Indexed OCR Text

Pages 241-260

يسترعيه الله رعية : أي يجعله الله واليا على جماعة ، ويطلب
منه رعايتها والمحافظة عليها .
يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته : أي يدركه الموت وهو غير
ناصح لمن ولي أمرهم حيث كان يغشهم ويخونهم
ويسفك دماءهم وينهتك أعراضهم ويحرمهم من
حقوقهم ، ولايقيم شرع الله فيهم ، فلا يأمرهم
بالمعروف ولاينهاهم عن المنكر، ولايعلم جاهلهم ولايردع
سفيههم ويزين لهم السوء ، ويظهر لهم خلاف مايضمر .
إلا حرم الله عليه الجنة : أي إلا منعه الله من دخول الجنة يوم
القيامة .
البحث
أخرج البخاري هذا الحديث من طريق أبي الأشهب عن الحسن
أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار فى مرضه الذي مات فيه
فقال له معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله عَ ليه:
(«سمعت النبي عَّةٍ يقول مامن عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها
بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة)) ثم أخرجه من طريق هشام عن
الحسن قال : أتينا معقل بن يسار نعوده ، فدخل عبيد الله فقال له
معقل: أحدثك حديثا سمعته من رسول الله عَ لٍ ، فقال: ((مامن
وال يلى رعية من المسلمين فيموت وهوغاش لهم إلا حرم الله عليه
الجنة)) وقد أخرجه مسلم من طريق أبى الأشهب عن الحسن قال :
(٢٤١)

عاد عبيدالله بن زياد معقل بن يسار المزني فى مرضه الذى مات فيه
فقال معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله عَ ل لوعلمت
أن لى حياة ماحدثتك ، إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((مامن عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌ
لرعيته إلا حرَّم الله عليه الجنة)) ثم ساقه من طريق أبى المليح أن
عبيدالله بن زياد دخل على معقل بن يسار فى مرضه فقال له معقل :
إنى محدثك بحديث لولا أنى فى الموت لم أحدثك به ، سمعت رسول
الله عَ ◌ّه يقول: ((مامن أمير على أمر المسلمين ثم لايَجْهَدُ لهم
وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة)) وهذا الحديث من أحاديث الوعيد
التى تقدم الكلام عليها أكثر من مرة ، وقد تقدم الكلام على ذلك
فى الحديث السادس والثلاثين من أحاديث كتاب البيوع فى قول رسول
الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث أبى هريرة
رضى الله عنه ((من غش فليس مني)) .
مايفيده الحديث
١ - تحريم الغش .
٢ - وأن الغش من الكبائر .
٣ - وأنه يجب على الراعي أن ينصح لرعيته .
٤ - عظم مسئولية من يلى من أمر المسلمين شيئا .
١٠ - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عَيطالية:
(٢٤٢)

((اللهم مَنْ وَلِيَ من أمر أمتى شيئًا فَشَقَّ عليهم فاشْتُقْ عليه))
أخرجه مسلم .
المفردات
مَنْ وَلِيَ من أمر أمتى شيئا : أي من أُسْنِدَ إليه رعاية شيء من
شئون المسلمين .
فشق عليهم : أي فَأَدْخَلَ عليهم المشقة والمضرة وأوقعهم فيها .
فَاشْقُقْ عليه : فَأَدْخِلْ عليه المشقة والمضرة فى نفسه وأوقعْه فيها .
البحث
أخرج مسلم رحمه الله هذا الحديث من طريق عبدالرحمن بن
شماسة قال : أتيت عائشة أسألها عن شيء ، فقالت : ممن أنت ؟
فقلت : رجل من أهل مصر ، فقالت : كيف كان صاحبكم لكم
فى غَزَاتِكُمْ هذه ؟ فقال : مانقمنا منه شيئا ، إن كان يموت للرجل
منا البعير فيعطيه البعير ، والعبد فيعطيه العبد ويحتاج إلى النفقة فيعطيه
النفقة ، فقالت : أما إنه لا يمنعنى الذى فعل فى محمد بن أبى بكر ،
أخى ، أن أخبرك ماسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول فى بيتي هذا : ((اللهم من وَلِيَ من أمر أمتى شيئا فشَقَّ عليهم
فَاشْقُقْ عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فَرَفَقَ بهم فَارْقُقْ به)).
مایفیده الحدیث
١ - تحذير الوالي من الجور على الرعية .
(٢٤٣)

