدى عامة ما يرويه لا يتابع عليه انتهى قال الذهبى فى المهذب إسناده
ضعيف وفى التنقيح سنده مظلماه وسبقه لنحوه عبد الحق وابن القطان وغيرهما
(اجعلوا من صلاتكم) أى بعضها قال الطيبي من تبعيضية وهو مفعول أول لاجعلوا والثانى (فى بيوتكم) أى
اجعلوا بعض صلاتكم التى هى النفل مؤداة فى بيوتكم فقدم الثانى للاهتمام بشأن البيوت إذ من حقها أن يحمل لها
نصيب من الطاعات انتهى وقيل من زائدة كأنه قال اجعلوا صلاتكم النفل فى بيوتكم لتعود بركتها على البيت وأهله
ولتنزل الرحمة فيها والملائكة ويكثر خيرها ويفر منها الشيطان فالنفل فى البيت أفضل منه فى المسجد ولو الحرامإلا
ماسن جماعة وركعتا الطواف والإحرام وسنة الجمعة القبلية وقيل أراد بالصلاة الفرض ومعناه اجعلوا بعض
فرائضكم فى بيوتكم ليقتدى بكم من لا يخرج إلى المسجد من يحو امرأة ومريض والجمهور على الأولى لقوله
فى حديث مسلم إذا قضى أحدكم الصلاة فى المسجد فليجعل ليته نصيبامن صلاته (ولا تتخذوها قبوراً) أى كالقبورمهجورة
من الصلاة شبه البيوت التى لا يصلى فيها بالقبور التى لا يمكن الموتى التعبد فيها (حم قد) وكذا ابن ماجه كلهم فى الصلاة (عن ابن عمر)
ابن الخطاب (ع والرؤيانى) محمدبن هارون الحافظ وليس بالفقيه الشافعى (والضياء) المقدسى فى المختارة كلهم (عن أبى