Indexed OCR Text

Pages 281-300

عليها ثِيَابُهَا، ثم أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثم صَلّى عَلَيْهَا ، فقال عمر :
أتصلي عليها يانبي الله وقدزنت؟ فقال: ((لقد تابت توبة لوقُسِمَتْ
بين سبعين من أهل المدينة لَوَسِعَتْهُمْ وهل وَجَدْتَ أَفْضَلَ من أن
جادَت بنفسها لله )) رواه مسلم .
المفردات
جهينة : هي قبيلة مشهورة وجهينة هو ابن زيد بن ليث بن
سور بن أسلم بن الحاف بن مالك بن قضاعة ،
والنسابون مختلفون في نسب قضاعة فقيل قضاعة هو
ابن عدنان وقيل هو قضاعة بن مالك بن عمرو بن
مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ وقيل :
قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن
يعرب بن قحطان وبلادهم ينبع والعيص ورضوى .
وكانت لهم منازل بالمدينة المنورة . وقدوهم الصنعاني
في سبل السلام فقال في الجهنية : وهي المعروفة
بالغامدية اهـ ومن قبله وهم النووي فقال في
الغامدية : غامد هي بغين معجمة ودال مهملة وهي
بطن من جهينة اهـ وتبعه الشوكاني في نيل الأوطار
فقال: ((غامد)) بغين معجمة ودال مهملة: لقب
رجل هو أبوقبيلة وهم بطن من جهينة اهـ والواقع أن
الجهنية غير الغامدية ، وأن جهينة ليست من
(٢٨١)

بطون غامد ، كما أن غامدا ليست من
بطون جهينة ، وغامد هو ابن عبدالله بن
كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك
ابن نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن
زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن
قحطان . وقد استقصى ابن حزم في جمهرة أنساب
العرب بطون غامد وليس فيها جهينة ، وإنما في
بطون الأزد جفنة لاجهينة . وقصة حديث الغامدية
تختلف عن قصة حديث الجهنية كما يتضح ذلك إن
شاء الله تعالى في بحث هذا الحديث . وقد أشار
الحافظ في الفتح إلى أن الغامدية غير الجهنية
وسنسوق نص كلامه عند بحث هذا الحديث إن
شاء الله تعالى .
أصبت حدا : أى ارتكبت جريمة توجب إقامة الحد عليَّ ورجمى
بالحجارة فإني حبلى من الزنا وأنا محصنة .
فأقمه عليَّ : أى فأمر برجمي بالحجارة حتى أموت .
- --
فقال: أحسن إليها: أى فطلب رسول الله عَّ ◌ُله من ولى أمر
هذه المرأة الجهنية أن يعاملها بالحسنى وأن يتلطف
بها وأن لايسيء إليها .
فإذا وضعت فأتني بها : أى فإذا ولدت فأحضرها إليَّ .
(٢٨٢)
٠

ففعل: أى فنفذ وليها أمر رسول الله عَلٍ وأحسن إليها حتى
ولدت ثم أحضرها إلى رسول الله عَ ليه.
فَشُكَّتْ عليها ثيابها : أى فَشُدَّتْ عليها ملابسها لئلا تنكشف
عورتها في تقلبها وتكرار اضطرابها عند رجمها بالحجارة
فرجمت : أى فنفذ فيها الحد بالرجم .
ثم صلى عليها: أى ثم صلى رسول الله عَ ◌ّه عليها صلاة الجنازة.
تابت توبة لوقسمت الح : أى تابت توبة عظيمة خالصة لله
عزوجل وأن توبتها هذه لووزعت على سبعين من
العصاة من أهل المدينة النبوية لشملتهم
وخص أهل المدينة بذلك لأن المعصية في المدينة
أكبر من المعصية في غيرها .
جادت بنفسها : أى قَدَّمَتْ نفسها لِتُرْجَمَ ابتغاء مرضاة الله ورجاء
رحمته دون أن يُجْبِرَهَا أحد على ذلك .
البحث
قد سقت في آخر بحث الحديث الثالث من أحاديث هذا الباب
ماأخرجه مسلم من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه من قصة ماعز
رضي الله عنه وأشرت هناك إلى أن للحديث بقية ، وتمام حديث
سليمان بريدة عن أبيه : فكان الناس فيه فرقتين : قائل يقول : لقد
هلك ، لقد أحاطت به خطيئته ، وقائل يقول : ماتوبة أفضل من
توبة ماعز أنه جاء إلى النبي عَ ◌ّهِ فوضع يده في يده ثم قال :
(٢٨٣)

