Indexed OCR Text
Pages 121-140
- ١٢١ - ١١٦ - أَتَّقَ الْهَ، وَلَا تَعْقَرَنَّ مَنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْكَ فِى إِنَاءِ المُسْتَسْقِ، وَأَنْ تَلْوَ أَخَاكَ وَوَجُكَ إليهِ مُنْهَسِطٌ، وَإِبْكَ وَإِسَْ الْإِزَارِ فَإِنَّ إِسْمَلَ الْإَِارِ مِنَ الْخِيَّةِ وَلَ مُهَ الَهُ، وَإِنِ آَمْرُؤُّ شَكَ الخلق وإن كان جبليا لكن فى الحديث رمن إلى إمكان اكتسابه وإلا لما صح الأمر به كما سيجىء إيضاحه والأمر به عام خص بمستحقه خرج الكفرة والظلمة فأغلظ عليهم ثم هذا الحديث من القواعد المهمة لإبانته لخير الدارين وتضمنه لما يلزم المكلف من رعاية حق الحق والخلق وقال بعضهم وهو جامع لجميع أحكام الشريعة إذ لا يخرج عنه شىء وقال آخر فصل فيه تفصيلا بديعاً فإنه اشتمل على ثلاثة أحكام كل منها جامع فى بابه ومترتب على ماقبله ﴿تنبيه﴾ قال الراغب الفرق بين الخلق والتخاق أن التخلق معه استقال واكتساب ويحتاج إلى بعث وتنشيط من خارج والخلق معه استخفاف وارتياح ولا يحتاج إلى بعث من خارج ( حم ت) فى الزهد ( ك ) فى الإيمان وقال على شرطهما وأيده وأقره الذهبي واعترض (هب) وكذا الضياء فى المختارة والدارمى (عن أبى ذر) الغفارى وقال الترمذى حسن صحيح (حم ت) وحسنه ( هب) وكذا الطبرانى ( عن معاذ بن جبل قال الذهبي فى المهذب إسناده حسن ( ابن عساكر) فى تاريخه ( عن أنس بن مالك بسند ضعيف ورواه عنه أيضاً الطبرانى وغيره فالإسناد الأول صحيح والثانى حسن والثالث ضعيف وأكثر المصنف من مخرجيه إشارة إلى رد الطعن فيه (اتق الله) قال القيصرى قد أكثر الناس القول فى التقوى وحقيقتها تنزيه القلب عن الأدناس وطهارة البدن من الآثام وإن شئت قلت الحذر من موافقة المخالفات وقال الحرانى عبرهنا وفيما سبق بالاسم الأعظم ليكون أزجر للأمور (ولا تحقرن) بفتح المناة فوق وكسر القاف وفتح الراء وشدالنون أى لا تستصغرن يقال حقره واحتقره واستصغره قال الزمخشرى تقول أى العرب هو حقير فقير هو حاقر ناقر وفى المثل من حقر حرم وفلان خطير غير حقير ( من المعروف) أى ماعرفه الشرع والعقل بالحسن ( شيئاً) أى كثيراً كان أو حقيراً (ولو) قال الطبى هذا شرط يعقب به الكلام تتمبما ومبالغة وقال أبوحيان هذه الواو لعطف حال على حال محذوفة بتضمنها السابق تقديره لاتحقرن من المعروف شيئا على كل حال كائناًما كان ولو (أن تفرغ) بضم الفوقية وكسر الراء تصب يقال أفرغت الشىء صيته إذا كان يسيل ( من دلوك) إمائك الذى تستسقى به من البر (فى إناء) أى وعاء ( المستسقى) طالب السقيا يعنى ولو أن تعطى مريد الماء ماحزته أنت فى إنائك رغبة فى المعروف وإغاثة اللهوف وتقدم الأحوج فالأحوج والدلو معروف ويستعار للتوصل إلى الشىء بأى سبب كان قال وليس الرزق فى طلب حثيث « ولكن ألق دلوك فى الدلاء ( وأن تلقى) أى ولو أن تلقى (أخاك) أى تراه وتجتمع به وفى رواية لأبى داود بدله وإن تكلم أخاك قال الطبى مصدر وعامله محذوف تقديره كلم أخاك تكلما فلا حذف الفعل أضيف المصدر إلى الفاعل وأراد بالأخ المسلم وإن لم يكن ابن أحد أبويه وقيل له أخوه لأنه لا بسه من قبل أن دينه دينه كما تقول الرجل قل لصاحبك كذا لمن بينه وبينه أدنى ملابسة وذكره بلفظ الأخوة ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ماهو ثابت بينهما من الجنسية والإسلام ذكره الزمخشرى وأصله الراغب حيث قال هو المشارك لآخر فى الولادة من الطرفين أو أحدهما أو الرضاع ويستعار فى كل مشارك لغيره فى قبيلة أو دين أو صنعة أو معاملة أومودة أو غيرها من المناسبات (( ولا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم، أى لمشاركيهم فى الكفر وقوله يا أخت هارون يعنى فى الصلاح لا النسبة وقولهم أخاتميم وقوله أخاعادوسماه أخاً تذيهاً على إشفائه عليهم شفقة الأخ على أخيه (ووجهك) أى والحال أن وجهك ( إليه منبسط ) أى منطلق بالسرور والانشراح قال حبيب بن ثابت من حسن خلق الرجل أن يحدث صاحبه وهو مقبل عليه بوجهه . ونظم هذا الحديث كنظم الجمان وروض الجنان وفيه كما قال الغزالى رد على كل عالم أو عابد عبس وجهه وقطب جبينه كأنه - ١٢٢- وَعَيْرَكَ بَأْسِ لْسَ هَوَ فِيكَ فَلاَ تَعَيْرَه بَأْ هَو فيه، وَدَعُهُ يَكُونَ وَيَالَه عَلَيْهِ وَاجْرَهُ لَكَ، وَلَا تَسيْنَ احدًا - الطيالسى (حب) عن جابر بن سليم الهجيمى ٠٠/١٠١ ٠٠١١٠٢٠ مستقذر الناس أو غضبان عليهم أو منزه عنهم ولا يعلم المسكين أن الورع ليس فى الجبهة حتى تقطب ولا فى الخد حتى يصعر ولا فى الظهر حتى ينحنى ولا فى الرقبة حتى تطأطأ ولا فى الذين حتى يضم إنما الورع فى القلب أما الذى تلقاء ببشر ويلقاك بعبوس يمن عليك بعلمه فلاأكثر الله فى المسلمين مثله ولو كان الله يرضى بذلك ما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (وإياك (١) وإسبال) بالنصب (الإزار) أى إرخاءه إلى أسفل الكعبين (٢) أى أحذر ذلك يقال أسبل الإزار أرسله ذكره الزمخشرى (فإن إسبال الإزار من المخيلة) كعظيمة الكبر والخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة تتراءى للإنسان من نفسه ذكره الراغب وقال الزمخشرى تقول إياك والمخيلة وخايله فاخره وتخايلوا تفاخروا ( ولا يحبها الله) أى لايرضاها ويعذب عليها إن لم يعف وكالإزار سائر ما يلبس فيحرم على الرجل إنزال نحو إزاره عن الكعبين بقصد الخيلاء ويكره بدونه أما المرأة فتسبله قدر مايستر قدميها (وإن أمرؤ) أى إنسان (شتمك) أى سبك (وعيرك) بالتشديد قال فيك مايعيك (بأمر) أى بشىء (ليس هو فيك) أى لست متصفاً به ( فلا تعيره) أنت (بأمر هو فيه) لأن التنزه عن ذلك من مكارم الأخلاق ، ومن ذمّ الناس ومن دعى الناس إلى ذمه « ذموه بالحق وبالباطل ولو بحق ذموه ولو بباطل، ومن ثم قال بعضهم (ودعه) أى اتركه ( يكون وباله) أى سوء عاقبته وشؤم وزره ( عليه) قال الزمخشرى: الوبال سوء العاقبة (وأجره) أى ثوابه (لك) قال الراغب الأجر مايعود من ثواب العمل دنيوياً كان أو أخرويا والأجرة فى الثواب الدنيوى ولا يقال الأجر إلا فى النفع دون الضر والجزاء يقال فى النافع والضار انتهى والإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة والمقاولة مستحسن فى الأدب والمروءة والشريعة والحقيقة وأسهم للعرض والورع ذكره الكشاف ولما كان التعبير يهيج الغضب ويحمل على المقابلة بالسب عقبه بقوله ( ولا تسبن" ) بفتح الفوقية وشد الموحدة ونون التوكيد أى لا تشتمنّ (أحداً) وإن كان مهيناً والشتم توصيف الشىء بما هو إزراء أو نقص فيه ذكره القاضى وفيه تحذير من الاحتقار لاسيما للمسلم المعصوم لأن الله تعالى أحسن تقويم خلقه وخلق مافى السماء والأرض لأجله ومشاركة غيره له فيه إنما هى بطريق التبع وفيه كراهة مجادلة السفهاء ومقاولتهم ومناقلتهم وأن السكوت عن السفيه من المطالب الشرعية قال فى الكشاف ومن أذل نفسه لم يجد مشافهاً وفيه تنبيه عظيم علي كظم الغيظ والحلم على أهل الجهل والترفع عمن أدخل نفسه فى غمار الأشرار وأهل البغى ولهذا قال البيهقى عن ذى النون: العز الذى لاذل فيه سكوتك وما شىء أحب إلى لثيم، إذا شتم الكريم من الجواب عن السفيه وفيه أنشد الأصمعى مشاركة اللثيم بلا جواب « أشد على اللثيم من السباب ومن ثم قال الأعمش جواب الأحمق السكوت والتغافل يطفىء شراً كثيراً ورضا المتجى غاية لا تدرك والاستعطاف عون للظفر ومن غضب على من لا يقدر عليه طال حزنه وقال حكيم ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة حليم من أحمق وبرمن فاجر وشريف من دفىء وفيه، أنه لا ينبغى للعبد أن يحتقر شيئاً من المعروف فى الإحسان إلى الناس بل إلى خلق الله ولا يحتقر ما يتصدق به وإن قلّ وندب لفاء الأخ المؤمن بالبشر وطلاقة الوجه وأنه يقوم مقام فعل المعروف إذا لم يمكنه فعل المعروف معه وغير ذلك (الطيالسى) وأبو داود (عن جابر بن سليم) ويقال سليم بن جابر قال البخارى والأول أصح (الهجيمى) من بنى حجيم بن عمرو بن تميم سكن البصرة وروى عنه ابن سيرين وغيره قال (١) إياكفعل أمر بمعنى باعد نفسك ما يكره وباعد إسال الازار، فهو عطف على المحذوف من ذاك: أى إياك ما يكره وإسبال الإزار. اهـ (٢) الكهبين هما العظمان الناتان فوق القدم من جانبها بين مفصل الساق والقدم وذلك لا بعاد الازار عن المستقذر ولمخالقة المتكيرين والتشبه بالصالحين اهـ ١٢٣ - ٠ ١١٧ - أَتَّقِ اللهَ يَا أَبَا الْوَلِيدَ، لَاتَأْ تى يومَ القَيَامَة بَبعير تَحْمَلُه لَهُ رَغَاءُ، أَوْ بَقَرَةَ لَمَاَ خُوَارُ، أَوْشَاةَ لَهَاَ نُوَاجٌ ے قلت يارسول الله إناقوم من أهل البادية فعلمنا شيئاً ينفعنا الله به فذكره وقضية صنيع المؤلف تدل على أن الحديث لم يخرجه أحد أشهر من الطيالسى وأنه تفرد به والأمر بخلافه فقد خرجه بمخالفة فى الترتيب عن جابر المذكور أئمة أجلاء مشاهير منهم أحمد وأبوداود والنسائى والبغوى والباوردى وابن حبان والطبرانى وأبو نعيم والبيهقى والضياء فى المختارة وغيرهم بلفظ اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط إليه ولو أن تفرغ من دلوك فى إناء المستسقى ولاتسبن أحداً وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه فإنه يكون لك أجره وعليه وزره وانزر إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة انتهى وفى بعض طرقه رأيت رجلا والناس يصدرون عن رأيه فقلت من هذا قالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت عليك السلام يارسول الله فقال عليك السلام تحية الموتى ولكن قل السلام عليك فقلت السلام عليك أنت رسول الله قال نعم فقلت يا رسول الله علمنى مما علمك الله فذكره قال النووى فى رياضه رواه أبوداود والترمذى بالاسناد الصحيح ورمز المصنف لصحته «(اتق الله) أى احذره (يا أبا الوليد) كنية عبادة بن الصامت قال ذلك له لما بعثه على الصدقة وفيه تكنية الصاحب والأمير ووعظه (لا تأتى) قال الزمخشرى لا مزيدة أو أصله لئلا تأتى تحذف اللام (١) (يوم القيامة) يوم الجزاء الأعظم (بعير) معروف يقع على الذكر والأنثى كالإنسان فى وقوعه عليهما وجمعه أبعرة وأباعر وبعران (تحمله) فى رواية على رقبتك قال الزمخشرى وهو ظرف وقع حالا من الضمير فى تأتى تقديره مستعليا رقبتك بعيره وقال الراغب الحمل معنى واحداعتبر فى أشياء كثيرة فسوى بين لفظه فى فعل وفرق بين كثير منها فى مصادرها فقيل فى الأثقال المحمولة فى الظاهر على الشىء حمل وفى الأثقال المحمولة فى الباطن كالولد فى البطن والثمرة فى الشجر تشبيها بحمل المرأة ويقال حملت الثقيل والرسالة والوزن حملا ( له رغاء) بضم الراء وبالمعجمة