Indexed OCR Text
Pages 221-240
الْقُوَّةَ الرَّمْىُ ألا إن القوة الرمى، ألا إن القوة الرمى)) رواه مسلم . المفردات ألا إن القوة الرمى: أى إن المراد بالقوة في قوله عزوجل: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ هو الرمى والمناضلة والتدريب على إصابة الهدف بالسلاح ، وليس هذا حصرا للقوة في الرمى بل هذا من باب قوله علوم (الحج عرفة)) فهو يفيد الأهمية العظمى للرمى والتدريب عليه . البحث أخرج مسلم هذا الحديث من طريق ثمامة بن شُفَيِّ عن عقبة بن عامر بلفظ: سمعت رسول الله عَبيٍ وهو على المنبر يقول الح . ثم ساق مسلم بنفس السند عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله عَض ◌ُله يقول: ((سَتُفْتَحُ عليكم أَرَضُون، وَيَكْفِيكُمُ الله، فلايعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه)) ثم ساق مسلم من طريق الحارث بن يعقوب عن عبدالرحمن بن شماسة أن فُقَيْماً اللخمى قال لعقبة بن عامر : تختلف بين هذين الغرضين وأنت كبير يشق عليك ؟ قال عقبة : لولا كلام سَمِعْتُهُ من رسول الله عَ لّه لم أُعَانِهِ. قال الحارث: فقلت لابن شماسة : وماذاك ؟ قال: إنه قال: ((من عَلِمَ الرَّمْيَ ثم تركه فليس منا أو قدعصى)) . (٢٢١) مايفيده الحديث ١ - فضيلة تعلم الرمى والمناضلة والاعتناء بذلك . ٢ - الحض على إجراء التدريبات الحربية. ٣ - أن الرمى هو أبرز مايعد لجهاد أعداء الله من قوة. (٢٢٢) كتاب الأطعمة ١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عَ لّه قال: ((كُلُّ ذِي نَابٍ من السِّباعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ)) رواه مسلم ، وأخرجه من حديث ابن عباس بلفظ: ((نهى)) وزاد: (وَكُلَّ ذِي مِخْلَبٍ من الطّيْرِ)) • المفردات الأطعمة : أى المأكولات والمقصود بيان مايباح وما لايباح منها كل ذي ناب من السباع : أصل الناب السن خلف الرباعية والمراد هنا الناب المستخدم في الافتراس وهو الناب القوي الذي يعض به ويفترس ، والسباع جمع سبع وهو المفترس من الحيوان كالأسد والنمر والذئب والفيل والكلب ونحوها مما تفترس الحيوان بنابها وتأكله قهرا وقسرا . فأكْله حرام : أى فتناول لحمه لايحل للمسلم ، ولايجوز له أن يأكل منه . وأخرجه : أى وأخرج مسلم أيضا هذا الحديث بغير لفظ أبي هريرة رضي الله عنه . من حديث ابن عباس : أى من رواية ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢٢٣) بلفظ ((نهى)): أى بعبارة ((نهى)) بدل قوله: «فأكله حرام)) في حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وزاد : أى وزاد مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . وكلِّ ذي مخلب من الطير : أى ونهى عن أكل لحم كل طير له مخلب يصيد به ، قال في القاموس : المخلب : المنجل وظّفْر كل سَبُع من الماشي والطائر أو هو لما يصيد من الطير اهـ والطير الذي يصيد بمخلبه كالعقاب والباز والصقر والشاهين ونحوها . والطير جمع طائر وقديطلق على الواحد أيضا ، والطيران هو حركة ذي الجناح في الهواء بجناحيه . البحث حديث ابن عباس أخرجه مسلم من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله عَّةٍ عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير . وقد أخرج البخاري ومسلم من طريق ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة رضي الله عنه أن رسول الله عَ ◌ّ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع . وفي لفظ لمسلم من حديث أبي ثعلبة رضي الله عنه : نهى عن كل ذي ناب من السباع . مايفيده الحديث ١ - يحرم أكل لحم كل ذي ناب من السباع . ٢ - يحرم أكل لحم كل ذي مخلب من الطير . (٢٢٤) ٢ - وعن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله عليه يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل . متفق عليه . وفي لفظ للبخاري : ((ورخص)). المفردات نهى : أى منع وزجر . يوم خيبر : أي زمن غزوة خيبر . عن لحوم الحمر الأهلية : أى عن أكل لحوم الحمر الإِنسية وهي تغاير الجمر الوحشية فإن حمار الوحش حلال كما سيجيء في الحديث التاسع من أحاديث هذا الباب إن شاء الله تعالى . وفي لفظ للبخاري : أى من حديث جابر رضي الله عنه . ورَحَصَ : أى وأباح وأذن . البحث لفظ البخاري من حديث جابر رضي الله عنه قال : نهى النبي عليّة يوم خيبر عن لحوم الحمر ورخص في لحوم الخيل . كما أخرج البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: نهى النبي عُدَّةٍ عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر . ورواه مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: نهى رسول الله عَبٍّ عن أكل الحمار الأهلي يوم خيبر وكان الناس احتاجوا إليها . كما أخرج البخاري ومسلم (٢٢٥) واللفظ لمسلم من حديث على رضي الله عنه أن رسول الله عدوية نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإِنسية . وفي لفظ لمسلم : وعن أكل لحوم الحمر الإِنسية . كما أخرج البخاري من طريق عدي عن البراء وابن أبي أوفى رضي الله عنهم قالا: نهى النبي عَ ◌ّله عن لحوم الحمر . ورواه مسلم من طريق عدي (وهو ابن أبي ثابت) قال : سمعت البراء وعبدالله بن أبي أوفى يقولان : أصبنا حُمُرا فطبخناها فنادى منادى رسول الله عَ له: ((أكفئوا القدور)) وأخرج مسلم من طريق الشيباني قال : سألت عبدالله بن أبي أوفى عن لحوم الحمر الأهلية فقال: أصابتنا مجاعة يوم خيبر ونحن مع رسول الله علية وقدأصبنا للقوم حمرا خارجة من المدينة فنحرناها فإن قُدُورَنَا لَتَغْلِي إذ نادى منادى رسول الله عَ ليه أن أكفئوا القدور ولا تَطْعَمُوا من لحوم الحمر شيئا فقلت : حرمها تحريم ماذا ؟ قال : تحدثنا بيننا فقلنا : حرمها ألبتة وحرمها من أجل أنها لم تُخَمَّسْ . ورواه مسلم من طريق الشعبي عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله عَ لّه أن نُلْقِيَ لحوم الحمر الأهلية نِيئَةً وَنَضِيجَةً ثم لم يأمرنا بأكله وروى البخاري ومسلم من حديث أبي ثعلبة رضي الله عنه قال: حَّم رسول الله عَ ◌ّه لحوم الحمر الأهلية كما روى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّه جاءه جاءٍ فقال: أُكِلت الحمر ، ثم جاءه جاءٍ فقال : أُكِلَت الحمر ، ثم جاءه جاءٍ فقال : أفنيت الحمر ، فأمر مناديا فنادى في الناس : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية ، فإنها رجس فَأَكْفِئَت القدور وإنها لَتَقُور باللحم . وأخرج مسلم من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : خرجنا مع (٢٢٦) رسول الله عَ ◌ّله إلى خيبر ثم إن الله فتحها عليهم، فلما أمسى الناس اليوم الذي فُتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة ، فقال رسول الله عَ ◌ٍّ: ما هذه النيران؟ على أى شيء توقدون؟)) قالوا : على لحم. قال: ((على أى لحم؟)) قالوا : على لحم حمر إنسية ، فقال رسول الله عَ لّه: ((أهريقوها، واكْسِرُوها)) فقال رجل: يارسول الله أو نُهْرِيقُهَا ونَغْسِلُهَا ؟ قال: ((أو ذاك)) وأما مارواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : لا أدرى: نهى عنه رسول الله عَ لّه من أجل أنه كان حمولة الناس فكره أن تذهب حمولتهم أو حرمه في يوم خيبر؟ لحم الحمر الأهلية اهـ فإنه لايعارض ما تقدم من الأخبار عن أصحاب رسول الله عَ لّه فقد تضمن حديث ابن عباس ماصرحت به الأخبار الكثيرة من تحريمها يوم خيبر وإن كان تردد في شأن سبب النهي رضي الله عنه ولم يكن حاضرا يوم خيبر. أما الإِذن في أكل لحم الخيل فسيأتي مزيد بحث له في الحديث العاشر من أحاديث هذا الباب إن شاء الله تعالى . مايفيده الحديث ١ - تحريم أكل لحم الحمر الأهلية ٢ - الترخيص في أكل لحم الخيل ٣ - وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: غَزَوْنَا مع رسول سَبْعَ غَزَوَاتٍ نأكل الجراد . متفق عليه . صِّالله عروسة الله (٢٢٧) المفردات ابن أبي أوفى : هو عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما . نأكل الجراد : أى نتَغَذِّى بالجراد ، والجراد اسم جنس جمعي واحدته جرادة ويطلق على الذكر والأنثى كالحمامة قال الحافظ في فتح الباري : ويقال : إنه مشتق من الجرد لأنه لاينزل على شيء إلا جرده ، وخلقة الجراد عجيبة فيها عشرة من الحيوانات ذكر بعضها ابن الشهرزوري في قوله : لها فَخِذَا بَكْرٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ وَقَادِمَتَا نَسْرٍ وَجُؤْجُوْ ضَيْغَمِ حَبَتْهَا أَفَاعِي الرَّمْلِ بَطْناً وَأَنْعَمَتْ عَلَيْهَا جِيَادُ الْخَيْلِ بِالرَّأْسِ وَالْفَمِ قيل : وفاته عَيْنُ الفيل وعنق الثور وقرن الأيل وذنب الحية وهو صنفان طَيَّارٌ وَوَتَّابٌ، ويبيض في الصخر فيتركه حتى بيبس وينتشر فلا يمر بزرع إلا اجتاحه ثم قال : واختلف في أصله فقيل : إنه نثرة حوت ثم قال : وقدأجمع العلماء على جواز أكله بغیر تذکیة اهـ . البحث أخرج البخاري هذا الحديث من طريق شعبة عن أبي يعفور قال : (٢٢٨) سمعت ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: غزونا مع النبي عَ لجه سبع غزوات أو سِتًّا كنا نأكل معه الجراد ، قال سفيان وأبوعوانة وإسرائيل عن أبي يعفور عن ابن أبي أوفى : سبع غزوات اهـ والمراد بسفيان هنا هوالثوري كما بينه الحافظ في الفتح وأخرجه مسلم من طريق أبي عوانة عن أبي يعفور عن عبدالله بن أبي أوفى قال : غزونا مع رسول الله عَّ سبع غزوات نأكل الجراد . ثم قال مسلم : وحدثناه أبوبكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر جميعا عن ابن عيينة عن أبي يعفور بهذا الإِسناد قال أبوبكر في روايته : سبع غزوات وقال إسحاق : ستَّ . وقال ابن أبي عمر : ستَّ أو سَبْعَ . وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي ح وحدثنا ابن بشار عن محمد بن جعفر كلاهما عن شعبة عن أبي يعفور بهذا الإِسناد وقال : سبع غزوات اهـ قال النووي : فيه إباحة الجراد وأجمع المسلمون على إباحته اهـ . مايفيده الحديث ١ - جواز أكل الجراد . ٢ - أن الجراد ليس من الخبائث . ٤ - وعن أنس رضي