٢ - حث الوالي على الرفق بالرعية .
٣ - تحريم إدخال المشقة على المسلمين .
٤ - إدخال المشقة على المسلمين من الكبائر .
***
١١ - وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه)) متفق عليه.
المفردات
إذا قاتل أحدكم : أي إذا أراد أحدكم أن يضرب أحدا ، فقاتل
بمعنى ضارب ، ولكنها ليست على بابها من المفاعلة
فليجتنب الوجه : أي فليبتعد عن ضرب الوجه وإصابته .
البحث
تقدم فى بحث الحديث الثالث من أحاديث باب حد الشارب
وبيان المسكر ذكر ألفاظ هذا الحديث عند الشيخين ، وذكرت هناك
أن البخارى إنما أخرجه بلفظ : ((إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه)) وهي
الرواية التى ساقها المصنف هناك ، وبينت هناك أسباب اجتناب الوجه
عند الضرب .
مایفیده الحدیث
١ - ينبغى اجتناب وجه الإِنسان عند ضربه فى حد أو تعزير أو
غيرهما .
(٢٤٤)

٢ - وأنه ينبغى الإِحسان للناس حتى عند إقامة الحدود عليهم أو
تعزيرهم .
١٢ - وعنه رضي الله عنه أن رجلا قال : يارسول الله أوصنى،
قال: ((لاتغضب)) فَرَدَّدَّ مرارا، قال: ((لاتغضب)) أخرجه البخارى.
المفردات
وعنه : أي وعن أبى هريرة رضى الله عنه .
أن رجلا : قيل هو جارية بن قدامة ، وقيل هو سفيان بن
عبدالله الثقفي، وقيل هو أبوالدرداء، وأقواها الأول .
أوصنى : أي دلني على عمل ينفعني ويدخلني الله به الجنة .
لا تغضب : أي لاتَثْ عندما يحصل لك مكروه من أحد ومراغمة
بل احلم واصبر ولا تندفع فى الشر ، والغضب
ضد الرضا .
فردَّد مرارا : أي فكرر الرجل السؤال يلتمس أنفع من ذلك أو
أبلغ أو أعم .
فقال : لاتغضب : أي فلم يزده على قوله : لاتغضب .
البحث
تقدم فى الحديث الثاني من أحاديث هذا الباب بيان أن الشديد
هو الذى يملك نفسه عند دواعى الغضب . قال الحافظ فى الفتح :
(٢٤٥)

وقال ابن حبان بعد أن أخرجه : أراد : لاتعمل بعد الغضب شيئا مما
نهيت عنه لاأنه نهاه عن شيء جُبِلَ عليه ولاحيلة له فى دفعه ، وقال
بعض العلماء : خلق الله الغضب من النار ، وجعله غريزة فى
الإِنسان ، فمهما قصد أو نوزع في غرض مَّا اشتعلت نار الغضب
وثارت حتى يحمر الوجه والعينان من الدم ، لأن البشرة تحكى لون
ماوراءها ، وهذا إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه ، وإن
كان ممن فوقه تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف
القلب فيصفر اللون حزنا ، وإن كان على النظير تردد الدم بين
انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ، ويترتب على الغضب تغير الظاهر
والباطن كتغير اللون ، والرعدة فى الأطراف ، وخروج الأفعال عن
غير ترتيب ، واستحالة الخلقة حتى لو رأى الغضبان نفسه فى حال
غضبه لسكن غضبه حياء من قبح صورته ، واستحالة خلقته ، هذا
كله فى الظاهر ، وأما الباطن فقبحه أشد من الظاهر لأنه يولد الحقد
فى القلب ، والحسد ، وإضمار السوء على اختلاف أنواعه ، بل أول
شيء يقبح منه باطنه ، وتغير ظاهره ثمرة تغير باطنه ، وهذا كله أثره
فى الجسد ، وأما أثره فى اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي
يستحي منه العاقل ويندم قائله عند سكون الغضب ، ويظهر أثر
الغضب أيضا فى الفعل بالضرب أو القتل ، وإن فات ذلك بهرب
المغضوب عليه رجع إلى نفسه فیمزق ثوب نفسه ويلطم خده ، وربما
سقط صريعا ، وربما أغمى عليه ، وربما كسر الآنية ، وضرب من
(٢٤٦)