"اقتلني بالحجارة ، قال : فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ، ثم جاء رسول
الله عَ له وهم جلوس فسلم ثم جلس، فقال: ((استغفروا لماعز بن
مالك)) قال : فقالوا : غفر الله لماعز بن مالك . قال : فقال
رسول الله عَّةُ ((لقد تاب توبة لوقُسِمَتْ بين أَمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ)) قال: ثم
جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت : يارسول الله طَهِّرْنِي .
فقال: ((وَيَحَكِ ارْجِعِي فاستغفري الله وتوبي إليه)) فقالت: أراك
تريد أن تُرَدِّدني كما رَدَّدْتَ ماعز بن مالك. قال: ((وماذاكِ؟))
قالت: إنها حبلى من الزنى. فقال: ((آنت؟)) قالت : نعم
فقال لها: (( حتى تضعي مافي بطنك)) قال : فكفلها رجل من
الأنصار حتى وضعت. قال: فأتي النبيَّ عَّ ◌ُلّه فقال : قدوضعت
الغامدية. فقال: ((إذاً لانرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من
يرضعه)) فقام رجل من الأنصار فقال: إلَّّ رضاعه يانبيَّ الله قال
فرجمها . ثم ساق مسلم من طريق عبدالله بن بريدة عن أبيه أن ماعز
ابن مالك الأسلمي أتى رسول الله عَ لَّه فقال: يارسول الله إني
قدظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني ، فردَّه ، فلما كان من
الغد أتاه فقال : يارسول الله إني قدزنيت، فَرَدَّهُ الثانية ، فأرسل
رسول الله عَ ◌ّةٍ إلى قومه فقال: ((أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه
شيئا ؟ فقالوا : مانعلمه إلا وَفِيَّ العقل من صالحينا فيما نُرِى . فأتاه
الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنه لابأس به ولابعقله ،
فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . قال : فجاءت
(٢٨٤)
٢

الغامدية فقالت : يارسول الله إني قدزنيت فطهرني وإنه ردَّها ، فلما
كان الغد قالت: يارسول الله. لم تُرُدُّنِي؟ لعلك أن تَرُدَّنِ كما
رَدَدْتَ ماعزا؟ فَوَالله إني لَحُبْلَى. قال: ((إمالا فاذهبي حتى
تلدي )) فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت : هذا قدولدته قال
((اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه)) فلما فطمته أنته بالصبي في يده
كِسْرَةُ خُبْزٍ فقالت : هذا يانبي الله قدفطمته . وقد أكل الطعام.
فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ، ثم أمر بها فَحُفِرَ لها إلى
صدرها ، وأمر الناس فرجموها . فَيُقْبِلُ خالد بن الوليد بحجر فَرَمَى
رأسها فَتَتَضَّحَ الدُ على وجه خالد فَسَبَّهَا ، فسمع نبيُّ الله صلى
الله عليه وسلم سبَّهُ إياها، فقال: ((مهلاً ياخالد فوالذي نفسي
بيده لقد تابت توبة لو تَابَهَا صاحب مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ » ثم أمَرَ بِهَا
فَصَلَّى عليها ودُفِنَتْ .
ثم ساق مسلم من حديث عمران بن حصين أن امرأة من جهينة
أتت نبي الله عَ ◌ّه ، الحديث بقريب من اللفظ الذي ساقه المصنف
وظاهر سياق حديث الغامدية وحديث الجهنية يشهد أن الغامدية غير
الجهنية، فالغامدية رَدَّدَهَا رسول الله عَ ليه بخلاف الجهنية،
وقد ذكرت الغامدية ماعزا ولم تذكره الجهنية ولذلك قيل إن الغامدية هى
مزنية ماعز ، كما أن الغامدية ليس لها وليٍّ في المدينة فتكفل رجل من
المسلمين من الأنصار بشأنها بخلاف الجهنية فإن لها بالمدينة وليًّا وفي
حديث الغامدية لم يرجمها إلا بعد فطام ولدها بخلاف الجهنية
(٢٨٥)