الله عنه في قصة الأرنب قال : فذبحها فبعث بِوَرِكِها إلى رسول الله عَ لِ فَقَبِلَهُ ، متفق عليه . (٢٢٩) المفردات في قصة الأرنب : أى في حكاية شأن الأرنب التي صادها أنس رضي الله عنه بمَرِّ الظَّهْرَان. والأرنب حيوان صغير في رجليه طول بخلاف يديه ، ناعم الجلد قال الحافظ في الفتح: والأرنب اسم جنس للذكر والأنثى ويقال للذكر أيضا الخُزَر وزن عُمَر بمعجمات وللأنثى عكرشة وللصغير خِرْنَق بكسر المعجمة وسكون الراء وفتح النون بعدها قاف ، هذا هو المشهور ، وقال الجاحظ : لايقال أرنب إلا للأنثى ، ويقال إن الأرنب شديدة الجبن كثيرة الشبق وأنها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى وأنها تحيض اهـ وقدذكر أنها تنام مفتوحة العين . ومانقل عن الجاحظ من أنها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى عجيب . والله أعلم فبعث : أى فأرسل . بوركها : الورك بفتح الواو وكسرها وكَكَتف هو مافوق الفخذ فقبله : أى فأخذه . البحث أخرج البخاري هذا الحديث في كتاب الذبائح والصيد قال : حدثنا أبوالوليد حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس رضي الله عنه قال: أَنْفَجْنَا أرنبا ونحن بمَرِّ الظهران ، فسعى القوم فَلَغُبُوا ، فأخذتها فجئت بها إلى أبي ــا، فبعث بوركيها أو قال طلحة فذبحهـ (٢٣٠) بفخذيها إلى النبي عَ لَّه فَقَبِلَهَا. وأخرجه في كتاب الهبة فقال : حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك عن أنس رضي الله عنه قال : أنفجنا أرنبا بمر الظهران ، فسعى القوم فَلَغْبُوا ، فأدركتها فأخذتها ، فأتيت بها أباطلحة فذبحها وبعث بها إلى رسول الله عَ لٍ بوركها أو فخذيها قال: فخذيها لاشك فيه فقبله ، قلت : وأكل منه ؟ قال : وأكل منه ، ثم قال بَعْدُ : قَبِلَهُ اهـ وقال مسلم : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد ابن جعفر حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال : مررنا فاستنفجنا أرنبا بمر الظهران فَسَعَوْا عليه فَلَغُبُوا ، قال : فسعيت حتى أدركتها ، فأتيت بها أباطلحة فذبحها فبعث بوركها وفخذيها إلى رسول الله عَ لٍ فأتيت بها رسول الله عَ لّه فَقَبِلَهُ، وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد ح وحدثني يحيى بن حبيب حدثنا خالد (يعنى ابن الحارث) كلاهما عن شعبة بهذا الإسناد وفي حديث يحيى: بوركها أو فخذيها اهـ وقوله في الحديث (أنفجنا) أى أثرنا . وقوله (فلغبوا) أى تعبوا . ومر الظهران قال في الفتح : واد معروف على خمسة أميال من مكة إلى جهة المدينة اهـ وجزم البكري بأنه على ستة عشر ميلا من مكة . ومرّ قرية ذات نخل وزرع ومياه والظهران اسم الوادي . والله أعلم . مايفيده الحديث ١ - جواز أكل الأرنب . (٢٣١) ٢ - جواز إثارة الصيد ، والعدو في طلبه. ٣ - وأن من صاد صيدا يملكه ولايشاركه من أثاره معه . ٤ - استحباب قبول الهدية ولوكانت يسيرة . *** **** ٥ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله عَ ◌ّ عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصُّرَدَ)) رواه أحمد وأبوداود وصححه ابن حبان . المفردات من الدواب : أى من الحيوانات . النملة والنحلة : قال ابن منظور في لسان العرب : روى عن إبراهيم الحربي أنه قال : أراد بالنملة الكُبَّارَ الطويلة القوائم التي تكون