Indexed OCR Text
Pages 241-260
عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه رضي الله عنه قال : غزوت مع رسول الله عَ ليه غزوة تبوك فحملت على بكر فهو أوثق أعمالي في نفسي ، فاستأجرت أجيرا ، فقاتل رجلا فعض أحدهما الأَخَرَ ، فانتزع يده من فيه ، ونزع ثنيته ، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأهدرها، فقال: ((أيدفع يده إليك فَتَقْضَمُهَا كما يَقْضَمُ الفحل؟)) وأخرج مسلم هذا الحديث بعدة ألفاظ كذلك فرواه من طريق شعبة عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين قال : قاتل يعلى بن منية أو ابن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه . الح الحديث باللفظ الذي ساقه المصنف وفي لفظ ((ثنيتيه)) وأورده أيضا من طريق قتادة عن زرارة ابن أوفى عن عمران بن حصين أن رجلا عض ذراع رجل فجذبه فسقطت ثنيته، فُرُفع إلى النبي عَّمه فأبطله، وقال: ((أردت أن تأكل لحمه ؟)). وأورده من طريق قتادة عن بديل عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى أن أجيرا ليعلى بن منية عض رجل ذراعه فجذبها ، فسقطت ثنيته، فَرُفِعَ إلى النبي عَ لِّ فَأَبطلها وقال : ((أردت أن تَقْضَمَهَا كما يَقْضَمُ الفحلُ)). ثم أخرجه من طريق محمد . ابن سيرين عن عمران بن حصين أن رجلا عض يد رجل فانتزع يده فسقطت ثنيته أو ثناياه، فاستعدى رسول الله عَ لٍ فقال رسول الله عَ له: ((ما تأمرني ؟ تأمرني أن آمره أن يدع يده في فيك تَقْضَمُهَا كما يَقْضَمُ الفحل ؟ ادفع يدك حتى بعضها ثم انتزعها)) ثم أخرجه من طريق عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية (٢٤١) عن أبيه قال: غزوت مع النبي عَّةٍ غزوة تبوك قال : وكان يعلى يقول : تلك الغزوة أوثق عملي عندي ، فقال عطاء : قال صفوان : قال يعلى: كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يدالآخر ( قال : لقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر ) فانتزع المعضوض يده من في العاض فانتزع إحدى ثنيتيه، فأتيا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته اهـ والظاهر أن العاض هو يعلى رضي الله عنه وأن المعضوض هو أجيره رضي الله عنه . قال الحافظ في الفتح : ولم أقف على تسمية أجيره اهـ هذا وقد انتقد الدارقطني مسلما في تخريجه رواية صفوان المرسلة ورواية محمد بن سيرين عن عمران وهو لم يسمع منه قال الحافظ في الفتح : وأجاب النووي بما حاصله أن المتابعات يغتفر فيها مالايغتفر في الأصول ، وهو كما قال اهـ هذا وقد انعقد الإجماع على أن من شهر على آخر سلاحا ليقتله فدفع عن نفسه فقتل الشاهَرَ أنه لاشيء عليه . مايفيده الحديث ١ - أن من عض رجلا في ذراعه فانتزع المعضوض يده فنزع ثنية العاض فلاشيء عليه . ٢ - مشروعية الدفاع عن النفس . ٣ - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ((لوأن امرأ اطّلَعَ عليك بغير إذن ، فحذفته بحصاة (٢٤٢) فَفَقَأْتَ عينه، لم يكن عليك جُنَاح )) متفق عليه وفي لفظ لأحمد والنسائي وصححه ابن حبان ((فلادية له ولاقصاص)) المفردات أبوالقاسم : هي كنية رسول الله عَبد وقدصح الخبر أن رسول الله عَ لّه قال: تسموا باسمي ولا تكنَّوا بكنيتي . لوأن امرأ : أى لوأن إنسانا . اطلع عليك بغير إذن : أى نظر إلى داخل سترك أو دارك من كُوَّة أو نحوها ولم تكن قدأذنت له في ذلك ، ولم يكن الباب مفتوحا أو الجدار غير ساتر . فحذفته بحصاة : أى فرميته بحجر صغير أو نحوه وبعضهم يقول : فخذفته بالخاء . ففقات عينه : أى فشققت عينه وأتلفتها وأطفأت ضوءها . لم يكن عليك جُنَاح : أى لم يكن عليك حرج ولامؤاخذة فيما فعلت . وفي لفظ لأحمد والنسائي : أى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . فلادية له ولاقصاص : أى فعينه هدر . البحث أورد البخاري هذا الحديث بهذا اللفظ في كتاب الديات في باب من اطلع في بيت قوم ففقئوا عينه فلادية . وأورده في باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان بلفظ : لواطلع في بيتك أحد ولم تأذن (٢٤٣) له حذفته بحصاة ففقات عينه ما كان عليك من جُنَاح ، وقدساق من طريق يحيى عن حميد أن رجلا اطلع في بيت النبي عَ بٍ فسدد إليه مِشْقَصاً . فقلت : من حدثك ؟ قال : أنس بن مالك ، وفي لفظ للبخاري ومسلم واللفظ لمسلم من حديث أنس : أن رجلا اطلع من بعض حُجر النبي عَ ◌ّةِ فقام إليه بمشقص أو مشاقص فكأني أنظر إلى رسول الله عَ ليه يختله ليطعنه)) وفي لفظ لمسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يَفْقَتُوا عينه . ولفظ حديث الباب عند مسلم : ((لوأن رجلا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح )) أما الرواية التي أوردها أحمد والنسائي وصححها ابن حبان فقد أخرجها أيضا ابن أبي عاصم وصححها البيهقي أيضا وهي من طريق بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنه . هذا وسيأتي مزيد بحث لهذا عند الكلام على الحديث السادس من أحاديث باب التعزير وحكم الصائل إن شاء الله تعالى . مايفيده الحديث ١ - لا يحل لأحد أن ينظر من جُحر أو كوة في دار أحد بغير إذنه . ٢ - أن من نظر من فُرْجة أو نحوها في دار أحد بغير إذنه ففقاً عينه فلاجناح عليه إن أثبت ذلك . ٣ - صيانة البيوت في الإسلام . (٢٤٤) ٤ - وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قضى رسول الله عَ لِ أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها ، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها ، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل )) رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي وصححه ابن حبان وفي إسناده اختلاف . المفردات قضى رسول الله عَ له: أى حكم رسول الله ێ}. أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها : أى أن صيانة البساتين والمزارع بالنهار تكون على أصحابها . وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها : أى وأن صيانة الماشية من إفساد زروع الناس بالليل تكون على أصحاب الماشية . وأن على أهل الماشية ماأصابت ماشيتهم بالليل : أى وأن أصحاب المواشي والبهائم مسئولون عما تفسده مواشيهم من مزارع الناس بالليل . البحث ذكر الحافظ في التلخيص أن حديث حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة البراء بن عازب الح قد أخرجه مالك في الموطأ والشافعي عنه وأحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي وقال الشافعي : أخذنا به لثبوته واتصاله ، ومعرفة رجاله ، (٢٤٥) قلت : ومداره على الزهري واختلف عليه . فقيل هكذا ، وهذه رواية الموطأ وكذلك رواية الليث عن الزهري ، عن ابن محيصة لم يسمه أن ناقة ، ورواه معن بن عيسى عن مالك فَزَاد فيه عن جده محيصة ورواه معمر عن الزهري عن حرام عن أبيه ولم يتابع عليه ، أخرجه أبوداود وابن حبان ورواه الأوزاعي وإسماعيل بن أمية وعبدالله بن عيسى كلهم عن الزهري عن حرام عن البراء وحرام لم يسمع من البراء . قاله عبدالحق