والمدأى تصويت والرغماء صوت الابل تقول رغما البعير رغاء ورغوة واحدة فالغالب فى الأصوات فعال كبكا. وقد يجىء على فعيل كصهيل وعلى فعللة كحمحمه أو بقرة لها خوار) بخاء معجمة مضمومة وواو خفيفة أى تصويت والخوار صوت البقر قال الراغب مختص بالبقر وقد يستعار للبعير والبقر واحده بقرة ويقال فى جمعه باقر كحامل وبقير كحكيم ويقال للذكر ثور كجمل وناقة ورجل وامرأة انتهى (أوشاة لها نواج) بمثلثة مضمومة وفتح الهمزة فألف نجيم صياح الغنم فقال عبادة يارسول الله إن ذلك كذلك فقال أى والذى نفسى يده إلا من رحم انته قال والذي بعثك بالحق لا أعمل على اثنين أبداً أى لا إلى الحكم على اثنين ولا أنأمر على أحد (٢) وهذا دليل علي كراهة الامارة فى ذلك العصر الذى كان فيه مثل عبادة ونحوه من صالحى الأنصار وأشراف المهاجرين الكار فاذا كان هذا حال هؤلاء الذين ارتضاهم المصطفى للولاية وخصهم بها فما الظن بالولاة بعد ذلك الطراز الأول والمتنافسين فى الولايات الباذلين الأموال فى تحصيل الأعمال السلطانية (تنبيه) قال حجة الإسلام هذا الحمل حقيقى فيأتى به حاملا له معذبا بحمله وثقله يعدل الجبل العظيم مرعوبا بصوته وموفخاً بإظهار خيانته على رءوس الأشهاد والملائكة تنادى هذا ما أغله فلان بن فلانة رغبة فيه وشحاً (٣) وذهب بعضهم إلى أن الحمل عبارة عن وزر ذلك وشهرة الأمر أى يأتى يوم القيامة وقد شهر الله أمره كما يشهر لو حمل بعيراً له رغا أو بقرة لها خوار إلى آخره ورده القرطبى بأنه عدول عن الحقيقة إلى المجاز والتشبيه وقد أخبر المصطفى بالحقيقة فهو أولى إذ لا مانع وعورض بوجود المانع وهو أنه إذا غل ألف دينار مثلا فهى أخف من البعير وهو بالنسبة إليها حقير فكيف يعاقب الأخف جناية بالأثقل وعكسه وأجيب بأن المراد بالعقوبة بذلك فضيحته على رؤوس الأشهاد فى ذلك الموقف العظيم لا بالنقل والخفة قال (١) وفيه حذف تقديره لا تأخذه ما تستحقه فأنى (٢) أولا أكون عاملا لحاكمين أو لا يكون فعلى مخالفاً لاعتقادى اهـ (٣) أى أن الشخص يحشر يوم القيامة وهو حامل على عنقه ما أخذه بغير حق، قال تعالى، ومن ينلل يأت بما غل يوم القيامة، وفى الصحيحين، غر. حما ما هو صريع فى ذلك اء - ١٢٤ - (طب) عن عبادة بن الصامت ١١٨ - أَتَّق ◌ْنَحَرَمَ تَكُنْ أَعْبَدَالنَّاسِ، وَأَرْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغَْى النَّاسِ، وَأَحْسنْ إِلَى جَارَكَ تَكُنْ مُؤْمِنَا، وَأَحِبّ لِلَّسِ مَاأُحِبُ لَنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلًا، وَلَا تُكْثر الضَّحِكَ فَإنْ كَثْرَةَ الضَّحِكُ تُميتُ الْقَلْبَ - ابن المنير أظن أن الحكام أخذوا تجريس السارق ونحوه من هذا الحديث ونحوه (تتمة) أجمعوا على أن الغال يجب عليه إعادة ماغل قبل القسمة وكذا بعدها عند الشافعى رحمه الله تعالى فيحفظه الإمام كالمال الضائع وقول مالك يدفع الإمام خمسه ويتصدق بالباقى فيه أنه لم يملكه فكيف يتصدق بمال غيره (طب) وكذا ابن عساكر (عن عبادة) بضم العين المهملة وفتح الموحدة (ابن الصامت) الخزرجى من بنى عمرو بن عوف بدرى نقيب فاضل عالم جليل من جمع القرآن وولاه عمر قضاء فلسطين رمز المصنف لحسنه وهو تقصير إذ هو أعلى فقد قال الحافظ الهيتمى رجاله رجال الصحيح ورواه الشافعى والبيهقى عن طاوس مرسلاء (اتق المحارم) أى احذر الوقوع فى جميع ما حرم الله عليك (تكن أعبد الناس) أى من أعبدهم لما أنه يلزم من ترك المحارم فعل الفرائض فباتقاء المحارم تبقى الصحيفة نقية من التبعات فالقليل من التطوع مع ذلك ينمو وتعظم بركته فيصير ذلك المتق من أكابر العباد وقال الذهبي هنا والله تسكب العبرات فيريد أن يكون يسيراً بكل واجب فيقوم به وعارفا بكل محرم فيجتنبه (وارض) أى أقنع (بما قسم الله لك) أى أعطاك وجعله حظك من الرزق (تكن أغنى الناس) فان من قنع استغنى ليس الغنى بكثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس والقناعة غنى وعز بالله وضدها فقر وذل للغير ومن لم يقنع لم يشبع أبداً ففى القناعة العز والغنى والحرية وفى فقدها الذل والتعبد للغير تعس عبد الدنيا تعس عبد الدينار فيتعين على كل عاقل أن يعلم أن الرزق بالقسم والحظ لا بالعلم والعقل ولا فائدة للجد حكمة بالغة دل بها على قدرته وإجراء الأمور على مشيئته قال الحكماء ولو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش البهائم ونظمه أبو تمام فقال ينال الفتى من عيشه وهو جاهل ويكدى الفتى فى دهره وهو عالم ولو كانت الأقسام تجرى على الحجا هلكن إذن من جهلن البهائم ومن كلامهم كم رأيت أعرج فى المعالى عرج (وأحسن إلى جارك) بالقول والفعل والجار المجاور لك وما قرب من منزلك عرفا (تكن مؤمنا) أى كامل الايمان فإذا لم تقدر على الاحسان إليه فكف عن أذاه وإن كان مؤذيا لك فيلزمك الصبر حتى يجعل الله لك فرجا قال الراغب والاحسان يقال الإنعام على الغير وللإحسان فى فعله وذلك إذا على علما حسنا أو عمل عملا حسنا وعليه قول على كرم الله وجهه «الناس أبناء ما يحسنون أى منسوبون إلى ما يعلمون ويعملون من الأفعال الحسنة والاحسان أعم من الانعام والعدل إذ العدل أن يعطى ما عليه ويأخذ ماله والاحسان أن يعطى أكثر ما عليه ويأخذ أقل مما له (وأحب) أى ارض (للناس ما تحب لنفسك) من الخير (تكن مسلما) كامل الاسلام بأن تحب لهم حصول ما تحبه لنفسك من جهة لا يزاحمونك فيها فان انتفت المحبة لنحو حقد أو غل أو حسد انتفى عنه كمال الإيمان وغاير فى مابين لفظى الإيمان والاسلام تفننا إذ المراد بهما هنا واحد قال السدى لى ثلاثون سنة فى الاستغفار عن قولى الحمدته وذلك أنه وقع ببغداد حريق فاستقبلنى رجل فقال نجا حانوتك فقات الحمد لله فمذ قلتها فأنا نادم حيث أردت لنفسى خيراً دون المسلمين (ولا تكثر الضحك) بفتح وكسر وهو كيفية يحصل منها انبساط فى القلب ما يعجب الإنسان من السرور ويظهر ذلك فى الوجه والاكثار منه مضر بالقلب منهى عنه شرعا وهو من فعل السفهاء والأراذل مورث للامراض النفسانية ولذا قال (فإن كثرة الضحك تميت القلب) أى قصيره مغموراً فى الظلمات بمنزلة الميت الذى لا ينفع نفسه بنافعة ولا يدفع عنها شيئا من مكروه وحياته وإشراقه مادة كل خير وموته وظلبته مادة كل شر وبحياته تكون قوته وسمعه وبصره وتصور المعلومات وحقائقها على ماهى عليه ولهذا قال لقمان - ١٢٥ - (حم ت هب) عن أبى هريرة ١١٩ - أَتَّوْدَ وَةَ الْمَظَلُوم؛ فَإِمَا يَسأل الله تَعَلَى حَقَهُ، وَإِرَاءه تَعَالى لن يمنْعَ ذَاحَق حقّه - (خط) عن على (ض) ١٢٠ - أَنْقُوا الْهَ فِى الْبَتِ الْجَمَةِ: فَرَكُبُوهَا صَالِلَةٌ، وَكَلُومَ صَالِحَةٌ - (حمد) وابن خزيمة (حب) لابنه يابنى لا تكثر الضحك.ن غير عجب ولا تمشى من غير أرب ولا تسأل عمالا يعنيك ولا تضيع مالك وتصلح مال غيرك فان مالك ما قدمت ومال غيرك ما أخرت وقال موسى للخضر أو صتى فقال كن بساماً ولا تكن غضاباً وكن نفاعا ولا تكن ضراراً وانزع عن اللجاجة ولا تمش فى غير حاجة ولا تضحك من غير عجب ولا تغير الخطائين بخطاياهم وابك على خطيئتك يا ابن عمران وفى صحف موسى عجباً لمن أيقن بالنار كيف يضحك معجباً لمن أيقن بالموت كيف يفرح معجباً لمن أيقن بالقدر كيف ينصب عجباً لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها وفى الحديث إيذان بالإذن فى قليل الضحك لاسيما لمصلحته (حم ت) فى الزهد (هب) وأبو نعيم فى الحلية كلهم من حديث الحسن (عن أبى هريرة) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأخذ عنى هذه الكلمات فيعمل بهنّ أو يعلم من يعمل بهنّ قلت أنا فأخذ يبدى فعد خمساً فقال أتق المحارم إلى آخره قال الترمذى غريب منقطع انتهى قال المنذري، بقية إسناده فيه ضعف انتهى وفيه جعفر بن سليمان الضبعى شيعى زاهد أورده الذهبى فى الضعفاء وضعفه القطان ووثقه جمع وقال فى الكاشف ثقة فيه شىء وفيه أيضاً أبو طارق السعدى قال الذهبي مجهول (اتق) ياعلى هكذا هو ثابت فى رواية مخرجه الخطيب فكان الأولى للمؤلف عدم حذفه (دعوة) بفتح الدال المرة من الدعاء أى تجنب دعاء ( المظلوم) أى من ظلمته بأى وجه كان من نحو استيلاء على ما يستحقه أو إيذاء له بأن ترد إليه حقه أو تمكنه من استيفائه فإنك إن ظلمته ودعا عليك استجيب له وإن كان عاصياً مجاهراً فإنه إذا دعى عليك (فانما يسأل الله حقه) أى الشىء الواجب له على خصمه (وإن الله تعالى لن يمنع ذا حق) أى صاحب حق (حقه) لأنه الحاكم العادل ، نعم ورد أن الله سبحانه وتعالى يرضى خصوم بعض عباده بماشاء وفى خبر رواه ابن لال والديلى وغيرهما أن فى صحف إبراهيم أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إنى لم أبعتك لتجمع الدنيا بعضها لبعض لكن بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم فانى لا أردها ولو كانت من كافر وقال ابن عبد العزيز إن الله يأخذ للمظلوم حقه من الظالم فإياك أن تظلم من ينتصر عليك إلا بالله تعالى فإنه تعالى إذا على التجاء عبده إليه بصدق واضطرار انتصر له ولابد ؛ أمن يجيب المضطر إذا دعاه وقال عبد الله بن سلام لما خلق الله الملائكة رفعت رؤسها إلى السماء فقالت ياربنا مع من أنت قال مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه قال الراغب والحق يقال على أوجه ويستعمل استعمال الواجب واللازم والجائز نحو وكان حقا علينا نصر المؤمنين (خط) فى ترجمة صالح بن حسان (عن على) أمير المؤمنين ورواه عنه أيضاً أبو نعيم ومن طريقه وعنه أورده الخطيب فعزو المصنف للفرع وإهماله الأصل غير صواب ثم قضية مذيعه أن مخرجه الخطيب خرجه وأقره والأمر بخلافه فإنه أورده فى ترجمة صالح بن حسان هذا كما تقرّر وذكر أن ابن معين قال إنه ليس بشىء وأن البخارى ذكر أنه منكر الحديث والنسائى قال متروك وأبو حاتم ضعيف فاهماله لذلك واقتصاره على عزوه لمخرجه من سوء التصرف ثم إن فيه أيضامنصور بن أبي الأسود أورده الذهبى فى الضعفاء والمتروكين وقال صدوق من أعيان الشيعة انتهى وبه عرف اتجاه رمز المؤلف لضعفه (اتقوا الله) المستجمع لصفات العظمة وصيغة جمع المذكر فى هذا ونحوه مامر ويجىء واردة على منهج التغليب لعدم تناولها حقيقة الاناث عند غير الحنابلة (فى هذه البهائم) أى فى شأن ركوب ما يركب منها وأكل مايؤ كل منها ونحو ذلك وهى جمع بهيمة سميت به لاستبهامها عن الكلام أو لأنها مبهمة عن التمييز أو لانبهام أمرها علينا لا لانبهام الامور عليها كماقيل فان لها إدراكا فى الجملة قال فى الكشاف البهيمة مبهمة فى كل ذات أربع وفى البروالبحر فى القاموس هى كل - ١٢٦ - عن سهل ابن