Indexed OCR Text
Pages 81-100
- ٨١ - الْجَبَّرِينَ - (عق فر) عن عائشة (ض) ٥٧ - أَبْغَضُ الَّسِ إلَى اللهِنَّهُ: مُلْسِدٌ فِ الْخَرَمِ، وَمُبْتٍَ فِ الْإِسْلَمِ سُنَّ الْجَاعِيةَ، وَمُطِّبِ دَمَ أْرى والتزهد ( وعمله عمل الجبارين) أى كعملهم فى البطش بالخلائق ونسيان نقمة الخالق وعدم التخلق بالرحمة والتهافت على جمع الحطام . والجبار المتكبر المتمرد العانى. وقال القاضى: فعال من جبره على الأمر بمعنى أجبره وهو من يجبر الناس على مايريده. وقال الزمخشرى: الجبار الذى يفعل مايريد من ضرب وقتل فيظلم لا ينظر فى العواقب ولا يدفع بالتى هى أحسن وقيل المتعظم الذى لا يتواضع لأمرالله تعالى انتهى. وذلك لأن أحب الخلق إن الله تعالى الانياء والصديقون فأبغض الخلق إليه من يتشبه بهم وليس منهم فمن تشبه بأهل الصدق والإخلاص وهو مرائى كمن تشبه بالأنبياء وهو كاذب . وفيه أن من ظهر من جهال الطريق وبرز بالعدول عن التحقيق وتقشف تقشف اهل التجريد وتمزّق حتى أوقع عقول العامة فى الحرج الشديد فهو من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (عق) وقال فى الأصل إنه منكر وأقره عليه (فر) كلاهما من حديث يحمي ابن عثمان عن أبى صالح كاتب الليث عن سليم بن عيسى عن الدورى عن جعفر بن برهان عن ميمون (عن عائشه) ويحيى جرحه ابن حبان وكاتب الليث فيه مقال وسليم منروك مجهول وابن برفان لا يحنج به . ولهذا قال ابن الجوزى : موضوع وأقره عليه فى الأصل. وقال العقيلى: متكر وفى الميزان خبر باطل، وبه علم أن عزو المؤلف الحديث العقيلى وسكونه عما عقبه به من الرد غير صواب ومن جزم بوضعه ابن عراق واهتدى . ( أبغض الناس إلى الله ) أى ابغض عصاة المؤمنين إليه كما افاده قول الفاضى: المراد بالناس المعول عليهم جميع خصاة الاقة وأن الكافر ابعض من هؤلاء المعدردين، وقول الطيبي: أراد بالناس المسلمين بدليل قوله ((ومبتع فى الاسلام، ( بلائه) أحدهم إنسان (منحد) بالضم أى مائل عن الاستعامة (فى) حق (الحرم) الملى بأن هتك حرمته بفعل محرم فيه من الإلحاد وهو الميل عن الصواب أو من اللحد وهو الحفرة المائلة عن الوسط ومصدائه ((ومن يرد فيه بإلحاد بظلم)) ذ لره الفاضى. قال الز مخشرى: ومن المجاز لحد السهم عن الهدف ولحد عن العصد عدى عند والحد فى دين الله والحد فى الحرم ولحد إليه ما ل إليه أنتهى. وقال الراغب: الحد بلسانه إلى كدا مال ومنه ((الذين يلحدون فى أياننا، واحد مال عن الحق والإلحاد ضربال إلحاد إنه الشرك بالله وإلحاد إلى الشرك بالأسباب فالاول ياقى الإيمان ويبطله وانتانى يوهن عراه ولا يبطله وذلك لهنك حرمته مع مخالفته أمر ربه فهو عاص من وجهين فهو لبعض جدير. واستكل أن ظاهره ال فعل الصغيرة فى لحرم المكى اشد من فعل الكبيرة فى غيره وأجيب بان الإلحاد عرما يستعمل فى الخارج عن الدين فإذا وصف به من ارتكب محرما كان إشارة إلى عظمه ويدل عليه ايه «ومن يرد فيه بالحاد بظلم، الايه فإن الإنين بالجملة الإسمية يعيد نبوت الإلحاد ودوامه والتنوين للتعظيم فهو إشارة إلى عظم الدقب. قالوا وهذا من خصائص الحرم فإنه يعاقب التاوى للتر فيه إذا عزم عليه ولم يفعله، وذهب بعض الصحابة إلى أن السيئات تتضاعف فيه كالحسبات ( و) نائى الثلاثه (مبتغ) بضم الميم وسكون الموحدة وفتح الفوقية وعين معجمه طالب (فى الاسلام) اى فى دينه (سنه اجاهيه) أى إحياء طريقة أهل زمن الفترة سمى به لفترة الجهالة فيه لقتل البنات والغيرة والنهانه والسياحة والميسر و النيروز ومنع القود عن مستحقه وطلب الحق ممن ليس عليه كاصله وفرعه فإطلاق السنة على معل الجاهىه وارد على أصل اللغة أو للتهكم (و) الثالث (مطلب) بالضم وشد الطاء وكسر اللام مفتعل من الصلب اى متصللب ها بدلت التاء طاء وأدغم أى التكلف للطلب المبالغ فيه ( دم) أى إراقة دم (امرءً) مثلث الراء اى رجل وهو الذكر وخص بالذكر هنا وفى نظائره لشرفه وأصالته وغلبة دوران الأحكام عليه با مر فى الخنثى والانثى مثله فى الحكم وما ذكر من أن المرء يختص بالذكر هو ماعليه كثير، لكن قال الحرانى: المرء ام من من سنان الضبع يشارك (م.٦ - فيض القدير - ج ١) - ٨٢ - بِغَيْرْ حَقّ لُهْرِيقَ دَمَه - (خ) عن ابن عباس (ص) ٥٨ - أَبْغُونى الضّعَفَاءَ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصُرُونَ بِضُعَفَائِمْ- (حم م حب ك) عن أبى الدرداء الرجل فيه المرأة ويكون له فيه فضل ما ((والدم)) رزق البدن والأقرب إليه المحيط به ولم يقيدهنا بالمسلم اكتفاء بقوله (بغير حق) وقيده به فى رواية زيادة البيان لمخرج محمو حربى ومرتد وقاطع طريق ومهدر بأىّ سبب كان والقود (ليهر بق) بضم أوله هاء مفتوحة قد تسكر أى يصب (دمه) أى يقتله بنحو ذبح أو ضرب عنق بنحو سيف فيسيل دمه وخص هذه الكيفية المشتملة على إسالة الدم لكونها أغلب طرق الفتل والمراد إزهاق روحه بمحدد أو مثقل أو غيرهما كنحو سم، ولما كان المنع من إراقة الدم من أعظم المقاصد أو هو أعظمها أعاده صريحاً ولم يكتف بيهريقه وإن كفى والمراد الطلب المترتب عليه المطلوب أو ذكر الطلب ليلزم فى الاهراق بالأولى ففيه مبالغة ، ذكره الكرمانى. وإنما كان هؤلاء الثلاثة أبغض المؤمنين إليه لأنهم جمعوا بين الذنب وما يزيد به قبحاً من الإلحاد وكونه فى الحرم وإحداث البدعة فى الإسلام وكونها من أمر الجاهلية وقتل نفس لالغرض بل بمجرد كونه قتلاويزيد القبح فى الأول باعتبار المحل وفى الثانى باعتبار الفاعل وفى الثالث باعتبار الفعل . قال القاضى: القاتل بغير حق بقصد ما كرهه الله من وجهين من حيث كونه ظلماً والظلم علي الإطلاق مكروه مبغوض ومن حيث كونه يتضمن موت العبد ومساءته والله يكره مساءته فلذلك استحق مزيد المقت وفى كل من لفظتى المبتغى والمطلب مبالغة أخرى وذلك لأن هذا الوعيد إذا ترتب على الطالب والمتمنى فكيف بالمباشر (خ) فى الديات وكذا البيهقى والطبرانى ( عن ابن عباس) ولم يخرجه مسلم » (ابغونى) بالوصل من الثلاثى فهو مكسور الهمز أى اطلبوا لى طلباً حثيثا يقال أبغنى مطالبى أطلبها لى وفى رواية بالقطع من الرباعى فهو مفتوح الهمزة أى أعينونى على الطلب يقال أبغيتك الشىء أى أعنتك على طلبه قال رؤبة: « فاذكر بخير وابغى ما ينبغى « أى اصنع بى ما ينبغى أن يصنع ذكره الزمخشرى. قال ابن حجر: والأول أليق بالقياس وأوفق فى المذاق وقال الزركشى الأول هو المراد بالحديث قال تعالى ((يبغونكم الفتنة، أى يطلبونها لكم (الضعفاء) من يستضعفهم الاس لفقرهم ورثائتهم . قال القاضى: أى اطلبوا لى وتقربوا إلىّ بالتقرب إليهم وتفقد حالهم وحفظ حقوقهم والإحسان إليهم قولا وفعلا واستنصاراً بهم. قال الراغب: والضعف يكون فى البدن وفى النفس وفى الحال وهو المراد هنا (فإنما نرزقون) تمكنون من الانتفاع بما أخرجنا لكم (وتنصرون) تعانون على عدوكم ويدفع عنكم البلاء والأذى. قال القاضى: والنصرة أخص من المعونة لاختصاصها بدفع الضر. قال الحرانى والنصر لا يكون إلا لمحق وإنما لغير المحق الظفر والانتقام (بضعفائكم) بسبب كونهم بين أظهركم أو بسبب رعايتكم ذمامهم أو ببركة دعائهم والضعيف إذا رأى عجزه وعدم قوته تبرأ عن الحول والقوة بإخلاص واستعان بالله فكانت له الغلبة ولم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله بخلاف القوى فإنه يظنّ أنه إنما يغلب الرجال بقوته فتعجبه نفسه غالباوذلك سبب للخذلان كما أخبر الله تعالى عن بعض من شهد وقعة حنين وفى رواية ((فى ضعفائك، وفى أخرى فى الضعفاء، بزيادة فى. قال الزين العراقى: والذى وقع فى أصول سماعنا من كتاب الترمذى: (أبغونى فى ضعفائكم)) وهو عند أبى داود والنسائى إسخاط حرف الجر: أبغو فى الضعفاء، وفى مسندأحمد وابغونى ضعفاءكم)، وكذا رواه الطبرانى قال وهو أصح من الرواية المتقدمة والمعى اطلبوا لى ضعفاءكم انتهى. وفى طيه إعلام بإسقاط كلفة النصر بالأسباب والعدة والعدد والآلات المتعبة الشاقة والاستغناء بتعلق القلوب بالله تعالى فنصرة هذه الأمة إنما هى بضعفائها لابمدافعة الأجسام فلذلك افتتح المصطفى المدينة بالقرآن ويفتح خاتمة هذه الأمة القسطنطينية بالتسبيح والتكبير. قال بعض العارفين: ومن حكمته تعالى أنه أمر بالعدة للعدو وأخذه بالقوة وأخبر أن النصر بعد ذلك يكون بالضعفاء ليعلم الخلنى فيما أمروا به من الاستعداد وأخذ الحذر أن يرجعوا للحقيقة ويعلموا أن النصر من عند الله يلقيه على يد الأضعف، فالاستعداد - ٨٣ - ٥٩ - أَبْلُغُوا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَ حَاجَتِه، فَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إبلاغَهَا ثَتَ الله تَعَلَى قَدَمْيْهِ عَلَى الصُّرَاطِ يَوْمَ الْقَامَة - (طب) عن أبى الدرداء (ح) للعادة والعلم بجهة النصر فى الضعيف للتوحيد وأن الأمر كله لله عادة وحقيقة يدبره كيف شاء. قال الطيبي: وفيه نهى عن مخالطة الأغنياء وتحذير من التكبر على الفقراء والمحافظة على جبرخواطرهم، ولهذا قال لقمان لابنه. لا تحقرن أحدا لخلقان ثيابه فان ربك وربه واحد. وقال ابن معاذ: حبك الفقراء من أخلاق المرسلين وإيثارك مجالستهم من علامات الصالحين وفرارك منهم من علامات المنافقين . وفى بعض الكتب الإلهية أوحى الله إلى بعض أنبيائه احذر أن أمقتك فتسقط من عينى فأصب عليك الدنيا صباً، قالوا: خرج موسى يستسقى لبنى إسرائيل فى سبعين ألفا بعد أن أفحطوا سبع سنين فأوحى الله إليه كيف أستجيب لهم وقد أظلمت عليهم ذنوبهم سرائرهم ارجع إلى عبد من عبادى يقال له برخ وقل له يخرج حتى أستجيب له فسأل عنه موسى فلم يعرفه فبينا هوذات يوم يمشى إذا بعبد أسود يمشى بين عينيه أثر السجود فى شملة عقدها على عنقه فعرفه بنور الله فسلم عليه، وقال: إنك طلبتنا منذ حين استسق لنا تخرج فقال فى كلامه : ما هذا فعالك وماهذا من حدك وما الذى بدا لك أنقصت غيوتك أم عاندت الرياح طاعتك أم نفد ماعندك أم اشتد غضبك على المذنبين ألست كنت غفارا قبل خلق الخاطئين خلقت الرحمة وأمرت بالعطف ترينا أنك ممتنع أم تخشى الفوت فتعجل بالعقوبة فمابرح حتى أخصبت بنو إسرائيل بالقطر وأنبت اللّه العشب فى نصف يوم؛ قال حجة الإسلام فهذا عبد غلب عليه الانس فلم ينخصه خوف التغير والحجاب فأثمر نوعا من الانبساط. وذلك محتمل فى مقام الأنس ومن لم يكن فى مقامه وتشبه به هلك فالله الله فى نفسك (تنبه) هذا الحديث وما على منواله: ((هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم، قد وقع