١
فقد رجمها بعد ولادتها ولم ينتظر بهافطام ولدها لوجود وليها الذي يتولى
شأن طفلها ، وفي الغامدية قصة خالد رضي الله عنه وفي الجهنية
قصة عمر رضي الله عنه ، قال الحافظ في فتح الباري : وجمع بين
حديثي عمران وبريدة أن الجهنية كان لولدها من يرضعه بخلاف
الغامدية اهـ والله أعلم . قال الحافظ في الفتح : وقد استقر الإجماع
على أنها ((يعني الحامل)) لاترجم حتى تضع . قال النووي : وكذا
لوكان حدها الجلد لاتجلد حتى تضع ، وكذا من وجب عليها قصاص
وهي حامل لايقتص منها حتى تضع ، بالإجماع في كل ذلك اهـ .
مایفیده الحدیث
١ - وجوب رجم الزاني المحصن .
٢ - أنه لايجمع للزاني المحصن بين الجلد والرجم وأن حده
الرجم فقط .
٣ - أنه لايجوز إقامة الحد على الحامل سواء كان الحد رجما
أم جلدا .
٩ - وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : رجم النبيُّ
عَ ◌ّهِ رجلا من أسلم ورجلا من اليهود وامرأة )) رواه مسلم ، وقصة
رجم اليهوديين في الصحيحين من حديث ابن عمر .
المفردات
رجلا من أسلم : هو ماعز بن مالك الأسلمي رضي الله عنه .
(٢٨٦)

ورجلا من اليهود : هو من يهود خيبر وقدكانت وقت ذلك حربا .
وامرأة : هى اليهودية التي زنى بها اليهودي الذي رجمه النبي
عَ لّه واسمها بسرة وهي من خيبر أيضا.
اليهوديين : يعني اليهودي واليهودية المشار إليهما هنا .
البحث
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق حجاج بن محمد قال : قال
ابن جريج : أخبرني أبوالزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول : رجم
النبي عَ ◌ّه رجلا من أسلم ورجلا من اليهود وامرأته . ثم ساقه من
طريق روح بن عبادة حدثنا ابن جريج بهذا الإسناد مثله غير أنه
قال : وامرأة اهـ وقوله في الرواية الأولى : وامرأته أى صاحبته التي
زنى بها لازوجته . أما قصة رجم اليهوديين التي أشار المصنف إلى أنها في
الصحيحين فقد أخرجها البخاري في باب الرجم في البلاط من طريق عبدالله
ابن دينار عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: أتِيَ رسولُ الله ◌ِ لَ﴾.
بيهودي ويهودية قدأحدثا جميعا فقال لهم: (( ماتجدون في كتابكم ؟))
قالوا : إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتَّجْبِيه ، قال عبدالله بن
سلام : ادْعُهُمْ يارسول الله بالتوراة، فأَتِيَ بها ، فَوَضَعَ أحَدُهُمْ يده
على آية الرجم ، وجعل يقرأ ماقبلها ومابعدها . فقال له ابن
سلام : ارفع يدك ، فإذا آية الرجم تحت يده ، فأمر بهما رسول الله
عَّدٍ فُرُجما، قال ابن عمر: فُرُجما عند البلاط فرأيت اليهودي أجْنَاً
عليها . كما ساقه البخاري في باب أحكام أهل الذمة وإحصائهم
(٢٨٧)