الحنظلية ١٢١ - أَتَّقُوا اللهَ وَأَعْدِلُوا فى أُوْلَادَتْم - (ق) عن النعمان بن بشير ذات أربع ولو فى الماء أوكل حى لا يميز وقال الراغب البهيمة مالانطق له لما فى صورته من الاستبهام لكن خص فى التعارف بما عدا السباع لكن إنما أراد المصطفى بهذا الحديث الابل فقط بدليل قوله وكلوها وبدليل السبب الآتى فإنها لا تطيق أن تفصح عن حالها وتضرع إلى صاحبها من جوعها وعطشها وإضرارها ذكره القاضى (المعجمة) بضم الميم وفتح الجيم وقيل بكسرما أى التى لا تقدر على النطق فتشكو ما أصابها من جوع وعطش. وأصل الأعجم كما قال الرافعى الذى لا يفصح بالعربية ولا يجيد التكلم بها عجمياً كان أوعربياسمى به لعجمة لسانه والتباس كلامه والقصد التحريض على الرفق بها والتحذير من التقصير فى حقها (فاركبوعا) رشادا حال كونها (صالحة) للركوب عليها يعنى تعهدوها بالعلف لتنتهيأ لما تريدونه منها فان أردتم ركوبها وهى صالحة للركوب قوية على المشى بالراكب فاركبوهاو الافلاتحملوها ما لا تطبقه وكالر كوب التحميل عليها (وكلوها صالحة) أى وإن أردتم أن تنحروها وتأ كلوها فكلوها حال كونها سمينة صالحة الاكل وخص الركوب والاكل لأنهما من أعظم المقاصدذ كره كله القاضى لكن لبس لمن وجب عليه هدى أو منذور الأكل منه قال القاضى وفيه وجوب علف الدواب وأن الحاكم يجبر المالك عليه وهو مذهب الشافعى والجمهور انتهى فيلزم المالك كماية دابته المحترمة وإن تعطلت لمرض أوزمانة أ كلا وشربا فان امتنع اليم به من ماله أو بيعها أواجارتها أوذبح المأكونة للا كل فان أبى فعل القاضى من ذلك مايراه ( تنيه) ذكر بعض أكابر الصوفية أنه ينبغى شفقة الرا كب على الدابة فيخفف بدنه عليها بكثرة ذكر الله على ظهرها فأنه مجرب للخفة عليها إذ الروح تشتاق إلى حضرة ربها فى جهة العلو بحسب غلبة الوهم فتريد الصعود بجسمها إلى تلك الحضرة فلا يصير على الدابة من البدن الا مجرد المماسسة كما جربناه وذكر بعضهم أن الشيخ عبد العزيز الديرينى كان إذا ركب دابة لا يحمل صوتا قط ويردها بكمه ويقول هيهات عبدالعزيز أن يقدر على ضربة بكم قميص (حمد) فى الجهاد (وابن خزيمة) فى صحيحه (حب) كلهم (عن سهل) ضد الصعب (أبن) الربيع أبن عمرو بن عدى المعروف بابن (الحنظلية) صحابى غير صغير أوسى والحنظلة أمه وبها اشتهر شهد أحداً وكان متعبداً متوحداً زاهدا قال مر النبى صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق ظهره ببطنه فذكره وفى رواية عنه مر بيعير مناخ على باب أول النهار ثم مربه آخر النهار وهو على حاله فقال أين صاحب هذا فابتغى فلم يوجد فقال اتقو الله إلى آخره قال الهيتمى رجال أحمد رجال الصحيح و قال فى الرياض بعد عزوه لأبي داود إسناده صحيح أنتهى ومن ثم رمز المصنف لصحته ( اتقوا الله) علق الاتقاء بالاسم العلم دون غيره من بقية أسمائه وصفاته لمزيد التأكيد والمبالغة فى الحمل على الامتثال بادخال المهابة بسلطات الاسماء الجلالية (واعدلوا) ندباً (فى) وفى رواية بين (أولادكم) أى سووا بينهم فى العطية وغيرها لئلايفضىء التفضيل إلى العقوق والتحاسد وذلك بان يسوى بين ذكورهم وإناتهم وقيل كالارث فعدم العدل بينهم مكروه تنزيها عند الشافعى لما ذكر وتصح الهبة وقال أحمد إن خص أحدهم لا لمعنى فيه يبيح التفضيل حرم ولزمه التسوية إما برد مافضل أو اتمام نصيب الباقى ويرده خبر مسلم اشهد على هذا غيرى إذلو كان حراما لم يأذن له فى استشهاد غيره وأمتناعه من الشهادة تورع ولا يعارضه رواية إنى لا أشهد على جور لأن المكروه جور إذالجور الميل عن الاعتدال والعدل ملكة يقتدر بها على تجنب مالا يليق فعله إذهو وضع الشىء بمحله اللائق به فى نفس الأمر وإذا طلب العدل بين الأولاد فيين غيرهم أولى فهو مطلوب حتى فى الأمور الدينية فقد نقل ابن جماعة عن بعض مشايخه أنه كان يقسم ساعات النهار بين طلبته بالرمل فإذا غاب أحدهم عن وقته يقول له مشى رملك ولا يقرئك ذلك اليوم (ق) البخارى فى الهبة ومسلم فى الفرائض (عن النعمان بن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة وبالتحتية وهو ابن سعد الخزرجى أبى عبد الله الأمير ولى حمص ليزيد وقتل فى آخر سنة أربع وستين قال أتى بى أبى إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال إنى نحلت ابنى هذا غلاما كان لى فقال أكل ولدك نحلته مثل - ١٢٧ - ١٢٢ - اتقوا اللهَ وَادِلُوا بَيْنَ أَوْلَادَكْ كَا تُحِبُونَ أَنْ يَبْرَوْ - (طبانه (ض) ١٢٣ - أَنَّقُوا اللهَ وَأَصْلُوا ذَاتَ بَيْكُم: ◌َإِنَّ الله ◌َعَلَى يُصِلُحُ بَيْنَ الْمِنِينَ يَوْمَ الْفِيَامَةِ - (ع (٥) عن أنس ١٢٤ - أَنْقُوا اللهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم - (خد عن على) (صح) ١٢٥ - أَتْقُوا اللهَ فى الصَّلاة وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم - (خط) عن أم سلمة هذا قال لاقال فأرجعه وفى رواية فقال أفعلت هذا ولدك كلهم قال لاقال اتقوا الله واعدلوا إلى آخره قال النعمان فرجع بي فرد تلك الصدفة وفى رواية قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يا بشير ألك ولد سوى هذا قال نعم قال أكلهم وهبت له مثل هذا قال لا قال فلا تشهد نى إذن فانى لا أشهد على جور وفى رواية أشهد على هذا غيرى ثم قال أيسرك أن يكونوا إليك فى البر سواء قال نعم قال فلا إذن أخرجه الشيخان (اتقوا الله واعدلوابين أولادكم كما تحبون أن يبروكم) بفتح الياء التحتية والموحدة أى يحسنوا طاعتكم يقال بررت والدى أبره برا وبرورا أحسنت طاعته ورفقت به وتحريت محابه وتوقيت مكارهه وذلك لأنه كما للآباء على الأبناء حق فللأبناء على الآباء حق وكما قال سبحانه وتعالى ووصينا الإنسان بوالديه وقال قوا أنفسكم وأهليكم نارا فوصية الله للآباء بأبنائهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم وفيه ندب التسوية بين الأولاد فى النحل وغيرها من أنواع البر حتى فى القبلة ولو فعل خلاف ذلك لميحرم فقد فضل أبو بكر عائشة بجذاذ عشرين وسقا دون جميع أولاده وعمر عاصم بشىء أعطاه وعبد الرحمن بن عوف ولد أم كلثوم قال البيضاوى وقرر ذلك ولم ينكر عليهم فيكون ذلك اجماعا ( طب عنه ) أى عن النعمان المذكور ( اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) أى الحالة التى يقع بها الاجتماع قال الحرانى والإصلاح تلافى خلل الشىء وفى المصباح الصلح التوفيق أصلحت بين القوم وقفت بينهم وقال الراغب: الصلاح ضد الفسادر هما مختصان فى أكثر الاستعمال بالأفعال والصلح مختص إزالة النفار بين الناس ( فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين) وفى رواية المسلمين أى أصلحوا فإن الله يحب الصلح ولذلك يصلح بين المؤمنين ( يوم القيامة) أى يوفق بينهم بأن يلهم المظلوم العفو عن ظالمه ويعوضه عن ذلك بأحسن الجزاء وروى ابن مردويه عن أنس مرفوعا إذا كان يوم القيامة نادى مناد ياأهل التوحيد إن الله قد عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض وعلى الله الثواب (ع ك) فى الأهوال (عن أنس ) وقال صحيح ورده الذهبى بأن فيه عباد بن شية الحبطى ضعفوه وشيخه سعيد بن أنس لا يعرف فأنى له الصحة ( اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم) من كل آدمى وحيوان محترم وغيرهما لأن ماعام فى ذوى العلم وغيرهم أى اتقوا الله يحسن الملكة والقيام بما يحتاجونه وخافوا ما يترتب على إهمالهم والتفريط فى حقهم من العذاب ولا تكلفوهم على الدوام مالا يطيقونه على الدوام فانه حرام وعدوهم مالابد منه من شهر وصلاة وكل وأجب ومندوب وأدبوهم علي ترك المأمورات وفعل المنهى وإضافة الملك إلى اليمين كاضافته إلى السيد والأملاك تضاف إلى الأيدى لتصرف الملاك فيها باليد وإنما أضافها إلى اليمين دون اليد لأنه أبلغ وانفذإذ اليمين أبلغ فى القوة والتصرف ولينبه على شرف اليمين (خد عن على) أمير المؤمنين رضى الله تعالى عنه قال كان آخر كلام النبى صلى الله عليه وسلم الصلاة الصلاة اتقوا اللّه فذكره والمراد أن ذلك من آخر ماتكلم به رمز المؤلف لصحته ( اتقوا الله فى الصلاة) التى هى حضرة المراقبة وأفضل أعمال البدن بالمحافظة عليها بشروطها وعدم ارتكاب منهياتها فإنها أول ما يحاسب عليه العبد وعلم الإيمان وعماد الدين وعموده ولما ذكر وصلة الخلق بالخالق وكان اهتمام الناس بمن يمون من أعظم دعائم الدين كما يشير اليه خبر كفى بالمرء ائما أن يضيع من يمون أو يعول اتبعها به - ١٢٨ - ١٢٦ - أَنْقُوا اللهَ فى الضَّعِيفَيْن: الْمَعْلُوك. وَالْمَرْأَةُ - ابن عساكر عن ابن عمر (ض) ١٢٧ - أَتَّقُوا اللهَ فى الصَّلاَةِ، أَتَّقُوا اللهَ فِى الصَّلَاةِ، أَنَُّوا اللهَ فِى الصَّلاَةَ، أَتَّقُوا اللهَ فِمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، أَقُوا اللهَفِيَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، أَّقُوا اللهَ فِ الصَّحِغَيْنِ: الَرَّةُ الْأَرْمَةُ، وَالصَِّىُّالْقِيمُ - (هب) عن انس إشارة إلى أن القيام بذلك واجب على المالك وجوب الصلاة التى لا عذر فيها مادام مناط التكليف فقال ( و) فى ( ما ملكت أيمانكم) من كل آدمى وحيوان محترم وغير ذلك لأن ما عام فى ذوى العلم وغيرهم قال التوربشتى أراد المماليك ونحوهم وقرنه بالصلاة إيذانا بأن القيام بقدر حاجتهم من نفقة وكسوة واجب علي من ملكهم وجوب الصلاة التى لا يسعه تركها وشمل البها ئم المملكة وقال الطبى الحديث من جوامع الكلم عبر بالصلاة عن كل مأمورومنهى إذ هى تنهى عن الفحشاء والمنكر وبما ملكت أيمانكم عن كل ما يتصرف فيه ملكا وقهراولذلك خص باليمين قنبه بالصلاة على تعظيم أمر الله تعالى وبما ملكت أيمانكم على الشفقة على خلقه وفال المظهرى أراد الزكاة وإخراجها من المال الذى تملكه الأيدى كأنه علم بما يكون من أمر الردة وإنكارهم وجوبها بعده فقطع حجتهم بأن جعل آخر كلامه الوصية بالصلاة والزكاة ويؤيده أن القرآن والحديث إذا ذكر فيهما الصلاة فالغالب ذكر الزكاة بعدها (خط عن أم سلمة ) بفتح المهملة واللام هند أم المؤمنين بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية وأبوها يعرف بزاد الراكب من أشراف قريش رمن المؤلف لضعفه (اتقوا الله فى الضعيفين) أى اجعلوا بينكم وبين سخط الملك الأعظم وقاية بالمواظبة على إيفاء حق الضعيفين أى اللذين لاحول لهم ولا قوة أو الضعيفين عن التكبر وعن أذى الناس بمال أوجاه أو قوة بدن قالوامنهما يارسول الله قال (المملوك والمرأة ) بأن تعاملوهما برفق وشفقة ولا تكلفوهما ما لا يطيقانه ولا تقصروا فى حقهما الواجب