التعارض ظاهرا بينه وبين خبر مسلم ((المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير، وعند التأمل لا تدافع إذ المراد بمدح القوة القوة فى ذات الله وشدة العزيمة وبمدح الضعف لين الجانب ورقة القلب والانكسار بمشاهدة جلال الجبار أو المراد بذم القوة التجبر والاستكبار وبذم الضعف ضعف العزيمة فى القيام بحق الواحد القهار على أنه لم يقل هنا أنهم ينصرون بقوة الضعفاء وإنمامراده بدعائهم أو بإخلاصهم أو نحو ذلك مامر (حم م حب ك) كلهم فى الجهاد وكذا ابن حبان والطبرانى والبيهقى (عن) حكيم هذه الأمة بنص المصطفى ( أبى الدرداء) بفتح المهملتين وسكون الراء واسمه عويمر مصغر عامر بن مالك أو ابن عامر أو ابن ثعلبة أو غير ذلك: قال الترمذى والحاكم صحح وأقره الذهبي. وفى الرياض، إسناده جيد. (أبلغوا) أوصلوا. قال القاضى البلوغ الوصول إلى الشىء ويقال للدنو منه على الاتساع ومنه قوله تعالى ((فبلغن أجلهن)) . (حاجة من لا يستطيع) أى يطيق (إبلاغ حاجته) بنفسه لى أو إلى ذى سلطان وهذا أمر ظاهره الوجوب والترغيب فيه بالوعد بالثواب لا يصلح صارفا الندب . قال جمع: ولاشك فى الوجوب فى زمنه لأن عدم ضجره وكثرة صبره محقق وأما بعده قشرطه سلامة العاقبة . قال الراغب والحاجة إلى الشىء الفقر اليه مع محبته، قال الزمخشرى: ما يحتاج اليه ويطلب (فمن أبلغ سلطانا) أى إنسانا ذا قوة واقتدار على إنفاذ ما يبلغه ولو غير ملك وأمير (حاجة من لا يستطيع إبلاغها) دينية أو دنيوية (ثبت الله) دعاء أو خبر (قدميه) أقرهما وقواهما (على الصراط ) الجسر المضروب على متن جهنم (يوم القيامة) لأنه لما حركهما فى إبلاع حاجة هذا العاجز جوزى بمثلها وهى ثباتهما على الصراط يوم تزل الأقدام وبه يخرج الجواب عما قيل الجزاء من جنس العمل وفعل المبلغ التبليغ فالمناسب أن يقال بلغت عنه، وأصل الصراط الطريق الخطر السلوك وهو كالطريق فى التذكير والتأنيث وبينهما فى المعنى فرق لطيف هو أن الطريق كل ما يطرقه طارق معتاداً كان أولا والسبيل من الطريق ما اعتيد سلوكه والصراط من السبيل مالا التواء فيه ولا اعوجاج فهو أخص الثلاثة والمراد به هنا ما ينصب بين ظهرانى جهنم يوم الجزاء وتحفه خطاطيف وكلاليب - ٨٤ - ٦٠ - أَبْتُوا الْمَسَاجَدَ وَأَخُذُوهَا جما - (ش هق) عن أنس (ح) ٦١ - أَبْتُوا مَسَاجِدَكْجما، وَأَبْنُوا مَدَائِنَكْم مَشَرْفَةً - (ش) عن ابن عباس (ح) ٦٢ - أَبُوا المساجدَ، وَأَخْرُجُوا الْقَ منها: فَمَنْ بَى اللّهِ بَيْنَا بَى اللهُلَهُ بَيًْ فى الْجَنَّة، وَإِخْرَاجُ الْقُمَامَةُ تجرى أحوال الناس معها فى يوم القرار على حسب مجراهم مع حقائقها ابتداء فى هذه الدار ثم المراد بالأفعال الواقعة فى هذا الخبر وما قبله وبعده إيجاد حقائقها على الدوام ( طب) وكذا أبو الشيخ (عن أبى الدرداء ) وفيه إدريس بن يوسف الحرانى. قال فى اللسان عن ذيل الميزان: لا يعرف حاله. ثم إن المؤلف قع فى عزوه الطبرانى الدولى. قال السخاوى: وهووهم، والذى فيه عنه بلفظ «رفعه الله فى الدرجات العلى فى الجنة: وأمالفظ الترجمة فرواه البيهقى فى الدلائل عن على وفيه من لم يسم انتهى . فكان الصواب عزوه للبيهقي عن على (ابتوا المساجد) ندبا (واتخذوها) أى اجعلوها، قال الحرانى من الاتخاذ افتعال مامنه المؤاخذة كأنه الوخذوهو تصير فى المعنى نحو الأخذ فى الحس (جما) بضم الجيم وشد المي أى اجعلوها ندبا بلاشرف جمع أجم وهو ثورأوكبش بلا قرن فأطلق القرون على الشرف مجازا. قال الزمخشرى: من المجاز حصن أجم لاشرف له وقرية جماء وابنو المساجد جما فيكره اتخاذ الشرف لأنه من الزينة المنهى عنها ومن المحدث: قال المقريزى فى تذكرته: مات عثمان والمسجد بلا شرافات وأول من أحدثها عمر بن عبد العزيز. قال الشافعية: وتكره الصلاة فى مسجد بشرف لما فى سنن البيهقى عن ابن عمر نانا أو نهينا أن نصلي فى مسجد مشرف، وأخذ منه كرامتها فى المزوق والمنقوش بالأولى لما فيه من شغل قلب المصلى، ويحرم نقشه واتخاذ شرافات له من غلة ماوقف على عمارته أو مصالحه (ش هق) من حديث زهدم عن ليث بن أبى سليم عن أيوب (عن أنس بن مالك رمز المؤلف لحسنه هنا وصرح به فى أصله فقال حسن وليس كما ذكر فقد جزم الذهبى وغيره بأن فيه ضعفا وانقطاعا فإنه لما ساقه البيهقى من سنن أبي داود بسنده استدرك عليه فقال قلت هذا منقطع وتقدمه لذلك ابن القطان فقال ليث ضعيف وفيه انقطاع وأطال فى بيانه وأقره مغلطاى (ابتوا مساجدكم) أيها المسلمون (جما) أى مجمعة بلاشرف ولا يستقيم جعل المعنى غير مرتفعة نظرا إلى أن المشرف يطلق أيضا على المطول لأنه إن أريد بالطول الامتداد فى الجهات الأربع فلا يقول به عاقل لأنه جمع إلى السعة وتوسيع المسجد مطلوب لايتهى عنه وإن أريد الارتفاع فهو مأذون فيه بنص الخبر الآتى «ارفع البنيان إلى السماء وسل الله السعة)) وأما ماقارنه قصد مباهاة فلافرق فى منعه بين طويل وقصير (وابنوا مدائنكم) بالهمز وتركه قال الكرمانى والهمز أفصح جمع مدينة من مدن أقام وهى المصر الجامع وقيل مفعلة من مدنت أى ملكت ، قال الجوهرى سألت أبا على الفسوى عن همز مدائن فقال من جعله فعيلة همز ومن جعله مفعلة لم يهمز (مشرفة) كمعظمة أى اجعلوا لمسا كنها شرافات أو اجعلوا لسورها ذلك أو اجعلوها مرتفعة ارتفاعاحسنا مقتصدا محكما تحصينا لهامن العدو وذلك لأن الزينة إنما تليق بالمدن دون المساجد التى هى بيوت الله (ش عن ابن عباس ) رمز لحسنه من (أبنوا المساجد) التى هى بيوت الله. قال الراغب: المسجد الموضع المعد للصلاة. وقال غيره: لما كان السجود أشرف أفعال الصلاة لقرب العبد من ربه اشتق منه اسم المكان فقيل مسجد ولم يقل مركع ثم إن العرف خصه بالمكان المهيأ للصلوات الخمس :فرج نحو مصلٍ العيد ومدرسة ورباط فلا يعطى حكمه لاعدادهالغير ذلك (وأخرجوا القمامة منها) بضم القاف الكناسة. قال الزمخشرى تقول بيت مقموم وقعته بالمقمة أى المكنسة وينادى بمكة على المكانس المقام (من بنى لله تعالى) أى لأجله ابتغاء لوجهه (بيتاً) مكانا يصلى فيه وتقيد البعض بالجماعة غير معتبر (بنى الله له بيتافى الجنة) سعته كسعة المسجد عشر مرات فأكر كما يفيده التفكير الدال على التعظيم: ((من جاء بالحسنة - ٨٥ - مِنْهَا مُهُورُ الْحُور العين - (طب) والضياء فى المختارة عن أبى قرصافة (صح) ٦٣ - أَبِ الْقَدَحَ عَنْ فِكَ ثُمَّ تَنَفَّسَ - سمويه فى فوائده (هب) عن أبى سعيد فله عشر أمثالها ، واسناد البناء إليه سبحانه بجاز. قال الحافظ العراقى: ولا بد لحصول هذا الثواب من اسم البناء فلا يكفى جعل الأرض مسجداً بدونه ولا نحو تحو بطه بطين أو تراب ولا يتوقف حصوله على بنائه بنفسهبل أمره كاف والأوجه عدم دخول البانى لغيره بأجرة وقضية إناطة الحكم بالناء عدم حصوله لمن اشترى بناء ووقفه مسجداً والظاهر خلافه اعتباراً بالمعنى انتهى. وتبعه تلميذه ابن حجر. قال الراغب: والبناء اسم لما يبنى، وقال الزمخشرى: مصدر سمى به المبنى بيتا أوقبة أو خباء ومنه بنى على امرأته لأنهم كانوا إذا تزوجوا ضربوا عليها خباء جديداً والبيت مأوى الإنسان بالليل ثم قيل من غير اعتبار الليل فيه وجمعه أبيات ويوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر أخص ويقع على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر وبه شبه بيت الشعر ويعبر عن مكان الشىء بأنه بيته. ولما قال المصطفى ذلك قالوا: يارسول الله وهذه المساجدالتى تبنى فى الطريق؟ قال: «نعم، هكذا هو ثابت فى رواية من عزى المؤلف له الحديث ثم لما ذكر جزاء البناء عقبه بذكر جزاء إخراج القمامة على طريق اللف والنشر فقال ( وإخراج القمامة) أى الزبالة ( منها مهور الحور العين) أى نساء المهنة النجل العيون السود الحدق سمين به لأنهن يشبهن الظباء يعنى له بكل مرة من كنسها حوراء فى الجنة فمن كثر كثر له ومن قلل قلل له وهل يدخل الكناس بأجرة أو بمعلوم قياس ما تكرر فيما قبله عدم دخولهو الظاهر أنه يشترط لحصول ذلك قصد الامتثال. ((والحور، جمع حوراء قال الزمخشرى الحور البياض ((والعين)) جمع عيناء وهى التجلاء العين فى حسن وسعة وفيه ندب بناء المساجد. قال النووى: ويدخل فيه من عمره إذا استهدم فيتأكد بناؤه وعمارته وإصلاح ما تشعب منه ويسن بناؤه فى الدور والمراد بها كماقال ابن دقيق العيد القبائل. وفيه ندب كنه وتنظيفه وتحريم تقذيرة حتى بطاهر لأنه استهانة به ﴿قائدة) أخرج أبو الشيخ من مسند عبيدة بن مرزوق كانت امرأة بالمدينة تقم المسجد فماتت فلم يعلم بها المصطفى فمر على قبرها فقال: ما هذا؟ قالوا أم محجن . قال: التى كانت تقم المسجد؟ قالوا؛ نعم قصف الناس فصلى عليها ثم قال: أى العمل وجدت أفضل؟ قالوا: يارسول الله أتسمع؟ فقال: ما أنتم بأسمع منها: ثم ذكر أنها أجابته: قم المسجد (طب) وكذا ابن النجار ( والضياء) المقدسى (فى) كتاب الأحاديث (المختارة) بما ليس فى الصحيحين (عن أج قرصافة ) بكسر القاف وفاء مخففة الكنافى واسمه جندرة بن خيشئة نزل عسقلان روت منه ابنته . رمز المؤلف لصحته . وإن تعجب فعجب رمزه مع حكم الحافظ المنذري بضعفه وإعلال زين الحفاظ العراقى فى شرح الترمذى له بان فى إسناده جهالة وقول الحافظ الهيتمى وغيره فى إسناده مجاهيل لكن المؤلف اغتر بتصحيح الضياء . (أبن) بفتح فكر أمر من الإبانة أى أبعد ( القدح) بالتحريك الإناء الذى تشرب منه (عن فيك) عند الشرب ندبا ولا تشرب كشرب البعير فإنه يتنفس عند الشرب فيه ( ثم تنفس ) فانه أحفظ للحرمة وأبعد عن تغير الماء وأصون عن سقوط الريق فيه وأنفى عن التشبه بالبهائم فى كرعها فالتشبه بها مكروه شرعاوطا لكن هناشىء ينبغى التفطن له وهو أن الأمر بالإبانة إنما هو فيمن لم يرومن نفس واحد بغير عب، ذكره فى المطلب والمفهم (٥ سموية) بفتح المهملة وشد الميم مضمومة ومثناة تحت مفتوحة وهو أبو بشر العبدى الفقيه الاصبهافى. قال ابن أبى حاتم ثقة مأمون وأبو نعيم من الحفاظ الفقهاء (فى فوائده) الحديثية هب) كلاهما (عن أبى سعيد الخدرى. رمز المؤلف لحسنه وفيه أمران: الأول أنه يوهم أنه لا يوجد مخرجافى أحد دواوين الإسلام الستة والالما عدل لعزوه لسمويه لما مر عنه ولقول مغلطاى كغيره لايجوز لحديثى أن يعدل عن السنة ويعزو حديثا لغيرها مع وجوده فى شىء منها إلا إن كان فيه زيادة أو نحو ذلك مع أن هذا الحديث رواه مالك فى الموطأ والترمذى فى الأشربة عن أبى سعيد المذكور وصححه ولفظهما: ((نهى عن المحامي - ٨٦ - ٦٤ - أَبْنَ آدَمَ، أَطِعْ رَبَّكَ تُسَمَّى عَاقلًا، وَلَا تَعْصِهِ فَتُسَمَّى جَاهلا - (حل) عن أبى هريرة وأبى سعيد (ض) ٦٥ - أَبْنَ آدَمَ، عَنْدَكَ مَا يَكْفِكَ، وَأَنْتَ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ. أَيْنَ آدَمَ، لَا بَقَلِيل تَقْنَعُ، وَلَا بَكَثير تَشْبَعُ. ٥٠٠ النفخ فى الشراب . فقال رجل: القذاة أراها فى الإناء؟ قال: أهرقها قال: فانى لاأروى فى نفس واحد ؟ قال : أبن القدح عن فيك ثم تنفس ، انتهى، ورواه أيضا كذلك البيهقى فى الشعب. الثانى أن رمزه لحسنه يوهم أنه غير صحيح وهو غير صحيح بل صحيح كيف هو من أحاديث الموطأ الذى ليس بعد الصحيحين أصح منه. وقال الترمذى: حسن صحيح وأقره عليه النووى وغيره من الحفاظ (ابن آدم) منادى محذوف الاداة والابن من البناء لأنه مبنى أبيه ولذلك ينسب المصنوع لصانعه فيقال ابن حرب وبنت فكر وآدم أبو البشر قال القاضى والمراد من ابن آدم آدم وأولاده فكأنه صار اسما للنوع كالإنسان والبشر وصدر به تنبيها للمنادى ليقبل بكليته علي ما يلقى إليه (أطع ريك) مالكك الذى رباك بأنواع نعمه وصنوف کرمه، ففیذ کره دون غيره تقريع للمكلف وتذكيربآ لاءالله عليه (تسمى) أى تستحق أن تسمى (عاقلا) كامل العقل (ولا تعصه فتسمى جاهلا) لأن ارتكاب المعاصى مما يدعو إليه السفه والجهل لامما تدعو اليه الحكمة والعقل ومن ركب متن العصيان هو الجاهل السفيه عند أهل الإيمان. العاقل من أطاع الله وإن كان دميم المنظر رث الهيئة. والجاهل من عصاه وإن كان جميل المنظر شريف المنزلة حسن الزى فصوحا نطوقا. روى الحكيم الترمذى عن أبى الدرداء قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم: يا عويمر ازدد عقلا تزدد من ربك قربا. قلت: من لى بالعقل؟ قال: اجتنب مساخط الله وأد فرائضه تكن عاقلا . ثم تنفل بصالحات الأعمال تردد فى الدنيا عقلا ومن ربك قربا وغلبة وعزاء قال الحكيم: وإنما سمى العقل عقلا لأن الجهل ظلمة وعمله على القلب فإذا غلب نوره العقل وبصره فى تلك الظلمة وأبصر صار عقالا للجهل . قال الغزالى فالقردة والخنازير أعظم عند الله ممن عصاه. فلا تغتر بتعطيم أهل الدنيا إياهم فانهم من الخاسرين . وقال الزمخشرى : من تضرر من مشقة صرف ساعة للطاعة فوقع بسبب ذلك التضرر فى مشقة الأبد كان من أجهل الجاهلين فإن العاقل من قاده عقله إلى طاعة مولاه ولم يتابع نفسه وهواه: ما تبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه. وقال ابن القيم: مخالفة الرب تفسد العقل فإن للعقل نورا والمعصية تطفئه وإذا طفىء نوره ضعف ونقص. ولهذا قال حكيم : ماعصى الله أحد حتى يغيب عقله، إذلو حضره عقله حجزه عن العصيان وهو فى قبضة الرب وتحت قهره وهو مطلع عليه وفى داره وعلى بساطه وملائكته شهود عليه ناظرون اليه وواعظ القرآن ينهاه وواعظ الايمان بالموت والنار ينهاه فهل يقدم على الاستخفاف بذلك والاستهانة به ذو عقل؟ وأخذ أقضى القضاة الماوردى من الخبر أن من صرف فضل عقله إلى المكر والدهاء والشر كزياد وأضرابه من دهاة العرب أن الداعية منهم لا يسمى عافلا لأن الخير والدين من موجبات العقل وإنما هذا يسمى صاحب رواية ومكر ومن ثم لما عزله عمر قيل له أعن موجدة أو جناية ؟ قال : لاعن واحدة منهما وإنما خفت أن أحمل الناس على فضل عقله. أرأيت أن الشجاع إذا زاد على حد الشجاعة نسب إلى التهور؟ والسخى إذا زاد على حد السخاء نسب إلى التبذير؟ والعقل نور روحانى تدرك به النفس العلوم وقيل قوة يتميز بها الحسن عن القبيح وقيل العلم بالمدركات الضرورية وقيل غيرها ومحله القلب أو الدماغ (حل؛ من حديث على بنزياد المتوفى عن عبد العزيز بن أبى رجاء عن سهل عن أبيه (عن أبى هريرة وأبى سعيد) الخدرى. ثم قال: غريب أنتهى. وعبد العزير قال فى الميزان عن الدارقطنى متروك له مصنف موضوع. ثم ساق له منه هذا، قال عقبة فى الميزان: هذا باطل وقد اقتصر المؤلف على الزمز لتضعيفه وكان الأولى حذفه (ابن آدم عندك ما يكفيك) أى يسدحاجتك (وأنت تطلب) أى تحاول أخذ (ما يطغيك) أى يحملك على الظلم ومجاوزة الحدود الشرعية: «إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى، فإذا كان عندك ما يكفيك حالا فاشكر نعمة ربك ولا تطلب - ٨٧ - أَبْنَ آدَمَ، إِذَا أُصْبَحْتَ مُعَاقِى فِى جَسَدِكَ، آمنًا فى سَرْبِكَ، عَنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ، فَعَلَى الدُّنْيَاَ الْعَفَاءُ - (عدهب) عن ابن عمر (صح) ٦٦ - ابن أُخْت الْقَوْم منهم - (حم ق ت ن) عن أنس (د) عن أبى موسى (طب) عن جبير بن مطعم، زيادة تطغيك (ابن آدم لا بقليل تقنع) أى ترضى لفقر نفسك الى الزيادة. ((والقناعة، الرضا نا قسم وتطلق على الاكتفاء بقدر الضرورة وهو معنى قولهم القناعة الرضا بالبسير. ولعل المرادهنا بقوله: ((تقنع، لا بقيد القلة وإلا لكفى أن يقول لاتقنع ونكتة قصر القناعة علي الرضا والنص على لفظ القلة معه رعاية الطباق بين القلة والكثرة المذكورة بقوله (ولا من كثير تشبع) وهو من أنواع البديع المستحسنة والباء فى ((بقليل) للمصاحبة ومن فى ((من كثير) بمعنى الباء ثم لما نعى عليه حاله وذم اليه خصاله حثه على الزهادة وبين له أن الكفاف مع الصحة والأمن محصل للغرض وزيادة فقال: (ابن آدم ذا أصبحت) أى دخلت فى الصباح (معافى) أى سالما من الأسقام والآثام ومن قصره على الأول فقد قصر. والعافية السلامة ودفع البلاء والمكروه (فى جسدلك) بدنك. قال الراغب: والجسد كالجسم لكنه أخص فلا يقال الجسد لغير الإنسان أو الجسد يقال لماله لون والجسم لما لا يبين له لون كالماء والهواء ( آمنا) بالمد وكسر الميم (فى سريك) بكسر فسكون نفسك أو بفتح فسكون مذهبك ومسلكك أو بفتحتين بتك (عندك قوت يومك) ما يقوم بكفايتك فى يومك وليلتك وخص اليوم لأنه يستتبعها أولان الليل غير محل للافتيات . قال فى الصحاح: القوت ما يقوم به البدن وفى المفردات ما يمسك الرمق (فعلى الدنيا العفا) بفتح المهملة والفاء كسماء الهلاك والدروس وذهاب الأثر. قال الزمحشرى: ومنه قولهم عليه العفاء إذا دعا عليه ليعفو أثره . والمعنى إذا كنت كذلك فقد جمع اللهلك ما تحتاجه من الدنيا فدع عنك ماعداه واشتغل بما يقربك إلى الله. قال الغزالى: ومهما تأملت الناس كلهم وجدتهم يشكون ويتألمون من أمور وراء هذه الثلاث مع أنه وبال عليهم ولا يشكرون نعمة الله فيها. ومر سليمان عليه السلام على بلبل بشجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه . فقال: أتدرون ما يقول. قالوا: الله ونيه أعلم . قال: يقول: أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء. وصاحت فاخية فأخبر أنها تقول: ليت ذا الخلق لم يخلقوا. وقال صالح بن جناح لابنه: إذا مربك يوم وليلة وقد سلم فيهما دينك ومالك وبدنك وعيلك فأكثر الشكر لله. فكم من مسلوب دينه ومنزوع ملكه ومهتوك ستره ذلك اليوم وأنت فى عافية ، ومن هنا نشأ زهد الزاهدين فاستراحت قلوبهم بالزهد وانكفوا بالورع عن الكد وتفرغت قلوبهم وأعمالهم لبذل الجد فى سبيل الحمد وميز القريب من البعيد والشقى من السعيد والسادة من العبيد وهذا هو المهيع الذى قبض بسطة وجوه القلوب فلم بيق للعاقل حظ فيمازاد على كرة تكسر شهوته وسترة توارى عورته ومازاد متجرإن أنفقه ربحه وإن أدخره خسره . وفيه حجة لمن فضل الفقر على الغنى: وقد أفاد مطلع الحديث أن الصحة نعمة عظيم وقعها جزيل نفعها بل هى أجل النعم على الإطلاق وفى إشعاره إعلام بأن العالم ينبغى له أن لا يغفل عن وعظ الناس إذ الإنسان لماجيل عليه من الغفلات لا بدله من ترغيب يشده وترهيب يرده ومواعظ ترققه وأعمال تصدقه وإخلاص يحققه لترتفع أستار الغفلة عن عيون القلوب وتكتسب الأخلاق الفاضلة لتصقل الصداء عن مرائي النفوس ولقد هز القلوب بحسن هذا النظم وبلاغة تناسبه وبداعة ربطه وبراعة تلاحمه : (( إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، (عد هب) وكذا الخطيب وأبو نعيم وابن عساكر وابن النجار (عن ابن عمر بن الخطاب ونقله عن ابن عدى وسكوته عليه يوهم أنه خرجه وسلمه والأمر بخلافه . بل قال أبو بكر الداهرى أحدرجاله كذاب متروك. وقال الذهبي: متهم بالوضع وهكذا هو فى مسند البيهقى وذكر نحوه الحافظ ابن حجر فكان ينبغى حذفه (إبن أخت القوم منهم) لأنه ينسب إلى بعضهم وهى أمه فهو متصل بأقربانه فى كل ما يجب أن يتصل به - ٨٨ - وعن ابن عباس ، وعن أبى مالك الأشعرى (صح) ٦٧ - أَبْنُ السَّبِيل أوَّلُ شَارب - يَعْنى مِنْ زَمْزَمَ - (طص) عن أبى هريرة (ح) ٦٨ - أَبُو بَكْر وَعُمَرَسَيِّدَاكُهُولِ أَهْلِ اْلَنَّ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، إلَّ الَّبِيْنِ وَالْمُرْسَلِينَ - (حم ت٥) كنصرة ومشورة ومودة وإفشاء سر ومعونة وبر وشفقة وإكرام ونحو ذلك. قال الطبى: فمن اتصالية. ومن هذا التقرير تبين أنه لاحجة فيه لمن قال بتوريث ذوي الأرحام. قال ابن أبى جمرة: وحكمة ذكر ذلك إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من عدم الالتفات إلى أولاد البنات فضلا عن أولاد الأخوات حتى قال قائلهم: بتونا بنو أبنائنا وبناتنا » بنوهن أبناء الرجال الأباعد فقصد بالحديث التحريض على الألفة بين الأقارب. قال بعض الأعاظم: وما يدل على أن الحديث ليس على عمومه أنه لو كان عاما جاز أن ينسب إلى خاله مثلا وكان معارضا للحديث الصحيح: ((من أدعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام » إلى غير ذلك من الأحاديث المصححة المصرحة بالوعيد الشديد على ذلك ، فعلم أنه خاص وأن المراد به أنه منهم فى الصلة والمعاونة والمدافعة عنه. والابن من البناء لأنه مبنى أبيه كما مر. والأخت تأنيث الأخ وجعل التاء فيها كالعوض من المحذوف منه وهو الواو إذ أصله أخو (حم ق ت ن عن أنس بن مالك (د) وكذا أحمد والطبرانى (عن أبى موسى) الأشعرى (طب) وكذا الضياء فى المختارة (عن جبير) بضم الجيم مصغرا ( ابن مطعم ) بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين وبكسر الميم وكسر المهملة الثانية حكاه الكرمانى وهو ابن عدى ابن نوفل القرشى من سادات قريش وأعاظمها، أسلم يوم حنين أويوم الفتح وحسن إسلامه وكان حليما وقوراً سيداً سنداً (وعن ابن عباس) ترجمان القرآن (وعن أبى مالك) كعب بن عاسم أو عبيد أو عمرو أو الحارث ( الأشعرى) صمانى مشهور يعد فى الشاميين ورواه أيضا أبو يعلى والحاكم وزاد بيان السبب وهو أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لعمر ((اجمع لى من هنا من فريش لجمعهم ثم قال أتخرج اليهم أم يدخلون؟ قال: أخرج تفرج فقال: يامعشر قريش هل فيكم من غيركم قالوا لا إلا ابن أختنا فذكره. ثم قال يا معشر قريش إن أولى الناس بى المتقون فانظروا لا يأتى الناس بالأعمال يوم القيامة وتأنون بالدنيا تحملونها فأصدّ عنكم بوجهى)) قال أبو البقاء فى من وجهان: أحدهما زائدة والتقدير هل فيكم غير كم الثانى صفة لموصوف محذوف أى أحد من غير كم كقوله تعالى: ((ومن أهل المدينة مردوا علي النفاق، أى قوم مردوا على كل فالكلام تام وقولهم فى الجواب إلا ابن أختنا يجوز رفعه على البدل ونصبه على الاستثناء ( ابن السبيل) أى المسافر والسبيل الطريق. قال فى الكشاف: يذكران ويؤنثان سمى به للزومه له ( أول شارب) من الشرب. قال الراغب : هو تناول كل مائع ماء أو غيره قال مخرجه الطبرانى وتبعه المؤلف (يعنى) هو مقدم على المقيم من شربه ( من ) ماء يتر (زمزم) أى عند الازدحام لمقاساة المشاق وضعفه بالاغتراب واحتياجه إلى إبراد حر فراق الأحباب وظاهر قوله ((من زمزم)) أن هذه الأولية من خصائصها ولا كذلك ففى خبر البيهقى، ابن السبيل أحتى بالماء والظل من الباى عليه ) قال ابن الأثير أراد أن ابن السعيل إذا مر بركية عليها قوم مقيمون فهو أحق بالماء منهم لأنه مجتاز وهم مقيمون. وأخرج البيهقى عن الحسن أن رجلا اتى أهل ماء فاستسفاهم فلم يسقوه حتى مات عطشا فأغرمهم عمر ديته ( طس عن أبى هريرة) قال الهيتمى: رجاله ثقات وحينئذ فرض المؤلف لحسنه تقصير وحقه الرمز لصحته (أبو بكر ) عبد الله أمير الشاكرين أفضل من طلعت عليه الشمس بعدالأنبياء وفاقا من أهل السنة وإلزاما الشيعة بما فى الصحيح عن على كرم الله وجهه أنه خير الناس، أسلم وأبوه وابنه وحفدته ولم يسجد لصنم قط ولا شرب خمرا - ٨٩ - عن على (٥) عن أبى جحيفة (ع) والضياء فى المختارة عن أنس (طص) عن جابر، وعن أبى سعيد ٦٩ - أَبُو بَكْر وَعُمَرُ مِّى بمَنْزلَةَ السَّمْع وَالْبَصَرِ منَ الراس - (ع) عن المطلب بن عبد الله بن حنطب وحديث أنه شربها قبل تحريمها وقعد ينوح علي قتلى بدر فنزلت آية التحريم باطل ولهذا كانت عائشة تدعو على من ينسبه إليه : تحيا بالسلامة أم بكر . فهل لى بعد قومى من سلام وتقول: والله ما قاله. ومن ثم قال الأشعرى: لم يزل بعين الرضا وإنما ذكره بكنيته لأن اشتهاره بها أكثر (وعمر) الفاروق ذو المقام الثابت المأنوق الذى أعز الله به دعوة الصادق المصدوق وفرق به بين الفصل والهزل وأظهر نواميس الفضل والعدل وأيد بما قواه به من لوامع الطول المديد شواهق التوحيد فظهرت الدعوة ورسخت الكلمة بما منحه الله من الصولة حتى شيدت الدولة ( سيدا كهول أهل الجنة) يعنى الكهول عند الموت لأنه ليس فى الجنة كهل إذهو من ناهز الأربعين وخطه الشيب وأهل الجنة فى سن ثلاث وثلاثين فاعتبر ما كانا عليه عند فراق الدنيا ودخول الآخرة كذا قرره القرطى وغيره وهو غير قويم إذ لو اعتبر ما كانا عليه عند الموت لما قال كهول بل شيوخ لأنهما ماتا شيخين لاكهلين فالأولى ما صار إليه بعضهم من أن المراد بالكهل هنا الحليم الرئيس العاقل المعتمد عليه يقال فلان كهل بنى فلان وكاهلهم أى عمدتهم فى المهمات وسيدهم فى الملمات ، على أن ماصار اليه أولئك من أن الكهل من ناهز الأربعين غير متفق عليه ففى النهاية الكهل من زاد عن ثلاثين إلى أربعين وقيل من ثلاث وثلاثين إلى خمسين ، وفى الصحاح من جاوز الثلاثين ووخطه الشيب، نعم ذكر الحرانى أن الكهولة من نيف وأربعين إلى يف وستين وعليه يصح اعتبار ما كانا عليه قبل الموت ( من الأولين والآخرين) أى الناس أجمعين . وهذا إطناب أتى به لقصد التعميم ودخول الكافة تحت حيطته إلا ما أخرجه بقوله (إلا) وفى رواية لكثيرين ماخلا ( النيين والمرسلين) زاد فى رواية (( ياعلى لا يخبر هما)) أى قبلى ليكون إخبارى لهما أسر لهما لا أن ذلك لخوف الفتنة عليهما فقد أخبر هما بما هو أعظم ولم يفتقنا ( حم ق) فى المناقب (٥ عن على) قال الصدر المناوى سنده سند البخارى (٥ عن أبى جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة وسكون المثناة تحت وبالفاء السواقى بضم المهملة وخفة الواو وبالمد واسمه وهب بن عبد الله أو وهب بن وهب بن سواء بن عامر بن صعصعة ويقال له وهب الخير كان على يحبه وولاء بيت المال (ع والضياء) المقدسى ( فى المختارة عن أنس بن مالك (طس) وكذا الحاكم فى تاريخه (عن جابر) بن عبد الله. قال الهيتمى رواه عن شيخه المقدام بن داود وقد ضعفه النسائى وبقية رجاله رجال الصحيح (وعن أبى سعيد) الخدرى . قال الهيتمى: فيه على بن عابس وهو ضعيف ، فرمن المؤلف لصحته ينزل على الطريق الاول أو مراده المتن ( أبو بكر وعمر منى بمنزلة السمع والبصر من الرأس ) أى هما منى فى العزة كذلك أوهما من المسلمين بمنزلة السمع والبصر من البدن أو ميزاتهما فى الدين بمنزلتهما فى البدن ويرجح الأخير بل تعينه رواية أبى نعيم: «أبو بكر وعمر من هذا الدين كمنزلة السمع والبصر من الرأس )) قال القاضى: وإنما وصفهما بذلك لشدة حرصهما على استماع الحق واتباعهما وشدة حرصهما على النظر فى الآيات فى الأنفس والآفاق والتأمل فيها والاعتبار بها انتهى. وذلك منه إشارة إلى وجه حكمة تخصيص السمع والبصردون غيرهما من الحواس والجوارح، وقد عمل أبو بكر فى الردة ما لم يلحقه فيه أحد ولم يكن بعده ردّة مثلها إلى الآن فيعلمه ردّ اللّه الإسلام إلى الأمة، فيالها من فعلة توارى عمل الأمة. ومن ثم وزن بهم فرجحهم، أما علمت أن من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ثم لم يجد مهلة حتى يهد الإسلام ويجلى غريبه ويوضع المعالم ويمصر الأمصار ففعل ذلك عمر حتى ضرب الناس بعطن وأوسع منهل الدين وذلك ليس لأحد إلى مثله من سبيل. وعثمان وإن كان أحبى الأمة وعلى وإن كان أقضى الصحابة والاقضى كما قال السمهودى وغيره أعلم لكنهما وجدا الأمر مفروغا منه فلم يبق إلا التمسك به فبذلك اتضح قول الخبرهما منى بمنزلة السمع والبصر. (( والبصر)) إدراك العين ويطلق على القوة الباصرة وعلى العضو وكذا السمع (ع) وكذا الحاكم فى تاريخه (عن ٩٠ - عن أبيه عن جده ، قال ابن عبد البر: وماله غيره (حل) عن ابن عباس (خط ) عن جابر ٧٠ - أَبُو بَكْر خَيْرُ النَّاس؛ إَ أَنْ يَكُونَ نَى - (طب عد) عن سلمة بن الأكوع ٧١ - أبو بَكْر صَاحِى وَمُؤْنسى فى اْلغَارِ، سُدُوا كُلّ خُوخَة فى المسجد غَيْرَ خُوخَة أبى بكر - (عم) عن ابن عباس ٠٠ المطلب) بفتح الطاء المشددة ( ابن عبد المطلب بن حنطب) بفتح المهملة وسكون النون وطاء مهملة مفتوحة المخرومى روى عن أبيه وأبى هريرة. وعنه ابناه. قال أبو زرعة ثقة. وفى التقريب: صدوق كثير التدليس (عن أبيه) عبدالله قال الذهى: قيل له صحبة ونفاها الترمذى. وقال فى التقريب: مختلف فى صحبته وله حديث مختلف فى إسناده وهو هذا ( عن جده) حنطب بن الحارث بن عبيد المخزومى أسلم يوم الفتح ( قال ) الحافظ أبو عمرو (بن عبد البر) النمرى فى الاستيعاب: ( وماله) حديث (غيره). قال فى الإصابة: واختلف فى إسناده اختلافا كثيرا انتهى . وفى أسد الغابة حنطب هذا له حديث واحد إسناده ضعيف وهو هذا ( حل) وكذا ابن النجار (عن ابن عباس ) وفيه الوليد بن الفضل عن عبد الله بن إدريس. قال الذهبى فى الضعفاء: مجهول واه (خط عن جابر، ابن عبدالله لكن بلفظ (( أبوبكر وعمر من هذا الدين كمنزلة السمع والبصر من الرأس)) ورواه الطبرانى أيضاً ؛ ل الهيتمى ورجاله ثقات انتهى. فكان ينبغى للمؤلف عزوه إليه (أبو بكر خير الناس ) لفظ رواية من عزاه له المؤلف : ((أبو بكر خير الناس بعدى)) وهكذا حكاه عنهم فى الكبير فسقط من قلم المؤلف لفظ بعدى وفى رواية: ((خير أهل الأرض، ( إلا أن يكون) أى يوجد (في) فلا يكون خير الناس يعنى هو أفضل الناس إلا في والمراد الجنس، ويكون هنا تاقة ونى مرفوع بها وجواب أن محذوف كما تقرر وهذه البعدية رتبية ويمكن جعلها زمانية والاستثناء لإخراج عيسى وكذا الخضر إن قلنا بما عليه الجمهور أنه نبي (طب عد) وكذا الديلى والخطيب عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة (عن سلمة) بفتح المهملة واللام بن عمرو (بن الأكوع) بفتح الهمزة وسكون الكافى وفتح الواو ومهملة، واسم الأكوع سنان أحد من بايع تحت الشجرة كان رامياً بجيداً يسبق الفرس. ثم قال مخرجه ابن عدى: هذا الحديث أحد ما أنكر على عكرمة. وقال الهيتمى بعد عزوه للطبرانى: فيه إسماعيل بن زياد الأبلى ضعيف انتهى. وفى الميزان: تفرد به إسماعيل هذا فإن لم يكن هو وضعه فالآفة من دونه ( أبو بكر صاحبى ومؤنى فى الغار ) أى الكهف الذى بجبل ثور حين الهجرة كما قال الله تعالى: ((ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، قالوا من أنكر صحة الصدق كفر لإذكره النص" الجلىّ، وفيه وما قبله جواز التكنى بأبى فلان وإن لم يكن اسم ابنه إذ لم يكن لأبى بكر ابن اسمه بكر ولا يشترط للجواز كونه ذاولد فقد كنيت عائشة بأم عبد الله ولم تلد وكنى المصطفى صلى الله عليه وسلم الصغير فقال يا أبا عمير ما فعل النغير. قال النووى فى تهذيبه: ويستحب أن يكنى أهل الفضل من العلماء وغيرهم والتكنية نوع تفخيم للمكنى وإكرام له ومن ثم اختلف فى حل كنية الكافر على أقوال ثالثها يجوز للذمى لا الحربى . قال: ويحرم تكنية الإنسان بما يكرهه سواء كان صفة له أو لأحد أصوله أو غير ذلك إلا إن تعين للتعريف وهل الأفضل الاسم أو الكنية قولان فى المطامح عن مالك. قال الراغب: والصاحب الملازم إنساناً او غيره ولا فرق بين كون مصاحبته بالبدن وهو الأصل أو بالعناية والهمة ولا يقال عرفا إلا لمن كثرت ملازمته (تنبيه) قضية تصرف المؤلف أن سياق الحديث هكذا تحسب والأمر بخلافه بل سقط من قلبه بغضه ولفظه عند مخرجه الذى عزاه إليه: ((أبوبكر صاحبى ومؤنسى فى الغار فاعرفوا ذلك كله فلو كنت متخذاً خليلا لاتخذت أبابكر خليلا، ثم قال ( سدواكل خوخة ) باب صغير (فى المسجد) النبوى صيانة له عن التطرق. وقال الزمخشرى: الخرخة مخترق بيتين ينصب عليهما. ب. وقال مرة - ٩١ - ٧٣ - أَبُوبَكْر مِنِّى وَأَنَا مِنْهُ، وَأَبُو بَكْرِ أَخِى فى الدُّنْاَ وَالآخِرَةِ - (فر) عن عائشة (ض) ے ٧٣ - أَبُو بَكر فى الْجَّ؛ وَعُمَرْ فِ الْحَةِ، وَعُثْمَنُ فِ الْجَّ، وَعَلِىٌّ ◌ِ الْجَهَ وَ لَحَةُ فِى الْجَّةَ، وَالزُّبُرْفى أخرى : الباب الصغير على الباب المكير . وقال ابن