زَنَوا وَرُفِعُوا إلى الإِمام )) من طريق نافع عن عبدالله بن عمر رضي
الله عنهما أنه قال: إن اليهود جاؤا إلى رسول الله عَبٍ فذكروا له
أن رجلا منهم وامرأة زنيا. فقال لهم رسول الله عَ ل: ((ماتجدون
في التوراة في شأن الرجم؟)) فقالوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُون. قال
عبدالله بن سلام : كذبتم إن فيها الرجم ، فَأَتَوا بالتوراة ، فَتَشَرُوها
فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها ومابعدها . فقال له
عبدالله بن سلام : ارفع يدك فَرَفع يده فإذا فيها آية الرجم ، قالوا :
صَدَقَ يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله عَلِ فَرَجِمَا
فرأيت الرجل يَحْنِي على المرأة يقيها الحجارة اهـ وقوله في الحديث
((أحدثوا)) أى ابتكروا ومعنى تحميم الوجه هو أن يصب عليه ماء
حار مخلوط بالرماد ، والتجبيه بفتح التاء وسكون الجيم وكسر الباء
بعدها ياء ثم هاء من قولهم جبهت الرجل إذا قابلته بمايكره وأغلظت
له في القول أو الفعل . وقيل : هو أن يركب على حمار منكوسا .
وقوله: ((أجنا عليها)) أى أحنى عليها ليتلقى الحجارة عنها .
وقدأخرجه مسلم رحمه الله من طريق نافع أن عبدالله بن عمر أخبره
أن رسول الله عَ ل أتي بيهودي ويهودية قدزنيا، فانطلق رسول الله
عَلٍ حتى جاء يهود فقال: ((ماتجدون في التوراة على من زنى؟))
قالوا : نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّلُهُمَا، ونخالف بين وجوههما، ويُطَافُ
بهما، قال: ((فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين)) فجاؤًا بها فقرأوها
حتى إذا مَرُّوا بآية الرجم وضع الفتي الذي يقرأ يده على آية الرجم
(٢٨٨)

وقرأ مابين يديها وماوراءها ، فقال له عبدالله بن سلام وهو مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم: مُرْهُ فليرفع يده ، فرفعها فإذا تحتها آية
الرجم ، فأمر بهما رسول الله عَ ◌ّةٍ فرجما ، قال عبدالله بن عمر :
كنت فيمن رجمهما ، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه .
مایفیده الحدیث
١ - أن رجم الزاني المحصن حق ثابت في الشريعة قدنفذه
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٢ - أن أهل الذمة والعهد إذا زنوا وهم متزوجون ورفعوا إلينا
حكمنا عليهم بأحكام الشريعة الإسلامية ورجمنا من ثبت
عليه الزنا وإن لم يكن مسلما .
٣ - نسخ جلد الزاني المحصن والاكتفاء فيه بالرجم
٤ - ثبوب تحريف اليهود لبعض أحكام التوراة .
٥ - ثبوت أن بعض نصوص التوراة سلمت من تحريف اليهود .
٦ - أن شرع من قبلنا شرع لنا مادام لم يرد دليل بنسخه .
*
١٠ - وعن سعيد بن سعد بن عُبادة رضي الله عنهما قال :
كان بين أبياتنا رُوَيْجُلٌ ضعيف ، فَخَبُثَ بأمة من إمائهم فذكر ذلك
سعيد لرسول الله عَ لّه فقال: ((اضربوه حَدَّهُ)) فقالوا: يارسول
الله إنه أَضْعَفُ من ذلك، قال: ((خذوا عِثْكَالًا فيه مائة شِمْرَاخِ
ثم اضربوه ضربة واحدةً )) ففعلوا . رواه أحمد والنسائي وابن ماجه
(٢٨٩)