والمندوب ووصفهما بالضعف استعطافا وزيادة فى التحذير والتنفير فإن الإنسان كلما كان أضعف كانت عناية الله به أتم وانتقامه من ظالمه أشد ووجه ضعف المملوك كونه تحت قهر مالكه والمرأة امتهانها بالوطء ولزوم المنزل والقيام بحق الزوج والخطاب للولى والزوج أو عام ويدخلان دخولا أوليا قال الحرانى والضعف وهن القوى حسا أو معنى (ابن عساكر) فى تاريخه (عن) عبدالله (ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لضعفه (اتقوا الله فى الصلاة) أى اجعلوا بينكم وبين غضبه وقاية بالمواظبة عليها رجاء لرضا ربكم وخوفا من نقض العهد الذى عهده إليكم نبيكم بقوله العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة الحديث (أنقوا الله فى الصلاة اتقوا الله فى الصلاة) كرره تأكيدا واهتماما لأنها على الإيمان وعماد الدين وطهرة القلوب من أدناس الذنوب واستفتاح باب الغيوب، محل المناجاة، معدن المصافاة، تتسع فيها ميادين الأسرار وتشرق فيها مشارق الأنوار وتجمع من القرب ما تفرق فى غيرها كطهر وستر وقراءة وذكر ويمتنع فيها ما يمتنع فى غيرها وتزيد بأمور أخرى ( اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم) فعاملوهم بالرعاية وتجاوزوا عما يصدر منهم من الجناية وفى الكشاف عن على كرم الله وجهه أنه صاح بغلام له كرات فلم يحبه فنظر فإذا هو بالباب فقال لم لم تجب قال لثقتى بحلك وأمنى من عقوبتك فأعتقه وقال من كرم الرجل سوء أدب غلاه (إتقوا الله فيما ملكت أيمانكم) كرره مرتين فقط إيماء إلى أن رعاية حق الحق آكد من رعا، حق الخلق (إنقوا الله فى الضعيفين) قيل من هما يارسول الله قال (المرأة الأرملة) أى المحتاجة المسكينة التى لا منفق لها سميت أرملة لما لها من الأرمال وهو الفقر وذهاب الزاد وأصل أرمل نزل بين جبال ورمال قال الزمخشرى ومن المجاز أرمل افتقر وفنى زاده وهو من الرمل ومنه الأرملة والأرامل وفى العين لا يقال شيخ أرمل إلا أن يشاء شاعر فى تمليح كلامه كقوله: هذى الأرامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر - ١٢٩ - ر ١٢٨ - أَتْقُوا اللهَ، وَصَلَّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُوا زَكَةَ أَمْوَالكُمْ، طَيِّبَةً بَهاَ انفسُكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرَكْ؛ تَدْخُلُوا جَنَةَ رَّبُهْ - (ت حب ك) عن أبى أمامة (3) وأرملت المرأة ورملت من زوجها ولا يكون إلا مع الحاجة وعام أرمل وسنة رملى جدباء وكلام ممل حريف كالطعام المرمل إلى هنا كلامه وقول الشافعى رحمه الله هى من بانت بفسخ أو طلاق أو وفاة اصطلاح فقهى وتقيده بالأرملة ليس لإخراج غيرها بدليل إطلاقها فيما قبله بل لأن رعاية حقها آكد (والصى اليقيم) أى الصغير الذى لا أب له شرعا ذكرا أو أنى حث على الوصية بهؤلاء لأن ما تضمره النفس من التكبر تظهره فيهم لكونهم تحت قهرها فترى الإنسان يعمل الفكرة فى وجوه العظمة. ليهم ويتفكر فى كيفية زجرهم وكيفية قهرهم وجوابهم عما يتعللون به من مخالفته ( هب عن أنس) قال كنا عند رسول الله صلي الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة فقال لنا اتقوا الله إلى آخره نجعل يرددها ويقول الصلاة وهو يغرغر حتى فاضت نفسه أنتهى وقدرض المصنف لحسنه لكن فيه بشر بن منصور الخياط أورده الذهبى فى المتروكين وقال هو مجهول قبل المائتين ( اتقوا الله) خافوا عقابه واصبروا عن المعاصى وعلي الطاعات (وصلوا) بالتشديد (خمسكم) أى صلواتكم الخمس المعلوم فرضيتها من الدين بالضرورة أضافها إليهم لأنها لم تجتمع لغيرهم وورد أن الصبح لآدم والظهر لدواد والعصر لسلمان والمغرب ليعقوب والعشاء ليوأس ولا يناقضه قول جبريل لما صلى به الخمس فى أوقاتها مرتين هذا وقت الأنباء قبلك لاحتمال أنه وقتهم إجمالاً وإن اختص كل منهم بوقت (وصوموا شهركم) رمضان والإضافة للاختصاص على ماجرى عليه جمع لكن تعقب بحديث مرفوع خرجه ابن أبى حاتم صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم واحتج الأولون بأن المصطفى كان يصوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان ولو كان مشروعا قبلنا لصامه ولم يصم عاشوراء أولا والصوم إذلال النفس لله بإمساكها عما تتشوف إليه نهارا على وجه مخصوص وفرض بالمدينة قال الحرانى وحكمة فرضه فيها أنهم لما أمنوا من عداوة الامثال والاغيار عادت الفتنة خاصة فى الأنفس بالتبسط فى الشهوات وذلك لا يليق بمؤمن يؤثر الدين على الدنيا (وأدوا) أعطوا (زكاة أموالكم) قال الحرانى الزكاة كسر أنفة الغنى بما يؤخذ فى حق أصنافها إظهارا لكون المشتغلين بالدين آثر عند الله من الأغنياء وليتميز الذين آمنوامن المنافقين لتمكنهم من الرياء فى العمود والركنين ولم يشهد الله بالنفاق جهرا علي أحد أعظم من شهادته على مانع الزكاة وقدم الصلاة اتباعا للفظ التنزيل ولعموم وجوبها على كل مكلف ولأن حسنها فى نفسها بلا واسطة بخلاف غيرها وصرح بالمضاف فى قوله زكاة أموالكم وأضمر فى قوله خمسكم أى صلواتكم وأبهم فى قوله شهركم أى رمضان للدلالة على أن الإنفاق من المال أشق وأصعب على النفس أى أنفقوا مما تحبونه وما هو شقيق أنفسكم وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم ذكره الطيى ولما كان السخط والرضا من أعمال القلوب زادفى رواية قوله (طيبة) بالتشديد أى منبسطة منشرحة (بها أنفسكم) يقال طابت نفسه تطيب انبسطت والشرحت قال الزمخشرى ومن المجاز طاب لى كذا إذا حل وطاب القتال والأنفس تذكر فى مقام الشح غالبا كقوله تعالى ومن يوق شح نفسه وفيه إشارة إلى أنها تطيب المال (خذ من أموالهم صدقة تطهر هم وتزكيهم بها)، وأنه ينبغى إخراجها من أطيب المال فالله طيب لا يقبل إلا طيبا قال ابن عطاء الله فى التنوير ومن خصائص الأنبياء أنه لا تجب عليهم الزكاة لأنها طهرة وهم مبرؤون من الدنس لعصمتهم ولأنهم لا يشاهدون لهم ملكا مع الله ولم يذكر الحج فى هذه الرواية لأنه إن لم يكن له فرض فظاهر وإلا فكان المخاطون يعرفونه وغالب أهل الحجاز يحجون كل عام وقد ذكره فى رواية أخرى (وأطيعواذا أمركم) أى من ولى أموركم فى غير إثم قال الطيبى وعدل عن قوله أميركم ليكون أبلغ وأشمل كما فى قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم قال فى القواطع الطاعة من الطوع والانقياد ومعناها تلقى الأمر بالقبول (تدخلوا) بالجزم جواب الأمر (جنة ربكم) الدى رباكم فى نعمه وصانكم من بأسه ونقمه ويربى لكم الصدقات (م. ٩ - فيض القدر - ج ١) 6 - ١٣٠ - ١٢٩ - أَّقُوا اللهَ وَصلُوا أَرْحَامَكم - ابن عساكر عن ابن مسعود (ض) ١٣٠ - أَتَّقُوا اللهَ، فَإِنْ أَخْوَنَكْ عنْدَنَا مَنْ طَبَ الْعَمَلَ - (طب) عن أبى موسى (ح) ١٣١ - أَتَّقُوا الْبَوْلَ: فَإِنَّهُ أُوْلَ مَايُحَاسَب به العبدُ فى الْقَبْر - (طب) عن أبى أمامةِ عنده حتى يصير الحقير عظماكما فى خبر إن الله يقبل الصدقات فيربيها لأحدكم كمايربى أحدكم فلوه وهذا هو سر التعبير هنا بالرب دون غيره والمراد بالإدخال مزيد رفع الدرجات والتجاوز عن السيآت وإلا فمجرد الإيمان كاف المطلق دخولها وقد أشار بهذا الخبر إلى أمهات الأعمال البدنية والمالية من الأفعال والتروك فالصلاة مشار بها إلى التحلي كل خير والتخلى عن كل شر (( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)) والصوم المطلوب منه سكون النفس الأمارة بالسوء وكسر شهوتها عن الفضول بالجوارح لخمود حركة لذاتها وعنه يصفو القلب ويحصل العطف على الفقراء فإنه لما ذاق الجوع أحيانا ذكر به من هذا حاله فى كلها أو جلها فتسارع إليه الرقة فيبادر بالإحسان فينال من الجزاء ما أعد له فى الجنان والزكاة طهرة للنفس عن دنس البخل والمخالفة وللمال باخراج الحق لمستحقه والإنفاق خلافه والبخل عزل عن خلافة اللّه تعالى فمتى جاد الإنسان بالعطية عن طيب قلب ورضا نفس تمت خلافته وعظم فيه سلطانه وانفتح له باب إمداد برزق أعلى وإن بخل واستغنى تضاءل أمر خلافته وانقطع عنه المدد من الأعلى فبحق كانت الزكاة من أمهات الأعمال فاقهم هذا المقال ﴿ تنبيه) سئل جدنا شيخ الإسلام يحيى المناوى عن وجه تأخير الزكاة عن الصلاة فى الذكر مع أن كلا فرض يكفر جاحده فأجاب بأن ذلك لمعان منها أن الزكاة لا تجب إلا على الأغنياء ومنها أنها لا تجب فى العام إلامرة واحدة ومنها أنها تؤخذ جبرا (ت) وقال حسن صحيح (حب ك) وكذا البيهقى (عن أبى أمامة) بضم الهمزة وخفة الميم واسمه صدى بضم المهملة الأولى وفتح الثانية مصغرا ابن جلان ضد المتأنى الباهلي بالموحدة وكسر اللام السهمى آخر الصحابة موتا بالشام وهو مشهور ورواه الخلعى فى فوائده وقال حجوا بيت ربكم وأدوا زكانكم طيبة بها نفوسكم (اتقوا الله) فى تجنب المحارم والقيام بالواجب (وصلوا) بكسر الصاد وضم اللام مخففة من الصلة وهى العطية (أرحامكم) فان قطيعتها بما يجب أن يتقى جمع رحم عام فى كل رحم مجر ما وارئا وضدهما على الأصح والمراد الاحسان إليهم قولا وفعلا وكف الأذى عنهم وقد تضافرت على ذلك نصوص الكتاب والسنة وكفاك شاهدا على تأكد حقها والتحذير من قطعها قرنه سبحانه إياها باسمه فى قوله تعالى واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، قال فى الكشاف قد آذن عزوجل إذ قرن الأرحام باسمه أن صلتها منه بمكان كما قال ((أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً، وفيه أنه يحرم قطع الرحم بل هو من الكبائر (ابن عساكر) فى تاريخه (عن ابن مسعود) بسند ضعيف ورواه الطبرانى باللفظ المزبور عن جابر وزاد فإنه ليس من ثواب أسرع من صلة الرحم ورواه ابن جرير وعبد بن حميد عن قتادة وزاد فانه أبقى لكم فى الدنیا وخير لكم فى الآخرة وبذلك یصیر حسنا (اتقوا الله) خافوه واجتنبوا التطلع إلى ولاية المناصب (فان أخونكم) أى أكثركم خيانة (عندنا) معشر المسلمين أو النون للتعظيم ((وأما بنعمة ربك لحدث)) (من طلب العمل) أى الولاية وليس من أهلها لأن طلبه لهاوهو كذلك أوضح دليل على خيانته وإن كان أهلافالأولى أن لا يطلبها مالم يتعين عليه وإلا وجب قال الراغب والخيانة والنفاق وأحد إلا أن الخيانة تقال باعتبار العهد والأمانة والنفاق يقال باعتبار الدين ثم يتداخلان فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد فى السرونقيض الخيانة الأمانة، قال الزمخشرى ومن المجازخانه سيفه أى نبا عن الضربة وخانته رجلاه إذا لم يقدر على المشى وخان الدلو الرشاء إذا انقطع وتخون فلان حقى تنقصه كأنه خانه شيأ فشياً (طب عن أبى موسى) الأشعرى ورمز المصنف لحسنه (اتقوا البول) أى احذروا من التقصير فى التنزه