ليس له فى ذلك جريمة ، ومن تأمل هذه المفاسد عرف مقدار
مااشتملت عليه هذه الكلمة اللطيفة من قوله علي بطة: ((لا تغضب)) من
الحكمة واستجلاب المصلحة فى درء المفسدة مما يتعذر إحصاؤه
والوقوف على نهايته اهـ
مايفيده الحديث
١ - التحذير من الاندفاع عند الغضب .
٢ - وجوب التحلي بالرضا والصبر عند حدوث دواعى الغضب .
٣ - فى تعاليم الإسلام خير الدنيا والآخرة .
*******
١٣ - وعن خولة الأنصارية رضي الله عنها قالت : قال
رسول الله عَبّةٍ: ((إن رجالا يتخوضون فى مال الله بغير حق فلهم
النار يوم القيامة)) أخرجه البخاري .
المفردات
خولة الأنصارية : هي أم محمد خولة بنت قيس بن فهد بن قيس
ابن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن
النجار الأنصارية النجارية رضي الله عنها . ويقال لها
خويلة ، أسلمت وبايعت رسول الله عليه
،
وتزوجت حمزة بن عبدالمطلب سيد الشهداء رضي
الله عنه فولدت له يعلى وعمارة وابنتين ولما استشهد
(٢٤٧)

رضي الله عنه تزوجت بعده حنظلة بن النعمان بن
عمرو بن مالك بن عامر بن العجلان بن عمرو بن
عامر بن زريق فولدت له محمدا وكانت تكنى به ،
ووالدها قيس لقبه ثامر كما جزم به علي بن المديني
وقهد بالقاف .
يَتَخَوَّضُونَ فى مال الله بغير حق : أي يندفعون فى تحصيل مال
الله بالباطل ويتوسعون فى الحصول عليه من طرق
غيرمشروعة، ومال الله تعالى قديراد به الخمس والزكاة
وأموال الوقف والغنائم قبل قسمتها .
فلهم النار يوم القيامة : أي فهم يستحقون دخول جهنم فى
الآخرة .
البحث
أخرج البخاري هذا الحديث فى كتاب الخُمس فى (باب قول الله
تعالى : فأن لله خمسه) من طريق عبدالله بن يزيد عن سعيد بن أبى
أيوب عن أبي الأسود عن ابن أبي عياش واسمه نعمان عن خولة
الأنصارية رضي الله عنها قالت: سمعت النبي عَ لّه يقول: ((إن
رجالا يَتَخَوَّضُون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة)).
مایفیده الحدیث
١ - أنه لايجوز لأحد أن يستولى على مال إلا بطريق مشروع .
٢ - أن الاستيلاء على أموال الوقف ونحوها من غير طريق مشروع
هو من الكبائر .
(٢٤٨)

١٤ - وعن أبى ذر رضي الله عنه عن النبي عَوبيٍ فيما يرويه
عن ربه قال: ((ياعبادي إنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم
مُحَرَّمًا فلاتَظَالَمُوا)) أخرجه مسلم .
المفردات
فيما يرويه عن ربه: أي فيما يخبر به رسول الله عزَ ◌ّدٍ عن ربه
: من الحديث القدسى .
قال : أي الله تعالى فى الحديث القدسي .
حرمت الظلم على نفسى : أي تقدست عنه وتعاليت ونزهت
نفسى عنه، وقد تقدم أن الظلم هو الجور ومجاوزة
الحد ووضع الشيء فى غير موضعه .
وجعلته بينكم محرما : أي وحرمت عليكم أن يظلم بعضكم بعضا
فلاتظالموا : أي فلاتَتَلَبَّسُوا بالظلم ، ولايعتد بعضكم على بعض
وأصل ((تظالموا)) تتظالموا فحذفت إحدى التاءين
تخفيفا .
البحث
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق أبى إدريس الخولاني عن أبى
ذر عن النبي عٍَّ فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال:
((ياعبادي إني حَرَّمْتُ الظلم على نفسي وجعلته بينكم مُحَرَّمَاً فلاتظالموا
ياعبادي كلكم ضالّ إلا من هديته فاستهدونى أهدِكُمْ ، ياعبادى
(٢٤٩)

كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أُطْعِمْكُمْ ، ياعبادي كلكم
عار إلا من كسوته فاستكسونى أُكسُكُمْ ، ياعبادي إنكم تخطئون
بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفرلكم ،
ياعبادي إنكم لن تبلغوا ضُرِّى فَتَضُرُّونى ولن تَبْلُغُوا نَفْعي فتنفعونى ،
ياعبادي لوأن أولكم وآخركم وإنسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانوا على أتقى قلب
رجل واحد منكم مازاد ذلك فى ملكى شيئا ، ياعبادى لوأن أوَّلِكُمْ
وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد مانقص
ذلك من ملكى شيئا ، ياعبادى لوأن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم
قاموا فى صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلَّ إنسان مسألته مانقص
ذلك مما عندى إلا كما يَنْقُصُ المخيط إذا أُدْخِلَ البَحْرَ ، ياعبادي إنما
هى أعمالكم أُخْصِيها لكم ثم أُوَفِيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فليحمد
الله ومن وجد غير ذلك فلا يَلومنَّ إلا نفسه)) ثم ساقه من طريق أبى
صَ لِّ فیما يروى عن ربه
أسماء عن أبى ذر قال: قال رسول الله عدوية
تبارك وتعالى: إنى حرمت على نفسى الظلم وعلى عبادى فلاتظالموا))
قال مسلم : وساق الحديث بنحوه ، وحديث أبى إدريس الذى
ذكرناه أتم من هذا اهـ
مايفيده الحديث
١ - تحريم الظلم .
٢ - وأن الظلم صفة قبيحة لايليق بمسلم أن يتخلق بها .
****
(٢٥٠)

١٥ - وعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : ((أتدرون ما الغيبة؟)) قالوا : الله ورسوله أعلم ،
قال: ((ذِكْرُكَ أخاك بمايَكْرَهُ)) قيل: أَفَرَأَيْتَ إن كان فى أخى ما أقول ؟
قال: ((إن كان فيه ما تقول فقداغتبته، وإن لم يكن فيه فقدبَهَتَّهُ))
أخرجه مسلم .
٠
المفردات
أتدرون ما الغيبة : أي أتعرفون ما الغيبة التى حرمها الله عزوجل فى
کتابه الکریم حیث قال : ﴿ ولا يغتب بعضكم بعضا
أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه مَيْتًا فكرهتموه
والغيبة بكسر الغين وفتح الباء .
ذكرك أخاك بمايكره : أي أن تصف المسلم بصفة يبغضها ولايحبها
فى حال غيابه عنك ولذلك قيل فى تعريفها أيضا :
هى ذكرك أخاك بالعيب فى ظهر الغَيْبِ .
أَفَرأيت إن كان فى أخى ماأقول : أي أهذا التعريف يشمل حالة
ما إذا كان أخى المسلم متصفا بالوصف الذى
وصفته به أم هو خاص بما إذا وصفته بوصف
لايكون متصفا به فى الواقع ؟ .
قال : أي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
إن كان فيه ماتقول فقداغتبته : أي إن الغيبة هى أن تصفه
(٢٥١)