في الخربات وهي لاتؤذي ولاتضر ، ونهى عن قتل النحلة لأنها تُعَسِّلُ شرابا فيه شفاء للناس ومنه الشمع . والهُدهُد : هو طائر ضئيل يقرقر ، ويذكر أنه منتن الريح فصار في معنى الجلالة . والصُّرد : قال ابن منظور في لسان العرب : والصُّرد طائر فوق العصفور وقال الأزهري : يصيد العصافير ثم نقل عن إبراهيم الحربي أنه قال : ونهى عن قتل (٢٣٢) الصرد لأن العرب كانت تَطَيَّر من صوته وتتشاءم بصوته وشخصه ثم قال : ونهى عن قتله ردا للطيرة ثم قال ابن منظور : وقيل الصرد طائر أُبقع ضخم الرأس يكون في الشجر نصفه أبيض ونصفه أسود ، ضخم المنقار، ثم نقل عن سُكَّيْن التميري ما يفيد أن الصرد نوعان أحدهما يسميه أهل العراق العَقْعَق والثاني بَرِّيٌّ يكون بنجد في العضاه لاتراه إلا في الأرض يقفز من شجر إلى شجر . وقدأشار في النهاية إلى أن النهى عن قتل الهدهد والصرد إنما هو لتحريم لحمهما لأن الحيوان إذا نهى عن قتله ولم يكن ذلك لاحترامه أو لضرر فيه كان لتحريم لحمه . والله أعلم . البحث قال في تلخيص الحبير : قوله ((ورد النهي عن قتل النحل والنمل)) أحمد وأبوداود وابن ماجه وابن حبان من حديث ابن عباس أن رسول الله عَِّ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد . رجاله رجال الصحيح ، قال البيهقي : هو أقوى ماورد في الباب اهـ وقدأخرجه أبوداود من طريق أحمد بن حنبل عن عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، هذا وقدأخرج مسلم من حديث أبي هريرة (٢٣٣) رضي الله عنه عن رسول الله عَ لّم أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه : أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ؟ وفي لفظ له من حديث أبي هريرة ،رضي الله عنه أن النبي عَّ المه قال: ((نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فَأُخْرِجَ من تحتها ثم أَمَرَ بِهَا فَأُخْرِقَتْ فَأَوْحَى اللـه إليه: فَهَلَا نملة واحدة؟)). مايفيده الحديث ١ - التحذير من قتل النمل والنحل والهدهد والصرد . * ٦ - وعن ابن أبي عمار رضي الله عنه قال: قلت لجابر : الضَّبِعُ صَيْدٌ هو ؟ قال : نعم ، قلت : قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم . رواه أحمد والأربعة وصححه البخاري وابن حبان . المفردات ابن أبي عمار : هو عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي عمار المكي حليف بني جمح الملقب بالقَس ، من رجال مسلم لجابر : هو جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما . الضبع : قال في القاموس : وهي سَبُعٌ كالذئب إلا إذا جَرَى كأنه أعرج فلذا سُمِّيَ الضَّبْعُ العرجاء ومن أمسك بيده حنظلة فرت منه الضباع ومن أمسك أسنانها (٢٣٤) معه لم تنبح عليه الكلاب اهـ . هذا والضبع نوعان : نوع لايأكل إلا المَدَر والعشب ويغلب وجوده في الجبال ، ونوع يفترس الحمير بنابه ويعيش على الجيف . وأهل البادية يعرفون الفرق بينهما بمجرد رؤيتهما لأن مظهرهما مختلف ، والظاهر أن النوع الأول هو المعتبر صيدا وهو الذي يؤكل لحمه . صيد هو : أى أَيُصَادُ ليؤكل ؟ . البحث قال في تلخيص الحبير : حديث جابر أنه سئل عن الضبع أصيد هو ؟ قال : نعم . قيل : أيؤكل ؟ قال : نعم . قيل : أسمعته من رسول الله عَّةٍ؟ قال: نعم . الشافعي والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وصححه البخاري والترمذي وابن حبان وابن خزيمة والبيهقي. وأعله ابن عبدالبر بعبدالرحمن بن أبي عمار فوهم لأنه وثقه أبوزرعة والنسائي ، ولم يتكلم فيه أحد ، ثم إنه لم ينفرد به ، وقال البيهقي : قال الشافعي : وما يباع لحم الضباع إلا بين الصفا والمروة ، ورواه أبوداود بلفظ: سألت رسول الله عَ ◌ّم عن الضبع فقال: ((صيد ويُجْعَلُ فيه كبش إذا صاده المحرم)) اهـ وقول الشافعي : وما يباع لحم الضباع إلا بين الصفا والمروة)) لايريد به الحصر وإنما أراد اشتهار بيعه في الأماكن المقدسة من غير نكير . والله أعلم . مایفیده الحدیث ١ - جواز أكل لحم الضبع . ٢ - وأنها غير داخلة في تحريم كل ذي ناب من السباع . (٢٣٥) ٧ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن القُنْفُذ فقال : ((قل لاأجد فيما أوحىَ إلَّ مُحَرَّماً)) الآية. فقال شيخ عنده : سمعت أباهريرة يقول: ذُكِرَ عند النبي عَّه فقال: ((خَبِيثَةٌ من الخبائث)) فقال ابن عمر: إن كان رسول الله عَ لٍ قال هذا فهو كما قال . أخرجه أحمد وأبوداود وإسناده ضعيف . المفردات سئل عن القنفذ : أى أيحل أكله أم لا ؟ والقنفذ دويبة مغطاة بشَعر كالشوك ويتجمع على نفسه حتى يصير كالكرة من الشوك ، وإذا ألقيت في الماء أخرجت رأسها وهو يشبه رأس الفأر ، كأنه نوع من الفئران ، وقدقيل : إنه لاينام . فقال: ((لاأجد)) الح: أى فقرأ قوله تعالى: ﴿قل لاأجد فيما أوحي إلىَّ محرَّمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به﴾ الآية يعنى أن القنفذ ليس من المحرمات المذكورة في الآية . ذُكرَ : أى القنفذ . خبيثة : هى مؤنث الخبيث وهو ضد الطيب . البحث هذا الحديث أخرجه أبوداود من طريق عيسى بن نميلة عن أبيه قال : كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ فتلا ﴿قل لاأجد فيما (٢٣٦) أوحى إلىَّ محرما﴾ الآية فذكره . قال في تلخيص الحبير : قال الخطابي : ليس إسناده بذاك وقال البيهقي: فيه ضعف ولم يرو إلا بهذا الإسناد اهـ والشيخ الذي روى عن أبي هريرة مجهول . أما الاستدلال بالآية على إباحة مالم يذكر فيها فهو غير ظاهر لأن حصر المحرمات فيها عند نزول الآية لايدل على أنه لن يحرم بعد ذلك شيء وقدتقدم في الحديث الأول من أحاديث هذا الباب تحريم كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير ، كما تقدم في الحديث الثاني من أحاديث هذا الباب تحريم لحوم الحمر الأهلية . والله أعلم . ٨ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجَلَّالَةِ وَالْبَانِهَا. أخرجه الأربعة إلا النسائي وحسَّنه الترمذي . المفردات عن الجلالة: أى عن أكل لحم الجلَّالة، والجلَّالة هي التي تأكل العَذْرَةَ والنجاسات من الإِبل أوالبقر أو الغنم أو الدجاج أو غيرها . وألبانها : أى ونهى عن شرب ألبان الجلالة كذلك . البحث قال في تلخيص الحبير : حديث ابن عمر أن النبي علوسلم نهى صَلىالله (٢٣٧) عن أكل الجلَّالة وشرب ألبانها حتى تحبس . الحاكم والدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمرو بن العاص نحوه وقال : حتى تعلف أربعين ليلة ورواه أحمد وأبوداود والنسائي والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ : نهى عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة وعن ركوبها ورواه أبوداود والترمذي وابن ماجه من حديث