عنه أو توقوا منه بعد ملابسته وبالتحرز عن مفسدة تتعلق به كانتقاض الطهر لأن التهاون به تهاون بالصلاة التى هى أفضل الأعمال فلذا كان أول ما يسئل عنه كما قال فإنه أول - ١٣١ - ١٣٢ - أَنْقُوا الْحَجَرَ الْخَرَامَ فِى الْبُفْيَن، فَإنّهُ أُسَاسُ الْخَرَاب - (هب) عن ابن عمر (ض) ما يحاسب به العبد) أى المكلف (فى القبر) أى أول ما يحاسب فيه على ترك التنزه منه فإما أن يعاتب ولا يعاقب وإما أن يناقش فيعذب ولاينافيه أن أول ما يحاسب به العبد الصلاة يوم القيامة لأنه يحاسب على أول مقدماتها فى أول مقدمات الآخرة ثم يحاسب يوم القيامة على جميع الشروط والأركان كذا جمع به بعضهم ولكن نازع فيه المؤلف بأن ظاهر الأحاديث الواردة فى سؤال الملكين فى القبر أنه لا يسئل فيه عن شىء من التكاليف غير الاعتقاد فقط ويجاب بأن الملكين منكرا ونكيراً لا يسألان إلاعن الاعتقاد وأما وظيفة المحاسبة فلغيرهما وقد أجمع أهل السنة على وجوب الإيمان بسؤال القبر وعذابه لآيات وأخبار متواترة المعنى وفيه أن ترك التنزه من البول كبيرة لاستلزامه بطلان الصلاة وحرمة التضمخ ه بلا حاجة ووجوب الاستبراء أى إن ظن عود شىء لولاه وبه قال الشافعى ومالك وأحمد وقال أبو حنيفة سنة ولا بنافى كونه كبيرة قوله فى قصة القبرين إنهما ليعذ ان وما يعذبان فى كبير لأن المعنى لا يعذبان فى كبير إزالته أودفعه أو التحرز عنه فإنه سهل على من يريد التوقى عنه فليس بكبير عليهم تركه وإن كان كبيرا عند الله ((وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)) وفيه أن كل بول نجس ويدخل تحت عمومه بول ما يؤكل لأن الاسم المفرد للعموم فهو حجة على مالك وأن قليله وكثيره سواء فلا يخفف فى شىء منه وعليه الشافعى وجعل أبو حنيفة قدر الدرهم من كل نجاسة عفوا قياسا على العفو عن المخرجين (طب) وكذا الحكيم (عن أبى أمامة) الباهلى رمز المصنف لحسنه وهو أعلى من ذلك فقد قال المنذرى إسناده لا بأس به وقال الحافظ الهيتمى رجاله موثقون (اتقوا الحجر) بالتحريك قال الحرانى هو ما تحجر أى اشتد تضام أجزائه من الماء والتراب وقال الراغب هو الجوهر الصلب وجمعه أحجار وحجارة (الحرام) الذى لا يحل لكم أخذه واستعماله والحرام الممنوع منه قال فى المحصول والحرام يسمى معصية وذنبا ومحظوراً ومزجورا عنه ومنوعا منه ومتوعدا عليه أى من جهة الشرع (فى البنيان) بأن تصوفوه عنه وجوبا ونبه بالحجر على غيره من جميع آلات البناء بكص وآجر وخشب وغيرها مما يبنى به وفى رواية بدون ذكر الحجر وهو أعم أى احذروا انفاق المال الحرام فى البناء (فانه) أى فان إدخال الحجر الحرام وما فى معناه فى البنيان (أساس الخراب) أى قاعدته وأصله قال الراغب الأساس القاعدة التى يبنى عليها قال الزمخشرى ومن المجاز فلان أساس أمره الكذب ومن لم يؤسس ملكه بالعدل فقد هدمه انتهى والمراد خراب الدين أو الدنيا بقلة البركة وشؤم البيت المبنى به أو أساس خراب البناء نفسه بأن يسرع اليه الخراب فى زمن قريب ولو لم بين به لم يخرب سريعا بل يطول بقاؤه لينتفع بغلته من بعد بنائه قال الزمخشرى مكتوب فى الإنجيل الحجر الواحد فى الحائط من الحرام عربون بالخراب وقال وهب بن منبه وجدت فى بعض كتب الأنبياء من استغنى بأموال الفقراء جعلت عاقبته الفقر وأى دار بنيت بالضعفاء جعلت عاقتها الخراب وورد فى غير مؤثر أن البناء إذا كان من حرام لم يطل تمتع صاحبه به بل فى خبر رواه الحاكم من حديث أمير المؤمنين المرتضى: إن لله عز وجل بقاعا تسمى المنتقمات فاذا كسب الرجل المال من حرام سلط الله عليه الماء والطين ثم لا يمتعه به أه وذهب بعضهم إلى أن المراد بالبيان كل أمر أسسه وبناه من دينه ودنياه إذا كان إمداده وإنفاقه من حرام «أفن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار، انتهى، وهذا وإن كان لمجيئه مجال فى رواية إسقاط لفظ الحجر لامجال له على رواية إثباته إلا بتكليف يصان عن مثله كلام المصطفى العذب الزلال (هب) من حديث معاوية بن يحي عن الأوزاعى عن حسان بن عطية (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب قال ابن الجوزى حديث لا يصح ومعاوية ضعيف وحسان لم يسمع من ابن عمر انتهى لكن له طرق وشواهد ومن رواه الخطيب والبيهقى والديلى وابن عساكر والقضاعی فی الشهاب و قال شارحه غريب جدا - ١٢٢ - ١٣٣ - اتقوا الحديث عنى إلا ماعلمتم: من كذب على متعمدا فليتبوا مقعده من النار، ومن قال فى الْقُرْآنِ بَرَأْيِهِ فَلَقَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ منَ النَّار : - (حم ت) عن ابن عباس (ح) ١٣٤ - أَتَّقُوا الدُّنْاَ، وَتَّقُوا الْنّسَاءَ، فَإِنّ ◌ِبليسَ طَّلَعُ رَمَّاُ. وَمَا هَرَ بِشَىْءٍ مِنْ تُوخِهِ بَوَقَ لِصَيْدِه (اتقوا الحديث عنى) أى لا تحدثوا عنى (إلا بما علتم) أى تعلمونه بمعنى تتيقنون صحة نسبته إلىّ وقال الطبى يجوز أن يراد بالحديث الاسم فالمضاف محذوف أى احذروا رواية الحديث عنى أو أن يكون فعيلا بمعنى مفعول وعنى متعلق به والاستثناء منقطع والمعنى احذروا من الحديث عنى لكن لاتحذروا مما تعدونه انتهى والحديث عرفا ماروى من قول المصطفى قيل أو الصحابى أو التابعى أو فعلهم أو تقريرهم وقد يخص بما يرفع إلى النبى صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير كذا فى التلويخ وغيره وأهله النقلة له المعتنون بما يتعلق به (فمن كذب علي متعمدا) حال من الضمير المستقر فى كذب الراجع إلى من (فليتبوأ مقعده من النار) أى فليتخذله محلا فيها لينزل فيه فهو أمر بمعنى الخير قال الرافعى أو دعاء أى بوأه الله ذلك فليتبوأ اتخاذ المنزل والمقعد محل القعود وجاء به بلفظ الأمر جوابا للشرط ليكون أبلغ فى وجوب الفعل وألزم له وقال الطبى الأمر بالتبوؤ تهكم وتغليظ إذ لوقال كان مقعده فى النار لم يكن كذلك والكذب عليه صلى الله عليه وسلم من الكبائر الموبقة والعظائم المهلكة لإضراره بالدين وإفساده أصل الإيمان والكاذبون عليه كثيرون وقد اختلفت طرق كذبهم كما هو مبين فى مبسوطات أصول كتب الحديث قال بعضهم وعموم الخبر يشمل الكذب فى غير الدين ومن خصه به فعليه الدليل (ومن قال فى القرآن برأيه) أى من شرع فى التفسير من غير أن يكون له خبرة بلغة العرب ووجوه استعمالاتها فى نحو حقيقة ومجازو محمل ومفصل وعام وخاص وغير ذلك من علوم القرآن ومتعلقات التفسير وقوانين التأويل (فليتبوأ مقعده من النار) المعدة فى الآخرة لأنه وإن طابق المراد بالآية فقد ارتكب أمراً فظيماً واقتحم هولا شنيعا حيث أقدم على كلام رب العالمين بغير إذن الشارع ومن تكلم فيه بغير إذنه فقد أخطأ وإن أصاب قال الغزالى ومن الطامات صرف ألفاظ الشارع عن ظاهرها إلى أمور لم يسبق منها إلى الأفهام كدأب الباطنية فإن الصرف عن مقتضى ظواهرها من غير اعتصام فيه بالنقل عن الشارع وبغير ضرورة تدعو إليه من دليل عقلى حرام (حم ت) فى التفسير (عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه اغترارا بالترمذى قال ابن القطان وينبغى أن يضعف إذ فيه سفيان بن وكيع قال أبو زرعة متهم بالكذب لكن ابن أبى شية رواه بسند صحيح قال أعنى أبن القطان فالحديث صحيح من هذا الطريق لا من الطريق الأول أنتهى وبه يعرف أن المصنف لم يصب فى ضربه صفحاً عن عزوه لابن أبى شيبة مع صحته عنده وبمن جرى على سنن ابن القطان فى تضعيف رواية الترمذى الصدر المناوى فقال فيه شيخ الترمذى سفيان بن وكيع ضعيف وأقول فيه عند أحمد عبد الأعلى الثعلى أورده الذهبى فى الضعفاء وقال ضعفه أحمد وأبو زرعة (اتقوا الدنيا) أى احذروا الاغترار بما فيها فإنها فى وشك الزوال ومظنة الترحال فلا تقربوا الأسباب المؤدية للانهماك فيها أو الزيادة على الحاجة فإنها عرض زائل وحال حائل وقال بعضهم أقبلت الدنيا وكم قتلت ٥كم سترت الدنيا وكم فضحت فالسعيد من إذا مدت اليه باعها باعها، والشقى من إذا مدت إليه باعها أطاعها . والدنيا عند أهل الطريق عبارة عما شغل عن الله سبحانه وتعالى (واتقوا النساء) أى احذروا الافتتان بهن وصونوا أنفسكم عن التطلع إليهن والتقرب منهن بالحرام (فإن إبليس) من أبلس تحير أو من البلس محركا من لاخير فيه أو عنده إبلاس وشر والمجلس الساكت حزنا كذا قرره بعضهم وأبطله الكشاف بأنه لوكان إفعيلا من الإبلاس كمازعموا لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفا فمنع صرفه دليل العجمة قال ابن العماد ولإبليس اثنان وثلاثون اسما ومن أولاده ثلاثة عشر لكل منهم اسم يخصه (طلاع) بفتح الطاء وشد اللام صيغة مبالغة من قولهم رجل طلاع الثنايا مجرب للأمور ركاب لها - ١٣٣ - فِى الْأَتْفَيَاء منَ النّساء - (فر) عن معاذ (ض) يعلوها ويقهرها ويهجم عليها بشدة وغلبة قال الزمخشرى ومن المجاز طلع علينا فلان مجم (رصاد) بالتشديدأى رقاب و ئاب كما يرصد القطاع القافلة فيثبون عليها قال الراغب والرصد الاستعداد والترقب وقال الزمخشرى رصدته رقبته وفلان يخاف رصدا من قدامه وطلبا من ورائه أى عدوا يرصده (،فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصد)) ومن المجازأنالك بالرصد والمرصاد أى لا تفوتنى وفى التنزيل ((إن ربك لبالمرصاد)) أى مراقبك لا تخفى عليه أعمالك ولا تفوته فالشيطان لما رأى الإنسان خلق مجولا راغبا فى العاجلة توسل إليه بواسطة العجلة التى فى طبعه فوعده بالغرور واستغواه وكره إليه المصير للآخرة وزين له الحاضرة ونصب له فوخا كالبحار الزاخرة (وما) نافية (هو بشىء) الباء زائدة والتنكير للتعميم لأنه فى سياق النفى (من) ببانية (فرخه) جمع فخ بفتح الفاء وشد الخاء المعجمة آلة الصيد قال الزمخشرى من المجاز وثب فلان من فخ إبلبس إذا تاب (بأوثق) أحكم (لصيده) أى لمصيده (فى الأتقياء) خصهم لما لهم من الشهرة على قهر الشيطان ورد كيده (من النساء) بيان للأوثق أى ما يثق فى صيده الأتقياء بشىء من آلات الصيد وثوقه بالنساء أما كونهن من الخوخه فلأنه جعلهن مصيدة يزينهن فى قلوب الرجال ويغريهم بهن فيورطهم فى الزنا كصائد ينصب شبكته ليصطاد بها وبغرى الصيد عليها ليقع فى حبائلها قال أبو حمزة الخراسانى النظر رسول البلايا وسهام المنايا وقال بعض الحكماء من غلب هواه عقله افتضح ومن غض طرفه استراح وقال بعضهم لاشىء أشد من ترك الشهوة تحريك الساكن أيسر من تسكين المتحرك وقال ابن الحاج قال صاحب الأنوار احذروا الاغترار بالنساء وأن كن نسا كاعبادا فإنهزير كنّ إلى كل بلية ولا يستوحشن من كل فتنة وقال بعض العار فين ما أيس الشيطان من إنسان قط إلا أتاه من قبل النساء لأن حبس النفس ممكن لأهل الكمال إلا عنهن لأنهن من