حجر: الخوخة طاقة فى المدار تفتح للضوء ولا يشترط علوها وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها لاستقراب الوصول إلى محل مطلوب وهو المقصود هناولهذا أطلق عليها باب فى بعض الروايات (غير) وفى رواية البخارى ((إلا)، (خوخة أبى بكر) فلاتد تكريما له وإظهارأً لتميزه بين الملاٍ. ثم هذه الكلمة إن أريد بها الحقيقة فذلك لأن أهل المنازل الملاصقة للمسجد قد جعلوا لبيوتهم مخترقاً يمرون فيه إلى المسجد أو كوة ينظرون منها إليه فأمر بسدها وترك خوخة أبى بكر إعظاماً له ثم رمز للناس فى ضمن ذلك إلى شأن الخلافة وإن أريد بها المجاز فهو كناية عن الخلافة وسدأبواب القالة دون التطرق إليها والتطلع نحوها. قال بعضهم: والمجاز أقوى إذلم يصح أن أبابكر كان منزله بلصق المسجد بل بعو الى المدينة فالقصد بالأمر بالسدسد طرق منازعته فى الخلافة على طريق الاستعارة. وتعقبه المحب الطبرى بأنه كان له أيضاً دار بلصق المسجد كمارواه عمر بن شيبة فى تاريخ المدينة ثم إن ماذكر عورض بما فى عدة أخبار. قال ابن حجر فى موضع بأسانيدقوية وفى آخر برجال ثقات من الأمريد كل باب فى المسجد إلا باب على فى بعضها للطبرانى: «قالوا يارسول اللّه سددت أبوابنا فقال ما أناسددتها ولكنّ التسدها، ولأحمد والنسائى والحاكم: « سدواهذه الأبواب إلا باب على فتكلم ناس فى ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنىو الله ما سددت شيئاً ولافتحته ولكن أمرت بشىء فائعته، قال ابن حجر: ورجال الكل ثقات، والطبرانى عن ابن سمرة « أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب كلها غير باب على فربما مرفيه وهو جنب، والنسائى من طريق العلاء بن عرار قلت لابن عمر أخبرنى عن علىّ وعثمان فذكر الحديث وفيه: «وأما على فلا تسأل عنه أحداً وانظر إلى منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سد أبوابنا فى المسجد وأقر بابه، قال ابن حجر: ورجاله رجال الصحيح إلا العلاء. وقدوثقه ابنمعين وغيره قال: فهذه أحاديث كل طريق منها صالح للاحتجاج فضلاعن مجموعها. وقد أ ورد ابن الجوزى الحديث فى الموضوعات بتوعمه معارضتها لحديث أبى بكر مع أنه قدجمع جمع منهم البزّار والكلاباذى والطحاوى بأن سد الأبواب وقع مرتين ففى الأولى استثنى باب على لأن بابه كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره فلماأ.روا بدما سدوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول للمسجد منها فأمروا بعد بسدها غير خوخة أبى بكر (عم) وكذا الديلمى وابن مردويه (عن ابن عباس). قال فى الفتح: رجاله ثقات ه (أبو بكر منى وأنا منه) أى هو متصل بى وأنا متصل به فهو كبعضى فى المحبة والشفقة والطريقة أو هو عندى ؟ كان جليل أوهو ، كان منى فى المودّة وأنا منه بمكان فيها (وأبو بكر أخى) أى هو فى القرب منى واللصوق بى كالأخ من النسب وزاد قوله ( فى الدنيا والآخرة ) إشارة إلى كمال الارتباط وعدم الافتراق إلى الأبد، وأصل الأخ المشارك فى الولادة والرضاع ويستعار لكل مشارك لغيره فى فضيلة أو دين أو صفعة أو معاملة أو موذة أو غير ذلك من المناسبات، ذكره الراغب , والدنيا)، تأنيث الأدنى ((و الآخرة)) تأنيث الآخر غلبتا على الدارين جريا مجرى الأسماء (فرعن عائشة) رمز لضعفه وليس يكفى منه ذلك بل كان ينبغى حذفه إذفيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة . قال الدهى فى الضعفاء: كذبوه. وفى الميزان عن أبى حاتم : كان يكذب وعن الدار قطنى يضع الحديث. ثم رأيت المؤلف نفسه تعبقه بذلك فى الأصل فقال فيه عبد الرحمن بن جبلة كذبوه . (أبو بكر فى الجنة وعمر فى الجنة وعثمان) بن عفان فى الجنة) أمير المؤمنين وأمه بنت عمة النبى صلى الله عليه وسلم وهو أصغر من التى بست ستين. قال ابن سيرين، كثر المال فى زمنه حتى بعث جارية بوزها، فرس مائة ألف، مخلة بألف درهم ذبح صراً فى ذى الحجة سنة خمس وثلاثين وله نيف وثمانون سنة وفضائله كثيرة ( على) بن أبى طالب إلى الجنة 83 - ٩٢ - ١٤٠ ٠٠٠٠١ 40/0 2 الجنة، وعبد الرحمن بن عوف فى الجنة، وَسَعُد بن أبى وَقَّاص فى الْجَنّة، وَسَعيد بن زيد فى الجنة، وأبو عبيدة أَبْنُ الْجَراح فى الجنَّة - (حم) والضياء عن سعيد بن زيد (ت) عن عبد الرحمن بن عوف (جم) ٧٤ - أَبُو سَفْيَانَ بْنُ الَرْث سَيّدٌ فَتْيَان أَهْل الجنَّة - ابن سعد (ك) عن عروة مرسلا وطلحة) بن عبدالله التيمى (فى الجنة) قتل يوم الجمل ومناقه ستجىء (والزبير) بن العوام حوارى رسول اللّه وابن عمته (فى الجنة) كيف لا وهو أول من سل سيفاً فى سبيل الله قبل يوم الجمل (وعبدالرحمن بن عوف) ابن عبدعوف بن عبد الحارث (فى الجنة) بدرى ذو مجرتين صلي النبى صلى الله عليه وسلم خلفه فى غزوة تبوك . قال الزهرى تصدق بأربعين ألف دينار وحمل على حمسمائة فرس فى سبيل الله وكان عامة ماله من المتجرومرض عثمان فعهد له بالخلافة فمات قبله عن خمس وسبعين سنة ونسبه ومن بعده إلى الأب دون من قبله لأن لأولئك من كمال الشهرة ومزيد الرفعة ما يزيد على غيرهم ولهذا كان أفضل العشرة الأربعة ثم طلحة والزبير ثم بقية العشرة (وسعد بن أبى وقاص) مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة (فى الجنة) كيف لاوهو فارس الإسلام أسلم سابع سبعة مات سنة خمس وسبعين (وسعيد بن زيد فى الجنة) هو العدوى من السابقين الأولين أسلم هو وزوجته فاطمة بنت الخطاب قبل عمر مات سنة إحدى وخمسين (وأبو عبيدة) عامر بن عبد اللّه (بن الجراح فى الجنة) وهو أمين هذه الأمة قتل أباه كافراً غضبا لله ولرسوله وقد سلك المصطفى صلى الله عليه وسلم مسلك الإطناب حيث لم يقتصر على ذكر الجنة آخراً. قصداً، للكشف بعدالكشف والايضاح غب الإيضاح رداً على الفرق الزائفة الطاغية الطاعنة فى بعضهم وكما يجب على البليغ فى مكان الاجمال والايجاز أن يحمل ويوجز فكذا الواجب فى موارد التفصيل والاشباع أن يفصل ويشبع يرمون بالخطب الطوال وتارة وحى الملاحظ خيفة الرقباء قال بعض المحققين : والتبشير بالجنة لا يلزم منه الأمن من البعد عن كمال الفرب وإنما اللازم الأمن من النار على أن الوعد لا يمنع الدهشة والحيرة والخوف عند الصدمة الأولى ومن ثم كانوا باكين خاشعين خائفين من سوء العاقبة سائلين العافية لاحتمالات باقية . فإن قلت : ينافى هذا الحديث ماقى مسلم فى الفضائل عن سعد ماسمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول لحى يمشى انه فى الجنة إلا لعبد الله بن سلام؟ قلت: لا منافاة لاحتمال أن حديثناعما لم يسمعه سعد وسمعه غيره: قال ابن جرير: وفيه جواز الشهادة بالجنة لغير فى وفساد قول من أنكر جوازها لأحد بعد التج وما ورد فى آثار من النهى عنه إنماهو فى غير من شهد الله ورسوله له بها. قال: وقد ورد نص من النبى صلى الله عليه وآله وسلم بالبشارة والشهادة بالجنة لغير العشرة أيضا كالحسنين وأمهما وجدتهما وجمع من الصحب أكثر من أن يحصوا انتهى، فتين أنه لاندافع بين هذا وبين تبشير العشرة لأن العدد لا ينفى الزائد ولأن العشرة خصوا بأنهم بشروا بها دفعة واحدة وغيرهم وقع مفرقا وقد شهد الله لأهل بيعة الرضوان بأنه رضى عنهم وهو بشارة بالجنة (حم والضياء) المقدسى فى المختارة وأبو نعيم وابن أبى شيبة وغيرهم (عن سعيد بن زيد ) بن عمرو بن نفيل (ت) وكذا أحمد ولعله أغفله سهواً وأبو نعيم فى المعرفة كلهم من حديث عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه (عن) جده (عبد الرحمن بن عوف) الزهرى وعبد الرحمن هذا تابعى ثقة إمام وأبوه حميد أحد سادات التابعين ومشاهيرهم خرج لها الجماعة. قال ابن حجر : يكفى من مناقبه هذا الحديث الحسن وحده فكيف مع كثرتها؟ ومن لطائف إسناده أنه من رواية الرجل عن أبيه عن جده (أبو سفيان) بتنليث السين واسمه المغيرة (بن الحارث) ابن عم النبى صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة وأكبر ولد عبد المطلب، كان يألف النبى صلى الله عليه وسلم قبل البعثة فلما بعث عاداه وجاه وصار من أشد الناس عليه ثم أسلم عام الفتح وحسن إسلامه (سيد فتيان أهل - ٩٣ - /٥.٤ ٥٠ ٥.٠ ٥ ١٥ ٠٠ ٧٥ - أتا كم أعل اليمن، هم اصعَفَ وُلُوبًا، وَ أَرَثُ ◌َ" أبى هريرة (حـ) وارق أفئدةٌ. الْفِقْهُ يَمَانِ، وَاحْكَهُ يَمَانِيَّةَ - (ق ت) عن الجنة) أى شبابها الأسخياء الكرماء وهذا عام مخصوص بغير الحسنين ونحوهما لأدلة أخرى توفى بالمدينة سنة عشرين وحفر قبره قبل موته بثلاث سنين بنفسه (ابن سعد) فى طبقاته (ك) فى المناقب (عن عروة ) بضم أوله ابن الزبير ابن العوام تابعى ڪڪبير فقيه مجمع على جلالته وإمامته وهو أحد الفقهاء السبعة صام الدهر ومات وهو صائم سنة ثلاث أو أربع وتسعين (مرسلا) رواه ابن سعد باللفظ المذكور بلفظ: ((سيد فنيان أهل الجنة، فلعل عروة سمعه مرتين ورواه الحاكم والطبرانى موصولا بلفظ: ((أبو سفيان بن الحارث خير أهل الجنة)) قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي ( أنا كم) جاءكم أيها الصحابة وفى رواية لمسلم ((جاء) (أهل اليمن) أى طائفة منهم وهم وقد الأشعريين ثم وفد حمير قدموا عليه بتبوك ، واليمن اسم لما عن يمين القبلة من بلاد الغور رهم أضعف قلوباً) أعطفها وأشفقها وفى رواية للشافعى: ((ألين قلوباً، جمع قلب وهو القوة المدركة أو العقل أو العضو يعنى اللحم الصنوبرى الثابت بالجنب الأيسر بناء علي مذهب المتكلمين من أنه محل العلم والقوة المدركة قائمة به لا بالدماغ (وأرق أفئدة) ألينها وأسرعها قبولا للحق واستجابة الداعى لأنهم أجابوا إلى الإسلام بدون محاربه للين قلوبهم بخلاف أهل المشرق فهو وصف لهم بسلامة الفطرة، إذ القلب القاسى لا يقبل الحق وإن كثرت دلائله: «ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة)، ولا يقبل الآيات إلا من لان قلبه فهو إلى نظر مافى الغيوب أقرب فهماً فى تفتيق خلال الحجب عن معرفة المراد ((والفؤاد)) وسط القلب أو غشاؤه أو عينه وصفه بوصفين إشارة إلى أن بناء الإيمان على الشفقة والرأفة على الخلق فمن كان فى هذه الصفة أصفى قلباً كان للحكمة أهلا والمراد بالين خفض الجناح والاحتمال وترك الترفع إذ لا يظهر هذا الجلال إلا فيمن لان قلبه وقع قال صلى الله عليه وسلم ((أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا، فنتج أن أهل اليمن أكمل الناس إيماناً وأن الحكمة من أوصاف من كمل إيمانه. قال بعض العارفين: وهذا مدح رفيع اختص به أهل أين