وإسناده حسن ، لكن اختلف في وصله وإرساله .
المفردات
سعيد بن سعد بن عبادة : هو سعيد بن سعد بن عبادة
الأنصاري الخزرجي ، مختلف في صحبته ، قال في
تهذيب التهذيب، روى عن النبي عَ ◌ّله وعن أبيه
سعد وعنه ابنه شرحبيل وأبوأمامة بن سهل بن
حنيف . ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال
ابن عبدالبر : صحبته صحیحة اهـ وکان واليا
لعلي رضي الله عنه على اليمن. ووثقه ابن سعد وغيره.
رُوَيْجِلٌ : هو تصغير رجل وكان مخدجا .
ضعيف : أى مريض .
فَخَبُثَ : أى زنى وفجر .
بأمة من إمائهم : أى بمملوكة لهم .
اضربوه حده : أى أقيموا عليه ما يستحقه من الحد . والظاهر أنه
کان بکرا ، وحدُّه الجلد .
إنه أضعف من ذلك : أى لايتحمل جسمه مائة جلدة فقد تقتله
خذوا عثكالا فيه مائة شمراخ : العثكال بوزن القرطاس هو العذق
والشمراخ جمعه شماريخ وهي فرع العثكال ،
وللعثكال غصون دقيقة وفروع هي التي تنتظم فيها
ثمرة النخلة .
(٢٩٠)

البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث أبي أمامة بن سهل بن
حنيف: أن رجلا مقعدا زنا بامرأة، فأمر النبي عَ لّله أن يجلد
بإتكال النخل . يروى أنه أمر أن يأخذوا مائة شمراخ فيضربوه بها
ضربة واحدة . الشافعي عن سفيان عن يحيى بن سعيد وأبي الزناد
كلاهما عن أبي أمامة ، ورواه البيهقي وقال : هذا هو المحفوظ عن أبي
أمامة مرسلا ، ورواه أحمد وابن ماجه من حديث أبي الزناد عن أبي
أمامة بن سهل بن حنيف عن سعيد بن سعد بن عبادة قال : كان
بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف فلم يرع إلا وهو على أمة من إماء
الدار يخبث بها، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله عَ ليه
فقال: ((اجلدوه مائة سوط)) فقال : يانبي الله هو أضعف من
ذاك، لوضربناه مائة سوط لمات، قال: ((فخذوا له عثكالا فيه مائة
شمراخ ، فاضربوه واحدة ، وخلوا سبيله)) ورواه الدارقطني من حديث
فليح عن أبي حازم عن سهل بن سعد وقال : وهم فيه فليح
والصواب عن أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل ، ورواه أبوداود من
حديث الزهري عن أبي أمامة عن رجل من الأنصار ، ورواه النسائي
من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه ، ورواه الطبراني
من حديث أبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري فإن كانت
الطرق كلها محفوظة فيكون أبو أمامة قدحمله عن جماعة من الصحابة
وأرسله مرة اهـ هذا وقدتقدم في بحث الحديث السابع من أحاديث
(٢٩١)

هذا الباب ماأخرجه مسلم من حديث على رضي الله عنه أنه لما وجد
الأمة الزانية حديثة عهد بنفاس قال : فخشيت إن أنا جلدتها أن
أقتلها . فذكرت ذلك للنبي عَّ له فقال: ((أحسنت)) وهو يشعر بأن
المريض لايقام عليه حد الجلد حتى يتماثل للشفاء . على أن الله تعالى
قدذكر في قصة أيوب حيث قال: (( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به
ولا تحنث )) ما يشعر بجواز جمع الضربات في ضربة واحدة ، لکن قیاس
جلد الحد عليه قياس مع الفارق والله أعلم .
****
١١ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل
والمفعول به ، ومن وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة )) رواه
أحمد والأربعة ورجاله موثقون إلا أن فيه اختلافا .
المفردات
يعمل عمل قوم لوط : أى يواقع ذكرا من الناس، ولوط نبى الله
مَّ له كان قومه يأتون الذكران من العالمين
فاقتلوا الفاعل والمفعول به : أى فاقتلوا الرجلين جميعا الذي فعل
الفاحشة هذه والذي فُعِلَتْ به هذه الفاحشة .
وقع على بهيمة : أى فعل الفاحشة بحيوان .
فاقتلوه واقتلوه البهيمة : أى فاسفكوا دم هذا الرجل واقتلوا
الحيوان كذلك .
(٢٩٢)
١