ذوات الرجال وشقائقهم ولسن غيرا حتى يمكن التباعدعنه والتحرز عنه «هو الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها، وما عداهن فاضاع هوى النفس فيه آية تكذيب وعد الرحمن وعلامة الاسترسال مع الشيطان وتصديقه فيما يزينه من البهتان ولذا نرى الكامل الحازم منقادا مسترسل الزمام لتلك الناقصات عقلا ودينا مقهورا تحت حكمهنّ قال قتلننا ثم لا تحيين قتلانا إن العيون التى فى طرفها حور وهن أضعف خلق الله أركانا یصرعنذا البحتى لا حراك به ملك الثلاث من الإناث عنانى وقال الرشيد الخليفة وحللن من قلبي أعز مكافى وأطيعهن وهن فى عصياني مالى تطاوعنى البرية كلها ماذاك إلا أن سلطان الهوى وبه غلين أعز من سلطانى فعلى من ابتلى بالميل إليهن مصارعة الشيطان فإذا غلب باعث شهوة الوقاع المحرم بحيث لا يملك معها فرجه أو ملكا ولم يملك طرفه أو ملكه ولم يملك قلبه أن ينظر إلى مادة قوة الشهوة من الأطعمة فيقللها كما وكيفما وبحسم محرك الغضب وهو النظر، ففى خبر أحمد: النظر إلى محاسن المرأة سهم من سهام إبليس؛ وهذا السهم يسدده إبليس نحو القلب ولا طريق إلى ردّه إلا الغض والانحراف عن جهة المرى فإنه إنما يرمى هذا السهم عن قوس الصورة فإذا لم تقف فى طريقها أخطأك السهم وإن نصبت قلبك غرضا أصابك وأن تسلي النفس بالمباح المعوض عن الحرام فالدواء الأول يشبه قطع العلف عن الدابة الجموح والكاب الضارى لاضعاف قوتهما والثانى كتغييب الشعير عن الدابة وأن تتفكر فى مفاسد قضاء هذا الوطر فاه لو لم يكن جنة ولا نار ففى مفاسده الدنيوية ما يصد عن اجابة ذلك الداعى لكن عين الهوى عمياء (فرعن معاذ) بن جبل وفيه هشام بن عمار قال أبو حاتم صدوق تغير فكان يتلقن كما يلقن وقال أبو داود حدث بأكثر من أربعمائة حديث لاأصل لها وفيه سعيد بن سنان عن أبى الزاهرية وهو الحمصى قال الذهبى فى الضعفاء متهم بالوضع - ١٣٤ - ١٣٥ - أَتَّقُوا الْعَلْمَ، فَنَّ الظَّمَ ظُلُمَاتُ يَوْمَ الْفَيَامَة - (حم طب هب) عن ابن عمر (ص3) ١٣٦ - أَتَّقُوا الَّمَ، فَنَّ الُالْمَ ظُلْمَاتُ يَوْمَ الْقَامَةِ، وَأَنَّقُوا النُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبِلَّكُم، وَحَلَهُمْ عَلَى أَن سَفَكُوا دَمَاءَهُم وَاسْتَحلوا محارمهم - (حم خدم) عن عن جابر (*) (اتقوا الظلم) الذى هو مجاوزة الحد والتعدى على الخلقوقال الراغب هولغة وضع الشىء فى غير موضعه المختص به بنقص أو زيادة أوعدول عن وقته أو مكانه ويقال لجاوزة الحق الذى يجرى مجرى نقطة الدائرة انتهى وذلك لأن الشرائع تطابقت على قبحه واتفقت جميع الملل على رعاية حفظ الأنفس فالأنساب فالأعراض فالعقول فالأموال، والظلم يقع فى هذه أو فى بعضها وأعلاه الشرك «إن الشرك لظلم عظيم، وهو المراد بالظلم فى أكثر الآيات ((والكافرون هم الظالمون)، ويدخل فيه ظلم الانسان لنفسه بارتكاب المعاصى : ذالعصاة ظلام أنفسهم ؛ وأقبح أنواعه ظلم من ليس له ناصر إلا الله؛ قال ابن عبد العزيز إياك إياك أن تظلم من لا ينتصر عليك الابالله فانه تعالى إذا علم التجاء عبد إليه بصدق واضطرار انتصر له فوراً (أقن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء» (فان الظلم) فى الدنيا (ظلمات) على أصحابه بمعنى أنه يورث ظالمة فى القلب فإذا أظلم القلب تاه وتحير وتجبر فذهبت الهداية والبصيرة بخرب القلب فصار صاحبه فى ظلمة (يوم القيامة) فالظلمة معنوية لما كان الظلم مفضيا بصاحبه إلى الضلال الذى هوضد الهدى كان جديرا بالتشبيه بالظمة كمافى ضده من تشبيه الهداية بالنور وقيل حسية فيكون ظلمه ظلمات عليه فلا يهتدى فى القيامة بسبيه وغيره · من المؤمنين يسعى ثوره بين يديه قال الحرانى والظلمة ما يطمس الباديات حساً أو معنى وقال الزمخشرى هى عدم النور وانطاسه بالكلية وقيل عرض يتافى النور من قولهم ما ظلك أن تفعل كذا أى مامنعك وشغلك لأنها تسد البصر وتمنع الرؤية وجمعها دلالة على إرادة الجنس واختلاف أنوا الظلم الذى هو سبب لانواع الشدائد فى القيامة من الوقوف فى العرصات والحساب والمرور على الصراط وأنواع العقاب فى النار (حم طب) عن ابن عمر قال الهيتمى فيه عطاء ابن السائب وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح (هب عن) عبد الله بن عمر بن الخطاب أورده البيهقى من طريقين وفى إحداهما مالك بن يحيى اليشكرى ، ساقه الذهبى فى الضعفاء وقال جرحه ابن حبان وفى الأخرى عمروبن مرزوق أورده الذهبى فى ذيل الضعفاء وقال غيره ثقة وقال الدار قطنى كثير الوهم وبما تقرر يعرف ما فى رمز المؤلف لصحته من المجازفة (اتقوا الظلم) بأخذمال الغير بغير حق أو التناول من عرضه ونحو ذلك قال بعضهم ليس شىء أقرب إلى تغيير النعم من الإقامة على الظلم ( فان الظلم ظلمات يوم القيامة ) فلا يهتدى الظالم يوم القيامة بسبب ظلمه فى الدنيا فربما وقع قدمه فى وهدة فهو فى حفرة من حفر النار وإنما ينشأ الظلم من ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى تجنب سبل الردى فإذا سعى المتقون بنورهم الحاصل بسبب التقوى احتوشت ظلمات ظلم الظالم فغمرته فأعمته حتى لا يغنى عنه ظله شيأ . وفى خبر لابن مسعود: يؤتى بالظلمة فيوضعون فى تابوت من نار ثم يقذفون فيها (واتقوا الشح) الذى هو بخل مع حرص أومتع الواجب أو البخل بما فى يد الغير أو غير ذلك؛ وقال الزمخشرى بالضم والكسر أى والضم أفصح اللوم وأن تكون نفسه كزيزة حريصة والبخل أعم فقد يكون بخل ولا شح ئمة ولا ينعكس قال الطيبي فالبخل مطلق المنع والشح المنع مع ظلم ، وعطف الشح الذى هو نوع من أنواع الظلم على الظلم اشعارا بان الشح أعظم أنواعه لأنه من نتائج حب الدنيا ولذاتها ومن ثم وجهه بقوله (فان الشح) بتثليث الشين (أهلك من كان قبلكم) من الأمم (وحملهم على أن سفكوا دماءهم) أى أسالوها بالقوة الغضبية بخلا بالمال وحرصا على الاستئثار به (واستحلوا محارمهم) أى استباحوا نساءهم أوما حرم الله من أموالهم وغيرها وهذا على سبيل الاستئناف فان استحلال المحارم جامع لجميع أنواع الظلم وعطفه على سفك الدماء عطف عام علي خاص عكس الأول، والسفك كما قال الحرانى سكب بسطوة وقال القاضى السفك والسكب والسبك والسفح والشن أنواع من الصب فالسفك يقال فى الدم والسكب فى الدمع والسبك - ١٣٥ - ١٣٧ - أَتَّقُوا ◌ْفَدَرَ، فَإِنَّهُ شُعْبَةُ منَ النّصرَانَّهُ - ابن أبي عاصم (طبِ عد) عن ابن عباس ١٣٨ - أَتَّقُوا الَّاعَنَيْن: الَّذِى يَتَخْلَّ فى طَريق النَّاس، أوْ فى ظلَّهم - (حم مد) عن أبى هريرة (*) فى الجواهر المذابة والسفح فى الصب من أعلى والشن فى الصب من فم القربة منتهى وإنما كان الشح سبب ماذكر لأن فى بذل المال والمواساة تحابيا وتواصلا وفى الامساك تهاجر وتقاطع وذلك يجر إلى تشاجر وتغادر من سفك الدماء واستباحة المحارم. ومن السياق عرف أن مقصود الحديث بالذات ذكر الشح وذكر الظلم توطئة وتمهيداً لذكره وأبرزه فى هذا التركيب إيذانا بشدة قبح الشح وأنه يفضى بصاحبه إلى أفظع المفاسد حيث جعله حاملا على سفك الدماء الذى هو أعظم الافعال الذميمة وأخبث العواقب الوخيمة ((ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)) قال بعض العارفين الشح مسابقة قدر الله ومن سابق القدر سبق ومغالبة لله ومن غالب الحق غلب وذلك لأن الحريص يريد أن ينال مام يقدر له فعقوبته فى الدنيا الحرمان وفى الآخرة الخسران (حم خدعن جابر بن عبدالله ولم يخرجه البخارى فى الصحيح قال الديلى وفى الباب جندب وغيره (اتقوا القدر) بالتحريك أى احذروا إنكاره فعليكم أن تعتقدوا أن ماقدر فى الأزل لابد من وقوعه وما لم يقدر فوقوعه محال وأنه تعالى قدر الخير والشر قبل خلق الخلق وأن جميع الكائنات بقضائه. قدره خالق كل شىء أو المراد احذروا الخوض فيه؛ وقد ورد النهى عن الخوض فيه فى غير ماحديث . قال ابن رجب والخوض فيه يكون على وجوه مها ضرب القرآن بعضه ببعض فينزع المثبت للقدر بآية والنافى بأخرى ويقع التجادل، ومنها الخوض فيه إثباتا ونفيا بالأقيسة العقلية كقول القدرية لو قدر ثم غلب ظلم وقول مخالفيهم إن الله جبر العباد على أفعالهم ومنها الخوض فى سر القدر فان العباد لا يطلعون على حقيقته انتهى؛ ومن هذا التقرير عرف أن المهى عنه الخوض والتوغل لا النظر فى أصله فانه مطلوب محبوب بل واجب علي من قدر على تحقيقه. ألا ترى إلى قول المولى ابن الكال النظر فى أصل القدر بما يثاب عليه وأما الخوض فى تفصيله وزيادة التوغل فى أسراره فمنهى عنه انتهى؛ قال الإمام أبو اليث إن استطعت أن لاتخاصم فى مسئلة القدر فافعل فإن الشارع نهى عن الخوض فيه فكما أن الخوض فى ذلك البحر المتلاطم أمواجه والغوص فى جوفه المظلم منهى عنه فكذلك الجدل فيه إذ لا يخلو عن الخلل فلذلك نهى عنه صاحب الشرع وفى حواشى الكشاف كتب عمر بن عبد العزير لبعضهم بلغنى أنك قدرى فكتب إليه من أذكر القدر فقد الجر ومن ورك ذنبه على الله فقد كفر ولم يدر أن ما فانه حجة عليه لاله (فإنه شعبة من النصرانية) أى فرقة من فرق دين النصارى لأن المعتزلة الذين هم القدرية أنكروا إيجاد البارى سبحانه وتعالى فعل العبد لجعله بعضهم كالجبائية غير قادر على عينه والبعض كالبلخى وأتباعه غير قادر على مثله وجعلوا العبد قادرا على فعله فهو إثبات للشريك كقول النصارى فالإيمان والكفر عندهم من فعل العبد لامن فعل الرب وبذلك كفرهم قوم، لكن المختار عدم تكفيرهم لتعارض الشبهة عليهم ، قال فى القاموس والنصرانية واحدة النصارى والنصرانية أيضا دينهم والشعبة بالضم الطائفة من الشىء وفى الصحاح شعب الشىء فرقه (ابن أبي عاصم) أحمد بن عمرو (طب عد) كلهم (عن) عبدالله (بن عباس) قال الهيتمى وفيه نزار بن حيان ضعيف انتهى وفى الميزان فيه لين وقال ابن حبان يأتى عن عكرمة بماليس من حديثه حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لذلك ثم ساق له هذا الخبر اهـ (اتقوا اللعانين) وفي رواية لمسلم وأبى داود اللاعنين قال النووى وهما روايتان سيحتان أى الأمرين الجالبين للعن أى الشتم والطرد الباعثين عليه من قبيل تسمية الحاصل فاعلا قالوا وما اللعابان قال (الذى يتخلى ) فيه إضمار تقديره تخلى الذى يتخلى ولا يطابق الجواب السؤال بدون ذلك أى أحدهما تغوط الذى يتغوط (فى طريق الناس) يعنى طريق المسلين المسلوك كما قيده بذلك فى رواية الحاكم فرج طريق الكفار الذى لا يسلكه غيرهم والطريق المهجور الذى - - ١٣٦ - ١٣٩ - اتقوا الملاعن الثّلاث: الْبَرَازُ فى الْمَوَارد، وَقَارِعَة الطَّريق، وَالظُّلَّ - (دہ ك هق) عن معاذ (ص3) ٠٠ ١ لايسلك إلا نادرا لأن من فعلهما