بوصف يكرهه ، وهذا الوصف موجود فيه كأن
تقول فيه : القصير ، وهو قصير في الواقع ، أو
تقول : الأبرص ، وهو أبرص في الواقع ونحو ذلك .
وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّهُ : أي وإن لم يكن أخوك المسلم
متصفا بالوصف الذي وصفته به فقدافتريت عليه
الكذب ، فلا يكون من باب الغيبة وإنما يكون من
باب البهتان والافتراء عليه .
البحث
هذا الحديث من الأحاديث التي جاءت محذرة من أذى المسلم
سواء كان حاضرا أم غائبا ، وسواء كان حيا أم ميتا ، وقد استثنت
الشريعة من ذلك أمورا ، منها : التظلم من الغنى المماطل فقد قال
رسول الله عَبّة: ((مطل الغني ظلم)) وفي لفظ: ((لَيُّ الواجد يُحِلُّ
عرضه وعقوبته)) ومنها التحذير من الاغترار به كتجريح الرواة وقدقال
رسول الله عَبد : بئس أخو العشيرة، ومنها الاستشارة كقول رسول
الله عَّةٍ لفاطمة بنت قيس لما استشارته في شأن زواجها وقدخطبها
معاوية وأبوجهم فقال: ((أما معاوية فصعلوك لامال له وأما أبوجهم
فلايضع عصاه عن عاتقه أو ضراب للنساء)) وأشار عليها بأسامة بن
زيد رضي الله عنهما ، وقد جمع ابن أبي شريف الأمور المستثناة من
الغيبة في قوله :
الذم ليس بغيبة في ستة :: متظلم ومُعَرِّفٍ ومُحَذِّرٍ
والمُظْهِر فِسْقًا، ومُسْتَفْتٍ وَمَنْ :: طَلَبَ الإِعانة في إزالة مُنْكَرٍ
(٢٥٢)

مايفيده الحديث
١ - التحذير من الغيبة وأنها من الصفات القبيحة والأخلاق
السيئة .
٢ - التحذير من البهتان وأنه من الصفات القبيحة والأخلاق
السيئة .
١٦ - وعنه رضى الله عنه قال: قال رسول الله عليه:
(لاتحاسدوا ، ولاتناجشوا، ولا تباغضوا ولاتدابروا ، ولايبع بعضكم على
بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لايظلمه ،
ولا يخذله، ولا يَحْقِرُهُ، التقوى هاهنا)» ويشير إلى صدره ثلاث مرات
((بِحَسْبِ امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على
المسلم حرام : دمه وماله وعرضه)) أخرجه مسلم .
المفردات
وعنه : أي وعن أبي هريرة رضي الله عنه .
لاتحاسدوا : أي لايحسد بعضكم بعضا .
ولا تناجشوا : أي ولايزد بعضكم على بعض في ثمن السلع وهو
لا يرغب في شرائها وإنما يريد دفع غيره لشرائها .
ولا تدابروا : أي ولا يُعْرِضُ بعضكم عن بعض عند التلاقي ولاتتهاجروا
وكونوا عباد الله إخوانا : أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الإِخوة
(٢٥٣)

ومعاشرتها في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون
في الخير كأنكم أبناء رجل واحد .
لايظلمه : أي لايتعدى عليه .
ولا يخذله : أي ولايترك إعانته ونصرته في الحق مادام قادرا على ذلك
ولايحقره : أي ولا يزدريه .
بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم : أي إن الإِنسان
يبلغ الذروة من الشر إذا احتقر أخاه المسلم .
البحث
قدتقدم ماتضمنه هذا الحديث العظيم في جمل من الأحاديث
المتقدمة كالحديث الرابع والعشرين والتاسع والعشرين من أحاديث
كتاب البيوع ، والحديث الثامن والثاني عشر من أحاديث باب البر
والصلة ، والحديث الأول والثالث والرابع والسابع والثامن والرابع عشر
من أحاديث هذا الباب ، وهذا اللفظ الذي ساقه المصنف قدأخرجه
مسلم من طريق داود (يعني ابن قيس) عن أبي سعيد مولى عامر بن
كريز عن أبي هريرة وفي لفظ لمسلم من طريق أسامة (وهوابن زيد) أنه
سمع أباسعيد مولى عبدالله بن عامر بن كريز يقول : سمعت أباهريرة
يقول: قال رسول الله عَ بُّ فذكر نحو حديث داود وزاد ونقص ،
ومما زاد فيه : ((إن الله لاينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر
إلى قلوبكم)) وأشار بأصابعه إلى صدره اهـ
مايفيده الحديث
١ - تحريم الحسد وأنه من الصفات القبيحة .
(٢٥٤)