وإنما يلين القلب الرطوبة الرحمة لأن المعرفة لا ينالها عبد إلا برحمة الله فإذا لان القلب برطوبة الرحمة ورق الفؤاد بحرارة النور ضعف القلب وذبلت النفس فمن لان قله أجاب داعى الإيمان بنور الرحمة الذى ناله ومن لم يتله قا قلبه وعسر انقياده كغصن شجرة يابسة إذا مددته تكسر انتهى. وهذه صفة خواصهم دون عوامهم الذين أجابوا الأسود العنسى وطليحة الأسدى لما أدعيا النبوة على أ أراد به فى خصوص هذه الرواية قوما بأعيانهم فأشار إلى من جاء منهم إلى بلدهم كما ذكره ابن حجر. قال: وأبعد الحكيم الترمذى حيث زعم أن المراد به واحد هو أويس القرنى، ولما وصفهم بالعطف والشفقة والرقة المقتضية لكمال الإيمان أشار إلى أن ثمرة ذلك الفهم والحكمة بقوله ( الفقه) أى الفهم فى الدين أو أعم. قال الراغب: ((الفقه، التوصل إلى علم غائب يعلم شاهد فهو أخص من العلم: ((ذلك بأنهم قوم لا يفقهون)) (يمان ) أى يمنى فالألف فيه عوض عن ياء النسبة (والحكمة) قال القاضى : هى اشتغال النفس الإنسانية باقتباس النظريات وكسب الملكة التامة والمداومة على الأفعال الفاضلة بقدر الطاقة البشرية ولما لم يشمل تعريفه حكمة الله. قال بعض المحققين: الحكمة العلم بالأشياء كما هى والعمل بها كما ينبغى. قال ابن حجر أخذاً من كلام النووى: والمراد بها هنا العلم المشتمل على المعرفة بالله. وقال فى . موضع آخر أصح ما قيل فيها أنها وضع الشىء فى محله (يمانية) بتخفيف الياء وتشدد كما قيل فى الاقتضاب وحكاه المبرد وغيره لغة نادرة ، فلما كانت قلوبهم معادن الإيمان وينايع الحكمة وكانت الخلتان منتهى هممهم نسب الإيمان والحكمة إلى معادن نفوسهم ومساقط رؤسهم كنسبة الشىء إلى مقره ومن اتصف بشىء نسب اليه إشعاراً بكماله فيه وإن شاركه غيره فى ذلك الكمال. وقال ابن حجر: يحتمل أن المراد أن الإيمان يتاخر باليمن بعد فقده من جميع الأرض - ٩٤ - ٧٦ - أَثَانِى جَبْيلُ بَأْخُىِّ وَ طَّاعُون، فَأَمْسكتُ لُّ بِالْمَدِينَةَ، وَأَرْسَلْتُ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّأَمْ. فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لُلَّى، وَرََّهُ لَهُمْ: وَرِجْسُ عَلَى الْكَافِرِينَ - (حم). ان عد عن أبى سيب (*) ٧٧ - أَنَّنِى جبريلُ فَقَالَ: نَشَرْ أَمْتَكَ أَنَّهَ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَّةَ. فَلْتُ: نَاجبريلُ وَإِنْ حتى تقبض الريح الطيبة أرواح المؤمنين وزعم أن المراد هنا الأنصار لأنهم يمانية إصالة فنسب الإيمان والحكمة اليهم رد بأن المخاطب بقوله: ((أتاكم الصحب، ﴿ تقرر وجمهورهم أهل الحرمين وما حولها فعلم أن المبشر بهم غير المخاطبين (ق ت عن أبى هريرة) وروياه عنه أيضا من وجه آخر بلفظ: (هم أرق أفئدة وألين قلوبا، الإيمان يمان والحكمة يمانية والفخر والخيلاء فى أصحاب الإبل والسكينة والوقار فى أهل الغنم، (أتانى جبريل) كفعليل بالكسر وفيه نحو عشرين وجها وهو سريانى معناه عبدالرحمن أو عبد العزيز كما صح عن الخبر وإبل اسم الله عند الأكثر. قال البيهفى: واسمه وإن كان أعجميا لكنه موافق لمعناه العربى، إذ الجبر إصلاح ما وهى وهو موكل بالوحى المصلح لما وهى مر الدين بالحمى) "ؤه للتعدية وهى حرارة بين الجلد واللحم والعظم أنواعها متكثرة (والطاعون) بثرة مع لهب واسوداد من مادة سمية من وخز الجن. قال الزمخشرى: هو من الطعن لأنهم يسمون الطواعين رماح الجن (فأمسكت) حبست (الحى بالمدينة) النبوية لكونها لا تقتل غالبا بل قد تنفع كما بينه ابن القيم . وهذا كان أولا ثم لما رأى ما أصاب أصحابه حين هاجروا إليها من حماها من البلاء والسقم دعى الله فنقلها إلى الجحفة حتى صارت لا يمر بها طائر إلا حم: سقط كما يجى لكم بقيت منها البقية للتكفير كما يدل له خبر ابن ذبالة مرفوعافاه. وذن كما قال السمهودى ببقاء شىء منها بها كما هو الآن فالذى نقل - مطا !أو أعيد الخفيف منها التكفير (وأرسلت الطاعون إلا الشام) كالرأس مزا وتخفيفا وأنكرابن الأثير المد يذكر ويؤنث إقليم معروف عن شمال القبلة يشتمل على بلاد قاعدتها دمشق سميت به لأن بأرعها شامات ملونة أو لكونها عن شمال القبلة، وزعم أنها سميت بسام بن نوح لكونه أول من اختطها رده ابن جماعة بتصريح جمع بأنه لم يدخلها والله قادر على تصوير المعانى المعقولة بهيئة الأجسام المشخصة وخص الشام بإرساله لأنه كان بها فى قصة الجبابرة مع موسى ولأنها أخصب الأرض والخصب مظنة الأشر والبطر تجعل بها ليزجرهم عن المنهيات ويقودهم للأمورات وهذا لم يزل به سلطانها ومن ثم قالوا لا طواعين كطواعين الشام (فالطاعون شهادة) أخروية (لأمتى) أمة الاجابة (ورحمة لهم) أى مغفرة الذنوبهم ورفع الدرجاتهم بشروط تأتى (ورجز) وفى رواية ((رجس)) أى عذاب نشأ عن غضب. قال الزمخشرى: من ارتجز اضطرب لما يلحق المعذب من القلق والاضطراب (على الكافرين ) وفى رواية ((الكفر)) والمراد به الجنس ولكون هذا كالتتمة والرديف لما قبله لم يراع تمام المقابلة بقوله «ونقمة لهم، قال ابن حجر: هذا يدل على أنه اختارها على الطاعون ، أقرها بالمدينة ثم دعا الله فنقلها بالجحفة كما فى الصحيحين وبقى منها بقية ولا يعارضه الدعاء برفع الوباء عنها لدرة وقوعه فيها بخلاف الطاعون لم ينقل قط أنه دخلها انتهى. وخص الجحفة بنقلها إليها لأنها كات مساجد اليهود واستشكل نقل الحى إليها مع جعلها ميقاتاً للحج وأجيب بأنه لما علم من قواعد الشرع أنه لا يأمر بما فيه ضرر وجب حمل ذلك علي أنها انتقلت إليها مدة مقام اليهود بها ثم زالت بزوالهم من الحجاز أو قبله حين التوقيت بها (حم وابن سعد) فى الطبقات والطبرانى والحاكم فى الكنى والبغوى والماوردى وأبو نعيم وابن عساكر (عن أبى عسيب) بمهملتين كعظيم ويقال عصيب بصاد مهملة، ولى المصطفى له صحبة وسماع ورواية واسمه أحمد. قال الهيتمى: رجال أحمد ثقات ولذلك رمز المؤلف لصحته ( أتانى جبريل) لم يقل قال لى جبريل إيذاناً بأنه أمر يهتم به بحيث أتاه تلك المرة خصوص ذلك القول اهتماماً بشأنه فلم يكن ذكره له بطريق العرض فى أثناء حديث فاوضه فيه وفى رواية للبخارى: « عرض لى فى جانب - ٩٥ - سَرَقَ وَنْ زَنَى، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَ نَسَرَقَ وَإِنْ زَنَى، فَلَ: فَمْ، قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَ،، قَالَ: نَعَمْ وَإْ شَرَبَ الَرَ- (حم ت ن حب) عن أبى ذر (3) ٧٨ - أَتَانِى جِبْرِيرُ فَتَّرَ فِى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّنْكَ لَا يُشْرِكُ بِاٌلِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ، قَالَ: وَإِدْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ -(ق) عن أبى ذر الحرة ( فقال: بشر أمتك) أمة الإجابة بقرينة ذكره البشارة ولو قال قل لامتك لصاح لإرادة العموم (أنه، أى الشأن ( من مات لا يشرك بالله شيئاً) أى غير مشرك به شيأ فهو صب على الحال من ضمير مات واقتصر على نفى الشرك لظهوره فى ذلك الزمن والمراد مصدقا لما جاء به الشرع من كل ما يجب الإيمان به إجمالا فى الإجمالى وتفصيلا فى التفصيلى وجواب الشرط (دخل الجنة) أى عاقبة أمره دخولها وإن مات مصرا على الكبائر ودخل النار (قلت ياجبريل) ناداه ليقبل على استماع سؤاله فيجيبه ويتلذذ بذكر اسم الحبيب (وإن سرق وإن زنى) أى أيدخل الجنة وإن سرق وإن زنى؟ ففيه استفهام مقدر ووجه الاستفهام ما تقرر عنده قبل ذلك من الآيات الواردة فى وعيد أهل الكبائر بالنار فلما سمع أن من مات لا يشرك بالله شيأدخل الجنة استفهم عن ذلك بقوله ((وإن) إلى آخره (قال نعم) يدخلها وإن فعل ذلك وإنما بشره جبريل بذلك بأمر تلقاه عن ربه فكأنه تعالى قال له بشر محمداً أن من مات من أمته لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإنوقع منه ذلك ولهذا ترجم البخارى على هذا الحديث. باب كلام الرب مع جبريل ثم أورده (قلت وإن سرق وإن زنى؟ قال نعم: قلت وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم) كرر الاستفهام استثاتاً واستيراقا واستعظاماً اشبأن الدخول مع مباشرة الكبائر أو تعجبا منه، وقتصر من الكبائر على ذينك لأن الحق إماته أو للعباد فأشار بالزنا إلى الأول وبالسرقة إلى الثانى وبين أن دخول الجنة لا يتوقف على تجنبهما. قال السبكى: وآثر ذكر السرقة على القتل مع كونه أفبح لكثرة وقر بها وقلة وقوع القتل فآثرما يكثر وقوعه لشدة الحاجة للسؤال عنه على مايندر. قال : والأحاديث الدالة على دخول من مات غير مشرك الجنه يبلغ القدر المشترك منها مبلغ التواتروهى قاصمة لظهور المعتزلة الزاعين خلود أرباب الكبائر فى النار ثم أكد جبريل ماذكره تتميما المبالغة بقوله: (وإن شرب الخمر) فإن شربها لا يمنعه من دخولها ونص عليه إشارة إلى نحوسة هذه الكبيرة وفظاعتها لأنها تؤدى إلى خلل العقل الذى شرف به الانسان على غيره من الحيوان وبوقوع الخلل فيه يزول التوقى الحاجز عن ارتكاب بقية الكبائر فأعظم به من مفسدة ومع ذلك يدخل شاربه الجنة وفيه إشعار بأن مجىء جبريل وإخباره بذلك كان بعد تحريمها (حم ت) وقال صحيح (ن حب عنأبى ذر) الغفارى جندب .. جنادة أو يزيد بن عبدالله أو زيد بن جنادة أو جندب بن عبدالله أو جندب بن يشكر أو غير ذلك والأصح الأول من أكابر الصحابة وأفاضلهم وقدمائهم (أتانى جبريل) وفى رواية عرض لى الظهر (فبشرفى) أخبرنى بما يسرفى بأن قال لى (من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا) أى وشهد بأنك رسوله ولم يذكره اكتفاء بأحد الجزأين عن الآخرلما مر (دخل الجنة) وإن لم يتب ولم يعف عنه (فقلت وإن زنى وإن سرق قال: وإن زنى وإن سرق) وارتكب كل كبيرة واقتحم كل جور فلا بدمن دخوله إياها إما ابتداء إن عفى عنه أو بعد دخوله النار حسبما أطفت به الأخبار الدالة على أنه لا يبقى فى الدار موحد ، فالكبائر لا تسلب الإيمان ولا حبط الطاعة إذ لو كانت محطة موازنة أو غيرها لزم أن لا يبقى لبعض الزناة أو السراق طاعة والقائل بالاحباط يحيل دخول الجنة وبما تقرّر آنفاً علم أن جواب أن محذوف لدلالة الواو عليه لأنها ترد الكلام على أوله ولو سقطت الواد لكان الزنا والسرقة شرطاً فى دخول الجنة فالمعنى وإن زنى وإن سرق لم يمنعه ذلك مردخولها؛ ثم إن فى اختلاف هذا الحديث وما قبله زيادة ونقصاناً وتقديماً وتأخيراً مع اتحاد الصحابى إما لأنه سمعه من المصطفى مرتين كذلك - ٩٦ ٧٩ - أَثَانِى جِبْرِيرُ فَقَالَ: يَأْعَّدُ كْ عَجَاجَا تَجَاجًا - (حم) والضياء عن السائب بن خلاد ٨٠ - أَ فى جبريلُ فَقَالَ: يَاحَدُ كُر ◌ْ جَا بالتَّلْبَةَ. تَجّاجَاءَحْر الْبُدْن - القاضى عبدالحبار فى أماليه عن ابن عمر أو حكاه بلفظه مرة وبمعناه أخرى وسكت عن الخمرفى إحدى الروايتين سهواً أو العروض شاغل ( تتمة) سئل شيخ الطائفة الجنيد: هل يسرق العارف؟ قال: لا، قيل فهل يزنى؟ فأطرق مليا ثم قال ((وكان أمر الله قدراً مقدوراً)) (تنبيه) قال بعض المحققين: قد تتخذ البطلة أمثال هذه الأخبار ذريعة إلى طرح التكاليف وإبطال العمل ظنا أن ترك الشرك كاف وهذا يستلزم طى بساط الشريعة وإبطال الحدود وأن الترغيب فى الطاعة والترهيب من المعصية لاأثرله فتفضى إلى الانخلاع من الدين وانفكاك قيد الشريعة والخروج عن الضبط والولوج فى الخبط وترك الناس دى هملا وذلك مفتش إلى خراب الدنيا والآخرة مع أن قوله فى بعض طرق الحديث ((أن تعبدوه ولا تشركوابه شيئاً، يتضمن اشتراط العمل فيجب ضم بعض الأحاديث إلى بعض فإنها كالحديث الواحد فيحمل مطلقها على مقيدها أنهى . وهذه قعقعة لاحاجة إليها مع ماقررناه آنفا أن كل من مات مؤمنا دخل الجنة فإن كان تائبا أو سليما من المعاصى دخلها وحرم على النار وإلا فيقطع بدخوله الجنة آخراً وحاله قبل ذلك فى خطر المشيئة إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه كما قال النووى أنه مذهب أهل السنة؛ قال الطبى: وهو قانون عظيم فى الدين عليه مبنى قواعد الجماعة أن الحسن والقبح شرعيان وأن الله يفعل مايشاء ويحكم مايريد (ق عن أبى ذر) قال واللفظ للبخارى. سبه, كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حرة بالمدينة فاستقبلنا أحداً فقال يا أباذر ما يسرنى أن عندى مثل هذا ذهباً يمضى على ثلاث وعندى منه دينار إلاشىء أرصده لدين إلا أن أقول به فى عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وشماله وخلفه ثم قال مكانك لا تبرح حتى آتيك ثم انطلق فى سواد الليل حتى توارى فسمعت صوتا قد ارتفع فتخوفت أن يكون أحد عرض له فأردت أن أتبعه فذكرت قوله لا تبرح فلم أبرح حتى أتانى فقلت سمعت صوتا تخوفت منه قال وهل سمعته قلت نعم قال ذاك جبريل أتانى ، فذ کره ( أتانى جبريل ) فى حجة الوداع ( فقال يا محمد كن عجاجا) رافعا صوتك بالتلبية ( تجاجا) بالتشديد فيهما سيالا لدماء الهدى بأن تنحرها أو المراد الأمر بالحج نفسه أى حج الحج الذى فيه العج والشج وأراد بهما الاستيعاب فابتدأ بالإحرام الذى هو الاهلال وختم بالتحلل الدى هو إهراق دماء الهدى فاقتصر بالمبدأ والمنتهى عن جميع الأعمال. والمعنى كن حاجا حجا تستوعب فيه جميع أعماله من أركان وشروط وآداب. أفاده بعض الأعاظم (حم والضياء) المقدسى وكذا الطبرانى وابن لال والديلى (عن السائب بن خلاد) ابن سويد الخررجى الكعى المدنى له صحبة ولى إمارة اليمن لمعاوه . قال الهيتمى: فيه ابن اسحاق ثقة لكنه مدلس (أتان جبريل فقال يا محمد) صرح باسمه تلذذا بذكره وقيمنا وإشعاراً بكونه محموداً فى الملا الأعلى (كن عجاجا بالتلية) أى رافعا صوتك بقول لبيك اللهم لبيك أى إجابة بعد إجابة ولزوما اطاعتك بعد لزوم فالتقنية للتأكيد لا تثنية حقيقة وأصل التبية إجابة النداء وهى من آداب الخطاب تدل على تعظيم الداعى فى إجابته (تجاجا بنحر البدن) المهداة أو المجعولة أضحية , والعج) بفتح المهملة وشد الجيم رفع الصوت بالدعاء أو غيره؛ ((والشج)) بفتح المثلثة وشد الحيم اراقة دم الذبيحة ((والبدنة)) من الإبل والبقر كالأضحية من الغتم تهدى إلى مكة للذكر والآتى. وفيه كالذى قبلهندب رفع الصوت بالتلبية فى النسك للرجل لكن بحيث لا يتأذى ولا يؤذى وإلاكره لخبر: «أربعوا على أنفسكم فانكم لاتدعون أصم ولا غائبا، ويكثر منها مادام محرما وتتأكد لتغاير الأحوال كصعود وهبوط واجتماع وافتراق وبعد كل صلاة ولو نفلا وإقبال ليل أونهار، وتقتصر المرأة والخشى على إسماع نفسها فإن جهرت كره ولا يزيد على قلبية المصافى وهى: ((لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك)) فإن زاد لم - ٩٧ - ٨١ - أَتَنِى جِبْرِيلُ فَمَنِى أَنْ آمُرَ أَعْمٍَِ وَمَنْ سَى أَنْ يَرْفَمُوا أَصْوَاَهُمْ بِالتَّلِيَةِ - (حم ٤، حب ك هق) عن السائب بن خلاد (*) ٨٢ - أَثَانى جْرِيلُ فَقَالَ لِى: إِنَّ ◌َلهَ يَأُكَ أَنْ تَأْمَُّ أَمْحَابِكَ أَنْ يَرْقَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالّلِةِ، فَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ - (حم ٥ حب ك) عن زيد بن خالد (*) يكره عند الشافعى ( القاضى عبد الجبار ) بن أحمد الهمدانى. قال الرافعى: ولى قضاء قزوين وغيرها واعتنى به الصاحب ابن عباد وسأله تقليداً أطنب فيه كعادته وكان شافعيً فى الفروع معتزلياً فى الأصول وأملى عدة أحاديث وصنف كثيراً فى التفسير والكلام : قال الخليل : كنبت عنه وكان ثقة فى حديثه لكنه داع إلى البدعة لا نحل الرواية عنه. وقال التوحيدى: خبيث المعتقد قليل اليقين انتهى. وبه ضعف الحديث (فى آماليه) الحديثية (عن ابن عمر) بن الخطاب وكذا رواه عنه الامام الرافعى فى تاريخ قزوين بإسناده ولو عزاء المؤلف إليه لكان أولى (أتانى جبريل قأمرنى) عن الله تعالى بدليل الرواية الآتية أمر ندب (أن آمر أصحابى ومن معى) عطفه على أصحابه دفعا لتوهم أن مراده بهم من صحبه وعرف به لطول ملازمته وخدمته دون من رافقه واتبعه وقتاما تجمع بينهما ليفيد أن مراده كل من صحبه ولو فى وقت حتى من لم يره إلا مرة فالعطف لزيادة الاهتمام بشأن تعليمهم إذمن قرب عهده بالاسلام أو بالهجرة أحق بتأكيد الوصية والتعريف بالسنة والاعلام بالأحكام وأما الخواص فمظنة الاطلاع على خفايا الشريعة ودقائقها واحتمال إرادة المعية فى الدين ساقط وفى رواية لمالك والشافعى أو من معى بأوبدل الواو شاك من المراوى وتجوز ابن الأثيركون الشك من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نوع سهو ولا يعصم عنه ركيك متعف (أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية) إظهارا لشعائر الاسلام ونعليهما للجاهل ماهو مندوب فى ذلك المقام قال ابن العربى وذلك أنهم كاوا يوقرون المصطفى ويمثلون ما أمروا به من خفض الصوت فى التكبير والتسبيح فى السفر فاستثنى لهم التلبية من ذلك فصاروا يرفعون أصواتهم بها جدا روى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح كما فى الفتح كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم وأخرج أيتنا بإسناد صحيح عن بكر المزنى كنت مع ابن عمر فلي حتى أسمع ما بين الجبلين قالوا ومعنى التلبية كمافى حديث ابن عباس وغيره إجابة دعوة ابراهيم حين أذن فى الناس بالحج فأجابوه وهم فى الأصلاب والأرحام ومن لم يجبه لم يحج وفيه مشروعية التلبية تنبيها على إكرام الله العياده بأن وقودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه وقوله بالتلبية هى رواية النسائى وفى رواية الترمذى وابن ماجه بدله بالاهلال ولابى داود بالتلبية أو بالاهلال يريد أحدهما ( حم ٤ حب ك) وصححه (مق) وكذا مالك والشافعى والضياء فى الحج ( عن السائب بن خلاد ) بن سويد الخزرجى قيل بدرى وأعترض قال الترمذى حسن صحيح قال ابن العربى هذا مع أنه رواه موسى بن عقبة عن المطلب فربك أعلم، فلذلك لم يدخله البخارى فى صحيحه وأدخل حديث أبى قلابة عن أنس وقال ابن حجر رجاله ثقات لكن اختلف على التابعى صحايه ( أتانى جبريل فقال إن الله يأمرك أن تأمر أصحابك) ندبا (أن) أى بأن (برفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج) أى من أعلامه وعلاماته وأعماله الواحدة شعيرة أو شعارة بالكسر والمشاعر مواضع النسك وقال الزمخشرى أعلام الحج وأعماله وكما أنها من شعار الحج هى من شعار العمرة واقتصر عليه لأنه قاله عند إحرامه بحجة الوداع وأخذ أبو حنيفة بظاهر هذا الخبر وما قبله أن الحج لا ينعقد بدون تلبية وسوق هدى وقياسا على الصلاةورد الشافعية الأول بأن الأمر للندب وإلا لزم رفع الصوت والنانى بأنه قياس مع وجود الفارق؛ إذ القصد من الصلاة الذكر (حم، حب ك) وكذا أبو يعلى وابن خزيمة والطبرانى والبيهقى والضياء (عن زيد بن خالد) الجهنى (م ٧ - فيض القدر - ج ١) - ٩٨ - ٨٣ أَتَانِى جِبْرِيلُ فَقَالَ: إَنَ رَّبِى وَرَبَّكَ يَقُولُ لَكَ: تَدْرِى كَيْفَ رَفَعْتُ ذْرَكَ؟ قُلْتُ: اللّهُ أَعْلَمُ، قَالَ لَا أُذْكُرُ إِلَّ ذُكَرْتَ مَعى - (ع حب) والضياء فى المختارة عن أبى سعيد (صح) أَتَانِى جِبْرِيلُ فى خَضر تَعَلَّقَ به الدر - (قط) فى الأفراد عن ابن مسعود (صح) ٨٤ (أتانى جبريل فقال إن ربى وربك) المحسن إلىّ واليك بحليل التربية المزكى لى ولك بجميل التزكية، وفى الإضافة تشريف أىّ تشريف وكما تفيد إضافة العبد اليه سيحانه تشريفه فكذا إضافته اليه تعالى تفيده بل ذلك أقوى إفادة (يقول لك) أطنب بزيادة لك لينبه على كمال العناية ومزيد الوجاهة عنده والرعاية. وفى المعالم أن النبى صلى الله عليه وسلم سأل جبريل عن معنى ورفعنا لك ذكرك فقال قال الله لا أذكر إلاذكرت معى فكأنه بعد السؤال جاء وقال إن ربي وربك إلى آخره (تدرى) مستفهم عنه حذفت همزته تخفيفا لكثرة وقوعها فى الاستفهام أى أتدرى (كيف رفعت ذكرك) أى على أى حال وكيفية رفعته إذ كيف اسم مبهم يستفهم به عن الحال والرفع من الرفعة وهى الشرف وارتفاع القدر والذكر إجراء اللفظ المعرب عن الشىء على لسان المتكلم وهو بكسر الذال وهذا الكلام بعد السؤال عنها من قبيل الانبساط مع المحبوب ولأجل زيادة التوجه والانتظار قال (فلت) فى رواية فقلت (الله أعلم) أى من كل عالم وفيه رد علي من كره أن يقال والله أعلم مطلقا أو عقب ختم نحو الدرس ولا إبهام فيه خلافا لزاعمه بل هو فى غاية التفويض المطلوب وحسبك فى الرد عليه قوله سبحانه. الله أعلم حيث يجعل رسالته، وقد قال الإمام على كرم الله وجهه وأبردها على كبدى إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول الله أعلم ولا يعارضه ما فى البخارى أن عمر سأل الصحب عن سورة النصر فقالوا الله أعلم فغضب وقال قولوا نعلم أولا نعلم لأنه فيمن جعل الجواب له ذريعة إلى عدم إخباره عما سئل عنه وهو بعلم (قال لا أذكر) مجهول المتكلم (إلا ذكرت) مجهول المخاطب (معى) أى كثيرا أو عادة أو فى مواطن معروفة كالخطب والتشهد والتأذين فلا يصح شىء منها من أحد حتى يشهد أنه رسوله شهادة تيقن ، وأى رفع أعظم من ذلك؟ وبتأمله يعرف اندفاع الاستعقاب بأن الشهادة الثانية قد لا تذكر فتدبر (ع حب) وابن عساكر والرهاوى فى الأربعين (والضياء) المقدسى (فى) كتاب (المختارة) بما ليس فى الصحيحين (عن أبى سعيد) الخدرى، ورواه عنه الطبرانى باللفظ المذكور ، قال الهيتمى واسناده حسن (أمانى جبريل) قال فى الربيع ويقال له طاوس الملائكة وكان هذا الإتيان فى المدينة كماذكره ابن الاثير (فى خضر) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين لاس أخضر وروى بسكون الضاد ممدوداً ذكره الهروى كالقاضى (أماق) بمثناة فوقية فمهملة فلام مشددة فقاف مفتوحات (به) أى الخضر ( الدر ) بضم المهملة اللؤلؤ العظام أى جاءنى فى لباس أخضر تعلق به اللؤلؤ العظام بأن تمثل له بتلك الهيئة الحسنة وذلك المنظر البهيج البهى فكان يأتيه على هيئات كثيرة ورآه مرتين بصورته الأصلية بستمائة جناح كل جناح يسد ما بين الخافقين و كان يأتيه بصورة دحية وتمثل بمكة بصورة محل من الإبل فاتحاً فاه ليلتقم أبا جهل . واختلف فى هذه التطورات فقيل إن الله يفنى الزائد من خلقه وقيل مجرد تخييل للرائى وقيل بالتداخل، وقال الراغب والخضرة أحد الألوان بين البياض والسواد إلى السواد أقرب فلهذا سمى الأسود أخضر وعكه وقيل سواد العراق للوضع الذى تكثر فيه الخضرة فان قلبت هل تمثله له فى لباس أخضردون غيره من الالوان من حكمة ؟ قلت أجل وهى الاشارة إلى أنه كثير الخير والبركة وأن بينه وبينه مودة متأكدة وصداقة ثابتة وهى فى كل وقت متجددة وإن ذلك العام عام خصب وربيع، ألاترى إلى قول الزمخشرى من المجاز فلان أخضر كثير الخير والأمر بيننا أخضر جديد لم يخلق والمودة بيننا خضراء؟ انتهى ( قط فى) كتاب (الافراد) وكذا أبو الشيخ فى العظمة (عن ابن مسعود) وضعفه - ٩٩ - ٨٥ - أُثَانِى جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِذَا تَوَضَّأَتَ تَلِّلْ لَحَيَتَكَ - (ش) عن أنس (ح) ٨٦ - أَنَانِى جَبْرِيلُ بقْدْر فَأَكَلْتُ مِنْهاَ، فَأَعْطِيتُ قُوَةَ أَرْ بَعِينَ رَجُلًا فى الجماع - ابن سعد عن صفوان ابن سليم مرسلا (أثانى جبريل فقال إذا توضأت) من الوضاءةوهى الحسن والنضارة والوضوء بالضم الفعل وبالفتح الماء الذى يتوضأ به وهل المراد أنه أسم للماء مطلقا أو للمعد للوضوء أولما استعمل فى أعضائه؟ خلاف (مخلل) ندبا. ؤكدا (لحيتك) من التخليل وهو تفريق الشعر ونحوه وأصله إدخال الشىء فى خلال الشىء وهو وسطه فيندب تخليل لحية الذكر الكثة، والافضل كونه بأصابع يمناه ومن أسفل، ونبه بذكر اللحية على ندب تخليل كل شعر يجب غسل ظاهره فقط لكن يستثنى المحرم فلا يخلل الا إن أمن انتتاف شىء من شعره يقيناً ويأتى إن شاء الله تعالى فى عدة أحاديث ندب تخليل أصابع اليدين والرجلين أيضاً ويظهر أن تخليل اللحية آكدلاختصاره عليهاهنا (ش) وكذا ابن عدى وغيره (عن أنس) رمز لحسنه وهو زلل فقد قال ابن حجر بعد عزوه لابن أبي شيبة وابن ماجه وابن عدى فى اسناده ضعف شديد هذه عبارته وقال ابن الهمام وهو معلول لكن يقويه بعض قوة مارواه ابن منبيع والديلى عن أنس أيضا أتانى جبريل فأمرنى أن أخلل لحتى عند الطهور وفيه الهيثم بن حماد عن الرقاشى قال النسائى وغيره وهما متروكان قال الكمال وللتخليل طرق منكرة عن أكثر من عشرة من الصحابة وبها يتقوى (أتانى جبريل بقدر ) أى بطعام فى قدرويأتى فى خبر أنه هريسة وهى لحم وقمح يطبخان معا كما فى الوشاح وزاد فى رواية ذكرها فى الأصل كغيره يقال لها الكفيت بالتصغير والقدر بكسر فسكون اناء يطبخ فيه وهى مؤنثة وتصغيرها قدير بلا هاء على غير قياس (فأكلت) أى فقال كل فأكلت ( منها) أى مما فيها وكان من طعام الجنة لمارواه أبو نعيم فى الطب باسناد رواه عن معاذ قيل يارسول الله هل أتيت من طعام الجنة بشىء قال نعم أتانى جبريل بهريسة فأ كلتها فزادت قوتى قوة أربعين رجلا فى النكاح (فأعطيت قوة) أى قدرة (أربعين) فهى صدقة الاقتدار على الشىء والقوة من أعلى صفات الكمال قال تعالى فى صفة جبريل ذى قوة (رجلا) فى بعض الروايات حذف المميزوهذه الرواية تفسره وفى رواية زيادة من أهل الجنة والرجل الذكر من بنى آدم وقد يقال للجن أيضا بخلاف الملك فقد قال ابن حجر كبعض المتقدمين الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا فلا يقال لهم رجال وأما الجن فيتوالدون فلا يمتنع أن يقال لهم رجال (فى الجماع) زادأبو نعيم عن مجاهد وكل رجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة وصححه الترمذى وقال غريب وأربعون فى مائة بأربعة آلاف ( فان قلت ) هل للتمدح بكثرة الجماع للنبى صلى الله عليه وسلم من فائدة دينية أو عقلية لا يشاركه فيها غير الانبياء من البرية؟ قلت نعم بل هى معجزة من معجزاته السنية إذقدتواتر تواترا معنويا أنه كان قليل الأكل وكان إذا تعشى لم يتغد وعكسه وربما طوى أياما والعقل يقضى بأن كثرة الجماع إنما تنشأ عن كثرة الأكل إذ الرحم يجذب قوة الرجل ولا يجبر ذلك النقص إلا كثرة الغذاء فكثرة الجماع لاتجامع قلة الغذاء عقلا ولا طبا ولا عرفا إلا أن يقع على وجه خرق العادة فكان من قبيل الجمع بين الضدين وذلك من أعظم المعجزات فتدبر ثم رأيت بعضهم قال كان النبى صلى الله عليه وسلم القوة الظاهرة على الخلق فى الوطء وكان له فى الاكل القناعة ليجمع الله له الفضيلتين فى الامور الاعتيادية كما جمع له الفضيلتين فى الأمور الشرعية ليكون كاملا فى الدارين حائزاً للفخرين (فان قلت) إذا كان الجماع بما يتمدح بكثرته فكان القياس أن لا يقتصر منهن على تسع وقد كان لسليمان ألف حليلة ومامن فضيلة أوتيها فى الا وقد أوتى جامع الرسل مثلها أو أعلى ؟ قلت قلة عدد النسوة مع كثرة الجماع أظهر فى المعجزة لأن كثرته فى قليلهن أقوى من الكثير فى الكثير بشهادة الوجدان قيل وفيه أن له الزيادة على تسع لأنه لما أعطى قوة ماذكر من العدد فله التزوج بقدر ما أعطى من القوة وليس فى محله إذالعدد القليل منهن يكفى العدد الكثير من الرجال ثم إنه لم يبين هذا المأكول الذى فى القدر وبينه فى خبر الدار قطنى عن جابر وابن عباس : - ١٠٠ - ٨٧ أَثَانِى جِبْرِيلُ فِى أَوَّلِ مَا أُوحَى إِلَىَّ فَعَلَى الْوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ، فَأَ فَرَغَ الْوُضُوَ أَخَذَ غُرْفَةً مِنَ الْمَاءِ فنضح بها فرجه - (حم قط ك) عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة (ح) مرفوعا أطعمنى جبريل الهريسة أشد بها ظهرى وأتقوى بها على الصلاة انتهى ؛ قال الذهبى وهو وأه وقال بعضهم ضعيف جداً بل ألف الحافظ ابن ناصر الدين فيه جزءاً ذكر فيه أنه موضوع سماه رفع الدسيسة عن أخبار الهريسة (تنيه) أخذ بعضهم من هذا الحديث أنه يندب للرجل تناول مايقوى شهوته للوقاع كالأدوية المقوية للعدة لتعظم شهوتها للطعام وكالادوية المثيرة للشهوة ورده الغزالى بأن المصطفى إنما فعل ذلك لانه كان عنده منهن العدد الكثير ويحرم على غيره نكاحهن إن طلقهن فكان طلبه القوة لهذا المعنى لا التلذذ والتنعم وبأنه لا يشتغل قلبه عن ربه بشىء فلا تقاس الملائكة بالحدادين قال وما مثال من يفعل ما يعظم شهوته إلا كمن بلى بسباع ضارية وبها ثم عادية فينام عنه أحيانا فيحتال لاثارتها وتهيجها ثم يشتغل بعلاجها وإصلاحها فان شهوة الطعام والوقاع على التحقيق آلام يراد التخلص منها والتداوى لدفعها عند كمل المؤمنين وأساطين المتقين ووجوه العارفين (ابن سعد) فى طبقاته (عن صفوان بن ساء) الزهرى التابعى (مرسلا) هو الامام القدوة ممن يستشفى بذكره قيل لم يضع جنبه الأرض منذ أربعين سنة ومناقبه سائرة والحديث وصله أبو نعيم والديلى من حديث صفوان عن عطاء عن أبى هريرة يرفعه ورواه الخطيب وان السنى فى الطب عن حذيفة مر فوعا ثم إن فيه سفيان بن وكيع قال الذهبى عن أبى زرعة متهم بالكذب وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات ونازعه المؤلف بما حاصله أن له شواهد (أثانى جبريل فى أول ما أوحى إلىّ) وذلك عندانصرافه من غار حراء كما فى الدلائل وغيرها (فعلمنى الوضوء) بالضم استعمال الماء فى الاعضاء الاربعة بالنية عند الشافعية وكذا بدونها عند الحنفية (والصلاة) الاذكار المعروفة والافعال المشهورة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم وأصلها الدعاء قال الله تعالى وعسل عليهم أى ادع لهم وفيما نقله الشرع إليه باشتمال على الدعاء قال فى الوفاء لم يذكر كيفية الصلاة فى هذا الحديث وقد ذكر فى حديث البراء أنها ركعتان وهذه الصلاة كانت نفلا لأن الخمس لم تفرض إلا ليلة الاسراء وقيل بل فرضت الصلاة قبله ركعتين قبل غروب الشمس وركعتين قبل طلوعها ثم فرضت الخمس ليلة الإسراء وهو مروى عن عائشة وغيرها وقيل بل المراد بالصلاة هنا التهجد فإنه فرض عليه ثم نسخ قال السهيلي فالوضوء على هذا الحديث مكى بالفرض مدنى بالتلاوة لأن آية الوضوء مدنية والوضوء كان مفروضالكنه لم يكن قرآنا يتلى حتى نزلت آية المائدة وقال ابن حجر فيه أن مشروعية الوضوء كانت قبل فرض الصلاة يعنى الصلوات الخمس ليلة الاسراء قال ويقويه قوله فى خبر فيه لين أن جبريل عليه إياه حين نزول الوحى عليه فى غار حراء وقال ويؤيده مافى أخبار صحاح أن من قبلنا كانوا يتوضؤن للصلاة كما فى قصة سارة والراهب (فلما فرغ الوضوء) أى أتمه (أخذغرفة من الماء) قال ابن حجر فى المختصر وهى قدر مايغرف من الماء بالكف (فنضح) وفى رواية فرش (بها فرجه) يعنى رش بالماء الازار الذى يلى محل الفرج من الآدمى لان جبريل ليس له فرج إذ الملائكة ليسوا بذكور ولا إناث كما مر فيندب رش الفرج عقب الوضوء لدفع الوسوسة وفى روايه ذكرها ابن سيد الناس وجهه بدل فرجه وفى رواية الفرج، والنضح الرش والفرج أصله كل فرجة بين شيئين ثم كنى به عن السوأة وكثر حتى صار كالصريح فيه (حم قط ك) وكذا الحارث بن أبى أسامة (عن أسامة) بضم الهمزة (ابن زيد) حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه (عن أبيه زيد) بن حارثة الكلى مولى الرسول من السابقين الأولين استشهد يوم مؤتة سنة ثمان رمز المؤلف لصحته وليس كما ظن فقد أورده ابن الجوزى فى العلل عن أسامة عن أبيه من طريقين فى أحدهما ابن لهيعة والأخرى رشدين وقال ضيفان قال والحديث باطل وقال مخرجه الدار قطنى فيه ابن لهيعة ضعفوه وتابعه رشدين وهو ضعيف لكن يقويه كما قال بعض الحفاظ أورده من طريق ابن ماجه بمعناه وروى نحوه عن البراء وابن عباس أما الصحة فلا فلا