يلعى ويسب فلما كانا سببا للعن أسند الفعل اليهما وقيل لاعن بمعنى ملعون كقولهم سر كاتم بمعنى مكتوم فالمراد المسلوك لا المهجور والتعميم رأى مهجور (أوفى) فى رواية وفى (ظلهم ) أى والثانى تغوط الذى يتغوط فى ظلهم الذى اتخذوه مقيلا فاذا وجده أحد قال لعن الله من فعله فيكره ذلك تنزيها وقيل تحريما واختاره النووى لهذا الحديث وذلك لأنه إيذاء للناس بابطال منفعتهم من ذلك بل قال الذهبي إنه كبيرة لكن الأصح عند الشافعى الكراهة التيهية وماذكرته من تفسير التخلى بالتغوط هو مامشى عليه النووى جازما لكن قال الولى العراقى إنه مردود وإن البول كالغائط لأن التخلى التفرد لقضاء الحاجة غائطا أو بولا والمعنى يساعده إذ التنجيس والاستقذار موجود فيهما والظل لغة الستر ومنه أنا فى ظل فلان وعرفا أمر وجودى خلق لنفع البدن تدل عليه الشمس لكن فى الدنيا والآخرة بدليل ((وظل ممدود) بلا شمس ( حم مد) فى الطهارة (عن أبى هريرة) ولم يخرجه البخارى ورواه عنه ابن حبان بلفظ وفى أفنيتهم بدل أو فى ظلهم (اتقوا الملاعن) موضع اللعن جمع ملعنة الفعلة التى يلعن عليها فاعلها وذلك لأن من فعلها شتم ولعن فلما كانت سبباً لذلك أضيف الفعل اليها (الثلاث) وفى رواية الثلاثة والأول القياس لأنه عدد مؤنث (البراز فى الموارد) بكسر الباء على المختار كناية عن الغائط وبفتحها وهو الفضاء الواسع كذا فى المجموع ويشهد له قول مختار الصحاح كأصله البراز بالكسر المبارزة فى الحرب وهو أيضاً كناية عن الغائط والبراز بالفتح الفضاء الواسع ، هذه عبارته ، وجزم بقضيته فى القاموس حيث قال البراز ككتاب الغائط فقول الخطابى أكثر الرواة يكسرون أوله وهو غلط هو الغلط قال ابن حجر عقب حكاية ما ذكر عن الصحاح فعلى هذا من فتح أراد الفضاء وإن أطلقه على الخارج فهو من باب اطلاق اسم المحل على الحال ومن كسر أراد نفس الخارج انتهى وفى بعض حواشى المهذب أنه بالكسر لا بالفتح لأنه بالكسر كناية عن ثقل الغذاء قال وهو المراد بالحديث قال فى تهذيب الأسماء واللغات وهذا هو الظاهر أو الصواب وأكثر الرواة عليه فتعين المصير إليه أنه قال والمعنى عليه ظاهر ولا يظهر معنى الفضاء الواسع إلا بتأويل وكلفة وقال الكمال ابن أبى شريف وجدت بخط النووى فى قطعة كتبها على سنن أبى داود بعد أن نقل قول الخطابى أن الكسر غلط مانصه وليس الكسر غلطاً بل هو صحيح أو أصح فقد ذكر الجوهرى وغيره أنه بالكسر اسم للغائط الخارج من الانسان انتهى وقال الولى العراقى فى شرح أبى داود إذا ثبت أن البراز بالكسر ثقل الغذاء وأكثر الرواة على الكسر تعين المصير إليه ولا يظهر معى الفتح إلا بتوسع وانتقال عن المدلول الأصلى إلى غيره انتهى، وبتدبر ذلك يعرف أن البيضاوى لم يصب حيث قال هوهنا بفتحها فان أصل المفتوح الفضاء الواسع قال والتركيب يدل على الظهور فكنوابه عن الغائط ثم اشتق منه تبرز إذا تغوط والمراد الأمكنة التى يوافيها الناس كالأندية انتهى وتبعه على ذلك الهروى فى شرح المصابيح وزاد فقال والبراز بكسرها تصحيف إذ هو المبارزة فى الحرب والمراد بالموارد مناهل الماء أو الأمكنة التى يأتيها الناس كالأندية ورجح الأول بموافقته لقوله فى الحديث الآتى أو فى نقع ماء والحديث يفسر بعضه بعضاً وإرادة طرق الماء بعيدة هنا (وقارعة الطريق) أعلاه أو جادته أو وسطه أو صدره أو مارز منه فكلها متقاربة مشتقة من القرع أى الضرب فهى مقروعة بالقدم والحافر وذلك من تسمية المفعول بالفاعل (والظل) الذى يجتمع فيه الناس لمباح ومثله كل موضع اتخذوه لمصالحهم ومعايشهم المباحة واستدل به علي أنه لا يجوز قضاء الحاجة فى المواضع التى يردها الناس الاستسقاء منها لإيذاء الناس بتنجيسهم وتقدير هم وبه صرح ابن قدامة الحتبلى وبعض المالكية والشافعية لكن اقتصر جمهورهم على عده من الآداب وحملوا الأحاديث على الكرامة (ده ك هق) وكذا الطبرانى (عن معاذ بن جبل وظاهر صنيع المؤلف أن مخرجيه خرجوه ساكتين عليه والأمر بخلافه فقد جزم أبوداود نفسه بأنه منقطع وتبعه عبد الحق وابن القطان وغيرهما مينين أن انقطاعه فيما بين أبى سعيد الخميرى ومعاذ ولم يدركه ٠٠- ٠ - ١٣٧ - ١٤٠ - أَّقُوا الْمَلَاعَنَ الَّلاَثِ: أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكْ فى ظلّ يُسْتَظَلُّ فيه، أَوْ فى طَريق، أوْفى نَفْع مَا . - (حم) عن ابن عباس (صح) ١٤١ - أَتَّقُوا الْمَجْذُومَ كَا يَتْقَى الْأَسَدُ - (تخ) عن أبى هريرة بل أبو سعيد هذا مجهول أيضاً كما قاله الذهبى وغيره لكن قال النووى إنه حديث حسن قال الولى العراقى ولعله ارتقى درجة الحسن بوجود الشواهد قال مغلطاى هو كما قالوا لكن له شواهد عند أحمد انتهى وقد أحسن المؤلف حيث عقبه فقال: (اتقوا الملاعن الثلاث) قالوا وما هى يارسول الله قال (أن يقعد أحدكم) لقضاء حاجته ويقضيها (فى ظل) نكره للعموم فيعم ظل الحائط والشجر وغير ذلك (يستظل) بالبناء للمفعول أى يستقال الناس (فيه) للوقاية من حر الشمس وقيس به موضع الشمس فى الشتاء (أو فى طريق) أى مسلوك للمسلمين قال الولى العراقى وهل ذكر قارعة الطريق فى الحديث قبله تقييد لإطلاق الطريق هنا أو ذكر لبعض أفراده ؟ فيه احتمال، فعلى الأول يحمل المطلق على المقيد ويختص النهى يقارعة الطريق وعلى الثانى فالحكمة فى تخصيص الفارعة بالذكر فيما قبله أن حصول الأذى بالبول فيها أكثر فالاهتمام بالنهى هنا أشد ويحتمل أن يراد بقارعة الطريق نفس الطريق كما يشير اليه كلام النهاية (أو فى نقع ماء) بالاضافة أى ماء نافع بنون مفتوحة ثم قاف ساكنة أى مجتمع ومستنقع الماء بالفتح مجتمعه قال الزمخشرى: تقع الماء فى بطن الوادى وانتقع ثبت واجتمع ومن المجاز انقع له الشر أثبته له وأدامه ومقصود الحديث النهى عن البول فى الماء الراكد ونحوه فيكره فيه وكذا بقربه تنزيها (تنبيه) قال النووى فى الأذكار ظاهر هذه الأحاديث تدل على جواز لعن العاصى مع التعيين أى أنه لو لم يجز لعنه كانت اللعنة على لاعنه والمشهور حرمة لعن المعين وأجاب الزين العراقى بأنه قد يقال إن ذلك من خواص المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لقوله اللهم إنى أتخذ عندك عهدا أيما مسلم سبيته أولعنته الحديث (حم عن ابن عباس) رمز المؤلف لضعفه وهو كما قال فقد بين مغلطاى أن أحمد رواه من حديث ابن المبارك عن ابن لهيعة ثم قال: أعنى مغلطاى هو مرسل لأنه أبهم الراوى فيه عن ابن عباس وابن لهيعة مختلف فيه لكن ذلك لا يقدح فى إيراده شاهدا لما قبله لأن الشواهد لا يعتبر لها شرط الصحيح من كل وجه انتهى وقال المنذرى ضعيف وقال ابن حجر فيه ضعف لأجل ابن لهيعة والراوى عن ابن عباس متهم انتهى وقال الهيتمى فيه ابن لهيعة ورجل لم يسم ( اتقوا) احذروا ندباً وإرشاداً (المجذوم) أى مخالطة الذى به جذام وهو داء ردىء يحدث من انتشار المرة السوداء بالبدن فيفسد مزاج الأعضاء وتشا كلها وربما تأكلت أواسودت وسقطت والفعل منه جذم على بناء المفعول (كما يتقى) بضم الياء التحتية وشد المثناة فوق مفتوحة بضبط المؤلف أى مثل اتقاء (الأسد) أى اجتنبوا مخالطته كما تجتنبوا مخالطة الأسد الحيوان المفترس فإنه يعدى المعاشر كما جزم به الشافعى فى الأم فى موضع وحكاه عن الأطباء والمجربين فى آخر ونقله غيره عن أفاضل الأطباء فقالوا مقاربة المجذوم معدية برائحته وقد تكون الطبيعة سريعة الانفعال قابلة للا كتساب من أبدان المجاورين والمخاطبين بل الوهم وحده من أكبر أسباب الإصابة والرائحة أشد أسباب العدوى لكن لابد معها من كمال استعداد البدن ولا يناقضه خبر لاعدوى ولاطيرة لأنه نفى لاعتقاد الجاهلية نسبة الفعل لغير الله فوقوعه بفعله تقدس أو لأن الطاعون ينزل ببلد فيخرج منه خوف العدوى وأما المجذوم ومثله المسلول فلم يرد به فى هذا الخبر وما أشبه الاالتحرز عن تعدى الرائحة فانها تسقم من أطال اشتمامها باتفاق حذاق الأطباء، وأكل المصطفى معه تارة وتارة لم يصالحه لبيان الجواز وصحة الأمر على سانك طريق الفرار وسالك طريق التوكل ففعل الأمرين ليأخذ من قويت ثقته بربه بطريق التوكل ومن ضعف بطريق التحفظ والحاصل أن الأمور التى يتوقع منها الضرر قد أباحت الحكم الربانية التحرز عنها فلا ينبغى للضعفاء أن يقربوها وأما أهل الصدق واليقين فبالخيار وعلى ذلك - ١٣٨ - ١٤٢ - أَتَّقُوا صَاحِبَ الْجُدَامُ كَما يَتَّقَى الّْسَعَ، إِذَا هَبَطَ وَادِيَا فَاهْبِطُوا غَيرَه - ابن سعد عن عبد الله بن جعفر ١٤٣ - أَتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشقُّ تَمْرَة - (ق ن) عن عدى بن حاتم (حم) عن عائشة (طس) والضياء عن أس ، البزار عن النعمان بن بشير، وعن أبى هريرة (طب) عن ابن عباس ، وعن أبى أمامة (صح) ١٤٤ - أَنْقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشْقُّ ◌َمْرَة، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلَمَةَ طَيِّه - (حم ق) عن عدى ينزل ماتعارض من الأخبار واحتج بها الشافعى كالجمهور على إثباته الخيار فى فسخ النكاح به وعارضه المخالف بأن الخبر يوجب الفرار لا الخيار وأجيب بأن الأمر بالفرار من أعظم الأعذار فلا ثبوت فى الخيار (تخ عن أبى هريرة) رمز المؤلف لصحته (اتقوا) إرشادا (صاحب الجذام كما يتقى السبع ) وفى رواية الأسد أى احذروا مخالطته وتجنبوا قربه وفروا منه كفراركم من الأسود الضارية والسباع العادية حتى أنه ( إذا هبط واديا فاهطوا غيره ) مبالغة فى التباعد عنه ﴿ فان قلت ﴾ لمخص الأسد دون الحية ونحوها الأعظم ضررا (قلت) فيه مناسبة لطيفة وهى أنه يسمى داء الأسد ومما قيل فى توجيه السمية أن العلة كثيراً ما تعتريه وأنها تحمر وجه صاحبها وتجعله فى سحنة الأسد وفيه إشارة أيضا إلى أنه يفترس من يعديه ويدنو منه افتراس الأسد بقوته والحية إنما تقتل بسمها لابعزمها (ابن سعد) فى الطبقات (عن عبد الله بن جعفر) بن أبى طالب أول ولد ولد للمهاجرين بالحبشة وكان آية فى الكرم بحيث يضرب به المثل وله صحبة رمز المؤلف لضعفه لكن يشهد له ما قبله (اتقوا النار) أى اجعلوا بينكم وبينها وقاية أى حجابا من الصدقة (ولو) كان الاتقاء بالتصدق (!) شىء قليل جدا مثل (شِق تمرة) بكسر المعجمة أى جانبها أو نصفها فانه يفيد فقديسد الرمق سما للطفل فلا يحتقر المتصدق ذلك فلو هنا للتقليل كما تقرر وهو معدود من معانيها كما فى المغنى عن اللخمى وغيره وقد ذكر الثمرة دون غيرها كلقمة طعام لأن التمر غالب قوت أهل الحجاز والاتقاء من النار كناية عن محو الذنوب (إن الحسنات يذهبن السيئات))، ((أتبع السيئة الحسنة تمحها) وبالجملة ففيه حث على التصدق ولو بما قل وهذا