٢ - تحريم النجش وأنه من الصفات القبيحة .
٣ - تحريم التباغض وأنه من الصفات القبيحة .
٤ - تحريم التهاجر وأنه من الصفات القبيحة .
٥ - تحريم بيع الإِنسان على بيع أخيه وأنه من الصفات القبيحة .
٦ - وجوب رعاية حق أخوة الإِسلام.
٧ - تحريم الظلم وأنه من الصفات القبيحة .
٠٠
٨ - تحريم خذلان المسلم وأنه من الصفات القبيحة .
٩ - تحريم احتقار المسلم وأنه من الصفات القبيحة .
١٠ - أن احتقار المسلم من الكبائر .
١١ - حرمة دم المسلم وماله وعرضه .
١٧ - وعن قطبَةَ بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول
الله عَّ يقول: ((اللهم جَنِّبْنِي مُنْكَرَات الأخلاق، والأعمال،
والأهواء، والأدواء)) أخرجه الترمذي وصححه الحاكم واللفظ له .
المفردات
قُطْبَة بن مالك : هو عم زياد بن علاقة من بني ثعلبة من
غطفان فهو ثعلبي غطفاني وقد سكن الكوفة
رضى الله عنه .
جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء : أي باعد بيني وبين
(٢٥٥)

الأخلاق المنكرة التي لاتحبها والأعمال السيئة التى
لا ترتضيها وجميع الأهواء ، وإضافة الأخلاق والأعمال
إلى منكرات من إضافة الصفة للموصوف يعني
الأخلاق المنكرة والأعمال المنكرة فإن بعض الأخلاق
منكر وبعضها حسن وبعض الأعمال منكر وبعضها
حسن أما الأهواء فكلها قبيحة نهى الله عزوجل عنها
حيث قال : ((ولاتتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله))
والأهواء جمع هوى ، واتباع الهوى هو السير وراء
الشهوة من غير بصيرة .
والأدواء : هى جمع داء والمراد بها الأسقام والأمراض المنفرة كالجذام
والبرص وكذلك الأمراض المهلكة كذات الجنب والسل .
البحث
قال الترمذي : حدثنا سفيان بن وكيع نا أحمد بن بشير وأبوأسامة
عن مسعر عن زياد بن علاقة عن عمه قال : كان النبي صلى الله
عليه وسلم يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق ،
والأعمال ، والأهواء)) هذا حديث حسن غريب ، وعم زياد بن علاقة
هو قطبة بن مالك صاحب النبي صلى الله عليه وسلم اهـ .
مايفيده الحديث
١ - استحباب الدعاء بهذه الصيغة .
٢ - الحرص على اجتناب منكرات الأخلاق والأعمال .
٣ - التحذير من اتباع الهوى .
(٢٥٦)
٢

١٨ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((لاتُمار أخاك ولاتُمازِحه، ولا تَعِدْهُ موعدا
فَتَخْلِفَهُ)) أخرجه الترمذي بسند ضعيف .
المفردات
لاتمار أخاك : أي لاتجادل أحدا من المسلمين .
ولا تمازحه : أي ولاتُدَاعِبْهُ .
ولا تعده موعدا فتخلفه : أي ولاتحدد معه موعدا لشيء وتخلف
هذا الموعد .
البحث
قال الترمذي : حدثنا زياد بن أيوب البغدادي ثنا المحاربي عن ليث
وهو ابن أبى سليم عن عبدالملك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي
عَ ◌ّه قال: ((لاتمار أخاك، ولا تمازحه، ولاتعده موعدا فتخلفه)) هذا
حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه اهـ وفى سند هذا الحديث
ليث بن أبى سليم بن زُنَيْم قال فى التقريب : صدوق اختلط أخيرا
ولم يتميز حديثه فترك اهـ وقدثبت النهي عن المراء والجدال إلا بالتى
هى أحسن فى قوله عزوجل : ﴿ولاتجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي
أحسن﴾ وسيأتى لفظ الحديث السادس والثلاثين من أحاديث هذا
الباب: ((أبغض الرجال إلى اللـه الأَلَدُّ الخَصِمُ﴾ وقدشدَّدَ الله النكير
على المجادلين فى الحج فقال: ﴿فلارفث ولافسوق ولاجدال فى الحج﴾
(٢٥٧)