إلا أن فيه اختلافا : أى إلا أن في ثبوت حديث ابن عباس
اختلافا عند أهل العلم فبعضهم لايثبته .
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث من وجدتموه يعمل عمل
قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به. أحمد وأبوداود واللفظ له ، والترمذي
وابن ماجه ، والحاكم والبيهقي من حديث عكرمة عن ابن عباس
واستنكره النسائي، ورواه ابن ماجه والحاكم من حديث أبي هريرة
وإسناده أضعف من الأول بكثير، وقال ابن الطلاع في أحكامه : لم
يثبت عن رسول الله عَ ◌ٍّ أنه رجم في اللواط ، ولاأنه حكم فيه ،
وثبت عنه أنه قال : اقتلوا الفاعل والمفعول به ، رواه عنه ابن عباس
وأبو هريرة ، وفي حديث أبي هريرة: أحصنا أم لم يحصنا . كذاقال
وحديث أبي هريرة لايصح . وقدأخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر
العمري عن سهيل عن أبيه عنه وعاصم متروك ، وقدرواه ابن ماجه
من طريقه بلفظ : فارجموا الأعلى والأسفل . وحديث ابن عباس
مختلف في ثبوته كما تقدم اهـ وأشار في التلخيص إلى ضعف حديث
من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوه البهيمة . قيل لابن عباس فماشأن
البهيمة ؟ قال : ماأراه قال ذلك . قال : وفي إسناد هذا
الحديث كلام اهـ .
تنبيه: إطلاق لفظ: ((اللوطي)) على من يأتي الذكران إطلاق غير
صحيح فلايجوز أن تنسب هذه الجريمة إلى لوط عليه السلام فيقال
(٢٩٣)

لمرتكبها ((لوطي)) كما لا يجوز أن يقال في أبي جهل وأبي لهب إنهما
محمديان لأنهما ضد محمد عَّه كما أن من يأتى هذه الجريمة هو ضد
لوط عليه السلام وقدحكى الله تعالى عن لوط عليه السلام أنه قال :
إني لعملكم من القالين ﴾ والله أعلم .
١٢ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عَ لّه ضرب
وغَرَّب، وأن أبابكر ضرب وغرَّب وأن عمر ضرب وغرَّب . رواه
الترمذي ورجاله ثقات إلا أنه اختلف في وقفه ورفعه .
المفردات
ضرب : أى جلد في حد الزنا للبكر .
وغرَّب : أى ونفى سنة مع الجلد .
البحث
قال الحافظ في تلخيص الحبير : روى النسائي والترمذي والحاكم
والدارقطني من حديث ابن عمر أن النبي عَّ له ضرب وغَرَّب، وأن
أبابكر ضرب وغرَّب، وأن عمر ضرب وغرَّب ، وصححه ابن القطان
ورجح الدارقطني وقفه اهـ قلت : ماتقدم من حديث أبي هريرة وزيد
ابن خالد وكذلك حديث عبادة بن الصامت يثبت التغريب مع الجلد
والله أعلم .
(٢٩٤)

١٣ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لعن رسول الله
صلى الله عليه وسلم المُخَتَِّينَ من الرجال والمُتَرَجِّلَاتِ من النساء
وقال: ((أخرجوهم من بيوتكم)) رواه البخاري .
المفردات
لعن رسول الله عَّ المخنثين من الرجال : أى دعا رسول الله
عَ لّم على المخنثين من الرجال بالطرد والإبعاد والمخنث
بفتح النون وبكسرها من يشبه خلقه النساء في
حركاته وكلامه وغير ذلك ، ولالوم عليه إن كان
ذلك خلقة وهو مذموم إن كان يتكلف ذلك وهو
المراد هنا . وأصل التخنث التكسر في المشي وغيره .
والمترجلات من النساء: أى ودعا رسول الله عَ له على المترجلات
من النساء ، بالطرد والإبعاد . والمترجلة من النساء
هي التي تتشبه بالرجال في مشيتها ولبستها
وغير ذلك .
البحث
أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في ((باب نفي أهل المعاصي
والمخنثين )) من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما بهذا
اللفظ الذي ساقه المصنف وزاد: وأخرج فلانا وأخرج عمر فلانا.
وأورد البخاري في ((باب مايُنْهَى من دخول المتشبهين بالنساء على
المرأة)) من طريق زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أن النبي عَ ليه
(٢٩٥)