تبعا لابن حزم . ورواه النسائي من طريق محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن البراء ورواه ابن عيينة عن الزهري عن حرام وسعيد بن المسيب أن البراء ، ورواه ابن جريج عن الزهري أخبرني أبوأمامة بن سهل : أن ناقة للبراء ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري قال : بلغني أن ناقة للبراء . اهـ وقديستدل بقوله تعالى: ﴿ وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ، ففهمناها سليمان وكلاآتينا حكما وعلما ﴾ على وجوب ضمان ماأتلفته الماشية بالليل لأن النفش هو أن تنتشر الماشية للرعي ليلا من غير راع . باعتبار أن شرع من قبلنا شرع لنا. هذا وسيأتي مزيد بحث لهذا عند الكلام على الحديث السابع من أحاديث باب التعزير وحكم الصائل إن شاء الله تعالى . ٥ - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه في رجل أسلم ثم تَهَوَّدَ : لاأجلس حتى يُقْتَلَ، قضاءُ الله ورسوله ، فأمر به فقتل . متفق عليه . وفي رواية لأبى داود : وكان قداستتيب قبل ذلك . (٢٤٦) المفردات أسلم ثم تَهَوَّدّ : أى دخل في الإِسلام ثم ارتد وصار يهوديا . لاأجلس حتى يقتل : أى لاأقعد حتى يقتل لِدَّتِهِ . قضاء الله ورسوله : أى حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم فيمن كفر بعد إسلام . فأمر به فقتل : أى فنفذ فيه القتل فورا .. وفي رواية لأبي داود : أى من طريق أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه . وكان قداستتيب قبل ذلك : أى وكان هذا المرتد قدطلب منه أن يتوب إلى الله وأن يرجع إلى الإِسلام فأصر على ردته. البحث حديث معاذ بن جبل ساقه البخاري من طريق أبي بردة قال : بعث رسول الله عَوبي أباموسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال : وبعث كل واحد منهما على مخلاف قال: واليمن مخلافان. ثم قال: (( يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا )) فانطلق كل واحد منهما إلى عمله وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلم عليه ، فسار معاذ في أرضه قریبا من صاحبه أبي موسى فجاء یسیر علی بغلته حتى انتهى إليه ، وإذا هو جالس وقداجتمع إليه الناس . وإذا رجل عنده قد جُمِعَتْ يداه إلى عنقه فقال له معاذ : أيَّمَ هذا ؟ قال : هذا رجل كفر بعد إسلامه قال : لاأنزل حتى يقتل . قال : إنما جيء به لذلك فانزل ، قال : ماأنزل حتى يقتل ، فأمر به فَقُتِلَ ثم نزل . وفي لفظ : فزار معاذ أباموسى فإذا رجل مُوثَق . فقال : ماهذا ؟ فقال أبوموسى : يهودي (٢٤٧) أسلم ثم ارتد فقال معاذ : لأضربن عنقه . وفي لفظ من طريق أبي بردة عن أبي موسى : فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال : انزل ، فإذا رجل عنده مُوثَق . قال : ماهذا؟ قال : كان يهوديا فأسلم ثم تَهَوَّدَ ، قال : اجلس قال : لاأجلس حتى يقتل ، قضاء الله ورسوله ثلاث مرات . فأمر به فَقُتِلَ . وفي لفظ من طريق أبي بردة عن أبي موسى أن رجلا أسلم ثم تهود فأتى معاذ بن جبل وهو عند أبي موسى فقال : مالهذا ؟ قال : أسلم ثم تهود قال : لاأجلس حتى أقتله ، قضاء الله ورسوله . وقد أخرجه مسلم من طريق أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي عَ م بعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل ، فلما قدم عليه قال : انزل وألقى له وسادة وإذا رجل عنده مُوثق ، قال : ماهذا ؟ قال هذا كان يهوديا فأسلم ثم راجع دينه دين السَّوْءِ فتهود ، قال : لاأجلس حتى يقتل ، قضاءُ الله ورسوله ، فقال اجلس ، نَعَم ، قال: لاأجلس حتى يقتل . قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فَأَمَرَ به فَقُتِلَ . أما لفظ أبي داود الذي أشار إليه المصنف فقد أخرجه من طريق طلحة بن يحيى وبريد ابن عبدالله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى قال : قدم عليَّ معاذ وأنا باليمن ، ورجل كان يهوديا فأسلم فارتد عن الإِسلام ، فلما قدم معاذ قال : لاأنزل عن دابتي حتى يقتل ، فَقْتِلَ . قال أحدهما : وكان قداستتيب قبل ذلك اهـ . مایفیده الحدیث ١ - أن من ارتد عن دين الإِسلام يقتل . ' (٢٤٨) ٢ - أنه ينبغي استتابة المرتد قبل قتله فإن تاب خلى سبيله وإن لم يتب قتل . ٣ - وجوب حفظ دين الإِسلام وصيانته . ٦ - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عَةٍ: ((من بدل دينه فاقتلوه)) رواه البخاري. المفردات من بدل دينه : أى من ارتد عن دين الإِسلام فاقتلوه : أى فاسفكوا دمه . البحث أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم من طريق أيوب عن عكرمة قال : آتيَ علي رضي ء الله عنه بزنادقة ، فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لوكنت أنا لم أُخْرِقْهُمْ، لنهى رسول الله عَّةٍ: ((لا تعذبوا بعذاب الله))، ولقتلتهم لقول رسول الله عَ ليه: ((من بدل دينه فاقتلوه)) مايفيده الحديث ١ - أن من بدل دينه وارتد عن الإسلام يقتل . ٢ - وجوب حفظ الدين وصيانته . **** صِّىالله ٧ - وعنه رضي الله عنه أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي عليسة (٢٤٩) وتقع فيه ، وينهاها فلاتنتهى ، فلما كان ذات ليلة أخذ المِغْوَلَ فجعله في بطنها ، واتكاً عليها ، فقتلها ، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: ((ألا اشهدوا ، فإن دمها هدر)) رواه أبوداود ورواته ثقات . المفردات وعنه : أى وعن ابن عباس رضي الله عنهما . أعمى : أى فاقد البصر . له أم ولد : أى جارية يطؤها وله منها ولد . تشتم النبي عَ الم وتقع فيه: أى تسب رسول الله عَ له وينهاها فلاتنتهي : أى ويزجرها عن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تنزجر . المِغْول : هو بكسر الميم وسكون الغين المعجمة قال في القاموس : والمغول كمنبر حديدة تجعل في السوط فيكون لها غلافا وشبه مِشمَل إلا أنه أدق وأطول منه ، ونصل طويل أو سيف دقيق له قفا اهـ والمِشْمَل كمِنبر سيف قصير يتغطى بالثوب كما في القاموس أيضا .. فإن دمها هدر : أى لادية فيها ولاقصاص . البحث صَلىالله أخرج أبوداود هذا الحديث في باب الحكم فيمن سبَّ النبيَّ (٢٥٠) قال : حدثنا عباد بن موسى الختلي أخبرنا إسماعيل بن جعفر المدني عن إسرائيل عن عثمان الشحام عن عكرمة قال : ثنا ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي عَّ ◌ُله وتقع فيه ، فينهاها فلاتنتهي ويزجرها فلا تنزجر ، قال : فلما كان ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه ، فأخذ المغول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها ، فوقع بين رجليها طفل ، فلطخت ماهناك بالدم ، فلما أصبح ذُكِرَ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجمع الناس فقال: ((أنشد الله رجلا فعل مافعل لي عليه حق إلا قام)) قال : فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله عَ ◌ٍّ أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلاتنتهي وأزجرها فلاتنزجر ، ولى منها ابنان مثل اللؤلؤتين ، وكانت بي رفيقة، فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك ، فأخذت المغول فوضعته في بطنها ، واتكأت عليها حتى قتلتها . فقال النبي عَ ل: ((ألا اشهدوا أن دمها هدر)) مایفیده الحدیث ١ - أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل . عَبٍَّ لايستتاب قبل قتله . ٢ - أن من سب النبي (٢٥١) كتاب الحدود باب حد الزاني ١ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله عَ ◌ّه فقال: يارسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله، فقال الآخر وهو أفقه منه : نعم فاقض بيننا بكتاب الله وأَذَنْ لي ، فقال: ((قل)) قال : إن ابني كان عَسِيفاً على هذافزنى بامرأته ، وإني أُخْبِرْتُ أن على ابنى الرجم ، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة ، فسألت أهل العلم ، فأخبروني أن ما على ابنى جَلَّدُ مائة وتغريبُ عام، وأن على امرأة هذا الرجم ، فقال رسول الله عَّهِ: والذي نفسي بيده لأَقْضِيَنَّ بينكما بكتاب الله : الوليدةُ والغنم رَدُّ عليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد ياأُنَيْسُ إلى امرأة هذا فإن اعترفت فَارْجُمْهَا)) متفق عليه . وهذا اللفظ لمسلم . المفردات الحدود : هي جمع حد : قال الحافظ في الفتح : وأصل الحد ما يحجر بين شيئين فيمنع اختلاطهما، وحد الدار مايميزها ، وحد الشيء وصفه المحيط به المميز له عن غيره اهـ ويطلق الحد على العقوبة المقدرة شرعا ، والجرائم التي حددت الشريعة العقوبة فيها (٢٥٢) . وقدرتها هي الزنا ، والقذف به ، والسرقة ، وشرب الخمر، والردة، والحرابة مالم يتب قبل القدرة. وسميت العقوبة على هذه الجرائم حدا إما لأنها مقدرة لاتجوز الزيادة عليها أو النقص منها ، وإما لأن الأصل فيها أن تمنع المعاودة . قال الحافظ في الفتح : قال الراغب : وتطلق الحدود ويراد بها نفس المعاصي كقوله تعالى ﴿تلك حدود الله فلا تقربوها ﴾ وعلى فعل فيه شيء مقدر ومنه ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ وكأنها لمافصلت بين الحلال والحرام سميت حدودا . فمنها مازجر عن فعله ومنها مازجر من الزيادة عليه والنقصان منه . وأما قوله تعالى: ﴿ إن الذين يحادون الله ورسوله ﴾ فهو من الممانعة ، ويحتمل أن يراد استعمال الحديد إشارة إلى المقاتلة اهـ . الزاني : هو المسافح وهو الذي يواقع امرأة من غير نكاح ولاملك ولاشبهة . من الأعراب : أى من سكان البادية . أنشدك الله : أى أسألك بالله . قال الحافظ في الفتح : وضمن أنشدك معنى أذكرك فحذف الباء أى أذكرك رافعا نشيدتي أى صوتي ، هذا أصله ، ثم استعمل في (٢٥٣) كل مطلوب مؤكد ، ولو لم يكن هناك رفع . صوت اهـ إلا قضيت لي بكتاب الله : أى لاأسألك إلا القضاء بكتاب الله وحكم الله ولاأترك السؤال إلا إذا فصلت بيننا . قال الحافظ في الفتح : قيل : فيه استعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويل المصدر وإن لم يكن فيه حرف مصدري لضرورة افتقار المعنى إليه ، وهو من المواضع التي يقع فيها الفعل موقع الاسم ويراد به النفي المحصور فيه المفعول ، والمعنى هنا : لاأسألك إلا القضاء بكتاب الله، ويحتمل أن يكون ((إلا)) جواب القسم لما فيه من معنى الحصر، وتقديره: أسألك بالله لاتفعل شيئا إلا القضاء ، فالتأكيد إنما وقع لعدم التشاغل بغيره لا لأن لقوله بكتاب الله مفهوما اهـ . فقال الآخر : أى فقال رجل آخر جاء معه ليتخاصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو أفقه منه : أى وهو أكثر فهما من الأعرابي الذي جاء معه وتكلم أولا. قيل إنما حكم الراوي عليه بأنه أفقه من المتكلم أولا لمعرفته بهما قبل ذلك، وقيل: لعل الراوي فهم ذلك استدلالا بحسن أدبه في السؤال (٢٥٤) وطلبه الاستئذان قبل الكلام ، وعدم رفع صوته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . وَأَذَنْ لِي : أى واسمح لي بالكلام . قل : أى تكلم . إن ابني كان عسيفا على هذا : أى إن ولدي كان أجيرا عند هذا المتكلم أولا ، والعسيف كالأجير وزنا ومعنى والتعبير بقوله ((على)) إما لثبوت أجرته عليه أو لعل الزوجة كانت أجبرت زوجها على استئجار هذا العسيف لخدمتها . أو ضَمَّنَ ((على)) معنى ((عند)) . فزنى بامرأته : أى ارتكب معها جريمة الزنا . وإني أخبرتُ أن على ابني الرجم : أى وإنه قد أخبرني بعض الناس من غير أهل العلم أن ولدي يستحق الرجم بسبب زناه بامرأة هذا الرجل . فافتديت منه بمائة شاة ووليدة : أى أنقذت ابني من الرجم بأن دفعت لزوج المرأة مائة من الغنم وجارية على زعم أن الرجم حق لزوج المزنى بها وهو ظن باطل وزعم فاسد ممن أفتاه بذلك . فسألت أهل العلم : أى وكنت غير مطمئن لفتوى هؤلاء المفتين أولا حتى عرفت أهل العلم والمعرفة بشريعة الله فقصصت عليهم القصة واستفتيتهم في ذلك ، (٢٥٥) قال الحافظ في الفتح : لم أقف على أسمائهم ، ولاعلى عددهم ، ولاعلى اسم الخصمين ولا الابن ولا المرأة اهـ . فأخبروني أن ماعلى ابني جلد مائة وتغريب عام : أى أفتوني بأن ولدي يستحق أن يجلد مائة جلدة وأن ينفى سنة لأنه بكر وأن على امرأة هذا الرجم : أى وأن امرأة هذا الرجل تستحق الموت رجما بالحجارة يعني إن أقرت بالزنا لأنها ثيب ، والزاني الثيب حده الرجم . والذي نفسي بيده : أى والله الذي روحي بقبضته . لأقضین بینکما بکتاب الله : أی لأحکمنَّ بینكما بما كتب الله من الشرع في حق الزاني البكر والثيب . الوليدة والغنم رد عليك : أى الجارية والغنم التي دفعتها لزوج المرأة مردودة علیك لايستحقها فاستردها منه إن کنت دفعتها له . وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام: أى وحدابنك أن يجلدمائة جلدة وأن ينفى سنة . واغديا أنيس إلى امرأة هذا: أى واذهب وتوجه يا أنيس إلى زوجة هذا الرجل وهي التي ذكر أن العسيف زنى بها، وأنيس قال الحافظ في الفتح : وقال ابن عبدالبر : هو ابن الضحاك الأسلمي وقيل : ابن مرثد اهـ وقدزعم بعض الناس أنه أنس بن مالك وقدصغر لأن الذي (٢٥٦) أمره رسول الله عَّهم بالغدو على المرأة أسلمي فقد جاء في بعض ألفاظ الحديث الصحيح : وأما أنت ياأنيس - لرجل من أسلم - فاغد وفي لفظ : وأمر أنيسا الأسلمي يأتي امرأة الآخر . وفي لفظ : ثم قال لرجل من أسلم يقال له أنيس : قم يا أنيس فسل امرأة هذا . فإن اعترفت فارجمها : أى فإن أقرت بزنا العسيف بها فأقم عليها الحد برجمها بالحجارة حتى تموت . البحث أورد البخاري هذا الحديث بلفظ عن أبي هريرة وزيد بن خالد قالا : كنا عند النبي عَ لِ فقام رجل فقال: أنشُدُكَ اللـهَ إلا قضيت بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه وكان أفقه منه فقال : اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي. قال: ((قل)) قال : إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ، ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم، فقال النبي عَ ◌ّةٍ: ((والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره ، المائة شاة والخادم رَدٌّ ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد ياأنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها )) فغدا عليها فاعترفت فرجمها . وفي بعض نسخ البخاري في هذا الحديث : إن ابني هذا كان عسيفا على هذا . وفي لفظ (٢٥٧) للبخاري : إذ قام رجل من الأعراب . وفي لفظ للبخاري من طريق عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله عَ لّه فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله وقال الآخر وهو أفقههما : أجل يارسول الله فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي أن أتكلم ، فقال: (تكلم)) الحديث أما مسلم فقد أورده بقريب من اللفظ الذي ساقه المصنف ، إذ عند مسلم : ((فقال الخصم الآخر)) كما أن لفظ مسلم: ((الوليدة والغنم رد)) ولم يذكر كلمة ((عليك)) التي ساقها المصنف . وتمام الحديث عند مسلم كذلك : قال : فغدا عليها فاعترفت فأمربها رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَتْ . مايفيده الحديث ١ - استحباب استئذان الحاكم أو المفتي في الكلام قبل عرض الدعوى أو السؤال . ٢ - تفاوت الناس في الفقه والفهم. ٣ - جواز استئجار الحر. ٤ - وجوب الاحتياط عند العمل الذي قديؤدي إلى الاختلاط . ٥ - أن بعض الناس قديفتي بغير علم حتى في القرون المفضلة . ٦ - نقض الفتوى إذا خالفت قواعد الشرع وأحكامه . ٧ - لاينبني على الصلح الفاسد أحكام بل يبطل الصلح وماترتب عليه . (٢٥٨) ء ٨ - لا يجوز الصلح لإسقاط الحدود . ٩ - حد الزاني الحر البكر جلد مائة وتغريب عام . ١٠ - حد الثيب الزاني الرجم . ١١ - أن الرجم حق في شرع الله وكتابه . ١٢ - يجوز للإمام أن يأمر غيره بإقامة الحد. ١٣ - أن الإقرار حجة قاصرة على المقر. ١٤ - أن من اعترف بالزنا أقيم عليه الحد . ١٥ - وجوب الرجوع إلى كتاب الله نصا أو استنباطا . ١٦ - جواز الحلف على الشيء لتأكيده . ١٧ - جواز الخلف من غير استحلاف . ١٨ - ينبغي للحاكم أن يتغاضى عما قديدر من أحد الخصمين کرفع الصوت ونحوه . ١٩ - جواز أن يأذن الحاكم لمن يشاء من الخصمين في الكلام . ٢٠ - أن المرأة المخدرة التي لاتعتاد البروز لاتكلف الحضور لمجلس الحكم بل ينيب الحاكم من يسمع كلامها وإن كانت منسوبة إلى فعل فاحشة . ********** . ٢ - وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله عَ ◌ّم: ((خذوا عني ، خذوا عني ، فقد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكرجلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة (٢٥٩) والرجم)) رواه مسلم . المفردات خذوا عني خذوا عني : أى تَلَقَّوْا هذا الحكم مني واحفظوه ، فقدجعل الله لهن سبيلا : أى فقد بيَّن الله تبارك وتعالى السبيل الذي أجمله في قوله عزوجل: (( أو يجعل الله لهن سبيلا )) ونسخ به ما كان شرعه في حق اللائي يأتين الفاحشة من النساء بقوله: ((واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا)). البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة : أى حد زنا البكر بالبكر أن يضرب كل واحد منهما مائة جلدة وأن يُغَرَّب عاما والمراد بالبكر هنا هو من لم يجامع في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل . والثيب بالثيب جلد مائة والرجم : أى وحد زنا الثيب أن يضرب مائة جلدة وأن يرجم بالحجارة حتى يموت . والمراد بالثيب هنا هو الحر البالغ العاقل المجامع في نكاح صحيح . البحث قوله ((البكر بالبكر)» إنما خرج مخرج الغالب فلامفهوم له فلوزنی بکر (٢٦٠)