وأما المزاح فقدثبت أن رسول الله عَ لّله كان يمزح ولا يقول إلا حقا ،
أما المزاح المشتمل على الكذب أو على حركات لاتليق بالمروءة فإنه
لا يحل للمسلم ، وأما خلف الوعد فقدتقدم في الحديث السادس من
أحاديث هذا الباب أنه من صفات المنافقين .
***
١٩ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حَصْلَتَانِ لايجتمعان فى مؤمن :
البُخْلُ وسُوءُ الخُلُق)) أخرجه الترمذى وفى سنده ضعف .
المفردات
خصلتان : أي صفتان .
لايجتمعان فى مؤمن : أي لايتصف بهما مؤمن .
البخل : أي شدة الحرص والإمساك وكراهية البذل .
وسوء الخلق : أي وقبح السلوك .
البحث
قال الترمذى : حدثنا أبوحفص عمرو بن علي ثنا أبوداود ثنا
صدقة بن موسى ثنا مالك بن دينار عن عبدالله بن غالب الحُدَّانى
عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله عَ لّه: ((خصلتان
لا تجتمعان فى مؤمن : البخل وسُوء الخُلُق)) وفى الباب عن أبى هريرة ،
هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى اهـ
(٢٥٨)
r

٢٠ - وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((المُسْتَبَّان ماقالا فعلى الباديَّ مالم يعتد المظلوم))
أخرجه مسلم .
المفردات
المستبان : أي الشخصان اللذان يتسابان ويتشاتمان .
ماقالا : أي ماحصل منهما من سب وشتم .
فعلى البادئ : أي فإثم السباب الواقع منهما مختص بالبادئ
يتحمله وحده وليس على الذي لم يبدأ منهما شيء
من الإِثم لأنه مظلوم وقدأذن الله له في الرد بقدر
ظلامته .
مالم يعتد المظلوم : أي مالم يتجاوز الذى لم يكن بدأ بالسب فإن
اعتدى وتجاوز فى سبه القَدر الذى بدأ به صاحبه
فحينئذ يتحمل إثم ماتجاوز به .
البحث
إنما يتحمل البادئ بالسب إثم سَبِّه وإثم ماسبه به صاحبه لأن الله
تبارك وتعالى قدأذن للثاني بالرد على الأول البادئ بقدر سبه حيث
يقول عزوجل : ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون O وجزاء
سيئةٍ سيئةٌ مثلها﴾ وقال: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل
مااعتدى عليكم﴾ فلا يجوز للثانى أن يزيد فى مقابلة سيئة صاحبه
(٢٥٩)

بأكثر منها ، فإن زاد تحمل إثم مازاده من السب ، على أن الله تبارك
وتعالى قد حض على العفو والصفح حيث قال : ﴿فمن عفا وأصلح
فأجره على الله إنه لايحب الظالمين﴾ وقال: ﴿ولمن صبر وغفر إن
ذلك لمن عزم الأمور﴾ .
مایفیده الحديث
١ - يجوز لمن بدأه إنسان بالسب أن يرد عليه بقدر سبه .
٢ - وأن إثم المتسابين يتحمله البادئ منهما .
٣ - لايجوز للمظلوم أن يتجاوز قدر ماناله من السب .
٤ - إن تجاوز المظلوم في سبه تحمل إثم الزيادة .
٢١ - وعن أبى صِرْمَةَ رضي الله عنه قال : قال رسول الله
عَ ◌ّه: ((من ضَارَّ مسلما ضَارَّهُ الله، ومن شَاقَّ مسلما شَقَّ الله
عليه)) أخرجه أبوداود والترمذى وحسنه.
المفردات
أبوصِرْمَةَ : بكسر الصاد وسكون الراء المازلى الأنصارى صحابى
اسمه مالك بن قيس وقيل قيس بن صرمة وكان شاعرا
وهو من بني مازن بن النجار رضي الله عنه .
من ضَارَّ مسلما : أي من أدخل على مسلم مضرة فى نفسه أو
عرضه أو ماله بغير حق .
(٢٦٠)