كان عندها ، وفي البيت مُخَنَّثٌ فقال المُخَنَّثُ لأخي أم سلمة
عبدالله بن أبي أمية : إن فتح الله لكم الطائفَ غدا أدلك على ابنة
غيلان ، فإنها تُقْبِلُ بأربع وتُذْبِرُ بثمان . فقال النبي صلى الله عليه
وسلم ((لايَدْخُلَنَّ هذا عليكم )) وأورده في كتاب اللباس في باب
المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال من طريق عكرمة عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله عَّ له المتشبهين من الرجال
بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال . ثم قال : باب إخراج
المتشبهين بالنساء من البيوت. وساق من طريق عكرمة عن ابن عباس قال :
لعن النبي عَ ◌ِّ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال :
((أخرجوهم من بيوتكم)) قال: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم
فلانا (( وأخرج عمر فلانة)) اهـ .
مایفیده الحديث
١ - أن تشبه الرجال بالنساء من الكبائر .
٢ - أن تشبه النساء بالرجال من الكبائر .
٣ - أنه يجب نفي أهل المعاصي والريب.
٤ - ثبوت النفي والتغريب عن رسول الله عنهم.
*****
١٤ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((ادفعوا الحدود ماوجدتم لها مَدْفَعاً)) أخرجه ابن
ماجه بإسناد ضعيف ، وأخرجه الترمذي والحاكم من حديث عائشة
(٢٩٦)

بلفظ (( ادرعوا الحدود عن المسلمين مااستطعتم )) وهو ضعيف أيضا .
ورواه البيهقي عن علي من قوله بلفظ : ادرءوا الحدود بالشبهات .
المفردات
ادفعوا الحدود : أى ادريوها .
ماوجدتم لها مدفعا : أى متى وجدتم طريقا لدفعها بسبب من
أسباب عدم ثبوتها .
مااستطعتم : أى بقدر إمكانكم فلاتحرصوا على ثبوتها مع الشبهة .
بالشبهات : أى بسبب أية شبهة أو مظنة تلحق الريبة في ثبوت الحد .
البحث
قدتقدم في الحديث الثالث من أحاديث هذا الباب ترديد رسول الله
صلى الله عليه وسلم لماعز رضي الله عنه وقوله له: ((أبك جنون؟)) وكذلك
قوله في الحديث الرابع من أحاديث هذا الباب (( لعلك قبلت أو غمزت أو
نظرت ؟ )) وكل ذلك يثبت وجوب التثبت في إثبات الحد وأنه متى كانت
هناك شبهة في ثبوت الحد فإنه يدرأ . وقد تنقل حينئذ العقوبة من الحد إلى
التعزير . والله أعلم .
١٥ - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها . فمن ألم بها
فليستتر بسَتر الله، وليتب إلى الله فإنه من يُبْدِ لَنَا صفحته نُقِمْ عليه
كتابَ الله )) رواه الحاكم وهو في الموطأ من مراسيل زيد بن أسلم .
(٢٩٧)

المفردات
اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها : أى ابتعدوا عن هذه
المحرمات التي حرمها الله عزوجل . والقاذورات جمع
قاذورة وهي الفعل القبيح والقول السيء .
فمن أَلَّمَّ بها : أى فمن أصاب شيئا من هذه المعاصي وارتكب
شيئا من هذه المحرمات .
فليستتر بستر الله : أى فلا يفضح نفسه ولا يجاهر بالمعصية .
ولْيَتُبْ إلى الله : أى وليرجع إلى الله عزوجل ولْيَسْتَغْفِرْ لذنبه.
فإنه من يُبْدِ لنا صفحته نقم عليه كتاب الله : أى فإنه من
تظهر منه الجريمة وترفع إلى الإِمام فإنه ينفذ عقوبة
الله التى جعلها لمرتكب هذا الجريمة .
زيد بن أسلم : هو أبوأسامة أو أبوعبدالله زيد بن أسلم العدوي
المدني الفقيه مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
روى عن جماعة من أصحاب رسول الله عَ ليه وعنه
أولاده الثلاثة أسامة وعبدالله وعبدالرحمن ومالك وابن
عجلان وابن جريج وغيرهم . وكان من الفقهاء
الثقات وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة رحمه الله .
البحث
ذكر الحافظ في التلخيص أن هذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ
عن زيد بن أسلم ثم قال : ورواه الشافعي عن مالك وقال : هو
(٢٩٨)