عبدالله بن عمر ابن الخطاب أن رسول الله عَ لّه نهى عن أكل لحوم الجلالة وألبانها، ولأبي داود : أن يركب عليها أو تشرب ألبانها . وهو عندهم من رواية ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه . واختلف فيه على ابن أبي نجيح ، فقيل عنه عن مجاهد مرسلا وقيل عن مجاهد عن ابن عباس ورواه البيهقي من وجه آخر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ولحديث ابن عباس طريق أُخرى رواها أصحاب السنن وأحمد وابن حبان والحاكم والبيهقي بلفظ : نهى عن أكل المجثمة وهى المصبورة للقتل وعن أكل الجلالة وشرب ألبانها ، وفي راية : والشرب من في السقاء . صححه ابن دقيق العيد ، وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة النهي عن أن يشرب من في السقاء وعن المجثمة والجلالة ، وهي التي تأكل العذرة ، وإسناده قوى اهـ هذا وقدقال الترمذي بعد أن ساق حديث الباب من طريق ابن إسحاق : هذا حديث حسن غريب وروى الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن النبي عَ له مرسلا . حدثنا محمد بن بشار ثنا معاذ بن هشام ثني أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي عَّمِ نهى عن المجثمة وعن لبن الجلالة وعن الشرب (٢٣٨) من في السقاء . قال محمد بن بشار ثنا ابن أبي عدي عن سعيد بن صَلِّ نحوه أبي عروبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي عَ ب هذا حديث حسن صحيح اهـ . مايفيده الحديث ١ - كراهية أكل الجلالة . ٢ - ينبغي أن تحبس مدة على الطعام الطاهر قبل ذبحها . ٩ - وعن أبي قتادة رضي الله عنه في قصة الحمار الوحشي : فأكل منه النبي عَّ له. متفق عليه . المفردات في قصة الحمار الوحشي : أى في حكاية صيده للحمار الوحشي. البحث تقدم حديث أبي قتادة رضي الله عنه في قصة صيده الحمار الوحشي في كتاب الحج وهو الحديث السابع من أحاديث باب الإِحرام وما يتعلق به ، وتقدم بحثه هناك . والمقصود من إيراد هذه القطعة منه هنا هو بيان جواز أكل لحم الحمار الوحشي . وهو إجماع . مایفیده الحدیث ١ - إباحة أكل لحم الحمار الوحشي . ٢ - أن لحم الحمار الوحشي من الطيبات . (٢٣٩) ١٠ - وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : نحرنا على عهد رسول الله عَ لّ فرسا فأكلناه . متفق عليه. المفردات نحرنا : أى ذبحنا عَّ ◌َّه يعني فأقرّنا صَلى الله على عهد رسول الله عَ لٍ : أى في زمن النبي على ذلك ولم ينكر علينا . فرسا : أى حصانا ، والفرس يطلق على الذكر والأنثى. فأكلناه : أى فتغذينا منه. البحث أخرج البخاري هذا الحديث من طريق سفيان الثوري عن هشام بن عروة قال : أخبرتني فاطمة بنت المنذر امرأتي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: نحرنا على عهد النبي عادية فرسا فأكلناه . وأورده من طريق جرير عن هشام عن فاطمة عن أسماء بلفظ: نحرنا على عهد رسول الله عَ ليه فرسا فأكلناه ، وأورده من طريق عبدة (وهو ابن سليمان) عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت: ذبحنا على عهد رسول الله عَّه فرسا ونحن بالمدينة فأكلناه. وقدساقه مسلم من طريق عبدالله بن نمير وحفص بن غياث ووكيع عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت : نحرنا فرسا على عهد رسول الله عَبَةٍ فأكلناه اهـ وقد تقدم في الحديث الثاني من أحاديث هذا (٢٤٠)