الحديث صدره محذوف ولفظرواية الشيخين عن عدى بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد الاسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلاماقدم وينظر أشأم فلايرى إلا ماقدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة متفق عليه (ق ن عن عدى بن حاتم) ابن عبد الله بن سعد الطائى الجواد ابن الجواد أسلم سنة سبع ونزل فى سبسانة منعزلا (حم عن عائشة) الصديقية (البزار) فى مسنده (طس والضياء) المقدسى فى المختارة (عن أنس) بن مالك (البزار) فى مسنده أيضا (عن النعمان بن بشير) بموحدة مفتوحة ومعجة مكسورة الأنصارى (وعن أبى هريرة) الدوسى (طب عن ابن عباس) ابن عم المصطفى (وعن أبى أمامة) الباهلى واكثار المؤلف من مخرجيه مع وجوده فى الصحيحين لاحاجة اليه لكنه حاول التنبيه بذلك على أنه متواتر وبه أفصح فى الأحاديث المتواترة (اتقوا النار) أى احترزوا منها بالتقوى التى هى تجنب المخالفات لثلايصيبكم وبواقعكم عذابها قال الحرانى وجهم هى عدة الملك الديان لأهل العصيان بمنزلة سيف الملك من ملوك الدنيا (ولو بشق تمرة) واحدة فاته يسد الرمق (فان لم تجدوا) ما تتصدقون به حتى التافه لعقده حسا أوشرعا (فبكلمة) أى فاتقوا النار بكلمة (طيبة) تطيب قلب السائل بما يتلطف به فى القول والفعل فان ذلك سبب للنجاة من النار وقيل الكلمة الطيبة ما يدل على هدى أو يرد عن ردى أو يصلح بين اثنين أويفصل بين متنازعين أو يحل مشكلا أو يكشف غامضاً أو يدفع تأثيرا أو يسكن غضبا، واستدل الشافعية بهذا الخبر وما قبله على أنه لو قال لزيد عندى شىء وفسره بما لا يتمول كبة بر وشق تمرة قبل (تتمة) قال ابن عربى وشى بعض شيوخنا بالمغرب عند السلطان فى أمر فيه هلا كه فأمر بعقد مجلس وأن الناس إن أجمعوا على حل - ١٣٩ - ١٤٥ - أَتَّقُوا الَّنْيَا، فَوْ اَلّذى نَفْسى بَيَدِه ◌ِإِنْهَا لَأَسْرُ مْنْ هَارُوتَ وَمَارُوتَ - الحكيم عن عبد الله بن بسر المازنى قتله قتل فجمعوا فاجتمعوا فاحضرهم ليشهدوا فى وجهه فيقتل فلم يستطع أحد منهم أن يشهد فسئل الشيخ بعد فقال تذكرت النار فرأيتها أقوى من الناس غضبا وتذكرت نصف رغيف فرأيته أكثر من نصف تمرة فاسكنت غضبهم بالتصدق بنصف رغيف فى طريقى فدفعت الاقل من النار بالاكثر من شق تمرة وفى رواية الخطيب بدل طيبة لينة وفيه حث علي الصدقة بما قل وجل وأن لا يحتقر ما يتصدق به وأن اليسير من الصدفة يستر المتصدق من النار (حم ق عن عدى) بن حاتم قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ثلاثاً ثم ذكره (اتقوا الدنيا) أى أحذروها فإنها أعدى أعدائكم تطالبكم بحظوظها لتصدكم عن طاعة ربكم بطلب شهواتها وتشغلكم عن خدمة مولا كم بخدمة ذاتها ونفسك لها عليك ظهير وهو الكلاتباع مرضاتها مشير وأنت غير قبل التماسك عن شهواتها مسترسل معها سريع الانقياد للذاتها (فوالذى نفسى) بسكون الفاء (بيده) بقدرته وإرادته وتدبيره فهو كناية عن تمكنه تعالى منها تصرفا وتقلباً كيف يشاء إذلا جارحة ولا استقرار، وهو مؤذن بطلب اليمين فى الأمر المهم وكان أكثر قسم المصطفى به لأنه أشرف الأقسام لأن نفسه الشريفة أنفس الخلق ثم زاده تأكيداً بان واللام فقال (إنها) أى الدنيا (لاسحر) بلام التوكيد أى أعظم سحراً ( من) سحر (هاروت وماروت) قال الحرانى هما ملكان جعلا حكمين فى الأرض وقال القاضى كالزمخشرى ملكان أنزلا لتعليم السحر ابتلاء من الله تعالى للناس وتمييزاً بينه وبين المعجزة وقيل رجلان سميا ملكين باعتبار صلاحهما ومنع صرفهما العلمية والعجمة وقال الكازرونى ملكان من أعد الملائكة ركب الله فيهما الشهوة بعد ماطعن الملائكة فينا ليظهر عذرنا فعصينا غير هما بين عذابى الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا فعذبهما إلى يوم القيامة ويمتحن بها عباده أنتهى، وإنما كانت أسحر منهما لأنهما ليسا من جنس الآدميين وكل شىء إنما يألف جنسه وينخدع له والآدمى خلق من الدنيا يألف لذاتها وينخدع لشهواتها فلذلك صارت أسحر منهما ولأنهما لا يعلمان السحر حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه فهما يعلمان السحر ويدينان فتنته والدنيا تعلم سحرها وتكتم فتنتها وشرها وتدعو إلى التحارص عليها والتنافس فيها والجمع لها وهما يعلمان ما يفرق بين المرء وزوجه وهى تعلم ما يفرق بين المرء وربه فشتان بين سحرها وسحر هما كيف وهى تأخذ بالقلوب عن القيام بحق علام الغيوب وعن وعده المطلوب ووعيده المرهوب كيف وهى تسحر العقول وذلك لا يبلغه سحرهما المعقول كيف والسكران بسحر هما يفيق كما يفيق السكران بالرحيق والسكران بسحرها لا يفيق إلا فى ظلمة اللحد المضيق المؤذن بعذاب الحريق فالسلامة منها تسليمها لأهلها والإعراض عن فضلها ( تنبيه) مر ما يفيدأن السحر إتيان نفس شريرة بخارق عن مزاولة محرم ثم إن اقترن بكفر فكفر وإلا فكبيرة عند الإمام الشافعى وكفر عند غيره وآعله إن لم يكن لذب السحرة عند نشره حرام عند الأكثر وعلى ذلك يحمل كلام الإمام الرازى فى تفسيره اتفق المحققون على أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محذور ولأن العلم شريف ولعموم ((هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)، ولأن السحر لو لم يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة والعلم بكون المعجز معجزاً واجب وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب قال فهذا يقتضى كون العلم به واجباً وما يكون واجباً كيف يكون حراما أو قبيحا؟ انتهى (الحكيم) الترمذى فى النوادر (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة ابن صفوان (المازنى) نزيل حمص صحابى مشهور عاش أربعا وتسعين سنة وتوفى بحمص أيام سليمان ابن عبد الملك، وضع النبي صلي الله عليه وسلم يده على رأسه ودعا له، صحب النبي صلى الله عليه وسلم هو وأبوه وأمه وأخوه عطية وأخته الصماء، وهو صحابى صغير، آخر من مات من الصحابة بحمص ، روى البخارى عنه حديثاً واحداً فى صفة النبى صلى الله عليه وسلم. اهـ. قال الزين العراقى ورواه ابن أبى الدنيا والبيهق فى الشعب من رواية أبى الدرداء الرهاوى مرسلا وقصة هاروت وماروت المشهورة وردت من نحو عشرين طريقاً بعضها حسن فزعم بطلانها غير - ١٤٠ - ١٤٦ - أَتَّقَو بَيْنَاً يُقَالَ لَهُ «الخَامُ، فَمَنْ دَخَلَهُ فَلَيَسْتَتَرْ - (طب ك هب) عن ابن عباس ١٤٧ - أَتَّقُوا زَلَّةَ الْمَالم، وَأَنْتَظُرُوا فَيَتَه - الحلوانى (عد هق) عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف صواب كما بينه الحافظ ابن حجر وقال من وقف عليها يكاد يقطع بوقوع القصة (اتقوا بيتاً يقال له الحمام) أى أحذروا دخوله فلا تدخلوه ندباً للاغتسال فيه إلا لضرورة أو لحاجة وقال يقال له الحمام لأن العرب بالحجاز لم تكن تعرف الحمام ولم يدخله المصطفى. قال ابن القيم ولا رآه بعينه وما وقع لبعضهم بما يوهم خلاف ذلك وهم قالوا يارسول الله إنه يذهب الوسخ ويذكر النار قال إن كنتم لابد فاعلين (فمن دخله) منكم (فليستتر) أى فليست عورته عمن يحرم نظره اليها وجوباً وعن غيره ندباً ، قال الحكيم هذا يفهم أنه إنما أمر بأن يتقى لنظر بعضهم إلى عورة بعض ولم يصرح عن جواب السائل بأنه يذكر النار لأن تذكيره لها غير مطرد فى حق كل أحد إذ هو يخص العامة فإن الواحد منا إذا عاين بقعة حامية ذات بخار وماء حميم أخذه الغم ودارت رأسه حتى استروح إلى مايبرد فؤاده وتروح بما يدخل من خلل الباب من الهواء واستنشق الماء البارد وتذكر بذلك دار العقاب فكان ذلك سباً لاستعادته من فنون العذاب وأما أهل اليقين فالآخرة نصب أعينهم فلا يحتاجون إلى الاتعاظ بحمام وغيره وأول من اتخذ له الحمام سليمان عليه الصلاة والسلام وأول من اتخذها بالقاهرة العزيز بن المعز العيدى كما فى خطط المقريزى وتاريخ المسيحى وقد اختلف السلف والخلف فى حكم دخول الحمام على أقوال كثيرة والأصح أنه مباح للرجال بشرط الستر والغض ، مكروه للنساء إلا لحاجة (طب ك هب) وكذا الحكيم (عن ابن عباس) قال ك وهو على شرط مسلم وأقره الذهبي فى التلخيص مع أن فيه عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبع أورده أعنى الذهبى فى الضعفاء وقال قال البخارى لا يتابع على حديثه وقال أبو حاتم صدوق ورواه عنه البزار ، قال عبد الحق وهو أصح حديث فى هذا الباب وأما ما أخرجه أبو داود والترمذى فلا يصح منه شىء وقال فى المطاع ليس فى شأن الخام مايعول عليه إلا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم فى صفة عيسى كأنما خرج من ديماس وقد ألف فيه بعضهم مؤلفاً حافلاجمع فأوعى ولاختلاف أخباره اختلف الفقهاء فى دخوله على أقوال متكثرة ومذهب الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه الإباحة للرجال بشرط الستر والغض والكراهة للمرأة حيث لا عذر (اتقوازلة العالم) أى سقطته وهفوته وفعلته الخطيئة جهراً إذ بزلته يزل عالم كثير لاقتدائهم به فهفوته يترتب عليها من المفاسد مالا يحصى وقد يراقبه للأخذ عنه من لا يراه ويقتدى به من لا يعلمه فاحذروا متابعته عليها والاقتداء به فيها ولكن مع ذلك احملوه على أحسن المحامل وابتغوا له عذرا ماوجدتم لذلك سيلا وعلم من ذلك أنه لاعذر لنا فى قولنا إن أكلنا الحرام فالعالم الفلانى يأكله مثلا قال الغزالى فى هذا جهل وكيف يعتذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به فإن من خالف أمر اللّه تعالى لا يقتدى به كائناً من كان ولو دخل غيرك النار وأنت تقدر على أن لا تدخلها فلا عذر لك فى موافقته. والزلة فى الأصل استرسال الرجل بغير قصد والمزلة المكان الزلق وقيل للذنب من غير قصد زلة تشبيها بزلة الرجل ذكره الراغب (وانتظروا فيثته) بفتح الفاء بضبط المصنف أى رجوعه وتوبته عما لابسه من الزلل، تقول فاء إلى الله فيئة حسنة إذا تاب ورجع ذكره الزمخشرى وغيره إنما قال ذلك لأن العلم يحمله على التوبة كما قال فى الحديث الآخر ستنهاه صلاته وفى الحديث الآخر إن المؤمن خلق مفتنا تواباً إذا ذكر تذكر قال الغزالى احذر من الاغترار بعلماء السوء فإن شرهم أعظم على الدين من شر الشياطين إذ الشياطين بواسطتهم يتصدون إلى انتزاع الدين من قلوب المؤمنين ولهذا لما سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم من أشر الخلق قال اللهم غفرا حتى كررواعليه فقال هم علماء السوء وقال ابن عباس ويل للعالم من الأتباع يزل زلة فيرجع عنها ويتحملها الناس فيذهبون فى الآفاق وفى منتور الحكم والمدخل زلة العالم كانكسار السفينة تغرق ويغرق معها خلق كثير وقيل لعيسى عليه الصلاة