منقطع . وقال ابن عبدالبر : لاأعلم هذا الحديث أسند بوجه من
الوجوه انتهى ومراده بذلك من حديث مالك ، وإلا فقد روى الحاكم
في المستدرك عن الأصم عن الربيع عن أسد بن موسى عن أنس بن
عياض عن يحيى بن سعيد وعبدالله بن دينار عن ابن عمر أن النبي
عَ اللّه قال بعد رجمه الأسلمي: ((اجتنبوا هذه القاذورات)) الحديث
ورويناه في جزء هلال الحفار عن الحسين بن يحيى القطان عن
حفص بن عمرو البالي عن عبدالوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد
الأنصاري به إلى قوله : ((فليستتر بستر الله)) وصححه ابن السكن ،
وذكره الدارقطني في العلل ، وقال : روى عن عبدالله بن دينار مسندا
ومرسلا ، والمرسل أشبه ، (تنبيه) لماذكر إمام الحرمين هذا الحديث في
النهاية قال : إنه صحيح متفق علي صحته . وتعقبه ابن الصلاح
فقال : هذا مما يتعجب منه العارف بالحديث ، وله أشباه بذلك
كثيرة أوقعه فيها اطراحه صناعة الحديث التي يفتقر إليها كل
فقيه وعالم اهـ .
وقدتم بحمدالله تعالى الجزء الثامن بعد مغرب الاثنين الخامس من ربيع الأول
عام ١٤٠٣ هـ بمنزلنا بالمدينة المنورة ويليه إن شاء الله تعالى الجزء التاسع وأوله
(باب حد القذف)) وما توفيقي إلا بالله وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عبدالقادر شيبة الحمد
عضوهيئة التدريس بقسم الدراسات
العليا بالجامعة الاسلامية
بالمدينة المنورة ، والمدرس بالمسجد النبوي الشريف
(٢٩٩)

فهرس الأعلام المترجم لها في الجزء الثامن حسب ورودها في الصفحات
الاسم
ص
ص
سبيعة الأسلمية
٣
سفيان بن عيينة
١٠٩
عامر الشعبي
١١٠
١١
أبوسلمة رضي الله عنه
٢٣
رافع بن سنان
١٢٠
المغيرة المخزومي
١٥٠
٢٦
الفريعة بنت مالك
الربيع بنت النضر
٣١
١٥٥
عمرو بن العاص رضي الله عنه
٣٩
أبوبكر بن حزم
١٧٦
٤٨
رویفع بن ثابت
محمد بن عمرو بن حزم
عمرو بن حزم رضي الله عنه
١٧٦
٦٦
سهلة بنت سهيل رضي الله عنهما
أبورمثة البلوي
77
سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما
٢١١
عبد الله بن سهل
٦٧
أبوحذيفة رضي الله عنه
٢١٥
٧٠
أفلح أخو أبي القعيس
محيصة بن مسعود
٢١٥
حويصة بن مسعود
٧٨
ابنة حمزة رضي الله عنهما
٢١٦
عقبة بن الحارث
٨٦
عبدالرحمن بن سهل
٢١٦
٨٩
زياد السهمي
٢٣٦
هند بنت عتبة رضى الله عنها
أنيس الأسلمي
٩١
٢٥٦
أبوسفيان رضي الله عنه
سعيد بن سعد بن عبادة
٩١
٢٩٠
زيد بن أسلم
٩٥
٢٩٨
طارق المحاربي
(٣٠٠)
٠
حمل بن النابغة الهذلي
عبدالرحمن بن البيلماني
٣٢
٠
سهل بن رافع الخزرجي
١٦٦
أبوشريح الخزاعي
محمد بن يحيى الذهلي
١٧٠
٣٣
١٧٥
عرفجة بن شرح
الاسم
أبوالزناد